بارت من

رواية بين الامس واليوم -105

رواية بين الامس واليوم - غرام

رواية بين الامس واليوم -105

اتفقوا أن أفضل علاج لهذا المرض هو الجمع بين العاشق والمعشوق
وذلك على نحو تبيحه الشريعة حتى تسكن روح العاشق القلقة الملتاعة..
لأن كثرة تفكيره بمعشوقته وبعدها عنه يؤدي لانحدار مختلف أجهزته الجسدية والعصبية..
ولكن في حالة علي وهو يظن نفسه لن يجتمع بها أبدا..
بل يرى مشاعره ناحيتها محرمة عليه..
كيف سيكون حاله؟!!
كــيــف ســـيــــكـــون حـــالـــه؟؟

**********************************

" خوش صباح وأنتي معنا تريقين
بس كان ودنا أنش قاعدة عندنا شوي ومفارقتنا عقب..
يا العمياء وحدة عندها رجالش وتفرط فيه؟؟ "
كاسرة تحاول ارتشاف كأس الكرك وهي تشعر بجلاوته تتحول لمرارة وقفت في حلقها
وتجيب بابتسامة مصطنعة: أمي إذا هذرتي كذا الصبح.. ماتقول لش عبارتها الشهيرة (اصطبح يا صبح)؟؟
سميرة تضحك: يوووووووه كل يوم تقولها لي لين عجزت..
يا الله مافيه تهربين من الجواب.. علمينا وش سوى رجالش المزيون وزعلش عشان نقطّع أذانيه..؟؟
حينها تدخلت وضحى في الحوار وهي تجيب بثقة: سميرة شكلش مابعدتي عرفتي كاسرة
دامها ماتبي تقول وش سبب زعلها من رجّالها مستحيل تقول حتى لو قعدتي تلحين عليها مية سنة..
سميرة مازالت تضحك: إلا شكلش أنتي وأختش ماتعرفون حنة سميرة اللي على مستوى
أنا مهوب بس أحن.. أنا أدخل في المخ بحنتي لين أوصل للي أبيه..
كانت تضحك وهي ترى تميم ينزل الدرج وجبينه معقود لتشرق وتكح..
حينها ابتسمت كاسرة فعلا بشفافية: تعيشين وتأكلين غيرها
هذا كله ماتبين أخي يعرف شدوقش وش وسعها؟؟
سميرة تحاول أن تبتسم وهي تهمس باصطناع: أنتي الظاهر تبين الرجّال يطفش ويخليني لا شاف قاع بلاعة حلقي مع ضحكتي..
تميم سلم ثم جلس.. وهو يشير لكاسرة بحزم:
البارحة جيتش لقيتش تسبحين.. تحبين نقوم لمجلس النسوان نتناقش؟؟
كاسرة أشارت له بثقة: مافيه حد غريب عشان نقوم.. الثنتين خواتي..
هذا أولا..
ثانيا: مافيه شي نتناقش فيه أصلا.. أنا ما أبي أرجع لكساب وهذي حريتي الشخصية
ومع احترامي الشديد لك تميم لكن مافيه شيء بيغير رأيي..
حينها أشار تميم وهبى وجهه ترتسم علائم غضب:
يعني تبين أخليش تهدمين بيتش وماتبين حد يناقشش حتى..؟؟
كاسرة بذات الثقة الساكنة: أرجوك تميم لا تضغط علي وتحرق أعصابك
وأنت عارفني زين ما أغير قراري لا قررت شيء بعد تفكير..
حينها كانت مزنة تدخل من ناحية باب المطبخ وهي تحمل صحنا بيدها وترى إشارة كاسرة لتميم..
وضعت الصحن على الطاولة وهي تشير وتهتف بصوت مسموع ونبرة مقصودة:
إيه تميم لا تقول لها شيء ولا حتى تسألها عن شيء
لأنه حن الظاهر ساكنين في فندق ومالنا حق نسأل النزلاء عن خصوصياتهم..
سميرة شعرت بحرج ما وهي لأول مرة في هذا البيت تشهد هذا الحوار الحاد الناتج عن موقف مشكلة حقيقي..
وضحى وقفت على الحياد كعادتها احتراما لمن هم أكبر منها ويتناقشون في موضوع لا يخص أحدا سوى كاسرة..
وهي رغم إعجابها بشخصية كساب كوالدتها إلا أنها تعلم أن كاسرة لن تخرج من بيتها إلا لسبب كبير..
كاسرة أجابت بحزم: ليه يمه أنتي متضايقة مني ومن قعدتي عندكم.. رحت قعدت عند عمتي.. هذي هي في البيت بروحها مامعها إلا شعاع..
مزنة بغضب حقيقي: هذا اللي قاصر يا بنت بطني!!
اطلعي من بيتش وتعزبي العرب..!!
كاسرة بذات الحزم: وش أسوي دام أنتو ماتبون تحترمون قراري..
ثم أردفت وهي تنظر لتميم وتشير بحزم: تميم أنت متضايق من قعدتي في بيتك؟؟
تميم أشار باستنكار: أفا عليش.. أنتي الداخلة وحن الطالعين..
وإن ماشالتش الأرض أشيلش فوق رأسي..
بس أنا أبي مصلحتش!!
كاسرة بحزم: وأنا أعرف مصلحتي زين..
واسمحوا لي بأروح لدوامي..


***********************************


" يبه جعلني فدا خشمك
عطلتني عن الروحة للدوام بروحة المستشفى اللي مالها داعي
يا الله جعلني الأول نزلني في دوامي ماعندي وقت أرجع للبيت وأخذ سيارتي
وعقب بأخلي واحد من سواقين الوزارة يرجعني"
زايد يشعر بقلق عميق يخفيه خلف حزم صوته:
زين اليوم نروح نكويك على القرفة.. لأنك داري إن القرفة ماتبين في تحاليل المستشفى
علي ببساطة: إذا بيريحك ذا الشيء.. حاضر.. نروح اليوم وأكتوي..
مع أني قلت لك إن الكوي مهوب نافع..
حينها هتف زايد بشجن: اسمعني يابيك.. يمكن مافيه حد حب وعشق مثل أبيك..
أبيك عاشق قديم.. بس يأبيك أبي أدري وش علاقة الحب بالأكل..
ثم ابتسم: كنت أكل ومافيني إلا العافية وعمر الحب ماسد نفسي من الأكل..
علي ابتسم بمودة: شكلك يبه حبك في مخباك ماشاء الله..
كم هي شفافة العلاقة بين هذا الوالد وابنه!!
وهما يتحاوران كما لو كانا صديقان حميمان من عمر واحد..
وكل منهما يشعر بالآخر على ذات المستوى من القوة..
هتف زايد بحزم: دامك تقول إن ذا اللي أنت تحبها وما رضيت تعلمني من هي
منت بماخذها.. فأنت لازم تشوف حل لنفسك يأبيك
مايصير حالتك كذا!!
علي بشجن: ووش الحل عندك يبه؟؟
هتف زايد بشجن مشابه: ذكرتني ببيت الشعر القديم يم كان العاشق يسأل الأصمعي:
أيا معشر العشاق بالله خبروا.....إذا حل عشـق بالفتى ما يصنع؟
فرد عليه الأصمعي بالحل اللي لازم أي رجّال يسويه:
يداري هواه ثم يكتم سـره.....ويخشـع في كل الأمور ويخضع
ثم صمت زايد دون أن يكمل الحكاية وهو يشعر بحرقة غريبة أنه تذكر هذه الحكاية دون سواها..
حينها هتف علي بنبرة مقصودة: وش فيك يبه سكتت ماكملت السالفة..
تراني أنا بعد أعرفها.. وإلا عشان تاليها مايناسب الفكرة اللي كنت تبي توصلها لي..
الولد العاشق يبه رد على الأصمعي:
وكيف يداري والهوى قاتل الفتى ..... وفـي كل يـوم قلبـه يتقطع ؟
فالأصمعي رجع ورد على الولد:
فإن لم يجد صبرا لكتمان سره ...... فليس له سوى الموت ينفع
فلقوا الولد مات فعلا وجنبه مكتوب:
سـمعنا أطـعنا ثم متنا فبلغوا...... سـلامي لمن كان للوصل يمنع
زايد بغضب: أمحق سالفة.. وامحق رجّال يذبحه حب مرة..
علي ابتسم: يبه أنت جبت أول السالفة وأنا جبت تاليها..
ثم أردف برجاء: يبه أنا أبي أروح العمرة... ضايق خاطري وحاس الهم راكبني..
ويمكن الله يغسل نفسي من حبها لا جيته عاني لبيته..
زايد بمودة مصفاة: أبشر يأبيك.. الحين بأكلم مدير مكتبي يسوي لنا الحجز الليلة
بس خلني أول أروح لمرت كساب العصر ثم نودي أختك لبيت عمك..
وحجزنا إن شاء الله على الليل..
والحين انزل يأبيك وصلنا دوامك..


************************************


" غريبة الباشمهندس جاينا لمكتبنا..

بالعادة مكلبش في شغلك ماتطلع منه"
عبدالله يبتسم وهو يجلس على المقعد المقابل لمكتب صالح:
كان عندي شغل قريب منك قلت أمر وأسلم..
صالح يبتسم: زين شفناك تنشرح نفسي على الصبح
من يوم قمت اليوم وأنا أهاد ذبان وجهي..
عبدالله يضحك: الله يعين ذا الذبان علينا.. ومن سمعك
اليوم يمكن مابقت ذبانة في الدوحة ماتهاديت معها..
أجابه صالح بخبث: أم حسن.. صح؟؟
عبدالله بخبث مشابه: لا تذاكى علي.. لأني بأقول لك.. أم خالد.. صح؟؟
تنهد صالح: الله يعين.. نجلا صارت لا تطاق.. ما تنتحاكى..
أكيد حد طاسها عين على ثقلها وزانة عقلها..
عشر سنين من يوم خذتها.. عمري مانقدت عليها في شيء..
إلا المنقود كان من صوبي.. وهي اللي كانت صابرة علي..
عبدالله ابتسم: يمكن تكون حامل وتتوحم.. وعشان كذا شخصيتها متغيرة عليك..
تدري الهرمونات لا اختبصت خبصت المرة معها..
صالح يهز رأسه رفضا: يا ليت.. كان قلت اخبصيني على كيفش.. ولاني بمشتكي..
بس لا.. الله يرزقنا عاجلا غير آجل يمكن تقر وترتاح..
ثم أردف بتساؤل مهتم: إلا بما أن مرتك أنت اللي حامل..
الوحم هو اللي ممشكل بينكم..؟؟
جاء دور عبدالله ليتنهد: لا طال عمرك.. أنا وام حسن سالفة عويصة شويتين
الله يزينها من صوبه..
يتذكر عبدالله كيف كانا هو وهي اليوم صباحا..
وكل واحد منهما يتحاشى مجرد النظر للآخر..
مع أنه من المفروض ألا يكون بينهما كل هذا التعقيد مادام كل واحد منهما صرخ بالآخر وأخرج كل حرقته
ليصبح كل مابينهما واضحا تماما..
ولكن ماحدث أن مابينهما تحول لكتل من مشاعر متشابكة معقدة
لا يعلم كيف يستطيع تفكيكها وهو يشعر بكل هذا الإرهاق والاستنزاف الروحي..


*************************************


" الحين أبي أدري وش المصيبة اللي صارت
جايبتني من الدوام دايركت هنا"
نجلاء تنفذ عن ذراعيها وهي تهتف بهمة: مهوب عاجبني ترتيب غرفتي وغرف عيالي..
أبي أغير أماكن السراير والكباته بعد وعقب ارتب الملابس من جديد..
قلت تجين تساعديني والخدامات معنا..
سميرة تلقي حقيبتها على السرير وتتمدد وهي تهتف بتأفف مرهق باسم:
صدق إنش اسنخفيتي والفاضي يعمل قاضي..
أنا حسبت بجي بألاقي صويلح مسوي وجهش حلبة مصارعة على صبغة الشعر
لقيتش لا صبغتي ولا شيء..محزمة رأسش كنش في معركة
ولابسة لي بنطلون جينـز وكرشش ناطة قدمش شبرين..
نجلا بجزع وهي تنظر لبطنها: أنا كرشي شبرين ياقليلة الحيا..
سميرة انفجرت من الضحك: عاد لا تقولين ما لاحظتي الزرار اللي مارضى يتسكر من كبر كرشش..
وإلا السحاب اللي بينفجر ما أدري أشلون تسكر أصلا.. أكيد تسكر بعد تعذيب من الطرفين..
أنتي عذبيته وهو عذبش..
حينها همست نجلا بضيق: بس يا الخبلة.. أنا أصلا ملاحظة من فترة أني ماتنة مع أني ذبحت روحي ريجيم بس بدون فايدة..
ظنش إن صالح لاحظ أني ماتنة..؟؟ مع أني كلش ماعاد ألبس ضيق عنده..
سميرة تضحك: أكيد لاحظ.. ظني الجيران لاحظوا عن بعد كيلوين..
أنا بصراحة صار لي فترة ماسكة روحي لا أعلق.. لأني أدري تموتين لا حد طرا أنش لش كرش..
بس عاد مع بنطلون الجينـز هذا مالش حل صراحة.. ماقدرت أمسك روحي..
حينها انفجرت نجلا باكية وهي تجلس على السرير وتدفن وجهها بين كفيها..
سميرة اعتدلت بجزع وهي تقفز بجوار نجلا: أفا يأم خويلد.. هذا وأنتي أساسا دمعتش بعيدة.. وما يبكيش إلا الكايد
تضحكين من تعليقات وحدة خبلة مثلي.. خلاص سحبتها..
نجلاء بين دموعها وشهقاتها: يا الخبلة ما أبكي منش.. بس أنا متضايقة من روحي..
صايرة حساسة بشكل.. وأقل شيء يؤثر في أعصابي..
وخايفة يكون فيني مرض وإلا شيء.. لأنه وزني صاير يزيد بسرعة مع أني تقريبا ماعاد كلت..
الشهر هذا بس زايدة ثلاثة كيلو..
سميرة بمؤازرة: زين نجول يمكن تكونين حامل؟؟
نجلاء بضيق: وش حامل بعد... توني قبل أسبوع علي الدورة..
وحتى دورتي مروعتني.. ماعادت مضبوطة مثل أول.. والدم خفيف واجد..
خايفة أكون مريضة ياسميرة..
أحاول أبعد ذا الفكرة عن رأسي وأشغل نفسي عنها..
بس ترجع وتأكل تفكيري.. تعبانة سميرة تعبانة من التفكير..
حينها همست سميرة بألم وقلق: زين وليش ماقلتي لي من أول..
نجلاء عادت للبكاء: وش أقول؟؟ ما أبي أروع حد عشان شكوك في راسي
وما أبي اقول لاحد عشان ما أسوي فحوص والشكوك تتحول لحقيقة..
حينها همست سميرة بحزم: بس أنتي بتروحين معي الحين وتسوين فحوص غصبا عنش..
بأكلم سيارة بيت هلي.. وبنحط عيالش عند أمي.. وبنروح...


********************************


" زين إن الهندي المثقف ذالف لا رده ربي ذا الأذوة"

كانت عالية تهمس بذلك لعبدالرحمن وهي تشد لها مقعدا وتجلس..
وتهمس له بابتسامة صافية: اشتقت لك يالخايس من البارحة لين اليوم..
وش أخبارك اليوم؟؟
مثل البارحة.. خست من النوم.. وريحتك واصلة آخر الممر يا اللي ماتستحي...
يا أخي بسك نوم..
الناس عرسوا وجاوبو عيال.. وأنا قاعدة جنبك استاند باي..
لا تكون ناوي تطول بعد.. تراك مسختها... والصبر له حدود..
يا أخي خلصت السوالف اللي عندي وأنا كل يوم أهذر فوق رأسك
هذي تطلقت وهذي تزوجت والدكتور الفلاني سافر..
خلاص دورك تسولف علي..
ولو أني لو تبي الصدق حتى لو أنت صاحي ماراح أخلي لك مجال تفتح حلقك
لأني هذرتي أساسا ماتخلص... ويا الله الـ24 سويعة اللي في اليوم يكفوني..
حينها همست بحزن: تدري عبدالرحمن بأقول لك سالفة محزنتني واجد..
وزين أنك منت بواعي عشان ما أبي حد يعرفها.. بس جد أنا حزينة ومتضايقة
أدري بتقول أشلون حزينة وأنتي قبل دقيقة فاتحة شدوقش على أقصى اتساع بشري ممكن..
أنا كذا يا دحومي دقيقة بتلاقيني أضحك والدقيقة الي بعدها استخف وأبكي..
البارحة عبدالله وراني صور ولده اللي مات في أمريكا.. صور واجد للولد من وهو صغير لين كبّر..
قلبي قبضني يوم شفته.. لسببين.. الأول تخيلي أشلون مات.. روح طاهرة مالها ذنب..
الثاني.. الثاني هو.. إني أشك إنه يكون ولد أخي من أساسه...
لكن طبعا مستحيل أقول ذا الكلام لأحد.. الحقيقة ذي لو كانت حقيقة بتذبح عبدالله اللي ضاعت سنين عمره عشانه..
خلاص وش بيستفيد والولد مات.. حتى لو ماكان ولده هو رباه وحبه كنه ولده..
علم الجينات يقول ولد مثل هذا مستحيل يكون ولد عبدالله
لأن عيونه زرق.. والعيون الزرق أكثر صفة متنحية بين الجينات الوراثية
ومستحيل تطلع في الجيل الاول.. لكن ممكن تظهر في الجيل الثاني..
لكن أرجع وأقول لنفسي الله قادر على كل شيء.. وعبدالله يقول سوى له فحص دي إن أي في ثلاث مستشفيات
وش فايدة الحكي في شيء ماعاد له فايدة؟؟
تدري يا الدحمي خاطري أنا أجيب عيال عيونهم ملونة..
مهوب لو تزوجت ولد عمي غنوم أبو عيون عسلية كان أحسن لي بدل ما أنا قاعدة جنبك مثل الكرسي..
أقله كان جبت بزران شقران حمران وعيونهم عسلية مثل خالتي جيهان أم غنوم..
وحسنت نسلي المغبر....
عالية لشدة استغراقها في الثرثرة وهي تنظر لوجه عبدالرحمن فقط..
لم تنتبه لجهاز قياس ضربات القلب ولتغير الإشارات الحيوية وتسارعها بشكل طفيف..
منذ أن بدأت بحكايتها مع غانم..
لتعود مؤشراته للسكون والانضباط وهي تقول بابتسامة: بس وش أسوي بقلبي الخبل
اللي مالقى يتعلق إلا بواحد دب مايشبع رقاد مثلك..
ثم انتفضت وهي تنظر للساعة: ياويلي خلني أطق.. ابيك على وصول..
وهي تخرج فعلا ليدخل فاضل بعدها بثوان


*********************************


" الحمدلله على السلامة يام زايد
نورتي بيتش"
كان منصور يُدخل عفراء لبيتها وهو يسندها.. بعد أن رتبت لها مزون غرفة في الأسفل..
جميلة تدخل خلفهما وهي تحمل زايد الصغير بحرص وتهمس بمرح:
الحين أم زايد أم زايد..
وأنا الكبيرة ماعاد لي كرت.. وين أم جميلة؟؟
منصور بابتسامة أبوية: ماعليه خليها تجامل ذا الصغنون شوي..
وإلا الغلا كله لش..
جميلة تمشي خلفهم ومنصور مازال يسند عفراء باتجاه الغرفة وتهتف بذات المرح:
إيه إلعبوا علي... شايفيني مقصة..
عفراء بمودة حانية: خلاص ولا يهمش.. اللي بيقول لي أم زايد ماني برادة عليه لين يقول أم جميلة..
جميلة وضعت الصغير في سريره وهي تقبله وتهتف بذات الابتسامة الرقيقة:
لا أنا أصلا ما أرضى حد يتعدى على مكانة ولدي ورجّالنا الصغير
جعل ربي مايخلينا منه ومن زايد الكبير..
ثم قبلت أنف منصور الذي كان قد أجلس عفراء على السرير وجلس جوارها:
ولا من حضرة العقيد...
شدها منصور ليجلسها جواره من الناحية الأخرى وهو يحتضن كتفيها ويهتف بذات نبرته الابوية الجديدة الرائقة تماما:
ولا يحرم العقيد منش..
إلا قولي لي.. ماتبين تعلمين رماية؟؟
جميلة بصدمة: نعم؟؟
منصور يريد أن يشغلها بشيء عن التفكير.. فهو رآها بالامس وهي تبكي في غرفة المواليد ولكنها لم تراه..
والرماية هي مايعرفه..
ابتسم منصور: إيه الرماية..
بتستانسين.. أول نبدأ مسدسات ثم البنادق لين نوصل الرشاشات..
عفراء ضحكت وهي تتخيل ابنتها الرقيقة المدللة مع رشاش: منصور حرام عليك من جدك؟؟
منصور بجدية: والله من جدي..
تتسلى معي ونسولف أنا وإياها دامش لاهية في زايد الصغير.. لين ترجع جميلة لجامعتها
جميلة ضحكت برقة: لا عمي فديتك.. بلاها الرشاشات والمسدسات
لأنها في يد وحدة مدمغة مثلي خطر على المجتمع..
وأنا أصلا مشغولة مع أمي في زايد الصغير... وما ابي أبعد عنه أصلا..


**********************************


" وضحى.. وضحى"

وضحى تجيب كاسرة التي كانت تناديها من الاعلى وهي تطل عليها: نعم كاسرة..
كاسرة بحزم: قولي لأمي تفتح باب الحريم اللي يفتح على الحوش
عمي زايد جاي يبيني.. وصار برا
خلها تدخله..
بس أبدل ملابسي وألبس دراعة ضافية وأنزل الحين.


#أنفاس_قطر#
.
.
.
. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فاصل إعلآني ^_^ / ..
جميع الحقوق محفوظة لدى : || شبكة ومنتديـآت ***** الثقــآفيـة || ..
تجميع : ♫ معزوفة حنين ♫..
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بين الأمس واليوم/ الجزء الحادي والستون



يقف أمام باب مجلس الحريم المطل على الحوش..
يعرف هذا البيت جيدا.. فهو من بناه.. ويحفظ كل تفاصيله..
التي حاول تناسيها منذ علم أنها سكنت قريبا منه..
طوال الأشهر الستة الماضية وهو يحاول تجاهل حقيقة سكناها بجواره..
حتى حين يخرج من بيته يدور للجهة الأخرى لم يعبر ولو لمرة واحدة من أمام بيتهم مباشرة
خوفا أن يلمحها خارجة في سيارة مغيمة بالسواد..
حتى الجد جابر.. غالبا هو من يأتي لمجلس زايد لأنه يشعر بالضيق من الجلوس في البيت
فيمر كل يوم بعد عودته من صلاة العصر.. ويبقى حتى يذهب لصلاة المغرب..
ثم يعود لبيته..
لذا لم يضطر أن يضغط على أعصابه.. وهو يتجاهل وجودها قريبة هكذا..
ومع ذلك في أحيان كثيرة كان يقول لنفسه ليلا وهو يستعد للنوم
"هل لو أرهفت السمع قليلا سأسمع صوتها يعبر الحوائط؟؟"
كان وجودها جواره رغم كل محاولات التجاهل متعب إلى حد كبير لمشاعره وذكرياته..
فهو يؤمن أنه لم يبق لسواه سوى الذكريات!!
هذه المرة لم يضع مطلقا في باله أي احتمال أنه سيراها...
فهو اتصل بكاسرة مباشرة حتى تكون من تفتح له الباب..
لذا حين فُتح الباب.. دخل بثقة وعفوية.. وهو يسلم بنبرته الواثقة الفخمة..
ليجد أن من فتحت له الباب سيدة متشحة تماما بالسواد ومعها خادمة كانت تضع صواني القهوة والشاي على الطاولة وتقف عندها..
عــــــرفــهـــا..!!
عـــــــــــــرفــــــــهــــا!!
وعرف من هي... وآه من هذه المعرفة ما أقساها!!
أي كارثة.. مصيبة.. فاجعة.. كاسحة.. كل مسميات الصدمة للصدمة هذه لم تخطر له ببال!!
"لماذا ترتكبين هذه الجريمة في حق عمكِ يا كاسرة؟؟
أأتي لأصلح بينك وبين زوجكِ
فيكون جزائي أن تذبحيني؟؟
المرة الماضية لم أستطع احتمال رؤية طرف أناملها
فكيف وهي تقف أمامي هكذا؟؟؟ كيف؟؟"
لم ينظر مطلقا ناحيتها وهو يختار له أقرب مقعد للباب ويجلس عليه.. وهو يغلف كل مشاعره -التي احترقت فجأة- بالبرود قدر ما استطاع..
ولكنها لم ترحمه وهي ترد السلام بصوتها الرخيم..
ثم تهتف باحترام جزيل: حياك الله يا أبوكساب..
بنتك بتجيك الحين.. والله لا يقصر خطوتك ويكبر قدرك مثل ماكبرت قدرها..
حينها كاد يقسم أنه انتفض بعنف قارص وهو يشعر بلسعة باردة حادة كسهم مسموم اخترقت أذنه من ناحية لتخرج من الناحية الأخرى..
لم يكن يريد أن يسمع صوتها مطلقا.. كان يخشى من تأثير الصوت عليه
أما أن يقلب مواجعه أو ينسفها..!!!
فإذا به يقلبها كإعصار هائج..مجنون لا يرحم من يعبر عليه!!
مازال الصوت هو نفسه كما سكن في روحه..
هو نفسه .. نفس البحة الناعمة ولكن..أكثر نضجا وعمقا وهدوءا وأنوثة..إلى درجة تثير الصداع..
ولكنه بات خاليا من روح تمردها المتعجلة على الدوام التي كانت تأسره وتغيظه في ذات الوقت..
لتسكنه روح عمق مختلفة مسكونة بأنوثة لم تُخلق إلا لها وحدها..
أنهت عبارتها وخرجت.. لتتركه مبعثرا خلفها.. لم يستطع حتى أن يرد على ترحيبها..
بل وصف (التبعثر) لا يمكن أن يرتقي ليصف حالته أبدا..
هل يُقال حين تتفجر الروح إلى أشلاء لا عدد لها.. مجرد تبعثر؟!!
هل يُقال حين تقتحمك كل ذكرياتك الأثيرة بقوة آلاف القنابل النووية.. مجرد تبعثر؟!!!
هل يُقال حين ترى كل أحلامك تتضاءل وتتقزم أمام مجرد همسات.. مجرد تبعثر؟!!
إن كان يصح أن يُقال ذلك عن حاله ويوصف ذلك بالتبعثر..
فهو إذن تبعثر ملايين المرات ودون توقف!!!!
" ألوم الولد الصغير على اندفاعه
وأنا الشيبة القاضي ماني بقادر أتحكم في انفعالي؟!!
أشلون شكلي قدامها
وأنا حتى ماتحفيتها ولا سألتها لو كاسرة قالت لها شيء مثل ماهو مفترض؟؟
ليتني ماجيت..
ليتني ماجيت..!!!"
بعد أقل من دقيقة عادت مرة أخرى.. لتصدمه صدمة أشد من الأولى..
فهو توقع أنها انجزت مهمتها في ذبحه.. فلماذا عادت إذن؟؟
"لماذا عادت؟؟ لماذا؟؟
أ لم يكفها مافعلته بي؟؟
ماعاد بي شيء يحتمل وجودها أبدا!!"
كاسرة دخلت خلفها.. وهي تتجه لزايد لتقبل رأسه ثم تجلس جواره وهي تهمس باحترام:
أمي من كثر ماهي زعلانة عشان كساب تبي تقعد تساعدك عليّ..
حينها كانت مزنة تتوجه لتجلس في الناحية الأخرى..
زايد شعر بالفعل أن ريقه جاف.. وأن الكلمات كلها هربت منه..
كره لأبعد حد أن يكون هو.. زايد المتحكم المسيطر في هذا الموقف... موقف الضعف..الذي لا يليق به أبدا!!
شد له نفسا عميقا وهو يستعيد سيطرته على الموقف!!
فهذا نتاج فترة متطاولة من التدرب على التحكم في أعصابه في أقسى المواقف وأعقدها..
ليهتف بحزم السيطرة على الأمور : زين يأبيش دام حتى أمش مهيب راضية على سواتش
منتي بمكبرة قدري وقدرها وترجعين لبيتش..
ولو كساب مضايقش بشيء أنا بأخذ لش حقش منه.. أنتي تعرفين غلاش..
وتدرين أكثر أني وش كثر أوصي كساب عليش..
بس مايصير يأبيش الرجّال طلع وأنتي في البيت يرجع ما يلقاش..
همست حينها كاسرة بحزم مخلوط باحترامها العظيم لزايد:
قدرك أنت وأمي على رأسي.. بس ماظنتي إنه يرضيك أنه قدرك وقدرها يغصبني على حياة ما أبيها..؟!!
حينها تكلمت مزنة بثقتها البالغة الراقية: زين الحين أنا وعمش موجودين
أنتي بنتي وهو أبيه..
قولي لنا السبب..
ما يصير يأمش تهدمين حياتش كذا وماتبين حد يتدخل..
كساب ماشفنا عليه شيء يحدش تطلعين من بيتش..
ودامش ماتبين تكلمين.. فالحق الحين عليش مهوب عليه...
شعر زايد بصداع فعلي يمزق دماغه بمطارق لا ترحم
"هل هذه تتكلم أم تغرد؟؟
كيف أحل المشكلة وأنا عاجز عن التركيز هكذا؟؟"
كاسرة بذات الحزم الرافض لإعطاء مبررات: يمه اسمعيني أنتي وعمي
أحيانا ترا ما يكون فيه سبب ينقال..
صدقوني أنا وكساب مابيينا مشكلة فعلية
بس ماصار بيننا توافق.. ليش تبون تغصبوني أو حتى تغصبونه؟؟
ماتدرون يمكن لا رجع من السفر تلاقونه مستانس أني أنا فكيته من شري..
حينها هتف زايد بحزم وهو مازال يتجاهل النظر بكل قوته لبقعة الضوء والتشتيت الجالسة في الطرف الآخر أمامه..
لا يعلم كيف يستطيع التوفيق بين كلام مهم يجب أن يقوله.. وإحساس قاهر بانعدام التركيز يتجمع في المكان:
زين يأبيش ليش تسلبينه حقه إنه يعبر عن رأيه..
دام تقولين مابينكم مشكلة.. ارجعي لبيتش.. ماراح أقول الحين
بس لا رجع من سفره يلقاش قدامه مثل ماكنتي وراه يوم سافر..
تفاهمي أنت وإياه وتأكدي أني معش طول الطريق..
بس لا تخلين العزة بالأثم تأخذش..

يتبع ,,,

👇👇👇
تعليقات