بارت مقترح

رواية في أحضان الجنوب -25

رواية في أحضان الجنوب - غرام

رواية في أحضان الجنوب -25

الهدوء يَعُم أرجآء المَكآن
الآ مِن أصوآت مَكآئن المَزآرع اللتي تَجتر الميآه مِن الآبآر
والقليل مِن العَمآله المُتنآثرين لآزآل الوَقت مُبَكر
رُغم هذآ لَم يأبَه أشآر لِفتى بسن الخآمِسه عشر تقريبا
فَ تحدث لَه بِلَهفه بَعد أن أقترب منه
[ تَعرف وين القى بيت فيصل الــ .. ]
أبتَسم الوَلد بأستنكآر [ بس هو نقل مِن زمآن ] ؟؟
ومــآ أوجَعَهآ مِن فَرحه عندمآ تنكسر قبل أكتمآلَهآ
ووآلم انطِفآء لَمعتَهآ وتَجمٍع الدٌموع بَدَلاً عَنهآ
أدرك الفَتى وَقع كَلِمآتِه على الرًجُل فَهَمَس على عجل
[ وأن تبي بيته شوفه هذآك ]
أشآر على أكبر منزل في القريه وَ مضى في طريقه
أبتَلع أحمد الغصه في حَلقِه
وتَذوَق مَرآرتهآ على طَرَف لِسآنه
خيبة الأمل حآرِقه
بِمَثآبة تَبدد السُحب بَعد تَجمٌعهآ لمن لآ يَملكُ المآء
أجتَر رِجليه لذآت المَكآن المُشار اليه
عَله يوصل الخيط المَقطوع بأخر
ويجد مَن يعلم عن مكآنهآ
....
أحتَضنهآ مِن الخلف وهِيَ تَقِف في المَطبَخ
أبتَسمت بِفرح بَعد ان طَبَع قبله سريعه على جَبينَهآ وهَمَس قُرب أذنَهآ
[ وش تِسوين ؟؟]
ألتفتت اليه وهِي تَرد بِذآت الهَمس [ أغسل نحاس الفَطور ]
اخذ يديهآ بِحنآنٍ بآلغ وخَرج بِهآ ِمن المَطبَخ
تمتمت [ خليني أكمل وبَعدين اجيك ]
رد على عَجَل [ الجو اليوم مره حلو يالله بنروح نفطر في الشًفآ ]
قَقهت بتَعجب [ والله مآفيني حيل وبي من النوم مآقآم وقعد ]
رَفع لَهآ حآجِب بأستنكآر [ يعني ؟ ]
أبتسمت بعد طول تفكير[ أصبر اجيب عبآتي واجيك ]
رد لَهآ الأبتسآمَه بَأجمل [ انا في السيآره قفلي البآب َمَعآك ]
وخَرج
قد يكون مِن مَنزِلهم في أسوء الأحيآء على الأطلآق
ذآ الحُجرتين فَ الصآله ومِن ثَم المَطبخ
الآ ان السًعآده تعم أركآنه والفَرحه مُشعه في محياه
والجو الأُسري يُحيط بِه مِن كُلٍ جآنِب
,,
فَتَحت بآب سَيآرة الأجره الأمآمي وَدَخلت
[ طيب وان وقفك احد يبيك توصله مشوآر بتنزلني يعني ؟]
قَهقه لَهآ بِحب [ لو حرمه نزلتك وركبتك ورى وخليتَهآ تِجي مَكآنك ]
تَخصرت بأنفعآل وهِيَ تَصرخ [ لآ يآشيخ قول والله ]
أخذ يديهآ في لحظة غضبَهآ وقَبَلهآ بِعمق ثُمً همس
[ ومين الحرمه اللي تسوى شعره مِنك يآسُعآد ]
أبتَسمت بأنتصآر
[ شفت محد
يعني حريم مآ تشيل مَعآك والرزق اللي مِن وَرآهُم غآنينآ ربي عنه ]
قهقه بِفَرَح بَعد ان ركز عينيه على عينيهآ الظآهِرَه مِن فَتحة النٍقآب [ تغآرين ؟]
ألتَزَمت الصمت وأمأت بِرَأسِهآ
أدآر مُحرك السيآره وانطَلق بَعد ان صَدَح صَوت
[ أصآله ]في الأرجآء مُعلناً عن لحظه حميميه بين الزًوجين !!
,,,
يَقِف عَلى عَتبآت البآب المُشآراليه
هُنآ كآنت !!
وهُنآ وَطت أقدآمَهآ !!
ومن هُنا رحلت قبل ان يحتضنها !!
همس باسمها ثم تهآوى على الأرض
حتى جَلسَ بِتعب وهو يكرر [ آآآه ياقلب ابوك متى اشوفك]
فاذآ بِ [ السلآم عليكم ] تنتشله مِن كَومة هُمومه
رَفَع عينيه لشَيخٍ مُلتَحي طُبعت السجده على جَبهتَه
وشع النور من مَلآمِحِه
أبتَسَم الشيخ بِهدوء
[ خير يآوَلدي فيك شي ؟ محتآج شي ]
ادمَعت العينآن فَهمس بأختنآق [ فيصل الـ .. وين انتَقل ]
لآزآل الشيخ مُحآفظ على ابتِسآمَتِه الهآدِئه وَسَط انفِعآلآت أحمد
[ مدري والله وين بالتحديد
بس انتقل ل ِابهآ من سَنه ونص تقريباً ]
اكمل الشيخْ الوَقور بِجديه [ وش تبيبه يآ وَلدي يمكن اقدر اسآعدك ]
ابتَسم أحمد مُجآرآة لأبتِسآمآت العَجوز
[ أنآ ابو بنت زوجته ]
قُطٍب الشيخ حآجِبيه وتَغيرت مَلآمِحه
هَمس بَعدهآ احمد [ تَعرف بنتي ؟]
اصدر الشيخ تنهيده من أعمآقه
[ وانت وين كنت يومك تجي تسأل الحين؟ ]
أغمَض أحمد عينيه بِحُرقه [ كُنت بالسٍجن وتوي طلعت منه ]
سأل الشيخ بأستنكآر
[ومحد يزورك محد يعطيك أخبآرهم ؟]
أجآب احمد بِصدق
[ صديقي مِن قريه ثآنيه كآن يسأل عنهآ احيآناً
ويقولي انهآ عآيشه عند ذآ الرًجآل مع امها ]
تَمتَم الشيخ بِحذَر
[ مِن قُوة ايمآن العَبد الصبر عند المصآئِب يآولَدي وان شآء الله انك انسآن صبور ومو بجآزِع ابد]
هَمَس أحمد بِحذر [ الحمد لله ,,
بس ليه تقول ذآ الكلآم وش فيه ]
سَرد الشًيخ حآدِثَة الأختِطآف لِ أحمد
مع التَخفيف بين كُل جُمله وأخرى
وذكر بَعض أيآت القرآن اللتي تُهوٍن المَصآئَب
..
ومن ثَمً دعى الشيخ أحمد الى مَنزله نظراً لحآلته السيئه
أجآب الدعوه والصمت يُخيم على مُحيآه
هَول الصدمه الجَمَ لِسآنه واقتَلَع حُروفَه مِن جُذورهآ
جرجر خَطَوآته خلف الشيخ
عَلً الاستيعآب يطرق بابه
وعَلًه يَسأل عن التفآصيل
فَ يهتدي لِ مَكآنِهآ
..
وجيت جيت
مِن بعد كل هالسنين
جيت ادور لك مِكآن
جيت أبسأل عن حنآن
جيت أبَرحل مِن عذآب
ذيك الحدايد والذيآب
,,
أرجي القلوب الصآدِقه
أبغي الأجآبه الوآفيه
يالله يالله و يالله قولي
وين الأمآنه يآ مُنآي
يآبعد عمري وهنآي
وين يومي وين امسي
وين صبحي وين فَجري
وين بنتي يالحبيبه ؟؟
ليه ليه وليه خنتي
ليه ليه وليه رحتي
الف ليه والف ليه
ومآعآد بي حيل
أقول ليه ؟
ويآثِقِل هالحيل فيني
مل مِني ومآيبيني
قلت هآنت يآضنيني
لحظه وأروي مآي عيني
وأرتويت غدر وطُعون
ارتويت حزن وجنون
هذآ وعدك يوم قلتي
بأنتظرك انا وبنتي
وينك انتي
رحتي مع ذآك الغريب
وجبتي منه ولد أُمه
وهآن فَجرك يآالحبيبه
هآن هآن ايه هآن والله هآن
وهنت أنآ
وانتي رحتي
,,
وانكسر آخر أمل
ويآحسآفه !!
..
وللحديث بقيه
كونوآ بِقربي
[30 ]
قد تضيق الأرض بِمآ وسِعت في عين أحدِهم حتى
يرى أنهآ بِحجم خُرمِ الأبره
وقد يكون أنكِسآر الفرحه في قِمًتِهآ
أكثَر سُؤاً مِن الليآلي المُوجِعه اللتي مرت
وقد يَرمي المَرء الأتِهآمآت يمنةً ويسره
مِن هَول الصدمه وكبر الفَآجِعه
..
حتى التفكير و التَحليل فَ التخمين و الأستِنتآج
قَد تخون المَرأ احيآناً فَ تتنكر له
خَرجَ مِن قرية فِيصل بَعد ان
استأذن مِن الشيخ بِصعوبه بآلِغه
أمتطى حآفِلة المسآء لِتُكمِل سَيرهآ
الى المَكآن اللذي ينتمي اليه
ويجهل مأوى غيره يحتويه
هَمَسَ سآئِق الحآفِله [انت مِن هنآ ؟]
رد أحمد ببرود [ أيييه ]
أستَرسَل العَجوز بِطريقه روتينيه
مع رُكآبه حتى يقطع مَلل الطَريق
[ بس انآ مآقد شفتك كنت مسآفر انت ؟]
أجآب أحمد بِصدق [ لآ كنت بالسجن !]
تَغيرت ملآمِح العَجوز فَ زفر
[ أعوذ بالله من السٍجن ومن سيرته
وش كآنت تُهمتك ؟]
وكأنه ذآك المُنوم مُغنآطيسياً او مسلوب العقل
[ قتل نفس ]
امتلأت العينين الكَحيله بالدموع
وكَأنهآ بآتت رَفيقَتَاً لهآ مِن سنين [ بس بالغلط ]
هَمَس العَجوز بِصدق بَعد أوقف الحآفِله
قُرب قرية احمد وأجدآده فَ مَوطِنه
[ بس مآ أشوفك فرحآن يعني
اللي يطلع من السجن يحمد ربه قآيم قآعد ]
تَأمل أحمد ملآمح العَجوز
وهُوَ يبحث بين تَقآسيمه عَن حنآن الجَد الرًآحِل
[ وش هي الحيآة يآعم
يوم يطلع الوَآحِد ومآيلقى احد يحتريه ]
أغمض عينيه بِحُرقه ونزل !!
..
..
طَبعت قبله سريعه على صورتهآ المُنعكِسه في المِرآه
اليوم يومَهآ والليله ليلتهآ والفرحه فَرحتهآ
ثوب مِن الدآنتيل الأحمر بِدون أكمآم
يصِل بِه الطُول لِمنتصف السًآق
أخذت بَعدَهآ دِهن العود اللذي يَعشق
رآئِحته فَيصل وَضعت مِنه على مِعصَمِهآ
وخلف أُذنيهآ
ومِن ثَمً أخذت العود الأزرق
وضعته بِحذر على الجَمره المُشتَعِله
وسط المِبخره المُذهبه
دَسَت المِبخره تَحت شعرها بَعد ان رَفعته بيديهآ
تركت المبخره قُرب السرير فَ
نَثرت الوَرد الجوري في انحآئِه
رتبت الشموع على الطآوِله المُتوسٍطه
بين كُرسيين ملكيه
وَضعت الكيكه المُشبعه بالشكولآ والمُزينه بقطع بالفَرآولآ
أشعلت عود الثٍقآب وأضآئت عَآلم الشموع فَ أطفأت الأنوآر
حَملت الهديه بين يديهآ بِخفه
وهِيَ تَستمع لِصوت المُفتآح في قفل البآب
القت نظره اخيره على هِندآمِهآ
فَ خرجت اليه وقلبهآ مِن الفَرح يقرع طُبول
,,,,,,,,,,,,,,,,,
شدد قبضة يديه على الورقه
المكتوب بها رقم جوآل فيصل وهُوَ يقِف على عتَبآتِهآ
هَنآ خُلق وهُنآ نمى فَ ترعرع
هُنآ تدفقت انهآر عِشقِه
وهنا قَتل !!
فأستنزَفت ال 8 عآم قلبه وأعتَصرت
حيآتِه فَ شَتت اعز مَن يَعرِف
..
ظهور ابيه فَ تخليه وتنكره
في اقسى لحضآت من حياته
حنان وابنتهآ فَ رحيل جديه
هروبَهآ مِن القريه
زواجها فَ حآدِثة اختِطآف فَجر
كل هذآ وهُو مُكبل بالقيود ولم يَكُن يستَطيع الحَرآك
الآن عندمآ تَحرر لن يستَطيع ان يُعيد الزًمن
الى الوَرآء أن يحتضِن جديه ويُقبل رأسَهُمآ
أن يأخذ فَجِر بيديهآ كُل صبآح ويوصِلَهآ الى المَدْرَسه
أن يُقبل حبيبته كُل مَسآء لتبدأ ليلتهُ الحَآلمَه
لم يفعل مآ تمنى ولن يَفعل
..
لَآ يعي كَم مِن الزًمن بقي على وضعه
والآ يعلم مآذآ يُريد
أخذت الشمس تختبأ خلف الجِبآل
وأخذ السًوَآد يعُمٌ الأرجَآء
فَ أمتَلأت السُحب بالخيرت
أفرغت حُمولَتهآ وأغدقآت ارآضي الجنوب مَطراً
لآ ينضب بأذنه سبحآنه وتعآلى
صرخ بصوت عآلي وسَط ضجيج المَطر
اخرج طآقتِه المَكبوته صَرخَ حُرقه
صرخَ أعوآمه اللتي ضآعت في مَهب الريآح
اصدر صرخه ثآلثه فَرآبٍعه تلتهآ ثآمِنه فَ عآشِره
عَلً ذآك الغَضب الجآمِح
يَخِف وعَلً ذكريآته المُوجِعه تُمْحى
تَسآقَطت الدمعآت وأختلطت بِرذآذ المَطر فَ حبآت البَرد
ثمً هَوى أرضاً بِتَعب مُتمنياً الرآحه
..
....
اقتَربت منه بابتِسآَتهآ الوآسِعه [ ليش تَأخرت ؟]
هَمَس بعد ان رمى بحمله على الكنبه يمين البآب
[ ان رُحت عن العُمآل مآ بنسلم العمآره
في الوَقت المُحدد يبيلهم احد يوقف على ,,]
قَطَع كلمآتِه بعد ان رفع عينيه لَهآ
امرُ مآ تغير وليست على العَآده
أغمض عينيه بأنتشآء ورآئِحة دِهن العود تتوغل اعمآقه
وتُسرِع نبضآته
ابتسم لها بِحب بعد ان تنآول يديهآ وقبلهآ
[ وين اروح انا مِن هالجمآل ]
أرتجفت يديهآ بين يديه بِفرحه وهمست بِدلع
[ عجبك فستآني ؟؟]
أبتَسم بِمَكِر وهُو يهمِس
[ وش نآويه عليه اليوم ]
أفتعلت البَرآئه وهِي تَرفَع يديهآ عَآليه
[ مآآآسويت شي ] يالله خذ لك شور وتعآل
فيه مُفآجَأه لك
أمتصت التعب
وبَددت الغضب
فحقنته بِحُقنه مُهدٍئه
أنسته كَومَةَ مَشآغِله
.......
جرجر رِجليه ودَخَلَهآ
مَنآزِل جُددت ومنآزُل هُجِرت
وأخرى تَهدًمت ولم يبقى مِنهآ الآ المَعآلم
أبتَسم بِوجع وهُوَ يُشآهِد أعمِدة الكَهَربآء في القريه
لطآلمآ تمنى أن يدخُل الكَهربآء قَريتِهِم
حدَث ودخَل دون ان يفرح بِهآ
الظلآم يَعُم الأرجآء و الأنوَآر أطفِأَت بِفِعل المَطر
القريه تَكآد ان تكون خآليه مِن البشر
الآ انهم في مَنآزِلِهم
يدعون الله ان تكون سُقيآ خير وبَركه
لَهم لآ سُقيآ عذآب وَسَخَط
أين يذهب ؟ولِمن يذهب ؟ومَن سينتظِره؟
ومَن سَ يعلم بِ عودَته ؟
تكآد أن تَصرخ الأجآبه دآخِله مآ مِن أحد يا احمد
..

يتبع ,,,,

👇👇👇
تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -