بارت من

رواية بين الامس واليوم -116

رواية بين الامس واليوم - غرام

رواية بين الامس واليوم -116

مزون بذات الجدية: مشكلته إنها خلاص احتمال كبير جدا ماعاد تقدر تجيب عيال..
وإبي دامه بيتزوج حقه يتزوج مرة بتجيب له عيال...
كساب وقف هو يهتف بحزم: يعني أنتي تشوفين إن إبي تناسبه بنت صغيرة في سني.. أنا خلاص صرت في الثلاثين..
أنا ما أنا بمعش.. أشوف عمتي مناسبة له واجد..
وأنا أطلب منش تقنعين سميرة بالفكرة كخدمة لي.. أو أنا ما أستاهل منش ذا الخدمة؟؟
وأبيش تسوين ذا الشيء بكرة بدون تأخير لان علي شارط إن إبي يتزوج قبل زواجه...


***********************************


صباح اليوم التالي
.
.
.
فرحة عارمة تغمر بيت أبي عبدالرحمن اليوم لعودة عبدالرحمن..
أعدوا له غرفة في الأسفل وحمله العمّال حتى وضعوه على السرير..
وهاهي أسرته بكامل أفرادها تحيط به وسعادتهم الغامرة مستعصية على الوصف..
أم عبدالرحمن بمودة غامرة وبريق الدموع في عينيها:
أنا يأمك سويت لك كل اللي تحبه على الغدا.. بس كنك مشتهي شيء ثاني قمت أسويه ذا الحين..؟؟
عبدالرحمن بمودة عميقة: ما أبي شيء جعلني فداش..
ثم أردف بابتسامة حنونة: أبي بس حسون الخايس يأتي يقعد جنبي مشتحن له وهو صاير ثقيل مايعطي وجه هو ووجهه..
جوزاء تبتسم: ليه وش فيه وجه ولدي؟؟
عبدالرحمن بمودة: خليه يأتي عندي ما أكثر هذرتش.. حسون تعال..
حسن الصغير قفز ليجلس على فخذي عبدالرحمن الممتدين تحت الفراش..
بينما شعاع همست بجزع: حبيبي حسون لا توجع خالك..
عبدالرحمن يهز كفه وهو يقول بابتسامة: من جدش ذا العصفور يوجعني..
اقعد يا ولد.. ماعليك منهم..
بينما أبو عبدالرحمن أشار بيده وهو يهتف بحزم: دامك كلكم متجمعين.. خلني أعلمكم بشيء.. عبدالرحمن عنده خبر..
ترا عرس شعاع بيكون الجمعة اللي عقب 3 أسابيع..
الوجوم والسكون حل على المكان.. بينما شعاع همست كأنها تكلم نفسها وفيضان من الدموع يستعد ليقفز من عينيها:
بس آخر امتحان عندي بيكون الخميس اللي عقب ثلاث أسابيع..
فاضل بحزم صارم: وتعرسين ثاني يوم.. وين المشكلة؟؟
حينها أم عبدالرحمن همست بتردد: البنية قد هي مسوية حجوزاتها.. ماعاد تقدر تقدمها.. وثلاث أسابيع ماتكفيها تكمل تجهيزها..
أبو عبدالرحمن بذات الصرامة الحازمة: الحجوزات تسوي غيرها.. والسوق مهوب طاير.. اللي مهيب لاحقة تشتريه قدام عرسها تشتريه عقب..
شعاع بدأت تدعك أناملها بعنف وهي تمنع نفسها من الانفجار في البكاء..
فهي مشغولة تماما هذه الأيام في الاستذكار وتسليم مشاريعها الأخيرة
وتشعر أنها تكاد تنفجر من ضغط الجامعة..
فكيف بالزواج أيضا وهي من كانت تؤجل فكرة التسوق بالكامل حتى تنتهي من الجامعة..؟؟
فقط أنهت حجز التزيين وتصميم الفستان.. وقررت أن تريح بالها من كل شيء حتى تنتهي من الامتحانات التي تشكل لها شبحا مرعبا لأنها في فصل التخرج..
أبو عبدالرحمن لاحظ ارتعاشها وأنها على وشك أن تبكي.. ناداها بحنان عميق:
شعيع يا أبيش تعالي اقعدي جنبي..
شعاع قامت لتجلس جواره ولتنفجر في كل ما منعت نفسها من إسالتها من دموع.. وهي تدفن وجهها في صدره..
جوزاء كانت تنظر للموقف أمامها مصدومة.. بينما عبدالرحمن كان قد قرر مساندة والده حين يحتاج المساندة..
لانه يعلم بمبررات والده ويحترمها..
أبو عبدالرحمن احتضن شعاع بحنو وهتف بحنان مخلوط بالحزم:
اسمعيني يأبيش.. رجالش تعبان.. وبيسافر يعالج برا عقب 3 أسابيع..
وأنا حلفت إن قد تروحين معه.. مع إن إبيه كان يبي يأجل العرس عشانش..
بس يأبيش المرة الأصيلة إذا ما وقفت مع رجالها وهو معتازها... متى توقف معه؟؟
شعاع اتسعت عيناها الدامعتان بصدمة وهي تنظر لجوزا التي أخبرتها أن مرضه بسيط..
" أ هو مريض فعلا لهذه الدرجة التي يضطر معها للسفر للخارج؟؟"


*********************************


" ها يا العرسان.. وش علومكم اليوم؟؟"

كساب ينظر لعلي وزايد ويبتسم.. علي ابتسم بمودة بينما زايد هتف بحزم بالغ صارم:
أص ولا كلمة.. أما أنت ماعاد تعرف تحشم ولا تحترم حد..
كساب يبتسم: أفا العريس زعلان..
زايد هتف بذات النبرة الحازمة الصارمة: زين دامك تقول العريس اسمعني عدل..
أنا مالي شغل في شيء.. مهوب انت تقول كل شيء عليك.. كل شيء أنت اللي تسويه..
حتى الخطبة ماراح أخطب.. أنا ماعندي استعداد إني انرفض عقب ذا العمر...
كساب بذات الابتسامة: وليه ظنك إنك بتنرفض؟؟
زايد بحزم أقرب للغضب: رفضتني مرتين قدام أتزوج أمك.. بتوافق علي الحين عقب ماصاروا عيالها شباب..
أنا بس أجاريكم في لعبتكم.. لين تسمحون منها..
كساب بابتسامة واثقة: خلاص أبشر.. أنا بأسوي كل شيء.. وبجيب موافقتها المبدئية.. بس عقب لازم أنت اللي تخطب..
هذا السنع يا العريس اللي تعرف السنع..
زايد جلس وهو يشعر بصداع أليم لم يفارقه منذ البارحة..
لا يحتمل هذا الضغط.. وهو يعلم يقينا أنها سترفضه وللمرة الثالثة..
فلماذا يقلبون مواجعه بهذه الطريقة المتوحشة..؟؟
مشغول بعشرات الأشياء وآخر ماكان ينقصه تلاعب أبناءوه به وفي أكثر الموضوعات حساسية في تاريخ حياته؟؟
"لا تخدع نفسك يا زايد!!
فمن ذا الذي يستطيع التلاعب بك؟؟
تعلم أنه لا يستطيع أحد التلاعب بك إلا بمزاجك أنت؟؟
لماذا لا تقول يا زايد أنه رغم استحالة الأمل
ولكنك لم تستطع مقاومة دغدغة الفكرة لذكرياتك التي غاصت في أقصى جذور قلبك!!"


****************************************


" خالتي تعبت أدق على جميلة وجوالها مسكر

وش فيها؟؟ "
عفراء تهمس بإرهاق مخلوط بالحزن وهي تعدل وضع ابنها على يدها وترد على هاتفها باليد الأخرى:
تعبانة شوي يأمش.. لا شفتش علمتش..
جميلة بخيبة أمل: كنت أبيها تروح معي العصر عشان حجوزات عرس علي..
ثم أردفت بحماس رقيق: إلا دريتي خالتي إن عرس علي تقدم وقته؟؟
عفراء بحنان: دريت ياقلب أمه.. هو اتصل بنفسه فديته اليوم الصبح وقال لي..
وخلاص تعالي العصر وأنا اللي بروح معش..
مزون بتردد: بس خالتي يمكن ماتبين تخلين زيودي.. أو مشغولة..؟؟
عفراء بهدوء مغلف بالشجن والإنشغال من كل ناحية:
زايد باخليه عند أخته.. لأني عارفة إنها ماتبي تطلع مكان..
حينها هتفت مزون بقلق: ليه وش فيها خالتي؟؟
عفراء بحنان وحزن: بأقول لش يأمش إذا شفتش...
مزون أنهت الاتصال وهي تتنهد.. يبدو أن هذا الصباح هو يوم المكالمات الملغومة..
فهي للتو أنهت اتصالها مع سميرة.. رغم أنها تعلم أن ماكانت تريد محادثتها فيه موضوع لا يليق مطلقا على الهاتف
وخصوصا أن سميرة في عملها.. ولكنها أرسلت لها رسالة أنها تريدها في موضوع مهم وخاص جدا وأن تتصل بها حين تستطيع
فكساب أكد عليها أن تنهي الموضوع اليوم.. وهي لابد أن تذهب لتغير حجوزات علي وتحجز حجوزات جديدة وتستعجل فيما بقي من حجوزات..
عدا أنها شعرت بالحرج أن تذهب لزيارتهم لأنها تعلم حينها أن مزنة وبناتها سيكن متواجدات ولن تستطيع مطلقا فتح الموضوع مع سميرة..
كانت ستموت من الحرج حين رأت سميرة تتصل بها..
ولكن ربما من حسنات دراسة الطيران أنها هيأتها للتصرف بتحكم أكبر كلما ازداد الموقف تأزما وصعوبة..
ولكنها لم تحتج لتوظيف قدراتها لأن سميرة فاجأتها بتحمسها للموضوع..
فسميرة ترى في عمتها الكثير من الأنوثة التي ستذهب هدرا دون أن تحضى برفقة رجل يكون شريكا لها فيما بقي لها في حياتها..
فهي ترى أن مزنة تستحق رجلا لم تحصل عليه بعد..
وأي رجل أفضل من زايد؟؟


**********************************


كانت عالية تنتهي من صلاة العصر وتريد أن تتمدد قليلا قبل أن تنزل لوالدتها لقهوة العصر..
حين وصلتها الرسالة التي جعلت عيناها تغيمان من الرعشة والتوتر:
" يعني ماكلمتيني ياصادقة الوعد؟؟
زين الملف اللي خليتيه أمس عندي
وعليه اسمش ومليان بخطش وتقاريرش
بيوصله لش عبدالله
وإلا تدرين بأعطيه إبي بعطيه ابيش أحسن !! "


.
.
.
في ذات الوقت
كانت كاسرة نائمة لأنها لم تكن تصلي لعذرها الشهري الشرعي..
سمعت رنين هاتفها ولكنها كانت عاجزة عن الرد..
سمعت الرنين للمرة الثانية فنهضت من نومها.. وكانت على وشك الرد لولا أنه سكت
لتصلها هي أيضا رسالة.. ولكن رسالتها جعلت دخانا يطلع من أذنيها لشدة غضبها:
" جبانة كالعادة..
وأنا اللي كنت مخدوع فيش كل ذا الشهور وأحسب أنش شجاعة!!
لا يكون بأكلش في التلفون يعني؟!!
ردي علي ياجبانة.. أبيش في موضوع مهم
ولا تخافين.. موضوع مايخصنا"


#أنفاس_قطر#
.
.
.
. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فاصل إعلآني ^_^ / ..
جميع الحقوق محفوظة لدى : || شبكة ومنتديـآت ***** الثقــآفيـة || ..
تجميع : ♫ معزوفة حنين ♫..
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بين الأمس واليوم/ الجزء السابع والستون

كانت عالية تنتهي من صلاة العصر وتريد أن تتمدد قليلا قبل أن تنزل لوالدتها لقهوة العصر..
حين وصلتها الرسالة التي جعلت عيناها تغيمان من الرعشة والتوتر:
" يعني ماكلمتيني ياصادقة الوعد؟؟
زين الملف اللي خليتيه أمس عندي
وعليه اسمش ومليان بخطش وتقاريرش
بيوصله لش عبدالله
وإلا تدرين بأعطيه إبي بعطيه ابيش أحسن !! "
عالية شعرت بالصداع يعاود التفجر في منتصف رأسها..
(ياربي وأنا من أمس أدور له ما أدري وين قلعته
الله يقلع دار العدوين.. مالقيت أخليه إلا عند الدب)
عالية تناولت هاتفها وأناملها ترتعش رغما عنها:
" يا النصاب أنا ما وعدتك..
أنا قلت بأكلمك بس عشان تخليني أروح..
وتكفى الملف عطه لجوزا..فيه شغل مهم واجد..
أدري إنه مايهون عليك تفضحني وتعطيه إبي أو عبدالله!!"
انتظرت أقل من دقيقة ليصلها رده:
" عادي مثل ماهنت عليش
وأنتي تكذبين علي وتسكتيني كني بزر تلعبين عليه
أنتي بعد بتهونين علي..
كلميني الحين مثل ماوعدتيني أو الملف بيوصلش الليلة مع أبيش..."
عالية غطت وجهها حين وصلها رده: صدق يامن شرا له من حلاله علة.. وش ذا اللزقة؟؟
أرسلت له بغيظها:
" أنت ليش تتأمر علي؟؟
تبي تكلمني كلمني.. هذا أنت جبت رقمي.. يعني السالفة مهيب صعبة عليك..
ليش ملزم أنا اللي أكلمك؟؟"
وصلها رده :
" لأنه أكثر شيء أكرهه في العالم الكذب..
ولازم تعرفين عني ذا الصفة..
أنا ما أرضى حد يكذب علي..
كلميني الحين ولا تزعليني.. لأن زعلي شين!!"
عالية بتوتر (ويهدد بعد الأخ!!.. بس ماظنتي يسويها مستحيل
لو وجهه مغسول بمرقة ومافيه مروءة إنه مايفضح مرته كذا..
وش عرفني يمكن الغيبوبة أثرت على عقله..؟؟
بس صدق لو هو بيسويها إنه طاح من عيني..
لا والله.. الدب مايهون علي!!"
عالية اتصلت به بتوتر..
جاءها ترحيبه دافئا عميقا وحنونا ومثقلا بنبرة رجولية خاصة به:
اشتقت لش من البارحة لين اليوم ما تتخيلين وش كثر..
عالية بتوتر: تكفى عبدالرحمن ملفي عطه جوزا..
عبدالرحمن بابتسامة دافئة: وهذا الحين كل اللي هامش وماكلمتيني إلا عشانه..
لا تخافين.. ملفش أصلا عطيته جوزا من قبل ما أكلمش.. يوم راحت من عندنا قبل شوي..
وحطيته في ظرف وماقلت لها أساسا وش هو.. بس قلت عطيه لعالية بدون ماحد يدري..
ومن أمس من يوم طلعتي.. قلت لأبي يعطيني إياه.. ماطلبته من أمجد لأني أعرفه ملقوف ويقرأ عربي وانجليزي زين..
بس إبي عطاني إياه بدون مايطل فيه حتى..
وعلى طول طلبت من الممرضات ظرف أحطه فيه.. وقبل مايوصلني الظرف.. كنت حاطه ورا مخدتي اللي ورا ظهري..
إذا عندش شك واحد في المية إني ما أحرص عليش حتى أكثر من نفسش فأنتي خبلة
يعني تصدقين إني ممكن أسويها يا الخبلة وأعطيه لأبيش أو أخيش عقب ماسويت ذا كله عشان ماحد يلمح اسمش حتى عليه..؟؟
عالية بصدمة متأثرة من لطف كل ماقاله: زين ليه تهددني فيه أساسا؟؟
عبدالرحمن بابتسامة: داري إني مالي خاطر عندش.. وأنش ماراح تكلميني إلا بالتهديد..
يعني أكون بأموت عشان أسمع صوتش.. وأنتي شاحة به علي..
عالية صمتت وحنجرتها تجف تماما.. ووجهها يشتعل احمرارا..
بينما عبدالرحمن أكملها عليها وهو يهتف بدفء عميق هز أعماقها هزا:
ها عالية أوعديني تكلميني.. أو على الأقل ردي على مكالماتي لا كلمت..
يعني صبريني شوي لين موعد عرسنا.. أشلون باستحمل يعني ياقلبي؟؟
عالية زاد وجهها احمرارا (وقلبي بعد.. الرجّال استخف!!) ريقها جاف تماما بالكاد ظهر صوتها مع كلماتها المبحوحة:
تبيني أكلمك.. لا تقول لي ذا الكلام.. ولا تكلمني بذا النبرة..!!
عبدالرحمن ضحك: الحين حلال عليش وحرام علي.. يعني كنتي مذوبة قلبي وانا في الغيبوبة بكلامش واحترق إني ما أقدر ارد..
والحين مستكثرة علي أعبر شوي..
حينها همست عالية بيأس خجول: عبدالرحمن إنت صدق متذكر وش كنت أقول
وإلا تبي تجلطني؟؟
عبدالرحمن بابتسامة: أول الأيام ما أتذكر شيء.. بس أتذكر همسش الدافئ قريب مني ويهز أوتار قلبي..
لكن عقب لو تبين أقول لش سوالفش بالتفصيل قلتها..
عالية تكاد تجن: عبدالرحمن أنا قلت لك أسرار واجد ما أبي حد يدري فيها..
عبدالرحمن بأريحية حميمة: ومستحيل حد يعرف سر أنتي قلتيه لي.. اعتبري نفسش أساسا ماقلتي شيء..
بس فيه سوالف مستحيل أنساها وبحاسبش عليها وحدة وحدة..
ثم أردف وهو يبتسم بغيظ: خصوصا سالفة ولد عمش أبو عيون عسلية.. هذي لها حساب خاص..
عالية شعرت كما لو كان صدمها قطار في منتصف وجهها.. وهي تغلق الهاتف في وجهه وتلقي الهاتف بعيدا عنها..
ثم تدفن وجهها في المخدة لأنها شعرت أنه اشتعل واحترق بكل معنى الكلمة..
لذا لم تشعر بدخول جوزاء عليها التي حسبتها نائمة وهي تضع ظرفا بنيا ضخما قريبا منها ثم تغلق الباب خلفها..


*************************************


كانت كاسرة نائمة لأنها لم تكن تصلي لعذرها الشهري الشرعي..
سمعت رنين هاتفها ولكنها كانت عاجزة عن الرد..
سمعت الرنين للمرة الثانية فنهضت من نومها.. وكانت على وشك الرد لولا أنه سكت
لتصلها هي أيضا رسالة.. ولكن رسالتها جعلت دخانا يطلع من أذنيها لشدة غضبها:
" جبانة كالعادة..
وأنا اللي كنت مخدوع فيش كل ذا الشهور وأحسب أنش شجاعة!!
لا يكون بأكلش في التلفون يعني؟!!
ردي علي ياجبانة.. أبيش في موضوع مهم
ولا تخافين.. موضوع مايخصنا"
كانت على وشك الاتصال به.. حينما عاود هاتفها الرنين باسمه..
فهي مازالت لم تبرد نارها فيه لما فعله بها بالأمس وهو يحرجها هكذا أمام والدتها..
وبالفعل كانت تريد أن تكلمه لتسمه قليلا كما هي مسمومة منه لدرجة شعورها بمرارة السم تتصاعد مع أنفاسها..
ولكنها لم تكلمه حتى لا يعتقد أنه نجح في استفزازها.. ولكن هاهو يأتي لها بنفسه..
ردت على الهاتف وبدون مقدمات ببرود احترافي: هلا والله..
تصدق اشتقت لك وكنت باقول لك تعال تعلبش على الدرايش عشان أشوفك؟؟
كساب ببرود أكثر احترافية: اطلبي وشوفي أنا بأنفذ وإلا لأ.. ما أحب أخلي في خاطرش شيء..
كاسرة بذات البرود: تصدق أسمع بالناس اللي مافي وجيههم سحا..
بس مثل وقاحتك ما تخيلت إني ممكن أشوف في حياتي كلها..
ماكفاك اللي سوته أمي فيك؟؟
كساب بتهكم: ترا ماكنت في التهزئية بروحي لو أنتي ناسية.. أنتي خذتي نصيبش معي
ثم أردف بثقة: وعلى العموم عمتي عبارة أمي وما حد يزعل من أمه..
وخصوصا إنها تشوف السالفة من زاويتها.. أنا ما أشوف نفسي سويت شيء غلط.. هذا حقي..
كاسرة مازالت تحتفظ ببرودها الواثق: صدق وقح.. أي حق هذا اللي تشوفه لنفسك وأنت هاجم على بيوت الناس؟؟
كساب بثقة أشد: والله لا صار عند الواحد مرة مخها معووج ماتنفع معها الطرق المستقيمة..
وش يسوي؟؟ لازم يستخدم طرق معووجة مثلها..
كاسرة بثقة: هذا والله اللي ركبني حمارته وعيرني بعيارته ..
وعلى العموم دامني عوجا ومخي معووج.. وش حادك علي..؟؟
طلقني واخلص مني..
كساب بحزم: قلت لش طلاق ماني بمطلق .. وبتطخين ..واللي في رأسش بيطيح وبترجعين من ورا خشمش..
كاسرة بدأت تنتفض من الغضب الذي لم يظهر في صوتها المتحكم:
أنت ماتفهم.. الحياة معك بالغصيبة؟؟ قلت لك ما أبيك.. نفسي طابت منك..
كساب بجبروت: بس أنا نفسي ماطابت منش.. وأنا اللي أقرر مهوب أنتي..
ثم أردف بتلاعب مثير:وعلى العموم أنا قلت لش ..أنا أبيش في موضوع مايخصنا..
بس أنتي لا سمعتي صوتي أدري تفقدين الإحساس ومايصير في رأسش شيء غيري..
كاسرة رأسها يؤلمها من ثقته الوقحة (أي مخلوق متبجح هذا؟؟
.
وما الغريب فيما يقول؟؟
الغريب إنه محق.. ما أن أسمع صوته لا يعود في رأسي سواه!!"
كساب أكمل ببساطة واثقة: خلينا الحين من طاري الطلاق..
لأنه حن في طاري زواج..
إبي يبي يتزوج أمش..
كاسرة تصورت أن الموضوع قد يكون أي شيء.. لكن هذا الأمر لم يخطر أبدا ببالها.. أبدا.. أمها تتزوج؟!!!
همست بصدمة وصوتها مبحوح تماما: نعم؟؟ من؟؟ أمي وعمي زايد؟؟
كساب بثقة: ليه إبي مهوب قد المقام..؟؟
أدري إنش تحبينه أكثر مما تحبيني..
يعني ماتبينه يكون أقرب لش أكثر ويصير أب وعم..؟؟
كاسرة حينها همست بثقة: لو حبيته أكثر فهو يستاهل.. عطاني سبب أحبه عشانه.. حنان ورجولة وتفهم ..
لكن أنت على ويش أحبك أساسا..
وعلى العموم على قولتك الموضوع مايخصنا..
بس أنا متأكدة إنك تمزح.. وهذا موضوع ما ينمزح فيه لو سمحت كساب..
لين هنا ووقف خبالك..
كساب بثقة غامرة لا تخلو من نبرته الساخرة الحادة التي يتميز بها:
ليه هذي كلها أنانية منش.. تبين أمش لش بروحش..؟؟
أو يمكن كاسرة اللي مايهمها حد.. خايفة من كلام الناس لا يقولون شوفوا أمها أعرست..؟؟
ترا هذا زايد آل كساب اللي متقدم لأمش مهوب أي حد..
كاسرة بثقة غامرة: وزايد آل كساب على رأسي.. بس كلامك مهوب منطقي..
لو إبيك يبي أمي.. أمي صار لها أرملة أكثر من 15 سنة..
وأمك الله يرحمها لها أكثر من 17 سنة من يوم ماتت.. ليش ماخطبها وهم عادهم شباب..
يعني الحين في ذا العمر يبيها؟؟ اسمح لي كلام مايدخل الرأس..
كساب بثقة: وليه أنتي شايفة إبي وأمش شيبان.. بالعكس الأثنين شباب والله معطيهم الصحة..
وشيلي من رأسش إنه كلام مايدخل المخ...
يعني عمش زايد حبيبش مايستاهل منش تأزرينه وهو اللي بداش حتى على ولده..؟؟
يعني هذا بيكون ردش عليه عقب مابداش عليّ وخلاش تمشين شورش؟؟
أمش رفضت إبي مرتين.. بتسمحين لها تفشله مرة ثالثة..
والحين إبي مهوب مثل ماكان قبل 30 سنة.. لا مكانته العالية ولا سنه يسمحون إنه ينرفض.. والرفض بيكون إهانة له...
إذا انتي عادي عندش إنه ينهان.. اعتبري نفسش ماسمعتي مني شيء..
ولو جاكم إبي يخطب ردوه..
واستخسري في أمش فرصة إنها تعيش اللي باقي من عمرها جنب رجّال تدرين زين وش كثر بيحترمها ويقدرها ويعوضها عن شبابها اللي ضاع..
.
.
.

بعد دقائق..

كساب بعد أن أنهى اتصاله مع كاسرة.. قام بإجراء اتصال جديد..
كما لو كان ذهنه يعمل على عدة مستويات..
أو كما لو كان اخطبوطا أذرعه تعمل على عدة اتجاهات..
اتصل بسليم مرافق الجد جابر ليسأله عن مكان الجد..
فأخبره سليم أنهما في مجلس زايد ولكنهما لم يجدا أحدا وسيغادران بعد أن ينتهي الجد من شرب قهوته التي حلف عليه المقهوين أن يشربها قبل المغادرة..
فطلب منه كساب أن ينتظرا لأنه سيحضر حالا لهما..
وصل للمجلس خلال أقل من دقيقة لينحني كساب على رأس الجد ويتأخر سليم ليخلي الجو لهما وهو ينضم للمقهوين قريبا من دلال القهوة..
بعد أن انتهيا من السلامات المعتادة همس كساب باحترام مخلوط بالمودة: بشرني منك يبه..
الجد بنبرة مقصودة: أنا طيب وش العلوم اللي عند شيبة مثلي.. يقول يا الله حسن الخاتمة..
أنت اللي وش علومك.. عاجبك حالك أنت ومرتك؟؟
أنا حالف عليك تسمي الولد الثاني امهاب عقب ماتسمي الولد الأول زايد..
والظاهر إنه لا به زايد ولا امهاب..
كساب ابتسم: والله يبه الظاهر إن بنتك غرها الغلا.. وش أسوي بها ؟؟
الجد تنهد وهو يرسم شبح ابتسامة: هيييييييييه ...الظاهر ياأبيك إنك نسيت وصاتي لك وأنت صغير ..
قلت لك بنتي مهرة تعسف بس ما تكسر.. وأنا أشوف من وجيعتها منك إنك تبي تكسرها..
كساب مازال مبتسما لا يعلم لماذا يشعر مع الجد بأريحية مطلقة كما لو أنك تتحدث إلى بئر عميقة صداها أكثر عمقا..:
يبه هي خلتني أعسف وإلا أكسر.. شلت شلايلها وهجت عندكم..
وعلى العموم يبه.. خل كاسرة شوي.. خلها لين يطيب خاطرها وبترجع..
الحين أبيك في سالفة أهم..
الجد بعتب: أفا يأبيك وش السالفة اللي أهم منك ومن مرتك..
ابتسم كساب: اللي أهم منا إبي وأمها..
الجد قطب جبينه بتساؤل قلق: زايد ومزنة.. عسى ماشر؟؟
حينها هتف كساب بمودة حازمة: مابه شر.. إلا خير.. نبي نزوجهم..
الجد حينها ضحك ضحة خافتة من القلب: الله يونسك بالعافية ياولدي.. لي شهور ماضحكت..
كساب يضحك معه ولكنه يعود ليهتف بجدية: ليه يبه لذا الدرجة متباعد الموضوع..؟؟ تراني أتكلم من جدي..
الرسول صلى الله عليه وسلم يقول: (ثلاث جدهن جد.. وهزلهن جد.. النكاح والطلاق والرجعة..)
يعني مستحيل أمزح في موضوع مثل هذا..
حينها قطب الجد جبينه: يأبيك.. من جدك ذا الحكي؟؟.. بروحك تقول مايجوز المزح في ذا السوالف..
كساب هتف بأكبر قدر من الجدية: والله العظيم يبه إنه من جدي..
إبي يبي يخطب عندك بنتك.. بس خايف تردونه.. وأنت داري قدر إبي مايسمح تردونه ثالث مرة..
حينها هتف الجد جابر بحزم: أجل قل له لا يخطب..
يا أبيك اللي مضى ماعاد يرجع.. أنا لو أنه بيدي كان قلت لك جيب المملك أملكه ذا الساعة..
بس مزنة ماقدرت عليها وهي أم 15 سنة.. أقدر عليها ذا الحين..
مزنة أم عيال ذا الحين.. ولا عاد لها في العرس حاجة.. جعل عمر تميم طويل..
كساب لم يتوقع مطلقا أنه قد يواجه هذه المعارضة من الجد الذي يحب زايد أكثر من ابن حتى..
لم يعلم أن معارضة الجد لم تكن معارضة في ذاتها.. فربما كان هذا الأمر من أكثر الأمور التي تمناها في حياته..
لكنه أراد أن يجنب زايد مرارة رفض ثالث يعلم أنه قادم لا شك..
فهو يعلم فعلا إنه إن كان لم يقدر على مزنة وهي صغيرة.. فكيف يقدر عليها الآن؟؟ كيف يقدر عليها الآن؟؟
تصاعد ضيق غريب في روح كساب.. إذا لم يسانده الجد.. فمشروع الزواج فاشل لا محالة..
حينها قرر تغيير الاستراتيجية واللعب على اتجاه آخر..

يتبع ,,,

👇👇👇
تعليقات