بارت من

رواية بين الامس واليوم -12

رواية بين الامس واليوم - غرام

رواية بين الامس واليوم -12

أم صالح بحنان: إيه إلعب على أم صويلح بدل ما تبرد خاطرها بشوفت عيالك..
صالح يضحك: وأشفيش أنتي وولدش.. شايفيني أصغر بزرانكم.. صويلح وصويلح...
فهد يعاود تقبيل رأس والدته للمرة الثالثة ويهمس باحترام ودود:
لاحقين خير يا الوالدة.. ما يصير إلا اللي يرضيش.. بس خلوني الحين على راحتي
صالح يبتسم: إيه يمه خليه.. وادعي في كل صلاة إن منصور آل كسّاب يتزوج..
صدقيني يا ساعة يأتي إخبره متزوج..
يافهيدان إن قد يجيش يعدي كنه سلقة يبي العرس...
أم صالح بغضب: يكرم ولدي عن السَلق..
ثم أردفت بابتسامة لطيفة: بس ما يضر ندعي لمنصور.. اللي فهيدان يحبه أنا أحبه
فهد يقفز ويقبل رأس والدته للمرة الرابعة ويقول بمرح:
إيه جعلني فدا عويناتش.. ادعي لحضرت العقيد.. يستاهل..
وادعي لي ما أتاخر اليوم على طابور اليوم.. ويعطيني حضرت العقيد جزا
صالح يبتسم وهو يرى شقيقه يغادر: أستغرب حبك لقائدك على كثرة ما يجازيك.. المفروض تكرهه
فهد بابتسامة واثقة: أنا أدري إن حضرة العقيد يعزني ويقدرني.. لكن العسكرية مهي بلعب..
ولو هو ما تعامل معي ومع الفرقة كلها بذا الطريقة ما كان حبيناه
لأنه يعرف يمسك العصا من النص..
يعطينا حقنا.. ويأخذ حق العسكرية منا
ثم أردف فهد (بعيارة) : بعدين يأخي سيادة العقيد كله كاريزما.. يئبر ئلبي شو مهضوم..
صالح يضحك بصوت عالٍ: أمحق عسكرية تعرفها ياهيفا
فهد يشير له بيده مودعا وهو يضحك
بينما دعوات والدته ترتفع خلفه أن يكتب لكل من ابنها وقائده الزوجة الصالحة والذرية البارة..
بينما صالح يتذكر شيئا... ويهتف وراء فهد بصوت عالٍ حازم يختفي خلفه قلق عميق:
فهيدان الله الله في الركادة وأنت تسوق ياولد..


**********************************


مستشفى حمد

الساعة العاشرة صباحا
غرفة جميلة الخالية من جميلة!!!
نحيبها المكتوم الموجوع حينا ينخفض.. وحينا يرتفع
وهمهمات متقطعة تصدر متحشرجة من حنجرتها التي تمزقت من طول النحيب الذي لم يتوقف مطلقا منذ يوم أمس:
راحت.. راحت بدون حتى ما أسمع صوتها.. يا حر جوفي حراه
مزون تحاول كتم عبراتها: شتسوين يا خالتي؟؟
عادها ما وعت من تخديرتها البارحة عقب ما خدروها عشان ما تشيل المغذي من يدها
تغرس أظافرها في معصم مزون التي تجلس جوارها تحتضن كتفيها تهدهدها
وهي تهمس بصوت مبحوح ممزق: بأموت يأمش يامزون بأموت..
حاسة إني ماعادني بشايفة بنتي..ياحي جميلة حياه
"قومي الحين جهزي أغراضش..
والله ما تمسين إلا عندها واللي رفع سبع(ن) بليا عمد"
الاثنتان نظرتا بدهشة للواقف بجوار النافذة الطويلة ينظر للخارج وهو يوليهما ظهره ويكمل بحزم شديد:
أنتي تأشيرتش جاهزة.. وأنا عندي تأشيرة شنغن مجهزها عشان لو جاتني سفرة شغل مفاجئة
قومي يالله..
عفراء وسط عبراتها: لا يأمك ماني برايحة.. هي عبرة وانقضت.. بفضي رأسي من دموعه وعقبه بأهدأ
كسّاب بذات الحزم البالغ: أنتي تحسبيني حلفت وبأفجر؟؟.. لا والله إن قد تروحين..
عفراء بضعف: يأمك ما أبي أروح.. لو أبي أروح كان رحت معها من أول..
كساب يدير وجهه ناحيتهما وعيناه ممتلئتان بتصميم غريب حازم.. ويقول بقسوة:
خالتي لا تضيعين وقتي ووقتش..
يالله قومي أوديكم البيت وتجهزين وأنا بأروح أحجز لنا على طيارة فالليل
لأنش بتروحين يعني بتروحين
مزون بتردد: كسّاب خلها على راحتها
كسّاب ينظر لها نظرة مباشرة شعرت كما لو كانت نظرته ستسلخ جلدها عن عظمها
وهو يقول بقسوة أكبر: أنتي تلايطي ولا تتدخلين في شيء ما يخصش
مزون تراجعت بجزع.. وعبراتها تتضخم في حنجرتها
بينما انتفضت عفراء بغضب لم يمنعها منه استغراقها في الحزن:
ما أسمح لك تكلمها بذا الطريقة وقدامي.. أنا ما لي حشمة عندك
كسّاب يتجه للباب وهو يقول بذات الحزم القاسي:
أقول لش خالتي.. الأحسن اتصلي في سواقتش توديكم
أنا طالع أجيب التذاكر.. الساعة 7 في الليل تكونين جاهزة..
كسّاب خرج.. لتنفجر مزون في بكاء حاد مترع بالشهقات في حضن خالتها..
عفراء تهمس لها بحنان.. وحزن مزون يأخذها من حزنها:
بس يا قلبي لا تزعلين على كسّاب.. أنتي صرتي عارفته..
مزون تهمس بألم ووجهها مختبئ في كتف خالتها:
حتى لو كنت مستوجعة من قسوة كسّاب وتقصاده إنه يوجعني..
مهوب ذا سبت زعلي
أنتي عارفة إني كنت عاملة حسابي إني بسافر معش أنتي وجميلة
لكن الحين أشلون بأقدر أقعد على أعصابي من غيرش ومن غير جميلة..
لا وبعد من غير كسّاب وعلي
عفراء بحنان وهي تحتضنها بحنو: ماني برايحة يأمش.. بأقعد عندش..
أنتي عارفة إني من لما تزوجت جميلة خليفة قررت إني ما أروح
حينها مزون انتفضت بجزع: لا خالتي تكفين.. لا يرجع كسّاب ويلاقيش ما تجهزتي بيعصب..
انا ما أستحمل أشوف عصبيته.. تذوب ركبي من الخوف
ثم أردفت بوجع: يا سبحان الله.. مع إن كساب طول عمره عصبي..
بس فرق السما عن الأرض بين عصبيته مع حنانه وعصبيته مع قسوته!!
ثم مسحت دموعها وأردفت بتشجيع: خلينا نرجع البيت.. أغراضش تقريبا جاهزة
روحي على الأقل تطمني على جميلة.. لو حبيتي تقعدين مرخوصة
ولو بغيتي ترجعين لي.. هذا أحب ما على قلبي


بعد دقائق في سيارة كساب الذي يزفر غضبه في زفرات محرقة
توشك أن تحرق لشدة لهيبها الهواء العابر أمام أنفاسه:
"تريدني أن أراها على هذه الحال وأتركها
تريدني أن أرى روحها تذوي وأتركها
هل تريد أن تتركني كما تركتني وسمية؟!!
هل تريد أن تعذبني بحزنها كما عذبتني أمي بمرضها
أعلم أن للاثنتين قلب سرعان ما يذيبه الحزن كما يذيب الماء الملح
إن لم أستطع أن أبقي أمي جواري..
فلن أسمح لعفراء أن تتركني وحيدا في هذا العالم.. مخلوق مشوه الروح.. مشبع بالأسى والأحقاد
ما زالت هي نافذة الضوء التي تأخذني من عتمة أيامي المظلمة إلى فضاء يبصق بعض الضوء
الذي يبقيني على تواصل مع كينونتي الإنسانية
لن أسمح لروحها أن تغرق في الحزن..
لن أسمح لابتسامتها أن تنطفئ
فكيف تنطفئ ابتسامة أيامي الوحيدة؟!!!"


*****************************


"صبحش الله بالخير يأم امهاب"
ترفع رأسها للقامة المديدة التي تنحني عليها وهو بكامل ألقه في لباس الطيارين الأنيق وتهمس بهدوء: صباحك أخير يامك
ثم أردفت باهتمام: ما قلت لي إنك عندك رحلة اليوم..
مازال واقفا وهو يقول بهدوء: واحد من الزملاء اعتذر عنده ظرف وكلموني.. رحلة قصيرة للبحرين.. قبل المغرب باكون راجع إن شاء الله
أم مهاب بمودة: تروح وترجع بالسلامة يأمك..
تفكير معين يدور في ذهن مُهاب..
يتردد للحظات ثم يهتف بثقة: يمه فيه موضوع أبي أكلمش فيه
مزنة تعتدل بفرحة وهي تشهق: تبي تعرس؟؟
ابتسم مُهاب: يعني مافيه موضوع أكلمش فيه إلا موضوع عرسي
مزنة عاودت الجلوس وهي تقول بخيبة أمل: مهوب القصد.. بس المقدمة حسيت فيها ريحة عرس
مازالت الابتسامة مرتسمة على وجهه: هو من حيث ريحة عرس فيها ريحة عرس.. بس مهوب أنا
صمت لثانية ثم همس بحذر: عرس تميم
مزنة بضيق: شوف يا امهاب تقول لي ياخذ طرماء صمخاء لا..
عندك سالفة غيرها.. وإلا لا تعطل روحك على شغلك
مهاب يتنهد بعمق ثم يقول بثبات: يمه اسمعيني جعلني الاول.. ذا المرة العروس غير والله غير..
بنت دكتور مع عبدالرحمن في الجامعة.. عبدالرحمن يقول شافها مع أبيها..
يقول مزيونة ومخلصة ثانوية.. وإبيها يمدحه عبدالرحمن واجد
تقاطعه مزنة بنفاذ صبر: والزبدة إنها طرماء صمخاء..
توكل يا ولد بطني.. توكل الله يحفظك
مهاب باحترام لم يخلُ من رائحة الاستجداء اللطيف:
يمه ما يصير تسكرينها في وجه تميم.. الولد يبي يتزوج
مزنة بغضب: اسمعني امهاب.. يا ويلك تزين ذا البنت ولا ذا السالفة كلها في عين تميم
والله إنه زعلي عليك دنيا وآخرة..
تميم يبي يعرس.. بأزوجه أحسن بنت اليوم قبل بكرة.. وغير ذا الحكي ما عندي


*************************

مطار الدوحة الدولي

سيارة الإسعاف التي تحمل جميلة تصل وتدخل إلى داخل أرض المطار
فالمرضى لا يعبرون عبر القنوات الاعتيادية
فسيارة الإسعاف تقف تماما تحت الطائرة..
وجاء ضابط الجوازات للتأكد من الجوازات وأخذ بياناتها لإدخالها في الحاسوب..
ومن ثم لأخذ زايد معه الذي أخذ إذنا خاصا ليدخل معهم لأرض المطار
خليفة يكاد يذوب توترا..
مازال حتى الآن لم يرَ المخلوقة المسماة زوجته.. ولا يشعر مطلقا بأي رغبة لرؤيتها
يشعر بالجزع يخنق روحه.. على أي حال هي؟!!
قالو له أنها مريضة جدا.. ما مدى مرضها؟!
كيف هي هيئتها التي يشعر بالرعب من فكرة رؤيتها؟!!
منذ علم بوزنها وهو لا تفارق أفكاره صور موجعة لضحايا المجاعات
ولكن .. فرق شاسع بين من ترك الطعام مجبرا وهو يستميت ليبحث عنه
وبين من تركه مخيرا وهو يُجبر عليه
فكيف هذه التي قررت تجويع نفسها اختيارا ؟!!
الطاقم الطبي رفع جميلة لسطح الطائرة..
بينما بقي خليفة مع زايد الذي أثقل على روحه بكثرة الوصايا:
ترا جميلة أمانتك ياخليفة.. والأمانة ثقيلة وتُسأل عنها يوم القيامة
هذي بنت الغالي.. وتراها أمانتك يأبيك
خليفة بثقة يذوب خلفها توترا: في عيوني ياعمي.. لا تحاتيها
زايد غادر.. وخليفة صعد بخطوات أكثر توترا وثقلا إلى متن الطائرة
قابل الطبيبة في الممر.. فزايد أصر أن تسافر طبيبتها معها..
وتبقى معها حتى يستقر وضعها هناك.. ودفع من أجل ذلك مبلغا مهولا من المال
همس خليفة بتوتر متعاظم: أشلون وضع جميلة الحين؟؟
ثم أردف وهو يحاول ابتلاع ريقه الذي يرفض عبور حنجرته الجافة: صاحية الحين؟؟ ممكن أشوفها؟؟
رغم أنه في داخله كان يهرب من اللقاء.. ويريد أن يؤجل هذا اللقاء المحتوم لأطول وقت..
ربما حتى يعتاد على الفكرة..
أو ربما حتى يكون قادرا على التحكم في تيارات مشاعر قلقه وتوتره المتزايدة بعنف
.. ولكن حتى متى الهروب؟؟
فهذه الشابة أصبحت زوجته.. أمانته.. وهو المسؤول الأول عنها..
فلمن يترك مسؤولياته الإجبارية التي ورّط هو نفسه فيها؟!!
أجابته الطبيبة بمهنية ودودة رتيبة: صاحية لا..
بس أكيد تقدر أشوفها..
أصلا تركنا المقعد اللي جنب سريرها فاضي عشانك
انتفض خليفة في داخله بجزع ( أ سأبقى مقيدا لجوارها طوال الرحلة؟!!)
توجه خليفة بخطوات مترددة ناحيتها..
ليجلس جوارها وهو يشيح لا إراديا بنظره عنها
يحاول الإلتفات لها ليجد نظره يهرب إلى كل مكان إلا مكانها
يعاود الإلتفات ليعاود نظره المتخاذل القلق رحلته في الهروب..
يكثر الدعوات في قلبه أن يلهمه الله الصواب ويمنحه القوة
يسمي بسم الله ويلتفت نحو المخلوقة الممدة بلا حراك جواره..
لتكون هذه الإلتفاتة هي المحاولة الجادة لإكتشاف رفيقة سفره
انتفض بعنف..والمنظر الصادم يبعثر تفكيره كاعصار عاتٍ
وهو يشعر بشيء ما يسد بلعومه ويجعله عاجزا عن التنفس..
شعوران تصاعدا في روحه حتى خنقاه..
الشفقة والرعب..
كان ينظر بشفقة كاسحة لوجهها الخالي من الحياة..
مظهرها البائس وعظامها البارزة.. عنقها شديد النحول.. أناملها اليابسة الموصلة بأجهزة التغذية
كان يفتح عينيه ويغلقهما وهو عاجز عن استيعاب المنظر أمامه
ليقفز له حينها إحساس الرعب الموجع..
"هذه المخلوقة توشك على الموت
توشك على الموت
فما هذا الذي أدخلت نفسي فيه
كيف أستطيع أن أنجو من الإحساس بالذنب ومن عتب والدتها وزايد.. لو حدث لها شيء؟!!
أي مخلوقة جافة هذه كغصن خشب متحطب بُتر من شجرته لتغادره كل معالم الحياة ونضارتها؟!!
أ يعقل أنها من فعلت بنفسها هذا؟!! أي مجنونة هذه؟!
أي مجنونة؟!!
بل أي مسكينة؟!!
أي مسكينة؟!!"
حاول خليفة أن يمد يده ليمسح على خدها ترجمة لشعور الشفقة المتزايد ناحيتها
ولكنه لم يستطع.. لم يستطع
مشاعر كثيفة معقدة متداخلة تمور في جوانحه المثقلة..
نفور ربما..!!
خوفا من أن يؤذيها وهي تبدو هشة لدرجة التكسر السريع ربما!!
أرجع ظهره للمقعد وهو يربط حزامه..
ويشعر في داخله برغبة حقيقية في البكاء
على حاله.. على حالها.. على هذا الوضع غير الإنساني الذي أدخل نفسه فيه
ولكنه نهر هذه الرغبة المضادة لإحساس الرجولة الثمين
الذي لابد أن يتمسك به حتى النهاية!!
وما بعد النهاية..!!


**************************


نهار عمل اعتيادي يقترب من ختامه بخطى حثيثة..
ترفع كاسرة الهاتف وتتصل بنبرة عملية رسمية: فاطمة لو سمحتي باقي أي شغل؟؟
فاطمة السكرتيرة ترد عليها بذات النبرة الرسمية: لا أستاذة كاسرة الحين مافيه شيء..
حينها انقلبت نبرة كاسرة للنقيض تماما..النقيض تماما.. مودة رقيقة شديدة العذوبة :
زين فطوم قولي للساعي يجيب لنا قهوة.. وتعالي تقهوي معي
فاطمة ترد عليها بذات النبرة ولكن مغلفة بالمرح:
زين سوسو.. دقيقة بس.. أقول لسماح تجي تمسك مكاني.. وأجي لش
بعد دقيقتين تدخل فاطمة ومعها الساعي الذي يحمل القهوة..
ويضعها على المكتب ويخرج لتخلع كاسرة نقابها وتعلقه جوارها
همست فاطمة بمرح شفاف وهي تخلع نقابها بدورها لتجلس:
كم صار لنا متصاحبين؟؟.. أكثر من عشر سنين..
تأثير خلعتش للنقاب علي مثل أول يوم شفتش داخلة المدرسة وتشيلين نقابش
يومها قلبي وقف.. شهقت وقلت نعنبو هذي من وين جايه..
لا تكون مضيعة الدرب وتحسب مدرستنا مكان انتخاب ملكات الجمال
ضحكت كاسرة: والله أيام يافطوم..
ثم أردفت بهدوء عذب فيه رنة حزن لا تكاد تُلحظ: ماطلعت من كل دراستي في المدارس ثم الجامعة إلا بش أنتي وبس
فاطمة تضحك: ياحظش.. أنا أكفي عن العالم كله.. مو؟؟
كاسرة تبتسم: إلا مو.. ومو.. ومو..
ثم أردفت بذات نبرة الحزن الـمُخبئة: الحين ماعاد يهمني.. بس زمان وأنا صغيرة تمنيت يكون عندي صديقات كثير..
تمنيت أكون مثل أختي وضحى الحين ماشاء الله وش كثر صديقاتها..
فاطمة تضحك بمرح: زين يا بنت الحلال إني رفيقتش الوحيدة.. عشان ما تتوسطين إلا لي.. وتشغليني
لولاش وإلا كان قاعدة الحين في البيت أشد شعري..
كاسرة تبتسم: أنا من يوم انطردتي من الجامعة عقب الانذار الثالث
وحن أخر فصل.. ومهوب باقي لش إلا 12 ساعة على التخرج وأنا محترة
فاطمة بحزن: لا تذكريني.. ضاع عمري في الجامعة وعقبه يطردوني ماباقي شيء على تخرجي..
تقارير مرض أمي وانشغالي فيها ماشفعت لي عند إدارة الجامعة بشيء..
وعقب ذا كله هذا أنا اضطر اشتغل بالشهادة الثانوية
ثم أردفت وهي تتناسى هذا القهر الذي لا تستطيع تناسيه:
بس أكيد الفصل اللي خليتش فيه بروحش في الجامعة.. كان فصل ممل
كاسرة هزت كتفيها بسخرية موجوعة: ممل؟؟.. كان مأساة..
كانت روحي بتطلع من الحزن على فراقش والقهر عليش..
وأنا أمشي في الجامعة بروحي ماحد داري عني ولا معبرني
ثم أردفت بحزن أعمق: يعني فطوم لهالدرجة أنا ما أتعاشر..
مثل ما أصيد وضحى وتميم وامهاب وحتى أمي دايم يقولون علي كذا..
وأبين إني ما شفت شيء ولا سمعت شيء
فاطمة بتساؤل حنون: زين وليش تكونين كذا قدامهم..؟!!
كاسرة بسخرية مرة: على قولت جدي (إذا سموك كلب، فصر نباح)..
يعني أمي ربتني كذا.. لكنها يوم شافت الحالة زادت عندي.. ماحاولت تعدلني..
كانت مبسوطة فيني.. لأني أذكرها بنفسها
وعقب صار الكل ينتقدني.. يعني أنا صرت الكلب اللي لازم يرعب بنباحه..
وصرت ما أعرف أتصرف إلا كذا..
مثل يوم كنا في المدرسة تذكرين.. والبنات يقولون لش.. أشلون مصاحبة ذا المغرورة..
يعني البنات يوم شافوني حلوة.. على طول قالوا: مغرورة..
فقلت خلاص الغرور حق مكتسب لي.. ومن هي مثلي يحق لها تصير مغرورة
فاطمة بذات الحنان: بس لو سمحتي لهم يعرفونش عدل.. لو حاولتي تنازلين أنتي عن عنادش..
بينتي لهم داخلش.. كان حبوش..
الإنسان لازم يظهر أحسن مافيه للناس..
مهوب وأنتي راسمة نفسش نجمة في السما وتبين الناس يفهمونش بدون ما تقدمين مقابل
كاسرة بعناد: ما أعرف أسوي كذا..
وأنا ماني بمستعدة أتنازل عشان أغير صورة الناس حطوني فيها وعقبه أنا لبستها بجدارة
فاطمة تهز كتفيها بمودة صافية حقيقية: الناس مالهم إلا الظاهر..
كاسرة بحزم لطيف: خلاص خل الظاهر لهم.. أنا عاجبني حالي..
الاثنتان مستغرقتان في حديثهما الودي.. ليرن هاتف كاسرة.. تلتقطه بهدوء: نعم وضحى
..................
نعم
..................
بحزم شديد: لا.. العصر أنا أوديش..
......................
خلاص وضحى قلت لا يعني لا
كاسرة أنهت الاتصال.. وفاطمة ابتسمت بتساؤل: وين تبي تروح وضحى وأنتي ما رضيتي كالعادة؟؟
كاسرة بهدوء لم يخل من بعض غضب: اليوم تدري إنه أمي في مدرسة تحفيظ القرآن..
وماحلا لها تروح إلا وأنا وأمي مهوب موجودين في البيت
ابتسمت فاطمة وهي تتذكر: خالتي أم امهاب كم جزء وصلت لين الحين؟؟
كاسرة بحنان غامر: فديتها.. ختمت 20 جزء.. عقبال العشرة الباقية بإذن الله..
يا الله ياني ناوية أسوي لها شيء كبير إذا ختمت حفظ القرآن إن شاء الله
فاطمة بتحسر: بس حرام إن أمش ما دخلت الجامعة..
تذكرين واحنا في ثالث ثانوي وهي تمتحن معانا منازل..
والله العظيم كنت على طول أسألها قبل الامتحان ماشاء الله إجاباتها على طول جاهزة
وبعدين جابت أحسن مني.. ماشاء الله منازل وجابت 87 %.. وانا ياحظي 76 بس..
كاسرة بحنان عميق: والله حاولت فيها تدخل بس هي مارضت..
قالت بادخل مدرسة تحفيظ أروح يومين في الأسبوع..
الجامعة تبي انتظام ومقابل.. وما أقدر أخلي إبي بروحه..
ثم أردفت بمودة غامرة: فديت إبيها ..جعلني ما أذوق حزنه يوم..
فاطمة بحذر: كاسرة جدش رجال عود واجد.. يعني توقعي ذا الشيء.. وأنتي إنسانة مؤمنة
كاسرة بغضب: فاطمة سكري ذا السالفة..
فاطمة بمرح: زين زين يمه منش..
ثم أردفت لتنسي كاسرة الموضوع الذي تعلم أنه مصدر ضيقها الأول :
زين خلاص قولي لي وين كانت وضحى تبي تروح..
كاسرة تحاول أن تهدأ بعد الخاطر المزعج: المكتبة تبي تطبع بحث..
فاطمة بتساؤل رغم أنها تعرف الإجابة: زين ليه ماخليتيها تروح.. يعني لازم تكسرين بخاطرها كل مرة
كاسرة بهدوء: يعني فطوم كنش ما تعرفين أسبابي..
فاطمة بهدوء مقصود: أنا أعرف بس هي ما تعرف.. وترا مبرراتش ممكن تكون مقنعة لش..
لكن لها أو حتى لي مهوب مقنعة.. وضحى ماعاد هي بزر.. عمرها 22 وكلها أسبوعين وتتخرج من الجامعة إن شاء الله
كاسرة بحنان موجوع: يا فطوم.. طيبة زيادة عن اللزوم.. إلا هبلا..
العام اللي فات راحت تسوي نفس الشغلة بروحها..
تدرين الطباع النصاب.. خذ على طباعته اللي ما تجي خمسين ريال..خذ 400 ريال.. وما عطاها حتى وصل
ولما رجعت أنا له.. يقول إنها كذابة وماعطته إلا سبعين ريال.. تخيلي!!
ومهوب هذي السالفة الوحيدة.. ياختي مكتوب عليها مقصة..
ماتروح مكان إلا يقصون عليها.. وما تتوب ولا تتعظ.. عندها حسن ظن بالناس غير طبيعي
وأنا ما ابي حد يستغفل أختي
ثم أردفت بحزم: يأختي عدا أني أخاف عليها واجد.. أدري بتقولين كبرت وأخلاقها ماعليها كلام..
صدقيني أدري.. بس طيبتها تخوفني.. أخاف حد يلعب عليها بكلمتين.. حد يضايقها في الطريق وما تعرف تتصرف
تدرين إني مستحيل أخليها تسهر مقابلة الكمبيوتر عقب ما أنام أنا..
أخاف تدخل شات.. وإلا حد يلعب بعقلها.. وضحى بريئة بزيادة وتصدق كل شيء
فاطمة تضحك: والله إنش غريبة.. وش ذا التفكير الحجري اللي عندش..
فكي عن البنية شوي..وضحى ما ينخاف عليها ..وتراش منتي بأمها
فليش تخنقنينها بذا الطريقة.. لو أنا منها.. اخنقش وأنتي نايمة..
ابتسمت كاسرة: عاد هذا اللي الله عطاني... خليها لا تزوجت.. بتنفك من غثاي..
ابتسمت فاطمة: وافقت على عبدالرحمن؟؟
كاسرة بهدوء رقيق: مابعد عطت رأيها..
تدرين فطوم في داخلي أتمنى وأدعي ربي إنها توافق على عبدالرحمن
سبحان الله هي وعبدالرحمن فولة وانقصت نصين..
ابتسمت: طيبين ومهبل
ثم أردفت بتوجس: بس أخاف إنه سالفة إنه عبدالرحمن خطبني أكثر من مرة تخرب عليهم حياتهم..
عشان كذا أنا ما شجعتها.. وقلت لها سوي اللي أنت مقتنعة فيه
تدرين فطوم لو كنت أنا الحين متزوجة كان اقنعتها توافق على عبدالرحمن.. بس بما أني لحد الحين عانس على قولتش
أخاف إنها تحس في وجودي خطر عليها وعلى زواجها..
فاطمة بمرح: زين ضحي بعمرش يالعانس وتزوجي عشان أختش واحد من اللي حرقتهم الشمس عند بابكم
ثم أردفت بجدية: ماتعبتي من كثر ما تردين الخطاب..
كاسرة العمر يجري.. أنا الحين عندي ولدين وأفكر إن شاء الله أحمل بالثالث
ما تبين لش ولد تضمينه لصدرش.. والله العظيم الأمومة بروحها تكفي عن أي شيء..
كاسرة بألم: اكيد نفسي أتزوج ويكون عندي عيال..
ثم أردفت بابتسامة: بس أول خليني ألقى الأبو المناسب لعيالي..
فاطمة بسخرية: إيه شايب منتهي مخرف.. يموت عليش ويخليش أنتي وعيالش..
كاسرة تضحك: ول عليش.. على طول موتي رجّالي.. إلا عمره طويل إن شاء الله لي ولعياله
طريتي علي العيال.. فديته حسون اشتقت له..
فاطمة تبتسم: ما أدري وش حببش في ذا الولد اللي أمه ما تطيقش
كاسرة تهز كتفيها: المحبة من الله.. ومهوب أنا بس اللي أحبه.. الكل يحبونه..
ياسبحان الله يمكن عشان أبيه مات وهو في بطن أمه.. يخلينا كلنا حاسين بحنان عليه
وبعد هو ماشاء الله أدب وحلاوة ودش تأكلينه من قلب..
لكن أمه الله يهداها.. يوم تشوفيني أشيله وإلا أحبه تركبها العفاريت.. كني ذابحة لها أحد
بس جوزا بالذات ما أقول لها شيء.. والله العظيم فطوم.. أول مرة أحس بوجيعة حد مثلها..
بنت صغيرة توها عروس ما تتهنى حتى شهرين ويموت رجّالها وهي حامل في شهر
لا ويقطون عليها كلام إنها وجه نحس.. وحدادها 8 شهور كاملة
تغيرت كثير عقب موت زوجها.. كنها وحدة ثانية.. بس نعنبو لايمها.. قلبها احترق
عشان كذا يوم تقط هي علي كلام.. أحط نفسي ما سمعت.. أو ما انتبهت..
أو أرد رد عادي على أني ما فهمت قصدها
ما ألومها مقهورة وتبي تفضي قهرها..وشكلي صرت كبش الفدا
بس اللي جرحني بجد تخيلي فطوم قبل كم اسبوع جايبة لحسن هدية..
تخيلي وأنا طالعة من بيتهم لقيتها مرمية في الزبالة اللي قدام البيت بعلبتها ما انفتحت...
هذا تصرف وحدة عاقلة؟!!
أحيان كثيرة أسأل نفسي أنا وش سويت لها.. والله العظيم فاطمة عمري ما ضايقتها بشيء
ثم أردفت وهي تبتسم لفاطمة وتقول هذه المرة بغرور تمثيلي مرح باسم:
بس واثق الخطوة يمشي ملكا.. خل اللي كاسرة مهيب عاجبته يحترق بحرته
فاطمة تضحك: يالله ياكريم لا تحرمني أشوف كاسرة عند واحد كاسر خشمها
تذوب فيه وتذبحها الغيرة عليه
كاسرة باستنكار: من هو ذا اللي أغار عليه.. مابعد جابته أمه..
ثم أردفت بغرور: ياحبيبتي تغار اللي خايفة رجّالها تزوغ عينه..
لكن أنا الحمدلله واثقة إنه عينه بتكون عايفة خلق الله عقب ما يشوفني
فاطمة تبتسم: اللهم علي الدعاء ومنك الاستجابة..


************************************


"خلاص خالتي.. كل شيء جاهز؟؟"
عفراء بتوتر وهي تلبس عباءتها: جاهز..
ثم أردفت بحرج: يافضيحتي من خليفة.. أقول له ماني برايحة معكم.. مع أن الولد ترجاني..
ثم ما يوصلون إلا يلاقيني ناطة عندهم.. وش يقول ذا الحين؟؟ إني مابغيت خوته؟!!
مزون بابتسامة: وهذي الصراحة.. أنتي ما بغيتي خوته
عفراء بغيظ: عيب مزون!!
يتعالى صوت بوق سيارة قريب.. تقفزان معا بتوتر..
وتهمس مزون بتوتر أكبر : يالله خالتي شكله كسّاب يستعجلش
عفراء بحنان: ماتبين شيء يأمش
تحاول مزون أن تمنع الدموع من التقافز لعينيها وهي تهمس بثبات قدر ما استطاعت:
لا فديتش.. روحي وتطمني على جميلة..
وأنا الحين بأخلي خدامتش تكمل ترتيب البيت وعقب بأسكره..

يتبع ,,,

👇👇👇


تعليقات