رواية بين الامس واليوم -118
يمه حرام عليش.. رديتيه مرتين.. والله صعبة تردينه ذا المرة..صعبة..
يمه صدقيني عمي رجال نادر بمعنى الكلمة.. تعامل ورجولة وإحساس..
ما أدري ليه تبين تحرمين نفسش فرصة سعادة أنتي تستحقينها..
صدقيني عمي يستاهل كثر ما أنتي تستاهلين.. إذا صرنا إحنا كلنا موافقين..
ليه انتي تعيين؟؟ مهتمة يعني برأي الناس؟؟
خليهم يحكون لين توجعهم ألسنتهم... ماحد بقادر يمد لسانه قدامش لأنش بتصيرين حرم زايد آل كساب..
مزنة همست بحزم بالغ: ومافيه داعي توجعهم ألسنتهم لأنه مابه شيء يحكون به..
وذا السالفة السخيفة ما أبي أسمعها مرة ثانية.. انتهينا..
وقبل ما تروحين مري جدش وسمحي خاطره.. أدري إنه زعلان علي واجد..
حينها أجابت كاسرة بعتب عميق: أنا مازعلته عشان أسمح خاطره.. اللي هان عليها زعله خلها هي تسمح خاطره..
كله ولا جابر يا مزنة... كله ولا جابر..
مزنة بإرهاق: لا حول ولا قوة إلا بالله.. عيب عليكم.. تبون تتحكمون في حياتي عقب ذا السنين..
روحي لجدش مهوب عشاني.. عشانه...
****************************************
" صباح الخير غانم..."
غانم بمودة: هلا والله بأبو زايد.. أشلون علي؟؟
كساب هتف بذات المودة: علي طيب وبخير...إلا أنت وش رأيك تمرني في مكتبي تتقهوى عندي.. أبيك في سالفة؟
غانم شد نفسا عميقا وهتف بحزم: كساب تراني فهمتها بنفسي.. ما تبوني؟؟
مافيه داعي تحس بالحرج كذا.. حن خوان والعرس قسمة ونصيب..
كساب ضحك بفخامة: أفا الأخ شكله ما يبينا..
وانا اللي كنت أبي أقول لك تعال أنت الوالد عشان تقابلون الوالد الليلة في مجلسه عقب المغرب..
خلاص براحتك..
غانم كح وهو يهتف باستعجال: إلا أنت تعال.. شكلك ما صدقت..
نشفتوا ريقي وعقبه تقول خلاص براحتك..
ثم أردف بجدية: أكيد كساب أختكم موافقة عليّ؟؟
كساب بابتسامة: لولا الفحص الطبي وإن إبي مابعد درا وإلا كان قلنا جيب المملك معك مرة واحدة..
أفا عليك يا أبو راشد نسبك يشترى.. وحتى لو ما الله كتب نصيب هذا ما ينقص من غلاك شيء!!
**************************************
" ها خالتي.. وش أخبار جميلة ؟؟"
عفراء بتأثر: هذا احنا دقايق ونوصل وتشوفينها بروحش..
مزون حبيبتي.. حاولي تطلعينها شوي.. مايصير صاكة على روحها كذا..
مزون بمودة: أبشري..
ثم همست بتردد: خالتي تذكرين إني قلت لش إن كساب رجع يكلمني في موضوع ولد آل ليث؟؟
ابتسمت عفراء بحنان: قلتي لي.. ما قررتي ترسينه على بر المسكين..؟؟
مزون بخجل عميق: خلاص وافقت.. وحتى إبي سألني وقلت له موافقة..
عفراء احتضنت كتفيها بحنان غامر: مبروك يأمش مبروك.. عين العقل..
همست مزون بتردد: بس متخوفة خالتي ما أدري أشلون.. مع إني صليت استخارة وش كثر.. ونفسي منشرحة له..
بس فيه شيء في داخلي مخوفني.. ما أدري أشلون أوصف لش..
عفراء بحنان: هذي وساوس شيطان تعوذي منها..
حينها ابتسمت مزون : وفيه بعد مشروع زواج ثاني..
عفراء بابتسامة: من بعد؟؟ ماعاد باقي إلا زايد..
مزون بابتسامة: وهو زايد..
عفراء ضحكت: وأخيرا قرر أبو كساب يفك قيد العزوبية.. ومن هي سعيدة الحظ؟؟
مزون بابتسامة: خالتي مزنة أم امهاب..
لا تعلم عفراء حينها لما شعرت بنغزة حادة في قلبها.. جارته القديمة؟؟
لماذا هي بالذات؟؟
لا تحاول أن تربط.. أو تخترع حكايات من عندها.. لكن شيء في داخلها يعتصر روحها اعتصارا..
وهي تتذكر حزن وسمية وغيرتها من شبح حبيبة مجهولة لم يستطع زايد أن ينساه.. وهو ينادي اسمها كل ليلة..
الاسم الذي رفضت وسمية إخبارها به...
همست عفراء حينها بارتعاش مختنق: غريبة أبيش يعرس في ذا الوقت.. ومزنة بالتحديد؟؟
مزون ضحكت: مهوب إبي.. هذي مخططات كساب واقتراحه.. تقولين لو ماصار ذا العرس بيموت..
حينها شعرت عفراء بانفراج في روحها.. وكأنها تتنفس الهواء على الرمق الأخير..
إذن هي اختيار كساب وليست اختيار زايد !!
ابتسمت حينها باتساع: والله منت بهين ياولد أختي.. هذا كله عشان ترجع ست الحسن؟!!
مزون باستغراب: وكاسرة وش دخلها؟؟
عفراء ضحكت: صدق إنش بريئة.. ما سمعتي بالمثل اللي يقول (الذيب مايهرول عبث) هذا أخيش كساب..
أنا بروحي عجزت أكلم كاسرة واقنع فيها وهي مافي أذنها ماي..
بس الحين لو مارجعت وهذا كله تخطيط من كساب.. قولي خالتي ماقالت..
ولدي ذا.. وأنا عارفته زين !!
************************************
" وين راح إبي ذا كله..
صلينا العشا وهو ماجاء "
صالح يلتفت لفهد ويهتف بابتسامة: إبيك بيتعشى عند زايد آل كساب..
رايحين يخطبون لولد عمك.. راحوا عقب المغرب فحلف عليهم زايد يقعدون للعشاء..
حينها قطب فهد جبينه: ووافقوا عليهم؟؟
صالح بذات الابتسامة: إبي يقول الظاهر الناس عندهم خبر.. وقدهم موافقين لأنهم اتفقوا على الملكة عقب ما يخلصون الفحص الطبي..
يعني يومين ثلاثة..
حينها ضحك فهد: والله مهوب هين غنوم أبو سنون..
تدري إني خطبت عندهم من زمان.. بس ما وافقوا علي..
صالح باستغراب: وش ذا الخطبة اللي مادريت بها؟؟
فهد ببساطة: ماكانت خطبة.. كلمت العقيد يجس نبضهم.. وما وافقوا..
ثم أردف ضاحكا: الظاهر لازم تكون عيوني عسلية عشان يوافقون..
لو دريت لبست عدسات..
ضحك صالح: خلك من الخريط.. يا أخي من اللي بايعة روحها تاخذك..
لكن غنوم حبوب وجنتل..
فهد بذات الابتسامة: إييييييه... كن نسيب ولا تكون ابن عمك.. ولا حتى أخ..
طبعا نسيبك حبوب وجنتل وأنا الكخة..
صالح بمرح: كختين وكوبة بعد..
فهد بابتسامة خبيثة: ليه يعني أنا بأخذ رأي في شخصيتي من واحد يقوم ويقعد وهو يهذري ببنته اللي مابعد جات... ويمكن ماتجي..
يا الله ياكريم طالبك بولد على صويلح.. ومايشوف البنت إلا عقب ست عيال..
صالح بابتسامة: اللي يجي من الله حياه الله.. وإذا ماخليتك أنت وعيالك تحفون ورا بناتي وحن نشوتكم قل صالح ماقال..
بناخذ عيال عبدالله بس..
فهد يبتسم: إيه تبي عيال عبدالله المزايين لبناتك القرود اللي يشبهونك..
الحمدلله إنك فكيت عيالي من شرهم..
حينها قطب صالح جبينه بجدية: زين خلنا من الهياط..
أنت تراك نشفت ريق أمي وإبي.. شكل هزيع بيعرس وأنت مابعد عرست.. يأخي ماتبي تعرس وتجيب عيال..
تراني في عمرك قد عندي خالد و وأم خالد حامل بعزوز.. ومرتي أصلا ماحملت إلا عقب عرسنا ب3 سنين..
فهد ببساطة واثقة: أنت عرست وأنت بزر.. وش دخلي فيك..؟؟
صالح بجدية: بزر؟؟ لا والله كنت قدني متخرج وأشتغل لي سنتين..
لكن بعض الناس الظاهر يبي يعلق التاج قبل عرسه.. كنت تقول أبي النجمة الثالثة وخذتها.. تراها مسخت..
فهد بذات البساطة الواثقة: موضوع عرسي شيء يخصني بروحي.. وإذا بغيت أعرس قلت لكم..
ليه سويتوها أزمة الشرق الأوسط..؟؟
*************************************
" يأختي والله وضحى غريبة وعمري ماحسيتها غريبة مثل ذا الأيام؟؟"
كاسرة ابتسمت: يعني عشان قدرت على رجالش وأنتي ماقدرتي عليه..
سميرة باستغراب: والله العظيم شيء مهوب طبيعي..
تخيلي دخلت عليه نص ساعة بس.. قبل مايروح دوامه العصر..
وعقب طلع وهو معصب تقولين راكبته شياطين الدنيا..
وهي طلعت نفسها طاير مع إنها مسوية روحها هادية.. وتقول تميم خلاص موافق..
أشلون تجي ذي؟؟ وش اللي خلاه يوافق وهو ماكان في أذنه ماي...؟؟
كاسرة بقلق: أنتي متأكدة إن هذا اللي صار؟؟ يعني ماقالت لي شيء؟؟
قالت لي تميم موافق.. فقلت لها بس أمي مهيب موافقة وخلاص دامها مهيب موافقة.. موافقتنا كلها مالها قيمة..
فهي أصرت تكلم أمي نفسها وقالت أنا بأقنعها..
والحين هي مع أمي داخل.. أما لو أقنعت أمي.. فوضحى صدق ساحرة..
كانت الاثنتان تتحاوران في الصالة العلوية لتلتفتا على صوت باب غرفة مزنة يُفتح..
ووضحى تخرج بسكون ودون أن توجه لهما أي كلمة وهي تتجه لغرفتها
ويبدو على خدها المحمر..
أثر صفعة حادة..!!!
حين رأتها الاثنتان قفزتا بجزع..
لتتفاجآ كلاهما بمزنة تخرج وتقف أمام باب غرفتها كجبل شامخ صامتة لثوان ثم تهمس لكاسرة بحزم قاس مرعب:
اللي بلغش بالخطبة.. بلغيه موافقتي...
ثم عادت وأغلقت باب غرفتها عليها!!
#أنفاس_قطر#
.
.
.
. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فاصل إعلآني ^_^ / ..
جميع الحقوق محفوظة لدى : || شبكة ومنتديـآت ***** الثقــآفيـة || ..
تجميع : ♫ معزوفة حنين ♫..
.بين الأمس واليوم/ الجزء السبعون
حينها انقلبت ابتسامة عفراء لإنكسار مرعب وهي تشهق: نعم؟؟
خطبها قبل وسمية مرتين؟؟
منصور استدار بكامل جسده لها وهو يهتف بقلق: عفرا اشفيش؟؟
بسم الله عليش..
عفراء أشارت له وهي لاتكاد تبصر ما أمامها من شدة الفاجعة
واسما (مزنة – مزون) يضيء في داخلها كقنبلة مدوية بربط موجع لأبعد حد بين الاسمين:
مافيه شيء.. مافيه شيء...
" يا الله أتكون مزنة هي من جلبت كل هذا الحزن لوسمية..؟؟
ويا الله ما أظلمك زايد كيف جرؤت أن تسمي ابنتها على اسم حبيبتك..؟؟
كيف جرؤت أن تظلم قلب وسمية الطاهر هكذا؟؟
كيف طاوعك قلبك أن تقهر وسمية هكذا؟؟
ويا الله ما أصبرك ياوسمية!!
كيف صبرتِ كل هذا؟؟ كيف صبرتِ؟؟
كيف سمحتِ له أن يذلكِ حبه لدرجة أن توافقي على أن يسمي ابنتك باسمها؟؟
يا ربي..يا الله ماكل هذا الوجع!! ماكل هذا الوجع!!
أشعر أن قلبي سيقع من مكانه لشدة الوجع
وسمية لم تكن أختي فقط..
وسمية كانت أختي وأمي ورفيقة روحي!!
.
.
.
ولكن إن كانت وسمية أختا وأما.. فهل أكون ناكرة للجميل وأنكر أن زايدا كان لي أخا وأبا وسندا؟؟
وسمية ذاتها كانت تقسم أنه ماضايقها بشيء هو يقصده
عدا هذا الاسم الذي كان يهذي به ونائم لا يقصد إيذائها به..
وكان يستطيع أن يسمي ابنته باسمها دون تحريف لأنه يظن أن لا أحد يعلم..
هو لم يقصد مطلقا جرحها.. لم يقصد جرحها يارب!!
فهل أتقصد الآن جرحه؟؟
ماذا سأستفيد من ذلك؟؟ هل سيعيد ذلك وسمية من قبرها؟؟
وسمية أحلم بها في نومي على الدوام أنها سعيدة وعلى خير حال؟؟
فهل سترضى وسمية عليّ لو جرحت أولادها وأبوهم وقلبت حياتهم رأسا على عقب؟؟
مزنة ذاتها التي أشعر الآن بالحقد عليها ماذنبها؟؟
هل هي من طلبت من زايد أن يهذي باسمها في نومه؟؟
يا الله ألهمني الصواب لأقوم به!!
ألهمني الصواب..
وسمية رحلت.. فماذا سيستفيد الأحياء من تقليب دفاتر موجعة؟؟
أنتقم لها وأنا كاني أنتقم من زوجها الذي أكرمها وأنتقم من فلذات أكبادها؟؟
يا الله ألهمني الصواب.. ألهمني الصواب!!"
منصور يهز كتفها بقلق: عفرا اشفيش.. كلميني.. اشفيش..
عفراء وعت من غيبوبتها.. لتستدير وتدفن وجهها كاملا في عرض صدر منصور وهي تحتضن خصره وتبكي ببكاء خافت أشبه بالأنين.
منصور كاد يجن وهو يحتضنها بكل قوته ويهمس في أذنها بقلق مرير:
حبيبتي وش فيش؟؟ تكفين لا تحرقين قلبي كذا؟؟
عفراء همست بصوت مختنق: مافيني شيء.. بس تذكرت وسمية الله يرحمها..
حينها شدد منصور احتضانه لعفراء وهو يطبع قبلات حانية على شعرها ويهمس بحنان:
السموحة يام زايد.. وش نقزني أجيب طاري أم كساب.. جعل مثواها الجنة؟؟
عفراء دفنت وجهها في صدره أكثر وهي مستمرة في نحيبها الشفاف..
دون أن ينتبها كلاهما أن هناك من أطلت عليهما ثم عادت ركضا للأعلى ووجهها يشتعل احمرارا..
" يافشلتي فشلتاه.. وش نزلني؟؟ وش نزلني أنا ولقافتي..؟؟
يمه.. يمه.. الحين ممكن يصير في يوم من الأيام أنا أسوي كذا؟؟
لا لا مستحيل.. يمه.. يمه "
***************************************
" هلا يمه..
تقول سميرة إنش تبيني؟؟"
كانت هذه إشارة تميم لوالدته بعد أن أغلق الباب..
أشارت مزنة بشجن: يعني ماتمرني إلا لأن مرتك قالت لك..
تميم بجزع: لا والله يمه..
ثم صمت بألم..
مزنة أشارت للمكان الخالي جوارها..
تميم جاء وجلس جوارها ليضع رأسها على فخذها ومزنة تمسح على شعره بحنو ثم تميل لتقبل جبينه..
قبل هو فخذها حيث كان يسند رأسه ثم نهض وقبل كفها.. قبل أن تشد مزنة كفها لتشير له بحنان:
يا أمك مهوب خافيني إنك متضايق..
ووالله العالم لولا إن وضحى حدتني إني ماكان أوافق..
أنت يامك تكفيني عن كل رياجيل العالم..
ابتسم تميم بشجن: داري فديتش.. طالبش أنتي ماتضايقين روحش..
مهما كان يمه.. هذا زايد آل كساب.. نسبه شرف..
وفعايله ماحد يسويها ولا أحد يقدر يوقف مواقفه..
مزنة ربتت على خده ثم أشارت بحنان: خير يمه..
أنا بس بغيت أشوفك أنت..
ما أبغي شيء يحز بخاطرك طالبتك..
تميم غادرها وأغلق الباب خلفه.. لتتمدد مزنة على سريرها..
لأول مرة تفعل شيئا هي غير مقتنعة به..
فعلا لا رغبة لها بالزواج وقيوده بعد أن مضى أكثر من 15 عاما على رحيل زوجها الثاني..
قد يكون زايد آل كساب خيارا مغريا لأي أحد حتى لشابة أصغر منها بكثير..
ولكن هي لا تريد أن تتزوج لا من زايد ولا من غيره..
لا تتخيل نفسها زوجة مرة آخرى..
ربما لأن الزواج ارتبط في ذهنها بحياة باردة خالية من اشتعال المشاعر..
فزوجها الأول تزوجته صغيرة جدا.. وتوفي قبل أن تتعرف عليه حتى.. بعد زواجهما بخسمة أشهر..
وزوجها الثاني كان رجلا ودودا جدا لا يخالفها في كلمة ويرضى بأدنى شيء قد تقدمه له..
جمع بينهما المودة والأولاد والاحترام.. ولا شيء آخر..
لم يصل أحدا منهما إلى عمق روحها المحضورة..
تأقلمت على حياتها كأم وابنة.. أما الزوجة والأنثى فهي كانت مغيبة من أفكارها..
حتى في اهتمامها البالغ بنفسها.. كانت تفعله لنفسها..وإرضاء لنفسها..
فإذا كان الله قد منحها كل هذا الجمال.. ألا تشكر الله بحفاظها على هذه النعمة؟!!
حينما كانوا يقولون لها: خاطرنا نشوف لو هذا اهتمامش بنفسش وأنتي ماعندش رجّال.. لو عندش رجّال.. وش بتسوين؟؟
كانت ترد باسمة: بيكون نفس الشيء.. يعني الوحدة إذا ماكان عندها رجّال لازم تدفن نفسها..
الحياة ماتوقف عشان رجّال غير موجود..
وهاهو الرجل أصبح موجودا..!!
تجربتها الآن في الحياة أعمق بكثير..
ولا تجهل كيف تتعامل مع رجل وبأفضل طريقة..
ولكنها لا رغبة لها بذلك.. لا رغبة لها بذلك..!!
كما لو كانت طباخة ماهرة جدا ولكنها قررت اعتزال الطبخ..
ثم يأتون لها لكي يجبروها للعودة للطبخ رغم أنها ماعادت راغبة في الطبخ..
ولكنها مجبرة أن تفعل ذلك.. وتعلم أنها ستنجح لأن براعة الطبخ مغروسة في روحها..
رغم سذاجة هذا المثال ولكنه حقيقة..
فمزنة بأنوثتها الطاغية وتفكيرها الذكي هي طباخة ماهرة.. وحتى لو لم ترغب بإعادة استخدام هذه الأنوثة والذكاء كزوجة..
فهذا شيء مغروس في روحها ولابد أن يتدفق تلقائيا حين تضطر لاستخدامها..
فكيف ستوظفه فعلا الآن كزوجة لزايد؟!
************************************
" ها تميم أمك وش تبي فيك؟؟"
كانت هذه إشارة سميرة لتميم الذي دخل والإرهاق باد ملامحه ليلقي غترته على المقعد ويشير لها قبل أن يجلس:
أبد.. تبي تتأكد إن خاطري مافيه شيء..
سميرة حينها أشارت له بتساؤل مقصود: وأنت خاطرك فيه شيء؟؟؟
تميم بشجن عميق: تكفين سميرة لا تسأليني عن أي شيء؟؟
سميرة ابتسمت: ولا حتى وش قالت لك وضحى وأقنعك.. بأموت من الفضول أبي أدري..
حينها ابتسم بإرهاق: هذي عاد مستحيل أقول لش.. خلش بفضولش..
سميرة حينها جلست جواره لتسند رأسها لكتفه وتحتضن خصره..
استغربت بألم شاسع أن تميما أبعدها عنه.. نظرت له باستغراب مصدوم..
بينما أشار لها بشجن:
سميرة ألف مرة صرت قايل لش لا تسوين شيء ماتقدرين تكلمينه..
أنتي بطريقتش هذي تعذبيني..
أنا تعبت وأنا كل ماحاولت أقرب منش.. تجفلين مني..
لا تعطيني نص الإحساس ولا نص اللمسة..
لأنه أنتي كذا ما ترضيني وأنتي محسستني إنه لي حدود لازم ألتزمها..
دامش حاطة حدود بيننا.. خلي الحدود كلها.. لأني مستحيل أرضى أوقف على نص الحدود..
خلينا ربع ونسولف مع بعض من بعيد لبعيد..
وإذا قررتي تشيلين الحدود كلها أنا أنتظرش.. بس ترا صبري صار أقل مما توقعين...
*****************************************
" غانم يأمك وش فيك مستعجل؟؟
كمل قلاصك!!"
غانم يضع كوبه أرضا ويهتف باستعجال: اليوم عندي آخر فحص طبي..
بأخلصه وأطلع المطار عندي رحلة..
تنهدت أم غانم ثم هتفت بأمومة: صحيح نسب آل كساب يشرف.. ومن يقدر يطوله ؟؟..
بس أنا بغيت لك وحدة أزين..
ابتسم غانم وهو يقف ويقبل رأس والدته: يمه ترا الزين مهوب كل شيء في الدنيا..
الحين أنا بأعاشر أخلاقها وإلا بأعاشر زينها..؟؟
لو كانت أخلاقها مهيب زينة.. بأشوف زينها أشين شيء في عيني..
ومزون يمه أنا أعرف أخلاقها زين.. وسالفة الزين كلها ماتهمني.. فريحي بالش..
أنا شايفها من الحين أزين وحدة بأخلاقها..
ابتسمت أم غانم: الله يزينك في عينها مثل ماهي زينة كذا في عينك..
والله يوفقك يامك وينولك كل اللي في بالك
***********************************
بعد عدة أيام ..يوم الخميس..
.
.
.
" يقولون بعد شوي ملكة أبو عيون عسلية!!"
عالية تعدل المخدة تحت رأسها وهي تتمدد بعد صلاة العصر وترد على تهكم عبدالرحمن بتهكم مشابه:
يا الحقود.. يا اللي ماتنسى.. يا اللي قلبك أسود..
ترا أبو عيون عسلية له اسم يهبل.. وولد عمي.. وما ارضى إنك تسميه كذا..
اسمه غانم لو سمحت...
عبدالرحمن بابتسامة مغلفة بالغيظ: ياسلام.. واسمه يهبل بعد.. وعيونه عسلية ياحظ بنت زايد فيه..
على حد علمي.. ترا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: خير الاسماء ماحمُِد وعُبد..
حينها همست عالية بانتصار: ويقولون لك يادكتور الجامعة المحترم إن هذا حديث لا أساس له من الصحة وما ورد عن الرسول صلى الله عليه وسلم...
فروح لقط وجهك !!
عبدالرحمن ضحك: خطيرة يا بنت... ملعوبة.. حكرتيني في الزاوية..
عالية تضحك: دوم مهوب يوم يارب.. وانت دايم اللي حاكرني وحايسني..
حينها هتف عبدالرحمن بنبرة مقصودة: زين دامش استانستي فأكيد ماتقدرين تنكرين صحة الحديث اللي يقول:
(إن أحب أسمائكم إلى الله عبدالله وعبدالرحمن)
يعني اسمي بالتحديد.. ماقال غانم..
عالية تبتسم: ماخليتيني أستانس بنصري شوي يا الدب..
وانسى غانم.. الولد بتنفقع عيونه منك يا المفشوح.. مايسوى عليه ذا العيون العسلية طلعتها من كبده..
عبدالرحمن ضحك: لو عيني حارة كان قصيت لسانش شوي يا القردة..
عالية بغضب: لا تقول قردة..
عبدالرحمن مازال يضحك: وأنتي لا تقولين دب..
عالية بغيظ: بس أنت دب..
عبدالرحمن ببساطة باسمة: وأنتي قردة !!
عالية أغلقت الهاتف في وجهه.. ليس لأنها غضبت منه.. ولكن لأنها تريد أن تنام قليلا..
وهو يستحيل أن ينهي الاتصال من نفسه..
كانت تبتسم وهي تغلق عينيها.. لا تعلم كيف ملأ حياتها بطريقة سحرية هكذا وفي غضون أيام..
لو تأخر عن الاتصال بها أكثر من ساعتين.. ستتصل هي به.. لأنها لا تستطيع الصبر أكثر عن سماع صوته..
يبدو أن هذا العبد للرحمن سيكون إدمانا لذيذا بكل حالاته...
يتكلمان في كل شيء من أعمق الأشياء لأسخفها..
من أعسر المشاكل والقضايا لأتفهها.. المهم أن يتكلما..
بدأ كل منهما يعرف عن الآخر أدق تفاصيل حياته وأسراره وبطريقة شفافة لا تكلف فيها وهما يتبادلان روح مرح عميقة بينهما..
مطلقا لا يبدوان زوجان تقليديان بل هما لصديقان أقرب بكثير..
كانت على وشك أن تغفو حين أيقظها رنة رسالة:
" ولا تزعلين يا قلبي.. مايهون علي زعلش!!
بأرسل لش رضاوة..
.
.
بعد شوي بتلاقين عند باب بيتكم كرتونين موز
يا الــــقــــــردة !! "
************************************
" أنتي الحين ليش متوترة كذا!!
ترا مافيه شيء يوتر"
كانت جميلة تحاول تهدئة توتر مزون وهي تردف بمرح:
صحيح تجربتي الوحيدة وأنا في المستشفى على سريري ويا الله أشوف لحية الشيخ وهو يسألني..
بس ترا السالفة ماتفرق واجد.. بيجيش الشيخ ويسألش.. وهزي رأسش مثل البقرة وخلاص...
مزون تدعك طرف عباءتها التي لبستها حين أخبرها والدها أن تستعد لأن الشيخ سيأتيها بعد قليل ليسألها تهتف بتوتر:
تدرين إنش متفرغة..
جميلة ضحكت: عاد أنتي وحدة المفروض مافيه شيء يوترش.. كل شيء مار على رأسش.. الطيران ومشاكله..
وكساب ومشاكله... كساب بروحه يكفي...
يعني توترش الحين يشبه مثلا توتر الفترة اللي اختفى فيها كساب في أمريكا..؟؟
مزون بابتسامة: لا.. وش جاب لجاب.. الله لا يعيدها تيك الأيام.. بغيت أستخف.. خمس شهور ماندري عنه..
مع إنه قال لأبي عقب ماخلص الماجستير إنه بيطلع رحلة تخييم للجبال يمكن تطول شهور.. ويمكن مايقدر يتصل..
بس حتى إبي مع إنه كان يبين إنه كل شيء طبيعي بس بغى يستخف..لأنه هقى شهر شهرين مهوب خمسة..
يتبع ,,,
👇👇👇

اللهم لك الحمد حتى ترضى وإذا رضيت وبعد الرضى ,,, اضف تعليقك