رواية بين الامس واليوم -113
مزنة نظرت لها بصدمة وهي مازالت غير مستوعبة: نعم؟؟
كاسرة بذات الحزم الواثق رغم أنها تعلم أن كذبتها الحمقاء الغبية لن تمر على والدتها..
ولكنها تمنت أن تسمح لها والدتها ان تمر بمزاجها: إيه حقتي!!
مرة تهورت وشريت ذا العدة.. وقلت بأجربها على السطح.. بس ماقدرت وخليتها هناك..
مزنة نظرت لها حينها نظرة مقصودة وكأنها ستحرقها بنظراتها..
بينما كاسرة أخفضت نظرها وهي تسب كساب في داخلها لأنه وضعها في هذا الموقف السخيف أمام والدتها..
والدتها ظلت تنظر لها ذات النظرات لدرجة أن كاسرة شعرت أن ريقها جاف..
شعرت كما لو كانت طفلة صغيرة أمسكتها والدتها بذنب عظيم..
مزنة تناولت هاتفها واتصلت برقم معين ثم هتفت بحزم بالغ صادر بنبرتها المقصودة تماما:
كساب لو سمحت أبيك تجيني الحين بدون تاخير...
......................................
هتفت بذات النبرة: أممممم ماتقدر الليلة...!!
زين بكرة أول ماتقدر لازم تجيني ضروري..ضروري!!
أنهت الاتصال الذي رفع ضغط كاسرة وتوترها للقمة.. لأنها علمت أن والدتها علمت لمن الحقيبة.. ويبدو أنها لن تترك الموضوع يمضي!!
ثم عاودت مزنة النظر لكاسرة بذات الطريقة الكاشفة اللاهبة المحرقة لأبعد حد.. وكأن نظراتها تخترق عمق روح كاسرة وتعريها...
وزادتها عليها أن همست بنبرتها المقصودة تماما وهي ترص على الأحرف رصا:
زين قومي شيلي شنطتش دسيها.. لا حد يشوفها..
ويمكن تجي فرصة أنا وإياش نجربها..
أنا باتمان وأنتي سوبرمان!!
*************************************
رغم أنها قررت الليلة أن تنام مبكرا إلا أنها لم تستطع.. وتفكيرها يأخذها إليه..
الليلة لم تره حتى..
يبدو أنه قرر أن ينام دون أن يعود لغرفته حتى!!
ماهذه الحياة الغريبة التي يعيشونها؟؟ تعلم أن احدهما لابد لن يحتمل وسيحدث الانفجار.. وهذا ما لا تريده..
فهي تريد أن تستمر حياتها مع تميم فعلا..
لكن إن كان مازال بأعماقها شيء من حزن شفاف لم تستطع تجاوزه.. فكيف الحل؟؟
تشعر أن هناك حلا مازالت لم تتوصل له..
ماهو؟؟ ماهو؟؟ ماهو؟؟
لتقفز الفكرة إلى بالها ببساطة...
تميم قام بما عليه.. خطا خطوة كبيرة من ناحيته لكسر حاجز الجمود بينهما..
ونجح في جعلها تتجاوب معه بلغة الإشارة رغم أنها قضت ستة أشهر رافضة لهذا الأمر..
إذن الخطوة القادمة لابد أن تكون منها..
لعبة هواة لطيفة.. تماما كما هي.. فهي لن تلبس ثوبا ليس ثوبها..
فربما كانت مشكلتها مع تميم أنهما أرادا حل المشكلة من قمتها.. وهذا لن ينجح أبدا.. فلابد من تفكيك تعقيدات السفح قبل الوصول للقمة..
فكيف يتواصلان على هذا النحو الخاص والحميم قبل أن يبدأ في التواصل الإنساني البسيط؟؟
سميرة شعرت بحزن أكثر شفافية أنها وتميم نادرا ما تبادلا حوارا خاصا.. لا تعرف شيئا من طفولته على لسانه.. وهو كذلك..
لا تعلم همومه أو ما يؤرقه.. فتواصلها معه كان دائما في القشور ولم يصل للب..
وهذه هي مهمتها هي...
إن كان هو نجح في جعلها تحاوره بالإشارة فهي يجب أن تستخدم هذه اللغة لتتحاور مع روحه.. لتتقرب من خفاياه..
وهو كذلك.. فهي لا مانع لديها من الثرثرة حتى لو بغير لسانها..
ولكن كيف تقوم بذلك وهو يتجاهلها هكذا؟؟
إذن الخطوة الأولى يجب أن تكون إحضاره إلى هنا... فورا.. وبدون تأخير..
ولكن على طريقتها...
سميرة قفزت.. خلعت بيجامتها القطنية ... وارتدت بيجامة حريرية لم ترتدها أبدا من قبل..
بيجامة أنثوية فعلا برقيها الفخم ولونها الذهبي الراقي وقصتها الانيقة..
ثم أطلقت شعرها الذهبي من إساره ونثرته على كتفيها..
وضعت زينة خفيفة غير لافتة أبدا.. قليلا من الماسكرا.. وأحمر شفاه مطفي بلون خفيف..
نظرت لنفسها في المرآة وابتسمت: كذا شكل الهواة الحلوين..
خل لعب المحترفين لأمي مزنة.. من يقدر عليه منها؟؟.. على زينها وتلعب باحتراف زيدان..!!
ما ألومهم رياجيلها الأثنين انجلطوا.. ودّعوا ما أستحملوا..!!
خلني أنا في دوري الأشبال..
ثم جلست على منتصف سريرها وهي تضم ركبتيها لصدرها وتمسك بهاتفها
وتطبع رسالة لتميم وهي تستعد لرسم علائم الخوف على وجهها :
" تميم الحقني..
أنا سامعة صوت يخوف في الغرفة
والبنات وأمي مزنة ناموا "
#أنفاس_قطر#
.
.
.
. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فاصل إعلآني ^_^ / ..
جميع الحقوق محفوظة لدى : || شبكة ومنتديـآت ***** الثقــآفيـة || ..
تجميع : ♫ معزوفة حنين ♫..
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بين الأمس واليوم/ الجزء الخامس والستون..
كما توقعت تماما..
وصلها خلال دقائق..
حتى لو كان نائما فهي تعلم أنه سيقوم من نومه..
لأنها تعلم أنه حين ينام يرتدي خاتما لا سلكيا يرتبط بهاتفه الخاص بأهله.. حين يرن الهاتف أو تصله رسالة يهتز في يده..
فتح الباب باستعجال..
وهو (بفنيلته وسرواله) دون أن يلبس ثوبه حتى.. من شدة استعجاله..
وهو ينظر حوله باحثا عنها.. ليراها تقبع على منتصف السرير وعلى وجهها علائم الخوف المتقن..
أما هي حين رأته قفزت من السرير لتقف جواره..
أشار لها بأنفاس مقطوعة: وش فيش؟؟
أشارت له بخوف وهي ترسم ملامح التأثر على وجهها وتمنت لو تستطيع نثر دمعتين أيضا..
ولكنها ليست من النوع الذي يستطيع جلب دموعه كيف يشاء ..لذا اكتفت بالإشارة: يمه تميم.. فيه صوت يخوف؟؟
أشار لها بحزم: زين أنتي اقعدي هنا.. بأطلع أشوف برا فيه شيء...
سميرة شدته من ذراعه لتمنعه ثم أفلتته لتشير بذات الخوف: أقول لك الصوت هنا في الغرفة.. مهوب برا..
ثم اردفت بإشارة جزعة: يمه يمه.. الحين أسمعه.. اسمعه.. لا تخليني تكفى..
ثم التصقت به وهي تحتضن ذراعه وتخفي وجهها في عضده
وهي معتمدة تماما أنه لن يستطيع تكذيبها مادام لا يستطيع أن يسمع الصوت الذي سمعته..
تميم شعر أن جسده كله تكهرب حين التصقت به هكذا.. لأول مرة تكون قريبة هكذا...
" يا الله الصبر من عندك!!"
بينما هي شعرت أنها ستنهار وهي لأول مرة تشم عطره من هذا القرب الحميم.. تمنت أن تتراجع.. لكن آوان التراجع فات..
ولا بد أن تكمل مخططها للنهاية..
تميم خلصها منه برقة حتى يشير لها بثقة رغم أنه تمنى لو تبقى هكذا حتى آخر يوم في عمره:
زين هديني خليني أدور.. يمكن فار؟؟
سميرة أفلتته وهي تعود لمكانها وتجلس على طرف السرير... تميم بحث في أطراف الغرفة ولم يجد شيئا..
أشار لها بهدوء: مافيه شيء.. بكرة حطي سم فيران وصمغ.. لو فيه شيء بيطيح فيه.. والفار ماظنتي يخوف..
أكمل إشارته وهو ينظر لها بعد أن فتح الباب ليخرج..
سميرة قفزت بجزع:
بتروح وتخليني؟!! تكفى نام عندي.. أنا خايفة !!
تميم تنهد بعمق " يا الله صبرني ألف مرة!!"
وهو يغلق الباب ثم يستدير عائدا.. حتى منى هو أيضا سيبقى ينام في مكان غير غرفته..
حتى متى هذا الهرب؟؟؟ لابد أن يتوقف في يوم !!
توجه لأريكته وهو يشير لها بسكون: خلاص بأنام هنا.. تصبحين على خير..
أشارت له بجزع مدروس: لا تعال نام جنبي.. أو أنا بقعد على الكرسي جنبك..
تميم نظر لها بصدمة حقيقية.. بينما سميرة كانت تخشى أن تبدأ أسنانها بالاصطكاك لشدة توترها مما تفعله..
وقف تميم لثوان حائرا..
لا يليق أن يتركها جالسة على مقعد جواره.. بينما هو نائم على الأريكة..
ونومه معها في مكان واحد لا يستطيع احتماله... فماذا يفعل؟؟
لم يرد أن يبدو بمظهر الجبان الذي يخشى قربها.. أو ربما يخشى عليها هي من نفسه..
ولكن لا مفر من نومه معها..
ولكن هل يعقل أنها خائفة لهذه الدرجة التي توافق أن ينام جوارها وهي من كانت ترتعش من مجرد اقترابه منها..؟؟
حين رأته اقترب فعلا.. أشارت له بجزع حقيقي هذه المرة:
تنام على الطرف..وماتقرب مني..
حينها أشار لها بغضب عاتب: دام بتتشرطين من أولها.. كل واحد ينام في مكانه أحسن..
عادت للتراجع بخجل وهي تستخدم سلاح الرقة هذه المرة: تكفى تميم لا تخليني أترجاك..
أقول لك خايفة.. تبي تخليني؟؟
تميم اندس في الفراش على الطرف تماما وهو يتنهد تنهيدة بحجم الكون " يا الله صبرني للمرة المليون!!" ..
لا يعرف حتى ملمس هذا الفراش أساسا...ولا رائحته.. التي بدت عطرة جدا وناعمة كنعومة صاحبته تماما..
" إيه الأخت بروحها تنام مرتاحة هنا
وأنا تكسرت جنوبي من الكنبة!!"
تميم أولاها ظهره لم يكن يريد أن ينظر ناحيتها فالضغط النفسي الذي يشعر به كبير جدا..
ولكنه فوجيء بطرف أنامله ينقر كتفه..
استدار لها مستفهما.. بينما عادت هي إلى أقصى الطرف الآخر..
ثم أشارت له برجاء عذب: تميم تكفى مافيني نوم.. سولف معي شوي!!
اعتدل جالسا وهو يشير باستغراب: وش أسولف لش يعني؟؟
حينها تربعت جالسة ولكنها تذكرت أنها لابد أن تكون رقيقة وأنثوية لأقصى حد.. والتربع لا يتناسب مع هذه الصورة!!
لذا ضمت ساقيها لتجلس بشكل جانبي وهي تشير بحماس رقيق:
أي شيء تبيه.. قل يوم دخلت صف أول وش سويت..
أو أنا بأقول لك.. وأنت قول لي عقب..
***************************************
" ماقلت لي عمتك يوم اتصلت فيك قبل المغرب وش كانت تبي؟؟"
كساب يعدل المخدة وراء ظهره وهو يجلس على المقعد الطويل الخاص بالمرافق..
ويجيب علي بهدوء: ما أدري تقول تبيني ضروري..
علي بمودة باسمة: كان رحت لها.. يمكن كانت تبي تعطيك مرتك في يدك..
ضحك كساب: لا ماظنتي.. عمتي ماتسويها.. ومرتي مستحيل تنجر
ولو حتى جروها بدبابة تي-ناينتي الروسية ، و دبابة أبرامز- إم- ون الأمريكية.. الثنتين سوا..
حينها هتف علي بجدية: لا صدق كان رحت.. أكيد عمتك ماراح تقول تبيك ضروري إلا لو فيه شيء ضروري..
كساب يهتف بحزم وود غريبين: أنت أبدى من خلق الله..
ما أقدر أخليك وحن تونا داخلين المستشفى.. بكرة لا جاء إبي.. رحت لها..
الدنيا مهيب طايرة..
علي بشجن وحزن عميقين: ماكنت أبي أدخل المستشفى..
بس عاد طيحة في المسجد وأنا في الصلاة قدام خلق الله.. هذي اللي مالها دوا والله...
يا فشلتي وقصارانا كلهم متشاقليني للمستشفى.. (قصارانا=جيراننا.. متشاقليني=شايليني)
وعشر سيارات تتبعنا...
كساب ابتسم: أنت عاد مالقيت تطيح إلا في صلاة الظهر وأنا وإبي كل واحد منا في شغله...
علي أسند رأسه للخلف وهو يغلق عينيه ويهتف بعمق:
تعبت يا كسّاب تعبت.. الحين ذا العذاب بيظل مكتوب علي لين آخر يوم في عمري..
كساب أجابه ببساطة: مشكلتك علي ماخذ الموضوع بجدية..
يعني لا أنت أول ولا آخر واحد يحب له وحدة.. ويتزوج وحدة ثانية...
صدقني إذا تزوجت.. ولهيت في بيتك وعيالك ما أقول لك إنك بتنسى لكن بتنشغل..
علي تنهد بذات العمق: ماظنتي.. وما أقول إلا الله يعين بنت فاضل على مابلاها!!
*************************************
هزت طرف كتفه برفق..
حينما فتح عينيه بإرهاق.. كانت تقف فوق رأسه..
أشارت له بإرهاق شديد: تميم قوم الشغل..
أشار لها وهو يغلق عينيه: ماني برايح الحين.. ما ني بقادر أقوم.. مانمت حتى ساعة.. بأروح الساعة 10..
أنتي الحين سهرتيني بهذرتش لين صلينا الفجر.. وعقبه تقوميني الساعة 6..
مافيني حيل حتى أسوق..
ماعليه خلي أمي والسواق يودونش أنتي ووضحى..
سميرة حينها عادت وهي لا تكاد ترى من النعاس لتندس بجواره.. وهي ترسل لوضحى رسالة أنها هي وتميم لن يذهبا اليوم..
******************************
" حبيبتي عفرا أنتي الحين ليه زعلانة؟؟"
عفراء بغضب فعلي مغلف بطريقتها المهذبة الراقية في الحديث ومثقل بكثير من الحزن والعتب:
يعني ولدي من أمس الظهر وهو في المستشفى وتوك تقول لي الحين..
أنا قلبي ناغزني عليه من يوم شفته قلت جياته عندي الأيام الأخيرة..
وكل ماكلمته يلعب علي ويقول أنا طيب..
وأنت بعد تلعب علي إذا سألتك وتقول طيب..
والولد تعبان.. تعبان.. وأنا ماعندي خبر
مالي شغل أبي أروح له الحين.. الحين... مافيني صبر..
منصور بنبرة تهدئة: والله العظيم بأرجع وأوديش له الظهر.. لكن الحين مكلميني مجموعة من ربعي الضباط يبون يزورونه...
بأروح معهم الحين.. ووعد علي أرجع وأوديش.. هدي حبيتي..
عفراء زفرت بغضب وحزن وهي تجلس وتأثرها العميق باد في وجهها...
بينما منصور خرج.. لتجلس جميلة بجوارها وهي تربت على فخذها وتهمس بحنان:
يمه ياقلبي هدي جعلني فداش..مهوب زين تعصبين كذا..
عفرا تهمس بغضب: وليه مهوب زين.. كملت شهر وزيادة من يوم ولدت..
يعني طيبة ومافيني شيء..
وحضرة العقيد مبلغ ربعه الضباط من أمس وقدهم متفقين اليوم يزورونه وأنا ماعندي حتى خبر...
جميلة برقة: وعلي طيب وأنتي توش كلمتيه من دقايق بنفسش..
عفراء حينها انحدر صوتها لألم وحنان عميقين: ياقلب أمه وش اللي جاه...
قلبي مهوب مرتاح لين أشوف ولدي بعيني...
****************************************
" جوزا أبي وينه؟؟"
كانت شعاع التي دخلت للتو عائدة من محاضرة وحيدة مبكرة تهمس بذلك لجوزاء بعد أن قبلت جبين عبدالرحمن وأعطته الجريدة التي وصاها عليه..
ثم قبلت جبين والدتها التي تجلس بقرب عبدالرحمن وتتبادل الحديث معه...
جوزاء بهمس محايد في أذن شعاع: راح يزور رجالش هنا في نفس الطابق..
شعاع بصدمة رقيقة كرقتها: رجّالي؟؟ ليه وش فيه؟؟
جوزاء تبتسم: يقولون تعبان شوي.. الظاهر متخرع من العرس ومنش..
شعاع بقلق عفوي: لا جد جوزا.. فيه شيء كايد؟؟
جوزاء برقة باسمة مرحة: ياقلبي على اللي يحاتون... لا لا تخافين على المسيو علي..
إبي يقول تعبان شوي ومقروف من الأكل بس..
بس خبرش ولد نعمة ما يستحمل...
شعاع حينها ابتسمت وهي تغمز جبنب جوزاء: إيه طسي رجّالي عين بعد يا المشفوحة..
إلا الجويزي مالت على عدوش..الحوسة اللي كنا فيها نستني.. لين جبتي الطاري..
صورتي وينها؟؟
جوزاء بعدم فهم: أي صورتش؟؟
شعاع بنبرة مقصودة: صورتي يأم حسن.. صورتي..
جوزاء تضحك بخفوت: يأختي نسيت والله العظيم.. بأدورها والله ما أدري وين قلعتها...
************************************
" هلا زايد وش فيك تاخرت؟؟
كان فيه رياجيل جايين معي ويبون يواجهونك وتوهم راحوا الحين يوم عجزوا وهم يتنونك""
زايد يجلس بعد أن نظر إلى وجه علي النائم بتمعن
ثم يهتف بحزم وهو ينظر لمنصور وكساب الجالسين ويرد على منصور:
رحت أشهد على ملكة رجّال وتوني مخلص الحين..
حينها كساب كان من تسائل باستغراب: غريبة يبه.. يعني ماقلت لي أمس إنك بتروح تشهد على ملكة حد؟؟
زايد بحزم غريب: توهم كلموني الصبح فرحت لهم..
حينها سأل منصور: ومن ذا اللي متملك من صباح الله خير؟؟ مافيه صبر لعقب صلاة العصر؟؟
أجابه زايد بذات الحزم الغريب: خليفة ابن احمد..
منصور بصدمة كاسحة: أي خليفة بن أحمد.. رجّال جميلة؟؟
زايد بذات حزمه الذي لا يتذبذب: تقصد طليقها.. إيه.. هو إياه!!
منصور يمنع نفسه من الانفجار فلا الوقت وقته ولا المكان مكانه..
هتف بصرير حاد من بين أسنانه بينما كساب قرر أن يقف موقف المتفرج فليس له مزاج للدخول بين هذين الجبلين حين يتناطحان:
بصراحة ماقصر.. زين إنه صبر لين كمل شهر من عقب ماطلق بنتك وأنت رايح تشهد على عرسه!!
يعني الدوحة مافيها حد يشهد غيرك.. وإلا مافهمت مقصدهم من إنهم يطلبونك أنت بالذات..
وانت بعد رايح ما حتى تعذرت بولدك المريض..
زايد بثقة: عارف مقصدهم زين... ومهوب أنا اللي أطق وألا اتعذر عشاني عاجز أواجه..
داري إنهم يبوننا أول حد يوصله خبر الملكة..
منصور حينها انفجر بغضب مكتوم: وأنا اللي كنت أبيه يرد بنتي وأسعى في ذا..
والله إنه مهوب كفو.. و والله إنه مهوب كفو.. وو الله إنه مهوب كفو..
رد عليه زايد بثقة غامرة: إلا كفو وكفو وكفو.. وبنتك لو بغى يردها ردها من ورا خشمك ولا لك لسان.. لأنها عادها في العدة..
لو بغى ردها بدون رضاها ورضاك...
منصور بذات الغضب المكتوم الذي بدأ في التزايد: يخسى ويهبى يعرفها مرة ثانية...
والله ولو تذابحنا إنه ماعاد يعرفها لأنه مهوب كفو لها ولا مايستاهلها....
حينها هتف زايد بغضب: أنتو على ويش شايفين حالكم على الناس...
جميلة على غلاها اللي أنت عارفه زين...لكنها سوت فيه سوات ماتسويها حتى مضيعة المذهب..
والحين مستكثر عليه حقه في رد شوي من كرامته..
منصور قفز وهو ينتفض من الغضب: ما أسمح لك تقول عليها كذا...
ووالله لولا إنك أخي الكبير وإلا كان علوم..
يعني عشانه من ريح خليفة كل شيء عليه حلال.. دستنا كلنا عشان خليفة..
أولهم أنا ثم علي ثم جميلة...
زايد بحزم بالغ: منصور اقصر الحكي اللي ماله سنع..
إذا خليفة ولد ولد أخ خليفة.. فجميلة بنته...
قل لي وش تبيني أسوي يوم كلموني والشهود واهل البنت عندهم ويبوني أشهد..
أقول لا والله ردو بنتنا..
مهوب أنا اللي أحط نفسي في موقف سخيف مثل ذا ولا أرخص جميلة مع زعلي منها....
بغيت أبين لهم إنه لو أنتو بعتوا شوي.. حن خلاص بايعين واجد...
**************************************
كان هو من نهض أخيرا قبل أذان الظهر بقليل..
نظر للساعة وهو مازال مستلقيا.. لا وقت حتى ليذهب لمحله..
سيذهب العصر..
ولكنه سينهض ليستحم ويذهب للمسجد للصلاة ثم يذهب لاحضار سميرة ووضحى من المدرسة...
قطب جبينه قليلا (أوف نمت نوم مانمته من قبل..
نعنبو هذي وش ذا الهذرة اللي عندها..؟؟
تعبت إيدي من كثر ما أشرت )
ثم رقت ملامحه بحنان..( يا الله قلت لها أشياء ومن أول مرة
ماعمري هقيت إني بأقولها لأحد حتى وضحى مع قربها مني..
ما أدري وأشلون قدرت تسحب الكلام مني..
لها قدرة عجيبة تدخل بين الواحد ونفسه)
اتسعت ابتسامته أكثر وهو يعتدل جالسا لينهض.. حينها فوجئ بمن مازالت تنام جواره ولم تذهب لعملها..
كانت تنام بشكل أقرب للشكل العرضي.. رأسها ناحيته.. وقدماها تكادان تخرجان عن طرف السرير..
اتسعت ابتسامته أكثر بحنان أكبر.. وهو يميل دون أن يشعر ليقبل جبينها!!..
أرادها أن تكون خاطفة وسريعة..
ولكنه حالما قبل جبينها.. لا يعلم أي غيبوبة لذيذة شعر بها.. وجد نفسه ينزلق ليقبل صدغها..
كان يشعر أن شفتيه ترتعش وهي تلامس بشرتها الناعمة لأول مرة..
وربما كان تهور واتجه لاتجاه آخر.. لولا أنها قفزت بجزع.. وهي تبتعد عنه..
وتنظر له بجزع بعينيها المنتفختان من النوم وشعرها المنكوش لكثرة تقلبها..
رغم أن أكثر ما تحرص عليه أول ماتنهض من النوم أن تمسح على شعرها لتتأكد من هبوط خصلاته الطائرة قبل أن تقوم فعلا..
ولكن صحوها على شفتيه على صدغها جعلها تقفز دون تفكير وتشير بهذا الجزع الذي انتشر في روحها:
شتسوي؟؟
ابتسم وهو يشير بشفافية: شفت رأسش عندي ماقاومت أني على الأقل أحبه..
شعرت بخجل عميق يتفجر في روحها ولم تستطع أن تشير بشيء وهي تقفز للحمام لتهدئ دقات قلبها المتسارعة..
حينها رأت شكلها في المرآة لتقفز الدموع إلى عينيها: وانا أقول وش فيه كان يتبسم.. أحسبه يبتسم لي..
أثره يضحك على شكلي.. وانا كني خبلة بكشتي الطايرة...
لتنهمر دموعها بغزارة وشهقاتها المكتومة تتعالى.. ولم يكن السبب أن شكلها كان مضحكا..
لأن السبب كان أعمق من ذلك بكثير..
ولكنها قررت أن يكون هذا هو السبب.. وهي تشد المشط وتمشط شعرها بقسوة تفرغ فيها توترها..
حين خرجت بذات توترها وهي تلتف بروبها بعد أن استحمت.. وجدته يقف قريبا من الباب..
يستند على دواليب غرفة التبديل.. حينها تراجعت بوجل.. ولكنها عادت لتخرج بخطوات مترددة..
حينها أشار لها بشجن: آسف سميرة لو كنت ضايقتش.. ماقصدت والله..
آلمها ملامح الضيق على وجهه.. أ يأخذ حقا من أبسط حقوقه ثم يعتذر لها عنه؟؟
"أي مخلوقة معدومة المشاعر أنا؟!"
حينها قررت أن تتهور وهي تقترب منه وتتطاول على قدميها لتقبل جبينه..
ولكن لطوله الذي يتجاوزها بكثير لم تستطع الوصول إلا لطرف خده..
تميم منذ رآها تقترب وهو يشعر أن قلبه سيتوقف... ماذا تريد منه؟؟
ليصدم بقبلتها الرقيقة والشفافة الصادمة فعلا..
ثم لتكون صدمته الأشد أنها دفعته داخل الحمام وأغلقت الباب عليه..
لأن وجهها تفجر احمرارا وماعادت قادرة على مواجهته.. وتريده هو أن يستحم أو يفعل مايريده..
حتى تلبس ملابسها وتهرب للأسفل.. قبل أن تواجهه مرة أخرى!!
*******************************
هاهي تقف قريبا من غرفته قبل صلاة الظهر بقليل.. وهي تشعر كما لو كانت مجرم يعد لعملية سرقة..
بل إحساسها كمن يرتكب جريمة فعلا.. ويخشى من اكتشافهم له..
هذه المرة تهورت أكثر وهي تشرك معها أحد عاملات النظافة وتعطيها نقودا حتى تخبرها من في داخل غرفة عبدالرحمن..
انتظرت حتى أخبرتها أنه كان هناك ثلاث سيدات وخرجن قبل قليل..
وتبقى الشيخ والخادم ويبدو أنهما سيخرجان..
وبالفعل بقيت حتى رأت من بعيد أبا عبدالرحمن يخرج متوجها للمسجد وهو يتسند على خادمه...
حينها قررت أن تدخل.. ولكنها شعرت للحظات بالجبن.. وهي تشعر أنه قد يغمى عليها من الرعب والخجل..
فقط ستنظر له دون أن تكلمه.. فهو لم يسبق له مطلقا أن رآها بالبالطو الأبيض سيحسبها أحد أفراد الطاقم الطبي..
حاولت أن تتراجع.. ولكنها تعلم أنها حلفت بالله أن تفعلها.. عدا أنها ستموت إن لم تراه بعد أن أصبحت قريبة هكذا..
سمت بسم الله وهي تحاول دفع أكبر قدر من الشجاعة في روحها المتخاذلة..
تنهدت بعمق وهي تشد لها نفسا عميقا.. وتدفع الباب.. وتدخل
كانت تحمل ملفا في يدها وضعته على الطاولة أمامه دون أن ترفع عينيها ناحيته لشدة توترها..
هو حين رأى الطبيبة التي دخلت أنزل الجريدة التي كان يقرأ فيها.. مع استغرابه لدخولها الصامت دون تحية حتى.
في ذات اللحظة التي أنزل فيها الجريدة.. تجرأت ورفعت عينيها..
لتتكهرب وهي تنزل نظرها وتفتح الملف وتدعي إنشغالها فيه.. رغم ارتعاشها..
يتبع ,,,
👇👇👇

اللهم لك الحمد حتى ترضى وإذا رضيت وبعد الرضى ,,, اضف تعليقك