رواية بين الامس واليوم -119
مع إنه قال لأبي عقب ماخلص الماجستير إنه بيطلع رحلة تخييم للجبال يمكن تطول شهور.. ويمكن مايقدر يتصل..
بس حتى إبي مع إنه كان يبين إنه كل شيء طبيعي بس بغى يستخف..لأنه هقى شهر شهرين مهوب خمسة..
حتى السفارة هناك اتصل بها.. وقالوا له جواز سفره موجود وماراح مكان ودوروا له في المستشفيات والسجون مالقوه..
جميلة مازالت تحاول إلهاء مزون عن التفكير بالملكة بحكايات اخرى:
زين عقب ما انصلح الحال بينش وبينه ما سألتيه وين كان..؟؟
ابتسمت مزون: سألته.. قال لي رحلة تخييم فوق الجبال ومافيه إرسال ولا تلفونات..
ما أن أنهت مزون جملتها حتى سمعت صوت كساب يأتيها عبر باب مجلس النساء الموارب: مزون تعالي هنا... الشيخ هنا..
مزون بدأت ترتعش بعنف.. بينما جميلة شدت على كتفيها وهي تهمس لها بحنان: يا الله قومي..
مزون همست باختناق حقيقي: أبي خالتي.. أبي خالتي.. ليه ماجات..؟؟
جميلة برقة: والله العظيم امي تعبانة واجد.. وصار لها كم يوم تعبانة.. أنتي بروحش شفتيها..
مزون وقفت لتبلس نقابها.. وهي تشعر أن قدميها تكادان تذوبان من التوتر والارتباك..
بينما جميلة تدفعها حتى أوصلتها للباب..
حين دخلت تلقاها كساب بحنان وهو يرى ارتعاشها ليسندها..
سألها الشيخ بنبرته الهادئة: موافقة يا بنتي على غانم بن راشد آل ليث زوجا لكِ؟؟
مزون هزت رأسها إيجابا وهي تستند بثقلها على كساب الذي كان قلبه يذوب حنانا لها وهو يرى حالتها..
الشيخ سألها مرة أخرى: هل لكي شروط يا بنيتي؟؟
فهزت رأسها رفضا..
فقال لها الشيخ: زين يا بنتي وقعي هنا..
مزون تناولت القلم بأنامل مرتعشة ووقعت..
حينها هتف الشيخ بحزم: خلاص أنا بأرجع للمجلس..
قالها وهو يفتح باب مجلس الحريم المفتوح على الخارج ويخرج فعلا حاملا دفتره..
لتدفن مزون وجهها في صدر كساب وهي تبكي بخفوت..
كساب احتضنها بحنو وهو يهمس بابتسامة: هذي دموع الفرح يعني؟؟
مزون بخجل بالغ: كساب حرام عليك.. اللي فيني مكفيني..
كساب قبل رأسها هتف بحنان عميق: ألف مبروك.. غانم نعم الرجال.. وإن شاء الله إنش ما تندمين..
ويا الله خلني أكلم علي يبي يكلمش.. أمني أدق عليه أول ماتوقعين عشان يبارك لش دايركت..
**************************************
تحتضن صغيرها بين يديها ودموعها تنهمر بغزارة..
أ يعقل أن يكون الآن عقد قران ابنتها وهي غير حاضرة فيه..؟؟
أ يعقل أن اليوم الذي حلمت به طويلا يحضر دون أن تكون أحد المشاركين فيه؟؟
ولكنها بالفعل مرهقة ومجروحة لأبعد أبعد حد..
ولا ترغب مطلقا بدخول بيت زايد.. وتقليب أوجاعها المستعرة..
تعلم أن لا ذنب لأحد فيما حدث لكنها لا تستطيع منع نفسها من الإحساس بكل هذا الألم الغريب العميق..
حاولت جاهدة وبكل قوتها أن تتشجع للذهاب..
ولكن قدميها أبتا التحرك.. لذا طلبت من جميلة أن تذهب هي لوحدها مع عمها منصور..
وبعد خروجهما تمنت لو تتصل بمنصور وتقول له عد وخذني حتى لو حملتني إلى السيارة حملا..
ولكنها خافت من ردة فعلها هي..
خشيت أن تتصرف تصرفا يفسد على صغيرتها فرحتها..
قد تكون اعتادت على الكتمان وعلى كتم أوجاعها من أجل الآخرين
ولكنها تريد لها وقتا حتى تتأقلم مع الفكرة الموجعة لها تماما !!
لا تعلم متى تتأقلم؟؟
ولكن حتى ذلك الحين يجب أن تبتعد عما قد يثيرها أو يثير ألمها..
لأن هذا الألم مختلف.. مختلف.. واحتماله صعب!!
*********************************
" يمه.. يمه.. خل الخدامات يدخلون الأغراض اللي برا!!"
هزاع جلس بجوار عالية التي كانت تصب القهوة لوالدتها.. بينما أم صالح تهمس بتساؤل: ليه وش أنت جايب يأمك؟؟
هزاع يضحك: أنا أجيب شيء؟؟ حاشا وكلا.. هزلت.. أنا أكل بس..
أم صالح باستغراب: مهوب أنت تقول خل الخدامات يدخلون الأغراض اللي برا..
هزاع مازال يضحك: تخيلي يمه ما أدري من اللي استخف وجايب لنا خمس كراتين موز..
والغريب إن إبي وأخواني كلهم في ملكة غانم.. من اللي جابهم زين؟؟
إلا لو كانت من بيت فاضل بن عبدالرحمن... توني شفت سواق البيت طالع من حوشنا وأنا داخل؟؟
عالية شعرت بالصداع والممزوج بغيظ عميق (استخف.. والله العظيم استخف!!)
أم صالح باستغراب: 5 كراتين مرة واحدة.. يأمك يمكن قصدك كرتون تفاح وبرتقال وموز.. كذا يعني..
هزاع بابتسامة شاسعة: أقول لش يمه خمس كراتين موز.. ليه ما أعرف الموز أنا؟؟..
تصدقين يمه.. الظاهر يحسبون عندنا مزرعة قرود..
عالية حينها لكزت هزاع بقوة في جنبه لشدة شعورها بالغيظ من عبدالرحمن الذي أكمله عليها هزاع وهو يذكر القرود..
هزاع هتف بغضب وهو يضرب مؤخرة رأسها: وش فيش يا الخبلة علي ؟؟ليه تضربيني؟؟..
عالية بغضب: ما أقصد يا الخبل.. من غير قصد..
كم مرة قايلة لك لا تمد يدك علي.. ماتعرف تحترم الكبير أنت..
هزاع يبتسم : وأنا كم مرة قايل لش اعطفي على الصغير...
الله يعين عبدالرحمن عليش.. الأنوثة ملغية من قاموسش..
حينها لكزته بكوعها بقوة أكبر في جنبه.. حينها أمسك بذراعها وعصرها خلفها
وهتف بغيظ باسم: الحين تخسين تقولين إنش ماتقصدين..
إلا تقصدين وتقصدين..
عالية تصرخ بألم: يمه تكفين.. فكيني من ولدش الخريش.. بيكسر يدي..
أم صالح بابتسامة حانية: وحد قال لش تحارشين الخريش..
رجّال أطول منش واعرض ما تستحين تمدين يدش عليه..؟؟
خلش دواش.. جعله الزين فيش!!
وقومي كلمي السواق.. خله يعطي كل بيت من بيوت جيراننا كرتون.. قدام تخرب عندنا..
*************************************
دخلت على استحياء وهي تسحب قدميها الثقيليتين سحبا لداخل غرفة والدتها..
مزنة فتحت عينيها حين سمعت صوت الباب يُفتح ثم عادت وأغلقتها حين رأت من دخل..
وضحى اقتربت من السرير حيث تتمدد مزنة.. جلست جوارها على الأرض..
وهي تستند على طرف السرير بكوعيها وتهمس لوالدتها من قرب بوجع عميق:
يمه تكفين.. ماكفاش الأيام اللي فاتت وأنتي تعذبيني وهاجرتني حتى من الكلام..
الحين بكرة بتروحين.. تبين تروحين وأنا وأنتي كذا!!
حينها فتحت مزنة عينيها وهمست بألم مغلف بالحزن: مهوب أنتي اللي تبيني أروح.. وش فرقت عندش الحين؟؟
وضحى تناولت كف والدتها وأغرقتها بدموعها ونشيجها المفاجئ وهي تهمس بين شهقاتها:
يمه تكفين لا تحاسبيني على شيء راح وخلاص ماعاد له قيمة..
مزنة بألم: لو ماله قيمة ماكان قدرتي تستخدمينه ضدي وضد تميم..
ماهقيت ذا منش يأمش.. أنتي بالذات من بد خلق الله..
وضحى وقفت على ركبتيها وهي تميل على والدتها لتقبل جبينها وتهمس بين شهقاتها المتزايدة:
يمه تكفين.. تكفين.. لا تروحين وأنتي زعلانة علي.. طالبتش..
مزنة اعتدلت جالسة وهي تسند ظهرها للسرير وتخلي مكانا جوارها وهي تشير لوضحى أن تندس جوارها..
وضحى ماكادت تصدق وهي تقفز بجوار والدتها وتحتضن خصرها وتسند رأسها لكتفها وهي تنخرط في بكاء مثقل بالوجع..
مزنة ربتت على وضحى وهي تحتضنها بحنو: بس يأمش.. بس..
ما أقدر أزعل عليش.. بس أنا مستوجعة منش واجد.. أول شيء دسيتي علي سالفة ما تندس..
وعقبه ماتعلميني إلا عشان تستخدمين السالفة ضدي..
وحتى لو قلتي إنه ماعاد لذا السالفة قيمة.. هذا أنتي عرفتي أشلون تستخدمينها؟؟
وضحى رفعت رأسها قليلا وهي تبتسم بسعادة لأن والدتها غير غاضبة منها.. وهكذا هو قلب الأم لا يعرف إلا التسامح مهما أساء الأولاد..
همست وضحى بإبتسامة مبللة بدموعها وهي تدخل كفها في شلال شعر والدتها الكستنائي المتناثر بفخامة استثنائية على قميصها القطني:
يمه.. قلت حرام ذا الزين كله يروح ماشافه حد.. وما حد يستاهله كثر أبو كساب..
مزنة همست حينها بحزم: إذا على قولتش الله رزقني زين..
فهو رزقني إياه لنفسي مهوب عشان رجّال..
لكن زايد غدا أهم عندش من أمش !!
ثم أردفت بشجن: خاطري أدري لو ذا الخطبة صارت على وقت امهاب الله يرحمه..
كان تجرأتي تسوين فيه اللي سويتيه فيني وفي تميم!!
حينها همست وضحى بألم عميق ألم اشتياق وشجن وبعاد: مستحيل.. كان امهاب بيذبحني..
بس يمه ماعاد به شي عقب امهاب على حاله.. كل شيء تغير.. كل شيء تغير!!
*************************************
" يبه لا تقول إنك بتمسي عندي الليلة عشان كساب أمسى البارحة
لأنك أنت اللي ممسي عندي البارحة
روح جعلني فداك للبيت.. وراك بكرة يوم مشهود!! "
زايد ابتسم: لا... أكون بأروح أحارب يأبيك..
الليلة أبي أقعد أسولف معك..
علي ابتسم مودة غامرة: زين يبه أنا بكرة أبي أطلع وأحضر ملكتك.. وأمسي في البيت وأرجع المستشفى الصبح..
زايد ابتسم: أبشر.. بس وش معنى تبي تمسي في البيت؟؟ ما تبي ترجع في الليل يعني؟؟
علي بابتسامة: اول شيء شوفة عينك أنا أحسن بواجد.. وزهقت من قعدة المستشفى.. أبي أطلع أغير جو..
ثم أردف بمصارحة شفافة مثقلة بالعذوبة: وثاني شيء أبي أكون قريب منك تيك الليلة..
ولا تسألني ليه؟؟ لأني ما ادري وش السبب..
يمكن لأنها بتكون ليلة تاريخية صدق.. أبي أكون قريب منك..
ما تتخيل يبه وش كثر أنا مستانس عشانك.. لأني حاس فيك زين..
زايد حينها هتف بشجن يخفي خلفه قلقا كبيرا: يبه إحساسك غير إحساسي..
إحساسك بريء وتوه طازج..
لكن أنا يا أبيك مليان تعقيدات بعمر 30 سنة..
يا أبيك ماهقيت ولا حتى واحد في الميه إنه أنا ممكن أخذ مزنة في يوم من الأيام..
يا أبيك مزنة مثل حلم مستحيل ماتوقعت إنه ممكن يتحقق يوم..
لأن الأحلام المستحيلة ما تتحقق.. فأشلون تحقق الحين لحد الحين ما أدري!!
علي ابتسم حينها بخبث: يبه دامك تعلمني بكل شيء..
ممكن أطمع إنك بتعلمني بإحساسك بكرة لا شفتها قدام عيونك..؟؟
زايد رد عليه حينها بابتسامة مقصودة: لا عاد يا أبيك كذا مسختها..
مهوب كل شيء ينقال..
" يبه لا تحاتي شيء فديتك..
تراني كل يوم عندك صبح وليل.. مافيه شيء بيتغير عليك"
جابر يبتسم بمودة: داري يأبيش داري.. لا تحاتيني.. هذا بناتي الكحيلات عندي ومافيني إلا العافية..
مزنة بحزم: جعل ربي يخليك لهم ويخليهم لك.. بس أنا المسئولة عنك..
كاسرة حينها هتفت باستغراب: بس يمه عمي بيسافر عقب أسبوعين مع ولده ويبيش تسافرين معه..
مزنة بذات الحزم: يسافر بروحه.. يعني رجّال لف الدنيا كلها بروحه.. يبي له خوي..
أبدى ماعلي إبي.. ومستحيل أطلع من الدوحة وهو وراي..
ثم أردفت لكاسرة بخفوت حازم: إبي شيبة عود ما يندرى متى ربي يأخذ أمانته.. ولو صار له شيء وأنا رايحة مع زايد وولده... بينفعوني حزتها؟؟
كاسرة بغضب: تدرين يمه إني ما أداني ذا الطاري..
لا تفاولين على جدي..
مزنة بحزمها الواثق: ما أفاول على إبي.. بس أنا أتكلم في حق..
حينها سألت كاسرة بحزم: زين ولو طلب عمي تسافرين معه بتقولين لا..؟؟
حينها فاجأتها مزنة أن قالت بحزم صارم: هذا أساسا بيكون شرطي في العقد..
*****************************************
بعد صلاة العصر..
كساب وتميم يدخلان مع الشيخ الذي دخل لمزنة..
ليتفاجأ كساب بشرطها الذي أصرت أن يُكتب في العقد.. أنها لن تخرج مطلقا من الدوحة مادام والدها حيا..
ولم يكن شرطها تضييقا على زايد أو تعسييرا عليه.. فهي وافقت عليه قبل أن تعلم أنه يريدها أن تسافر معه ومع ولدها..
ولم تكن تريد اشتراط شيء معين.. لكن حين علمت بذلك..
قررت أن تشترط هذا الشرط حتى تضمن أنها لن تترك والدها الذي تخشى أن يحدث له شيء في غيابها..
كساب أصبح قاب قوسين أو أدنى من مخططه.. فهل يسمح لهذا الشرط أن يفسد عليه مخططاته؟؟..
من جهة أخرى يعلم أن والده يستحيل أن يحرج نفسه بعد أن علم الجميع أن زواجه الليلة لذا سيقبل شرطها..
ومن ناحية ثالثة يخشى أن يظن والده أنها تريد فرض شروطها من البداية عليه فيرفض الشرط..
كساب هتف بمودة مغلفة بالحزم والاحترام: يمه ماحد بغاصبش على شيء ماتبينه
وإبي مستحيل يجبرش تسافرين مكان وأنتي ما تبين..
بس مافيه داعي تحطين ذا الشرط وتفشلين إبي في الرياجيل اللي تارسين مجلسه ذا الحين..
مزنة بحزم: وأنا وش يدريني ما يحلف علي أسافر معه.. وقتها ما أقدر أعصاه..
حينها هتف كساب بحزم: مع إنش آجعتيني يوم قلتي ماعاد لك وجه عندي
فأنا أقول لش الحين ذا الحين إن لش وجهي.. إنه مايغصبش تروحين مكان..
وأظنش يمه صرتي تعرفين إني لا قلت ما أخلف.. وهذا أنا عطيتش وجهي..
طالبش ماتفشليني وتفشلين إبي..
مزنة حينها هتفت بثقة: عشانك يأمك ماني بحاطة ذا الشرط.. بس تبلغه لأبيك..
وحتى لو ماحطيته في العقد هذا أنت صرت إنه هذا شرطي..
كساب تنفس بارتياح بعد شد الإعصاب: أبشري.. أبشري..
.
.
.
" يبه.. ترا عمتي شارطة إنها ماتسافر برا الدوحة دام إبيها حي!!"
زايد التفت بحدة لكساب الذي كان يهمس له بخفوت حين عاد مع الشيخ:
نعم ؟؟.. وعلي اللي شارط إنه حن نسافر معه..؟؟
كساب بحزم: يبه لا تفشل روحك في الرياجيل.. هذا هي ما كتبت الشرط في العقد..
وعلي خله علي.. يبي حد يسافر معه.. بأسافر معه أنا وكاسرة.. وكاسرة بنت خال مرت علي.. مافيه مشكلة يعني..
زايد بخفوت غاضب: هي كاسرة رجعت لك أساسا عشان تسافر معك..؟؟
كساب بثقة غامرة: بترجع الليلة أنا وهي متفقين مع بعض.. بس مانبي حد يدري لين ترجع..
زايد وقع على مضض.. يكره أسلوب لوي الذراع الذي برع فيه كساب مؤخرا..
وربما لم يكن كساب لينجح لولا أن زايد هو من كان يتغاضى بمزاجه ورغبته..
التضادات البشرية تتصارع في نفسه على أعلى مستوياتها وأحدها وأقساها!!
ومايهم هو الختام..!!
فخـــــــــتــــامــــا...
أ يعقل أن مزنة أصبحت أخيرا زوجته.. وهو يرى توقيعها بجوار توقيعه... ؟؟
ليس هذا مجرد عقد زواج.. فهذا وثيقة تاريخية تضع حدا فاصلا بين تاريخ وتاريخ..
فمزنة أصبحت زوجته هو... أخير!!
أخــــــــيـــــــــرا !!!
****************************************
" يوه كساب أرهقتني بذا السالفة
يوم أصريت إن إبي يرجع لجناحه لفوق
صار له شهور من يوم جاتنا خالتي وهو مستقر تحت..
متت وأنا أنقل أغراضه في وقت قصير كذا
وتأخرت على الكوافيرة اللي تنتظرني تحت.."
كانت مزون تهمس بذلك وهي منهمكة بتوزيع مباخر البخور في أرجاء الجناح الواسع..
بينما كساب يهتف بحزم: مايصير تجي تلاقي غرفتها تحت.. وإبي لازم يرجع لغرفته..
وبعدين أنتي اللي تحبين الشقا.. من أمس وكل شيء هنا جاهز..
مزون بإرهاق: لا والله.. حتى كاسرة أرسلت قبل شوي شنطة لأمها..
بس بصراحة استحيت افتحها عشان أرتب الأغراض.. فخليتها على حالها..
حينها هتف كساب بغموض: وليش كاسرة ماجات ترتب أغراض أمها بنفسها..؟؟
مزون بانشغال: ما أدري أكيد هم بعد مشغولين..
حينها هتف لها كساب بنبرة مقصودة: بس أكيد بتجي مع أمها لاجات الليلة..
مستحيل تخليها بروحها..
مزون منهمكة: ما أدري أظن كذا..
حينها هتف لها كساب بأمر صارم مرعب جعل مزون تترك كل شيء في يدها وتلتفت له:
لا مهوب تظنين.. لازم تجي مع أمها..لازم..
وتوصلونهم أنتي وإياها لين غرفتهم.. وعقب تخلينها تنزل بروحها..
وأنتي عاد دوري لش شيء يشغلش عند إبيش دقيقتين بس عقب ماتطلع كاسرة..
مزون باستغراب: وليش ذا التعليمات كلها..؟؟
كساب بحزم: والتعليمات تتنفذ بدقة وبحذافيرها.. أنا اعتمد عليش في ذا الشيء..
مزون لازم تجيبينها معش.. وعقب تخلينها تنزل بروحها.. مفهوم..؟؟
مزون بدهشة أشد: زين وليه ذا كله..؟؟
كساب بغموض: بتدرين بعدين..
كان مخططه بسيطا جدا ولكن تنفيذه هو الصعب..
حين تعود لبيته.. لن يسمح لها أن تخرج.. أبدا !! أبدا !!
ولكن كيف يحضرها؟؟ مهما بذل من الحيل وحتى لو حضرت لبيته لأي سبب كان..
يعلم أنها لن تتجاوز مجلس الحريم في الأسفل..
وهي لابد أن تصل لغرفته هو لينجح مخططه !!!
فهو رغم جهله لدواخل كاسرة.. ولكنه يعرف تماما ردات فعلها.. ويستطيع توقعها بدقة..
*****************************************
" ماهقيت ام امهاب تسوي ذات السوات على آخر عمرها!!"
جوزا تميل على أذن والدتها وتهمس بخفوت: يمه يعني هي سوت جريمة؟؟
خالتي مزنة ماشاء الله عليها عادها شباب!!
أم عبدالرحمن بعتب: والله لولا غلاها وإلا والله ماكان أجي..
يعني حتى لو هي شباب.. عيالها قدهم شباب والمفروض قدها جدة.. وش حاجتها في العرس؟؟
جوزاء بابتسامة: يعني هذا عشانها أعرست عقب أخيش..
خالي ناصر صار له 15 سنة من يوم مات الله يرحمه.. خلاص كفت ووفت..
أم عبدالرحمن بذات العتب العميق: والله لو عرست عقبه بسنة أهون علي من عرسها ذا الحين..
كنت أحسب مزنة أعقل من كذا!!
في زاوية أخرى من مجلس الحريم الواسع الذي لا يتواجد به سوى مزنة وبناتها وسميرة.. وفاطمة صديقة كاسرة
وأم عبدالرحمن وابنتها جوزاء.. ومزون وجميلة فقط!!
فاطمة تهمس في أذن كاسرة بحرج: حاسة شكلي غلط.. وأنتو حتى قرايبكم ما عزمتوهم.. بس عازمين أقرب القراب..
كاسرة تبتسم بمودة صافية: وأنتي أقرب القراب.. أمي تعدش وحدة من بناتها..
فاطمة تبتسم: والله يهنيها أم امهاب.. والله إن قلبي كان حاسس إن ذا الزين كله مايروح هدر..
كاسرة تضحك بخفوت: أنتي على طول قلبش حاسس خرطي...
حينها همست فاطمة بخبث: وإن قلت إن قلبي حاسس إن رجعتش للشيخ كساب صارت قريب..
كاسرة بذات الابتسامة: بأقول إحساسش استخف مهوب خرطي بس..
حينها همست فاطمة بجدية: بصراحة صار لش صار شهر ونص وأنتي مصدعة رأسي بمبرراتش اللي ما تدخل الرأس..
قال أحبه وما يحبني..
عنه ما حبني بالطقاق.. رجال حاشمني ومقدرني ومهوب مقصر علي بشيء خلاص مالي طريق عليه..
كاسرة مازالت مبتسمة: يا شينش لا قلبتي على ذا الموجة!!
حينها ابتسمت فاطمة: لأنش صدق فاقعة كبدي ومرارتي..
الحين لو فرضنا العكس صار.. وكساب ميت عليش وأنتي ماحبيتيه.. كان خليتيه بعد ولا حتى تفكرتي له بعين..
وش ذا الأنانية عندش؟؟
حينها همست كاسرة بضيق: فطوم الله يخليش.. خلاص.. خلينا في أمي وبس..
زاوية ثالثة...
جميلة تهمس في أذن مزون بخفوت: مرت أبيش وش فيها قاعدة ببرقعها كذا..
لا تكون ناوية تدخل على عمي زايد كذا..؟؟
مزون همست بخفوت وهي تنظر لمزنة التي تجلس ببرقعها وعباءتها: حتى في عرس كاسرة وتميم كانت ببرقعها..
جميلة بذات الخفوت: ماعليه هذي أعراس عيالها مهيب عرسها.. وبعدين أنا أعرفها في بيتها ما تلبس برقع..
كم مرة جيت لوضحى قبل كانت بدون برقع.. وبعدين ماشاء الله تهبل.. وشو له البرقع بعد ؟؟
مزون ابتسمت: يمكن خايفة على إبي ينجلط لا يشوف وجهها كذا على طول
تبي تسوي له تهيئة أول.. يشوف عيونها اللي تذبح أول..
وعقب يشوف الوجه كامل..
جميلة ضحكت بخفوت: الله يغربل أبليسش.. فيه وحدة تقول على إبيها كذا؟؟
مزون تضحك بخفوت مشابه: أتكلم من جدي.. إبي مسكين..سنين طويلة وهو محروم من الحريم وعقبه يدخلون القنبلة هذي عليها..
أخاف عليه يطب ساكت.. خلها ببرقعها أحسن..
وبالفعل كانت مزنة تجلس ببرقعها وعباءتها احتراما لوضعها
وأنه لا يتناسب مع من هي في مكانتها وسنها أن تلبس أو تتصابي كصبية صغيرة..
وفي ذات الوقت ومع عدم رغبتها في التزين.. ولكنها تأنقت كما يجب وبرقي دون إفراط أو تفريط.. حتى لا يقول أحدا أن مزنة مجبرة..
وهي ترتدي عباءة أنيقة جدا للمناسبات.. وبرقع بفتحات واسعة يكشف بشكل واضح ومثير عن عينيها المكحلتين بأهدابها الطويلة المصقولة والمكثفة بسواد الماسكرا..
ولكن بعيدا عن المظهر كانت تشعر في داخلها بإحساس تبلد.. وكأنها ليست هي..
رغم أنها أصبحت قبل ساعات وفعليا زوجة لزايد.. ولكنها مازالت لم تستطع استيعاب الفكرة..
يصعب على من اعتادت على التحكم بحياتها أن تصبح قيادا لشخص آخر..
أبسط الأشياء أنها حتى ذهابها لشراء أغراض البيت أو لزيارة جارة مريضة لابد أن تأخذ أذنا له قبل ذلك..
وبعيدا عن تسلطه على حياتها الخارجية فتسلطه الأقسى سيكون على روحها وجسدها..
لها خمسة عشر عاما حرة من قرب رجل.. تنام لوحدها كيف تشاء متى شاءت..
حتى أبناؤها ماعاد أحد منهم ينام معها منذ سنوات طويلة..
أصغرهم وضحى لها أكثر من عشر سنوات وهي تنام في غرفتها..
فكيف ستعاود تقبل قرب رجل..؟؟
يا الله.. دوامة قاسية من الأفكار تصيبها بالصداع.. وخصوصا أن كل شيء حدث بسرعة ومازالت لم تتهيأ للفكرة حتى!!
وهي غارقة في أفكارها اقتربت منها كلا من مزون وكاسرة.. وكاسرة تهتف برقة: يمه عمي زايد ينتظرش برا..
شعرت مزنة أن صداعها يتزايد.. تمنت لو استطاعت أن ترفض الخروج وأن تبقي حياتها كما كانت..
فهي فور أن تخرج من هذا الباب لن يعود شيئا كما كان أبدا..
ولكنها تعلم أنها لا تستطيع فعل ذلك..
وليست مزنة من تخاف أو تجبن!!
مزنة وقفت فعلا.. وبناتها كلهن يحطن بها مع ابنتها الجديدة مزون التي همست لكاسرة بخجل:
تروحين معي أنا وإبي عشان توصلين أمش وترجعين..؟؟
كان بود كاسرة أن ترفض.. لا تريد أن تذهب هناك..
ولكنها كانت قررت وحتى قبل أن تطلب منها مزون أن تذهب مع والدتها
لأنها تعلم أن أمها وإن أنكرت ذلك.. فهي تعاني من ضغط هائل وأرادت أن تكون جوارها حتى اللحظة الأخيرة..
هزت رأسها إيجابا وهي تهمس بحزم: دقيقة بس أجيب عباتي..
بينما وضحى وسميرة الاثنتان كانت أعينهما مغرقة بالدموع..
لا تتخيلان أنهما ستنامان الليلة دون أن تقول لهما مزنة بابتسامتها الحانية (تصبحان على خير)
في الخارج.. في داخل الباحة وأمام مدخل البيت كانت سيارة زايد تقف بفخامة كفخامتها الفارهة وفخامة صاحبها..
وهو يجلس في داخلها.. يشعر أن فولاذ السيارة يكاد يطبق على أحشائه!!
والغريب أنه لو خرج خارجها فهو سيشعر كما كان يشعر قبل قليل
أن أقطاب الكون كله تتقارب لتطبق على أحشائه..
كان في غنى عن ذلك كله..
في غنى عن ذوبان مشاعره هكذا..
في غنى عن ثورة توتر لم يعتدها رجل مثله..
بعد ثوان سيراها.. زوجته هو.. وحلاله هو..
هو الذي لم يستطع احتمال رؤية أطراف أناملها..
ولم يستطع احتمال أثير صوتها.. فكيف سيحتملها كلها بكل مافيها وهي بين يديه..؟؟
"يا الله يارب أقسم لم يكن لي في كل هذا حاجة!!
إذا كنت رجلا مجنونا وحلمت بحلم مجنون وهو أني أريد أن أتنفس كل هواء العالم في لحظة واحدة؟؟
أ يطاوعونني؟؟ ويتركوني أتنفسه كله في لحظة واحدة؟؟
ألا يعلمون أن هذا الهواء كله سيمزق رئتي التي لن تقوى على احتماله؟؟
هكذا هي مزنة.. هي كل هواء العالم الذي لن تحتمله رئتين يتيمين.. كرئتيّ !!
يا الله الصبر من عندك.. يا الله العزم من عندك.."
كان لاهيا في أفكاره حين سمع الطرقات على زجاج السيارة ومزون تشير له بغيظ أن ينزل..
يتبع ,,,
👇👇👇

اللهم لك الحمد حتى ترضى وإذا رضيت وبعد الرضى ,,, اضف تعليقك