بداية الرواية

رواية عندما نستلذ الالم -28

رواية عندما نستلذ الالم - غرام

رواية عندما نستلذ الالم -28

في مكان آخر .. مفعم برائحة الحنين
يتغّنى بالبكاء كطفل يهدهده الأمل
تغفو على عتبت المكان رائحة الماضي الأسود
حيث جلست بالقُرب منها وهي تحتضَن كفيّها
وتتأمل ملامحها بنهم لن تكفي أي منهما
من الأخرى .. وساعات حوارهم تمتد طويلاً
صلين المغرب جماعة بعدها أستمرت أحاديثهم
و وصلوا لوقت العشاء و مّرت عليه ساعة
حين وصَل لحديث لهذه النقطَة
..- بس يمّه أمهم ماتت من زمان .. و خالتهم إلي هي جدتي
.. ربتهم هو ندى .. وقايمة فيهم
عقد الأخرى حاجبيها وهو يتقول بإستغراب
..- غريبة ما كان هذا كلامه لي .. مدري .. أذكر بعد إنه
متزوج صحيح
ابتلعت غصَة كبيرة استوطنت بلعومها منذ بداية الحديث عنه
وهي تراقب أمها تتابع
..- ولا أنا إلي قلت من راسي .. بس كم مرة طلب منّي
أدعيله لأنه ظالمها .. بس منهي مدري
قلت يمكن مرته ..
بماذا تجيب .. و بماذا تبرر
لم تهتم لكُل مشاعرها التي عرزت أشواكها في قلبها
المُرهق وهي تقول
...- إيه ... متزوج ... وأنا مرتـه
تود أن تصَرخ .. لتلك الحقيقة بألم ..
و زاد ثقل مشاعرها .. عندما رأت كُل تلك السعادة
التي رُسمت على ملامح والدتها .. التي تلقفّتها
بين أحضانها وهي تهمس لها بنبرة مُتحشرجة
..- ونـــعم .. ونعــــم فيه .. ياااااا فرحت قلبي
فيييييييييكم ... الله يسعدكــــم
بكَت الأولى و بكَت الأخرى معها
لذات السبب لكَن كُل منهما تحمل مشاعر مضادة
قصّت لها بسعادة مُفرطة عن كُل ما فعله
من أجلها .. و من أجل سُكان هذه القرية البسيطة
عن بطولاته .. و عن العصابـة ..
عن كُل ما تعرف عنه .. و الأخرى تستمع
بذهول وهي تهمس لوالدتها
..- يمّه متأكدة إن إلي كانه صقر ما غيره ..
..- إيه يمّه ولا به شك
تُركت تتخبط في تيه فكرة و شعورحتى بهدوء ..قالت والدتها أخيراً
..- يمّه .. الليل بينتصف .. ورجلك ما رجع .. قومي شوفيه
..
انكمشت في موقعها و أنزمت شفتيها تعبر عن مشاعرها بملامحها .. و تحمد الله أن والدتها لا ترى كُل ذلك ..
..- ويــن أشوفه .. معرف لـ هالمكان أخاف لا خرجت أضيع .. خليه أكيد راح لشغله و بيرجع
.. - زيـن يمّه أنا بقوم أتجدد بصلي ..
نهضَت وراحت تتلمّس طريقها بيد و بالأخرى تعانق راحة "
صبا " التي تركتها تسير في طريق الذي اعتادته
و خرجت للفناء الصغير حتى " دورة المياه "
تركتها ..
ووقفت هناك
تراقب السماء من فوقها و تبتسم
أحياناً نُضطَر أن نسعد و نحن في عمق ألمانا
لأن السعادة حينئذ تكون فرض
لكّنها تحمل جميل لا تستطيع ردّه لـه
ربما هو تكفير عن الذنب .. لكّنه فاز بفرصته
هذا
ما كان يجول في عقلها وهي تقف قرب
الباب ... و تنتظر
من يصدق إنه في ذكرياتها
بس المواقف بعضها كانت
كبيرة
كبيرة
كبيرة


أستغفر الله العظيم
*
في المطبخ مكان عملهم الأول ..
و قفن وهن يسَرد عليها كُل ما حدث في غيابها ..
لم تمّل هي الحديث فقد جلست على الكُرسي و بجوارها يجلس " طلال" أرضاً ..
تقبض بيدها شعره و تمّسده برفق ..
رغم أن الوضعّية غير مريحة لـرقبته إلا أنه يبدو مستمتع لأبعَــد حدّ ..
و نورة تتكَلم بإسترسال دلفَت زهرة سريعاً وهي تمسَك بيد نور
تجذبها لتنهض وهيت قول بهمس .. مرح
..- قـــوووومي شكَل أبـــوي مّروق .. شيلي الشاي ودخليه .. بسسسرعة
قفّزت على إثَر قولها حملتَه و أنطلقت به
يلحقنها على أخواتها على مهل
ويترقبَـن ما سيحدث لها دخَلت الحجرة الصغيرة التي تُسمّى مجلس
حيث يجلس والدها هناك يتصّفح جريدته ..
و على بعد تتكّئ والدتها لـتخيط قّربت الشاي ..
و وضَعته أمامه سّلمت على رأسه و هي تقول
..- صبّحك الله بالخيـــر يبه ..
و من ثم لأمها بالمثل
ابتسمت لها والدتها بفرح تحثّها على المواصلة
فجلست هناك وهي تفرك يديها بإرتباك ..
أرهقت كثيراً .. في أول يوم لكّنها لم يعرها سوى إذن مسدودة عن كُل ما تتفوه به من اعتذاراتو ألتزم الصمت حيال كُل شيء ..
لكّنه تكّلم فجأة وقد وجهه حديثه لـ " زوجته "
..- إيه يا أم طلال .. أنا بكّلم مزنة تجّي عشان نشوف ترتيبات الملكة و كذا ..
إبتسمت ..
لـذلك لكّنها ما لبثت تلك الإبتسامة أن تتنفس ..
حتى قال
..- و أم رعــد .. كأنهم مازالوا معزّميـن قربيهم اليوم .. فوئدت ..
و ماتت اختناقا في قلبها
عن أخطائهِم عن خسائري
عن أشجارِ الدَّمْعِ وعصافير العَدَمْ
عن قمرٍ صغيرٍ من الصَلصالِ الأسود
عن المدينةِ المُبَعْثَرَةِ في مرايا المطر
عن آخرِ خرائطِها في خطوطِ كفِّي
تُحدِّثُني الأوراقُ
في حفيفٍ خافتٍ
لا يقودُ إلى أفُق. *( سوزان )
وأتنهد وأقول : تزين ؛
مع أن الوضع متأزم وصاير طين .،
واتنهد واقول : تزين ..،
واحرث الليل .. في " رجوى صباح " من وراه يبين
وأقول : تزين ..
أقول : تزين ،
وأشوف ( أحلامي البيضاء ) غدت قدام عيني .. عين ،
تناظرني تناظرني تناظرني
وانا ما أملك لها يدين ..
.................. وأقول تزين !

اللذة الرابعة و الثلاثين



على عتبات باب منزله .. حين أغلقه خلفه بهدوء
و يدّه الأولى تضَع على الطاولة
الطعام السريع
الذي أحضره معه
استدار لحيث نوى أن يذهب ..
لترتطم عيناه بجسَدها الذي وقف بوضعيّة مائلة لدى
الباب ..
ابتسامة حنونة رُسمت على شفتيه وهو يقول بنبرة هامسة
..- تعالي .. جبت العشا . .أكيد إنك جيعانة الحين
لم تُعّقب على ما قال بشيء ..
و لم يَرى أي اختلاجة من ملامحها ..
اقترب منها أكثر رفع رأسها و أزاح خصلات شعرها
المُنسدَلة على جانبي وجهها ..
..- وش فيـــه ؟
صوته القلق .. أحرق ما تبقّى من شعور داخلها
عزمها على الصراخ تبدد عند نبرته تلك
لكَن البقايا القليلة أستمطرت دموعها
و دموعها فقط ..
تعاظْم القلق في نفسه وخوف جديد يتسلل إلى نفسه خشية أن يصيبها انهيار مماثل لسابقه .. و هي التي لم يمضي على خروجها من المشفى ساعات
..- هديل .. لا تخّوفيني ... وش فيك تصيحين ؟
شعور مشابه لوخز الإبر ينال من حلقها
المُمتلئ بغصَة كبيرة ترفضَ الإنزياح
يزيد عذابها بشعورها واقفة بين ذراعيه
ذُل ..لا يستحقه إلا منهم أمثالها
يعذّبها بطريقة مُختلفة .. يُشفق عليها
و هي التي مارست الحرمان لكي لا يفعل
قاومته بضَعف مُتفشّي
وهي تهمس بنبرة كسيرة
..- لا تنافق .. طلقّني خلاص ..
أبعدها وهو ينظَر لملامحها بإستغراب كبير ..
صوته المُستفهم .. سألها بتعجّب كبير
..- أنااافق .. ؟ وأطّلقك ؟ .. و ش فيه ؟
تراجعت للوراء و جرعات غضبَها تتزايد
صوتها عاد أقوى من ذي قبل وهي تقول
..- تسّوي نفسك ما تدري .. وإنت إلي قلت إنك تبي تطلقني .. تركي ... إنت تزوجتني و إنت عارف إنّي كنت وكنت .. و عارف إني خارجة من السجن .. و إنسانة مو ممكن تكون أم أو حتى زوجة .. و مع ذلك أصريت .. أنا ما أقدر أرفض قرار أخذوه هم ... لكَن إنت ليييييش وافقت ؟
شهقّت بشَدة وهي تتابع
..- ماعاد يهمني شيء بعد ماقالوا أول حشرة و اتزوجت الحين بيقولوا حشرة و اتطلقت أنا ماتفرق معاي .. وإلي يبغى يتكلم يتكلم و يقول إلي يبغى .. أنا كلام الناس ماعاد يهمني في شيء كفاية إلي شفته منهم
إلتفتت وهي تضغط على راسها بقوة .. و بيديها
تجذب شعرها للأعلى
..- آآآآآآآآآآآآآآه .. ياربي ريحيني من الدنيا ذي تعبت أنااااااااااااا تعبت
التقطَها بين ذراعيه
و روحه العاشقَة تجاوزت
سيل كلماتها لخوفه من انهيارها
أخذها حيث يجب أن تهدئ و تسكُن روحها
العرق الذي بدا مواسياً لدموعها راح يتصبب من جبينها ..
تكّلم بهدوء و روّية
..- مين قال إني حطّلقك ..
كانت ترتجف بشَدة نطقت بعدّة جمل مٌفككة لا معنى لها
أبعدها قليلاً ثم أمسك بكتفيها وهو يهمس
..- قومي .. توضي وصّلي و هدّي نفسك .. ثم فهميني السالفة
مازالت كفيّها تعبث بمسارات دموعها .. و لا تود
أن تزيحها عن وجهها حتى لا يرى ملامحها المُحمرة
أمسك بيديها ثم شعر بها تزيد تصَلُبا ً
تابع
..- أنا بقعد برا .. أهدي ... ثم تعالي.. ولو ما قدرتي
إرسلي إلي تبين تقولينه لي كرسالة
لم تستعد أنفاسها إلا حينما أصبح الأوكسجين
أكثر حريّة من حولها ..
شتمت نفسها لضعفها .. و تركت جسَدها يسترخي
تلقائياً على
وضعيتها
مّرت الدقائق بطيئَة تجُر إحداهُما الأخرى ..
حتّى مرت ساعة .. تلتها أخرى بذات البُطء
لم يقطع صوت دقات العقارب إلا أنفاسها
التي أخذت طريقها للهدوء
بينما أستعاد عقلها صفائه
تود أن تنهض و تحادثه لكَنها تخشى
أن تنهار من جديد .. عُذبت طويلاً في غياهب السجن
لكَن كُل عذابها كان جُزءاً بسيطاً من
ألمها الداخليّ .. ندمها ... وخوفها
ماضيها الأسود يُشكَل كابوساً يؤرقها
جُزء مٌعتم من كُل صورة جميلَة تتأملها
إستفاضت بها أفكارها فجعَلتها تصَل
لتلك النقطَـة .. حيث وقفت خلفه
وهي تدعو أن لا يلتفت و ينظر إليها
عيناه تجبرها على البكاء فما تحويه من حنان
حُرمت منه طويلاً
هكذا نحن .. عندما نُحرم من أي شيء نبحث عنه
حتى في غياهب ما لا ينبغي .. فقط لنتذوقه
وحينما نقف داخله نرفض العودة للوراء
أمّا هي فتمارس حق العودة قسراً
فقد
بدآ جلياً أنه من الصعب عليها أن تنطَق بعد كُل هذا
بما تُريد
لكّنها قالت بصوت جاهدت لكّي يخرج طبيعياً واضحاً
...- أنا سمعتهم في المُستشفى يقولون إنك تبي تط
خفضت بصرها إلى الأرض وحشرت الكلمة ولم تخرج .. لأن صوتها بدأ
يتهدّج .. مُجرد تذكُرها أنها ستعود منسّية
في " غُرفة الخدم " فكرة تؤرقها
و أن يبقى هو صامتاً حيال شعورها تزيدها أرقاً
رفعت عينيها لملامحه و صمته حيال كلاماتها و مشاعرها يؤرقها
تابعت متجاوزة ما مضى
..- ف ما يحتاج تعذبني معاك .. لو سمــحت
لم ينطِق بشيء .. وكأنه يُريد منها إتمام حديث
مُنتهي أصلاً
..- خلصتي ؟
أخفضَت رأسها بشَدة و تراجعت حتى الحائط
الموازي للباب ..
و على بُعد ... نهضَ هو و إلتفت لها
اقترب خطوتين وهو يقول
..-طّيب .. خلينا نتجاوز الموضوع هذا اللحين ... و أبيك تتجهّزيـن بعد ربع ساعة بيجونّ ضيوف .. وبعدها أوعدك إننا نتفاهم
تعانقت أصابعها وهي تشّدها بقّوة لبعضَها
تلتمس ثباتاً زائفاً ..
لم يُعلّق أكثر مما نطَق .. وبقي صامتاً
تُجزم أنه الآن يتأملها من رأسها حتى أخمص قدميها
نظَرت لثيابها .. والآن فقد بدأت تُدرك
أنها ترتدي ثوباً مُهلهلاً .. باهت اللون
لا يشبه ثوب عروس
إطلاقاً ..
تود أن ترفع رأسها و تنظر إلى ما يُدقق النظَر فيه
لكنها تذكَرت قضيتها الأساسيّة
فنحّت كُل مشاعرها الخرقاء جانباً
والتفتت لتخرج من الباب القريب منها لتجد صوته يوقفها
..- هديل .. أنا أحبــك
تصَلبت رقبتها لحيث تنظَر نحو الممر
تشعر أن كُل شيء تجمّد حولها حتّى الهواء
وأنفاسها .. لا شيء سوى قلبها الذي يخفق بقّوة
و يوشك على القفز خارجاً
وأخيراً خطواتها التي أسرعت لخارج المكان
ثم أوصَدت الباب وهي تلتقط أنفاسها بشَدة
و كأنما كانت في سباق مع نبضاتها
أمسكَت بموضع قلبها وهي تقول
..- ياربي .. وش يصير فيني .. بسم الله
هو قال شيء ولا أنا أتخيل
*
أستغفر الله العظيم
*
أدارت قُفل الباب .. وهي تتنفس بصعوبة
ألقت بجسدها على السرير وهي تهمهم
بجمل مُختلفـة
..- " ليش ما صرخت عليه وقلت كذاااب " .. ليش هربت لييييش .. وش أسوي ؟ وش لازم أســـــوي
و أشياء أخرى مُتشابهه
تذكَرت ما قاله عن ضيوف .. هي لا تعرف سوى أهلها فلا تظَن انه سيستضيف أخرين
لا تعلم بأي ملامح ستقابله مُجدداً ..
تبدو خائفة من كلمة قالها وهي التي تمنت سماعها من كُل شخص تقع عيناها عليه ..
لم هي ترتجف بشَدة ؟ .. أصبحت واهنة بما يكفي
شيء ما بدآ كنور مختلف .. مصباح يشبه ما يُنير على رأس الأذكياء أنار في عقلها
وفكرة .. بدأت تُلملم شتاتها حالاً .. لتصَلح ما أفسَدته
وها هي تٌلقي باللوم على نفسها أيضاً .. لحياتها التافهة في نظرها .. لأنها بدأت تؤذي الأخرين
*
سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم
*
فُستان " فوشي " من الحرير ينسدل على جانبي خصرها بتناسق عجيب .. ليُبرز تفاصيل أخفتها دائماً لسنة وشهور
شعرها الطويل و الذي تركته يجف طبيعياً ليبدو هادئاً على جانبيّ وجهها
بينما تٌمسك شريطة صغيرة ب " قذلتها " من الأمام ..
رغُم بساطَة منظرها .. إلا أنها راحت تتأمل نفسها بذهول .. وكأنها تراها لأول مرة
ذهول لا يخالطَه سوى حُزن على ماضي أسرفته بالمعصيّة فلا تحِن له أبداً
إنخفضَ بصرها لقدميها المكشوفتين .. وجُزء من ساقيها
علامات مُنتشرة على كُل منهما .. بعضَها محفور ة متمسكْ بشَدة .. و البعض الأخر مُجرد خطوط باهته
هذا ما تركه لها ذلك الماضي .. صوت جَرس تنبض له جدران الشُقة كُلها
جعلها تقفز من تأملاتها لحقيبتها بحث عن جورب لحمي يُغطي عاهتها
وجدته أخيراً ..
صوت ضحكات مُختلطَة بترحيب .. لـ إمراءة ..
هذا ما أستطاعات تخمينه وهي تقف لدى الباب
فتحت ببطء وخشيت الخروج .. لكَن جسَد ما برز في وجهها
جعلها تشهَق بسعادة .. وهي تقول
..- خدوووووووووج .. يا هلا والله .. وحشــتيني يا دُبــــة
أحاطَت الأخرى بذراعيها رقبتها وهي تقُول بسعادة لا مثيل لها
..- و أنتي أكثثثثثثثثثثثثثثثثثر .. من تزوجتي ما سألتي ولا دورتي كأنك أستغنيتي عنّي
عقدت حاجبيها .. فكما يبدو " خديجة " لا تدري بأمر دخولها للمشفَى
و ليتأكد شكّها جاءها سؤال خديجة
..- و كيــف شهر العســـل إن شاء الله انبسطوا ؟
..- آآآ .. إيـــوة مّرة
..- هديييييييييييييييييييييييييييييل .. يا بعديّ
ضحكت بخفة وهي تقول بذات السعادة
..- هههههههههههه .. يا الله إنك تحيّييها ..
إحتضنتها بشِدة و الأخرى تهمس بفرح
..- وآآآآآآآآآآآآآو و الله طالعة عروســة .. و حلوووة بعد .. لفي لفي كذا .. وآآآآآآآآآي الفستان روعة .. بالله وش رايك ف ذوقي خدوج مو يهبّل ..
..- لا بالله إن هي إلي تهبّل و محليّه الفستان بعد
احمرت وجنتيها وهي تحّر كفّها أمامهنّ
..- هي هي .. إنت وهي صدقتوا أنفسكُم .. تعالوا نجلس
كانت تتحاشى النظَر لوجهه الذي راح يتأملها عن بُعد .. و لكّنها تُقسم يقيناً أنه يبتسم
طُرق الباب من جديد
و سمعت صوته .. يحادث رجُل ما .. إخترق إذنها صوت خديجة التي قالت
..- تنتظرون أحد إنتم ؟
حّركت رأسها بالنفي و هي تقف و تقرب من الباب فتحته ببطء و خرجت
لتلقط عيناها " تُركي " الخارج من الصالة إلى الممر حيث تقف في آخره
يُحادث شخص ما بالداخل
..- كثر منها ههههههههههههههههههههههههههه
إنتبه لوجودها .. ف توقفت شفتيها هي عند إنفراجها .. شيء ما جعلها تتوقف عن المُتابعة
عيناه و تلك النظرة التي تحملها ..
أخفضَت بصَرها عندما دوى صوت خافت" غلاية الماء " لتقترب هي من المطَبخ
قبل أن يُصبح هُناك قبلها .. يده التي ارتفعت في الهواء أمامها تمنعها من المُتابعة
يهمس
..- أرجعي عندي ضيف .. و نادي لي خديجة ..
مازالت تلك تصَرخ هل من أحد لأطفاء النار المُتقدة تحتها ؟
نظَرت هي لكُل شيء عبثاً و أشارت نحوها .. ودّت أن تقول " طيّب .. بسّوي الشاي أنا ؟ "
لكَن الكلمات ماتت كغيرها في حلقها
وهو يقترب لها أكثر ويقول
..- خلاآص روحي إنتي بس .. أنا بسّويـه
تراجعت سريعاً وهي تلتقط أنفاسها .. و صَلت إليهَن فتهادى إليها صوت " ريم " تقول بمُداعبة
..- يا ويلي .. شوفي وجهها وش لووووونه ..هههههه .. أعترفي وش رحتي سويتي هاااا
..- يا حبيله أخوي الرومنسي
قاطعتهن بنبرة مُتجهّمة خجلا
..- أقول جب إنتي وهي .. و خدوج قومي كلمّي أخوك
ذهبت خديجة و طال غيابها ..
تنّوعت الأحاديث .. لكَن ريم بدآ جلياً أنها تتهرب من ذكر شيء ما لذا
لمَست " هديل " السؤال الصائب حين قالت
..- و أسيــــــل وش وضعها ؟
بقليل من الإرتباك
..- في وش ؟
..- يعني متى زواجها ..؟ يوم شفتها بالمُستشفى حسيت إن ما ودها تقول شيء .. شكلها كان مضايق حيل .. وأنا مارضيت أزيدها
بتهّرب واضَح
..- خير خير .. أظَن بيجلسون أكثر ..؟ ولا مدري عنهم كيف مرتبين أمورهم
عقدت الأخرى يديها أمام صدرها وهي تقول بنبرة هادئة
..- فيه شيء صح ؟ ..
زفرت الأخرى و هي تقترب منها .. و عيناها تتعلّق على الباب بقلق
..- إيه ...
صمتت لتتركها تتابع .. فقالت الأخرى بهمس خافت
..- أظن إنهم بيطّلقوا .. بصراحة مدري وش السبب بس تدرين إنها مالكَة عليه من رجعت من كندا .. على أساس إنه يروح معها .. ف الملكة كانت صغيرة مرة لأنها كانت ذيك الأيام حزينة لفقدكم .. بس والله من وقتها وأنا حاسه إنها مو راضية عليه و ما تبيه .. و الحيـن من رجعتي قالت لهم إنها تبيه يطّلقها .. و أمه و خواته معذبينها بالكلام والدق .. و هي تعبت وتبي تفتك من هالموال كله
تجمدت ملامحها للحظة وهي تقول
..- يدقونها بالكلام .. إيه .. أنا سمعتهم بالمستشفى يتكلمون عن شيء له علاقة بالطلاق .. بس كان إلي يتكلم أم تركي .. و أخوات " سعود " يعني قصدهم على أسيل ؟
إتكئت الأخرى وهي تنظَر للفراغ أمامها وتضيف بحُزن
..- أكيـــد .. لأن هالخبر أنتشر .. و صار كُل مين يأذيها .. بس من تحت لتحت .. ليش إنها سكتت كُل المدة ذي و الحين جاية تقول ما ابا .. هه على أساس أصلاً كانت تقابله .. وحتى لما قابلته ما كانت تعامله في المرات إلي يتقابلوا فيها بشكَل جيّد .. أبداً
لم تستمع لمجمل الحوار .. فقط الجملة الأولى كانت تكفي
الآن عادت ذاكرتها للوراء
الآن فسرت هروب أختها .. و الآن فسرت ملامحها .. و الآن فهمت كُل شيء
عدا أن تُركي لن يُطلقَها
الأمر الأخير بدآ بحاجَة لكّي تصَرخ بسعادة حقيقية لتصَدقُه .. إبتسمت رغُماً عنها .. لتسقط على إبتسامتها عيني " ريم " وهي تقول بصوت مستغرب
..- قلت شيء يضّحك .. ؟
..- لاآآآآآ .. بس تذكرت شيء ..
حّركت رأسها بلا مُبالاة وهي تقول بنبرة جادة
..- تحتاج وجودك بجنبها تراها ..
زفرت الأخرى وهي تهمهم بالإيجاب ..
دخَلت بعدها بدقائق خديجة وملامحها تحمل غضباً
..- إيييييييييييييييه آخر زمن .. ضيفة وأقوم أسوي الشاي و أرتب الأشياء .. صدق بنات آخر زمن
ابتسمت هديل بحرج و هي تقول
..- كنت بروح أسويه لكَن أخـ ....
قاطعتها الأخرى وهي تلقي بجسدها على الأريكة
..- ما عليك .. ما عليك .. بس ريم أنت ممنوعة من الخروج من الغُرفة ..
ضربت شفتيها بأصابعها وهي تقول بنبرة خوف مصطنعة
..- يووووووووووه قالي ما أقووولك .. نسيييييت .. هع
رفعت الأخرى إحدى حاجبيها
..- و ليه .. إن شاء الله ؟
..- لأن زوجك المصون برا .. و زواجك بعد أسبوعين في مشكلة خخخخخخ ؟
إعتدلت في جلستها سريعاً كالملدوغ
..- كذااااااااااااااااااااااااااااااااااااابة ..
بملل
..- تؤ .. والله ..
نظرت بطرف عينيها لهديل و التي بدت وكأنها لا تفهم ما يُقال أمامها ..
..- هديل
قفزت الأخرى للخلف بخوف
..- ها .. خير ..
..- فيه شيء .. أظنك تجاهلتيه بما فيه الكفاية .. ويبدو إن زوجك مستعجل عليه ...
بقلق
..- شيء ؟ .. وش فيه ؟
..- خالك برا ما ودّك تسلمي عليه
*
أستغفر الله العظيم وأتوب إليه
>
تجمدت حركتها لثانية أو يزيد
لكّنها عادت تسترخي في جلستها وهي تنطق بنبرة مُحايدة
..- لاآ .. ما أبا
عقدت ريم حاجبيها وهي تنظَر لـخديجة .. التي رفعت يديها بإستسلام
لتقول الأولى بغضب متخامد
..- هديل .. هالكلام ما يصير .. تراه خااااالك ..
بسُخريّة
..- من متى ؟ .. من تزوجك مو ؟
إرتفعت نبرة صوتها .. وهي تقول بحدة
..- لاآآآآآآ .. من زمااااان .. من قبل ما يأخذني بس إنت أيامها كُنت لاهية ولا يهمك في الدنيا إلا نفسك .. وبعدين هو إلا دور عليكم و بالقوة لقاكُم .. إنتِ وأسيل ..
بلا مُبالاة
..- و ليه أسيل ما قالت لي عنه ؟
إقتربت منها أكثر همست بصوت مختنق
..- تراه جا اللحين عشان يشوفك .. هو قالي يوم الملكة .. إنه يبي يشوفك بس إنتو رحتوا بسرعـ
قاطعتها وهي تسترخي أكثر و تنطق بتعب من كُل
أكوام المشاعر المُؤلمة الملقاة بداخلها .. فقط تود أن تسترخي الآن و تغمض عينيها
و حكاية " الخال " الأخيرة تلك توترها أكثر .. و لكّنها تتعمد التجاهل
..- إيه إيه .. فهمت عليكِ
تدخّلت خديجة
..- هديل .. ترا أخر مرة شاف فيها أسيل كان الأسبوع الماضي ... و كان مبسوط ..
لتقول هي
..- و أسيل كانت مبسوطة ...
تلعثمَت " خديجة " و أعتلى الوجوم ملامح ريم .. ليقطَع كُل هذا المشَهد
دخول تُركي ..
الذي أشار لها بسبابته ... بحزم
..- تعالي ..
*
رُبما من البلاهة أن تتحرك خلفه بطاعة مُطلقة هكذا .. وهي تعلم حقيقة ما ينتظرها ف المجلس
لكَن سُرعة البديهة أنقذتها من طيش الموقف .. و أوصلتها عند هذه النقطَة
إذ امتدت يدها نحو ذلك الشخص و الذي صافحها بحرارة مُطلقَة .. أربكتها قليلاً
لكّنها قالت بنبرة باردة رغُم تصّنعها البرود
..- أهلاً ..
ثم عادت إدراجها بخطوات مُتراجعة نحو تُركي خلفها
و الأخر يقول
...- وشلـــونك ؟
الوضَع ككل مُربك لأقصَى حد .. تود الآن الهرب و لعَن انسياقها خلف " تركي "
بصوت مختنق
..- زيـنة
لم ترفع عينيها .. عن ركبتيها و لون ما ترتديه يطبع في عينيها .. فيتفشّى خجل على وجتنتيها بحمرة
ف ما ترتديه لا يناسب رؤيتها لرجل لأول مرة ..
نهض تركي ليبدد ارتباك الموقف
..- أنا خارج خذوا راحتكم .. على ما أرجع
رغم أنها لم ترفع عينيها و ترتجي " تركي " أن يبقى .. لكّنها شعرت به يقوم بحركات لـ " خالها "
و بعدها اختفى ..
نهض الأخر .. و أقترب منها أكثر .. و قال
..- ما أعرف وش أقول .. بس أنا فرحان لأني لقيتكم أخيراً .. و صرت اللحين قريب منكم أكثر من قبل .. أختي وصتني فيكم .. بس أنا كنت وقتها صغير .. و ما كنت في البلد أساساً
و عندما لم يجد جواباً وضع إحدى راحتيه على كتفها و هو يقول
..- المهم إني شفتكم .. و عرفت إنك بخير .. ما يهم إلي صار قبل .. إنتي اللحين معنا و بخير ..صح ؟
..- بدري .. توك تفتكر إن عندك عيال أخت .. توك تسأل ..
..- حفيّت رجولي و أنا أدوركم .. من عرفت عن السالفة و أنا ما خليت أحد ما سألت عنكم عنده وبعدها عرفت إنكم نقلتوا .. و دورت
ودورت عليكم .. بس أرتحت يوم عرفت إنكم ف بيت جدتّكم .. و حولكم أعمامكم .. أكيد إنكم كنتوا مرتااحيـن
فاجأتها دموعها التي أصبحت تبلل خدّيها .. لم تكُن تود أن تبكي أبداً
لكّن في الأخير خانتها دموعها و أخذت طريقها للخارج .. دون أن تألمها سوى بقايا الكلمات التي نطقتها
شهقة صدرت بلا رغبة منها ..
لم تلاحظ شيء سوى " ورق المحارم " الذي أقترب من منها .. تناولته و غطّت وجهها .. هذا ما تحتاجه لثواني فقط
رتّب عقلها أوراقه .. و هدأت أنفاسها مع تربيتات كفّه لقلبها ..
وجدت ما كانت تبحث عنه طويلاً .. الآن هي ليست في حاجة تركي أو أي شخص آخر
ربما جاء متأخراً .. وكثيراً

يتبع ,,,,

👇👇👇
تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -