بارت من

رواية بين الامس واليوم -114

رواية بين الامس واليوم - غرام

رواية بين الامس واليوم -114

سمت بسم الله وهي تحاول دفع أكبر قدر من الشجاعة في روحها المتخاذلة..
تنهدت بعمق وهي تشد لها نفسا عميقا.. وتدفع الباب.. وتدخل
كانت تحمل ملفا في يدها وضعته على الطاولة أمامه دون أن ترفع عينيها ناحيته لشدة توترها..
هو حين رأى الطبيبة التي دخلت أنزل الجريدة التي كان يقرأ فيها.. مع استغرابه لدخولها الصامت دون تحية حتى.
في ذات اللحظة التي أنزل فيها الجريدة.. تجرأت ورفعت عينيها..
لتتكهرب وهي تنزل نظرها وتفتح الملف وتدعي إنشغالها فيه.. رغم ارتعاشها..
" يمه.. يمه.. هو حلاه كذا طبيعي؟؟
وإلا أنا اللي من كثر ما أنا مشتاقة له...شايفته أحلى واحد في العالم..
الدب والله إنه وهو مبطل عيونه أحلى بواجد..
وبعدين وين النظارة اللي شفته فيها يوم جا يزور أمي؟؟
شكلي بأخليه يلبسها أحسن .. ما أقدر أشوف عيونه كذا بدون حاجز.."
عادت لترفع عينيها لتجده ينظر لها باستغراب..
عاودت اخفاض بصرها والقلم الذي تسجل به ملاحظاتها الكاذبة يرتعش في يدها..
الارتعاش الذي لاحظه هو تماما !!!
" فيه حد توه صاحي من غيبوبة ماله أسبوع والدم ينط من وجهه كذا!!
نعنبو وش ذا البياض بحمار اللي عنده؟؟
شكلي بأبطح الرجّال بعيني وأرجعه الغيبوبة مرة ثانية..
خلني أطلع بدون خساير أحسن
هذا أنا شفته وكحلت عيوني بشوفته الدب.."
كانت على وشك فعلها والخروج لولا أنه صدمه الصوت الذي سمعته: دكتورة!!
" يا الله ماتخيلت إني ممكن أسمع صوته بعد
يا الله بأموت.. بأموت!!"
كان يهتف ببنبرة مقصودة تماما وباللغة الإنجليزية وهو يردف بعد أن استوقفها:
دكتورة.. هل من الممكن أن تشدي سلك الجلوكوز لأنه التف خلف حامل الجلوكوز وألمني في يدي...لو سمحتي..
عالية كانت تريد أن تهرب.. لكنها علمت أنها حينها ستفضح روحها..
لم تكن تريد مطلقا الاقتراب منه.. لكنها كانت مجبرة..
" الله يأخذ عدوك يا الدب..
أنت الحين تتلزق في كل دكتورة تجيك..؟؟
خلني أحرك له الواير وأخلص"
عالية اقتربت وهي تحاول أن تكون حركتها عفوية وواثقة..
بالفعل كان هناك حامل للجلوكوز.. لكن لم يكن هناك أي شيء معلق بيده..
وقبل أن يبدر منها أي تصرف.. شعرت أن هناك قنبلة تفجرت بين أناملها وهي تتفاجأ بيده تشد على يدها بقوة..
حاولت شد يدها بكل قوتها ولكنه لم يفلتها وهو يهمس لها بعمق دافئ:
يا الظالمة ثلاث أسابيع ماسمعت صوتش.. هنت عليش كذا؟؟
عالية تفجرت صدمة أشد في داخلها وشعرت أنه سيغمى عليها فعلا (أيعرفني؟؟)
همست باختناق: فكني.. فكني.. لا تفضحني..
أجابها بثقة: وين الفضيحة؟؟ رجّال ماسك يد مرته.. اللي عنده ريال خله يقطعه..
عالية حاولت شد يدها دون فائدة هتفت من بين أسنانها بغيظ:
نعنبو دارك هذي يد وإلا كلبشات... يقولون توك قايم من غيبوبة من وين لك كل ذا الحيل يا الدب..
حينها انفجر ضاحكا بعفوية..
يا الله لم يتخيل أنه قد يضحك مرة أخرى
وهو من كان غارقا في كآبة شفافة منذ نهض من غيبوته وهو يتخيل هذه الحياة قد أصبحت خالية من توأم روحه
هتف وهو يضحك: دب في عينش يا قليلة الحيا.. فيه وحدة تقول لرجّالها كذا..
عالية ماعادت كيف تشعر.. الغيظ أو الخجل؟؟... هتفت برجاء عميق:
عبدالرحمن تكفى .. هدني.. تكفى..
هتف لها بعمق شفاف: ياحلوه اسمي من بين شفايفش..
إذا فيه واحد بيموت من العطش وعطوه كأس ماي..
ظنش حتى لو مافيه حيل.. حد يقدر يأخذ الكأس منه؟؟
هذا الحين حالي وحالش.. يدش الحين كأس الماي للعطشان اللي هو أنا..
عالية تنظر للباب وتهمس بتوتر مرتعب: ولك بال تغزل بعد أنت ووجهك..؟؟
هدني لا يجي أبيك لا تفضحني..
عبدالرحمن انفجر ضاحكا مرة: احترميني لا أقوم أوريش الشغل.. حتى لو ما أقدر أقوم..
أما على إبي.. توه رايح.. يبي له على الأقل ربع ساعة...
وش صار؟؟ قبل كنتي تحسبين لطلعته ورجعته بالثانية... خربت ساعتش يعني؟؟
عالية مصدومة فعلا.. مصـــــــــدومة!!
أ كان يشعر بها فعلا؟؟... ثم تحولت الصدمة لتفجر صداع وخجل لا حدود لهما..
"يعني الدب يتذكر كل شيء كنت أهذر فيه؟؟"
كانت مشغولة بالصدمة والتفكير وهي تنسى يدها التي بين يديه..
لتعلم أنه كان يتذكر جيدا وهي تشعر بأنفاس دافئة على يدها تبعها قبلات أكثر دفئا..
حينها صرخت بصوت مكتوم والعبرات تنط في حلقها:
والله العظيم إنك استخفيت.. فكني.. فكني..
لم يرد عليها وهو يغمر أناملها المرتعشة بقبلاته بينما هي تحاول شدها بعنف.. وقلبها يكاد يتوقف من الرعب..
أفلتها بمزاجه لأنه لم يرد أن يثقلها عليها أكثر من ذلك..ثم أجابها بابتسامة مغلفة بخبث رقيق: أنا نفذت طلبتش بس..
وسامحيني كان ودي إن البوسة في مكان ثاني...على طلبش بعد..
بس ماعليه ملحوقة.. مهما كان المستشفى مكان مايليق..
أجابته باختناق عبراتها التي تحاول منعها من الانسكاب: والله العظيم إنك خبل
هدني يا الله..
أجابها حينها بحزم باسم: أنتي بتعرفين تقصرين لسانش وإلا قصيته لش..
أجابته برجاء طفولي: بأقصه والله العظيم بأقصه.. بس هدني..
أنا أساسا الخبلة اللي جيت عند واحد خبل مثلك..
حينها عاود رفع يدها إلى شفتيه وهو يهتف بابتسامة: لا شكلش مافهمتي اللسان أشلون يتقصر...
وبعدين يا البخيلة جاية لين عندي.. على الأقل بردي قلبي وخلني أشوف وجهش..
ارفعي نقابش...
حينها انفجرت في البكاء: بس خلاص تكفى.. حرام عليك.. هدني..
عبدالرحمن شعر بالجزع من بكاءها.. لم يتخيل أنها قد تفعلها وتبكي وهو من يعلم جرأتها..
ولكنه يخشى حتى الموت أن يفلتها دون أن يأخذ منها وعدا أنه سيسمع صوتها على الأقل..
فهو منذ صحى من الغيبوبة وهو يكاد يُجن ليسمع صوتها فقط.. توقع أن من لها جرأتها لابد ستحاول الاتصال به ولو على سبيل تهنئته بالسلامة..
وحين رأى الأيام تمر وهي لم تحضر.. كان يريد أن يأخذ هاتف جوزا ليأخذ رقمها.. ولكنه لم تتهيأ له الفرصة بعد...
ولم يتخيل أنها كانت تخفي له مفاجأة رائعة.. وهي أن يراها هي شخصيا..
لذا لم يتوقع أن من لها هذه الجرأة جبانة أيضا إلى هذا الحد..
أجابها بتهدئة حنونة: زين اسكتي يا البزر وأهدش.. اسكتي..
عالية حاولت أن تتماسك: زين هذا أنا سكتت.. فكني..
وترا والله ما أنسى لك إنك بكيتيني.. لأني نادرا ما أبكي..
ابتسم حينها وهو يشد على يدها أكثر: وتهددين بعد أنتي ووجهش؟؟
عالية بتراجع جزع: لا ماني بكفو أهدد... تكفى هدني..
عبدالرحمن حينها هتف بحزم باسم: زين اسمعيني عدل.. بأهدش..
بس توعديني تكلميني على الأقل.. ما أعتقد إنه صعب عليش تجيبين رقمي...
عالية بغيظ: لا تشرّط علي.. ما أبي أكلمك..
عبدالرحمن حينها هز كتفيه ببساطة: خلاص خلش عندي لين يجي إبي.. ويعرف من اللي كانت تنط عندي كل يوم وأنا في الغيبوبة...
عالية عاودها الاختناق بالعبرات: أنا أبي أدري أنت كنت منخمد في غيبوبة وإلا كنت تمثل علينا؟؟
عبدالرحمن ضحك: مالش شغل أنتي.. اوعديني تكلميني بأفكش.. وترا إبي صار على وصول..
عالية بجزع وهي تنظر للباب: بأكلمك.. بأكلمك لا بارك الله في عدوينك..
ماشفت واحد أذوة مثلك.. الله يعين الطلاب اللي كنت تدرسهم على غثاك..
شد كفها بقوة وهتف بابتسامة: وطولة اللسان؟؟
عالية عادت للبكاء: لا حول ولا قوة إلا بالله.. يامن شرا له من حلاله علة..
لا تحدني أطلب الطلاق.. عشان أخلص منك
حينها أفلتها وهو يضحك: لا ليش الخساير..
أموت ولا أطلق.. روحي.. بس يا ويلش ماتكمليني..
لم ترد عليه حتى وهي تهرب وتنسى الملف الذي كان معها على طاولته..
وتنجح في الهروب قبل دخول أبي عبدالرحمن بدقيقتين فقط!!
لتبحث عن أقرب حمام وتغلق على نفسها فيه وتنفجر في بكاء مسموع:
يمه.. يمه.. والله مهوب هين ذا الدب...
يا ويلي.. يا ويلي.. يعني أشلون؟؟ أشلون؟
كان سامع كل هذرتي؟؟
يا فضيحتي.. يافضيحتي..


****************************************


هاهو جالس في انتظار مزنة..

ينظر حوله.. بعد عدة أيام ستكمل شهر منذ خرجت كاسرة من بيته..
ويبدو أن هذا الشهر لم يكفيها لتفكر..
يتساءل ماذا تريد عمته منه؟؟
ليتفاجأ بدخولها عليه وهي تحمل في يدها حقيبة يعرفها جيدا..
ألقت الحقيبة على المقعد المجاور لكساب بينما كساب كان يقف ليقبل رأسها ثم يعود لمقعدها..
بعد السلامات الملغومة من الطرفين هتفت مزنة بنبرة مقصودة:
تعرف الشنطة هذي لمن يا كساب..؟؟
أجابها كساب ببساطة حازمة.. بساطة من لا يهمه أحد وفي ذات الوقت مغلفة باحترام مدروس:
أكيد أعرف.. مثل منتي تسالين وأنتي عارفة...
هذي شنطتي..
مزنة بذات النبرة المقصودة: وشنطتك وش جابها فوق سطح بيتنا..؟؟
كساب اقترب قليلا للأمام وهو يركز نظره عليها ويهتف بثقة: يمه .. أنتي ذكية
وأنا ذكي بعد.. جيبي الكلام من آخره..
حينها هتفت مزنة بغضب حازم: ماهقيتها منك يا كساب.. إنك تعدى على حرمة البيت.. أفا عليك..
كساب أجابها بذات البساطة الحازمة: البيت وحرمته على رأسي..
وأنا ماجيت إلا لمرتي..
مزنة بغضب متزايد مغلف بحزمها : زين ولو أنك دخلت على بنتي وإلا مرت ولدي بتقول بعد إنك ماتعديت على حرمة البيت..
كساب بذات النبرة الحازمة ودون أن يهتز: يمه أنتي دارية زين إني ماني بداخل إلا على مرتي..
لأنش بروحش اللي علمتيني وين مكان غرفتها..
مزنة تقطب جبينها وهي تتذكر أنه سألها بطريقة عفوية يوم وصوله من السفر عن مكان نوم كاسرة وأي غرفة من غرف البيت اختارتها..
من باب اهتمامه براحتها فأجابته مزنة بذات العفوية..
لم تعلم أن سؤاله كان أبعد مايكون عن العفوية..
ولكن مزنة أجابته بغضب متحكم بالغ الحزم.. فما فعله يبقى بعيدا عن كل العادات المقبولة:
اسمعني زين.. ذا الخرابيط كلها ماتدخل رأسي..
اللي سويته يأمك مهيب سوات رياجيل..
تعدى على حرمة بيت جيرانك وتعلبش على درايشهم..
عشان تدخل على بنتهم.. حتى لو كانت مرتك.. لكنها الحين بنتي وفي بيتي..
ودامك تعديت على حرمة البيت وهي غطت عليك وسمحت لك بكذا..ودست سواتك..
فالحين أنا ماعاد عندي إلا كلمة وحدة.. شل مرتك ولا توريني وجهك أنت وإياها..
قاطع كلام مزنة دخول كاسرة كإعصار غاضب..فهي منذ علمت بوجوده وهي تقف قريبا من الباب تحسبا لتصرف والدتها الذي تعلم أنه سيكون هكذا..
حين دخلت سكن الجو في المكان..
وهي وكساب يتبادلان نظرات غريبة حادة مثقلة بألوان متفجرة من التحدي والبرود والشوق...
كانت كاسرة أول من تكلم وهي تقول بثقة غامرة:
يمه آسفة.. والله لو انطبقت السماء على الأرض إني ما أروح معه كني نعجة..
يعني مهوب هو يغلط وأنا أتحمل نتيجة غلطاته..
حينها أجاب كساب بتلاعب واثق وهي يجلس جلسته الواثقة كأنه ملك في أملاكه الخاصة:
غلطتي بروحي؟؟
يعني يمه يدخل في بالش إني بأتعربش على الدرايش على قولتش
إلا لو هي فتحت لي الدريشة عشان أدخل..
مزنة بدأت تشعر بالصداع من تزايد غضبها من وقاحة الاثنين:
يوم كل واحد منكم ماله صبر ثاني.. ليه مسوين لنا فيلم..
انلموا في بيتكم من غير فضايح..
وش كنتو تنتظرون لين تحمل وهي في بيتي...؟؟
كاسرة رغما عنها تفجر وجهها احمرارا دمويا لأبعد حد
و رغم حرج الموقف ولكن كساب شعر بالانتصار وبكثير من البهجة وهو يراها هكذا كعصفور مبلل بالحرج..
وفي داخله ويا لا غرابة الإحساس.. كانت أجمل من كل شيء رآه في العالم بهذا الإحمرار الذي أشعل مشاعره!!
بينما هي تهتف بغضب استنكاري: والله العظيم يمه ماصار بيني وبينه شيء..
كساب قاطعها ببرود متلاعب: وتصدقين ذا الخرابيط يمه..
حدث العاقل بما يعقل...
صار لي أكثر من أسبوعين.. وانا عندها من عقب نص الليل لآذان الفجر..
وش نسوي يعني؟؟ نلعب غميضة؟؟
مزنة بغضب عارم: بس.. بس أنت وإياها..
أنتو مافي وجيكم سحا اثنينكم.. ماحتى حشمتوا إني واقفة بينكم يا اللي ماتستحون..
هذا أنا أقولها ولا عادني بعايدتها... قم شل مرتك الحين
وإلا والله ماعاد أضرب دونكم ولا وراكم.. جعلكم تطلقون والله ماعاد أتدخل..
فعايلكم مهيب فعايل عيال أجواد..
كساب هتف ببرود مدروس وهو ينظر لوجه كاسرة الذي يشتعل:
أبركها من ساعة.. أشلها ذا الحين ومن جدي وبمعنى الكلمة..
بس بنتش اللي ماتبي..
ثم أردف بخبث شاسع: عاجبتها علبشتي على الدرايش.. تبي تلعب لعب مراهقين..
كاسرة انفجرت تماما بغضب عارم: والله لو أهج من الدوحة بكبرها إني ما أرجع له..
أنا تسوي فيني كذا يا كساب.. ؟؟ أنا؟؟
طلقني كساب.. طلقني.. النفس طابت منك.. ما أبيك ما أبيك ما أبيك...
كاسرة أنهت عبارتها الغاضبة وخرجت من فورها لتخلي الساحة لكساب ومزنة..
كساب كان مازال يتمترس خلف بروده الواثق.. رغم أن بداخله شيء يذوي وهو يرى أنه يفقد أسلحته لاستعادته واحدا تلو الآخر..
لتكملها عليه تماما مزنة وتسلب كل أسلحته وهي تهتف بحزم بالغ حزم لم يخلق إلا لها:
شوف يا كساب.. والله اللي خلق سبع سماوات إن غلاك مثل غلا ولدي.. والله اللي عطاك الغلا من عنده..
بس ولد بطني لو هو سوا الغلط والله ما أسكت عليه..
اسمح لي يأمك.. بس بيتي يتعذرك.. أنت منت بأمين على البيت ولا احترمت حرمته...
وأنا وحدة عندي بنات.. وسمعة بناتي فوق كل شيء...
اصبر علينا شهر شهرين لين يخلص بيت تميم.. واحترم جيرتنا لين نشد لبيتنا والوجه من الوجه أبيض..
أما أنت ومرتك بصرك أنت وإياها.. ترجع ماترجع مالي شغل..
لو أنك صبرت شوي ودخلت البيت من بيبانه أنا بنفسي كان كلت كبدها بالحنة لين ترجع لك..
بس أنت دخلت البيوت من درايشها.. ولا عاد لك وجه عندي..


***********************************


" أبو زايد وش فيك جعلني فداك؟؟

من يوم جيت تاخذني عند علي ورجعنا.. وعقبه رحت لشغلك ورجعت
وأنت مكتم ومتضايق..
فيه شيء مضايقك ياقلبي؟؟"
كانت عفراء تهمس بهذه العبارة بخفوت رقيق لمنصور وهما يجلسان على الجلسة في زاوية الغرفة الشاسعة..
بينما جميلة على السرير تلاعب زايد الصغير وهي تقبل يديه وقدميه.. ومشغولة ومأخوذة تماما به...
منصور نظر لجميلة بشجن عميق ثم هتف لعفراء بمودة حازمة: بعدين حبيبتي بعدين..
جميلة شعرت أن هناك شيء غير طبيعي فهتفت بابتسامة عذبة وهي ترفع صوتها ليسمعوها:
حاسة شكلي غلط.. أطلع تأخذون راحتكم؟؟
منصور هتف بحنان وهو يتمزق بين رغبته في إخبارها وبين رغبته في عدم جرح مشاعرها:
لا غير أبيش تجين تقعدين جنبي..
جميلة لفت زايد جيدا ثم حملته ووضعته بين ذراعي والدته.. ثم جلست بجوار منصور الذي احتضن كتفيها بحنان شديد وقبل رأسها وهتف بحنان:
تدرين ترا بيتنا من غيرش ماله حلا..
ابتسمت جميلة: ليه أنا وين بأروح.. هذا أنا قاعدة على قلوبكم..
منصور حينها أجاب بفخامة حميمية: قصدي إنه مانبيش تروحين..
عفراء شعرت بقلق عظيم تصاعد في روحها.. ما الذي حدث؟؟ هل أعاد خليفة جميلة لذمته وهذه مقدمات من منصور؟؟
عفراء حينها كانت من هتفت بحزم قلق: منصور أنت من يوم جيت وأنت منت بخالي..
طالبتك صار شيء.. تكفى ماتدس علينا..
حينها وجد منصور نفسه مضطرا لإخبارهما.. أن يسمعا الخبر منه أفضل من أن يسمعاه من سواه..
عدا أنه لا يريد أن يبقى في قلب جميلة أمل مع أنه من أعطاها هذا الأمل..
هتف حينها بنبرة قاطعة:
خليفة تزوج اليوم !!


*********************************


" وين كساب يومك قاعد بروحك؟؟"
زايد يبتسم بمودة وهو يجيب فاضل: كساب راح قريب عنده مشوار وبيأتي ذا الحين...
إلا أنت قل لي متى بتطلعون من المستشفى؟؟
فاضل بذات المودة التي ارتسمت مع ابتسامة غاية في الشفافية:
ذا اليومين إن شاء الله بنطلع للبيت..
ماهقيت يا أبو كساب إن عادني بأطلع أنا وإياه من المستشفى إلا للمقبرة..
الحمدلله ما أكبر نعمته !!
ثم أردف باهتمام وهو ينظر لعلي النائم: إلا علي أكثر الأوقات اللي أجيكم ألقاه نايم.. وش أخباره؟؟
تنهد زايد تنهيدة ملتهبة احرقت جوفه وهو يهتف في داخله ( لا كثرت همومك يا عبدي فانسدح.. خله يرقد ويريح نفسه)
وأجاب على فاضل باهتمام مشابه: تعبان شوي يأبو عبدالرحمن وماعاد فيه حيل..
حينها صمت زايد قليلا ثم أردف بحزم: دامك تكلمت عن تعب علي..
وهذا أنا وإياك بروحنا..
فأنا أبيك في سالفة مهمة..


**********************************


" سمور يا الدعلة قومي فارقيني أبي أنام..
بكرة عندي دوام..
إذا أنتي ورجالش تبون تسحبون على الدوام بكيفكم
بس أنا بأروح لدوامي"
سميرة بمرح مصطنع: أخيه من النفس الخايسة..
كذا تطردين ضيفانش..
وضحى تضحك: طال عمرش هذي مهيب اسمها ضيفة... هذي اسمها لزقة..
اليوم ناشبة في حلقي حتى النزلة تحت ماخليتيني أنزل
مع إنه رجّال كاسرة سمعت إنه جاء الليلة وماخليتيني أعرف وش صار..
سميرة تبتسم: وش صار يعني؟؟
هذي كاسرة توها طالة علينا... يعني لو صار شيء ماكان شفتي وجهها..
وضحى حينها أجابت بعمق: عشانش ماتعرفينها..
لو هي بتموت ما اندست ولا دست وجهها... عشان كذا توقعي إنه ممكن يكون صار أي شيء..
وهي لو هي تحترق ماقالت الحقوني تراني احترق..
تنهدت سميرة في داخلها "ليتني مثلها بس!!
من الظهر لين الحين وأنا طاقة لا أشوف تميم
وقال الخبلة تبي تلعب...؟؟
ابلعي العافية بس!!
بس والله إني قطعت شوط كبير..
حرام أخرب على نفسي كل شيء..
السالفة وش تبي.. شوي جرأة وأمشي على نفس المخطط لين أحس إنه خلاص مافيه بيني وبينه حواجز..
يا الله سمورة خالش هريدي يقول " لا تحسب المجد تمرا أنت آكله..لن تدرك المجد حتى تلعق الصبرا"
.
والله العظيم خالي هريدي ماقال كذا.. ولا درا عن هوى داره
.
إلا قاله.. وقاله قومي فزي لغرفتش قبل يجي رجّالش..
والله لا يجي وما يلاقيش لا تكون الفلعة اللي مالها دوا "


****************************************


منذ أن عاد كساب وناظره معقود ويبدو كما لو كان يفكر بعمق..
بينما زايد كان يريد أن يخبره بما حدث بينه وبين فاضل..
هتف زايد بحزم: كساب!!
كساب التفت وهو يهتف بحزم مشابه: لبيه يبه!!
زايد بذات الحزم: أبيك في سالفة مهمة..
فالتفت له كساب بجسده كاملا وهو يهتف بحزم بالغ:
إلا أنا اللي أبيك في سالفة مهمة أكثر..
زايد عقد ناظريه متسائلا بثقة: خير إن شاء الله؟؟
كساب شد له نفسا عميقا جدا ثم هتف بنبرة قاطعة صارمة:
اسمعني يبه زين.. أبيك تجاوبني على سؤال بكل صراحة وطالبك ما تدس علي شيء..
لأنه على جوابك يعتمد أشياء كثيرة..
صمت كساب لثانية واحدة ثم أكمل بذات النبرة الصارمة القاطعة:
أمي الله يرحمها.. على حياتها.. درت إنه في قلبك شيء لمرة غيرها؟؟


#أنفاس_قطر#
.
.
.
. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فاصل إعلآني ^_^ / ..
جميع الحقوق محفوظة لدى : || شبكة ومنتديـآت ***** الثقــآفيـة || ..
تجميع : ♫ معزوفة حنين ♫..
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بين الأمس واليوم/ الجزء السادس والستون



" وين كساب يومك قاعد بروحك؟؟"
زايد يبتسم بمودة وهو يجيب فاضل: كساب راح قريب عنده مشوار وبيأتي ذا الحين...
إلا أنت قل لي متى بتطلعون من المستشفى؟؟
فاضل بذات المودة التي ارتسمت مع ابتسامة غاية في الشفافية:
ذا اليومين إن شاء الله بنطلع للبيت..
ماهقيت يا أبو كساب إن عادني بأطلع أنا وإياه من المستشفى إلا للمقبرة..
الحمدلله ما أكبر نعمته !!
ثم أردف باهتمام وهو ينظر لعلي النائم: إلا علي أكثر الأوقات اللي أجيكم ألقاه نايم.. وش أخباره؟؟
تنهد زايد تنهيدة ملتهبة احرقت جوفه وهو يهتف في داخله ( لا كثرت همومك يا عبدي فانسدح.. خله يرقد ويريح نفسه)
وأجاب على فاضل باهتمام مشابه: تعبان شوي يأبو عبدالرحمن وماعاد فيه حيل..
حينها صمت زايد قليلا ثم أردف بحزم: دامك تكلمت عن تعب علي..
وهذا أنا وإياك بروحنا..
فأنا أبيك في سالفة مهمة..
فاضل بأريحية أخوية: آمر..
زايد بحزم ودود: مايأمر عليك عدو..
يا أبو عبدالرحمن شوفة عينك.. علي تعبان.. والمستشفى ماعرفوا بالضبط وش اللي فيه..
و اليوم طلبت تقاريره وأول ماتخلص بأرسلها برا..
فاضل بتأثر: جعل أبو زايد مايشوف شر.. وجعل سلامته من رب العالمين سلامة طويلة..
زايد بذات حزمه الودود: آمين..
ومثل منت عارف.. عرس العيال عقب حوالي شهرين..
فكانه ودك.. خلنا نأجله.. لين نرجع من السفر ونحدد موعد ثاني..
لأنه خاف يجي الموعد والولد عاده برا يعالج..
فاضل هتف بعمق من يفكر بشيء: ومتى سفركم على خير..؟؟
زايد بثقة: أسبوعين.. ثلاثة..
حينها هتف فاضل بنبرة قاطعة حازمة تماما: بنتي آخر امتحان عندها عقب 3 أسابيع.. مرته بتروح معه..
زايد باستنكار: مايصير يأبو عبدالرحمن الله يهداك.. البنية تبي تدرس.. وعقبه تبي تجهز على راحتها..
لا تحرمها فرحتها...
فاضل بذات النبرة القاطعة غير القابلة للتراجع: فيه شيء أبدى من شيء..
الحين رجّالها المبدى على كل ذا الخرابيط..
وبعدين شعاع ماعندها إلا ثلاث مواد ذا الفصل.. مهيب شي(ن) عسر..
تخلص اليوم وتعرس بكرة..
وإذا على العرس... بنسوي عرس للنسوان وخلها تستانس هي وخواتها..
وأنتو كنكم بغيتوا تسوون عرس للرياجيل.. وإلا بصركم.. حال علي مايسمح بعرس.. ومعذورين.. وبصركم في ولدكم..
لكن بنتي والله مايطلع رجّالها من الديرة إلا وهي معه..
هذا السنع.. وبناتي متربين على السنع..
زايد يحاول إقناعه بالتراجع: اسمعني يا ابو عبدالرحمن...بنتك مثل بنتي..
و علي الحين تعبان.. أنت داري الله وش يكتب؟؟.. تورط البنية يعني؟؟
خل الرجّال لين يتشالى وعقبه يعرس..
فاضل برفض قاطع: مالك لوا..
إذا حن سوينا كذا فحن مافينا خير...
شعاع يوم تملكت علي.. علي كان طيب ومافيه إلا العافية..
فيوم كتب ربي عليه ذا المرض نقول مانبغيه إلا سليم..
إذا هي ماقفت جنب رجّالها الحين.. فما لها خانة..
واللي ماتوقف جنب رجّالها في عسره.. ماله عازة فيها في يسره !!
.

يتبع ,,,

👇👇👇


تعليقات