رواية بين الامس واليوم -10
لذا همست بطبيعية قدر ماتستطيع وهي تهز كتفيها: امهاب ضربني أنا ووضحى
ثم أردفت وهي تستدرك بسرعة: بس حن اللي غلطانين يبه.. نستاهل
ليس من طبع كاسرة أن تُركب نفسها الخطأ وخصوصا حين تعلم أنها على حق وصاحبة حق..
وكان صعبا عليها لأبعد حد أن تقول لجدها أنها من أخطأت لدرجة أنها تستحق الضرب
ولكنها فعلت ذلك من أجله.. من أجل هاتين العينين الغاليتين
لم ترد أن تغضبه أو تكدر خاطره.. أو تجعله يعنف مهابا من أجلهما
فهي قادرة على التصرف مع مُهاب بطريقتها الخاصة.. المهم ألا يضايق جدها أدنى شيء
ولكن محاولتها لم يكن لها فائدة لأن الجد انتفض بشكل مفاجئ
وهو يبحث عن عصاه ليتوكأ عليه وهو يصر على أسنانه بغضب عميق: الخاسي.. وينه.. وينه؟؟
يضربكم وانا عادني حي..إجل إذا متت وش بيسوي فيكم
وإلا ماعاد لي قدر ولا حشيمة؟؟
كاسرة تناست كل شيء عدا عبارة واحدة: كم مرة قلت لك لا عاد تجيب طاري الموت
الجد غاضب وموجوع: دقي على امهاب خله يأتي ذا الحين
كاسرة برجاء عميق: حلاص يبه فديتك.. موضوع وانتهى.. وقلت لك إنه حن اللي غلطانين وخذنا المقسوم
الجد بإصرار غاضب: قلت لش دقي عليه الحين.. يعني دقي عليه ذا الحين
**************************
مستشفى حمد
غرفة جميلة
زايد الموجوع أبدا الظالم والمظلوم ذهب ليحضر الشيخ ليملك خليفة في أسرع وقت.. ليستخرج عقد الزواج في الغد قبل سفر جميلة
مزون وصلت لتصدم بالاخبار التي روعتها
وهاهي تجلس صامتة في الزاوية تشعر بغثيان حقيقي وعيناها زائغتان..
بينما عفراء تهمس بحزم في أذن ابنتها: جميلة.. أنتي عارفة وش سويتي؟؟
اخترتي واحد ما تعرفينه على علي.. علي ياجميلة
عـــلـــي
هذا زواج يا بنتي.. زواج وبتملكين الحين ولا تقدرين تراجعين عقبها
زواج يا بنتي زواج مهوب لعبة..
جميلة بصوتها المبحوح المتقطع وهو تحاول تركيز النظر لوالدتها بنظرها الذي ضعف مع المرض:
أدري يمه إنه زواج.. وأنا خلاص أبي خليفة
عفراء تلقي سلاحها الأخير والأخطر: جميلة لو خذتي خليفة.. ماني برايحة معش فرنسا
إذا أنتي مستعدة تروحين معه.. أنا ماعندي استعداد أروح مع واحد ما أعرفه
جميلة صمتت للحظة وهي تصارع أفكارها وجنونها: بكيفش يمه
عفراء انهارت جالسة على الكرسي.. لم يخطر ببالها أن جميلة قد تختار هذا الخليفة المجهول حتى عليها.. على أمها!!!
كيف ستتركها تسافر لوحدها مع رجل غريب وهي بهذا الوضع الصحي المزري؟!!
كيف؟؟
كــــيــــف؟؟
ألقت هذه الكلمة وهي شبه متيقنة أن ابنتها يستحيل أن تسافر دونها
كانت متأكدة إن هذا السلاح سيجعل جميلة تتراجع عن جنونها المتمثل في الموافقة على خليفة
وإذا بها تتورط مع ابنتها ومع جملتها!!!
**************************
"أنا ما أبي عبدالرحمن ما أبيه
تكفى ما تغصبني
ولا تحطها في الشيمة
لأنك تدري بغلاك.. فلا تستخدم غلاك سلاح ضد أختك"
تنهد مهاب بعمق.. يبدو أنه سيحتاج للكثير من اللف والدوران:
ياقلبي يا وضحى
ما يصير تقررين مصير في دقايق
اخذي وقتش وفكري
وما عليش من غلاي.. لأنش عندي أغلى
وضحى بحزم رقيق: عبدالرحمن ماينفع لي ولا أنفع له
مهما حاولت أنسى أو اتناسى.. شبح كاسرة بيظل بيننا
أنا وعبدالرحمن مشروع زواج فاشل
والمشاريع الفاشلة الأحسن الواحد ما يناقش فيها
طول عمري حاطة في بالي عبدالرحمن وقباله كاسرة
مايصير أحطه قبالي أنا.. والله العظيم مايصير ولا حتى تركب الصورة
مهاب يستعد للمغادرة وهو يلتقط هاتفه الذي يرن.. سينهي الجولة ولكن ليس الحرب.. يهمس بحزم:
إذا بغيتي الصورة تركب..
بتركب يا وضحى
بتركب!!
************************
"خليفة يأخوي من جدك هاللي سويته؟!!
أنت في كامل قواك العقلية
البنية يقولون لك تعبانة ويمكن تموت
كان خليت ولد خالتها هو اللي ياخذها
السالفة مافيها لعب"
"جاسم اسكت عني
الله يلعنك يا أبليس
والله ما أدري وش هببت
وش هببت؟!!"
انتهى عقد القران
انتهى
أصبحت جميلة زوجة لخليفة المصدوم الذي لابد أن يبدأ بالتجهيز للسفر معها غدا
فقط هو وهي
هـــــو
و
هــــــــي
فقط
#أنفاس_قطر#
.
.
.
مع نهاية أجزاء هذا الأسبوع سنطوي مرحلة من بين الأمس واليوم
أجزاء الأسبوع القادم سنبدأ فيها مرحلة جديدة أكثر إثارة وعمقا
سنتعرف على آخر عائلتين في بين الأمس واليوم
عائلتان مثيرتان جدا
الأسبوع القادم سنبدأ بالتعرف على كاسرة من الداخل
ومع نهاية الأسبوع سنقفز لذروة الإثارة مع شخصيتين من الشخصيات الجديدة
فإلى الملتقى بإذن الله ومشيئته
.
.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فاصل إعلآني ^_^ / ..
جميع الحقوق محفوظة لدى : || شبكة ومنتديـآت ***** الثقــآفيـة || ..
تجميع : ♫ معزوفة حنين ♫..
بين الأمس واليوم/ الجزء السابع
"تضربني يبه؟!!
ما عمرك سويتها حتى وأنا بزر
تضربني وأنا رجّال في الثلاثين"
" ويوم أنك رجّال موجعك أني ما حشمت الثلاثين سنة اللي فاتت من عمرك
أجل اللي فات من عمره أكثر من 90 سنة ولا له حشمة ولا قدر.. وش يقول؟؟"
كاسرة المبهوتة من صدمتها لهول ماحدث أمامها تحاول أن تقف على الحياد
وتجد نفسها مجبرة على الإشاحة بنظرها حتى لا تقابل نظر مُهاب..
ومشاعر متضادة تصطرع في أعماقها
وجع.. انتصار.. خيبة.. ومن المؤكد كثير من الألم المتزايد الذي جثم على صدرها..
لم تكن تريد مطلقا أن تختبئ خلف جدها ليأخذ لها بحقها
ولم تكن حتى تتوقع أبدا أن هذا الرد الحاد الموجع قد يكون ردة فعله على مهاب
لو كانت تعلم كان يستحيل أن تتصل بمهاب وتطلب منه القدوم لمقابلة جدها..
لا تنكر أنها شعرت بشيء يشبه السعادة وهي ترى جدها يصفع مهابا
قد لا تكون صفعته بقوة صفعة مهاب لها ولا حتى نصفها
فالجد عاجله بصفعة قدر ماسمحت له قوته وضعف بصره بينما كان مهاب ينحني عليه ليقبل رأسه
ولكنها تعلم أن ألم الصفعة النفسي أكثر بكثير من الألم الجسدي
وعلى الطرف الآخر أيضا لا تستطيع منع نفسها من الإحساس بكثير من الألم الثقيل الوطأة .. وهي ترى أخيها الأكبر في هذا الموقف
وهو يؤخذ على حين غرة وبدون توقع وبهذه الصورة المهينة التي لم تعتد على رؤية مهاب المهاب فيها
(ينحني على جده ليقبله
فيعاجله بصفعة!!!)
قد لا يكون فعليا شعر بأي قوة لهبوط الكف الذاوية على خشونة عارضه
ولكن هذا على كان على مستوى القياس الجسدي الاعتيادي
ولكن على المستوى الروحي
كان الألم غائرا لأبعد حد
كما لو أن والدك يضربك لأنك ضربت أبنائك
والأبشع لو كان أولادك يشاهدون
كيف ستستطيع بعدها النظر لأولادك؟!!
كيف سيستطيع بعدها النظر لكاسرة؟!!
هتف مُهاب بحزم دون أن ينظر ناحية كاسرة: كاسرة اطلعي برا وسكري الباب وراش
ربما في موقف آخر كانت كاسرة لترفض ولكنها الآن شعرت أنها تريد لها سببا للهروب منحه لها مهاب
لذا انسحبت بصمت مثقل بوجع شفاف غير مفهوم وهي تغلق الباب وراءها
مُهاب جلس بجوار جده ثم التقط كفه وقبلها
ولكن الجد انتزع كفه بحدة في الوقت الذي كان مهاب يهمس باحترام:
يبه يوم أنك يوم دعيتني ناوي تضربني.. كان على الأقل قلت لكاسرة تروح لحجرتها
وعقبه سو فيني اللي تبي إن شاء الله تذبحني..
يبه كاسرة بالذات يالله قادر احكمها أشلون عقب ماضربتني قدامها
الحين قويت رأسها علي.. وهي أصلا رأسها قوي..
الجد بثبات غاضب: ضربي لك ما يعيبك.. لكن يعيبك ضربك لأخياتك اليتامى
وكاسرة منت بعاجز فيها
وأدري إن كاسرة على غلاها عندي يمكن تحد الواحد على ضربها
بس وضيحى وش سوت عشان تضربها
مهاب بهدوء نادم: اللي صار يبه.. غلطت وضربتهم وأنا بحل الموضوع ومالك إلا الرضا
طالبك ما تشيل بخاطرك علي..
الجد بعمق: أمنتك الله يا امهاب ماتضيم حد منهم.. أنا شيبة رجلي في القبر
سمعي ثقيل وشوفي ثقيل وحركتي يا الله يا الله
ماعاد باقن لي الا ذا الحشمة.. احشمني في بنياتي..ترا مايهين المره إلا الرخمة
وانت منت برخمة ياأبيك.. إلا رجّال وشيخ الرياجيل
لا تقهرهم ولا تغصبهم على شيء ما يبونه..
ترا ذي وصاتي لك.. والوصات ثقيلة يأبيك
مهاب بعمق مشابه وهو يميل على رأس جده ليقبله: أبشر يبه.. أبشر
****************************
بيت آخر في الدوحة
أسرة أخرى.. هم آخر !!
تتمدد على سريرها.. بطنها على السرير.. تستند على كوعيها لتقرأ في مجلة..
وساقاها الملفوفتان في بنطلون بيجامة زهرية تتلاعبان ذهابا وعودة
كانت مستغرقة تماما في القراءة.. لذا لم تنتبه لمن دخل حتى شعرت بقوة ضربته على ساقها تلاه صوته الغاضب:
كم مرة قايل لش ذا السدحة ما تنسدحينها والباب مفتوح.. هذا أولا
ثاني شيء الحين عقب صلاة الظهر وأنتي عادش لابسة بيجامتش..
لو إبي اللي داخل عليش الحين وش كان سويتي؟؟
توقفين قدامه وأنتي متشنقطة بذا السروال؟؟
حينها قفزت الشابة ليتناثر شعرها المصبوغ بالأشقر الداكن على كتفيها في لفات طبيعية حول صفحتي خدين ناصعي البياض لدرجة الإشراق
وهي تنفخ في جيبها وتهمس بطريقة مصطنعة:
يالله سكنهم مساكنهم... هما بيطلعوا أمتى دول على قولت أمي.. صبيت قلبي يا غنوم
حينها هتف غانم بجدية: كم مرة قايل لش غنوم ذي ما أبي اسمعها... نعنبو صار عمري 27 احترميني شوي
حينها همست بخوف مصطنع: يمه خوفتني... شوف يدي أشلون ترجف... شوفني خلاص بانهار.. بانهار... خلاص انهرت!!
قالتها وهي تلقي بنفسها على السرير وتخرج لسانها كله للخارج وتغمض عينيها في إغماء مسرحي مضحك
حينها ابتعد غانم خطوة وهمس بقرف باسم: الله يقرفش.. دخلي لسانش يا الوسخة..
حينها همست وهي مازالت على نفس الوضعية ولسانها يتدلى للخارج: أنا مغمي علي.. أشلون أدخل لساني...
ابتسم غانم لجنون شقيقته ثم قال بجدية: قومي سميرة.. بدلي ملابسش وانزلي لأمي.. محتاسة مع البزارين.. جننوها..
حينها قفزت سميرة وصاحت بغضب حماسي مضحك:
أما أمك هذي غريبة..
اللي مثلها المفروض تقول يالله حسن الخاتمة... مهوب يوم صار عمرها خمسين رايحة تجيب بزرين على آخر عمرها
والمشكلة ماعاد فيها حيل تبزي... اخذي ياسميرة وابزي..
جابت أول شيء القرد صويلح.. قلت يالله خطأ مطبعي.. ما نشره على الشيبان
لكن عقبها على طول ترجع وتحمل وتجيب السحلية مهاوي... هذي عاد متقصدة هي وشايبها...
ومن زين الانتاج بعد.. صدق انتاج شيبان مخبطين... شواذي يلوعون الكبد...
قال بزران قال... هذولا آفات..
حينها انفجر غانم بالضحك: وهذا كله شايلته في قلبش يا حرام...يا مظلومة...
حينها ابتسمت سميرة: إيه وش عندك اضحك.. على طقم السنون اللي يلمع هذا
ولا ابتسامة نجم سينما
غانم يضحك: الله أكبر يأم عيون...
سميرة بمرح: عدال يا غنوم... ترا كله إلا سنون تركيب.. وش بأنظل عاد
ثم أردفت سميرة بخبث لطيف وهي تخفض صوتها وتلتصق بغانم: إلا غانم صدق صدق..
اللي تكسرت سنونك عشانها .. تستاهل إنك تهاد عشانها.. ويكسرون بظمك الشين بعد؟؟؟
حينها أبعدها غانم عنه بغضب: كم مرة قايل لش ذا الموضوع ما تفتحينه... الشرهه علي إني علمتش.. المفروض خليتها هدة شباب وبس... وما قلت لش السبب
سميرة باستجداء مرح: غانم حبيبي.. غنومتي تكفى... بأموت أبي أدري..
شوف كم لك معلمني ثلاث وإلا أربع سنين يمكن... والله ماحد درا
بس أبي أدري هي حلوة تستاهل إن غنوم الجنتل يحوسون وجهه عشانها...
تكفى فضول بنات... تهون عليك سميرة حبيبتك
حينها غادر غانم دون أن يرد عليها.. ليقف عند الباب ويهمس بحزم:
لا تأخرين على أمي... محتاسة بين الاثنين وماعندها حد من الخدامات... بسرعة انزلي...
بعد دقائق تنزل سميرة لتجد والدتها تحمل الصغيرة ذات الأشهر الثلاثة على ساقيها..
والصبي الذي أكمل عامه الأول للتو تهزه على مقعده الهزار وصراخه يتعالى..
سميرة تنحني لتقبل رأس والدتها ثم تتناول صالح من مقعده لتجلسه في حضنها
وهو تحتضنه بحنو وتوزع قبلاتها على وجهه ويديه وهي تهمس بحب شاسع :
(يا لبي قلبه.. يهبل ياناس.. من وين ياكلونه ذا السكر ذا) وهي تتناسى كل شتائمها في الأعلى قبل دقائق
همست والدتها بتعب عميق: زين جيتي.. تعبانة خالص...هلكوني
سميرة برقة: والخدامات وينهم؟؟ غانم جايب لش ثنتين حق البزارن بس.. وما تخلينهم حتى يمسكونهم..
أم غانم بإرهاق: دول لسه لحمة حمراء.. أزاي أخلي الخدامات يبزونهم
حينها انفجرت سميرة ضاحكة: أما عاد يمه (أزاي يبزونهم) ذي... مافيها حيلة على قولت حمد السعيد..
ابتسمت أم غانم بتعب: الله يا بت.. لازم تعزربي بس..
انفجرت سميرة بضحك هستيري: (تعزربي؟؟) بس يمه تكفين... بطني.. بأموت
"شوي شوي لا تموتين على روحش بس"
التفتت سميرة لمصدر الصوت الباسم .. التفت لناحية الباب الذي يؤدي للمطبخ الخارجي
حيث دخلت شابة لتنتزع جلالها ويظهر وجهها المحمر من حرارة الجو
ابتسمت سميرة: هلا طماطة هانم أنتي ما تشبعين من قعدة المطابخ..
ما ألوم صويلح طردش من بيته... تقابلين المطبخ أكثر ما تقابلينه
ابتسمت الشابة: أقله يوم رحت للرّجال مافشلت روحي.. بيضت وجهه في كرايمه وعزايمه
أما أنتي الله يخلف على اللي بتاخذينه ما تعرفين حتى تسلقين بيضة
لاعبت سميرة حاجبيها: بأسوي له كل يوم بديكير ومنيكير ويحمد ربه
الشابة انحنت على والدتها وأخذت الصغيرة من يدها وهمست بحنان:
يمه روحي أنتي نامي.. شكلش منتهية من التعب.. ولا تحاتين صلوح ومهاوي
أم غانم بتردد: وعيالش يمه؟؟
الشابة بحنو: عيالي اليوم عند إبيهم ومهوب جايين الا في الليل
ثم ابتسمت: وبعدين عيالي صاروا شيبان أصغرهم عزوز قرب يكمل خمس سنين..
أم غانم غادرت تسحب قدميها لغرفتها القريبة التي نقلتها للطابق السفلي بعد أن أصبحت عاجزة عن صعود الدرج بشكل متكرر
بينما همست سميرة بخبث وهي تميل على أختها: وش عندش راضية على أبو العيال.. خليتيه يأخذ الشباب طول اليوم
همست الشابة بغيظ: ياختي ما أبيه يلاقي سبب يدقدق علي (خليهم معي شوي) وانا عارفة إنه يتلكك عشان يكلمني بس..
قلت لخويلد يقول له إنهم اليوم بيقعدون معه لين في الليل
حينها همست سميرة بمرح: ياحرام على الحركات يا ويلي يا ويلي
ثم أردفت بابتسامة أكبر: اما يا نجول خسارة اسم اخي صلوح اللي سميناه على رجّالش
رفعت نجلاء حاجبا وأنزلت الآخر: والله يا حبيبتي ما سميتوا صالح عشانه رجّالي.. لكن عشانه عاجبكم
وبعدين يا حبيبتي ترا سماوة أبو خالد لحد الحين واقفة في حوشكم وهي اللي توديش وتجيبش
سميرة تضحك: يه يه يه.. بتذلنا عشان رجالها عطانا سيارة سماوة عليه..
هذا أصلا أقل شيء يسويه.. يحمد ربه سمينا ذا القرد عليه.. قصدي الغزال
(قالتها وهي تدير وجه صالح الصغير ناحية نجلاء وتعتصره بين سبابتها وإبهامها)
نجلاء بغضب رقيق: هدي صلوح يالخبلة.. آجعتيه..
وبعدين لا عاد تقولين رجّالي.. ما أحب تذكريني
سميرة تهز كتفيها: ويعني ولو ما قلت رجّالش.. بيغير من الوضع شوي.. لا هو اللي طلقش.. ولا أنتي إلا رجعتي
نجلاء بحزم موجوع: مصيره يمل يطلقني..
سميرة بهدوء مختلف عن شخصيتها الصاخبة: يا خوفي يتزوج وهو معيي ومعند ما طلقش..
همست نجلاء بضيق شعرت به يكتم على أنفاسها فجأة: يعني سمعتي سالفة إنه يبي يتزوج؟؟
سميرة بهدوء : سمعت مثل ما سمعتي...
إنه يخطب جوزاء أرملة أخيه.. أخت اشعيع بنت فاضل
نجلاء بضيق متزايد تحاول كتمانه: غريبة إن صالح مانفذ وتزوجها أو تزوج غيرها .. لأن صالح ما يقول شيء إلا هو بيسويه فعلا
لكن هي أو غيرها ما يهمني.. المهم يطلقني قبل ما يتزوج
سميرة تبتسم: ماظنتي يطلقش.. أنا عمري ما شفت رجّال يحب مرته مثل ما صالح يحبش..
نجلاء بحزن عميق: أمحق حب يعرفه صالح.. وش الحبيب اللي يعاير حبيبه في الطالعة والنازلة..
سميرة انتفضت بغضب حاد مفاجئ: أمي تاج رأسه هو وهله وطوايفه.. أمي مهيب عيارة
نجلاء بضيق عميق عميق: أكيد سميرة أمي مهيب عيارة.. بس لما يكون هو قاصد يعايرني ويهيني مستحيل أسكت..
تخيلي بكرة كل ما يعصب يقول لي قدام عيالي يا بنت المصرية..
لما كان يقولها على سبيل المزح.. مثل: خذتي هالحمار والبياض من خوالش المصريين.. كنت عادي أمشيها ولو أني ماعندي خوال
بس صار كل ما يعصب علي يقول لي يا بنت المصرية.. كن مالي أب أو مالي اسم..
يعني مافيه يا بنت راشد ولا يا نجلاء ولا يأم خالد.. بنت المصرية وبس
ثم بدأ صوت نجلاء بارتعاش: يعني ما حشم أني بنت عمه ولا أم عياله.. ولا عشرتنا ذا السنين اللي فاتت كلها..
خلاص مافيني أستحمل والله مافيني...
عاد كله ولا عيشة مع رجال ما يحترمش ويحترم هلش.. حتى لو هو يذوب في الأرض اللي تمشين عليها
سميرة ترفع عينيها لغانم الذي ينزل الدرج بثبات حازم وتهمس بخفوت:
اقصري السالفة.. غانم نازل... لو درا ، مهوب بعيد ييتيم عيالش.. مجنون ويسويها
**************************
بعد صلاة العصر..
خليفة يتجهز للسفر وهو لا يعلم حتى إن كانت تأشيرته ستنتهي في الغد كما وعده زايد
يشعر كما لو أنه مخلوق آلي يتحرك بدون أي احساس
هاهو يضع ملابسه في حقيبته.. يشعر كإحساس ضائع في لجة محيط مرعب
فهو اعتاد دائما على التخطيط الدقيق.. والارتجال يربكه
حين قرر الوقوف في وجه زايد كان مخططا بسيطا سينتهي برفض جميلة له ولكنه في ذات الوقت سينتهي بنوع من الرضى النفسي له
لأنه استطاع أن يجعل غيره يشعر بما شعر به
وغريب هو الإنسان الذي يجد في سلواه في رد الأذى عن نفسه أن يمارس ذات الأذية في حق الآخرين
ولكن هاهو الآن رجل متزوج ومسؤول عن فتاة مريضة حمّلته والدتها مئات الرجاءات المبللة بالدموع:
تكفى ياخليفة يأمك.. جميلة اختارتك حتى علي أنا
اختارت ريحة إبيها فيك.. تكفى ما تخذلها
جميلة مريضة واجد ووضعها صعب.. والحالة النفسية أهم خطوة في العلاج
تكفى ماتخليها دقيقة ولا تحسسها بالغربة..جميلة عمرها مافارقت حضني دقيقة
وتراها من رقبتي في رقبتك..
تكفى يامك..
تكــــفى..
تـــــــــــكفــــى
صدى صوتها يتردد في كيانه المثقل.. ليختلط مع صدى صوت الطبيبة التي راح يستوضح منها عن مرض جميلة بالتفصيل
ليزداد ضياعا على ضياعه..وارتباكا فوق ارتباكه:
جميلة مصابة بمرض فقدان الشهية العصبي anorexia وفي مراحل متقدمة من المرض ووضعها متدهور
يعني يأخ خليفة وبما أنك زوجها خلني أصارحك
إن أم زوجتك تأخرت كثير في علاجها يعني المفترض على الأقل 6 شهور من بدء المرض تجيبها عندي لكن هي جابتها بعد سنة
لأنها اعتقدت انه هذا مجرد ريجيم تعمله بنت مراهقة..
بينما بعد الست شهور فكرة النحافة تصير هوس عند المريض..ومهما نحف يظل يعتقد انه يحتاج للمزيد
وبعد ذلك تأخروا في السفر لمصحة للحالات المتدهورة واللي انا لي زمان انصح فيها
الآن انت قدامك مشوار صعب.. لأنه جميلة نفسها لازم يكون عندها رغبة قوية للعلاج وهالشي مش موجود..
جميلة لحد الآن مقتنعة إنها تعاني من السمنة وترفض الأكل ..
ولازم أصارحك إن 70 بالمئة من العلاج بيعتمد عليك بما أنك الوحيد اللي بتكون معاها..
لازم تمسك العصا من النص تشد عليها عشان الأكل.. وفي نفس الوقت تكون حنون عليها..
ولازم تزرع فيها رغبة العلاج وتقنعها انها الآن نحيفة بطريقة ماتعزز الأنوثة عندها لكن تسلبها
ولازم تقنعها إنك تحب الجسم المليان.. وماتحب الوحدة الهزيلة بهالشكل
حينها انتفض خليفة بجزع: أنا؟؟
الدكتورة أكملت بابتسامة: أيوه أنت.. لأنه بما أنك زوجها ..
فأكيد هي تبي تكون حلوة وجذابة في عيونك.. فلازم تعزز هالشيء عندها
الشيء الثاني وعشان تكون على بينة.. مرض فقدان الشهية في مراحله الاخيرة يؤدي لتوقف الدورة الشهرية
وفعلا دورة جميلة متوقفة من أكثر من 7 أشهر.. ورحلة العلاج راح تكون طويلة فعلا..
وبتستغرق وقت أطول لرجوع الدورة الطبيعية وهالشيء يمكن يأثر على الحمل حتى في حال شفاء جميلة إن شاء الله
كان وجه خليفة يتلون بشتى الألوان والطبيبة تتحدث وهو يسب نفسه على إدخال نفسه في كل هذا..
حتى وصلت الطبيبة لموضوع الحمل ليمتقع لونه تماما ويهمس بحرج:
أي حمل يا دكتورة؟!!.. خليها الحين ربي يشافيها على خير.. ولكل حادث حديث
وهاهو يستعيد كل هذا في ذهنه وهي يرتب ملابسه بذات الآلية الرتيبة دون حتى أن ينتبه لدخول شقيقه جاسم عليه:
"خليفة يأخوي من جدك هاللي سويته؟!!
أنت في كامل قواك العقلية
البنية يقولون لك تعبانة ويمكن تموت
كان خليت ولد خالتها هو اللي ياخذها
السالفة مافيها لعب"
نظر خليفة لجاسم نظرة خالية من الحياة وهمس بسكون :جاسم اسكت عني
ثم أردف بضيق: الله يلعنك يا أبليس..والله ما أدري وش هببت..وش هببت؟!!"
جاسم يجلس على السرير وهو يشبك يديه أمامه بقلق: خليفة لو ماتت البنت عليك وانتو بفرنسا لا قدر الله
أشلون تقدر تحط عينك بعين أبو كسّاب اللي قعد ساعة عقب الملكة يوصيك عليها جنه معطيك قطعة من يوفه...
والله العظيم أني ظنيت انه مزوجك بنته موب بنت عمنا
خليفة بقلق مشابه: لا تفاول ياجاسم إن شاء الله ما نرجع الا وهي مثل الحصان
جاسم بحزم: خليفة لا تاخذك العزة بالأثم.. طلق البنت وخل أهلها يسافرون معاها مثل ماكانوا مقررين
انتفض جسد خليفة بعنف ليقذف بالقميص الذي كان بيده داخل الحقيبة بحدة وهو يلتفت بغضب لجاسم:
شنو شايفني عشان أسوي جذيه.. حرمة؟!!
يمكن غلطت في تهوري.. بس خلاص جميلة صارت حرمتي.. وأنا الحين اللي مسئول عنها
ومستحيل أتنازل عن مسؤلياتي لأحد.. ومستحيل أصغر نفسي قدام الرياييل..
جاسم يقف وهو يهمس بحزم: أنا بريت ذمتي خلاص وأنت بكيفك..
*****************************
يتبع ,,,
👇👇👇

اللهم لك الحمد حتى ترضى وإذا رضيت وبعد الرضى ,,, اضف تعليقك