رواية بين الامس واليوم -104
هو أدبها وزيادة يوم طلقها وهم عادهم في المطار..
والحين مهوب منقص من قدره ياتي بس للبيت ويأخذها وحن اللي بنتعذر له بعد..
أنا ما أدري عن رأي خليفة.. بس إبيه عيّا بدون نقاش..
عفراء حينها همست بضيق: منصور أنا تعبت من كل ذا..
البنية صغيرة.. وتوها طالعة من مرض..
دام هذا ردهم.. ماني بضاغطة عليها بشيء.. خل بنتي عندي..
وخلها ترجع لجامعتها وتكمل دراستها .. وخليفة يدل طريقها لا بغاها..
*********************************
" علي حبيبي وش فيك؟؟
وجهك ماصع مرة وحدة؟؟
أجيب لك عشا؟؟"
علي بإرهاق: ماني بمشتهي.. بس بأنام شوي وأقوم زين..
مزون تجلس جواره وهي تضع يدها على جبينه وتبتسم بشجن وقلق:
هذي من فرحتك بالعروس سخنت.. رأسك دافي ياقلبي..
ابتسم بألم: الظاهر كذا..
مزون تقف وهي تهمس بقلق حقيقي: بأروح أجيب لك كمادات..
شد كفها ليجلسها وهو يهتف بذات النبرة المرهقة:
مافيني شيء.. اقعدي بس.. كلت حبتين مسكن وبأقوم بكرة زين..
حينها همست بضيق: تدري إن مرت كساب خلت البيت..
علي بعفوية: عادي.. رايحة لهلها لين يرجع كساب من السفر..
مزون بذات نبرة الضيق: علي أنت تتذكر مرة وحدة راحت فيها لأهلها عشان كساب مسافر..؟؟
علي يعتصر ذهنه: ما أدري صراحة.. يعني أنا وش عرفني مرت كساب راحت وإلا قعدت!!
مزون بنبرة قاطعة: عمرها ماسوتها.. حتى لو طولت السهر عندهم..
ترجع وتنام في غرفتها.. عقب ماتمر علي مثل ماكساب يسوي..
حينها اعتدل علي جالسا وهو يشعر بدوار طفيف.. لأنه لم يتناول أي شيء منذ البارحة هتف باهتمام:
وش تقصدين يعني؟؟
مزون بألم حقيقي: أنا ما أقصد شيء.. أنا متأكدة..
لأني كلمتها أبي أشوف وينها..
ردت علي بكلام ماريحني..
إنه حن دوم خوات.. وإني أنا وابي وخالتي عفرا بنظل هلها لو مهما صار..
بعدها ماسألتها عن شيء.. لأني فهمت هي وش تقصد..
حينها هز عليّ كتفيه وهتف بثقة: ما ألومها!!
مزون باستنكار: ماتلومها.. تخلي كساب وماتلومها ؟؟!!
علي بثقة: يمكن من محبتش لكساب تشوفينه خالي من العيوب..
لكن مهما كان أخينا غالي.. خلينا نعترف إنه مليان عيوب..
يعني المرة وش تبي؟؟
تبي رجّالها يحسسها باهتمامه فيها.. إن هي الأولوية في حياته..
حتى لو ماكانت هي فعلا الأولوية وش بيضره لاحسسها بذا الشعور الحلو..
رسول الله صلى الله عليه وسلم وش وصلى في وصيته الأخيرة قبل موته.. قال:
رفقا بالقوارير..
يعني المرأة قارورة أقل شيء يمكن يكسرها..
لكن أخيش كان يتعامل مع مرته كإنها مدرعة.. يضربها بصواريخه ومايبيها تتأثر..
ثم أكمل وصوته يرتفع بغضب:
يتأخر معنا في السهر عمري ماشفته رفع التلفون وقال لها أنا بأتاخر..
عمري ماسمعته يقول لها حبيبتي في التلفون ولو حتى على سبيل الغلط..
لو صار وقلبت في تلفونه عمري مالقيت في صادر رسائله رسالة غزل وحدة لها
كلها رسايل رسمية كنها رسايل مدير لموظفة عنده..
يمكن تقولين وهي مثله.. بأقول بعد ما ألومها..
لأنه هو اللي لازم يبادر.. هو اللي لازم يحسسها بأهميتها في حياته
عشان هي تتصرف بالمثل..
حينها هتفت مزون بغضب: وانت اشفيك شايل على أخيك كذا..؟؟
علي بذات نبرة الغضب: ماني بشايل منه.. بس أقول لش لا تلومينها..
البنية عداها العيب.. وزين إنها صبرت على كساب ذا كله..
غيرها ماتسويها مع معاملته الزفت.. وخصوصا أني أسمع إن شخصيتها قوية واستقلالية..
كان يرتعش فعلا وهو يتكلم..
هاهو يكاد ينفجر حبا.. ومع ذلك يستحيل أن يعثر على من يتدفق حبه لها ليغرقها في هذا الفيض الذي أغرق روحه..
بينما شقيقه الغبي كانت أمامه على الدوام من تستحق مشاعر الوله والعشق والغرام ولكنه أضاعها من بين يديه..
قاطع حوارهما الحاد صوت زايد يدخل مع الباب المفتوح أساسا
وهو يهتف بحزم صارم: وش فيكم صوتكم طالع؟؟
مزون.. علي تعبان.. ليش ترفعين صوتش عنده؟؟
مزون تراجعت بخجل بينما علي كان من هتف بهدوء مغلف بإرهاقه بعد أن أفرغ طاقة الغضب لديه:
يبه.. مزون مالها ذنب أنا اللي احتديت في الحوار شوي..
زايد بذات الصرامة الحازمة: ووش سبب الحوار الحاد أساسا؟؟
الاثنان صمتا.. فهما لا يريدان الكلام عن مشاكل شقيقهما..
زايد أعاد السؤال بصرامة أشد..
حينها همست مزون باختناق لأنها كانت تخشى غضب والدها إذا علم بخروج كاسرة من البيت:
كنا نتكلم إن مرت كساب طلعت من البيت زعلانة من كساب..
ما أدري لو دريت أو بعد..؟؟
حينها اجابها زايد بسكون واثق: عندي خبر..
هي بنفسها بلغتني وخذت بخاطري.. عداها العيب بنت ناصر..
لكن العيب راكب أخيكم من ساسه لراسه..
حينها همست مزون بغضب: يوم أنت وعلي كلكم حاطين كساب الغلطان
هي اشتكت لك إنه سوى لها شيء..؟؟
زايد بثقة: أبد.. ما قالت عنه إلا كل كلمة طيبة..
وكذا المرة الأصيلة ..لا اختلفت مع رجالها ماتروح تفضحه وتفضح روحها..
بس أخيش أعرفه.. وكنت عارف إنه مهوب مرتاح لين تطفش منه..
مزون حينها همست بيأس: زين والحل؟؟ كساب راح وهي في البيت..
يرجع مايلقاها..؟؟
زايد بحزم: بكرة بأروح لها بنفسي.. وبأحاول أرضيها..
عشانها وإلا أخيش مايستاهل...
***************************
" يا الله حبيبتي أنا آسف على التأخير
توني نزلت عبدالله في بيتهم وجايش الحين
متشفق على شوفت قصة شعرش الجديدة"
نجلاء بخبث رقيق: من قال لك فيه قصة شعر جديدة؟؟
صالح باستغراب: أنتي اليوم قلتي لي بأروح أسوي تغيير في شعري؟؟
نجلاء بذات لخبث الرقيق: التغيير مهوب لازم يكون قصة أحيانا صبغة!!
صالح بصدمة: نعم؟؟ صبغة؟؟ أنتي أكيد استخفيتي!!
نجلاء بانكماش: ليش؟؟ أنا استاذنتك وأنت رخصت لي!!
صالح بغضب متفجر: لا لا تكذبين علي.. أنا رخصت لش تغيرين قصة شعرش لو بغيتي بس.. مهوب تصبغينه..
حينها همست نجلاء بحزم غاضب: زين وأنا صبغته .. وش صار؟؟ انتهى الكون؟؟ وش بتسوي يعني؟؟
صالح انفجر تماما بغضب: أنا بجيش الحين وأرويش نهاية الكون أشلون..
زين يا نجيل..زين
إذا مارويتش شغلش الحين ما أكون ولد خالد آل ليث!!
والله وطلع لش لسان بعد..
كان يدخل إلى غرفته بخطوات ثقيلة مرهقة وفي وقت متأخر قليلا..
البارحة عاد مبكرا من أجل حسن..
لكن الليلة لمن يعود؟؟
فهي خرجت من المستشفى الليلة وأخذت حسن معها..
وهو ليس أمامه سوى تجرّع ليالي طويلة من الوحدة والمرارة..
في استغراقه في أفكاره المؤلمة لم ينتبه كيف الغرفة تلمع كما لو أن صاحبتها فيها..
مفرش السرير الذي تم تغييره.. والذي عودته جوزا أنها لابد تغيره في الأسبوع مرتين..
الرائحة العطرية الدافئة والناعمة والخفيفة التي تفوح من مبخر الزيت العطري
والتي تحرص جوزاء على استخدامها بدلا من البخور لأنها لا تضايق تنفس حسن كالبخور..
وفي كل الأحوال حتى لو استخدمتها لابد أن تغلق باب غرفة حسن حتى تطفئها
كما هو مغلق الآن..
ولكن إن كان لم يلاحظ كل هذا فهو بالتأكيد سيلاحظ المخلوقة التي تجلس أمامه تماما على الأريكة..
كانت ترتدي فستان صيفيا مشجرا بألوان ناعمة هادئة بأكمام قصيرة ويصل طوله لمنتصف ساقيها ..
كما لو أنها بهذا الفستان الناعم المحايد ترسل له رسالة مشابهة.. هادئة ومحايدة..
لم يعلم بماذا يشعر حين رآها.. الشعور بالصدمة حصل وانتهى..
ولكنه لم يعلم هل هو سعيد أو خال تماما من الإحساس؟؟
مجروح منها مجروح حتى النخاع.. ومرهق من كل شيء في الحياة حتى نخاع النخاع!!
لماذا عادت؟؟ لماذا؟؟
هل لأنها حامل؟؟ أم حتى لا تضايق والدها؟؟
لا يريد أن يكذب على نفسه بأي أمل.. ويقول إنها عادت من أجله..
فهي قبل يومين عرفته حجمه تماما.. وهي تصفعه بطلب الطلاق في أكثر وقت احتاجها فيه في حياته ..
وهي تثبت له بذلك ضآلة قيمته عندها!!
سلّم.. وردت عليه السلام بتوتر..
سألها بسكون: أشلونش الحين؟؟ إن شاء الله أحسن..؟؟
همست بذات التوتر وهي تشعر باختناق حقيقي.. فهي توقعت أن يكون عبدالله أكثر سعادة برؤيتها:
الحمدلله زينة..
ثم أردفت بتوتر متردد: وأنت وش صار على قضيتك؟؟
حينها أجابها بنبرة سخرية مبطنة: الحمدلله انتهى كل شيء وبأسرع مما توقعت..
اليوم صدر طلاق نهائي غير قابل للاستئناف هناك في أمريكا
وراشيل رجعت نيويورك الليلة.. خلصت انتهيت منها نهائيا..
شكرا على السؤال.. ماقصرتي..
فهمت جوزا تلميحاته المبطنة.. وآلمتها.. ألمتها كثيرا..
لو أنها لم تصده قبل يومين.. لم يكن أي شيء ليتغير عليها
فهي على كل الأحوال كانت في المستشفى.. وكل ما احتاجه هو إحساسه بمؤازرتها معنويا لا فعليا..
تناول غترته عن رأسه ليضعها في السلة.. لكنها تناولتها من يده وهي تهمس بنبرة مقصودة مثقلة بالشجن:
تراني جيت وأنا ما أدري إن قضيتك انتهت..
ولا إنها سافرت.. جيت من المستشفى هنا على طول..
أجابها بسكون وهو يستعد للمغادرة : مشكورة.. ماقصرتي بعد..
أمسكت بمعصمه وهي تتساءل بألم: ليش تكلمني كذا؟؟
حينها انفجر بغضب مكتوم وهدوءه الظاهري كله ينهار:
أشلون تبيني أتكلم.. تبيني أركع وأحب أرجيلش
عشانش تكرمتي ورجعتي لبيت رجالش وأنتي تمنّين عليه بالرجعة بعد.. كنش تفضلتي عليه يوم رجعتي..
أشلون تبيني أتكلم.. تبيني أقول أنا طاير من الوناسة لأنش عبرتيني عقب مامرمطتيني ذا الشهور كلها..
أقول أنا باستخف من الفرحة لأنش فكرتي مرة وحدة فيني..
أنا تعبت يا جوزا.. تعبت.. سبع شهور وأنا بأموت في انتظار ابتسامة رضى وحدة منش وانتي شاحة فيها..
وآخرتها وش احتجت منش.. بس توقفين معي لين تنتهي مشكلتي.. طردتيني من عندش مثل الكلب..
قولي لي يام حسن.. عقب ذا كله أشلون تبيني أتكلم..
حينها انفجرت هي أيضا.. فإذا كان هو محمل بمرارة سبعة أشهر ويراها طويلة!!
فهي محملة بمرارة عشرات وعشرات الأشهر:
حرام يا أبو حسن.. تصدق كسرت خاطري.. سبع شهور تعاني مني؟؟..
صدق إني مجرمة وماعندي إحساس..
ليه؟؟ لأني أنا ماعندي سالفة..
وش جاب سبع شهور لأربع سنين.. السبع شهور أكثر بواجد..
أربع سنين وأنا في اليوم أسأل نفسي ألف مرة.. أنا وش سويت عشان تسوي فيني كذا..
أربع سنين وأنا ماتمر ليلة أشم نفسي وأقول ريحتي خايسة..عبدالله قال لي كذا.. وعقبه هرب مني..
أربع سنين وأنا أموت بحسرتي كل ليلة.. بنت صغيرة عمري كله انخطف وتبخر عشان تمثيليتك..
ترملت وضاعت دراستي.. وشخصيتي انقلبت 180 درجة.. وبيدي طفل صغير مايمل كل ليلة يسأل عنك
وأنا أحكي له عشرات السوالف عن حبيب مالقيته وعن أبو مالقاه..
عبدالله بغضب مثقل بالشجن: والأربع سنين هذي أنا كنت قاعد ألعب ومستانس؟؟
لو أني سألتي نفسش في اليوم ألف مرة أنا متت في اليوم ألف مرة وأنا أحلم بس أني أشم ريحتش ولو مرة قبل أموت..
لا صورتش ولا خيالش فارقوني دقيقة كأن ربي يعذبني بش..
ولا تحورين الحقائق.. أنا كنت أقول لش طهري جسمش مني
لأني شايفش شيء طاهر وأنا عقب راشيل مخلوق نجس..
جوزا بذات الغضب المتفجر: وأنا كنت بأفهم ذا الشيء بنفسي.. وأنت هربت وخليتني بدون ماتشرح لي شيء..
زين أنت رحت ووراك زوجة.. ما سألت نفسك هي حملت.. وش صار لها؟؟
وإلا بس كنت أنا عندك وناسة ساعة ومافكرت في اللي بيصير فيني..
يعني بعت الدنيا عشان ولدك اللي هناك..
وأنا وولدك اللي هنا مافكرت فينا..
يوم أنت رحت هناك عشان ولدك.. وتقول خايف عليه من أمه مثل ماقالت لي عالية..
ليش ماجبته هنا.. والله العظيم كنت ربيته مع حسن ومثل حسن وبدون ما أفرق بينهم لأني باعتبره طفل يتيم..
لكن لا.. ولد الأمريكية الشقرا كان عندك غير.. وش جابه جنب ولد جوزا..
عشانه بعت الدنيا وبعتني أنا وولدك فوقهم..
عبدالله بغضب: وأنا وش عرفني؟؟ وش عرفني أنش حملتي وجبتي ولد؟؟
جوزا بغضب متزايد: لا والله.. وأنا حملت من الشارع..!!
يعني ياحضرة المهندس المتعلم الفاهم.. صار بيننا اللي بيصير الأزواج..
يعني ماراح تحط في بالك لو احتمال واحد في المية عن نتيجة ذا الشيء..
لكن ليش تفكر في ذا الشيء أنت بايع بايع ومافكرت في النتايج..
زين خلك مني.. فرضا أنا ماحملت..
هلك أمك وابيك واخوانك اللي كانوا بيموتون عقبك مافكرت في حد منهم..
عبدالله بغضب مثقل بالقهر: جوزا لا تلوميني لأني لمت نفسي قبل ماحد يلومني..
ولمت نفسي ألف مرة أكثر من اي واحد فيكم..
حينها همست جوزا بمرارة: وأنت بعد لا تلومني.. لا تلومني..
عبدالله حينها انحدر صوته لهدوء عميق: زين أنتي وش تبين ذا الحين؟؟
همست بذات المرارة وهي تتجه لخزانتها وتنتزع منها بيجامة: ما أبي شيء
أنت بعد مشكور وماقصرت..
بأروح أرقد عند ولدي..
************************************************
كان ثائرا بالفعل وهو يصعد الدرج بقفزات سريعة.. ويحاول أن يتحكم بغضبه حتى لا يتهور أو يرتفع صوته فيسمعه ابنيه..
كان يحاول أن يتخيل كيف أصبح شعرها بلون مصبوغ.. بعد ان اعتاد على أمواج العسل التي يذوب فيها..
وفي ختام الأمر يعلم يقينا أن صبغها لشعرها لا يهمه لتلك الدرجة حتى ولو كان مغرما بلونه الأصلي..
فنجلا هي نجلا حبيبته وأم أولاده سواء بشعر أشقر أو أسود..
ولكن ما يغضبه هو تعمدها لإغضابه..
حين دخل كانت الصدمة الحقيقية تنتظره..
كانت أمواج العسل.. كما يسميها.. بانتظاره كما تركها اليوم عصرا..
كل ماهنالك أنها ازدادات فتنة وإغراء بلفات لولبية أنيقة تتناثر على قميص نوم جديد..
وصاحبتهما ثائرة تماما وهي تستخرج ملابس صالح وتضعها على السرير..
حين رأته صرخت بثورة:
الملابس هذي تكفيك الليلة وبكرة لين أرتب باقي ملابسك في غرفة الضيوف..
رد عليها صالح بغضب: نجلا وش ذا الخبال؟؟
نجلا بغضب مشابه: كيفي.. كيفي.. يأخي ماني بطايقة أشوفك قدامي..
وما أبيك تنام معي في غرفتي..
الحين فرضا أني استخفيت وصبغت شعري وش اللي صار..
ماعادني بنجلا.. صرت وحدة ثانية.. وإلا خلاص ماعاد فيني شيء تحبه إلا ذا الشعر..
بغيت تأكلني عشاني قلت أني صبغته..
أنا ماصبغته عشاني مهوب عشانك.. لأني استاذنتك وأنت قلت ماعليه..
مادريت أنك تدور علي سبب..
صالح بغضب أشد وهو يكتم صوته: نجلا بلا خبال صدق..
أنتي عارفة عدل إن غلاش واحد شعرش أصفر وإلا أحمر وإلا حتى قرعاء ماعندش شعر..
بس أنتي صايرة استفزازية بشكل.. ماترتاحين لين تطلعيني من طوري..
نجلاء وصل غضبها لأقصى حدوده: خلاص وش مصبرك علي..
طلقني دامني صايرة هم على قلبك كذا!!
طلقني دامني صايرة مغثة كذا وأنت منت بطايق تستحملني!!
صالح لم يرد عليها وهو يتجاوزها ويتناول ملابسه عن السرير
ويخرج وهو يغلق الباب خلفه بحزم غاضب..
لتفجر هي في بكاء هستيري غير معقول وهي تلكم كل شيء حولها..
****************************************
"أعلم أنه عاد قبل ساعة ولكنه لم يحضر إلى غرفتنا حتى الآن
هل علم بمشكلة كاسرة وهذا مايعطله في الأسفل؟؟"
سميرة منذ تلقيها لهدية تميم اليوم عصرا وهي متوترة تماما..
وتشعر أن الوقت يجري بسرعة وموعد عودته يقترب بسرعة خرافية..
فهي متوترة جدا من لقائه بعد تلقيها هديته التي تشعر أنها غير بريئة أبدا..
رغم أنها جميلة جدا ووقعت في غرامها فورا !!
تزفر بتوتر.. لا تعلم كيف ستقابله؟؟
أو ماذا ستكون ردة فعله؟؟
وحين رأته تأخر.. تمنت أن تشغله قضية كاسرة قليلا عنها..
وكان لها ما أرادت تماما.. حين دخل كان يرتسم على وجهه علائم الهم..
أشار لها بالسلام وهو شارد..
وردت عليه بإشارة متوترة..
لم يعاود الإشارة لها وهو يدخل للحمام ويستحم ثم يصلي قيامه ويقرأ ورده وهي تراقبه في كل هذا من تحت أهدابها وهي تتشاغل بتحضير بعض دروس الأسبوع القادم على الحاسوب
رغم أنها تشك أنها شرحت درس الصف الثالث للصف الثاني أو ربما خلطت الدرسين في درس جديد..
فهي لم تكن تعلم ما الذي كانت تخلطه..
حين انتهى توقعت أنه سيتمدد على أريكته بعد أن أعدتها له ورتبت فراشه..
بينما كانت هي تجلس على المقعد المنفرد..
جلس بالفعل على الأريكة ولكنه قبل ذلك انحنى عليها قليلا لترتعش سميرة بعنف
ثم ترتعش بشدة أكبر وهو يلمس نحرها بأطراف أصابعه بخفة
ثم يجلس مكانه ويشير وعلى وجهه علائم التلاعب اللطيف وهو يشعر تماما بارتعاشها: ليه ما لبستيه ؟؟ وإلا حرام علي أشوفه عليش؟؟
تجمدت تماما دون أن تشير له بشيء
وهي تشعر أنها قد تنفجر باكية في أي لحظة من شدة شعورها بالتوتر الذي خالطه الحرج..
حينها هز كتفيه وهو يشير ببساطة: مابه عجلة.. العمر قدامنا طويل إن شاء الله
أشوفه متى مابغيتي تلبسينه..
أنهى إشارته ثم تمدد رغم أنه لم يكن يريد مطلقا التمدد..
كان على الأقل يريد لو يتحاور معها قليلا..
فهو مهموم من كثير من الأشياء وآخرها مشكلة كاسرة.. ويشعر بحاجة ماسة لنفض بعض همومه
ولكنه لم يرد أن يثقلها عليها وهو يرى كيف احمرت عيناها فجأة وكأنها تريد منع نفسها من البكاء..
تنهد بألم في داخله..
"لماذا تبكي؟؟
كل ما أردته هو إسعادها.. أو ربما ماعاد شيء من ناحيتي يُشعرها بالسعادة..
بل كل ما يرتبط بي يشعرها بالألم والهم.."
سميرة نهضت بالفعل
لتندس في سريرها وتدفن وجهها في المخدة لتبكي فعلا
وهي لا تعلم فعلا لماذا تبكي..
ولكنها تشعر بالتوتر والكثير من الانفعال..
ولا تستطيع التعبير عما داخلها سوى بذرف بعض الدموع علها تريحها...
************************************
" علي يأبيك وش فيك؟؟
مهيب عوايدك ثقل النوم كذا
بالعادة ألقاك قبلي في الصالة تنتظرني عشان نروح لصلاة الفجر"
علي يفتح عينيه بتثاقل وهو يهمس بصوت مرهق تماما:
أعوذ بالله منك يا أبليس..ما أدري وش فيني.. مافيني حيل كلش..
زايد بحنان عميق بنبرته الفخمة الخاصة: زين قم.. قم يا أبيك..
قم توضأ وأنا بأنتظرك..
علي حاول الوقوف ليهوي من إحساسه بدوار حاد جعله يفقد توزانه..
زايد أسنده بقوة وهو يهتف بقلق حقيقي:
لا.. منت بطبيعي.. قوم نروح المسجد.. ومنه بنطلع للمستشفى..
علي بسكون مرهق: يبه مافيني شيء.. بس عشان آخر شيء كلته البارحة الأولة..
إذا رجعت من المسجد تريقت وبأكون زين..
زايد يتصل وهما خارجان بالخادمات ليجهزن الفطور حتى يكون جاهزا فور عودة علي..
وهما يجلسان على طاولة الفطور الذي بالكاد لمسه علي.. هتف زايد بنبرة مقصودة:
يعني أمس كله ماكلت شيء.. وهذا اللي كلته الحين..
علي بمودة: والله أني شبعت فديتك..
حينها هتف زايد بغضب: لا ما شبعت.. والله إن قد تكمل الصحن اللي قدامك..
علي ابتلع الطعام رغما عنه وهو يشعر به كما لو كان يبتلع حجارة.. براً بحلف والده..
ولكنه سرعان ماقفز ليتقيأه كله..
زايد قفز وراءه وهو يناوله كأسا من الماء ويهتف بقلق مرتعب:
أنت اشفيك.. مقروف من الأكل.. وديتك لرجّال يكويك..
علي يمسح وجهه وهو يرتشف جرعات من الماء ثم يهمس بسخرية موجوعة:
لو اللي فيني ينفع فيه الكوي.. كان قلت لك ودني.. وخلهم يكونني من رأسي لرجلي..
زايد يشد علي لغرفة الجلوس ليجلسا على الأريكة وهو يهتف بحزم أبوي بالغ:
علي قول لي الصدق.. أنت تاكل شيء يضرك؟؟
حينها ابتسم علي بإرهاق: أنت وولدك واشفيكم علي.. كنكم توكم تعرفوني
هو يقول لي أنت دروبك دروب خمل وتعرف نسوان؟؟..
وأنت تقول لي تاكل شيء يضرك... يعني ماتعرفني؟؟ أنا تربية من يازايد؟؟
زايد بألم أبوي: الدنيا مليانة بعيال وبنات الحرام.. خايف إن حد يكون جرك لشيء مهوب زين..
حالك مهوب عاجبني انقلب فجأة 180 درجة.. والدكتور أمس يقول مافيك شيء..
علي ابتسم وهو يقف ليقبل رأس والده ويهتف باحترام: تكرم لحيتك ولحيتي من الردا يأبو كساب..
حينها هتف زايد بنبرة مقصودة: أنت تملكت من هنا انقلب حالك من هنا..
يا أبيك أنا ماغصبتك على العرس.. والبنت أنت مختارها بكيفك..
وش اللي صار لك يأبيك في يوم واحد؟؟
حينها أجابه علي ببساطة موجوعة كما لو كان يقرر حقيقة أزلية لا نقاش فيها:
اللي صار أني عاشق وفي يوم واحد عن ألف سنة.. واليوم أدري إنه بيصير عن ألفين سنة..
وكل يوم بيمر أدري إن عشقها بيزيد في قلبي مقدار ألف سنة..
انتفض زايد بصدمة كاسحة كما لو كانت لسعته حية:
تحب وإلا عاشق؟؟ فيه فرق عود يا أبيك..
علي بذات البساطة الموجوعة: عاشق ومتيم ولو فيه وصف تعرفه أكثر منهم قوله لي..
حينها هتف زايد بحزم بالغ الصرامة: أنا عمري ماسمعت عن عشق يطلع في يوم واحد..
لكن دامك مقتنع فاسمع كلام يجمد على الشارب..
بنت فاضل بتأخذها بتأخذها.. وبتحشمها وتقدرها غصبا من ورا خشمك..
عقبها لو بغيت تعرس وتاخذ اللي تبي ماني برادك.. بس تكون وحدة من ثوبك وثوبنا..
ولين ذاك الوقت أنا داري أنك منت مسوي ينقص من دينك ولا أخلاقك..
علي وقف وهو يهتف بألم عميق: لا ثوبي ولا ثوبك.. أصلا البنت ذي مستحيل أخذها..
ولا تخاف بأخذ بنت فاضل الله يعينها على ما ابتلاها..
والله يغفر لي عظم خطيتي في حقها وحق ربي ونفسي قدامها..
مع وقوفه عاوده شعور الدوار ليجلس مرة أخرى بينما زايد يهتف بحزم وهو يوقفه:
قوم نروح المستشفى.. ماعلي منك.. مستحيل أخليك كذا..
خلهم يركبون عليك مغذي.. وعقب بأكويك على القرفة..
مابه علي؟؟ مابك ياعلي؟؟ ما بكِ أيها القلب الطاهر الشفاف؟؟
أ تكون قد أصبت بـ "مرض العشق" الذي تحدث عنه كثيرا أطباء العرب القدامى..؟؟
وكان أول من تحدث عنه وحدده "أبقراط" اليوناني الملقب بأبي الطب..
ثم بعد ذلك فصّل فيه أطباء العرب مثل:الرازي وابن سينا والبغدادي وغيرهم..
ويمكن تلخيص أعراض وعلامات مرض العشق كما ذكرها الأطباء المسلمون القدامى:
بالنحول وقلة الشهية وغؤور العين مع سماكة الجفن وحب العزلة وكثر التنهدات والشهقات
واضطراب النبض وتسارعه خاصة عند ذكر المعشوق أو أي شيء يتصل به...
ومشكلة علي التي لا حل لها ظاهريا أن الأطباء العرب المسلمين الذين تحدثوا عن مرض العشق
اتفقوا أن أفضل علاج لهذا المرض هو الجمع بين العاشق والمعشوق
وذلك على نحو تبيحه الشريعة حتى تسكن روح العاشق القلقة الملتاعة..
لأن كثرة تفكيره بمعشوقته وبعدها عنه يؤدي لانحدار مختلف أجهزته الجسدية والعصبية..
ولكن في حالة علي وهو يظن نفسه لن يجتمع بها أبدا..
بل يرى مشاعره ناحيتها محرمة عليه..
كيف سيكون حاله؟!!
كــيــف ســـيــــكـــون حـــالـــه؟؟
**********************************
يتبع ,,,
👇👇👇

اللهم لك الحمد حتى ترضى وإذا رضيت وبعد الرضى ,,, اضف تعليقك