بداية الرواية

رواية عندما نستلذ الالم -21

رواية عندما نستلذ الالم - غرام

رواية عندما نستلذ الالم -21

وأوصلها و عاد بملامح جامدة كئيبة تماماً
وهو يراها تميل نحوه وتهمس له بألم
..- وشوله تتزوج كذا .. مهوب حرام عليك نفسك وبنت الناس ذي .. من وين جايبها ؟
قال وكأنه يتلذذ بقوله
..- هاذي تقرب لأبوعدنان ..
اتسعت عيناها بصَدمة مُطلقَة
..- تقرب للمُزراع يا حسن .. يعني مهيب سعودّية ..
بذات الجمود
..- لا .. بس عاشت هنا فترة طويلة .. و انا مختارها بكيفي وراضي عنها ..
إطلاقه للجملة الأخيرة .. تعني لها " أن أصمتي "
فصمتت قليلاً ليشتعل قلبها بألم من جديد
..- و الله يا ولدي ودّي براحتك قبل كُل شيء .. لكَن إنت إلي تبي الشقا .. بكيفك روح لها اللحين الله يوفقك .. ويجعلها بنت حلال ..
نهض وهو يبتعد عنها بهدوء و يقول بصوت واثق بارد
..- منّا قاعدين هنا .. بروح لبيتي ..
و بلهفًة لا تخلو من الدهشَة
..- بيت .. أي بيــــت .. ؟؟
إلتفت قليلاً ليظهر جُزء من وجهه
..- بيتي .. حيث آمر وأنهى بكيفي ..
قضَمت شفتيها بقّوة تقاوم الألم المُنتفض في روحها
و تدعه يرحل بطَيفه أمام عينيه .. دون أن تدعوه حتّى
لكي يودّعها ..
......... )
هكذا كان هو .. بطبعه يعشَق التسّلط بشتّى و سائله
و لأن الطبع يغلب التطَبع ..
تركته ..
فودّعها .. طالبها بالسمح .. و قد سامحته أصلاً
ورحل أمام عينيها .. بكَت لفراقه طويلاً .. لكَنه ترك بين يديها صغيرة تُربيّها .. لا تٌشبهه أبداً
جميلة في كُل حركتها
ربّتها كما كانت تُريد .. ثم رحَلت عنها بضَربة
أشَد أيلاَماً من غيريها
عضّت طرف جلالها .. كعادة لا تتركُها
وقلبها يهتز شوقاً للأخيرة ..
و منّت نفسها برجاء في إبنها التالي ..
أسعدها طويلاً .. بثقَته .. و بّره .. رجولته ..
لكَـن هو الأخر أراد أن يكُدّرها .. و يظَلم إبنت عمَه
أمام عينيها
زفرت في محاولة منها لتزيح كُل ذلك الكم من السواد
الذي غشّى كيانها
..- يالله .. إنــك تهــديــه
إرتفَع رنين الهاتف بجوارها ..
فأنحنت و للأتقاطه
وقبل أن تهمس بشيء بعد السلام
حتّى عالجها صوتها الغاضَب
..- و عليـــكم السلام ورحمة الله وبركاته يا أم وافي
أنا بقَصر الهرج معك ... و بختصَره بكلمتين .. بنتي ما عاد تبي ولدكم .. خلاآآآآص عافته .. أبيك تكّلمينه أنتي وهو أكيد إنه بيسمع كلامك ويجيك .. و قوليله يطّلقها
عقدت حاجبيه فأخر ما تتمناه " هي " هذا
..- آفـــآ يا أم علي يعني خـ
قاطعتها بصرامة مٌفرطَة
..- خلاص يا ختي أقطَعيها من سالفة .. و بنتي ما عااااد تباااه ..ولا ترديني يا أم وافي
قّوية كلامتها .. تسحقها أكثر و أكثر
قلبها العجوز لم يعُد يتحمّل كُل تلك الضغوط
ألم تنميل ينحر قلبها ببطء يجعلها تختنق شيئاً فشيئاً
وصوتها المخنوق يقول بوهن
..- والله ما أردك يا أم علي .. بس الشور براس وافي .. لو عنّد ما بقدر عليه
صوتها المتعَب أذاب شيء كبير من الغضَب في قلبها
لتهدئ نبرتها وهي تجيبها
..- إيـــه .. لا سمعها منّك بيليــن وبيطّلق .. و لدك تزوج من مرة ما ربّوها أهلها ولا هاذي سواة تسّويها ببنتي ..
لا تقوى على سؤالها عن ما قامت به زوجة أبنها
الطفَلة في نظَرها ..
..- أبــشري .. بكّلمه اللحيـن أنا .. ما يصير خاطرك إلا طيب ..
أغلقت الهاتف .. و برودة تعتري أطرافها
عرق بارد و همي يتصّفد من جبينها المُجعّد ..
و قلبها يشتعل ناراً في جوفها ..
هو الأخر يريد أن ينهيها .. نادت بصوت واهن
..- وعــــــد ..
كّررت النداء علّها تسمعها .. فقد تركتها على مُقربة منها
تعب شديد يتسلل لأطرافها
نهضت بتعب فزاد ألمها
دارت الدُنيا في عينيها .. و أختلطت الألوان
والصور في عقلها
وسقطَت أرضاً
> أستغفر الله العظيم وأتوب إليه
*
سبحان الله و بحمده سبحان الله العظيم
تقضُم أظافرها .. و رائحة الجزنبيل الأخضَر
تخنقها .. لكَنها ألفت تلك الرائحَة حتى أدمنتها
وقفت وهي تنظَر من خلال النافذة
إختفائه المُفاجأة هذا .. أدهشها ..... و أسعدها قليلاً
تتذكَر منظَر عينيه المُرهقَة ويده المُجبرة
ثم منظَر الغارق في القذارة .. عند أول لقاء لها معه
يستفّز داخلها شعور كريه إتجاهه ..
و رغبَة عارمَة بمقاومته مهما حصَل لها ..
لكَن أي تعاسَة ستستمر هي بمقاومتها .. فهي ضعيفَة
أشبه بميّتة في نظَر الجميع .. وهو على النقيض منها
معادلة مخروقة إحدى الأطراف ..
ومسألة حّلها مُستحيلة .. فلا تكافئ بينهما أبداً
رأت خيال أسود لشخص ما يقترب من المكان
إرتجّ قلبها في داخلها و هي تتفرس في ذلك الظَل
القادم من الظلام لـ كوخها .. هذا العرض و تلك الخطوة
ذلك الشيء الملفوف داخل قبضَته المحررة
إبتعدت سريعاً وعيناها تتأمل أنحاء الغٌرفَة بهلع
إقترب من " الدولاب " الخشبي الكبير فتحت إحدى أبوبه
وأغلقته خلفها
خنقتها رائحة الخشب .. و أغمضَت عينيها
ترتجف من رأسها و حتى أخمس قدميها
و قلبها ينتفض في داخلها بخوف مدّوي لا تقَدر على إسكاته
صوت مقبض الباب وهو ينزلق سامحاً له بالدخول
وصوته يهمس
..- صبــــــــآ
إبتعد .. و كانت على يقين أنه ذهب يبحث عنها
بالحمّام أو المطَبخ لا غيرهم
ثم سمعت خطواته الحديديّة .. تعود
و تفتش في أنحاء الغُرفَة .. أنفاسه المُرتفعَة .. تتناهى إلى أذنيها
إرتفع رنين هاتفه بشكَل مزعج أخافها أكثر
وأجاب وهو مازال يبحث عنها بعينيه
..- هلا بندر .... لييييش ؟؟؟؟؟ ..... وش فيــــها ؟؟
بنبرة قّوية جداً و مرتفعَة
أدركت هي أنه قد إقترب منها ..
و أوشكَت على السقوط مُغمى عليها
وهي تسمعه يفتَح إحدى الأبواب المجاورة لها
صوته يتحدث بقوة .. وأمام بابها مُباشرة
ليمسك به و يفتحه قليلاً
وهو مازال يقف خلفه
ويستطع الضوء على جُزء من وجهها
..- وااااافي الكـــلــ*** .. ما يجيب لنا إلا المصايب .. أصبر شغله معااااياااا ..... و علي خلّه عليّ
كتمت أنفاسها .. شدّت على قبضَتيها المُمسكة بموضع
قلبها ..
وتركت رأسها يتكأ على الخشب خلفها
عندما هدأ كُل شيء .. لـفترة
عاد الشعور فيها لقلبها اللاهث
و أدركت أن رائحة الخشب ما زالت حولها
و أن المكان هادئ تماماً ..
فقد رحَل وتركها ..
تستعيد أنفاسها في مخبئها
*
أستغفر الله العظيم وأتوب إليه
يداه مكّورة بغضب مجنون .. يحاول كبته
وهو يجلَس بجوار " صقر " بتحفّز للهجوم
إلتفت له الأخير وهو يربّت على ركَبته بيده السليمة
..- هدّي نفســك .. يا بو حسن .. و إلي تبيه بيجيك ..
بس أصبر إنت .. حرمة عمّك تعبانة .. و هالعصبية مو وقتها أبد
لو لم يكُن المُتحدث " صقر " لـضَربه من فرط غضَبه
لكَن لعلمه بهيبة الأخير في قلب
كُل فرد من أفراد هذه العائلة .. أزاح رغبتَه جانباً
و حّفز الاحترام في داخله
وهو يصّر على أسنانه بقلّة صبر
..- ما عاد فيني صبر .. أشوف أختي تبكي بذا الطريقَة قدّامي وأسكت .. و الله ما تشوف الظيم وأنا حي ..
عقد الأول حاجبيه وهو يسأل بحزم ..
..- وش عرفك إنها مظيومة .. يمكن مشكلَة بسيطة بينها وبينه .. و إنت مكبّرها و لا إنت فاهم
إلتفت له وهو يرمقَه بسخريّة
..- إنت إلي وش عرفّك .. إختي ما تبكي كذا عبث إلا وبوه شي كايد .. وأمي معصّبة .. بشكَل أول مرة أشوف عليها ..
فسأله بذات الحزم
..- و قالولك وش إلي صار .
.
أجابه بهمس غاضب أشبه بالفحيح
..- لا السالفة ما تنقاااال .. من عيبها .. ما تنقااال
إتسعت عينا الأول بصَدمة وكل التخمينات
تُحلل في رأسه بقَوة وهو يتابع " علي " الذي ينطق بغضب
..- يا أختي يا البزر ..
ظهَر " وافي" أخيراً في الساحة ..
و القلق يعتري ملامحه .. وفكّه موصَد بقّوة
يخبأ خلفها قهره ..
إذاً فقد عَلم بتفاصيل القضيّة
إقترب منه ليصافحه
فلم يبادله الأخر المصافحة .. ليكمَل هو مصافحَته لـ صقر الذي نطَق
..- علي .. أستهدي بالله .. اجلــس
عقد وافي حاجبيه وقلقه يتعاظَم .. داخله
وطرح سؤاله
..- وش فيــــه يا علــــي .. العيال فيهم شيء دعاء فيها شيء ؟؟
إذاً .. هو لا يعَلم بالأمر جيداً .. أو ربما يتغابى
رفع " علي " إحدى حاجبيه وهو يعقد ذراعيه أمام صدره
في محاولة منه ليكبت رغبته في صفعه
... - لا والله .. دامك خاااايف على العيال و أمهم .. تكون هاذي سواتك .. بالله عليك إنت ما تستحي على وجهك .. تارك جوالك بيد البزر .. و إلي ترسل رسايل عوجا لأختي ..
أعتلت الدهشَة ملامحه بقّوة .. و الصدق يخَرج صادقاً
بنفسَه هذه المَرة ..
و بدون أن يتحدث
رفع هاتفه .. و عبث به قليلاً .. ثم ناوله له وهو يقول بحزم
...- ويــــن إلي تقـــــول عنّه .. خذ و فتشّ الجوال .. ما فيــــه شيء .. أكيـــد إنك فاهم السالفة غلط ..
لكَن الثقة لم تُبارح صوته وهو يجيبه
..- وافي ... أنـآ مو جاي أضاربك .. لكَن هي كلمة .. وخلال أسبوع .. وكثيرة عليك .. ورقة أختي توصَلها .. لو ظّلت البزر على ذمّتك ..
و تجاوز بعد أن دفع بإصبعيه أعلى كتفه
و غـــآدر ..
ألــقَــى " وافي " بهاتفه الممدود أمامه وهو يزفر بغضَب
..- يـــــآ ذي السالـــفة إلي موب خــالصيـن منها ..
*
سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم
وافي بعد ذلك بدقائق
بالداخل جلس هو بجوارها .. بينما
وقف الأخرين خلفه يُتابعانها وهي ترتشف كوب الماء
وتمسح بيدها الأخرى دموعها
إقترب منها وقبّل رأسها وهو يقول برجاء حار
..- يمّه سامحيني .. إن كان أنا السبب ..
بس إنتي هدّي نفسك مو زيـن لك .. الغضب
حّركت رأسها لتنطَق أخيراً
..- ما نيب غضبانة عليك يا ولدي .. بس عتبانة .. حييييل عتبانة ..
عاد ليقبّل رأسها ويديها .. وهو يهمس مجدداً
..- إلا تبينه بيصير .. أبشري
" طلق دٌعاء يا وافي ... "
نطَقتها بزفرة .. وكأنها بذلت جُهداً خرافياً
لتقولها .. شهقَة وعد من خلفهَم و صَلتهم
فأرهقتها أكثر
تُعيدها على مسامعه .. كما قال ذلك المُتأجج في الخارج قبلاً
لكَنه لن يفعَلها .. لن يحررها .. ويتركها
لن تبقى بعيدة عنه
كأمل لا يستطيع أن يناله
..- لك إلي تبــين يمّه .. بطّلق سحـــر
حّركت رأسها بنفي وهي تعود لتكررها
..- " دُعاااء " .. كلامي واضَح
بل هو يريد أن تكون سحَر ..
فالأخرى أحبها كأمنيَة يستطيع أن يعبث بها
فيخرق بذلك قانون الأمنيات ويمارس قوته عليها
نظَرت لملامحه المُصّرة .. و عندها نطق بحزم وصرامَة كامليـن
..- موافق بس أول أعرف .. وش إلي خلاّها تطَلبه ؟علي يقول إن لسحر يد في السالفة .. و أنا بعرفها من دعاء نفسها ..
إسندت رأسها وأذنها تلتقط نبرة الثقة و الجمود
ذاتها .. " حســن " .. يعود
لتسلق سقف عقلها ..
نطَقت بتعب و الدواء يقوم بفعاليتَه
..- روح لها .. بس خذ معك وعد ..
فخرج الاثنان وبقي هو يتأملها .. حتى تيقّن أنها رقَدت
تماماً
ونهض لحيث الباب .. و عقله يفكك كُل التفاصيل
,
..- وشــووووووو .. المزرعة .. لاآآ مُستحيـــل
عقدت ذراعيها امام صدرها وهي تَرد بهدوء
..- وليـــش .. لاآ .. أمي تعبانة .. وهي تحب إنها تروح المزرعَة .. عشان تّروح عن نفسها شوي
إزدرد ريقَه بصعوبة وهو يحّرك رأسه بالنفي
..- لاآآ .. لاآآآ المرزعة فيهااا مشاكل .. آآآ قصدي ..
..- مشــآكل إيـــش ؟
وأخذ يبحث عن عُذر .. ليجد شيئاً
قاله فوراً
..- إيــه .. فيها تصليحااات .. وكذا
مطت شفتيها بملل وهي تُدرك سبب رفضَه
..- تصليحات أكيـد مو في الفيلاً .. و أسمع يا بندر .. لو ما تبي توديها أنا بخّلي أمجد .. يودّينـآ بُكرا لها
تفهَم ولا لا ..
نفذت الخيوط من يديه .. وتبقّت والدته فقط
لترفض الذهاب إلى هُناك
فهي تعَلم .. ما المُصيبة التي ألقت بها هناك بلا قلب
..- لاآ .. تروحين كُل ذا المشوار مع أمي والسواق لوحدكم لاآ .. خلاص بكرا إنتي قولي لها .. ولو رضَت
بوديكم أنــآ
تركتَه هي ورحلَت من حيث ظَهرت أمامه
و أتجه هو لمنزله .. وعقَله يعمَل
بسرعة خارقَــة
من المؤكد أن ترفض والدته للفكَرة ..
بل من الواجب عليها أن تفعَل ..
*
أستغفر الله العظيم وأتوب إليه
إستلقَت على البلاط البارد .. براحَة
وهي تتلذذ ببرودته التي تتوغَل .. لـ قدميها المُلتهبين بحرارة .. بعد " جلَدها "
مُتألمَة بشَدة .. لم تكن تلك الراحَة التي تنالها تسوي شيئاً
يسيراً .. أمام حجم الندم التي يأكُل ضميرها
بينما جَلست الأخرى تتأملها بحُزن من على
سريرها المُهترئ من طول المكوث عليَه
و خرج صوت الأخيرة بسؤال
فجّر الألم المُنهمر أكثر في قَلب الأخرى
..- نويّر .. وش هي حكايتك ..؟.
لم تُجبها الأخرى .. بل عضّت شفتيها المُتشققة بقّوة
تُخرج فيها حرارة البراكين المُستعرة داخلها
ولم تُعلَق ..
فتُكمَل الأخرى بإصرار .. خططت له طويلاً
..- يعني .. أحسّك لغز ... مو أنا بس .. كِلنـآ .. يعني إلي يعرفوك .. مدري ليه تتهربين و ما تبين تقولين لنا .. مع إننا في الهوا سوا .. وأكيــد قضيّتك مو أهون عننا
عقَدت حاجبيها .. و تحولت ملامحها لـ غضَب
لكَنه ليس غضباً على الأطلاق .. بل أحياناً
نستمد القوة من ملامحنا فقط
بذلت مجهود خارق و هي تستدير بصعوبَة
للجانب الأخر بحيث تُعطي ظهرها المُنسَلخ
لـ " نور "
وهي تقول بصوت أجش ..
..- تدريــن .. وش هي قضّية رجسَة ؟
وما شأن رجسَة .. ؟
سألتها عن نفسها .. فلم علّقت الأخيرة في الحوار
هذا ما دار في عقَل نور وهي تعقَد حاجبيها
وتلتقط الوسادة المُهترئَة وتحتضَنها
لم تُمانع في مواصَلة الحديث ..
لأنها أحرزت إنجازاً .. لأن نويّر ستتكَلم بالقرب من موضوعها رٌبما
..- لاآ .. والله .. ما أعرف .. ما سألت .. بس وش دخّل رجسة بسؤالي ..؟
وصورة " رجسة " تلك الفتاة المولعة بالتنظيف تطال عقلها
حجمها الصغير .. يعطيها منظَر طفلَة في أواسط العقد الثاني من العمُر
نطَقت " نويّر " أخيراً
..- تدري وش جريمتها .. قتَـــــل .. رجسَة قتلت واحد رجّال يفوق حجمها بأضعاف .. و هو صاحي وواعي ..
الذهول كان سيّد المشاعر في أنحاء " نور "
لتقول بنبرة مُندهش
..- وشووووووووو .. رجسَة قتلت .. مو معقَوووول
ابتسمت الأخرى ابتسامة في غير محلّها
ولأنها كذلك .. بدت ميّتة وواهنة بشكَل كبير
..- تخيّلــــي .. مسكوها تنّظف الدم .. ببرود
صَرخت بذهوووووول شديد
و أناملها غطّت فاها المفتوح على آخره بصدمة
وهي تقول
..- عشـــآن كـــذآ .. هي بس تنــ
اومئـت لها الأخرى بهدوء
وعيناها تَسرح لمكان بعيـــد .. لا تعَلمه
بينما بقيت الأخرى تُلملم شتات أفكارها .. و مشاعرها
فالحكاية صَدمتها .. كثيــــراً ..
لـ وقت أنقضَـــى بينهَم
ثُم سألت نور بحَزم .. كدليل على أنها لم تنَسى سؤالها الأول
..- بــــس ما قلتي لي .. وش هي قضّيتَك يا نوير؟
حينها
إستدارت بوجهها المُصفّر تعباً
لها .. وهي تقول بحُزن مٌبطَن في حروفها الواثقة
...- هه .. إذا قضّيـت رجسَـــة سوت بك كذا .. أجل قضّيتي وش بتسوي بـــك
هكذا نحن دائماً
نتهَكم بألمنـآ أو نبحث عن مُتهكمون
لنشعر أنها أصغر حجما ً
مما نتخيّل
،’
مسگيّن منْ هُو لآ نوى " يضحَـگ "
................................. منْ أحزآنُـه شرَقّ ..
حتَى إقتنَـع بإنْ [ الفرَح ]
.......................... لُه شَيء لآ يُمگـن يليّق ..!؟


اللذة السادسة و العشرين

و ابتسامة مقوسَة علت شفتيها حينما أعلنوا أن العريسين سيدلفان معاً
وكان ذلك مع تفرق جموع النساء للعشاء ... وبقاء القليل منهن ..
نظَرت بتوتر نحو الريم .. وهي تهمس ب
..- مو هذا إلي أتفقنا عليه
فتحولت ابتسامتها لضَحك
وهي تقول بمرحْ
..- هذي المفاجأة إلي قلت لك عنها ..؟
..- ريييم أنطقي وش إلي بيصير ؟؟؟؟؟؟؟؟
..- هديل .. كِل إلي داخلييين محارمك
و غرق عقلها في ظَلام الجملة الأخيرة
لم تُكمل إستيعابها .. حين تغيّرت النغمات المُرسَلة في الهواء
وحينما بدأت ريم في الإبتعاد عن المَنصَة والهبوط لـمنتصف الممر ..
و دخَل شخص ما .. لا يشبهها أبداً
وعدا أن أسيل تسير ممسكَة بيده .. لفّرت هاربَة من المكان
بقيت مُتجمَدة في مكانها وهي تتأملهما سوياً
إبتسامَة أسيل وإبتسامته .. لم تعتد عيناها النظَر إلى وجهه بعد ..
بل بقيّت في أكثر نظرها لـ أسيل الضاحَكة .. و ريم الخجولة
أخذَها .. و أستدار .. للخارج تاركيـن الجميع في تصفيقهم الحار .. وسعادتهم من أجلهم
أمّا أسيل فقد أختفت عن ناظريها بين الجموع
لأنها تعَلم أن عين " هديل " كسيرة ؛ لا تتقن بها النظَر المُتمّلق في وجوه الجميع ..؛ للبحث عنها
أرخَت نظَرها وهي تحاول تهدأت أنفاسها ..
ثم سمعَت إسمها بصوت تًحبَه ..
..- سّمـــي يمّه ..!
إقتربت منها جدّتها و أمسكَت بيدها وهي تقول بصوت خفيض
...- يمّه .. تركي ما وده يدخَل .. بأخذك له اللحيـن
إزدردت ريقها بصعوبَـة وهي تومئ لها
..- إيه .. يالله
و أخذَتها نحو " والدة تركي " التي وقفت كبديل عن إبنها في مُنتصَف الطريق
لـتقودها هي .. نحو الخارج
و أختفت الضوضاء .. إلا من أثارها
و بدأت تمشي في زوايا الفيلا التي تحفظَها عن ظهَر قلب
تنهَدت بيأس من أفكارها المٌتأججة و زوجة عمّها تمسك بأطراف أناملها .. لتقودها نحو زوجها
تلك الطريقة في إمساك يدها هي دليل على مدى تَقزز الأخيرة منها
وليست نعومة تتبعها أبداً
وصلوا للغرفة .. و هي تدَخل بخُطَى وئيدة جداً
فلا حاجة لكّي تتعجّل مقابلته
أشارت إليها بالجلوس على إحدى المقاعد البعيدة ؛ وكأنها تأمُرها
فجَلست
بينما طرف عينها تلمح خيالاً لشخَص حفظت تضاريس وجهه سابقاً عن ظهر قلب
خرجت والدته و هي تصَفق الباب خلفها بقوة مُدّوية
جعلتها تلتفت نحوه لا أرادياً
فرأت ملامح لم تتوقع رؤيتها .. نظَرة لا تستطيع تفسيرها أبداً
أشاحت بوجهها عنه وعبرة تَعلوا حنجرتها
شعَرت به يجلس بجوارها و ملاصق لها
ضاقت أنفاسها برائحة العود القوية التي ألتصقت بها
حتى هذه الأخيرة تعرفها مُسبقاً عنه
صوت خرج بهدوء ليصَلها
..- مبـروك لك يا عرووس
ألتمعَت عيناها وهي تتأمل يدها الخالية فوقها
بينما عيناه تتفَرس في ملامحها بأريحية عجيبة
الاحمرار الذي ألتهم وجنتيها أستّفزه
ليمد يده لذقنها و يعّر ض وجهها لعينيه وهو يقول بنبرة حانية
..- وش فيك ؟
رغَم خشوع عينيها نحو الأرض .. لمعَت الدموع ظهرت بقّوة لم تلبث بالإنسكاب
ليمسحها بيده الأخرى وهو يكرر بجدّية و حزم
..- ما تسمعين .. وش فيــك ؟؟
صوت عالي مُرتفَع يصَرخ في قلبها بشّدة تُزلزلها
فسَرت قشعريرة قّوية في كُل أطرافها ليصَله إرتجافها
لن تصَنع أملاً بحياة سعيدة بعيداً حتى عن سواد ماضيها
خاصَة مع رجُل كهذا
رفعَت عينيها له وهي تراه ينهض
ليجلب صندوقاً صغيراً
ينطَق بكلمتين لم تسمعهما جيداً
ثم يُلبسها خاتمها وهي مُستسلمة لكُل ما يفعَل
يقبّل رأسها و خدّيها ثم يطَلب منها أن تُلبسَه
خاتمه
بقيت لدقائق تتأمل الأخير بتشَتت بعدها
حاولت رفع يدها اليُمنى لكَنّها خانتها
فأمسكت الصندوق بيسرى ترتجف
أخرجت الخاتم .. ليطَير عقَلها لذكَرى ليست في موعدها أبداً
" ملابس تكَشف عن أطراف بطَنها شعرها الأسود القصير مُحرر إلي رقبتها و طلاء الأظافر يعكَس بقوة على بياض أصابعها ..
تُمرر لسانها على شفتيها وهي تضَحك بإستفزاز
أمام منظَر " ناصر" الهائم من بعيد
وهي تعَلم أن جلوسها هُنا يُطلَ وبوضوح على مجلس الرجّال .. تراه يقطَف من أوراق الشجيرات المسّورة للمكان و يقذفها من بعيد لها
ليشَعرها أنها يراها
فتلتفت نحوه بغرور ثم تشيح بنظَرها بتقَزز تتعمدَه لتغيظه فقط
نهضت مُبتعدة للداخل .. فقد ملت الأخير ونظراته الحمقاء
مررت أطراف أصابعها على يدها .. ثم استدارت سريعاً وعيناها تتأمل الأرضية فقد فقدت خاتمها
تتأمل بخوف دون أن تعي إلى أين أخذتها أقدامها
فيصطدم رأسها المُنحني بصَدر أحدهم
فيترتفع رأسها وهي تهُم بالصراخ
...- عمــــى مـ ـ
حينها عاجلتها صفعة أخرسها
تأملت ملامحه التي تشَتعل غضباً فتزيده اسمرارا وهو يصّر بين أسنانه
..- أنقلعي داااخل يا كلبة .. بتفضَحينا عند الرجال
و لكَن هديل وقتها لم تكُن كما الآن أبداً
فقد أستيقظت من ألم الصفعة سريعاً وهي تنطَق بإستهتار تعمدته
..- ليش يا حبيب الهنوووف .. ؟ خااايف على سُمعتك .. و إنت أصلاً بكبرك مـ ....
ليمسك بشعرها بقوة و يجرها نحو الداخل يلقيها في ظُلمة الحديقة الخلفيّة
ثم يبتعد عنها و أخيراً ليتفتت لها و الشرر يتطاير من عينيه
..- أُقسم بالله .. لو شفت وجهك ولا لمحتك قدّام أي واحد من الرجال هنا .. أقسم لا أقتلك تفهميييين
"
لا تَدري كيف أنتهت من هذا كُله
فخاتمه قد أستقر في يده .. لا تَعلم إن كانت قد ألبسته هو حقاً أو قد ملّ منها و أرتداه بنفسَه
هاهي تشِيح بوجهها بعيداً عنه
و تتمنى بحق أن يختفي كٌل هذا و تعود لغرفتها المُظلمة بلا ضوء برتقالي حتّى
نهض هو الأخر وأبتعد عنها
و من ثم نطَق بهدوء دون أن يلتفت لها
..- جّهزتي شنطَتك وأغراضْك ..
عقدَت حاجبيها لوهلة بعدها أغمضَت عينيها وهي تُدرك وأخيراً
أنها سترحل معه
حّركت رأسها بلإيجاب بصعوبة مٌفرطَة
حينما طُرق الباب و دخَلت " خديجة" سّلمت على أخيها وضَحكت معه قليلاً
ثم جلست بجوار هديل وأمسكت بيدها
حينها دخَلت الجَدة وباركت لتُركي ولهديل مّرة أخرى
وهي تتأمل ملامح الأخيرة بحُزن يعتصر قلبها
فحبيبتها تعيش وحيدة رغُم فرح الجميع
وهاهي سترحل عن عينيها فلا تُدرك أي أسى ستتذوقه بعيداً عنها
جُلبت الحقائب و اُحضَرت عبائتها
أرتدتها ببطء وصمت .. ولم تُعٌلق أو تطَلب أي شيء
تشعر بشَدة أن هُناك شبه عميق بين اليوم و يوم تقييدها سجينَة .. عدا أنها دخَلت للأخيرة بشيء من السعادة ... تحتفظ بها
وصَلت للسيّارة و أجلسوها
أختفى الجميع .. و هي تتذكر كلمات جدّتها المُصّبرة
المُعّزية لحالها
أستوى الأول بجوارها و والده يحادثه من نافذته
وأخيراً .. يوصّيه عليها
مطّت شفتيها وكأنها تبتسم و دمعَة حمقاء تُمر من خلالها .. لتثَبت دائماً بأن السعادة ليست سوى حُزن
خرق القاعدة
لم تقابل أي من ذاك المدعو خالها
ولا حتى ريم .. ولا خديجة حتى ..
هل فرحوا وأخيراً لرحيلها ؟
هل هم سعداء لتحررهم منها ؟
رٌبما إذاً ليست في حاجة لتسأل عنهم بعد الآن ... أبداً
أراحت رأسها على المقعد خلفها

يتبع ,,,,

👇👇👇
تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -