بداية الرواية

رواية اما غرام يشرح الصدر طاريه ولا صدود -24

رواية اما غرام يشرح الصدر طاريه ولا صدود  - غرام

رواية اما غرام يشرح الصدر طاريه ولا صدود -24

طالب بصراخ شــــوق قسم بالله العظيم اذا ماقلتي وش صار..
لأرجع المزرعة الحين وأعرف بنفسي..
شوق بجرح غازي عرف ان هديل هي اللي كنت انت توصفها بالمكتب..
عرف ان هديل هي الجرح...مثل ماسميتها..
وقف السيارة بشكل مفاجىء وكانت شوق راح تضرب بالشباك..
تجمدت يدينه على مقود السيارة..
نظراته مركزة على الشارع أمامه..
طالب بهدوء ما أحد يعرف هالشيء غيري..
شوق تبتسم وهي تمسح دموعها..
وتناظر فيه بقهر..
شوق لا وأنا صرت أعرف..
طالب كيـــف عرفتي؟؟
شوق من عيونك..ومن ردت فعلك لما شفتها..
نسى شوق ونسى غازي.
ونسى أنه واقف بطريق ثلجي..
وخذته الذكرى لـ اللحظة اللي شافها فيها..
وأدرك ان هديل غازي..هي الجرح اللي سلبت عقله..
أضطرت تنزل باحد الأيام وتترك غرفة أم غازي..
بطلب من رشا الي كانت تترجاء أم غازي تنادي هديل لها..
فلو لم تكن قدمها مكسورة لصعدت للبحث عن هديـــل.
أستغربت هديل في بادىء الأمر طلب رشا..
غريبة وش اللي تبيه مني؟؟
الله يعين شكلهم مابيجيبوها لبــــر,,
لكن لم تكن تخافها..
ولم تكن تخاف أي من سكان القصر بذاك اليوم..
لأنها تعلم بأن الجلمووود ليس موجوداً..
فلم يكن هناك داعٍ للخوف..
دخلت الغرفة اللي كانت رشا نايمة فيها..
وأنصدمت بوجود رجل غريب لم ترهـ من قبل..
أو ظنت بأنها لم تراهـ..
ولكن ذاكرتها نبهتها بأنه ليس غريباً..
وليس هذا هو اللقاء الأول..
ماصدمها هي نظراته لها..
فلقد وقف ذاك الغريب مصدووم من وجودها..
ليش يناظرني بها الشكل..
شكت بنفسها وبلبسها..
حتى شكت بحجابها ولثمتها..
مو ظاهر مني شيء..
هذا مايستحي على وجهه مبلط يناظرني..
هذا أكيد طالب أخو رشا..
راجح وأعرفه فهذا ماراح يكون الا طالب..
وجع اول مرة يشوف بنت متلثمة..
وش فيه هذا..؟؟!
نزلت راسها وركزت عيونها على رشا النايمة..
وطفلها نايم بجنبها..
ربما من قلة الاحترام.
ان تدخل دون سلام..
وتخرج دون كلام..
ولكنها خجلة جداً..
فهي تخجل كثيراً من آسرها..
رغم صراخها الدائم به..
ورغم قسوته الدائمة معها..
ورغم ضربها له وضربه لها..
فهي تخجل منه دوماً..
فكيف يكون موقفها من عمه وأخيــه..
هكذا كانت تربيتها..
لاترفع عينها بوجه رجـــل ..
وهي تعلم بأن هنا أشخاصاً..
لايعترفون بمثل هذه القيم..
قيم قد يفتقدها الكثيرون..
لو تعلم فقط كم يتمنى ذاك الجامد امامها تلك القيم...
صدت عنه بشكل هادى..
ومشت بتطلع من الغرفة..
سمعته يتكلم التفتت عليه..
انحرجت فهي كانت تتوهم..
فهو لم يقل لها شيئاً بل مازال يحدق بها..
خرجت وقفلت الباب..
طلعت لغرفة أم غازي غير مبالية بذاك الطالب..
ان كان قليل ذووق وقليل أحترام ..
ماراح بعيد مثل أخوووهـ الجلمود..
بط لعينه وعين أخوووه..
لاتلعم..
لا وربي لا تعلم ما اللذي أصاب ذاك الرجل منها..
انهار على كرسيه حالما أغلقت الباب وهو يهتف بقهر..
طالب ويده على قلبه من بيــــن بنات حواء ماطلعتي الا انتــــــــي..
ومن بيــــن عيال آدم ماطلع الا أخــــــوي..
عرفتك والله عرفتك..
أنتـــــــــي الجــــــــــرح..
هذا كان ماهتف به طالب بصوت مختنق..
ماكنت أتوقع أبداً اني ممكن ألتقي فيها..
حتى لما أفكر فيها وأتذكرها..
أقنع نفسي بأنها كانت مجرد حلم أو وهم..
بس الليلة أدركت أنها حقيقة..
وأن عيونـــــها الـــجرح الكبيـــر..
عيونها هي اللي عرفته عليها..
واللي اكد له هي نفس النظرات اللي شافها فيها من قبل..
ماكان يدري بوجود شوق معه بالغرفة..
وانها متخبية ورى أحدى الستائر..
كانت ناوية تنام عند رشا..
لكن لما سمعت صوته قريب من غرفة رشا تخبت ورى الستارة بسرعة..
لانها اتخذت قرارها في الانفصال عنه..
وماتبي تقابله أو تتكلم معه..
واللي صار قدام عيونها قبل دقائق يدمي قلبها..
والمصيبة أن الجرح مثل مالقبها طالب..
ماهي الا هديــــــــــل..
وهديل ماهي الا نبع الحقد في قلب شوق..
جرحها كلامه..
من بيــــن بنات حواء ماطلعتي الا انتــــــــي..
ومن بيــــن عيال آدم ماطلع الا أخــــــوي..
عرفتك والله عرفتك..
أنتـــــــــي الجــــــــــرح..
متحسر عليها..
يبيها ويتمناها..
أنت زوجــــــــــــــــــي ..
لاتجــــــــــــرحني بها الشكل..
كتمت أنفاسها كاتمة شهقاتها الحزينة..
تخاف لايسمعها..
لايدري بقهرها..
رغم حبها له..
وطووول عمرها تحس اتجاهه بالتملك لانه طالبها هي..
بس اليوم تحس بقلبها ينزف..
ومن اللي جرحه غير حبيب الطفولة والصبى..
طالبها..ملكها هي ..
مو لغيرها..
كيف سمحت له يشوفها..؟؟
بأي حق تظهر له وتعجبـــه؟؟
ليــــــــــش هي بالذات مو غيــــــرها..؟؟
مو كفـــــاية أمي ..
مو كفاية غـازي..
حتى راجح ورشا متقبلينها..
مالها دخل بطالب..
حتى لو طلقني..
ما أبيـــــــــها..
أكرهــــــــــــــــــــك هديـــل..
ورب السماء أكرهك..
؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛ ؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛
دخل الغرفة وأبعد راجح عنها بعنف..
شالها وحطها على السرير..
ألتفت على راجح بنظرات حادة..
راجح يعلم بأنه لا يحق له الاقتراب منها..
ولا يحق لها رؤيتها وهي بهذا الشكل..
فهو ليـــس محرماً لها..
ووجوده هنا غلـــط كبير..
ولكنه بذات الوقت حمل نفسه مسئولية تلك الجريحة..
ووكل نفسه محام عنها..
وسيفعل المستحيل لابعادها عن هذا الشخص..
وعن هذا المكان..
خرج من الغرفة رغم أمنياته بأن يسحب ذاك القاسي معه..
ولكن تلك الفتاة تتألم..
وذاك الرجل طبيب..
أم غازي بغضب أنت وش اللي سويته؟؟
مجنون فيه احد يضرب بها الشكل..؟؟
ياولدي أتق الله في المسكينة..
ماكفاية معيشها حياة اليتيم..
لا أب ولا أم وأنت ماغير تضرب وتشوه فيها..
كلمة توصلك وتعداك ياغازي..
لا أنا ولا هديل بنجلس عندك بهذا المكان..
اليوم بنمشي ونخلي المكان لك..
غازي الله معك..
كان هذا رده الوحيد على والدته..
غادر الغرفة وأمه واقفة مصدومة من ولدها..
رجع جلس على السرير وقلب هديل على بطنها..
قص قميصها من الأعلى للأسفل بالمقص..
شهقت أم غازي من منظر الجروح النازفة..
تركته يداويها وخرجت تتفق مع راجح..
ماراح تسامح نفسها ان تركت هديل بين يدينه..
مركز نظراته على ظهرها المجروح..
يتأمل آثار جريمته..
آثار سوطهـ وقسوتهـ..
تلمس جروحها بأصابعه..
قبلها بأعلى ظهرهـــــــا ..
غازي بهمس تبقــــين أطهــر ذنوبـــي..
أخبرتك يا أنتِ أن لقسوتي سقف لم تريه بعد
ولكنكِ لم تبالي بـ كلامي ..!
ألم تعلمي ما الأفكار السوداء التي راودتني أثناء غيابك
وما الجنون الذي وصلت إليه ..!
وبعد هذا أجدك بـ صدر أماني تختبئن عني ..!
لقد طعنتي قلبي بحديثك عن أخر وقلبي بين يديك
حتى تلك السياط التي نزلت بك لاتشفي غليل غيرتي منك
’’حوراء أنسية ’’
عقم جروحها وغطاها بلاصق متفرق..
لان جروحها منتشرة بظهرها..
يدري أنها راح تتألم لوقت طويل..
وتتسخن والصدمة كانت هذي بس بدايتها..
وأسوء مايمر في بالهـ..
لما تصحى وتلقاهـ بقربها..
فهو متوقع ردت فعلها بجنـــــــــون..
المهم الآن بأنــــه..
يريد أن يبقى لوحدهـ معها..
يجب أن يرحل الدخلاء..
فليس لأي منهم الحق بالتدخل بينهما..
قفل الباب ونزل مصمم على رحيلهم فوراً ...
؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛ ؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛
نزل راجح وكانت رشا واقفة بأسفل الدرج..
مائلة وعكازاتها بيدينها...
رشا بخوف وش فيكم..وش صاير؟؟
راجح أنتي جاهزة بنترك المزرعة اليوم..
رشا وش هذا اللي بوجهك؟؟
راجح بناخذ هديل معنا..
ساعة ونمشي..
رشا راجح قلي وش صاير؟؟
راجح أبد ماصار شيء..
بس أخوك غازي أستخف وسلخ جلد البنت بالسوط..
رشا بصدمة هديـــل..؟؟
راجح ايـــه بنت الناس بنت العرب اللي خذاها منهم.
بنت أبوها..أخوك الكلب مستقوي على البنت..
أم غازي أوراقها مع غازي دورت بس مالقيتها..
راجح بغضب بيطلعها غصبن عليه..
أم غازي البنت حالتها ماتسمح تسافر..
راجح أدري..بنروح المدينة ونظل هناك لحتى تتعافى شوي..
وبعدها نسافر..مانقدر نتاخر..
وراي أشغال لازم أرجع السعودية خلال ثلاث أيام..
غازي بجمود من رأيي تلحق على طيارتك الليلة..
وبكره المساء وأنت في السعودية..
راجح مافيه مشكلة شورك وهدايت الله..
بس الله لا يهينك عطني أوراق هديل وجوازها..
مثلك عارف مانقدر نسفرها من دون اوراقها الثبوتيه..
غازي نزلت أقول لكم فمان الله..
توصلون على خير..
راجح ماباطلع من المزرعة الا وهي قدامي..
غازي قلت الله معك..
ومن الآخر خذ زوجتك وامي..والله معكم..
أم غازي غازي خل البنت ترجع معنا..
يا أمك ان بقى لها عمر خلها تقضيه بحضن امها..
أرحم حالها وحال اللي فقدوها..
راجح ما أنت بمجبور فيها..
نفذت اللي في راسك خذيتها من هلها..
رجعها لهم..والله لو تفني عمرك عليها مارضت بذا الحال..
رشا تكفى ياغازي اعتقها تكفى..
مارد عليهم طلع الدرج وتركهم وراهـ..
أمه ابتسمت بتفائل ..ورشا بنفس الحال..
لكن راجح كان يدري بانه لو حكى مع الصخر ممكن يقنعه يتكلم..
لكن غازي مستحيل يقتنع..
غازي وهو في أعلى الدرج ومن دون مايلتفت عليهم..
غازي ببرود درب السلامــــــــــــة..
أم غازي تكفـــــــى يايومه قبل لا يفوت الفوت رجعها..
توجه لغرفتها دخل عندها وهي تأن من الألم..
وهذا خلاه يدري انها راح تصحى بلحظات..
؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛ ؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛
طالب انزلي..
شوق رجعني المزرعة..
طالب شوق أقسم بالله العظيم ما احب على قلبي الحين شيء اكثر من فراقك..
انزلي وابقي بالغرفة لحتى اشوف راجح وش صار معهم..
شوق تبكي وأنا ابي فراقك أكثر منك..
وأهون علي أرجع المزرعة ويذبحني غازي ولا أظل معك..
طالب نزل من السيارة ونزلها بقوة..
دخلوا الفندق ودخلها الغرفة..
طالب انتي متى بتكبرين..
متى بتدركين ان الدنيا ماتدور حولك وأنك ما انتي مركز الكون...
كل شيء انتي..كل شيء..
كبري عقلك وعيشي سنك..تراك مو مراهقة ولا انتي بزر..
شوق أكـــــــــرهك ما أطيقك..ولا ابي اظل معك..
طالب ان ماظليتي معي مالك مكان تروحين له..
أخوك وتبرى منك..وكنتي سبب في قطاعتي معه..
شوق لاترميني باغلاطك ماهو أنا اللي عشقت هديل..
ولا هو انا اللي تغزلت فيها قدام غازي..
خله يعرفك على حقيقتك..
طالب وهو انا كنت ادري انها هديل؟؟
لو دريت ماجيت ولاتكلمت..
سبحان ربي كيف ماطلعت من هاالعالم الا هي..
شوق ان كان غازي مايبيني وقطع علاقته فيني بكيفه..
أنا بأروح لأمي..لا ابيك ولا ابي اخوك..
طالب تبين أمك..؟؟
وأمك تدري انتي وش سويتي في البنت وفيني؟؟
أنسانة مثلك حقووودة ومتبلية ظالمة ماتلزمني..
ظلي معي لحتى يقبلون هلك ياخذونك..
عساهم يقبلون اليوم قبل بكرهـ..
طلع وقفل الباب وهي طاحت بمكانها تنتحب على حالها..
وعلى كل اللي صار بسببها..
هناك أشخاص ان حاولوا أن يصلحوا أخطائهم..نقسوو عليهم بشدة..
فيزيدون الغلط رصيداً..
ويبتعدون عن نقطة الاصلاح اميالاً كثيـــــــــرة..
فــ شوق ترى بأنها مخطئة وبقوووة..
تريد أصلاح الخطاء ولكن لا مجال لذلك خصوصاً بهذا الوقت..
وبنفس الوقت هي مجــــــــــروحة وبشدة..
ولاتجد من جرحها يبالي باصلاح أخطائه..
رغم أن المجال مفتوح امامـــــــــــهـ...
؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛ ؛؛؛؛؛؛؛؛
رشا كيف تسافر من دون أوراقها وجوازها؟؟
راجح مسألة الاوراق والجواز بسيطة وأقدر أحلها في السفارة..
بس صاحبت الأوراق وصاحبت الجواز كيف نخرجها..
رشا وأنت لسى عندك أمل تخرجها ..؟؟
راجح هذا غازي يارشا وأنتي تعرفينه..
لو توصل لقطع رقبته ماسوى الا اللي في باله..
رشا وش بتسوي؟؟
راجح يستغفر استغفر الله العظيم..
خلينا نصلي العشاء ونشوف وش يصير يمكن يرضى..
رشا شوق راحت مع طالب..
راجح بعصبية ليــــــــه؟؟
رشا مدري وش صار بينها هي وغازي..
غازي ضربها وهي راحت مع طالب..
راجح هذا وش بلاهـ يضرب البنات..
أستخف وجلس..
اتصل راجح على طالب وفهم منه كل اللي صار..
قفل وهو يسب غازي وشوق وطالب..
الضحية مالها ذنب..
لابغــــــــــضب غازي..
ولا بغيـــــــــــرة شوق..
ولا باعجــاب طالب..
ما كلاها غيرهــــــــــــــا..
؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛ ؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛
كانت جالسة على السرير وأم غازي ساندتها بصعوبة..
تحاول تقنعها تأخذ المسكن عشان يهدي ألمها وتنام..
بس هديل مو راضية تشرب منهم شيء..
هديل تتألم آآآآآآآآآهـ آآآآآآآآآآآآآهـ....
أم غازي بقلة صبر يابنتي خذي المسكن بيهدء عليك الألم..
هديل آآآآآآهـ يومـــه يومــــه..
أم غازي والله هذا مسكن بيريحك..
كفـــــــــى..
ألا تعلمون بأن هذا الدواء سيعذبني أكثر..
لا دوائكم يشفيني ولا دموعكم تواسيني..
أسلخوا جلدي أمتهنوا انسانيتي..
أذيقونــــــــي ما أستطعتم من عذاب وعقاب..
كفــــــــــــــوا..
عن مداواتي فأنتم سبب جروحي وألمي..
أعيدوني لأمـــــــــــــــــــــــــــي..
هديل تبعد نفسها عن ام غازي فتسقط على الفراش..
وتصرخ من شدة الألم آآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآهــ
أم غازي تقلب هديل على بطنها برفق علها تخفف من الضغط على الجروح..
ولكن هديل تستمر بالبكاء والنحيب..
فاالألم لا يحتمل أبــــــــداً..
أم غازي خذي المسكن يريحك وتنامين..
دفنت وجهها في الوسادة دليل الرفض القاطع..
لن اتناول دوائكم..
لن تداووني بعد تعذيبي..
كنت أتوقع أن يكون عقابي تركِ وحيدة هنا شريدة
محرومه من كل شيء حتى من قسوتك ...!!
ولكن أن تجلد قلبي وروحي بسياطك لم يخطر ببالي
أضرب لن يوثر بالميت شيء
ولكن عهداً على الروح ستذوق العذاب كوؤس مضاعفه
’’حوراء أنسية’’
شعرت بوخز أبرة على ذراعها..
ومن بعدها فقدت الاحساس بالألم وبالعالم..
فلقد غابت في غيبوبة المسكن..
أم غازي أنت وبعدين معك..
البنت بتذبح نفسها وهي تتحمل جروحك..
ماتبي مسكن ولا تبي علاج منا..
ما ألــومها..والله ما ألومها..
تعالجها اليوم وبكرة بتعذبها من جديد..
خل البنت ترجع معي..
غازي أنتهى الموضوع يومـــه..
أتمنى تلتزمون بموعد سفركم بكره الصباح..
أم غازي لاتخليني أغضب عليك ياغازي..
غازي لاتدخلين بحياتي يومـــــــه.
خرجت أم غازي من الغرفة..
وهي تعلم بانها لن تستطيع أخذ تلك الأسيرة معها أبداً..
فلا حاجة لبقائها هنا وهي عاجزة عن المساعدة والعون..
اما هو فبقي هناك بقربها..
غير الضمادات المعقمة..
وكما توقع حرارتها ترتفع وتبداء الهلوسات من هديل..
قضى ليلته نائم بقربها..
يستمع لأنينها ويداوي جروحه الغائرة بجسدها..
؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛ ؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛
بمطـــــــــــــــــار هيثـــرو بلندن ..
هادي يستقبل أبوهـ وغادة..
وأخذهم معه على شقة أستئجرها بعيد عن السكن اللي كان فيه..
هادي تو ماتباركت لندن..
غادة أدري وانا اختك..شف حتى المطر مايعرف ديارهم ولا يمطر عليهم..
هادي ياكذبك كل يوم ممطرة..
غادة مستبشرة بقدووومي..
أبو علي كيف الدراسة معك؟؟
هادي الحمدلله يوبــه على أحسن حال..
أبو علي الحمدلله..أختك بتدرس معك بنفس الجامعة؟؟
هادي لا يوبه انا في الجامعة وهي بتدرس في معهد للـ هندسة..
غادة أبالي سيارة..
أبو علي وهادي يناظرونها بنظرات قوية..
غادة يومـــــه امزح وش فيكم..
بس كنت أجرب أصير بنت متحررة على قولهم لما اطلع من السعودية..
هادي مالت عليك وعلى من قال متحررة..
أبو علي وش رايك أسحبك من كشتك وعلى السعودية..؟؟
غادة يالبيـــــــه والله ما أقووول لا..
عاد مشتاقة لأمي وهواش عسوولة..
هادي شكل هذي ماتبي الدراسة أبد..
ابو علي لا لازم تدرس وتخلص الثلاث أشهر ونشووف تقدر تكمل او لا..
هادي آيه وراها عرس..
غادة وجع وجع باقي ماوافقت..
أبو علي حب يغير الموضوع عشان ماتتضايق غادة من الطاري..
كانت ناوية توافق..
اللي خطبها يصير مالك صديق علي واللي مرة تضارب مع راكان..
لما جاوء يخطبون رسمي كانت متخذة قرارها وناوية توافق..
فهي بكل تأكيد ماكانت راح تهدم حياتها بسبب راكان وسواته..
وماهي بغبية عشان تمنع نفسها من الزواج بكل ضعف وخوف..
هي تثق بنفسها وهذا هو مصدر قوتها ..
قبل لا ياخذ أبوها قرارها وصلتها رسالة على الجوال..
عرفت من أول حرف من هو صاحب الرسالة..
" لا يأخذك غيــــــــــــــري ترى خـــــــاطري فيك "
لم ترد على تلك الرسالة فهذا ليس من أخلاقها..
وبذات الوقت شعرت بشعور آخر يستوطنها..
لاتريد أن تبني حياتها الجديدة قبل أن تهدم الحياة القديمة..
ففظلت عدم اعطاء رأيها بالزواج في هذا الوقت..
بل طلبت منهم امهالها الوقت لـ التفكير..
فأمهلوها ثلاثة أشهر وهذهـ مدة دراستها..
المشكلة الآن بأنها ترفض التفكير بتاتاً..
فأين المفــــــــــــــر ...؟؟
فلابد من ان الثلاثة أشهر ستنتهي..
؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛ ؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛
سافرت أم غازي وراجح مع رشا وولدها..
ورجعوا السعودية..
شوق بقيت مع طالب..
كانت تتأمل بأمها ..
وأنها بتاخذها معها..
لكن أم غازي فاجئت الجميع لما رفضت تقابل شوق وتشوفها..
عطت طالب جواز شوق وأوراقها وقالت له أنها زوجته ومالها أحد غيرهـ..
لأنها غير راضية عن شوق ولا عن غازي..
شوق أنهارت بجزع وخوف..
أمها تبرت منها وأخوها مستحيــــــــل يرضى عنها..
وطـــــــــالب مايبيها..
وين تروووح ماتبي تظل معه..
القرار ماكان بيدها..طالب هو اللي قرر تظل معه لحتى يقبلوا ياخذوها..
ليـــــش أنا ما اسوى شيء لأي شخص فيهم..
كلهم عادي يفقدوني ومايدرون عني..
أمي وماصدقت ترميني على طالب..
وهذا هو ماهو عارف وين يرميني..
غازي ولسى حسابه معي ماخلص..
وصلوا لبيت طالب..
نزلت من السيارة بذهن شارد..
مشت وراهـ وهي تحس بشعور الاهانة والذل..
كيف انك تكون انسان مفروض على شخص مايبيك..
وهذا الشخص وضح مدى انزعاجه من وجودك بكل صراحة..
طالب البيت مغبر لاني غايب عنه فترة طويلة..
بكرة بتجي شركة تنظيف خاصة بالشركة وينظفونه..
غرفة النوم فوق..اذا حابة ترتاحين..
قفلي الباب ونامي..أنا رايح الشركة الحين ويمكن اتاخر..
خرج من دون مايسمع ردها..
يمكن لانه مايبي يسمعها..
أو لأنه متاكد بانها ماراح تعلق على اي شيء يقوووله..
؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛ ؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛
لازالت تحت تأثير الصدمة..
أول ماتشوفه أو تسمع صوته يتملكها الخوف الهستيري..
تصرخ برعب وتدفن نفسها بالوسادات علها تختفي ولا يراها..
ولما تحس بيدينه على ظهرها تشهق ألماً ورعباً..
تصرخ ووجهها مدفون بوسادتها ولا تتوقف عن الصراخ حتى يبتعد عنها..
تصرخ بألم بكلمة واحدة فقط..
هديل بتعب ما أبيــــــــــك..
كان يغير الضمادات اللي بظهرها باليوم ثلاث مرات..
وبكل مرة لازم يتحمل منظرها القاتل وهي تحاول تخبي نفسها عنه..
يعاني معها على المسكن ماترضى تشربهـ..
وتظل لوقت طويل وهي تتألم وتأن بتعب..
لحتى يضطر يضربها ابرة مسكنة..
خايف عليها من الابر المسكنة..
فالحبوب تسكن وليس لها آثار آخرى..
بينما الأبر قد تسبب الأدمان..
أسيرته لم تترك له أي خيار..
ورغبتها في التألم تحيـــــــرهـ كثيراً..
فتصدمة معرفة أنها تفضل الموت ألماً على أن يلمسها أو يداويها..
بعد عدة أيام...
كانت قادرة تجلس وربما تعدت الصدمة القوية..
لبست قميص خفيف جداً..
لان الجروح الى الآن لم تخف ولم تجبر..
وأي شيء يلمسها تثور عليها..
دخل ووقف يراقبها جالسة لكن مبعدة ظهرها عن ظهر الكنبة..
منزلة راسها ومركزة عيونها على يدينها بحضنها..
شعرها المتموج الطول ينزل بشكل رائع على وجهها الذابل..
عيونها الساحرة رغم السهر والتعب اللي مر عليها مازالت عيونها تملك البريق الموجع..
خشمها الأحمر من البكاء من التعب لازال شامخ رغم أنكسارها..
فمهـــــا وشفايفها الشاحبة من الحمى والصراخ..
ومن دفنها لوجهها بالوسادة عشان تمنعه لايحط العلاج بفمها غصب عنها..
رفعت راسها وناظرت بالشباك وهي تتأمل الثلج الكثيف..
وهنا لاحظ جمال غرتها اللي مازادتها الا طفووولة وجمــــــــــــال ساحق..
يمنع نفسه من الاقتراب منها..
فهي الى الآن لم تشفى من جروحها ولا من خوفها..
حست فيه موجود معها..
ناظرت فيه بآسى..
كان يتوقع الصراخ والنحيب..
ويجهز نفسه لمحاولة التهدئة العقيمة..
ولكن نظرات فــــــــــــارغة..
وكانها لاترى شيئاً..
ناظرت الشباك مرة ثانية وسرحت من جديد..
جلس قريب منها..
حس بارتعاشها ورجفتها..
مالمسها ولا حاول..
فهو يريدها هادئة مستمعة بصمت..
أحتار في أمرهـ..
ماذا يقـــول..
وأي الكلمات قد تتجرء على قطع هذا الصمت المهيب..
لاداعي للـ الكلام..
فهو لن يصلح الامور أبداً..
يريد أرضائها..
ولكنه يجهل السبيل الى ذلك...
؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛ ؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛
في بيت راجح بالرياض..
كانت رشا جالسة بالصالة تراقب التلفزيون..
غازي جالس على الأرض بعيد عنها ويلعب بعكازاتها..
رغم أنها تحس بخجل من حياتها معه..وبغرابة الوضع..
الا أنها تحس براحة غريبة تسكن بروحها..
من أول يوم وصلوا وراجح محترمها ومحترم حدودها الي هي راسمتها..
يجتمعون على الأكل وبالصالة..
يسولفون يتناقشون عن كل شيء..ويبتعدون عن شيء واحد..
اللي هو حياتهم الخاصة...
دخل راجح الصالة وسلم..
شال غازي الصغير وبوسه وطيره بالهواء..
غازي صار يصرخ ويضحك بصوت عالي..
حتى أنه يغشى من الضحك..
رشا تبتسم راجح الله يخليك خلاص..
راجح أمك تقول خلاص..
غازي أمي هوبااا
راجح هههههههههههههههه والله ماني بكاره مير أني خايف امك تبكي علينا..
رشا انحرجت من كلام راجح بس ماحبت تبين..
جلس جنبها وغازي بحضنه..
بس غازي نط من حضنه الى حضن رشا..
راجح وش تبي بهذي المكسورة يالله تنفع نفسها..
رشا بغروور يووووهـ وأنت وش عندك ولدي ويبيني..
راجح ايــــه واضح انه يبيك..
رشا تمسح بيدها على شعر غازي بس خله ينام..كيف الشغل معك..
راجح يراقب حركتها الاجازة اللي خذيتها اطامر في اوروبا طلعت عيوني..
لقيت الموظفين حايسين الدنيا..طردت منهم ثنين..
رشا يالظالم طردت ثنين ماعندك غير هذا العقاب..؟؟
راجح اللي يقصر في شغله يستاهل العقاب..
رشا طيب عاقبهم بس ماهو بالطرد..قطعت رزقهم..
راجح يشيل الغترة والعقال من على راسه ويرميها على الكنبة..
ويقوم ياخذ غازي من حضن رشا يبي يوديه بفراشه..
راجح ووجه مقابل رشا وبغمزة لكل غلطان عقاب..
رشا أرتبكت من حركته ومن كلامه ..
بس ما اهتمت لانها أصلاً مافهمت معنى كلامه..
فيما كانت سرحانة وتفكر شهقت بخوف..
وهي تحس بشيء يضغط على صدرها..
كان رأس راجح..
أنسدح على الكنبة وحط راسه على صدرها مثل ماكان غازي نايم..
غمض عيونه وهو يمسك يدينها ويحطها على راسه وعيونه..
تجمدت بخوف ويدينها على عيونه..
شال يدينها من على عيونه ولفها على راسه ورقبته..
وضم نفسه لها بيدينها..
حس بأنفاسها تتسارع..
مارحم حالها ولا فكر يريحها..
كان يتحدها بصمت لو تتجرء وتقول كلمة..
وبنفس الوقت يتمنــــــــــى لو تنطق بحرف..
بس رشا ماتكلمت لأنها تعرف خبث راجح..
ففضلت تظل ساكتة لحتى تشوووف أخرتها معه..
بعد مدة وقف وهو يتمطى بكسل..
راجح بوقاحة والله ما ألوم غزوي يوم نط بحضنك ونام بسرعة..
أتاريه في جنــــــة..المهم لما أرجع من الدوام لا ألقاهـ نايم مكاني..
كل واحد وله دورهـ..
نزلت راسها بخجـــــــــــل..
تحس وكأن النار شابة بجسمها..
لو تقدر توقف وتضربه أو تصرخ فيه وقــــــــــــــح..
ماتبي تبين له احراجها ..
رفعت راسها ولاحظت نظراته عليها..
راجح بهدوء ماتبين تنامين؟؟
رشا بارتباك ألحين أروح أنام..
راجح يا الله قومي..
رشا طيب الله لايهينك ممكن تعطيني العكازات غازي راميها بعيد..؟؟
راجح بشطانة تبيني أدقها مشوار الى عند التلفزيون وأجيب عكازاتك..
رشا متعجبة من ردهـ مو بعيدة هذي هي قدامك..
راجح لا بعيدة عندي حل أسهل..
أنحنى بسرعة وشالها من على الكنبة بشكل سريع..
رشا بخوف لا راجـــح نزلني أقدر أمشي..
راجح أدري انك تقدرين حتى أنا أقدر..
ناظرت بعيونه وأكتشفت أنه يتكلم عن شيء ثاني غير اللي تقصدهـ..
نزلها على فراشها وهي متخشبة من الخوف..
راجح بهمس رشا ..
رشا برعب لا راجــح لا..
راجح يبتسم وشهو اللي لا..
رشا ابعد عني..
راجح توهتيني يارشا..ليه ما تنطقين؟؟
رشا تصبح على خير..
راجح وأنتي بخير..
لم يدينه حواليها وقبلها بحنان..
سدحها وخرج من الغرفة وطفى النور..
نامت بملابسها يد على صدرها مكان مانام ..
ويد على شفايفها..
؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛ ؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛
في المكتب كانت جالسة على الكنبة القريبة من المدفئة..
وهو جالس جنبها وعيونه عليها..
يعلم بان مشوارهـ معها طويـــــــــــل طويـــل..
ولن تـــعود كما كانت أبداً..
فهو يدرك تماماً بأنه قتل الفتاة العنيدة..
سلبها قوتها وعصيانها الدائم..
دفنها تحت أطنان من الرماد..

يتبع ,,,,

👇👇👇
تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -