بارت من

رواية بين الامس واليوم -107

رواية بين الامس واليوم - غرام

رواية بين الامس واليوم -107

ثم أردف باهتمام عميق: أشلون نفسيتك الحين يأبيك؟؟
علي بشجن إيماني عميق: مافيه حد يأتي هنا ونفسيته ماترتاح.. الله لا يحرمنا زيارة بيته..
زايد بذات الاهتمام: ودعيت من قلبك..
علي بذات الشجن الإيماني: والله العظيم دعيت ودعيت ودعيت من أقصاي..
الله لا يخيبني.. قلبي احترق من يومين
وش بيصبرني باقي العمر..؟؟
زايد يهتف في داخله بألم هو يملأ عينيه من علي:
"يصبرك اللي يصبر أبيك..
ثلاثين سنة مافتر لساني وأنا أدعي ربي في كل صلاة إنه ينسيني إياها
وما نسيت..
لكن ذا المرة مادعيت إلا لك.. أنا استحملت واتحمل
مافرقت علي المواجع عقب ذا السنين كلها..
لكن أنت بغيت تموت من يومين..
يأبيك لا تحرق قلبي عليك..
طالبك ياربي وأرجاك ماتحرق قلبي عليه وأنا واقف قدام بيتك وجايك عاني
فلا ترد دعوة من نصاك"
علي ابتسم وهو يهز كتف والده: يبه وين رحت؟؟
زايد انتفض بحزم: هنا يأبيك هنا..
يا الله خلنا نروح الأوتيل نرتاح ماعاد باقي على شروق الشمس إلا شوي..


*********************************


" يا الله.. أحلى صباح ذا الصباح مر علي من زمان"
نجلاء تبتسم وهي تنفض الفراش ثم ترتبه وهي تنظر لصالح الذي نهض للتو:
إيه اشتكي اشتكي... يعني أنا نكد من زمان..
صالح يميل ليقبل كتفها ثم يتوجه لتناول فوطته ويهتف بسعادة حقيقية:
نكدي علي على كيف كيفش... أنا كلي حلالش..
نجلاء مازالت تبتسم وهي تكمل الترتيب: هذا كله تبي بنية يعني؟؟
صالح بمودة عميقة: بنية صبي اللي بيجي من الله حياه الله.. المهم أنش زينة وبخير..
يا الله كم يبدو هذا الصباح مختلفا لهما كليهما..!!
مشرق شفاف مغلق بسعادة شفافة..
بعيدا عن الهم غير المعروف المؤلم الذي غمر الأشهر الماضية..
روح طاهرة نقية ساكنة تغمر المكان تماما كروح الجنين الذي يسكن أحشائها..
الذي جاء كالسحر ليعيد كل الأمور إلى أفضل من نصابها حتى!!
كم يبدو كل شيء تافهما حقيرا أمام نعمة الله عز وجل وهو يمنح روحهما السكينة ويغمرهما بفضله!!


************************************


" عبدالله قوم..

خلاص أنا جهزت الريوق تحت عند أمي صافية"
عبدالله نهض وهو يفتح عينيه على وجهها المرهق.. هتف بصوت ناعس:
رجاء جوزا لا عاد تسوين شيء..
أساسا الريوق عند أمي أشكال وألوان على كل حال.. ومسوينه الخدامات من صبح..
مافيه داعي تسوين شيء..
جوزا بذات النبرة الساكنة الحزينة وهي تنهض من جواره:
ليه ما تبيني أسوي لك شيء؟؟ أو ماتبي مني شيء؟؟
عبدالله اعتدل بشكل كامل ليشدها ويعيدها جواره ويهتف بنبرته الحانية التي افتقدتها خلال اليومين الماضيين إلى درجة الوجع:
جوزا اشفيش كل شيء تفهمينه بالمقلوب..
أنا بس ما أبيش تتعبين نفسش.. أنتي بروحش تعبانة..
حينها أدارت وجهها للناحية الأخرى حتى لا يلمح دموعها..
حينها أدار وجهها ناحيته ليقبل عينيها المبللة بألم اشتياق موجوع ويهتف بعمق متجذر:
مثل ماتكرمتي علي بمرة وحدة وذوبتي قلبي بكلمة..
أقول الله لا يحرمني من عيونش.. ياكثر ما تطعنين في ذا القلب ولا كفاش..
حــيـنـهـا..
دفنت وجهها في صدره وهي تنتحب فجأة بطريقة جنائزية فعلية كما لو أنها تكتم هذا الدمع في قهر روحها منذ دهور..
بكت كما لو أنها لم تبكِ مطلقا قبل ذلك..
ثم بدأت تلكم صدره بكل قوتها وهي تنتحب بجنون:
أنت نذل وحقير وأنا أكرهك.. أكرهك..
تدري أني أكرهك..
شدها ليحتضنها بقوة ووهو يهدهدها كما لو كان يهدهد طفلة:
خلاص خلاص...أششششش... أدري أنش تكرهيني.. وأنا أستاهل..
مازالت تنتحب بهستيرية كل ألم الذكريات ومرارتها.. ووجهها مدفون في صدره:
لا ما أكرهك.. أحبك.. بس أنت ماتستاهل..
أجابها وهو مازال يحتضنها ويبتسم بألم: أدري بعد!!
مازالت تنتحب وتهذي بكلمات مبعثرة: لا.. أنا أحبك.. بس أنا اللي ما أستاهل حتى أني أحبك عشاني أنا نذلة وحقيرة..
عبدالله يشدد احتضانها أكثر وهو مازال يهدهدها ويهتف بألم عميق.. عميق.. عميق:
لا عاد هنا ما أسمح لش.. أنا لو رضيت تقولينها لي.. ما أرضى تقولينها لنفسش..
مازالت تنتحب وهذيانها مستمر وكلماتها تتناثر بين شهقات نحيبها:
وكذابة بعد.... وممثلة.. أنا ما استخدمت.... مانع حمل أساسا..
وكنت بأموت... لو ما حملت..وكنت خايفة.... إنك تملل مني وتخليني..
وأنا زعلانة.... لأنك منت بفرحان بحملي..... مع أني كنت بأموت من الفرحة يوم دريت..
أبي ولد بعد.. وأبيه يشبهك مثل حسن.. أبي أجيب عيال واجد.... وأبيهم كلهم يشبهونك..
وأبي أكمل دراستي.. وأبي عبدالرحمن يقوم لأني اشتقت له واجد..
وأنا أحبك.. والله العظيم أحبك.. وما أتخيل حياتي من غيرك..
تكفى لا تخليني.. لا تخليني.. والله العظيم حياتك من غيرك ماتسوى..
أنا من قبلك ميتة وأنا حية..
أنهت عبارتها لترفع رأسها قليلا وهي تطوق عنقه بذراعيها وتدفن وجهها بين عنقه وكتفه
وتستمر في النحيب من أقصى نقطة مدفونة في روحها..
عبدالله بدأ يشعر أن قلبه يؤلمه فعلا وهو يُعتصر فعلا بقوة كاسحة من فيض المشاعر المتفجر غير المتوقع..
يؤلمه فعلا وهو يحتضن خصرها بقوة ويهتف بألم شجن عميق:
أنا كنت خايف إنش أنتي اللي تخليني.. وأنا اللي كنت حاس إن حياتي بتنهار يوم فكرت أنش بتخليني..
ولو أنت تحبيني شوي أنتي عارفة إن حبي لش ماله قياس..
ووالله العظيم أني كنت متشفق على حملش أكثر منش بس ما أبي أضغط عليش..
جوزا حينها صمتت عن الكلام ولكنها لم تصمت عن البكاء الذي تحول لأنين موجوع مثقل بشهقات خافتة وهي تتعلق بعنقه أكثر..
كما لو كانت تخشى فعلا أن يتركها..
وعبدالله يضمها لصدره أكثر وهو يدفن رأسه في طيات شعرها ويتنفس بعمق..
وألم قلبه يتزايد لفرط سعادة ماعاد يحتملها..
كان يحتضنها بكل قوته ويأسه وكأنه لا يريد إفلاتها أبدا لأنه يخشى أن يكون في حلم جميل طال اشتياقه له وهو لا يريد أن يصحو من هذا الحلم أبدا.. لا يريد..
لن يحتمل أن تمنحه كل هذا الفيض من خصوبة المشاعر ثم تعاود جره على أرض جفائها البور..
حسن قاطع فيض المشاعر وهو يقفز على السرير معهما ويهتف وهو يفرك عينيه بنعاس: وس فيه؟؟
سويتو ازعاز ماخليتوني أنام..
أنا زعلان عليكم ومابي أروح روضة..
حينها شدت جوزا حسن بينها وبين عبدالله وهي تحتضنهما كلاهما وتنتحب بشكل أشد..
عبدالله خلص حسن برقة وهو يهمس بألم: فكيه شوي.. الولد انخنق وهو مهوب فاهم شيء!!


************************************


سميرة تنتظر قدوم تميم ليأخذها لعملها رغم أنها أرسلت له رسالة إنها ستذهب مع سائق بيت أهلها..
ولكنه أرسل لها رسالة رفض قاطع..
كانت سعيدة جدا أنها أخيرا ترى منه رسالة رسمية بعد أن أرهقها البارحة برسائله غير الرسمية إطلاقا..
وهي في الانتظار وصلتها رسالة منه ظنته يخبرها أنه في الخارج.. ففتحتها بعفوية:
" من أمس وقلبي خفقته ماهي بخير ..من يوم غابت عن سمايا بروقك
يومين وهمومي بقلبي طوابير ......وأنت الوله ما يبلل عروقك
كانه بخل ؟حول علي الفواتير!..وكانه ثقـل ؟الله يلين خفوقك !
أنا برا.. ياقلبي "
سميرة همست بغيظ مخلوط بأنفاسها المقطوعة تماما من سببه وهي تضع هاتفها في الحقيبة:
دمك خفيف ياولد..
وقلبي بعد؟؟.. الحالة صارت مستعصية عندك!! الله يشفيك..
حين خرجت.. وركبت جواره بتوترها الغريب هذه الأيام.. سلمت بإشارة ساكنة..
ثم التفتت خلفها لتلقي التحية على وضحى ليتحول التوتر إلى صدمة..
وهي تشير بجزع: وين وضحى؟؟
أجابها ببساطة: عندها موعد اليوم الصبح.. أمي ودتها وعقبه بتجيبها هي للمدرسة..
توترت أكثر وهي تهمس لنفسها بتذمر وبصوت مسموع: والله مهوب بعيد إنك بعد اللي مسوي ذا الحركة !!
حينها أشار لها بإبتسامة: تراني حتى لو أنا ما أسمع.. أدري لو كان اللي جنبي يتحلطم.. أحس بالذبذبة..
سميرة شعرت بالخجل الذي تفجر لخجل أشد وهو يشد يدها ليحتضنها في كفه بقوة ثم يفلتها وهو يشير بتقصد:
انبسطتي البارحة وأنتي مخليتني بروحي ماقدرت انام حتى..؟؟
حينها انفجرت سميرة وهي تشير بانفعال: أنت ليه تسوي فيني ذا كله؟؟ حرام عليك
هز كتفيه ببساطة باسمة وهو يحرك السيارة: ليه أنا وش سويت؟؟
حرام يعني أعبر عن شوقي لش؟؟


***********************************


" الدحمي.. إلا أنت وش تحب تأكل دامك دب كذا؟؟ وحتى الغيبوبة ماضعفتك..
لأنه من الحين أقول لك إذا أنت تبي تاكل شيء من ورا أيديني
استعد لشيئين.. أما الريجيم وإلا التسمم..
أنا فاشلة في المطبخ.. وترا مهوب ذنبي.. أمي ماعلمتني
وتبيني أتبرأ من أمي ماعندي مانع... أهون علي من أني أتعلم أطبخ "
صمتت عالية قليلا ثم همست بتردد خجول:
عبدالرحمن.. لو مسكت يدك بس..
بتعصب علي وتقول إني قليلة أدب؟؟
تدري لو عليّ أنا.. خاطري أسوي أكثر من كذا.. لا تنصدم وتقلب وجهك وتقول هذي مافي وجهها حيا
لأنه المشكلة أني مستحية ومن قلب وإلا ماكان خليتها في خاطري..
بس الحين صدق صدق خاطري أمسك يدك بس..
عادي يعني ماراح تزعل؟؟
وأيضا لشدة استغراقها في الثرثرة والارتباك والنظر لوجه عبدالرحمن لم تنتبه إلى تغير مؤشراته الحيوية..
دون أن تعلم أن هذه ليست المرة الأولى ولا الثانية ولا حتى الرابعة..
فهو خلال الأسبوعين الماضيين بدأت مؤشراته الحيوية تتغير أحيانا مع حديثها..
فرغم شدة اهتمام أهله به إلا أنهم لم يكونوا يوجهون له حديثا مباشرا
أو يشعرونه أنه مخلوق حي كما تفعل هي.. بحديثها الحماسي وكأنها تتحدث لإنسان متفجر بالحياة..
كان يسمع أحاديثهم من بعيد ودون تركيز كالهذيانات.. وكثيرا مايسمع تلاوة والده للقرآن
التي كانت تعمق سكينته وسكينة روحه وهو يتمنى لو تنتهي هذه الحياة ليرتحل إلى جوار ربه..
فهو كان بالفعل في غيبوبة عميقة سيطر فيها عقله الباطن تماما الذي رفض عودته للحياة بعد أن شهد بنفسه موت صديق عمره..
كان يحاول أن يصل له وهو يسمع حشرجة صدره التي علم يقينا أنها لحظات انتزاع الروح..
ولكنه حين وصل له بصعوبة وهو يشعر أن جسده يتمزق من الألم كان مهاب قد فارق الحياة..
كان هو من أغلق عينيه وتشهد عليه.. قبل أن يدعو ربه بصدق موجوع أن يأخذه معه لأنه لن يحتمل الحياة بعده..
حتى وهو في غيبوبته كان يدعو الله بذات العمق أن ينهي هذا العذاب الطويل..
حتى دخلت هذه المخلوقة الغريبة حياته.. بداية لم يعرف من هي.. وهو يسمع ثرثرة كثيرة لا يفهم أكثرها..
ولكنها كانت تتحدث له من قرب وبشكل مباشر وكل حديثها له.. عرفها..
فهي عرفته بنفسها.. واعتاد عليها بسرعة..
في البداية كان عاجزا عن التركيز
ولكنه بعد ذلك بدأ يركز معها ومع حديثها وهو يلتقط كل ماتقول..
وبدأت تجذبه لعوالمها الملونة المرفرفة المليئة بالحياة.. بدأ يشعر فعلا أن هناك حياة خلف أسوار سكون جسده..
تعرف على أخبار كل من تربطهم به علاقة وهي تشعره كم مضت الحياة بالناس بعده..
ثم بدأ يتعرف على وقت زيارتها ويتلهف لها بطريقة لا واعية..
ولكن مازالت حرقة مهاب أكبر بكثير من أن يقرر عقله الباطن إطلاق إساره...
عالية حاولت بالفعل أن تمسك بيده لكنها فشلت لشدة خجلها ثم همست بتأفف:
تدري عبدالرحمن أنا وحدة جبانة وما أبي أمسك يدك خلاص..
الظاهر أني خايفة أمسكها وتقوم تأكلني..
خلك أنت لين تقوم وتمسك يدي.. ياويلك ماتمسك يدي..وتبوسني بعد أول ما تشوف وجهي..
مهوب أنا قاعدة أسوي لك غراميات وأنت راقد ومكبر المخدة وبعدين كله على الفاضي..
نظرت لساعتها همست بتأفف: أف وأف وأف.. مسرع يمر الوقت..
ابيك مهوب ماخذ يوم إجازة واحد يعني ويريح شيباته شوي؟؟؟


**************************************


انتفض بشدة وهو يشهق بعنف وزايد يهز كتفه ليوقظه

قبل صلاة الظهر ليصليا في الحرم ثم يطوفان قبل المغادرة للمطار..
ثم اعتدل جالسا وهو يشد له أنفاسا صعب عليه سحبها ليكح بشكل متقطع..
زايد ناوله كأس ماء وهو يربت على كتفه ويهتف بهم عميق:
بسم الله عليك يأبيك بسم الله
ثم أردف بهم أعمق: علي أشلون ممساك ؟؟
علي يحاول الوقوف بتوازن رغم شعوره بدوار خفيف وهو يهتف باحترام:
زين جعلني فداك..
زايد بذات نبرة الهم العميقة فمايراه في هذا الفتى من ألم يجرحه لأبعد حد:
تكذب علي وأنا ممسي معك وسامع بنفسي..!!
علي بجزع عفوي: وش سمعت؟؟ والله ماقلت شيء!!
زايد بشجن وجع عميق: تون يأبيك.. طول ما أنت راقد وأنت تون..
ونينك ذبحني.. ونين موجوع..
حرام عليك يأبيك تسوي في روحك كذا..
حينها همس علي ببساطة مغلفة بعمق إنساني متجذر:
ليه يبه؟؟ هو الشيء ذا بيدي..؟؟
وإذا على الونين.. من شابه أباه فما ظلم..
وعلى الأقل يبه أنت عندك اسم تون به.. البلا اللي حتى اسمها مايعرفه..
سنين يبه وأنت تون باسمها وما مليت ولا عجزت..
مستكثر علي الونين الحين...؟؟
زايد بصدمة كاسحة حقيقية زلزلت كيانه وقلبت كل شيء فيه:
انا أون باسمها؟؟ مستحيل.. مستحيل
علي بنبرة بدأ الحزن يغلفها: تبي أقول لك اسمها عشان تصدق؟؟ أو تبيني أقول لك من هي لأنه صار عندي توقع..
تدري يبه ..عقب ما كبرت شوي.. صار يجيني إحساس مثل الموت
يا ترى أمي كانت تسمعك وأنت تون باسم غيرها؟؟
بس عقبه ريحت نفسي بأحد ظنين.. تكفى لو كانت إنك ماتغيرها في بالي..
قلت لنفسي إنها لو كانت تسمعك كان مستحيل تسكت عليك..
والثاني قلت يمكن إنها حب عقب أمي.. لأني ماسمعتك تون باسمها إلا عقب موت أمي بسنة..
زايد مازال يهز رأسه رفضا.. وكل مافي باله هي وسمية.. وسمية فقط!!
هل تجرأ على جرحها بهذه الطريقة المتوحشة؟؟ مستحيل مستحيل..!!
يحاول أن يريح وجعه بظن ابنه الثاني.. أنه لم ينادي باسمها إلا بعد وفاة وسمية
بما أن علي يقول إنه لم يسمعه إلا بعد وفاتها بسنة..
وعلي كان الوحيد الذي ينام معه أحيانا حتى قبل وفاة وسمية..
زايد بذات الصدمة: ومن بعد اللي سمعني أون باسمها غيرك؟؟ يمكن الحين فضيحتي الكل داري بها..
علي بنبرة شجن عميقة: ماظنتني حد.. لأنه ماحد كان ينام معك في غرفتك حتى لا سافرنا غيري..
كساب ومزون كل واحد منهم في غرفة..
مرة وحدة كنا كاشتين وأنا وكساب سهرانين وانت امسيت.. كساب استغرب وقال: أبي وش يقول؟؟
بس أنا قلت له إنك تنادي باسم مزون.. وعقبه رحت وقلبتك بشويش على جنبك الثاني عشان ما تون.. وعشان ماينتبه هو إنك تدعي حد غير مزون..
زايد شعر بضيق عميق التهم روحه.. من كل ناحية..
سيموت فعلا لو أن وسمية كانت تسمعه وهو بجوارها وينادي غيرها.. سيموت!! سيموت!!
وكيف أنه حمّل هذا الفتى الصغير سره وهو مازال طفلا حرص على هذا السر وكتمانه..
ثم بعد ذلك أورثه دائه نفسه.. هذا القلب الذي حينما يحب لا يعرف أنصاف الحلول..
ولكنه مازال يقول أنه غير علي.. هو كان ومازال قادرا على الاحتمال..ومابقي له من مزنة هو محض ذكرى..
ولكن قلب علي الشفاف المغرق في الشفافية وروحه التي لا تعرف التلون لن تحتمل.. وقلبه يحترق بهذه الطريقة..
زايد هتف بحزم: يا أبيك خلك مني.. أنا سالفة غبّرت وكل السالفة مجرد ذكريات ماقدرت أنساها..
لكن أنت مستحيل أخليك كذا..
خلاص فاضل بأتفاهم معه.. وأعرف أشلون أرضيه..
لكن مستحيل أخليك كذا قدام عيني.. قل لي أي شيء عنها.. ونخطبها أول مانرجع الدوحة..
علي بحزم رقيق: يبه خلنا ننزل الحرم ومانضيع الوقت.. قلت لك البنت ذي خلاص مستحيل أخذها..
زايد بحزم أشد: زين بنعجل بعرسك.. ماتدري يمكن لا عرست تطيب نفسك منها..
علي برجاء: يبه طالبك ماتحل الغلط بغلط.. مرتي مالها ذنب في حالتي عشان نعاقبها بها..
خلني شوي يمكن أنسى وألا أتناسى بروحي.. وخل البنية تدرس براحتها لين تتخرج..
ووعد علي أتزوج إن شاء الله أول ما تتخرج مرتي...


**************************************


" هلا والله مزون ياحياش الله.."

مزون بمودة: هلا والله كاسرة.. أشلونش اليوم؟؟
كاسرة بذات المودة: طيبة طاب حالش
مزون العائدة للبيت بعد أن انتهت من تغليف هدايا عروس علي كانت تحادث كاسرة على الهاتف وتهمس برقة:
كاسرة تقدرين تروحين معنا بيت عمتش عقب المغرب..؟؟
خبرش خالتي نفاس.. وأنا وجميلة مستحين نروح بروحنا.. ونبيش تروحين معنا..
كاسرة بأريحية: أكيد أقدر.. عقب المغرب بتلاقوني جاهزة أنتظركم..
كاسرة أغلقت الهاتف وهي تنهض لتلبس نقابها وتهمس لفاطمة: فطوم تبين أوصلش للبيت؟؟
فاطمة تقف وهي تهمس بمودة: لا فديتش.. أصلا أبو العيال بيجيبهم وبنطلع نتغدى برا..
إلا أخت رجالش وش تبي فيش؟؟
كاسرة بحزم: قولي مزون.. أو لو بغيتي أخت كساب... بلاها رجّالي..
فاطمة تضحك:صدق خبلة.. وهو رجّالش حتى لو ماقلت..
كاسرة بثقة: تبيني أروح معها هي وجميلة لبيت عمتي.. أكيد يبون يودون لشعاع شبكتها..
حينها همست فاطمة بخبث: خاطري أشوف جميلة ذي اللي خلت كاسرة على سن ورمح تولع غيرتها..
أجابتها كاسرة ببساطة حازمة: حلوة وتجنن وجذابة جدا.. العين ما تمل من شوفتها.. وحتى طولها وجسمها يجنون إلا خيال..
وشعرها يجنن مع إنه قصير واجد.. وبشرتها كأنها حليب بعسل من كثر ماهي حلوة..
مع أني يوم شفتها كانت تعبانة وبدون ميكب كلش..
كفاية عليش كذا؟؟
أجابتها فاطمة بخبث لطيف: أفهم من ذا المعلقة اللي وش طولها إنها أحلى منش يعني؟؟
كاسرة بثقة: مافيه حد أحلى مني.. ولا حتى يقرب من مستواي..
بس على قولت الشيخ كسّاب.. لولا اختلاف الأذواق لبارت السلع..
يمكن تكون هي ذوقه.. وشايفها أحلى.. بكيفه مايهمني..
فاطمة تستعد للمغادرة معها وتضحك: كذابة عودة!!


**********************************


"عبدالله اشفيك تأخرت؟؟
شوي ويأذن العصر وأنت مابعد تغديت"
عبدالله باستعجال: هذا أنا جاي في الطريق عشر دقايق وأكون في البيت..
ثم أردف بابتسامة: وبعدين عبدالله حاف كذا.. مافيه حبيبي.. قلبي؟؟
جوزا ابتسمت: ماسمعت إن العجلة شينة..
عبدالله يبتسم: والله في حالتنا مااسمها عجلة.. صار اسمها مشي السلحفاة..
عبدالله أغلق الهاتف ومازالت ابتسامته الدافئة مرتسمة على وجهه..
يحاول أن ينظر لكل شيء في الكون بإيجابية.. حتى مقابلة الطبيب التي أخرته عن العودة للمنزل يحاول ن يأخذها من جانبه الإيجابي..
يتذكر اتصال الطبيب المسئول عن حالة عبدالرحمن به وطلبه أن يحضر حالا لمقابلته..
عبدالله تفجر قلقه وهو يجلس أمام الطبيب: عسى ماشر؟؟
الطبيب بمهنية خير إن شاء الله.. أنا طالبك بخصوص عبدالرحمن..
عبدالله بقلق أشد: وش فيه عبدالرحمن؟؟
الطبيب بذات النبرة المهنية: أنا بصراحة ماحبيت أتكلم مع أبوه عشان ما أعطيه أمل ولا أحطمه.. وأنا شايف بنفسي حالته..
عبدالله تزايد قلقه: ليه شاللي صاير..؟؟
الطبيب بهدوء: عبدالرحمن صار له أسبوعين والاجهزة المتصلة به تسجل تغيير متذبذب في إشاراته الحيوية..
عبدالله بذات النبرة القلقة: وهذا وش معناه؟؟
الطبيب بذات الهدوء: أحد شيئين.. أما أنه ممكن يصحو من الغيبوبة... أو..
إنه هذي أيامه الأخيرة..
عبدالله قفز وهو ينحني على مكتب الطبيب ويهتف باستنكار: نعم؟؟
الطبيب بذات المهنية: يا أخ عبدالله أنا اخترت أكلمك أنت بالذات
عشان عارف إنك ممكن تفهم علي.. وتتهيأ للي بيصير على فرض إنه ممكن يصير..
في حالات الغيبوبة اللي بدون سبب عضوي مثل حالة عبدالرحمن
قبل حدوث تغير كبير بفترة تبدأ تظهر مؤشرات طفيفة على تغير في المؤشرات الحيوية
الحين فيه حالتين متوقعة تاليا: أما إنه يصحى.. أو لا قدر الله يموت..
وعبدالرحمن قضى فترة طويلة في الغيبوبة.. احنا ماندري لو كان يسمع أي أصوات أو عنده استجابات للمؤثرات الخارجية..
ولو صحى احتمال كبير يكون يعاني أما من تخلف عقلي أو شلل جسدي.. ويمكن يعاني منها كلها.. لأنه العقل والجسد قضوا فترة سبات طويلة وصعب يستعيدون نشاطهم السابق..
عبدالله بجزع: لا حول ولا قوة إلا بالله.. وش ذا الفال يادكتور؟؟
الدكتور بذات المهنية الهادئة: أنا أهيئك لأسوأ الاحتمالات بس..
وبالنسبة لافضل الاحتمالات.. بالنسبة لحركة الجسد أنا شايف إن أبوه كان مهتم كثير بهذه الناحية
لدرجة إنه كان يجيب مدلك زيادة عن مدلك المستشفى.. ودائما يحرك كل مفاصله.. فممكن نتوقع إنه لو صحى يتحرك بس بيحتاج لفترة قبل يستعيد الحركة بشكل طبيعي
أما بالنسبة للنشاط العقلي ما أقدر أفيدك لحد مايصحى..
لأنه لو ماكان يسمع إطلاقا ولا عنده أي استجابة خارجية.. فاحتمال التخلف وارد بشكل كبير..
عبدالله حينها هتف بحزم: وحن إن شاء الله مؤمنين إن الله رحمته أوسع من كل شيء..
وأنا إن شاء الله متوقع قريب أسمع خبر إنه صحى وهو سليم إن شاء الله..
حينها أجابه الطبيب بابتسامة: إن شاء الله..
والحين أبي أقول لك على إجراء أنا قررت أسويه..
أنا لاحظت إنه تغير المؤشرات يصير عند عبدالرحمن خلال فترة معينة محددة
تقريبا بين الساعة 11 الصبح و3 ونص العصر..
وهالشيء غريب فعلا...
عشان كذا أنا بأخلي ممرضة تلازمه خلال هالوقت.. عشان نشوف شنو اللي يحفز النشاط عنده.. عشان نحلله.. يمكن نستفيد منه..
كان هذا حوار عبدالله مع الطبيب الذي قرر ألا يخبر به أحدا
فهو لا يستطيع مطلقا أن يمنحهم أملا قد لا يكون حقيقيا
فأهله لن يحتملو أبدا أن يفجعوا بعد أن تأملوا أملا شاسعا كهذا...


***********************************


بعد خمسة أيام..

.
.


" سمور أشفيش.. من يوم جيتكم وحالش مهوب عاجبني
سرحانة وذا التلفون مايرن رنة مسج إلا كنه راكبش عفاريت"
سمير تهمس في داخلها : هذا اللي كان ناقصني.. دقة ملاحظة كاسرة..
ياشيخة ارحميني.. كفاية أخيش لاعب في حسبتي..
لا عاد ليلي ليل ولا نهاري نهار..
والمشكلة ليته بس يصرح وش يبي كان ارتحت..
خله يقول لي أنا زفت غلطان وأبي الرضا وأتغلى عليه شوي..
وإلا يقول لي أنا مليت منش وأبيش تفارقين لبيت هلش..
لكن مسجات ولمسات غير مقصودة وأنا أدري إنها مقصودة
وهدايا وورد وعزومات عشا.. وفي النهاية يبين إنه ملاك مايبي شيء النصاب...
تعبت والله العظيم تعبت.. خلاص بأنفجر منه...
حينها قررت سميرة أن تقلب الطاولة على كاسرة حتى تبعدها عن حالتها وهي تهمس بتخابث:
تدرين قبل شوي وأنا جايه من بيت هلي.. شفت سيارة كساب داخلة حوشهم..
زمان عن شوفة الحلوين...
شعرت بألم عميق.. عميق جدا.. فهي كانت تترقب عودته بقلق روحي عارم منذ أيام بعد أن تأخر في رحلته ثلاثة أيام أكثر من موعد عودته مما زاد من قلقها عليه..
وإن كان عاد..
ليصبح قريبا.. فهي لابد أن تعتاد على هذا الوجع المر الجارح في غيابه..
همست بثقتها المعتادة: حياه الله على بيته..
سميرة بابتسامة: التئل صنعة... على قولت خالي هريدي
وأنتي اللي اخترعتي الصنعة..


***********************************
قبل ذلك بقليل..
" علي فديتك وين بتروح؟؟
توك جاي!! "
علي باستعجال وهو يتأكد من ترتيب مظهره في المرآة: فيه وفد جاي بأكون مع المستقبلين..

يتبع ,,,

👇👇👇


تعليقات