بداية الرواية

رواية غربة الايام -64 البارت الاخير

رواية غربة الايام - غرام

رواية غربة الايام -64

الساعة أربع ونص العصر كانت أم أحمد يالسة في الصالة وترمس صالحة في التيلفون وصوتها وهي تسولف وتضحك يتردد في انحاء البيت اللي كان هادي جدا في هالوقت. وصالحة كانت في بيتها تتقهوى وتخبر أم أحمد عن السوالف اللي سمعتها من الحريم وأم أحمد بعد تزود صالحة بآخر الاخبار اللي في فريجهم. وصالحة كانت متحرقصة تبا تخبر ام احمد بالخبر اللي عندها بس كانت مخلتنه للأخير نظرا لأهميته..
صالحة: " هيه نسيت أخبرج. سمعي يا أم احمد. أباج يوم الخميس تتزهبين بتسيرين ويايه بيت قوم محمد بن فاضل.."
أحمد ( وهي تحاول تتذكر الاسم ) : " محمد بن فاضل؟؟ شو ذكرج فيهم الحين؟؟ من سنين ما شفناهم ولا سمعنا عنهم شي.."
صالحة: " ويدي جيه أنا ما قتلج؟؟ أمسات سرت عرس بنت أم خليفة.. وشفتهم هناك.. حمدة أم سلطان كانت يالسة حذالنا على الطاولة.. وبنتها مهره كانت يايه وياها.. عاده يا خويوه ماشاءالله عليها بنتها أسميها مزيونه.. تبارك الله صدق غاويه.. ويا زين رمستها. ذربه ورزين"
أم أحمد: " أحيدها مهره. من يومها حرمة. ماشاءالله. بس شعنه بتسيريلهم يوم الخميس. أبدج حاطه عينج عالبنيه وبتخطبينها. ههههه ويدووووه شعنه ما قلتيلي..؟؟"
صالحة:" والله يا خويوه أنا من شفتها في العرس وأنا أباها لفهد.. يا زينها والله. راسها متعدي ركايبها بشويه. وخدودها موردات..اتطبق اللي قاله الشاعر لو نظرته يمشي بفاقه..ماتخفه كثرة اليوله. يعل شيخوووه تفداها وتفدا طوايفها.. ما وصلت لزينها.."
أم أحمد:"دامنها عايبتنج...اتكلي على الله. وإن شاءالله بيتوفق وياها فهد.. يستاهل كل خير فديته. خله يستانس ويتفجج من عقب ما كدرته شيخوه.. ومبروكين غناتي.."
صالحة:"خلاص عيل فديتج. بنتلاقى يوم الخميس وبنسير رباعه. سلمي على الصغاريه والبنيّات وطرشيلهن قبلاتي"
أم أحمد:"وانتي بعد سلمي على البنيّات. ونتلاقى على خير إن شاءالله.. ودعتج اللي ماتخون ودايعه غناتي"
.
.
الساعة خمس العصر، كان مايد واقف في حديقة بيتهم يعابل النيسان . بالنسبة له كانت هاي احلى هدية حصلها في حياته كلها. وتضاعف حب عمه في قلبه آلاف المرات عقب ما تنازل له عن موتره الجديم. ومن يوم استلم مايد هالنيسان وهو يحس انه عايش قصة حب وياه. ما يروم يفارقه أبد . وطول وقت فراغه – اللي المفروض يدرس فيه- يقضيه في الحديقة وهو يتفحص المكينة وينظف الجامات ويشمع السيارة..
والحين كان مبطل البونيت وهو يحاول يستكشف كل جزء صغير موجود في داخله. يوم سمع صوت سيارة ثانية تقترب من وراه..
وقفت السيارة ونزلت منها موزة ربيعة اخته ليلى وهي شالة في ايدها باقة ورد احمر كبيرة. وعلى طول مشت للبيت. ونزلت عقبها لطيفة وهي تطالع اختها بعصبية وتقول: " موزووه تعالي ساعديني!!"
ردت عليها موزة بدون ما تلتفت لها وقالت: " شليها بروحج انا مستعيلة..بفاجئها. ماباها تشوفني قبل لا اطب عليها في الغرفة.."
وبدون حتى ما تدق الباب ، دخلت موزة في الصالة وابتسم مايد ابتسامة خبيثة وهو يطالع لطيفة اللي نزلت شي ضخم جدا من السيارة اللي تحركت على طول أول ما صكت لطيفة الباب..
لطيفة ( وهي تتحرطم على الدريول ): " مالت عليك. هذا بدل لا تساعدني. ما صدقت تفرنا هني وتذلف!!"
اطالع مايد اللي كانت شالتنه لطيفة في إيدها واكتشف انها لوحة كبيرة وااايد. أكبر عن لطيفة حتى. وكانت المسكينة مب قادرة تشوف شي وهي شالتنها. تمشي خطوتين وتتخرطف وترد تنزلها عشان تشوف الدرب جدامها. كان مبين انه اللوحة وايد ثجيلة ومايد رغم انه كان مستمتع وهو يشوفها متلعوزة بس عقب ما هانت عليه واستغل الفرصة انه موزة دخلت داخل وسار لها عشان يساعدها..
اقترب مايد من لطيفة وهو بيطير من الوناسة، مب مصدق حظه الحلو اللي جمعها وياه هني في بيتهم عقب ما كانت تقريبا ساكنة أفكاره في الفترة الطويلة اللي مرت على آخر مرة شافها فيها. كان شكلها وايد بريء وملامح ويهها الاسمر طفولية بشكل فظيع. وفي عيونها شي يشده لها بدون ما يعرف شو هو بالضبط..
وقف مايد ورا لطيفة بالضبط وقال بصوت عالي: " هاتي بشلها عنج.."
شهقت لطيفة وعقت اللوحة من ايدها بس مايد يودها قبل لا اطيح ع الارض وتمت لطيفة متجمده في مكانها وهي مب مصدقة انه مايد قريب منها لهالدرجة. وتمت مبحلقة فيه وهو مسوي عمره cool ولا مهتم بالمرة. حست لطيفة بقلبها بيطيح من كثر ما كان يدق بعنف وما عرفت تصيح ولا تضحك من الوناسة..
مايد (وهو يبتسم لها): " الحين انتي وين ترومين تشلين لوحة هالكبر؟؟"
ابتسمت لطيفة بخجل ونزلت راسها . ومايد شوي وبيتخبل على لون الورد اللي في خدودها. ورد يسألها مرة ثانية: " لوحة شو هاذي؟؟"
رفعت لطيفة راسها وهي قافطة وقالت وهي تبتسم: " شوفها.."
جلب مايد اللوحة عشان يشوفها وانبهر من اللي شافه مرسوم. اللوحة كانت مذهلة. إطارها من الخشب المنحوت الثجيل . لونه بني غامج ومنحوت بشكل بسيط بس في نفس الوقت كلاسيكي وراقي. وكانت اللي مرسومة في اللوحة هي اخته ليلى. وهذا اللي خلا مايد ينبهر اكثر. أول مرة يشوف رسمة بهالروعة والدقة. وليلى شكلها في اللوحة كان جدا راقي. شموخ الخيل كان في يلستها. وكبرياء الفرس العربية الاصيلة يشع من كل طرف من أطرافها. وفي عيونها كانت نظرة ملكية سامية وفي نفس الوقت فيض كبير من الحنان والأمومة..
هاذي هي ليلى صدق!! وقدرت موزة تبرز أدق تفاصيلها ومشاعرها الكامنة في داخلها باستخدام الخطوط والألوان. بمشاعر الفنان. بإحساسها بالذنب ورغبتها في إنه ليلى تسامحها. كل هذا انعكس في اللوحة ومايد من كثر ما كان مذهول ما قدر الا انه يتم يطالعها بكل اعجاب وهو حابس انفاسه..
مايد ( وعيونه ع اللوحة): " عجييبة!!"
ابتسمت لطيفة بفخر وقالت: " اختي راسمتنها.."
مايد: " ماشالله عليها موزة فنانة. وانتي ترسمين؟؟"
لطيفة: " أنا؟؟ هههه لا. وين انا اعرف ارسم!"
مايد: "أفااا. كنت بخليج ترسميني..!"
ابتسمت له لطيفة وكان وده يقرصها على خدودها المليانة بس طبعا ايده تمت ع اللوحة وتم يمشي ببطء شديد وياها ومتحجج بإنه اللوحة وايد ثجيلة وما يروم يشلها..
لطيفة (وهي متلومة): " عطني اللوحة مايد . انا بشلها.."
ابتسم مايد وقال لها: "تعرفين اسمي!!"
حست لطيفة بويهها يحترق ونزلت عيونها عنه وهي تحاول تفكر شو ترد عليه . بس مايد ما عطاها فرصة تتكلم وقال: " انزيين لطيفة (وشدد على كلمة لطيفة عشان يبين لها انه هو بعد يعرف اسمها) . "
ابتسمت لطيفة وهي تحس انها ذايبة وهي تسمع اسمها على لسانه. وقالت : " همم؟؟"
مايد (وهو يبتسم ابتسامة عريضة): " ماشي بس كنت اباج تبعدين شوي عن الباب عشان ادخل اللوحة.."
انتبهت لطيفة لعمرها انها كانت واقفة جدام باب الصالة ومانعتنه انه يدخل داخل وحست بإحراج فظيع وهي تبطل له الباب وتوقف على صوب وانقهرت منه وهي تشوفه يضحك عليها..وعقب ما دخل اللوحة عند باب الصالة من داخل يت لطيفة تبا تدخل بس مايد وقف في طريقها وقال: " أقووول. تسيرين المول هاليومين؟؟"
اطالعته لطيفة بنظرة وهي مب مستوعبة اللي يبا يوصل له وعقب تذكرت العين مول والرحلة اللي كانوا سايرين لها وقالت وهي خلاص تحس انه ويهها تفحم من كثر ما كان يحترق : " هيه أسير..بس مب دوم"
مايد (وهو يبتسم ويبتعد عن الباب عشان تدخل): " انزين . المرة الياية يوم بتسيرين . تغشي.."
توقف قلب لطيفة وما عرفت كيف تحركت من مكانها وقلبها واقف ما يدق. !! وتنفست بصعوبة وهي تسأله: " أتغشى؟؟ "
مايد (وهو ساير صوب النيسان) : "هيه. مابا حد يشوفج.. (غمز لها ) غيري انا طبعا.."
ما تعرف لطيفة كم تمت واقفة عند باب الصالة وهي تطالعه وتبتسم ببلاهة. كانت مب مصدقة عمرها . ابد مب مصدقة عمرها. تبا تطير في السما ويا العصافير وتصرخ بأعلى صوتها وتقول مستحيييييييييل لا ما اصدق . مايد يغار عليه!!. مايد توه بين لي انه مهتم فيه؟؟ تولي موزوه وتولي لوحتها وياها. لطيفة ما كانت قادرة تتحرك من مكانها . خلاص تجمدت عند الباب وهي تشوفه يغسل النيسان والماي يتطاير على ويهه وشعره. ويوم التفت لها وشافها بعدها واقفة مكانها. ابتسم لها ابتسامة طيرت عقلها..
في هاللحظة. كل اغاني الحب كان لها معنى شخصي بالنسبة لها. كل قصايد الغزل صارت تعنيها. في هاللحظة لطيفة كانت عايشة في عالم وردي محد فيه الا هي ومايد وبس. عالم ممنوع على أي حد ثاني انه يقتحمه..
بس للأسف تاميني خدامة قوم مايد خربت هاللحظة الورديه وهي شالة كيس الزبالة الكبير وتبا تطلع من باب الصالة عشان تعقه برى. واضطرت لطيفة انها تدخل داخل وتشل اللوحة وتوديها فوق عند ليلى وموزة بس قلبها ما كان وياها. خلاص مايد خطفه عنها والظاهر انه بيتم عنده على طول
.

.
.
أم في هالاثناء، كانت ليلى بعدها مصدومة من دخول موزة المفاجئ عليها في الغرفة. وحاسة انها مستحية منها ومتلخبطة..
موزة هجمت على غرفة ليلى بدون ما تدق الباب وقبل لا تستوعب ليلى اللي استوى فصخت موزة عباتها ونقابها وشيلتها وعلقتهن وهي تتصرف وكأنها في بيتها وليلى اللي كانت يالسة تلاعب شمسة تمت تطالعها وهي مصدومة ومب مستوعبة ابدا انه موزة هني . لا هذا مب حلم. موزة فعلا هني!!. بس شو السالفة؟؟
التفتت لها موزة اللي كانت حاطة مكياج وكاشخة من الخاطر وتنافس الورد اللي بين ايديها في جماله وقالت لليلى وهي تعطيها الباقة: " تولهت عليج.."
خذت ليلى الباقة بأصابع ترتجف وقالت لموزة بهمس: "شكرا"
يلست موزة جدامها وتمت تطالعها وهي ساكتة وليلى متلخبطة وكل شوي تنزل عيونها عن ربيعتها وعقب دقيقة على هالحال . وموزة بعدها مصرة ما تنزل عينها عن ليلى. رفعت ليلى عيونها وتمت تطالع موزة بنفس النظرة. وما تحملن اثنيناتهن يتمن جي وانفجرن وهن يضحكن بصوت عالي. ولوت موزة على ليلى وهي تقول لها: " ليلوووتي تولهت عليج يا حمارة والله وااااااااايد تولهت عليج..!!"
ليلى حست بالدموع تتيمع في عيونها وهي تلوي على ربيعتها بقوة وقالت بصوت مخنوق : "وانا أكثر. والله يا موزة انه أيامي كانت كئيبة من دونج.."
موزة : "سامحيني!!"
اطالعتها ليلى وقالت وهي تبتسم بين دموعها : " على شو.؟؟ انا نسيت كل شي خلاص.."
موزة: "بس انا ما نسيت. ليلى انا جرحتج وايد. ومستحيل انسى هالشي. صدق ليلى انا اسفة والله الكلام اللي قلته ما كنت قاصدتنه.."
ليلى: " يا حبيبتي يا موزة!!. "
موزة: " سامحتيني؟؟"
ليلى: " قلت لج اني مب زعلانة عشان اسامحج!"
موزة: " انزين بعد . قولي انج سامحتيني عشان ارتاح.."
ليلى: " هههه خلاص سامحتج.."
في هاللحظة دخلت لطيفة وهي بتموت من التعب وبطلت الباب بقوة ودخلت اللوحة في الغرفة وهي تتنفس بصعوبة. ويوم شافتهن يصيحن قالت: " انا اللي المفروض اصيح مب انتن!! ظهري انكسر وانا شالة هاللوحة. "
موزة: " هههههه الله يعطيج العافية حبيبتي.."
ليلى كانت تطالع اللوحة باستغراب وسألت موزة عقب ما سلمت على لطيفة: "شو هذا؟؟"
ابتسمت موزة بسعادة وقالت: " إممممم. اجلبيها وشوفي.."
ابتسمت لطيفة بترقب وهي تشوف ردة فعل ليلى عقب ما جلبت اللوحة وشافت أروع صورة ممكن انه حد يرسمها لها في يوم من الايام. ما كانت مصدقة عيونها. تحس انها في حلم . مستحيل هالجمال والابداع اللي تشوفه جدامها يكون حقيقة. مستحيل يكون شي اقل من الخيال..
ليلى (بذهول): " هاذي.. هاذي. أنا؟؟"
موزة: " this is my masterpiece . حطيت فيها كل حبي وشوقي واعتزازي بج. وما اعتقد اني في يوم من الايام برسم احلى منها. لأني ما اعتقد انه ممكن يكون في حد في هالدنيا اغلى عندي من اللي في هاللوحة.."
ليلى ما رامت تتحمل. لوت على ربيعتها وتمت تصيح بصوت عالي وموزة نفس الشي . وتمن على حالتهن هاي فوق الربع ساعة وهن يتحسرن على كل ثانية كانن متزاعلات فيها. ولا وحدة فيهن تنكر انه الثانية اغلى انسانة على قلبها. موزة ما صدقت انها خلاص اخيرا ارتاحت وخلت ليلى تسامحها. وليلى ردت مرة ثانية تحس بالحب الكبير اللي تحمله لربيعتها
صداقتهم كانت مثل أي صداقة ثانية. تتعرض لبعض النكسات والأزمات . بس في الاخير ترد شرات قبل وتقوى اكثر من الاول. وهذا اللي كانن واثقات منه. إنه الاشياء التافهة مستحيل تكسرهن ومستحيل توقف عقبة في طريق صداقتهن . لأنه موزة وليلى كانن أكثر من مجرد صديقات. كانن خوات والخوات عمرهن ما يزعلن من بعض..
.
.
.
.
مبارك كان توه واصل دبا يوم امه دقت له ع الموبايل..
مبارك : " ألوو؟"
أم ظاعن: " هلا حبيبي.. ها وصلت دبا؟؟"
مبارك: " هيه امايه وصلت. لا اتمين تحاتيني مب زين جي ضغطج بيرتفع.."
أم ظاعن: " مب بإيدي فديتك . انته تعرف قلب الام..!"
ابتسم مبارك وقال لها: " فديت قلبج يالغلا. انا الحمدلله وصلت بالسلامة والحين بسير الفندق.."
أم ظاعن:" مبارك؟؟"
مبارك: " عونج امايه.."
أم ظاعن: " عانك ربك حبيبي. ما بتخبرني منو البنية اللي حاط عينك عليها؟؟ يابووك وايد ابطيت عليه وانا خاطريه افرح فيك.."
مبارك: " هههههههه. امايه انتي بعدج تذكرين هالسالفة؟؟ خلاص انا غيرت رايي الحين.."
أم ظاعن(برعب حقيقي) : " ويدييييه جييه عاده؟؟"
مبارك( وهو يفكر في ليلى. ويبتسم بحزن وحسرة..) : " لا ما غيرت رايي. كنت اسولف وياج بس. اممم البنية اللي حاط عيني عليها هي أروى بنت عموه عفرا.."
ما قدرت أم ظاعن تيود دموعها وكان باين من صوتها انها تصيح من الوناسة وهي تقول بصوت عالي :" أروى؟؟؟ يا زين ما اخترت يا مبارك . يا زين ما اخترت. منو شرات أروى؟؟ والله انها شيخة البنات كلهن. "
ابتسم مبارك بسعادة وهو يسمع نبرة الفرح والرضا في صوت امه. وقال لها : " خلاص عيل لا تخلين شيخة البنات تطير من بين يديه. اخطبي لي اياها.."
أم ظاعن: "إنته لو تباني اسير اخطب لك اياها الحين انا ما بقول لاء. فديييييييتك يا مبارك والله انك فرحتني وجبرت بخاطري. الله يرضا عليك ويفرح قلبك دنيا واخرة. ربي يوفقك ويحفظك يا وليدي. الحين بخبر ابوك وبتصل بعموتك عفرا. وفي اقرب فرصة ان شالله بنسير كلنا وبنخطب لك ايااها.."
مبارك: " تماام. ياللا امايه الحين ببند وصلت الفندق. برد ادق لج عقب شوي.."
أم ظاعن: " زين حبيبي. بترياك. "
مبارك: " مع السلامة.."
ام ظاعن: " الله يحفظك فديتك"
بند مبارك عن امه وهو يبتسم براحة. يحس انه اليوم تخلص من الحزن االلي كان ساكن في داخله. وتخلص من طيف ليلى اللي كان معيشنه في دوامة من الشعور بالذنب والحسرة في الاسابيع اللي طافت..
أروى بنت عموته ما شافها الا بالصدفة مرتين يوم كانت ياية بيتهم. بنية حشيم ومتدينة وأكيد بتحاول قد ما تقدر انها تسعده..
صعب جدا انه يتم متعلق بخيوط المستحيل..
وليلى كانت بالنسبة له من المستحيلات . ومهما كانت عايبتنه و مهما حس تجاهها بمشاعر تتراوح بين الحب والاعجاب الا انه الحياة ما تتوقف عندها هي. ومبارك تعب من وحدته وهمه. وحان الوقت اللي لازم يتغير فيه ويستمر في دربه اللي مكتوب له
.

.
.
فتحت سارة باب غرفة عمها عبدالله وتمت واقفة وتطالعه بخجل وخوف. كانت تبا تيلس عنده وخايفة انه يكون مشغول او تعبان وبيرقد. بس عبدالله يوم شافها واقفة عند الباب ابتسم لها وفصخ نظارته اللي كان لابسنها وهو يالس يقرا الكتاب اللي في ايده وقال لها: " سارونه؟ دخلي حبيبتي ليش واقفة برى؟"
سارة (بخجل): " عمي مشغول؟؟"
عبدالله: "لا فديتج لا مشغول ولا شي. تعالي.."
ركضت له سارة وعقت عمرها في حظنه ورفعها عبدالله ويلسها على ريوله وباسها على خشمها وهو يقول: " وينج اليوم؟؟ ما مريتي عليه العصر.."
سارة: " كنت اطالع التلفزيون. وعقب المغرب انته في الميلس. عشان جي ما شفتني"
عبدالله: " اهاا. وشو سويتي اليوم في المدرسة؟؟"
سارة: " الابلة قالت اني احسن وحدة في الانجليزي. وعطوني شهادة تقدير. "
عبدالله: " ما شالله عليج!!. "
سارة: " ومزنة تظاربت ويا عنود مرة ثانية وظربتها على خشمها وطلع دم وااايد.."
عبدالله: "ههههههههه ما تنلام. طالعه على يدوتها.."
ابتسمت له سارة وكملت سوالفها وياه .. كانت تحس بالأمان وهي يالسة في حظنه. وصوته يوم يرمسها كان يدخل في اعماق اعماقها ويستبدل أي صوت ثاني ممكن انه يتجول في خيالها. لدرجة انها من يوم وصل عمها للبيت ومن يوم حست انه بيتم وياها على طول. اختفت الاصوات اللي تسمعها بشكل تدريجي. حتى صوت امها اللي كانت دوم تسمعه وكأنه ساكن في عقلها. حتى هالصوت. تلاشى..
وعبدالله كان يحس بصلة غريبة ويا هالطفلة بالذات. كأنها مرتبطة وياه برباط روحي. من بين اخوانها كلهم كانت هي المفضلة عنده. ويلستها كل يوم وياه. صارت بالنسبة له من الضروريات. مستحيل يمر اليوم بدون ما يسولف وياها. مستحيل يرقد بدون ما تكون هي اخر شخص يشوفه في البيت
.
.

في غرفتهم،

 كان محمد مطنش مريم ويطالع التلفزيون وهي يالسة على الشبرية تطالعه بيأس وتفكر متى ممكن يرضى عليها ويرمسها. محمد احساسه بالجرح والألم استبدله الشعور باليأس والاستسلام. خلاص ما يقدر يغير شي من اللي استوى. مرته حامل وهالحمل يشكل خطر كبير جدا على حياتها. وهو اللي المفروض انه زوجها ولازم يحميها. مب قادر يسوي شي ولا عارف كيف يجنبها الالم والمعاناه اللي أكيد بتمر فيها في اخر شهور الحمل. وهالشي كان يخليه يحس بإنه عاجز. وماله أي قيمة..
اقتربت منه مريم وقالت له بحزن : " محمد. كلمني. ليش ساكت؟؟"
ما رد عليها محمد وهالشي خلا مريم تتألم أكثر وأكثر..
مريم: " محمد!!. حرام عليك لا تعذبني اكثر مما انا متعذبة. اترجاك رد عليه..!!"
اطالعها محمد وعيونه حمر لأنهن انترسن دموع وقال لها بصوت مخنوق: " شو تبيني اقول لج؟"
مريم: " أي شي. بس المهم ما تحسسني اني وحيدة.."
محمد: " وشو تتوقعين احساسي الحين؟؟ محد مثلي يحس بالوحدة..!!! وأنا اراقب الانسانة اللي اعشقها اكثر من انفاسي. تموت ببطء جدامي!!"
انهارت مريم وتمت تصيح. ومحمد يالس في مكانه وما تحرك من كثر ما كان مقهور منها..
محمد: "بس ابا اعرف شي واحد. ليش سويتي هالشي؟؟ ليش؟؟"
مريم ( ودموعها تنزل بغزارة): " ليش؟؟ تسألني ليش؟؟ محمد انا احبك. وما في شي في هالدنيا ممكن يخليني احس اني فعلا سعيدة الا اللحظة اللي بشل فيها ولدك بين يديه. لا تحسسني بالذنب. أنا ما سويت شي غلط..!!"
مد لها محمد ايده وقامت مريم ويلست حذاله ولوى عليها من جتفها وهو يمسح على شعرها..
محمد ( يهمس لها): " ما اتحمل فكرة انج ممكن تتألمين في يوم.."
مريم: " لا تفكر بهالشي. فكر بالايام الحلوة اللي بنعيشها ويا الولد او البنت اللي الله رزقني به. "
محمد: "ما اقدر!!.."
مريم: " حتى لو .. حتى لو ما كنت موجودة ساعتها. بيتم هالطفل وياك وبتعيش ذكراي وياه على طول.."
محمد ( بعصبية): "مريم انتي شو تقولين؟؟ خلاص ارجوج اسكتي..!!"
مريم: " لازم تكون مستعد لكل شي يا محمد. انا مريضة. وانته كنت تعرف هالشي يوم خذتني. جذي ولا جذي انا في النهاية بموت. بس بالنسبة لي اني اموت ويتم لي ذكرى عايشة وسطكم. احسن من اني اعيش عمري كله وانا محرومة من عاطفة الامومة. "
نش محمد عنها وقال بنبرة حادة وهو يطالعها: " إذا كان هذا هو تفكيرج يا مريم فأنا من الحين اقول لج. إذا استوى بج أي شي..!! أي شي يا مريم. الياهل اللي في بطنج هذا انا ماباه..!! تسمعين؟؟ ما أباه!!"
.


ومرت أربع سنوات. "


كانت تحس بالنعاس والكسل وهي يالسة ع البحر تقرا مجلة أدبية اشترتها وهي ياية هني.. الكسل هذا كله من تأثير الشمس والحر بس هي من كثر ما كانت مستانسة ومرتاحة ما كانت تبا تدخل في الشاليه وما تبا تفوت على عمرها هاليوم المشمس وهالجو النقي. في هاللحظة سمعت صوت ضحكات ولدها أحمد اللي كان عمره أربع سنوات وهو يلعب كورة جريب من الامواج ويا أبوه. ابتسمت مريم بسعادة وهي تشوفهم يركضون ورا الكورة اللي كانت الامواج تتقاذفها يمين ويسار. وأحمد كانت هاي هي متعته الكبرى. أنه يركض ورا الكورة ويستولي عليها قبل لا ياخذها عنه أبوه..



ركزت مريم نظراتها على ريلها محمد اللي كانت عيونه تفيض بالحب اللي يحمله في قلبه لولده أحمد. وتذكرت كلماته قبل أربع سنين يوم قال انه مايباه. ابتسمت مريم وهي تتذكر هاذيج الفترة. الللي يشوفه الحين متولع بولده ما يقول انه هو نفسه هذا اللي كان رافض فكرة الحمل نهائيا..



صحيح انه مريم مرت بفترة وايد صعبة وكانت شوي وبتموت في شهور حملها الاخيرة . بس الله ستر وكانت مجرد مرحلة وعدت. ورغم انه مريم كانت خلاص ما تروم تحمل مرة ثانية. بس الله عوضها هي وريلها بأحمد اللي كان مالي عليهم الدنيا كلها..



من شهرين انتقلت مريم وريلها وولدهم احمد للفيلا اللي عطاهم اياها عبدالله وخلاص ابتدوا يستقرون فيها، محمد وايد كان صعب بالنسبة له انه يودر اخوانه والبيت اللي تربا وكبر فيه ويطلع في بيت بروحه. بس عمه عبدالله اصر على هالشي وقال له انه اخوانه عندهم مايد وعندهم عبدالله في البيت. وانه محمد لازم يستقل شوي بحياته



مريم (وهي توقف): " محمد...!!. محمد!! . ياللا تعال انته واحمد بنتغدى وعقب ردوا العبوا.."


اطالعها محمد وهو يبتسم وقال: " ان شالله. يايين ثواني بس.."


مريم (وهي تبتسم): "ماشي لا ثواني ولا دقايق. الحين اشوف جدامي ياللا!!"


تنهد محمد باستسلام وشل ولده احمد في إيد والكورة في الايد الثانية ومشى باتجاه الشاليه ومريم تمشي جدامهم عشان تحط لهم الغدا..


.


.
.
.
في لندن. وفي الكوفي شوب القريب من الجامعة. كانت ياسمين يالسة تطبع الريبورت اللي لازم تسلمه باجر. وكانت مندمجة بشكل كبير ويا كل كلمة تكتبها. هاذي سنة تخرجها وما كانت تبا تاخذ أي درجة أقل من الامتياز. لأنه سفارة الإمارات هني في لندن خبروها انها اذا يابت معدل اوكى بيشغلونها عندهم . وياسمين كانت تتمنى هالوظيفة. مب لأنها محتاجة البيزات. لاء. بس عشان تشغل وقتها وتحس انه حياتها لها معنى..
ياسمين تعودت على حياة لندن. وتحس انها خلاص ما تقدر تعيش في أي مكان ثاني في الدنيا. خذت لها بيت هني وعندها ربيعاتها ثنتين . وحدة هندية والثانية كويتية. وعايشة وياهن في البيت وكلهن يدرسن ويا بعض..
ويطلعن ويا بعض. بس الحين عندهم محاظرات وياسمين يالسة تترياهن هني في الكوفي شوب لين ما يخلصن وتروح عقب وياهن..
تنهدت ياسمين بتعب وهي تغمض عيونها عشان تريحهن من اللاب توب شوي. وقررت تسير تاخذ لها جريدة تتسلى فيها شوي. وابتسمت وهي تشل جريدة الاتحاد اللي دوم تشتريها من هني وتذكرها بوطنها الغالي اللي هاجرت منه من اربع سنين..
ردت ياسمين تيلس مكانها وبطلت الصفحة الأولى وتمت تقرا االاخبار المحلية. وجذب انتباهها خبر صغير في طرف الصفحة عن مجموعة من التجار اللي سيتم استئناف محاكمتهم باجر عقب ما قضوا في السجن اربع سنين بسبب اعمالهم الغير مشروعة والديون اللي عليهم..
تنهدت ياسمين بحسرة وهي تعرف انه ابوها واحد منهم. كان احساسها يقول لها انه هاي محاكمة ابوها. وكانت تحس بمزيج من الاحساس بالحسرة والخسارة وهي تفكر فيه. في يوم من الايام كانت وايد قريبة منه. لدرجة انها كانت ممكن تسوي أي شي علشانه. بس الحين. تحس انه احساسيها كلها تبلدت. ما تروم تحس الا بالبرود واللامبالاة اللي استوى من اهم ملامح شخصيتها اليديدة..
كانت تحس بالشفقة على ابوها . بس للحين ما فكرت ابد انها تتصل به او بأي فرد من أفراد عايلتها. كانت عايشة هني بسلام. وتبا اتم جي للأبد. بدون اهل طماعين وبدون ذكريات مؤلمة وبدون شبح بنتها اللي للحين تنش فليل وهي تحس انها تشم ريحتها العطرة..
شافت ياسمين ربيعاتها يايات من اخر الشارع وهن يلوحن لها بأياديهن وابتسمت لهن وهي تنش عشان تحط لابتوبها في الشنطة وتشل كتبها وتروح. وقبل لا تطلع من الكوفي شوب. ألقت نظرة اخيرة على الجريدة وفرتها في الزبالة وطلعت..
.

.
.
في أطهر مكان على وجه الكرة الارضية. وفي أشرف بقاع الدنيا..في مكة المكرمة وبجوار الكعبة . كانت ليلى يالسة تتأمل في اللي حواليها بعد ما خلصت من صلاة الظهر. الجو كان بارد وحلو. وأسراب الحمام اللي تحلق في السما الصافية كانت تبعث في نفسها شعور رائع من السكينة والطمأنينة..
تنفست ليلى بعمق وهي تبتسم لأخوها خالد اللي كان يالس حذالها ويقلدها في كل حركة تسويها. وفكرت بحياتها . بكل اللي مرت فيه. وبكل اللي حققته واللي تتمنى انها تحققه في يوم من الايام. خلال هالاربع سنوات دخلت ليلى الجامعة وتخصصت في علم النفس..
كان هدفها الاول من هالتخصص انها تساعد اختها سارة في تخطي الازمة النفسية اللي كانت تمر بها. ومن خلال دراستها عرفت انه اختها كانت تعاني من اكتئاب حاد وصدمة نفسية عقب وفاة امها وابوها. كانت مب قادرة تتقبل وفاتهم وعشان جي خلقت لها عالم خاص فيها. تواجدت فيه اصواتها الخاصة واللي كانت تمثل الناس اللي حبتهم وخلوها..
والحين وعقب ما وصلت لليلى لآخر سنة في الجامعة. كانت تفكر تكمل دراستها وتاخذ الماجستير..
" ماماه . هيهيهي. شوفي ميوود!!"
أشر خالد على مايد اللي كان يمشي من بعيد وهو ميود خالوته صالحة اللي كانت تمشي وهي متساندة على جتفه. وكان باين انه مايد متوهق وياها ويطالع ليلى ويسوي عمره يصيح..
ضحكت ليلى وهي تطالع اخوها اللي رغم انه كبر بس بعده محتفظ بحركاته الطفولية. وقالت لخالد: " تبا تروح حبيبي؟؟"
خالد: "لا . بتم وياج هني.."
مسحت ليلى على شعره وهي تبتسم. وراح تفكيرها عند عمها عبدالله ويدوتها اللي كانوا سايرين يودون سارة عند واحد من المطاوعة اللي كان معروف عنه انه يعالج بالقرآن..
سارة حالتها النفسية وايد تحسنت عن قبل. وتعلقت بعمها عبدالله لدرجة فظيعة. حتى انه شموس بنت عمها كانت تغار من سارة وكل ما تشوفها ياية صوب عبدالله تنقز في حظنه عشان سارة ما تاخذ مكانها ..
ابتسمت ليلى وهي تتذكر شموس وملامحها البريئة. وعلى طول يت في بالها اختها أمل اللي لا زالت لليوم نفس الطفلة البريئة اللي على الرغم من نجاح برنامجها الصيفي في تلفزيون دبي واستمراره للسنة الرابعة على التوالي. لا زالت تحتفظ ببريق البراءة والطفولة في عيونها ولا زالت لليوم تظارب ويا سارة على قنوات التلفزيون..
التفتت ليلى حواليها وردت تطالع الكعبة وتحس بخشوع كبير يغلف مشاعرها..
وايدين ممكن يطالعونها ويطالعون حياتها ويتعاطفون وياها. يمكن يشوفونها حياة وحيدة بدون ريل يشاركها كل لحظات حياتها. بس ليلى كانت سعيدة. سعيدة بوجود الناس اللي يحسسونها بالأمان. واللي عوضوها عن وجود أي ريال في حياتها..
هم نفسهم الأشخاص اللي تابعت مسيرة حياتهم.. وبايدها. زرعت فيهم حب الحياة. والنضال. والمودة.. هالأشخاص اللي رعتهم بييديها.. وسقتهم من روح الجمال . وعطتهم من حبها وقلبها ووقتها الكثير الكثير..
هاذيلا اخوانها . في كل لحظة يحسسونها بالفخر والسعادة. بأنه حياتها ذات قيمة ومعنى. وبإنها أبدا ما غلطت يوم اختارتهم. وفضلتهم على الكل..
ما في أقوى من رابطة الدم. وما في أجمل من الاحساس بالأمومة..
وهذا كان احساسها..
.
.
النهاية


تجميع زهور حسين




تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -