بداية الرواية

رواية عذاب الحب ينهيني -2

رواية عذاب الحب ينهيني - غرام

رواية عذاب الحب ينهيني -2

وصلوا البيت وهي بعدها سرحانه .. نبهتها مريم : حمدوووه بلاج .. وصلنا البيت نزلي
نزلت وهي على حالها من السرحان .. دخلت الفله التي تشبه القصر بهو كبير اول ما يقابلك وانت داخل ثم يقابلك السلم المتفرع من اعلى الى فرعين .. صعدت الدرجات وهي على حالها ومريم ترقبها حتى اختفت ..دخلت غرفتها واغلقت الباب بالمفتاح واتكأت عليه بظهرها وطأطأت رأسها .. ما لبثت ان نزلت دموعها الحارة على وجنتيها الناعمتين مشت بانكسار ورمت غطاء رأسها ( الشيلة)
وارتمت على سريرها بعباءتها المطرزه بالالوان وبحذائها العالي ..مسكت وسادتها وضمتها بقوة الى صدرها وكأنها تبحث عن الامان الذي تفتقده .. وبكت بحرقة واخذت تردد : ليش .. ليش يا ربي .. ليش راشد بالذات ..
تبكي بشده اكثر ويتقطع صوتها وتزداد شهقاتها وتكمل مناجاة نفسها : يا رب خذ روحي وريحني .. يا رب ما قادرة اتحمل اكثر
نامت بعد ان ملأت الدموع تلك الوسادة التي تشاركها سرها الذي بات يقظ نومها .. اما فهد فاول ما دخل المنزل اتجه لغرفة عمته نورا.. طرق الباب بخفه .. فاذنت له بالدخول .. كانت جالسة على الارض ومفترشة سجادة الصلاة وكتاب الله بين كفيها . ما ان رأته حتى اغلقت المصحف وصدقت وقبلت المصحف
وردت عليه السلام وهي تقوم واقفة وضعت المصحف على الكوميدينة .. وجلست على السرير بتعب
نورا : شلون كانت العزيمة ( لا تزال لكنتها غريبة قليلة عنهم)
فهد : والله تمام ( جلس بجانبها على السرير وانحنى للخلف متكأ على ذراعيه ) ما ناقصة الا وجودج عمتي
هههههههههههههه تصدقين عااد .. مب حلوة اقولج عمتي
نورا : وليش ان شاء الله ؟
فهد وهو يعتدل في جلسته : لان ما في فرق فالسن بينا .. كلها سنتين هههههه
نورا ..( وبدت عليه الجدية)
نورا : عيون نورا .. آمر
انحنى للامام وطأطأ رأسه وشبك كفيه وقال : تسلملي عيونج يا الغالية .. ولا يامر عليج عدوو قولي آآمييين
نورا : آآمين .. شو فيك فهيد .. قول انا اسمعك
فهد : خايف
نورا : من شو .. قولي .. فضفض
فهد : ما اعرف شو اقولج .. خايف من كل شيء .. خايف عليج .. السر اللي أمنتيني عليه ذابحني .. احس لو صار شيء بكون انا السبب
وقفت
وجلست على ركبتيها أمامه . ومسكت كفيه بكلتا كفيها .. ونظرت إلى عينيه .. وقالت : فهد .. اعرف ان هالشيء تاعبنك .. بس انت وعدتني ما تكلمني ولا تناقشني فاللي اسويه .. وبعدين انا عارفه شو اسوي .. فهيد ما صارلي معكم اكثر من 6 سنوات .. وللحين محد القريب مني غيرك .. بعدني احس بالغربة بينكم
اخواني محد فيهم مهتم غير بو راشد الله يحفظه .. احسه يسأل ومهتم في اكثر من البقية ..لو عشت معكم الباقي من عمري صدقني بعيشه بجسدي بس
لم تستطع ان تكمل حديثها .. واغروقت عيناها بالدموع ..سكتت ..
امسك كفيها وضغط عليهما
فهد : سامحيني .. يا ليتني اقدر اساعدج .. بس انتي للحين ما وثقتي في زين ومن حقج .. انا ما اعرف الاسباب ورا اللي تسوينه .. ولا اريد اعرف لاني وعدتج ما اسأل .. بس كنت اتمنى انج اتيين ( تأتين ) وتقولين لي كل شيء
وقفت وسحبت يديها منه .. مشت نحو التسريحة نظرت لنفسها ولشحوب وجهها .. وقالت : في شيء ثاني مخوفنك .. صح ؟
فهد : حمده
مسحت دموعها والتفت له واستندت على التسريحة .. وقالت : شو فيها حمدووه
فهد : مب عايبتني .. حالتها كل يوم تزيد .. وزنها ينقص .. ما تاكل زين ودووم سرحانه وبعيده عنا .. عايشه معنا ومب عايشه .. وخايف عليها من ابوي
نورا : لا تخاف عليها .. ولا يهمك بتقرب منها وبعرف شو فيها .. بكون وياها
التفت فهد اليها وقال : بس انتي
سكت واشاح بوجهه عنها وقام واقفا وقبل ان يخرج قالت له : كل شيء بيد ربك
خرج واغلق الباب خلفه
.................
بعد ان تناولوا طعام العشاء..جلسوا في الصالة الصغيرة ..فيصل وناصر وراشد وسلطان وام راشد وام فيصل
تكلم راشد وهو يمسك بكوب الشاي بعد ان ارتشف منه : كم بتيلس معنا ؟
ناصر : والله ما عندي الا عشرة ايام .. وعقبها برجع لندن
فيصل : والله ما تسوى علينا هالشهادة اللي بتاخذك منا

قال هذه الجملة وفي صوته نبرة حزن واشتياق لاخيه
ام فيصل : والله اخوك صادق
ناصر : اذا تبون من باجر اطلق الدراسة والطب
ام راشد : خل عنك هالرمسه (هالكلام)
ضحك ناصر وهو يعتدل في جلسته .. واكملت ام راشد كلامها : ولا تسمع لامك واخوك .. راح الكثير وما بقى الا القليل
سلطان (وهو يلعب بالبلاك بيري ): نويصر .. كيف دراسة الطب ؟ سهلة والا صعبة ؟
ناصر : والله يا سلطان ع حسب ..يعني اذا انت تحبها بتستمتع فيها .. صح هي متعبة..بس اذا تحبها كل شيء يهون.. ولا بتحس بعمرك الا وانت متخرج .
قام عن الارض وجلس بجانب والدته على الكنب الطويل..ما لبث حتى استلقى ووضع رأسه على فخذها
راشد : ياللا بالستر بلاك ..؟
ناصر (وهو مغمض عيونه وامه تمسح ع راسه): والله لا عيب ولا حرام .. ومحد غريب..ابو راشد فمقام ابوي الله يرحمه ..وانتوا ما بعطيكم سالفه
ابو راشد : هههههههههههههه سو اللي يعيبك يولدي البيت بيتك
راشد : الله .. الحين احنا ما بتعطينا سالفه .. قوم سلطون خلنا نروح ( وهو يطالع ناصر ) في ناس ما تبينا
ناصر : هههههههههههههه رشوود عن الدلع .. خل الدلع لامل
سمعت امل كلام ناصر وهي يايه ( جايه ) صوبهم ..قالت : وشفيها امل بعد .. شكلكم الا غيرانين منها ومن دلع ابوها لها ودلع امها .
جلست بجانب والدها ع الارض وامسكت ذراعه اليسار ووضعت راسها على كتفه
بو راشد : فديت امولتي انا .. ما عليج من كلامهم
ناصر : الحين منو اللي يغار .. شافتني راقد فثبان ( حضن ) الوالده وسوت مثلي
امل : والله ما غرت .. بس اشتقت لبوي حبيبي
تنهد ناصر بقوة وكانه يطرح تعب سنوات الغربة .. وقال : والله مشتاق لهالحضن.. ولا قادر اصبر الين نروح البيت (غمض عيونه)
ام فيصل وهي تمسح على رأسه : فديت وليدي
بدت دموعها تخونها وتعلن الخروج من عينيها
ام راشد : بلاج يام فيصل ..هذا ولدج وعندج ليش الدموع
قامت امل لما رأت خالتها بهذا الشكل وجلست بجانبها الايمن : افااا يا خالتي ادمعين عشان هذا
ناصر : اييه انتي .. شو هذا بعد .. ليش ما لي اسم ( يتكلم وهو بعده فحضن امه )قومي عن امي مالج دخل فيها
امل : والله امك تكون خالتي ع ما اظن
ضحكت ام فيصل وضحك بو راشد .. وقالت ام فيصل : انتوا ما بتعقلون .. طول عمركم جذي
امل وهي تحضن خالتها : فديت خالوتي انا .. فديت ام فيصل .. خلج جي ضحكي وهذا ولدج ما يسوى دموعج
سكتت وكانها تنتظر منه رد على كلامها .. ولكن لم ياتها أي رد .. نظر فيصل لاخيه واخذ يناديه : نويصر .. نصووور
راشد : الريال رقد ههههههههههههههههههههههههههههههههههه
ابو راشد : شكله تعبان .. ناصر يا ولدي
ام فيصل : خلوه . ليش تبونه يقوم
ام راشد : خليه يقوم يرقد فالحجرة
امل نست من كان معها في الصالة واخذت تناظر ناصر النائم امامها .. تنظر الى ملامحه التي تغيرت .. تنظر الى وسامته التي اسرتها ..انتبهت على نفسها حين تقدم راشد من ناصر .. وهو يربت على كتفه
راشد : نصوور .. نصووور قوم معي عشان ترقد فالحجرة
فتح ناصر عينيه بتعب : شو فيك .. انا مب راقد .. خلني هني
راشد : شو مب راقد واحنا راحت اصواتنا ونحن نزقرك ( نناديك ) قوم ياللا .. شكلك من امس مب راقد
ناصر وهو ينهض ويجلس : هيه والله من امس ما رقدت
ام فيصل : قوم ارقد داخل
ناصر: تامريين يالغاليه
قام وقبل رأس والدته .. وجاءت عينيه بعيني أمل .. وطال النظر بينهما .. غض نظره .. وذهب لخالته وقبلها على راسها وهو يقول : تصبحين ع خير خالتي
وبعدها ذهب لابو راشد وقبل راسه وقال له كما قال لخالته ..
ناصر : رشوود وين الحجرة .. هيه صح ملابسي وين ؟
سلطان : فوق فالحجرة ..
ناصر : اوكي .. ياللا عيل تصبحون ع خير
ذهب مع راشد لاحدى الغرف المخصصة للضيوف ..وقامت امل بعد ان استاذنت لتذهب عند هند في الغرفة .. كانت هند جالسة على المكتب وامامها حاسوب امل المحمول من نوعية دل .. دخلت امل وجلست على سريرها وسالت ابنت خالتها : شو تسوين من الصبح ع المسن .. ما مليتي ..
هند : وليش امل والله وناسه هالقروب .. شاركي معنا .. بتستانسين وااايد .
ههههههههههههههههه والله عليك سوالف يا عبووود
تقترب امل منها وتجلس ع ذراع الكرسي وتنظر للحديث الدائر بين اعضاء القروب
امل : ومنو هذا عبوود ؟ وليش يقولج فديتج حياتي .
هند : ما عليج منه سوالف .. وهو جي رمسته .
امل : اهااا .. انزين انا بغير ملابسي وبرقد .. لا تسهريين لاني ما احب ارقد والليت مفتوح .. سمعتي
هند : حشا ديايه (دجاجه ) بترقدين من الحين .
امل : هههههههههههههههه يا الغبيه الساعه بتوصل وحدة ونص .. سكري سكري ..وقومي غيري ملابسج .. بعطيج بجاما من مالاتي والا تبين جلابيه .. فشو ترتاحين اكثر .
هند : جلابيه احسن .
امل : اوك .
...... ........
ماجد ..شاب تغير بين ليلة وضحاها .. كان ضحوكا .. بشوشا .. لا يمر يوم الا تراه في المنزل بين افراد عائلته يضحك معهم ويمزح .. كان شعلة من الفرح والسرور .. وكان حلمه ان يكون مهندسا .. درس بجهد وتخرج من الثانوية بنسبة 97%..
نسبة فاجأ بها والده الذي اهداه سيارة اخر موديل .. فجأة وفي اخر السنة الثانية من دراسته في الجامعة تغير 180 درجة .. كره نفسه وكره منزله وكره عمه ابو فهد وكره والده .. وكره دراسته وحلمه .. خرج من منزله قبل ان يتناول الغداء واخذ يلف في شوارع ابوظبي .. اصدقائه مشغوليين في هذا اليوم
ولم يجد منهم من يقضي معه الوقت .. بعد ان خيم الظلام على اجواء الامارات توجه الى الشاطيء .. وجلس يناظر البحر وصوته القوي بسبب الرياح التي تعصف بموجه ..جلس وفي يده سلسال من ذهب تتدلى منه ايقونة مرصغة بالالماس على شكل حرف أس بالانجليزيه
..اخذ يناظر الحرف ويتذكر صاحبته تنهد وتمتم : وينج شيختي .. الحياة بدونج ما تنطاق .. ليتج خذتيني معج .. كرهت عيشتي وكرهت كل شيء بدونج .. آآآآآآآآآه يا ليتني ما سويت اللي سويته
كنتي الحين معي .. ما تصورت هذا اللي بيصير .. حبيتج وربي يشهد علي اني حبيتج
سكت وغافلته دمعة تعبت من البقاء في محجر عينه .. مسحها وقام من مكانه توجه الى سيارته الكابرس السوداء .. ركبها واخذ يلف في قنوات الراديو .. فجأة توقف حين سمع أغنية لعبد الله الرويشد تعرض على قناة اف ام .. وكلماتها كالتالي
انـــتهينــــــــا
لحضــــه لحظـــه مـــــن عطــــــاك الحـــــق تنســـــانــي وتـــــــروح
وتنهـــي احلامـــي معــــاك وكـــل عمـري والـي عشتـه مـن سنيــن
وحده وحده خلني استوعب كلامك والجروح انت فاهم شنهو يعني انتهينا
بكــــل ســهـــوله انتهينــــــــا كــلمــــــه قـــالــتــهــــا وراحــــــــــــــة
وانــا مــــــانــــــي قــــادر افــهــــــــم شــنــــهو يــعــنــــي انتــهينـــا
يـــعــنــــي مـــا عــدنــــا حبـــايـــب وانـــهــــدم كــــل شي فــيــنــــــا
الــمــحــبــه والامـــانـــــه والسنــــــيـــــن الـــــي قـــضــــيـــنــــــــا
شنهـــــــــو يعنــــــي انتهينــــــــا
كـــان قلتــيـلــــي بــالأول تــرى هــــــالــرحــلــــه قـــصــيـــــــــره
ومـــهــمــا طـــال الحـــب فــيــنـــا اعــتــبــرنـــــــا مـــا ابــتــديـــنا
كـــــان لــو قـــلــتـــــي بــلاول قـــــبـــل لا تـــغــــــرق تـــعـــــلـــــى
الــــمـــحــبـــه بــحـــر لــــكـــن بحـــرهـــا مــن غــيــر مـــــيــنـــــا
شنهـــــــــو يعنــــــي انتهينــــــــا
هيجت هذه الاغنية كل شيء فيه .. بكى بحرقة وهو منحني على مقود السيارة .. ما لبث حتى صرخ وبكل قوته : ليييييييييييييييييييييييييييييش
صرخة الم .. صرخة لوم .. صرخة ندم .. صرخة دوت في انحاء سيارته .. التي تشاركت معه لحظاته مع شيخته كما يناديها انطلق وهو في قمة حزنه .. لم يعرف إلى اين يذهب .. ولم يدرك الا حين رأى نفسه في حارة قديمة .. نزل من سيارته واتجه لاحد المنازل الشعبية .. رن الجرس ولم يتنبه ان الوقت تاخر .. وان الساعة قاربت على الثالثة صباحا .. انتظر وانتظر .. فُتح الباب وخرج رجل مسن قارب عمره من الستين
سيف : ماجد ؟؟
ماجد : شحالك عمي ( وقبل راسه)
سيف : بخير يا ولدي .. عسى ما شر .. فيك شيء يا ولدي
ماجد : تعبان يا عمي .. تعبان .. متى الله ياخذني وارتاح
سيف : استغفر الله يا ولدي .. تعال داخل .. حياك
مشى سيف ومشى ماجد خلفه .. دخلوا مجلس الرجال .. جلسوا .. حزن سيف على ماجد الذي اهاله منظره .. اين ماجد الذي كان لماذا هذا الوهن والحزن .. اصبح جلد على عظم ..
سيف : شو فيك يا ولدي .. تكلم
نظر ماجد لسيف بعد ان كان ينظر للارض .. وبانت دموعه لسيف
سيف: افااا يا ولدي .. الريايل ما تصيح ( تبكي ) خل الصايح للحريم وانا عمك
ماجد : ما قادر انساها يا عمي .. ما قادر اعيش بدونها .. كانت كل شيء .. احلامي رسمتها لها .. وراحت .. راحت يا عمي وبسببي .. يا ليتني ما سويت اللي سويته .. يا ليتني مت ولا سويت اللي سويته
سيف : لا حول ولا قوة الا بالله .. يا ولدي السالفة صارلها اكثر من 7 شهور .. وانت بعدك ع حالتك .. عيش عمرك يا ولدي
ماجد : العمر بدونها ما يسوى يا عمي .. والله انه ما يسوى ..
نزلت دموعه اكثر .. مسحها .. قام سيف وهو يقول : بروح ايبلك شيء تاكله .. شكلك ما تعشيت
ماجد : ما اريد اكل .. اريد ارقد .. عساها تكون اخر رقادي
سيف : يا ولدي مب زين هالكلام .. خلني اروح ايبلك فراش ..
نام ودموعه لا تزال تتحرر من عينيه .. وجلس سيف ينظر اليه .. لم يبقى الكثير ويؤذن المؤذن لصلاة الفجر .. جلس فالمجلس يتأمل جسد ماجد الذي اصبح نحيلا جدا .. وفجأة سمعه ينادي في نومه : شيخه .. شيختي .. وينج ..لا تخليني
حن قلبه عليه .. وطوح براسه وهو يقول : لا حول ولا قوة الا بالله .. لو تدري يا ولدي ان
سكت وقام ليتوضأ لان المؤذن رفع الاذان .
...... .................
لم تستطع النوم وهي تتذكر كلماته .. كانت تبكي بصمت على سريرها .. وتنتظر بفارغ الصبر ان يأتي النهار .. ما ان طلعت الشمس حتى قامت بهدوء حتى لا توقظ هند النائمة بجانبها .. بدلت ملابسها بهدوء .. وارتدت جلابية واسعة مطرزه بالدانتيل .. ووضعت غطاء راسها (الشيله ) لانها لم تنسى ان البيت فيه ابناء خالتها .. اخذت موبايلها من على الكوميدينا .. وخرجت بهدوء اتجهت نحو مجلس الرجال .. المنفرد بعيدا عن الفلة .. ارادت ان تكون وحدها .. مسكت هاتفها النقال .. وضغطت على ازراره .
امل ( وصوتها مخنوق من كثرة البكاء ): السلام عليكم
قامت ساميه مفزوعه عندما سمعت صوت امل : امووول شو فيج .. اموول تكلمي خوفتيني .. الحين ليش تصيحين ..
امل ( وبصوت متقطع باكي ) : ما يحبني .. سموي ما يحبني (وبكت بقوة)
ساميه : الحين كل هالصايح عشان ما يحبج .. وانتي شو دراج انه ما يحبج .. هو قالج ..
امل: ما سمعتيه مثلي .. قال انه مشتاق لناس .. والله حسيت روحي بتطلع وانا اسمعه .. سموي انا احبه والله احبه .. حتى يوم رحت اييبه من المطار مب عقلي اللي قادني .. قلبي هو اللي قالي ارووح
ساميه : خلاص انزين لا تصيحين .. تراج بتصيحيني وياج .. وبعدين يمكن هالناس انتي
امل : لا مب انا .. لاني يوم سالته .. تغير ويهه ( وجهه) .. سموي .. شو اسوي .. والله حاسه نفسي بمووت
صارت تبكي وشهقاتها قطعت قلب سامية التي لم تعرف كيف تواسيها
سامية : حبيبتي .. لا تسوين بعمرج جي .. واللي ما يباج خليه عنج
زاد بكاءها اكثر وهي تسمع كلام ساميه .. قالت ساميه في نفسها : يا ربي انا شو يالسه اقول ..
ساميه : امووله غلاي .. فديت روحج حبيبتي .. انتي لا تستعيلي (تستعجلي ) يمكن انتي هالناس .. ويوم شافج مب منتبهه له تغير شكله
امل : لا .. مب انا .. اعرف اني مب انا .. ناصر لو يبيني كان قال .. اعرفه زين .. بس هو عمره ما فكر في
تكلمت مع ساميه اكثر من نص ساعة وبدأت تهدأ رويدا رويدا .. ولم تدرك وهي تتكلم بان هناك شخصا سمع كل كلمة قالتها .. وسمع بكاءها .. وسمع ما يخفيه قلبها عن الجميع .. استطاعت ساميه ان تغير من حزنها قليلا .. واخبرتها ان لا تتسرع ..
وهي جالسه تتكلم عبر هاتفها مع سامية دخلت ريم ..
ريم : صباح الخير
امل : صباح النور ( تتكلم في الهاتف ) سموي اكلمج بعدين اوك .
ساميه : اوك
ريم : ليش عيونج حمر ..؟؟
امل : ولا شيء .. ما رقدت زين .. وانتي شو مقومنج الحين .. ( اطالع موبايلها ) الساعه بعدها 6
ريم : راقدة من الساعة 8 تقول ديايه(دجاجة) ع قولة فيصلوووه .. ولا تبيني اقوم الحين
امل : هههههههههههههههههههه يحليلج يا ريمان .. انزين قومي ويايا ( معي)
ريم : وين بنروح ؟
امل : بنروح نلف شوي فحديقة الفلة .. وبرويج ( ساجعلك تشاهدين ) الطيور اللي شراهن مجووود .. ياللا قومي
خرجن من المجلس .. وذهبن يتجولن في ارجاء الحديقة ..ريم تكون اخت فيصل وناصر الصغرى .. عمرها 13 سنة .. لا تحب السهر .. فلقد تعودت على النوم مبكرا بسبب المدرسة
...... .......
قامت على صوت المسج الذي وصلها عند الساعة الثامنة صباحا .. مع انها لم تنم حتى صلت الفجر .. ولكنها استيقظت وامسكت هاتفها وفتحت الرسالة .. كالعادة الرقم مجهول والرسالة تنثر كلمات شوق وعشق وصباح جميل .. قرأتها ثم قالت : الله يهنيج او يهنيك باللي تحبه .. بس ليش مب مستوعب انه يغلط بالرقم .. ما يلاحظ محد يرد عليه .. شكله واحد فاضي .. ما علي منه
تثائبت وقامت الى دورة المياة .. استحمت ولبست ملابس بسيطه ووضعت قلز وكحلت عينيها ورفعت شعرها بشكل عشوائي بشباصة صغيرة .. لان شعرها قصير يصل الى اسفل كتفها بقليل .. تنهدت وهي تنظر لنفسها بالمرآة .. ما لبثت ان خرجت متجهة نحو غرفة حمده .. وقفت عند الباب .. فاذا بها تسمع همهمات خفيفة
.. وبكاء خافت .. طرقت الباب .. ودخلت .. رأت حمده جالسة على الارض بجانب السرير ومستنده عليه بظهرها ومغطية وجهها بركبتيها وتبكي .. تقدمت منها ووضعت يدها على كتفها : حمدوووه شو فيج .. ليش اتصيحين ؟
رفعت راسها .. وبان على وجهها انها لم تنم الليل .. وزادت دموعها : عموتي .. خايفة .. والله خايفة
ويتقطع صوتها وتحضنها نورا وهي تقول : شمنه خايفة .. قوليلي يمكن اساعدج
حمده (وهي فحضن عمتها ): محد يقدر يساعدني ..
تترك حضن عمتها وتكمل قائلة وبصوت متهدج : ام راشد تفكر تخطبني لولدها
ابتسمت نورا بحسن نية .. وقالت : مبروووووووووك .. والله ما بتحصلين احسن منه
حمده: الا راشد عموتي .. الا راشد .. ما اريد اتزوج.. فهموني ما اريد اتزوج..
راشد هو الوحيد من عيال عمومتي اللي كان معي اول ما ييت عندكم .. راشد غير
بس ما اريده .. ما اريد اظلمه
مسكت عمتها من ذراعيها وقالت برجاء : عموتي .. دخيلج ما اريد اتزوج .. دخيلج لا تخليني بروحي ضد ابوي .. دخيلج عموتي
وارتمت في حضن نورا التي لم تفهم سبب اصرار حمده على عدم الزواج .. طمأنتها انها ستكون معها .. وان لا احد يستطيع اجبارها على شيء لا تريده
...........
بعد ان تناولن الافطار جلست هند مع امل قرب الحوض المائي .. وسالتها : امووله ..شو صار امس يوم رجعتي من برع .. وانتي اصلا وين رحتي ..؟؟
امل : هههههههههه رحت اييب(احضر) نصور من المطار
هند: هاااااااااااااااااااااا .. وانتي شو عرفج ان ناصر فالمطار
امل : يالغبية امس خالتي ام فيصل طول اليوم وييا امي ونست موبايلها فالصاله كنت خاطفة (مارة ) وسمعته يرن ووقف .. الا اشوف سبع مكالمات .. فتحتهن ولقيتهن من ناصر اتصلت عليه ..وخبرته ان امه عندنا .. قالي اقول لراشد يروحله بس انا حبيت اسوي مفاجأة فرحت بروحي وييا عزيز خخخخخخخ
هند : انزين سمعتج تتكلمين مع سلطان .. هو شك فشيء ..
امل : سلطان ما اعرف من وين طلعلي كنت داخله وعباتي علي الا اشوفه فويهي
وتكمل سرد ما حدث على هند
امل : سلطان !!!
سلطان : هيه سلطان .. وين كنتي .. ومن وين يايه ؟
امل : كـ...ن
سلطان ( بعصبية ): تكلمي .. وين كنتي ؟
امل : اوووهوووووووو .. انزين بتكلم .. رحت المطار ..
سلطان : المطار؟ّّّّ!!!!
امل : هيه .. رحت اييب ولد خالتي نصور مع الدريول
سلطان ( وبفرحه وهو يمسك كتوف امل بقوة ) : قولي والله .. نصوور رجع ؟
امل( وهي مبهورة من ردت فعل سلطان ) : هيه رجع .. روحله اكييد الحين هو فالميلس ..
وبسرعة ركض سلطان دون ان يعلق على فعل اخته امل .. سلطان يحب ولد خالته ناصر ويعتبره قدوة له فالاجتهاد .. وفرحته بوصول ناصر انسته ما قامت به امل .
هند : هههههههههههههههههههههههههههههههههه يحليلك يا سلطون
تاتي الخادمة ميري اليهن وبيدها دفتر صغير
ميري : ماما امل .. انا يحصل هزا ع الطاولة فالحديقة
امل : هاتيه ..
اخذته من يد ميري .. تاملت فيه .. وكانها تعرفه ..
هند : شو فيج ؟
امل : هذا الدفتر لنصووور .. اعرفه ..
وبانت على وجهها ابتسامة ما لبثت ان اختفت عندما خطفت هند الدفتر من بين يديها
امل : هنووووود بلاج .. لا تفتحينه عيب ..
ابتعدت هند عن امل وهي تفتح الدفتر .. لحقتها امل وتصرخ عليها ان لا تفعل .. فهذه اسرار .. تحاول ان تاخذه من يد هند ولكن هند تتمسك به وتبعده عن امل وتقرأ فيه .. وتصعد على الكرسي وترفعه للاعلى حتى لا تطاله امل
امل : هنووود .. مب زين .. عيب عليج تقرينه
هند ( وهي تقرأ في احدى اوراقه ) : لكل شيء طعما اخر .. الهواء والماء وكل شيء .. فقط لانها خطرت ببالي ..
وهي تقرأ توقفت امل عن محاولاتها باخذه .. ولم تنتبه لناصر الواقف خلفهن .. حيث ان هند على الكرسي وظهرها لامل حتى لا تصل للدفتر .. مد يده وخطف الدفتر من يد هند .. شعرت هند بالخجل من فعلها .. كما شعرت امل بنفس الشعور
ناصر : من سمحلكن تقرنه .. في شيء اسمه اموور خاصة .. ومب حلوة عليكن يا المتعلمات واللي بتروحن اليامعه ( الجامعه ) عن قريب انك تسون اللي سويتنه ..المفروض تسالن عن صاحب الدفتر واترجعهن .. واظن انج يا امووله تعرفين صاحبه بدون ما تسالين .. مب هذا الدفتر اللي عطيتيني اياه قبل ما اسافر.. وقلتيلي اذا حسيت بالوحده اكتب فيه وتذكرنا ..
تلون وجه امل بجميع الالوان من الحياء .. نزلت هند عن الكرسي وقالت : امل ما دخلها .. كانت يالسه تمنعني اني افتحه واقراه .. بس ما سمعت لها ..
ناصر : لا ادافعين عنها .. عيوني شافت كل شيء .. واقفه تتسمع هذا اللي شفته ..
امل : اسفه .
وانسحبت من المكان ورأسها للارض .. تمنت لو الارض ابتلعتها ولم تقف في هذا الموقف مع ناصر .. اما هند فحاولت ان تشرح له ما حدث .. ورغم خجلها منه الا انها تكلمت بكل شيء .. وهي تخبره بما حدث احس في نفسه بشيء من الضيق .. لقد قسى على ابنة خالته وظلمها وكل هذا بسبب انه لا يريد لاحد ان يعلم ما في دفتره من اسرار..
ناصر : والله انا انفعلت .. ما احب حد يقرا فدفتري .
هند : ولا يهمك انا بوصل كل شيء لامل .. اشوفك ع خير ..
تركته وذهبت خلف امل .. جلس على الكرسي وفتح دفتره ,, واخذ يقلب اوراقه ووصل عند ورقة كتب فيها حرف h بشكل كبير .. واطال النظر فيها ..اما امل فدخلت المنزل وهي تبكي التقت براشد النازل من السلم .. امسكها بذراعها حين رأى دموعها ..
راشد : شو فيج ؟
امل : ما في شيء ..
راشد : شو ما فيج شيء .. شوفي عيونج كيف صايره من الصايح .. اموول شو صاير وياج .. حد زعلج .. حد قالج شيء .. انتي خبريني وبتشوفين شو بسوي فيه.
كان كلامه هذا بدخول هند من الباب : ناصر زعلها .
راشد : ليش شو صار بينهم ..
امل تركتهم وصعدت لغرفتها .. اما هند اخبرت راشد بما حدث ولحقت بامل ..
خرج راشد قاصدا ناصر ويمثل الغضب .. وصل عنده وصرخ : نويصر
رفع ناصر عيونه : خير .. الناس تسلم
راشد : وانت خليت فيها سلام يا ولد خالتي .. وصلت فيك المواصيل تزعل امووله
ناصر : وهي ما تقدر تغبي ( تخفي ) حشاا .. صدج ان الدلع طالع من عيونها
راشد : نويصر عن الظلم .. امووله ما قالت شيء .. وعمرها ما تقول لحد شو فيها. لو تموت ما تخبر حد شو صاير وياها ..
ناصر : عيل جيف(كيف) عرفت ؟
راشد: البركه فبنت خالتك الملسونه هندوووه .. ما تخلي شيء ما تخبر فيه
هههههههههههههههههههههههههههههه
ناصر : بسك ضحك .. شو صار لك .. من شوي معصب والحين تضحك
راشد ( وهو لا يتمالك نفسه من الضحك ) : حاولت اكمل بس ما قدرت ههههههههههههههههههه يحليلك يا نويصر لو تشوف شكلك هههههههههههههه
وانا يالس اكلمك بعصبيه خخخخخخخخخخخخخخ
ناصر : استغفر الله العظيم .. هههه
توقف راشد عن الضحك وقال : والله انكم سالفه انت واموول .. اتخيل اذا تزوجتوا شو بيصير فيكم ههههههههههه
عندما سمع ناصر جملة راشد الاخيرة تغيرت ملامح وجهه .. وبان عليه الفتور وكانه غير مستوعب ما قيل منذ قليل .. بعدها قرر راشد ان يقضوا اليوم في المزرعة وتكون لمة شباب فقط .. وافق ناصر .. وقرر ان يساعده بالاتصال بشباب العائلة والتجمع في المزرعة ...
...... ..............
في يوم وعلى وقت الضحى جلست ام راشد مع اختها ام منصور في منزل ام منصور .. تبادلن اطراف الحديث .. وتطرقت ام راشك لموضوع حمدة وراشد
ام منصور : سالتي راشد ؟؟ اخاف الولد ما يبيها ..
ام راشد : اعرف وليدي زين .. بس لا تخافين ما بكلم ابو راشد بالموضوع الا عقب ما اقول لراشد .. والله حمده داخله قلبي ولا اريدها اطير من ايدي ..
ام منصور: بس لا تنسين ان امها ..
ام راشد : امها الله يسامحها .. ندري ان سيرتها ع كل لسان . بس حمده غير ولا تنسين انها بنت بو فهد .. والبنت ما شفنا منها شيء يعيبها
ام منصور : بس الحب يطلع ع بذره ..
ام راشد : لا ادخلين الشك فراسي يا فاطمة ..
ام منصور : لا تخافين يام راشد .. ان شاء الله اللي فيه الخير بيقدمه ربج .
سكتت ام منصور وكانها سرحت بفكرها بعيدا عن المكان .. ولم تنتبه لكلام ام راشد معها .. وحين لم تجد منها ردا ..
ام راشد : فاطمة .. فاطمة
انتبهت ام منصور .. وقالت : آمري
ام راشد : ما يامر عليج عدو .. بلاج ..؟؟ حالج ما عايبني .. صاير شيء مع بو منصور ؟
ام منصور : خليها ع ربج يام راشد .. والله بو منصور متغير من بعد وفاة منصور الله يرحمه.. وزاد تغيره اكثر من كم سنة .. احسه بعيد عنا .. ويغيب بالايام يوم اسأله يقول شغل .. ما ادري شو هالشغل .. والله خايفة يكون معرس علي ..
ام راشد : لا ان شاء الله .. انتي بس تفائلي بالخير .. وحاولي تتقربين منه اكثر
...... ........
ها هي الايام تمر على ابطال قصتنا .. بعضهم تغيرت اموره .. والبعض الاخر لا يزال في مكانه .. شارفت اجازة ناصر ان تنتهي .. وكل ما اقترب موعد سفره انقبض قلب والدته .. فهي لا تتمنى ان يفارقها في يوم .. تشكي اهاتها لاختها الكبرى ام راشد .. وتبث لها ما يختلج في نفسها من الم فراق ابنها .. ام راشد انسانة طيبة لابعد الحدود .. تحتوي الجميع بحنانها .. الا شخصا واحد لا تزال تحاول ان تعرف سر تغيره وتبدله .. انه ابنها ماجد .. ها هي تجلس فالصالة بعد ان اغلقت سماعة الهاتف ..كانت تحدث اختها ام فيصل .. حزنت لحزن اختها ودمعت عيناها لا شعوريا .. دخل ماجد عليها .. وكالعادة لم يبت فالبيت ..اقترب منها : شو فيج يالغالية ..؟؟
ام راشد ( وهي تمسح دموعها ) : خالتك ام فيصل ..
ماجد : بلاها خالتي .. عسى ما فيهم شيء ؟
ام راشد : تعرف ان ناصر بيسافر بعد باجر ( باكر) وهي تعبانه الود ودها لو ما يسافر..
ماجد ( وبانت عليه ابتسامة خفيفة ) : اسميكن سالفه يالعيايز .. شو تبن فينا .. خلاص كبرنا .. لا تيلسن(تجلسن) تحاتنا ..
ام راشد : لو صرتوا يدود ( اجداد جمع جد ) بنيلس نحاتيكم
ماجد : الله .. ساعتها الله يخلف عليكن .. هذا اذا بقى منكن عظم .. الله يعطيكن طولة العمر ..
قام .. ونادته سائلة اياه عن وجهته .. اخبرها بانه سيذهب ليستحم وبعدها سيخرج . نهرته وعاتبته كيف يخرج وهو لم يلبث ان وصل للمنزل .. لم يرد عليها وتابع طريقه الى غرفته .. لوحت براسها واستغفرت ربها ودعت له بالهداية والصلاح . ثم قامت بعد ان سمعت ابو راشد يناديها .. ها هو يجتمع معها بمفردهما .. قررت ان تخبره بما في خاطرها .. اخبرته عن رغبتها في حمده لتكون زوجة ابنهما راشد . فرح بما يسمعه منها .. وتهللت اساريره
ابو راشد : وراشد شو رايه ؟
ام راشد ( وهي تضع فنجان القهوة من يدها ) : والله ما ادري .. من بعد هالدورة اللي هو فيها ما صرت اشوفه .
ابو راشد : خلاص انا بكلمه .. والصراحه ما بنحصل بنت مثل حمده .. جمال واخلاق وغير هذا هي بنت اخوي العود( الكبير)
ام راشد : هيه(صح ) والله .. وان شاء الله ما يمانع ..
رن هاتف ابو راشد النقال .. ورد عليه .. توتر وهو يسمع صوت المتصل ..وانتبهت ام راشد له .. بدأ يتكلم بجمل غير واضحة وقصيرة جدًا .. وكانه يحاول ان يخفي الموضوع عن شريكة عمره .. طال الحديث وهو لا يرد الا بجمل قصيرة لا يفهم منها شيئًا .. انتابها شك غريب .. وبدأت الوساوس تغزو عقلها ... انتظرت انتهاء المكالمة .. ولكن الحديث طال بين ابو راشد والمتصل .. ووجه ابو راشد تغير الى الجدية وبانت عليه بوادر العصبية .. ولكنه كان يحاول ان لا يبين لها شيء .. ولكن ام راشد ليست غريبة عن زوجها الذي عاشت معه اكثر من 25 سنة .. هي تعرفه اكثر من نفسها .. بدأت تشعر بشيء من الضيق .. وقررت ان تنسحب من المكان ..هي تعرف في قرارة نفسها انها لو بقيت وسالت ابو راشد عن المتصل ولم يجبها تعرف انها لن تتمالك اعصابها وقد تثور في وجهه .. وقد يحتدم الحديث بينهما..ولهذا فضلت الابتعاد ومحاولة النسيان .. او التناسي والتغاضي بشكل اصح .. ذهبت للمطبخ محاولة ان تشغل نفسها مع الخدم والاشراف على طعام الغداء .. فجأة سمعته يناديها .. خرجت لترى ما يريد .. اخبرها انه سيخرج .. وان لا ينتظرونه على الغداء فلديه مشوار مهم سيقوم به وقد يتاخر حتى المساء ... خرج وتركها في حيرتها وتساؤلاتها بسبب تلك المكالمة التي لم تعرف من خلفها ..
...... ................
في مكان اخر .. وبالاحرى في المدرسة التي ترتادها امل وهند ..تجلس امل مع هند ومع بعض البنات .. احاديث مراهقات وكلام عن الحب وعن عالم الانترنت .. وعن مغامراتهن ..
احدى البنات: البارحه والله ضحكت على واحد بالقيمزر .. مسخرته .. تصدقن ان نقاطه فوق الالفين .. والله اني مسخرته .. وغلبته ع الواحد هههههههههههه
البنت 2: هههههههههههههه ليش ما خبرتيني ادخل اتفرج .. الا اموول ليش ما تدخلين القيمزر .. والله وناسه
هند: خلنها عنكن .. هذي ما تدري عن شيء .. ما عندها الا كتبها مستويه زلمة مب مواطنه ( بمعنى بنت من بنات بلاد الشام المجتهدات)
امل : والله ما بينفعني النت .. وبعدين انا طموحي طب .. واذا ما شديت فدراستي ما بوصل لهالشيء.
بنت 1 : ما قلنا شيء .. بس عاد مب جذي .. حرام عليج .. استانسي شو
امل :حبيبتي ما باقي الا شهر وبنودع الثانوية .. بس ما اريد اودعها مثل أي وحده فيكن .. بنسبة ع الحافة
هند: انزين .. بنشوف ..امممممممممممم امووله .. اريدج فموضوع ممكن تفتحين موبايلج اليوم ..
امل : قولي هني ..
هند : لا ما ينفع .. وبعدين الفسحه خلصت .. بتصلج اليوم وبخبرج بكل شيء
بنت 2 : امل ..
امل : هاااا
بنت 2 : حصة شو فيها .. صار لها كم يوم متغيره .. وامس سالتها اذا بتروح معنا الرحلة اللي مسويتنها المدرسة قالت بتفكر .. مع انها كانت متحمسه تشوف الجامعه
امل : والله ما ادري عنها .. صح هي ربيعتي(صديقتي) بس احسها صارت بعيده هالايام عني
هند : منج .. حشا ما تنشافين .. وشكلج بتخسريين الكل والسبب دراستج ,,
لم يعجبها تهكم هند وكلامها .. ولكنها سكتت . فهي لا تريد أي شيء ان يشغلها عن دراستها .. ولكن موضوع حصة اشغلها قليلا .. رن الجرس معلنا انتهاء وقت الفسحة الثانية .. قامن واتجهت هند لفصلها وذهبت امل مع الابنتين لفصلهن ..
انتهى اليوم الدراسي وعادت لمنزلها وكلها فرح وسعادة .. وكالعادة تكسر هدوء الفلة بمجرد دخولها .. هاهي تنادي والدتها بكل فرح وشقاوة اطفال ..ودلع واضح..لم تجد أي رد وهي تجري من مكان لاخر في الفلة .. ما لبثت الا سمعته يصرخ عليها .
سلطان : انتي ما بتيوزين ( تتوبين ) عن صدعتج كل يوم .. حشااا تقول ياهل(طفلة) مب بنت عمرها 17 سنة ..
تقترب منه امل وهي لا تزال ترتدي عباءتها ..وتقرب وجهها من وجه وتقول: سلطوون يا الغيار .. انزين ما منعتك تسوي مثلي ..
يدفعها عنه .. ويقول : ما عندج سالفة .. سمعي ترا الركادة زينه ( يقصد الهدوء) خليني اروح اتسبح وارتاح احسن لي .. وراي مذاكرة ..
امل : سلطون ..
يلتفت لها متسائلا عن سبب مناداتها له
اكملت قائلة : ما ملاحظ ان انا وانت صايرين واايد ندرس .. حتى ما قمنا نيلس مع اهلنا مثل قبل ..
نزل الدرجة التي صعدها وتقدم منها : كم باقي ونخلص هالفصل .. شهر وشوي .. صح؟
هزت رأسها بالموافقة على كلامه ، اكمل : يعني ما بقى شيء .. والغيبة اللي نغيبها الحين بنعوضها فالاجازة .. صح اني بدخل معهد ونادي .. بس ما يمنع اني بكون مرتاح من هم المذاكرة وبيكون لي وقت معكم .. ويمكن تملون مني هههههههههه


يتبع ,,,,,

👇👇👇
تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -