رواية بين الامس واليوم -106
زين يأبيش ليش تسلبينه حقه إنه يعبر عن رأيه..
دام تقولين مابينكم مشكلة.. ارجعي لبيتش.. ماراح أقول الحين
بس لا رجع من سفره يلقاش قدامه مثل ماكنتي وراه يوم سافر..
تفاهمي أنت وإياه وتأكدي أني معش طول الطريق..
بس لا تخلين العزة بالأثم تأخذش..
كان زايد يتكلم ويتكلم ويتكلم بطريقته الخاصة البالغة الحزم والفخامة
بينما مزنة تنظر له من خلف فتحات نقابها الشديدة الضيق
بالكاد تظهر رفات رموشها التي لم يستطع حتى أن ينظر ناحيتها وهو يتجاهل النظر لها..
فيكفيه مافعله به صوتها.. لن يحتمل رؤية (زولها) حتى!!
كانت تنظر له وتبتسم رغم حساسية الموقف..
فهذه هي المرة الأولى التي تراه يتكلم بعد ثلاثين عاما!!
حتى المرة الماضية حين جاء لأخذ كاسرة كانت هي معتصمة بالباب
هو لم يرفع صوته بالسلام وكل حواره كان مع كاسرة..
وسبب رغبتها بالإبتسام.. أنها ترى أمامها كم تغير.. تغير جذري شكلا ومضمونا.. حتى أسلوبه في الكلام تغير 180 درجة..
فأين زايد الهجومي الحاد غير اللبق.. من هذا الفخم الأنيق والواثق الذي تشعر بروح سيطرته تحيط المكان بإحكام من حوله..؟؟
كإحساس..زايد الآن كما كان قبل ثلاثين عاما.. مجرد جار وابن جماعتها تربطها به المودة العامة.. ولم تحمل له أبدا مشاعر خاصة..
كانت وهي مراهقة تشعر بالغيظ منه.. ولم توافق على الزواج منه لأنها شعرت أنه يريد فرض سيطرة عليها هي ترفضها..
بعد ذلك تحولت المشاعر لمشاعر احترام عميق وهي ترى تواصله مع والدها
ولا تأخذه أبدا مشاغله المتزايدة عن وصله وخصوصا مع معرفتها بمحبة والدها له
ولكنها وهي تراه الآن لا تنكر أنه يستحق فعلا مشاعر الإعجاب التي يثيرها في الجميع..
فهي كانت سابقا تستغرب كيف استطاع زايد المتهور العنيد طويل اللسان أن يحقق كل هذه النجاحات..!!
الآن.. آن لها ألا تستغرب أن من له هذه الطريقة المقنعة المبهرة في الكلام لابد أن ينجح..
لا تعلم كيف إن ابنتها مازالت لم تقتنع حتى الآن..
رغم أن في ابنتها كثير من عنادها ولكن السنوات هذبتها ومنحتها الحكمة..
ولو كانت هي في موقع ابنتها من تستمع لزايد لكانت تعود معه لبيتها الآن..
زايد تعب فعلا من محاولة إقناع كاسرة التي كانت مصرة تماما على موقفها
حينها وقف وهو يهتف بحزم: تعبتيني يأبيش وماهقيت إني مالي خاطر عندش كذا
كاسرة همست بجزع حقيقي وهي تقبل رأسه: محشوم فديتك.. بس ظني إنك صرت أكثر واحد يعرفني في ذاك البيت
وماظنتي يرضيك أكسر نفسي عشان أرضيك..
زايد قبل جبينها وهو يهتف لها بمودة عميقة: أنا رايح يأبيش عمرة الليلة
وبأدعي لكم ربي يصلح بينكم
بس طلبي مني شي واحد..
لا جا كساب يبي يكلمش.. لا تصدينه.. طالبش يأبيش تقعدين معه وتتفاهمون...
حينها همست كاسرة في داخلها بألم: (لا تخاف مهوب جاي.. أصلا هو يبيها من الله..)
ولكنها أجابته بمودة: أنت تأمر.. والله لا ياتي لأقعد معه ونتكلم..
بس لا تهقا أني رديتك وأني بأرجع معه.. قدرك أكبر عندي من كل قدر..
زايد غادر وهو يشعر أنه يريد أن يهرب فعلا.. يشعر ن جسمه خلا من الطاقة تماما..قدماه بالكاد حملتاه للخارج..
يبدو أنه سيحتاج بالفعل إلى الذهاب للعمرة مع ابنه التي جاءت في وقتها لتبرد بسكينتها جروح قلبه التي انفتحت على اتساعها
ليُذر عليها كل ملح العالم!!
كان يعلم أنه يستطيع أن يضغط على كاسرة أكثر من ذلك لو استخدم كل ذكائه وقدرته على الإقناع..
ولكن هذا هو كل ما استطاعه حتى لا يبدو بمظهر مزري أمامها..
يا الله لماذا جاءت مع ابنتها لماذا؟؟
ماذا استفاد غير اشتعال الحرقة والمرارة في جوفه.. وفشله في الوساطة التي جاء لها..؟؟
لو أنه على الأقل نجح في وساطته كان سيقول أن حرقته المتزايدة التي تكوي جوفه جاءت بنتيجة..
لا يعلم كيف مازال لها كل هذا التأثير الأسطوري في ذاكرته رغم مرور كل السنوات؟؟
كيف لم يخفت تأثير وجودها في المكان كما لو أنها شمس تحرق كل ماحولها..؟؟
تماما كما كان يشعر بها وهو يراها تعبر الطريق أو تقف أمام الباب وهي صغيرة..
ليجد كل شيء حولها بهت.. تماما كما الشمس تُبهت ماحولها!!
"يبدو أن مزنة ستبقى حسرة مرة في قلبي حتى أموت!!!"
خلفه كانت مزنة تهمس بغضب وهي تخلع عباءتها وتجلس: أنتي مافي وجهش سحا
حتى جية عمش مالها قيمة عندش..
ماحتى كبرتي قدره وهو جايش عاني لين مكانش..؟؟
حينها استغربت مزنة وقلبها يتهاوى وهي ترى كاسرة جلست جوارها
لتحتضن خصرها وهي تضع رأسها على كتفها وتهمس بحزن:
بس يمه طالبتش.. بس.. حرام عليكم كل واحد يضغط علي من ناحية..
أنا بروحي تعبانة وماحد راضي يرحمني..
مزنة احتضنتها وقلبها كما لو كان سيتمزق ألما من أجل ابنتها وهي تهمس بحنان:
يأمش نبي مصلحتش.. كساب والله العظيم مافيه مثله.. أنا أعرفه زين يأمش
يعني ما أظنه شين لدرجة أنش ماتطيقين تعيشين معه..
ولو فيه طبايع ماتعجبش.. المرة تقدر تغير رجّالها بصبرها عليه..
ولو أنتي ماتحبينه...
ترا الحياة الزوجية تستمر بالمودة حتى لو ماكان فيها حب بمفهومكم يا الشباب..!!
حينها تدفقت كاسرة بألم وهي تشدد احتضانها لخصر أمها ودفنها لوجهها في ثنايا صدرها:
كساب مهوب شين.. أدري.. والله العظيم مهوب شين..
أما على الحب؟؟
أنا مهوب بس أحبه.. أنا أموت فيه ومن أقصاي
ولو فيه شيء فوق كذا فهو حبي له.. ارتحتي يمه!!
بس يمه ما ابي أعيش معه.. ما أبي..
تكفين يمه.. كفاية تسوين علي حصار..
انا بروحي متضايقة حدي إنه عمي زايد طلع زعلان..
مزنة صمتت وهي تمسد شعر كاسرة بأناملها..
ورأس كاسرة يرتخي على كتف أمها وهي تمنع نفسها ان تبكي.. رغم حاجتها الماسة لذلك..
ومزنة تقرر أن تتوقف تماما عن الإلحاح على كاسرة.. حتى حين..!!
فهي لم تتوقع أبدا أن كاسرة قد تعبر عن حبها له بهذه الطريقة ثم تقرر تركه..
هناك شيء قد لا تفيد فيه الوساطات..
شيء بينهما ولن يحله سواهما!!
ولكن مع ذلك مزنة ستنتظر عودة كساب قبل أن تنزل معه بكل ثقلها..
فهذا الشاب أصبح قريبا جدا من روحها..
وهي تعوض فيه كثيرا من مشاعرها التي كانت لمهاب..ويسد فراغا ما في حياتها..
فهو بعيدا عن كونه زوج ابنتها..كان كثيرا ما يزورها هي..
وبينهما تفاهم كبير رائع...
تراه أكثر من مذهل.. ويعجز أيا كان على عدم الإعجاب بشخصيته ورجولته ولباقة حديثه وإتساع أفقه..
فلماذا ابنتها عاجزة عن رؤية كل هذه المزايا.. لماذا؟؟
عاد للبيت بعد صلاة العصر.. بعد أن تغدى في بيت أهله..
لم يصعد للأعلى..
ولكنه يشعر أن البيت ساكن تماما.. حتى ابناه لم يراهما اليوم..
نادى إحدى الخادمات وسألها عن نجلا والأولاد..
فأجابته أنهم ذهبوا جميعا مع سميرة حوالي الساعة الثانية والنصف..
استغرب..سميرة تأخذهم بعد عملها وتذهب أين..
وكيف تخرج نجلا بدون أذنه.. يعلم أنها حتى لو كانت غاضبة فيستحيل أن تذهب دون أن تستأذن لو حتى برسالة هاتفية..
أ يعقل أنها عادت لبيت أهلها؟؟
اتصل بنجلا ولم ترد.. واتصل مرة أخرى لترد عليه سميرة.. سلم باحترام ثم سألها عن نجلا..
سميرة همست بتردد: نجلا تعبانة شوي وجبتها المستشفى الأهلي عشان يسوون لها فحوص شاملة..
حينها تفجر قلق صالح: أشلون تعبانة والبارحة مافيها شيء؟؟؟
ووش ذا التعب اللي يستلزم فحوص شاملة؟؟
تدرين... خلاص أنا جايكم الحين؟؟
لم يستغرق سوى عشرين دقيقة ليكون واقفا بجوار سميرة.. التي شعرت بالحرج من وقوفها مع صالح في الممر.. بعد أن اتصل بها لتواجهه خارجا..
حتى يعلم منها ما الذي حدث قبل أن يرى نجلاء
كان صالح يتفجر قلقا حقيقيا وهو يسأل بأنفاس مقطوعة:
نجلا وش فيها؟؟
سميرة شرحت له باختصار ودون تعمق عن حالة نجلا..
ليجيب حينها بغضب متفجر: وليش ماقالت لي أنا يوم إنها صار لها كم شهر وهي تعبانة؟؟
سميرة أجابته بحرج: إسأل روحك يابو خالد.. أنت اللي عايش معها المفروض إن التغيرات ذي ما تمر عليك..
والحين دامك جيت.. اسمح لي بأكلم رجالي وأروح..
نجلا داخل في الغرفة هذي وأنا اسمح لي..
سميرة غادرت بالفعل لصالة انتظار أخرى حتى تهاتف تميم ليحضر لأخذها فهي لا تستطيع البقاء مع صالح..
بينما صالح لم يستطع صبرا وهو يطرق الباب ويدخل..
حين دخل كانت تتمدد على السرير وعليها لباس المستشفى وعباءتها جوارها..
ويسحبون منها عدة زجاجات من الدم..
بعد أن أصرت سميرة أنها لابد أن تبقى الليلة في المستشفى حتى ينتهون من نتائج الفحوص..
نجلا حين رأت صالحا.. رغما عنها تغرغرت عيناها بالدموع..
صالح دار من الناحية الأخرى بعيدا عن الممرضة.. ليشد على كف نجلا بقوة وهو يهتف بعمق: أفا يام خالد.. ترا مافيش إلا العافية
لا توسوسين بشيء الوسوسة من عمل الشيطان..
نجلاء حينها بدأت تبكي: بس أنا ما أسوس.. والله العظيم ما أوسوس..
لا تقول إنك ما لاحظت أشلون أنا متنت مع أني ذبحت روحي ريجيم
لا تقول إنك مالاحظت أشلون مزاجي على طول متعكر وأقل شيء يضايقني..
أما عاد اللي ماقلته لك إنه حتى دورتي الشهرية مختبصة مرة وحدة..
وعقب ذا كله تقول لي لا توسوسين..
صالح شد على كفها بقوة أكبر وهو يذوب لها حنانا: حتى ولو.. هذي كلها أعراض اختلال في الغدة
بس يعطونش علاج ينظم عملها بتكونين زينة.. السالفة بسيطة لا تكبرينها يالغالية..
نجلا أجابت بحزن عميق: خير إن شاء الله خير..
*************************************
ركبت جواره وهي تشير بالسلام.. أشار لها بالسلام ردا عليها
ثم أشار: شأخبار أختش؟؟
أشارت بقلق: مابعد طلعت نتائج الفحوص..
ثم أشارت بتردد: تميم أبي أروح لبيت هلي عشان عيال نجلا.. أمي ماتقدر عليهم كلهم.. ونجلا يمكن تمسي في المستشفى..
لا ينكر أنه شعر بضيق عميق.. فهي نادرا جدا ما باتت عند أهلها..
وهو اعتاد على وجودها لأبعد حد.. لا يتخيل أنه قد يبات الليلة دون إحساسه بعذوبتها تحيط المكان..
ومع ذلك هز رأسه موافقا..
وهو يتجه لبيت أهلها..
حين وقفا في باحة البيت.. كانت تستعد للنزول حين شد على كفها..
انتفضت وهي تنظر له وتشير بيد واحدة: تبي شي؟؟
شد على كفها بقوة أكبر ثم أفلتها وهي يشير ببساطة مهمومة: لا..
سميرة لا تنكر تصاعد دقات قلبها لأبعد حد..
تصرفاته باتت توترها كثيرا لدرجة القلق وهي تشعرها بالتحفز لعجزها عن فهمه..
كانت تشعر أنه يريد أن يقول شيئا ولكنها لم تمنحه الفرصة وهي تنسحب هاربة..
حين دخلت لداخل البيت وصلت رسالة لهاتفها.. كانت منه:
" يعني عشان اسمك على القلب منحوت
معاد تسأل صاحبك كيف حاله؟؟ "
سميرة ألقت الهاتف على الاريكة كما لو كان سيلسع يدها..
ثم جلست بعيدا عن الهاتف كما لو كان الهاتف وحشا مرعبا وهي تضع كفها على قلبها لتهدئ دقاته:
أنا أقول الرجّال استخف رسمي..مافيه شك..
بروحي كنت أسخن يوم أقرأ مسجات صويلح لنجول..
أشلون الحين والمسج لي!!
يمه يمه يمه.. حرمت أفتح مسجات منه....
**********************************
" خوش وقت يروحون فيه علي وزايد للعمرة
عشان نكسبش عندنا"
مزون تلبس زايد الصغير وهي تجلس على الناحية الأخرى من السرير وهي تبتسم:
إيه تبون تشغلوني خدامة عند زايد الصغير.. ألبس وأغسل..
عفراء بابتسامة أمومية: يا النصابة.. توش متهادة مع جميلة من فيكم اللي تبدل ملابسه وأنتي اللي فزت..
مزون تضحك: أنا فزت لأن جمول أصلا ماصدقت تشوفني تبي تتسبح..
خبرش الدلوعة لو ما تنقعت في الماي المعطر على الأقل نص ساعة.. بتجيها حساسية..
وبعدين أنا فزت المرة اللي فاتت.. ذا المرة المفروض مرتها.. والأخت صار لها أكثر من ساعة فوق..
عفراء بحنان موجوع: زين مزونتي روحي طلي عليها.. ترا حالها مهوب عاجبني..
وحاسة إنها داسة عني ضيقتها..
يعني من عقب حالتها الهستيرية يوم طلقها خليفة سكتت مرة وحدة عقب ماولدت..
أنا دارية إنها كاتمة في نفسها عشان ما تضايقني.. تكفين خليها تفضفض لش شوي.. مهوب زين تكتم في نفسها..
مزون تضع زايد الصغير بين يدي خالتها لترضعه وهي تقبل رأسها وتهمس بمودة عميقة: حاضرين يالغالية.. ولا تحاتينها..
مزون طرقت الباب بخفة.. ودخلت لتجد جميلة مرتبكة.. تنهض عن السرير وهي تحاول إخفاء وجهها ومازال روب الحمام عليها..
وهي تهمس بصوت محتنق: دقايق مزون بس أستشور شعري وألبس ملابسي وأنزل لكم الحين..
مزون تقدمت منها وهي تشدها لتجلس معها على السرير وتهمس بحنان:
أدري أنش كنتي تبكين.. مافيه داعي تدسين.. شوفي وجهش وعيونش بس..
حينها دفنت جميلة وجهها في كتف مزون لتنتحب بوجع عميق: بأموت يامزون بأموت..
ماهقيت خليفة يسوي فيني كذا.. ماهقيت أني ممكن أهون عليه كذا..!!
مزون بحزن: ياقلبي ياجميلة أنتي اللي حديتيه يسوي كذا..
جميلة بين شهقاتها: لا ماحديته... أنا عطيته الخيار.. وهو ماصدق يخلص مني..
أنا كنت أقول له كذا وأنا بأموت من الرعب إنه صدق يبيعني..
بس مابغيت أعيش حياتي معه وأنا حاسة إني خيار هو مجبور عليه.. حدته عليه الشهامة وأني بنت عمه المريضة..
بغيته يختارني الحين بكامل اقتناعه.. بس هو ماصدق.. ماصدق.. قال جاته من الله..باعني وبرخيص..
حينها همست لها مزون بنبرة تهدئة: زين دامش تقولين إنه بايعش.. خلاص ليش تبكين عليه كذا؟؟
جميلة مازالت تنتحب: هذي عشرة طويلة.. ثمان شهور وهو مستحملني ومستحمل غثاي.. تعودت عليه فوق ما تتخيلين..
وهو يا مزون.. طيب وحنون فوق ما تتخيلين..
تمنيت لو أقدر أرد له شوي من جميله علي.. قلت لا اختارني بإرادته والله لأخليه أسعد رجّال في العالم..
بس.. بس...
مزون ترفع وجهها وتمسحه بحنان ثم تهمس بحزم رقيق: بس يا قلبي لا تبكين
الوجه الحلو هذا ما انخلق عشان يبكي..
أصلا أنا محتاجتش تروحين معي ننقي شبكة علي ودبلته..وشوي هدايا لمرته..
تدرين الملكة صارت وحن مشغولين مع خالتي في المستشفى..
الليلة نروح للأماكن القريب.. وبكرة الصبح من بدري نكمل..
ونروح لهم في الليل بكرة..
جميلة تمسح وجهها: ماعليه مزون اسمحي لي ما أقدر أخلي أمي حايسة مع زايد..
مزون تبتسم: فديت حس المسئولية ياناس.. لا تحاتين أمش عندها بدل الخدامة أربع..
أنا اللي محتاجتش الحين!!
***************************************
القلق يلتهم روحه.. وهما ينزلان للأسفل بعد أن أصرت الدكتورة ..
أنه لابد أن تعمل نجلاء تلفزيون..
بينما قلق أشد سوداوية ومرارة يلتهم روح نجلا.. هل تكون مصابة بشيء في الرحم تريد أن تتأكد منه الطبيبة؟؟
نجلا طوال نزولهما للاسفل ويدها ترتعش بعنف في يد صالح التي تشد عليها بقوة وهي تكثر من الدعاء وقراءة القرآن..
وصالح يطمئنها إنه لا داعي للقلق.. رغم أنه يكاد يموت قلقا..بل يكاد ينتهي من شدة احتكام قلقه.. وهو يحاول إبعاد الأفكار المؤذية عن باله..
أ يعقل أن تكون مريضة وهو طوال الأشهر الماضية كان يحرق أعصابها؟؟
حتى لو لم تكن مريضة كما يدعو ويتمنى
فهي كانت تعاني لوحدها من هواجسها دون أن يشاركها سوى بالصراخ عليها وتأنيبها في كل وقت..
يا الله كم هو نادم على كل هذه الشهور التي جعلها تعاني بسببه دون أن يخفف عنها..!!
شد على يدها أكثر وهما يقتربان.. ويكثر الدعاء في قلبه..
وهو يشعر بندم عميق يُغرق روحه على كل دقيقة سمح لنفسه فيها أن يجرح مشاعرها!!
حين وصلا.. وتمددت نجلاء على السرير..
شجاعة صالح كلها ذهبت وهو عاجز عن تقبل الفجيعة إن حدثت..
هتف لنجلا بحنان عميق: أنتظر برا؟؟
شدت نجلا على يده بقوة وهي تهمس بجزع: لا لا.. تكفى لا تخليني..
الطبيبة جلست من الناحية الأخرى وتبتسم وهي ترى علائم الرعب والتوجس على وجهيهما..
الطبيبة مررت الجهاز على بطن نجلاء من الأسفل.. بينما وجهيهما يزدادن امتقاعا..وهما ينظران للشاشة الضخمة أمامهما..
الطبيبة رفعت درجة الصوت من الجهاز ليسمعا بما أن الصورة لم تظهر بعد..
صالح هتف بجزع: وش ذا الصوت..؟؟
مع أنه سبق أن سمعه ولكن شدة جزعه وخوفه على نجلاء ألغى كل التركيز من مخيلته..
بينما نجلا اختنقت تماما وغامت عينيها وهي تشعر بانهيار حقيقي موجع
وهي تتعرف فورا على الصوت..
لتظهر الصورة حينها واضحة على الجهاز..
ليصرخ صالح بصدمة كاسحة: جنين..؟؟؟
ابتسمت الطبيبة: ليه ماسمعت دقات قلبه؟؟...وشوفت عينك قربت كل أعضاءه تكتمل.. شوف رأسه وايديه ورجليه..
أنا بس حبيت أعرف المدام أي شهر.. لأن الدم ماوقف معها فهي مش عارفة الحمل بالتحديد كان متى..
لكن على الجهاز مبين.. المدام دخلت الشهر الخامس قبل يومين.. والجنين سليم الحمدلله..
والمدام كمان سليمة وكل تحاليلها ممتازة.. وحالة استمرار نزول دم بعد الحمل طبيعية مادامت لا تتجاوز الحد..
نجلاء أدارت وجهها ناحية صالح وهي تدفن وجهها في عنقه وتنتحب بصوت مسموع
حينها وقفت الدكتورة لتغادر وهي تشد الستارة عليهما..
ليزداد نحيب نجلاء ارتفاعا.. صالح ضمها بكل حنان وهو يهمس بتأثر عميق:
الحين ليه تبكين يا الخبلة.. هذا أنتي سليمة وحامل بعد..
شددت احتضانها لعنقه ونحيبها يزداد ألما وهي تهمس باختناق: مبسوطة يا صالح مبسوطة..
صالح هتف بألم السعادة الحقيقية: أجل لو زعلانة وش بتسوين؟؟
هذا أنتي اختصرتي أربع شهور من الحمل يعني شهور الوحم..
عشان ماتصدعيني وتقولين مشتهية لبن العصفور وإلا ما أدري ويش..
***************************************
عاد إلى غرفته الليلة في وقت مبكر لأنه كان لديه عدة رسائل إلكترونية مهمة لابد أن يرسلها قبل الغد..
لم يجدها في الغرفة.. ولكنه وجد الغرفة مرتبة بعناية بالغة.. وتفوح برائحة عطرة مميزة..
ثم حين فتح الخزائن وجد ملابسه كلها قد اُعيد ترتيبها بدقة أكثر عناية وتفوح منها رائحة عود ثمين مركز..
مطلقا لا يمكن أن يجد على جوزا أي ممسك من هذه الناحية.. فهي طيلة الأشهر الستة الماضية كانت تبالغ في اهتمامها بكل هذه التفاصيل..
ولكن لا يعلم لماذا شعر اليوم أن هذا الاهتمام ليس عفويا بل متقصدا حتى يلاحظه.. وهاهو لاحظه.. فماهي خطوتها التالية؟؟
كان مستغرقا في العمل على حاسوبه حين دخلت وهي تحمل حسن النائم على ذراعيها..
حينها قفز بجزع حقيقي.. وهو يلقي الحاسوب دون تفكير لا يعلم أين ألقاه..
ليتناول حسن منها وهو يهتف بغضب مكتوم:
أنتي صاحية؟؟ الولد ثقيل.. وأنتي توش في الشهر الثاني وطالعة من المستشفى وهم معطينش إبر تثبيت..
تبين تسقطين أنتي وإلا وش تبين؟؟
حينها أجابت بألم عميق: يهمك يعني؟؟
عبدالله باستنكار وهو مازال يحمل حسن: نعم؟؟
جوزاء تجاوزته وهي تهمس بذات الألم العميق: تدري إنك حتى ماقلت لي مبروك على حملي؟؟
عبدالله بذات نبرة الاستنكار: نعم؟؟
حينها همست بسكون: ممكن لو سمحت تحط حسن على سريره عشان ألبسه بيجامته.. نام بدون مايقول لي إنه بينام..
عبدالله توجه لغرفة حسن ليضعه على السرير وجوزا وقتها كانت تستخرج لها ملابس داخلية وبيجامة حتى تستبدل ملابسه..
وضعتها على السرير ثم توجهت للحمام لتحضر بعض الماء الدافئ في إناء وفوطة صغيرة لتمسح جسد حسن بما أنه نام قبل أن تحممه
كان عبدالله يراقبها وهي تقوم بعملها بكل دقة وتفاني.. حين وصلت لإلباسه ملابسه.. شدها عبدالله وهو يهتف بحزم:
خلاص أنا بألبسه كفاية عليش ذا كله وأنتي مدنقة..
جوزا بجزع عفوي: لا والله ماتلبسه وأنا قاعدة صافة يدي..
عبدالله بحزم: بس جوزا اقعدي خلاص..
جوزا لم تجلس لكنها انسحبت بإرهاقها وعادت لغرفتها بينما عبدالله أكمل إلباس حسن الغارق في نومه
وهو يحركه بخفة ثم يتولى هو مسئولية تحصينه بالأذكار..
ليعود بعد ذلك لجوزا التي كانت تستحم في الحمام..
عاود تناول حاسوبه.. ليكمل عمله المبتور..
حينها خرجت وهي تلتف بروبها وتسأله بسكون وهي تستدير لإخراج ملابسها:
تبي عشا؟؟ ماظنتي إنك لحقت تتعشا في المجلس دامك جاي بدري كذا..
أجابها بسكون مشابه: ماني بمشتهي.. كنت مع واحد من الربع في كوفي عقب المغرب
وكلنا كيك مع القهوة وسدت نفسي..
ثم أردف بذات السكون: ومبروك
أجابته وهي مازالت توليه ظهرها بنبرة حزن عميقة: مالها طعم بالضبط مثل ماقلتها!!
حينها وقف وتوجه ناحيتها ليمسك بخصرها وهو يديرها ناحيته ويهتف بعمق:
لا تصيرين سخيفة لأنش عارفة أني مبسوط ومستانس..وفوق ما تتخيلين..
أجابته بذات نبرة الحزن الشفاف وهي تزيل يديه عن خصرها: مبين واجد إنك مبسوط!!
*************************************
" سميرة يأمش روحي لبيتش.. نجلا جات وخذت عيالها من زمان"
سميرة برفض: خلاص يمه بأنام عندكم.. أنا استأذنت تميم ورخص لي..
أم غانم باستغراب: بس يامش بكرة عندك دوام.. أغراضش كلها معش..؟؟
سميرة لأنها كانت قد قررت أنها ستبات..
فهي طلبت من وضحى إرسال حاسوبها وأوراقها التي كانت قد أعادتها معها حين أنزلوها في بيت نجلا اليوم ظهرا..
لذا أجابت والدتها: إيه يمه كلها معي..
لكنها يستحيل أن تخبر والدتها عن السبب الحقيقي لرغبتها في عدم العودة لبيتها
وهي تحتضن هاتفها بين يديها وتقرأ رسالة تميم الأخيرة ربما للمرة الألف..
بعد أن قرأت كل واحدة من الاربع السابقة التي وصلتها الليلة لألف مرة أيضا ربما..
" يا ويلش يا وضحى لو كنتي اللي قلتي لتميم
أني وحدة خبلة والمسجات تأثر علي
فأشلون والمسجات منه هو!!
لا حول ولا قوة إلا بالله هذي الليلة قاعد يلعب بي كنه يلعب بكورة"
وهي في أفكارها انتفضت مع رنة الرسالة السادسة
شعرت بالصداع وهي تهمس داخلها: الرجال هذا استخف وبيجنني معه..
فتحت الرسالة وشعورين متضادين يمزقانها تماما.. اللهفة لمعرفة المكتوب والخوف منه:
" إن قلت احطك داخل العين.. عييت***خايف يحول الرمش بينك وبيني
وان قلت احط بداخل القلب لك بيت***صعب علي اخفيك عن نظرعيني
ودي اشوفك كل ما اصبحت وامسيت***ممساك في قلبي وصبحك بعيني "
حينها ألقت سميرة الهاتف جوارها.. ودفنت وجهها بين يديها وهي تنخرط في بكاء رقيق عميق..
تشعر أنه يضغط على أعصابها ومشاعرها كثيرا.. والمشكلة أنها لا تستطيع مواجهته لأنه يضغط بطريقة غير مباشرة..
والدتها قفزت بجزع لتجلس جوارها ووهي تسأل بقلق:
سميرة يأمش.. تميم مزعلش في شيء؟؟
سميرة دفنت وجهها في كتف والدتها وهي تهمس بصوت باكي: لا والله يمه..
بس أنا مضغوطة شوي..
لم ترد أن تكذب عليها بشيء وفي ذات الوقت لم ترد أن تخبرها بشيء خاص بها هي فقط ولن تتفهمه والدتها..
والدتها احتضنت كتفيها وهي تهمس بحنان: تعبانة يأمش من الشغل.. قدمي على إجازة..
سميرة بذات الصوت الباكي: خير يمه.. خير..
***********************************
" عمرة مقبولة يبه.. وتقبل الله طاعتكم"
زايد يلتفت لعلي وهو يلف إحرامه ليستر الجزء العلوي من جسده النحيل
وهما خارجان من عند الحلاق ويبتسم: وعمرتك وطاعتك مقبولة إن شاء الله
ثم أردف باهتمام عميق: أشلون نفسيتك الحين يأبيك؟؟
علي بشجن إيماني عميق: مافيه حد يأتي هنا ونفسيته ماترتاح.. الله لا يحرمنا زيارة بيته..
زايد بذات الاهتمام: ودعيت من قلبك..
علي بذات الشجن الإيماني: والله العظيم دعيت ودعيت ودعيت من أقصاي..
الله لا يخيبني.. قلبي احترق من يومين
وش بيصبرني باقي العمر..؟؟
زايد يهتف في داخله بألم هو يملأ عينيه من علي:
"يصبرك اللي يصبر أبيك..
يتبع ,,,
👇👇👇

اللهم لك الحمد حتى ترضى وإذا رضيت وبعد الرضى ,,, اضف تعليقك