رواية بين الامس واليوم -11
انتفض جسد خليفة بعنف ليقذف بالقميص الذي كان بيده داخل الحقيبة بحدة وهو يلتفت بغضب لجاسم:
شنو شايفني عشان أسوي جذيه.. حرمة؟!!
يمكن غلطت في تهوري.. بس خلاص جميلة صارت حرمتي.. وأنا الحين اللي مسئول عنها
ومستحيل أتنازل عن مسؤلياتي لأحد.. ومستحيل أصغر نفسي قدام الرياييل..
جاسم يقف وهو يهمس بحزم: أنا بريت ذمتي خلاص وأنت بكيفك..
*****************************
"اشعيع ومرض.. سكري الدريشة لا أحد يشوفش"
شعاع تلتفت لجوزاء وهي تهمس بملل: ليت حد يشوفني بس
خير شر ماعاد تشوفين في ذا الشوارع حد مزيون.. يا سواق بنغالي والا هندية طاقة من بيت أهلها
الظاهر وقفوا عن تصنيع المزايين على حظي..
جوزاء تجلس ابنها على حجرها وتهمس: زين يالزينة اللي تدورين المزايين ليش مادة البوز؟؟
شعاع بحماس غاضب: وضوح الكلبة ماترد على تلفوناتي
جوزاء تهز كتفيها: وخير ياطير ماردت.. وش حارقش أنتي؟؟
شعاع بغضب لطيف: أشلون خير ياطير... باموت أبي أعرف وش رأيها في خطبة عبدالرحمن ؟؟
جوزاء بسخرية: رأيها؟؟ تحب يدها مقلوبة اللي جاها واحد مثل عبدالرحمن..
غير عن أخلاق عبدالرحمن العالية وكونه دكتور جامعة..عبدالرحمن حتى على مستوى الزين أحلى منها..
شعاع بابتسامة: ماخذة مقلب قي أخيش.. ترا عبدالرحمن ماشيء حاله .. مهوب ذابحة الزين ترا
ثم أردفت باستغراب: بس أنتي صدق ما ينعرف لش توش اليوم الصبح تقولين وضحى أحسن من أختها المعقدة
يعني ماعجبش يوم خطب الحلوة ولا عجبش يوم خطب العادية..
جوزاء تضحك: عادية؟!!.. تحبين تخففين المسميات.. وضحى مهيب حلوة أساسا
حينها انتفضت شعاع غضبا: وضحى مافيها قصور.. وزين أخلاقها يغطي على كل عذاريبها.... هذا لو فيها عذاريب!!..
ثم تهورت شعاع في غضبها وهي تصرخ: وهي أساسا أحلى منش وأخلاقها أحسن من أخلاقش.. وما أسمح لش تغتابنيها
جوزاء انتفضت بغضب كاسح: أنا يام لسان.. أنا ياقليلة الأدب؟؟ تطولين لسانش علي عشان بنت خالش..
شعاع بذات الغضب: بنت خالي مهيب هنا ترد عن نفسها.. وإلا أنتي بس تبين تعذربين في الناس
لا كاسرة عاجبتش ولا وضحى عاجبتش... عشانش وحدة معقدة وتبين تطلعين عقدش في الناس
حينها مدت جوزاء يدها لشعر شعاع وأنشبت أناملها فيه وشدته بقسوة:
والله لا عاد تطولين لسانش علي لا تشوفين شيء مايسرش... وو.....
كانت شعاع تصرخ بألم وهي تحاول تخليص شعرها من براثن جوزاء
وكانت جوزاء مازالت ستتكلم وتسب وتصرخ فشعاع جاءت على وجيعتها تماما
حتى شعرت باليد الصغيرة التي تضربها والصوت الباكي: ماما خلي شاشا خليها
لتنتفض بعنف جازع وتفلت شعر شعاع وهي تنظر ليديها برعب كالمذهولة ثم تحتضن صغيرها:
بس حبيبي أنا آسفة.. كنت ألعب مع شاشا حبيبي
بينما تأخرت شعاع للزواية تبكي..
حين أسكتت جوزاء ابنها.. اقتربت منها وجلست جوارها وهمست بحنان انقلبت فيه من النقيض للنقيض.. حنان ولّده صغيرها حسن:
آسفة شعاع آسفة سامحيني ياقلبي
ولكن شعاع تأخرت للخلف.. بينما جوزاء قرصت خدها برقة: خلاص اشعيع انتي بعد طلعتيني من طوري
شعاع بين شهقاتها: يعني تبين أخليش تأكلين في لحمها وأسكت..أنتي تعرفيني ما أسكت على الغلط
جوزاء بجزع: ياكبرها عند الله... استغفر الله استغفر الله... خلاص يا بنت الحلال أخر مرة أجيب سيرة حد.. ماقصدت شيء والله العظيم
ثم أردفت بمودة صافية : أنتي عارفتني.. يالله عاد مايهون علي زعلش
آخر مرة أخر مرة صدقيني..
سكتت شعاع وهي تضع رأسها على كتف شقيقتها استجابة لمد جوزاء ليديها لها.. وهي تعلم أنها لن تكون المرة الأخيرة كما تقول
لن تكون الأخيرة!!
حتى وإن كانت لا تقصد كما تقول.. فهي ستقول.. ثم ستندم.. ثم ستقول.. فتندم
في دائرة لا تنتهي من التناقضات التي تغضب جوزاء نفسها قبل أن تغضب غيرها..
فهذا دأب جوزاء بشخصيتها المتقلبة العصية على التفسير
والتي ظهرت بشكل مركز بعد حادثة وفاة زوجها الغريبة!!
"كاسرة يأمش.. روحي شوفي وضحى..ماطلعت من غرفتها من صبح..مع إن امهاب جاني وتعذر مني ويقول إنه أرضاها
فليش ما نزلت.. وحتى الغداء ما تغدت.."
كاسرة بابتسامة: كفاية أنا تغديت معش..
كاسرة تجاوزت ضيقها كلها من صفعة مُهاب لها صباحا.. فجدها اقتص لها منه.. وأراحها من التفكير بوسيلة للتنكيد على مُهاب ومعاقبته
ولكنها طبعا لم ولن تخبر أحدا بما حدث.. ربما كان السبب الأبرز أنها بطبعها كتومة لأبعد حد..
وربما لأنها لم ترد إثارة غضب والدتها..
وربما لانها في عقلها الباطن ترفض فكرة إهانة مُهاب ونشر خبر إهانته
وربما لانها شعرت أنها في ذات اللحظة التي ارتاحت فيها عادت لتتضايق من أجله..
مزنة بضيق: قومي يا بنت.. تبين تقارنين وضيحى اللي كل شيء يحز بخاطرها بوحدة مثلش وجهها بليته..
كاسرة مازالت مبتسمة: أفا يام امهاب.. أفا.. الدعوة خاربة...
الحين هذا انضربت معها.. ولا حد عبرني.. ولا حد رضاني
لكن أبشري بأروح لأم دميعة أشوف علومها
كاسرة وقفت للتوجه للأعلى.. بينما وصلها صوت والدتها الحازم:
إياني وإياش توجعينيها بالحكي.. أعرفش إذا بغيتي تصيرين مغثة.. صرتي أكبر مغثة..
التفتت لها كاسرة وهي تكاد تصل أسفل الدرج ومازالت تبتسم:
تدرين يامزنة.. مالي خاطر أزعل عليش.. بس ما يضر نسجلها في الدفتر.. يمكن نعتازها بعدين
كاسرة صعدت للأعلى بخطوات هادئة حتى وصلت لباب غرفة وضحى.. طرقت الباب بهدوء وحزم ثم فتحت مباشرة..
لتتفاجئ أن وضحى تجلس على مكتبها منخرطة في الاستذكار
كاسرة هتفت بسخرية: ماشاء الله الأخت تدرس.. ومخلية أمي قلبها ماكلها عليش
وضحى رفعت عينيها بعتب عميق وساخر في ذات الوقت: والله ماحد طل علي ولا سأل عني..
وبعدين حنا في آخر الكورس وامتحاناتي خلاص ماباقي عليها شيء.. وأنا كورس تخرج
وش تتوقعين أسوي.. أتحزم وأرقص يعني؟!!
كاسرة أنزلت حاجبا ورفعت الآخر وهي تميل شفتيها بسخرية: عشتو.. وتنافخين بعد
والله ظنتي إن أخيش حبيب قلبش هو اللي معطيش طراق مهوب أنا ولا أمي
وضحى بذات السخرية: والله امهاب جعل يومي قبل يومه.. جاني وراضاني وسمّح خاطري
حينها اقتربت منها كاسرة بغضب.. لتنكمش وضحى قليلا وهي تشعر أن كل شجاعتها التي حاولت تجميعها تبخرت
همست كاسرة بغضب خفيض وهي تقف فوق رأس وضحى:
أنتي شنو جنسش؟؟ لعب عليش بكلمتين.. وقولي بعد إنش بتوافقين على عبدالرحمن أبو تمبة
وضحى تفرك يديها وهي تنظر للكتاب بين يديها وهي تقرر اتخاذ استراتيجية أخرى..
لتهمس لكاسرة باحترام مدروس تماما غذت به غرور كاسرة: هل تشوفين فيه عيب؟؟
حينها تنهدت كاسرة بارتياح لأنها شعرت أن زمام الأمور عاد ليديها وتراجعت لتجلس على طرف السرير قريبا من وضحى
وهمست بهدوء حازم: عبدالرحمن بنفسه.. مافيه عيب أبد..
بس أنا ما أحب حد يجبرش على شي أنتي ما تبينه أو منتي بمقتنعة فيه
حينها همست وضحى باستجداء تمثيلي بارع لا تقصده مطلقا..
ولكنها طريقة تعرف أنها تنفع مع كاسرة التي تكره أن يعاندها أحد.. وإذا رأت أن من أمامها يستسلم فهي تتنازل عن كثير من حدتها:
زين كاسرة.. ويوم أنه مافيه عيب أبد.. ليش ما وافقتي عليه؟؟..
وهل ياترى لو أنا وافقت عليه.. الموضوع بيضايقش؟؟؟
حينها ضحكت كاسرة برقة: أتضايق وليش أتضايق؟؟ من جدش ذا السؤال..
طبعا مستحيل أتضايق وهذي إجابة السؤال الثاني.. وإذا كان هذا سبب رفضش له تكونين غبية
أما إجابة السؤال الأول فعلا عبدالرحمن مافيه عيب عندي إلا عمره.. أشوفه صغير واجد علي
وضحى باستغراب شديد وهي تعرف للمرة الأولى سبب رفض كاسرة لعبدالرحمن:
صغير؟؟!! وواجد؟؟ عبدالرحمن عمره 31 سنة يعني أكبر منش بخمس سنين!!
حينها ابتسمت كاسرة: أنا واحد أقل من الاربعين ما أبي
وضحى بدهشة عميقة: كاسرة أنتي صاحية؟؟ وحدة في جمالش وشخصيتش وش يحدها تأخذ شيبة؟!!
اللي مثلش تحط رجل على رجل وتختار في أحسن الشباب
كاسرة بذات الابتسامة: واحد في الأربعينات ماينقال له شيبة.. لكن ينقال رجّال.. ثقل ورزانة وشخصية تبلورت خلاص..
ثم أردفت وهي تقف بالقرب من النافذة وتنظر للخارج:
تدرين وضحى.. أنا أدري إن شخصيتي قوية.. لكن في ذات الوقت ما أبي شخصيتي تطغى على شخصية اللي بأتزوجه..
لو خذت لي شاب صغير.. صدقيني أنا اللي بأفرض عليه كل شيء أبيه
لكن لو خذت رجال عدى الأربعين.. رجّال شخصيته مكتملة ومتبلورة من سنين.. صعب أفرض عليه شيء...
وهذا هو اللي أنا أبيه... رجّال صدق..
وضحى وقفت بجوارها وهي تنظر معها للخارج وتهمس باستنكار رقيق:
أفكارش غريبة صريحة... كم شاب في الثلاثينيات أو حتى العشرينيات شخصيته قوية ومستحيل حد يفرض عليه شيء
الحين امهاب مثلا توه ثلاثين.. تعتقدين إنش تقدرين تفرضين عليه شيء؟؟
كاسرة ببساطة: شخصية امهاب غير.. وظروفنا كانت غير..
امهاب اضطر يتحمل المسئولية وهو صغير.. وذا الشيء قوى شخصيته
وخصوصا مع تربية أمي اللي هي بعد كانت غير
وضحى عاودت الجلوس على مكتبها وهي تهمس بالاحترام المدروس إياه:
بصراحة كاسرة كلامش مهوب مقنع.. اسمحي لي
حينها التفتت كاسرة لها وهمست بهدوء: مهوب لازم تقتنعين المهم أنا مقتنعة
وثاني شيء انزلي لأمي شوي.. أمي تحاتيش
ثالث شيء إذا أنتي مقتنعة بعبدالرحمن وكنتي تبين ترفضينه عشاني.. فخلي منش ذا الخبال.. وسوي اللي أنتي مقتنعة فيه وبس وماعليش من حد
أكملت كاسرة عبارتها وانسحبت بهدوء لتغلق الباب خلفها..
بينما توجهت وضحى لتستبدل ملابسها وتنزل لوالدتها وكثير من الأفكار تزدحم في خيالها
وهي تشعر براحة عميقة لجلسة المصارحة الغريبة بينها وبين شقيقتها..
فهذه المرة كانت من المرات القليلة التي تفتح كاسرة قلبها وتحكي مابداخلها!!
**************************
بعد صلاة المغرب
في سيارة كسّاب التي تطوف شوارع الدوحة دون هدف
"كسّاب ولا عليك أمر.. اصفط عند أول محل سفريات بتلاقيه"
كسّاب باستغراب: ليه محل سفريات؟؟
علي بهدوء: بأحجز على أول طيارة طالعة الليلة من الدوحة.. بأرجع لشغلي..
كسّاب باستفسار: واشدراك انك بتلاقي لك حجز على جنيف الليلة وبذا السرعة؟؟
علي بذات الهدوء: لو مالقيت لجنيف طلعت للنمسا وإلا ألمانيا وإلا إيطاليا
ومنها بالقطار لجنيف.. معي تأشيرة شنغن لكل دول الاتحاد الأوربي
كسّاب بتساؤل لم يقصد منه شيء فعلا: وليش مهوب لفرنسا.. جنيف على حدود فرنسا على طول ..
انتفض علي بخفة: فرنسا لا.. ما أبي أروح لفرنسا
حينها انتفض كسّاب بغضب: يعني هربان؟؟ لمتى ذا الهروب يا علي.. لمتى؟؟
متى بتقعد وتواجه
علي بذات هدوءه الساكن: إذا أنا هربت برا ديرتي.. فأنت هربت وأنت فيها
لا تقعد تفلسف علي يا كسّاب
لأني الليلة آخر واحد محتاج فلسفة.. أنا بس أبي أختلي بنفسي
*******************************
انتهى عشاء للرجال في مجلس فاضل بن عبدالرحمن.. غادر الجميع..
حتى أبو عبدالرحمن نفسه استاذن وترك الشباب ليسهروا بعيدا عن أعين ورقابة "الشيّاب"
بقي فقط عبدالرحمن ومُهاب وتميم..
تميم يريد المغادرة.. ولكن لأنه هو من أقل مُهاب بسيارته لا يستطيع أن يتركه
بدأ يشعر بالملل وبمرارة غريبة والشابين الأكبر منه ينخرطان في حديثهما الخاص والصاخب ليتناسيا وجوده
ورغم ضيقه من ذلك إلا أنه في احيان كثيرة يتمنى ان يتناسيا وجوده كليا..
فتلك الإشارات التي تشبه الصدقات التي يمنون بها عليه من وقت لآخر تؤذيه أكثر مما تسعده
يشيرون له يسألونه عن رأيه في مباراة المنتخب بالأمس.. أو ربما حدث سياسي اليوم..
فيشير لهما إشارة مجاملة قصيرة ردا على مجاملتهم
ثم يعود غارقا في الصمت الساكن بعيد عن ضجيج كلماتهم
تناول هاتفه المحمول ليلتهي به.. وحتى لا يشعرهم بملله المستحكم..
حينها التفت عبدالرحمن لمهاب وهمس بمرح: يالله قوم توكلوا لبيتكم
مهاب بابتسامة: أفا... هذي طردة أنت ووجهك؟!!
عبدالرحمن بابتسامة مشابهة: تميم شكله زهق وحن حابسينه معنا..
ثم أردف (بعيارة): وبعدين تميم هو اللي ولد خالي.. وإلا أنت حيا الله أخ ولد خالي
مهاب يضحك: لا يا مسود الوجه ذي أخرتها.. صدق مافيك خير
ثم أردف بمرح: تلاقي ولد خالك مستعجل يبي يروح لوضحى يصب علومه عندها.. ماحد يفهم له مثلها.. واليوم مابعد عطاها علومه
حينها همس عبدالرحمن بدفء مَرح: لا يكون بكرة أخيك كل شوي ناط عند مرتي ومزعجنا
تنحنح مُهاب بحرج وقفز لموضوع آخر ولكن في ذات الاتجاه:
أنت عارف إن تميم يبي يتزوج بس الوالدة مهيب راضية الله يهداها
لم يفت ذكاء عبدالرحمن قفزة مُهاب الذكية لموضوع آخر.. لكنه قرر أن يتجاوز هذه المرة وحاول أن يهمس بطبيعية:
وتميم يعني يعرف وحدة معينة في نفس حالته عشان كذا مصمم عليها
قطب مُهاب جبينه: وين يعرف الله يهداك... هو مقرر يسأل أو يستعين بخطابة لو وافقت أمي..
عبدالرحمن باستغراب: خطّابة؟؟؟
ابتسم مهاب: إيه خطّابة...
ثم أردف بسخرية: ليه يعني أنت تعرف حد عندهم بنت نفس حالة تميم.. وفي نفس الوقت تناسبه؟!!
صمت عبدالرحمن لدقيقة كأنه يفكر ..ثم همس بعمق: من حيث أني أعرف... فأنا أعرف
*************************
بيت زايد آل كسّاب
وقت متأخر من ذات الليلة
يدخل كسّاب إلى البيت وهو ينتزع غترته عن رأسه ويلقيها على أقرب مقعد بتعب
يعبر الصالة الواسعة ليتجه للأعلى.. كان مرهقا بالفعل ومستنزفا نفسيا وجسديا
لذا لم ينتبه للجالس الذي عبر من أمامه تماما
"صحيح إني قصير.. بس مهوب لدرجة إنك ما تشوفني"
استوقفه الصوت الحازم الذي لم يخلُ من رنة غضب
تنهد كسّاب بعمق.. فأخر شيء تمنى أن ينهي به هذه الليلة المريعة هو والده
تراجع وهو يهمس باحترام: مساك الله بالخير يبه
زايد بغضب: ماعاد هو بمسا قده صبح يالشيخ
تنهد كساب وهو يحاول أن يجيب بتهذيب: يبه الله يهداك من متى تحاسبني على التأخير..
زايد بذات الغضب: ليه كبرت على المحاسبة.. وأخيك الثاني وينه؟؟ مهوب معك؟؟ ليش تأخر هو بعد؟؟
كساب تنهد للمرة الألف: اللي أخرني هو علي.. لأني وديته المطار.. وطيارته توها طارت..
زايد بجزع لم يستطع اخفاءه: وين راح؟؟
كساب بنبرة لا تخلو من سخرية مبطنة موجوعة: رجع لشغله.. وشو له يقعد!!
زايد بصدمة غاضبة متوجعة: وبدون حتى مايقول لي ولا يسلم علي؟؟
كساب بذات النبرة الساخرة الموجوعة: يبه أنت مشغول اليوم في ملكة خليفة اللي بديته على ولدك..
زايد بنبرة حازمة: اقصر الحكي يا ولد وتلايط
كسّاب بغضب: لا ماني بقاصره..يعني حتى الحكي نغص به وما نحكي..
هذه المرة من رد بسخرية هو زايد: ومن متى وأنت تحب تأخذ وتعطي معي.. يوم تشوفني تركبك السكون
كسّاب يتجاهل تعريض والده لينظر له بنظرة مباشرة ويهمس بنبرة ذات مغزى:
يبه.. علي يوم بغى جميلة.. بغاها لأنها تربت في بيته وقدام عينه ولأنها بنت خالتي اللي مثل أمنا
لأن جميلة في وضعها الحالي تعتبر كارثة على أي زوج..
عــــدا..........
لو تموت ويورثها
فانت إسأل نفسك وش اللي يخلي خليفة هذا يتزوجها؟؟
فكّر في ذا السؤال زين... ومثل ماكان ذنب علي في رقبتك.. ترا ذنب جميلة وأي شي بيصير لها في رقبتك بعد
ألقى كسّاب بعبارته المسمومة وانسحب صاعدا تاركا زايد يزأر كأسد مجروح بعد أن أثارت كلمات كسّاب مخاوفه التي تخنق روحه:
صدق إنك تربية منصور.. لسانك سم مثله
ما تعرفون تقولون كلمة خير
كساب يهمس بهدوء ملغوم وهو يصعد: ماحد رباني غيرك طال عمرك
عاود زايد الجلوس لينتزع غترته ويلقيها جواره بغيظ وقهر
يمرر أصابعه عبر خصلات شعره بإرهاق
كل المشاعر الكثيفة التي تثور في أعماقه كالبراكين انزاحت أمام شعور مرّ بالوحشة
كم هو مشتاق لهذا الفتى الذي غادر دون أن يزرعه في أحضانه
ليخزن في روحه بعضا من عبق رائحته علها تصبره على البعد
كيف يذهب ويكون آخر ما رآه منه ظهره يخرج مقهورا مثقلا بالأسى
ويجد زايد نفسه ممزقا بين رغبته في اللحاق به
وبقاءه مع أحمد وأبنائه للتناقش في التفاصيل
كانت الأولى هي الرغبة والثانية هي الواجب
لينتصر الواجب على الرغبات
ويبقى هو ممزق الروح معلقا بين خوفه وحزنه..
خوفه على جميلة وعلي.. وحزنه عليهما!!!
*******************************
مهاب يدخل إلى غرفته بعد أن عاد من سهرته مع عبدالرحمن التي طالت طويلا
بعد أن سمح لتميم أن يعود للبيت لوحده على أن يوصله عبدالرحمن بعد ذلك
لا ينتبه لضيف لطيف يقبع على سريره.. لأنه خلع ملابسه وتوجه للحمام مباشرة ليتوضأ ويصلي قيامه أولا
حين توجه لسريره ليتمدد.. وجد وردة جورية بيضاء تتمدد على مخدته وتحتها بطاقة بيضاء
ابتسم وهو شبه متأكد من صاحبة البطاقة..
تناول البطاقة
"والله العظيم إني ما اشتكيت منك لجدي
وإني ركبت نفسي الغلط بعد
ووالله مهوب هاين علي اللي صار لك مع جدي
بس تدري.. أنت تستاهل..
يعني تعتذر لوضحى وما تعتذر لي..
أظني إني انضربت مثل ماهي انضربت
وإلا هي أختك وأنا لا ؟! "
اتسعت ابتسامة مُهاب..
يعلم أن هذه طريقتها في الاعتذار
ولطالما وجدت طرقا أكثر غرابة ..
المهم ألا تعتذر بنفسها.. أو حتى تقترب من مفهوم الاعتذار
مازالت ابتسامته مرتسمة وهو يتناول هاتفه ويرسل لها
" آسفين طال عمرش
حقش علينا
أي أوامر ثانية ياصاحبة السمو؟؟"
******************************
مستشفى حمد
الوقت بعد منتصف الليل وقبل صلاة الفجر
"بس خالتي فديتش.. ذبحتي روحش بكا.. عيونش ورمت"
همس مزون الحنون المختلط بعبراتها المكتومة وهي تمسح على كتف خالتها التي لم تتوقف عن البكاء منذ عقد قران جميلة
عفراء تهمس بصوتها الذي تغير من كثرة النحيب: بأموت يامزون.. بأموت.. أشلون أخليها تروح بروحها.. أشلون؟؟
حاسة روحي بتطلع من مكانها
مزون بعتب رقيق: بعد أنتي ياخالتي سكرتيها من كل صوب.. خليفة الحين عبارت ولدش.. وش فيها لو رحتي معه؟!!
رفعت عفراء عينيها المحمرتين لتنظر لمزون بحدة: لا مهوب ولدي..
ولدي اللي كسروا بخاطره وخلوه يهج من الدوحة مجروح وحزين..
ابتلعت مزون عبرتها التي وقفت في حلقها وماحصل لعلي يعود لذاكرتها بعنف يائس..
ولكنها حاولت تجاوز كل هذا وهمست بثبات:
علي رجّال.. وبيعدي ذا كله.. لكن جميلة محتاجتش ياخالتي.. لا تخلينها..
عفراء بحزن مرير: يمكن أحسن لها تروح من غيري.. ويمكن هذي خيرة ربي لها اللي خلاها تاخذ خليفة... عشان أهون وما أروح معهم..
مزون باستغراب عميق: أشلون تقولين كذا يا خالتي؟؟
عفراء همست بمرارة شعرت بها تمزق حنجرتها: الدكتورة كثير كانت تعاتبني إني السبب في تدهور حالة جميلة..
وإني بدلالي لها خربتها وما أرضى يشدون عليها في العلاج
وأصلا الدكتورة أساسا كانت تقول لي أنتي لا تروحين معها.. بس طبعا أنا رفضت.. وكان مستحيل أخليها
بس يوم صار اللي صار... خلاص هذي خيرة رب العالمين... وأنا مالي إلا الصبر والدعاء لوجه الكريم
#أنفاس_قطر#
.
.
.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فاصل إعلآني ^_^ / ..
جميع الحقوق محفوظة لدى : || شبكة ومنتديـآت ***** الثقــآفيـة || ..
تجميع : ♫ معزوفة حنين ♫..
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بين الأمس واليوم/ الجزء الثامن
صباح الدوحة
يوم يحمل الكثير
قلوب تُفجع.. وقلوب تتأمل..
وقلوب ليس لديها سوى فتات الأمل!!
ينزل السلالم بخطوات ثابتة..
يبتسم وتشرق روحه المثقلة حين يرى العينين الدافئتين الحنونتين تطلان من خلف برقعها
تحيط بهما تجاعيد رقيقة جعلت هيئتها تبدو أكثر ضعفا وهي تنحني بوهن..
أو ربما وحشة أمام قهوتها الصباحية!!
ابتسمت بشجن ورحبت قبل أن يصلها: حيا الله أبو خالد.. صبحك الله بالخير
يصلها لينحني على رأسها مقبلا.. ثم يهمس باحترام ودود: صباحش أخير جعلني فدا أرجيلش.. كيف أصبحتي يأم صالح؟؟..
ابتسمت بحنو: إذا قدك بخير أنت وأخوانك ما أشكي باس
ابتسم لها بمرح حنون: هذا أنا وأخواني قدامش قرود تنطط
همست بحزن عميق مسرف في العمق.. وكأن هذا الحزن المقيم يأبى الإنزياح أو التراجع أو الإنكماش:
جعل ربي ما يفجعني في حد(ن) منكم..
من عقب ماراح عبدالله والخاطر كلش(ن) يجيبه ويوديه
همس بحنين موجوع وهو يتذكر شقيقه الأصغر الذي رحل قبل أكثر من ثلاثة أعوام:
جعلها برايد عليك يابو حسن..
أنا أشهد إن الموت خذ له وليدة.. (الوليدة= الرجل النادر)
همست أم صالح بحنين: صالح يأمك.. جيب لي حسن اليوم فديتك..
قد لي كم يوم ماشفته.. وأنا بأكلم أمه تجهزه وتلبسه
ثم أردفت بألم شفاف: ما أدري لمتى ربى كاتب علي ماحد من عيال عيالي يقعد عندي!!
ذبحتني الشحنة لهم!!
ابتسم لها صالح: خلاص ولا يهمش خلي أم حسن توافق علي.. ونجيب حسن عندش
حينها نظرت له والدته بعتب: يعني تجيب حسن وأمه.. وأم خالد وعزوز وخويلد ؟؟
حينها أنزل صالح فنجانه وهو يشعر بضيق كتم على صدره أخفاه خلف هدوء صوته:
وش أسوي بنجلاء هي اللي معندة.. ومعية ترجع لي.. هي اللي حدتني أخطب عليها
نظرت أم صالح لابنها نظرة مباشرة وهمست بعتب مقصود:
نجلاء مرة عاقلة.. وماحدها على ذا كله إلا شي(ن) كايد
شوف وش أنت مزعل(ن) بنت عمك فيه؟؟
صالح بعتب: يعني رجعتي على ولدش.. وش بزعلها فيه يعني؟؟
لا عمري مديت يدي عليها ولا قصرت عليها بريال
أم صالح بذات النبرة المقصودة: أنت أخبر يأمك.. السالفة مهيب سالفة ضرب وفلوس
ثم أردفت بمودة: ياحيها نجلاء.. ليت كل النسوان مثلها..
كانت كافيتني غثى عزايمك أنت وأبيك.. وشاله البيت كله مني..
وين من هي مثلها؟؟
ابتسم صالح: إذا السالفة على كذا.. زوجي الجباوة الثنين اللي أخنزوا من الرقاد فوق..
أم صالح باستنكار: هزاع توه صغير.. أنت صاحي؟؟ خله يخلص الثانوية ذا الحين
ثم أردفت بابتسامة حنونة: أما أخيك الفاسخ كل ما قلته أعرس قال لي..........
"هذا حضرت العقيد عزابي.. وأنا مأنا بأحسن منه"
ارتفعت الأعين لمصدر الصوت الواثق المرح وصاحبه ينزل بخطوات سريعة عن الدرج
بلباسه العسكري الأنيق والنجمتين اللامعتين على كتفيه العريضين
ليصلهم خلال ثوان ليقبل رأس والدته وشقيقه الأكبر بينما كان صالح يهتف بابتسامة:
والله ياملازم فهد..ترا منصور آل كسّاب تزوج بدل المرة ثلاث..
يعني جرّب مثله.. ما تضر التجربة.. يمكن يعجبك الحال عقب
فهد يسكب لنفسه فنجانا من القهوة ويرد بابتسامة مشابهة:
هذا أكبر دليل إني لازم ما أتزوج
لأنه إذا حضرة العقيد بنفسه جرب ثلاث مرات وما صلحت له مرة..
معناتها النسوان كلهم مافيهم خير..
ثم استدرك وهو يعاود تقبيل رأس والدته ويقول بمرح حنون:
إلا أم صويلح.. المصنع عقبها سكروه
أم صالح بحنان: إيه إلعب على أم صويلح بدل ما تبرد خاطرها بشوفت عيالك..
صالح يضحك: وأشفيش أنتي وولدش.. شايفيني أصغر بزرانكم.. صويلح وصويلح...
فهد يعاود تقبيل رأس والدته للمرة الثالثة ويهمس باحترام ودود:
لاحقين خير يا الوالدة.. ما يصير إلا اللي يرضيش.. بس خلوني الحين على راحتي
صالح يبتسم: إيه يمه خليه.. وادعي في كل صلاة إن منصور آل كسّاب يتزوج..
صدقيني يا ساعة يأتي إخبره متزوج..
يافهيدان إن قد يجيش يعدي كنه سلقة يبي العرس...
يتبع ,,,
👇👇👇

اللهم لك الحمد حتى ترضى وإذا رضيت وبعد الرضى ,,, اضف تعليقك