رواية بين الامس واليوم -121
هل كساب أجبره عليها.. كما وضحى أجبرتها عليه؟؟
زايد أنهى تفكيره أن وقف ثم مد يده لها.. مزنة من باب اللباقة منحته كفها ليشدها ويوقفها..
لكنه بعد أن أوقفها لم يفلت يدها.. ولم يستطع حتى لو حاول..
فنعومة أناملها شعر بها تذوب بين أنامله..وهو يحكم قبضته عليها..
شعوره هذا زاده ألما غريبا عميقا..
أهو يمسك بيده هكذا لأنها مزنة..؟؟
أو لأنها محض امرأة هي حلاله وأثارته بنعومة يدها ؟!!
"يا الله لماذا يبدو كل شيء معقدا هكذا!!
وكيف أستطيع أن أشعر هكذا في حضرة مزنة؟؟
في حضرة مزنة!!"
همست مزنة بحرج: أبو كساب لو سمحت.. فك يدي خلني أحط جلالي..
زايد حينها أفلتها وجلس على الأريكة.. فمازالا في قاعة الجلوس ولم يتجاوازها للداخل..
مزنة خلعت جلالها وطوته داخل سجادتها..
كانت ترتدي دراعة مغربية فخمة بلون بحري شفاف رائق..
مازال لجسدها تفاصيله الثرية ولكنها مطلقا لم تفكر أن ترتدي فستانا ضيقا..
رأت أن حيادية الجلابية وفخامتها أنسب لها بكثير..
من باب الذوق توجهت لتجلس مع زايد.. كانت على وشك أن تجلس على مقعد منفرد ولكنه أشار لها أن تجلس جواره..
تقدمت وجلست جواره ولكنها تركت مسافة فاصلة بينهما..
ليصدمها بجرأته الواثقة البالغة أنه اختصر المسافة ليجلس ملاصقا لها..
بل ويمد يده بكل ثقة لينزع مشبك شعرها ويحرر خصلاته من أسرها..
همس بثقة تخفي خلفها ألما شاسعا لا يعرف سببه إلا هو: لون شعرش هو هو.. ما تغير..
صمتت.. لم تستطع أن ترد عليه حتى وهو يمرر أنامله بحرية بين خصلات شعرها..
لا تنكر شعورها بالاختناق من قربه هكذا.. ومن جرأته..!!
تعلم أنهما غير صغيران.. وكلاهما سبق له الزواج.. ولكنها تراه مندفعا أكثر من اللازم..
لم تعلم أنه كان يبحث بوجع محموم عن أي تفصيل صغير يقوده لمزنة تلك..
فربما كانت مزنة تختبئ بين طيات شعرها وتريد من يحررها..
حينها انتبه لنفسه.. وأن أنفاسها تصاعدت بارتباك لأنه أثقلها عليها..
فتأخر قليلا وهو يسألها باهتمام: بنتش وضحى عاطفية كذا على طول؟؟
حينها همست مزنة بشجن حنون وهي ترفع عينيها له:
طالبتك يا أبو كساب.. وضحى بالذات لو تقدر عطها شوي زيادة من اهتمامك..
يمكن كاسرة صارت تحبك مع العشرة.. بس وضحى معزتها كبيرة لك من زمان..
حينها ابتسم ابتسامته الفخمة الواثقة: تعزني وهي ماتعرفني؟!!
ابتسمت مزنة حينها ابتسامة غاية في الشفافية: عاطفية على قولتك..
"يا الله .. أي أنثى هذه!!
كل مافيها يأسر حتى النخاع.. وخصوصا هذه النظرة والابتسامة..
تذيبان الحشا حتى العمق.."
ولـــكــــن المصيبة...!!
المصيبة... المصيبة أنه عاجز عن الإحساس بها كما تستحق مزنة التي في خياله!!
كل شيء يشعر به قد يفتنه فيها.. يمنع نفسه أن يتجاوب معه بالإحساس المستحق لكونها مزنة..
لأنه يبحث في كل ذلك عن مزنة أخرى.. مزنة ماعادت موجودة أبدا!!
فمزنة التي سكنت خياله وذكرياته.. تقف بينه وبين مزنة هذه..
وبالتأكيد مزنته من تنتصر.. نصرا كاسحا!!
فكيف تقارن من سكن قلبك وخيالك وامتلك كل مافيك من مشاعر وأنفاس وصدى لسنوات لا حساب لها.. بشخص لا تعرفه؟!!
كـيـف؟؟
كـــيــــــف؟؟؟؟
كانت تدخل بعباءتها بينما كان هو جالس ينهي بعض الأعمال على حاسوبه..
همست برقة: مساء الخير حبيبي..
عبدالله رفع عينيه وحين رآها ابتسم بطريقة تلقائية وهو يهتف بمودة صافية:
يعني ما تأخرتي حبيبتي؟؟
ابتسمت جوزاء وهي تضع حقيبتها وتجلس: عرس شيبان بعد؟؟ تبيهم يقعدون لين الساعة وحدة..
الساعة 9 ونص.. جاء وخذها واحنا تعشينا وجينا.. وصلتني أمي وراحت..
ثم أردفت حولها وهي ترى الهدوء: حسون تعبك قبل ينام؟؟
عبدالله بحنان: لا أبد.. خمس دقايق إلا هو يشخر؟؟
جوزاء بعذوبة: والله ماكنت أبي أخليه يجننك.. بس أنت اللي لزمت ما أوديه معي..
عبدالله بحزم: قلت لش قبل دامني موجود لا تودينه حفلات نسوان.. ولا أعراسهم..
ثم أردف بابتسامة: خالاتي مهوب تحت سهرانين مع أمي وعالية؟؟ ماتبين تقعدين معهم؟؟
جوزاء انقلب وجهها بمرح: عبدالله عاد سهرة مع خالاتك وأخليك بروحك.. هذي اسمها وكسة..مهيب سهرة..
حينها هتف عبدالله بحزم: وأنتي بتقعدين تهربين من القعدة معهم.. خلي وحدة منهم تقول لش شيء وشوفي ردي عليها..
خالاتي لهم الحشيمة.. لكن مهوب معنى حشيمتهم أخليهم يضيقون على مرتي حياتها..
جوزاء اقتربت منه لتلتصق به وهو تحتضن عضده وتقبل كتفه وهي تهمس بصفاء:
كافيني إحساسك.. وأنا ما أبيك تزعل خالاتي عشاني..
أنا أعرف أوقفهم عند حدهم.. بس حشمة لك ما أبي أحتك فيهم عشان ما أضطر أعلي صوتي..
ابتسم عبدالله وهو يحتضن خصرها: وأنتي عاد لا طولتي صوتش الله يستر منش بس..
جوزاء ضحكت: لا.. وتخيل قبل فترة.. قبل ملكة شعاع ..كانت أمك مسوية عشاء وجمعة نسوان..
وخالتك نورة تلمح لأمي إن شعاع خلاص بتتخرج وخالك نايف بيتخرج
وإنه خل نجمع الشامي والمغربي..
أنا عاد غمزت أمي.. إنه سكري السالفة بدون نقاش..
عبدالله ضحك: والله إن خالي نايف أجودي ورجال فيه خير..
جوزاء بابتسامة: فيه خير لروحه ولخواته.. أنا وأنا مرت ولد أختهم وعارفين لساني طويل ومع كذا ناشبين في حلقي..
أشلون مرت أخيهم الوحيد.. لا وشعاع على قولت المثل القطوة تاكل عشاها..
أشلون بتتعامل مع خالاتك المفتريات؟؟
عبدالله ضحك: خلش من خالاتي وقومي حطي عباتش واقعدي معي براحتش..
جوزاء وقفت لتخلع عباءتها لتعلقها هي وشيلتها.. حينها ابتسم عبدالله بشجن عميق جدا..
حينها همست جوزاء بابتسامة: لا تكون تضحك على كرشي اللي غصبتها تدخل في الفستان..
عبدالله بشجن عميق: لا حرام عليش تو الناس على الكرش..
بس تذكرت موقف مثل هذا.. في زواجنا الاولي..
رحتي تحضرين عرس عقب زواجنا بحوالي شهر ونص.. وكان فستانش لونه أخضر.. أذكره مثل الحلم..
حينها همست جوزاء بشجن أعمق مغلف بحزن رقيق: أتذكر..
ذبحت روحي من كثر ما تزينت تيك الليلة..
وماكان عشان العرس.. كان عشان أعجبك أنت..
ورجعت وأنت مثلك الحين قاعد على كمبيوترك.. ولا حتى عبرتني..
قعدت قريب منك.. وقعدت.. وقعدت.. أقول الحين بينطق.. الحين بينطق
كلمة وحدة ما عبرتني فيها ولا حتى نظرة.. تقول كمبيوترك كان فيه سر الذرة وبيطلع بين إيديك من كثر ما كنت تطقطق عليه..
قعدت ساعتين كاملة مقابلتك..وأخرتها حسيت نفسي ما أسوى شيء...
قمت للحمام.. وبكيت تحت الماي.. وبكيت.. وبكيت.. وبكيت لحد ما انتفخت عيوني ووجهي..
وكنت أحاتي تطلع وتشوف وجهي..
لما طلعت لقيتك نمت على كنبتك.. وجهك للكنبة وظهرك لي..
رجعت للحمام وبكيت وبكيت وبكيت.. لحد خلاص ما حسيت إني بانهار من كثر ما بكيت..
تركها تتكلم وتفرغ ما بداخلها.. فهو يعلم أنه مهما يكن مازال في روحها وجع كبير من تلك الفترة مهما تكلما عنها
ثم شدها ليجلسها ويحتضنها بقوة وحنو.. حينها بكت أيضا وهي تدفن وجهها في كتفه..
فالذكرى حتى لو كانت مضت.. ذكرى موجعة.. موجعة!!
احتضنها بقوة وهو يهتف بعمق موجوع: زين خليني أقول لش اللي صار بس من ناحيتي..
يوم سمعت صوت تحريكش للباب.. خذت الكمبيوتر اللي كان مطفي أساسا..
كأني أبي أحتمي فيه منش..
تدرين إني أساسا كنت قاعد أنتظرش.. وأبي أعذب نفسي بشوفتش..
وكنت باتصل وأقول ليش تاخرتي يوم سمعت صوت الباب يتحرك..
كنت أطقطق على كمبيوتر مطفي.. وخايف تلفين وتشوفينه..
وفي نفس الوقت آخر همي إنش تشوفينه.. لأني كنت مشغول فيش أنتي وبس..
أسرق عيني من تحت لتحت وأحيانا أخذ راحتي وأنتي سرحانة وتفركين يديش..
حسيت يومها إن اللون الأخضر أحلى لون في العالم.. وياليت الدنيا كلها خضراء حتى البيوت والسيارات..
كنت أطقطق على الكمبيوتر بكل قوتي عشان أدس ارتعاش يدي..
كنت بأموت..بأموت.. بأموت بكل معنى الكلمة.. بأموت أبي ألمس طرف كمش الأخضر..
ألمس طرف شفايفش..
أشم ريحة عطرش من قريب..
تعبت نفسيتي وأنتي قاعدة مقابلتني.. أقول الحين بترحمني وتقوم.. الحين بترحمني وتقوم..
بس كنت حاسس إنش مستمتعة بتعذيبي.. والله العظيم حتى وصف التعذيب شوي في اللي حسيته ذاك اليوم..
وكنت أقهر روحي وأقول لنفسي: أنت منت بكفو لها.. خاف ربك تنجس مثل ذا الطهارة..
وكل ماحسيت نفسي بتغلبني.. قعدت أطقطق أكثر على الكمبيوتر..
حسيت الازرار بتنكسر من يدي.. وأخرتها صدق واحد منهم انشلع برا الكيبورد..
ومسكته قبل تشوفينه..
ويوم رحمتيني أخيرا وقمتي.. تدرين وش سويت قمت وجلست مكانش..
قلت ياحظها الكنبة اللي لامستش.. ياحظه الهوا اللي لامس خدش..
وعقبه اندسيت في كنبتي ما أبي أشوفش لا طلعتي.. كنت حاس إني بانهار صدق!!
تكفين ياقلبي ما تخلين شيء من ذكريات تيك الفترة تضايقش..
لأنه لو أنتي استوجعتي من أي موقف تأكدي إني استوجعت معش وأكثر..
حينها انفجرت جوزاء في بكاء مختلط بالشهقات.. بكاء عذب مطهر الروح..
وهو يشدها لحضنه بقوة.. وكتف (فانيلته) البيضاء فسد تماما من أثر زينتها المختلط بدموعها...
همست بابتسامة باكية وهي ترا هذه الآثار: والحين بعد صار وجهي مهرج ويفشل
وأنا اللي كنت أبي أقعد أسهر معك بكشختي!!
مسح وجهها بكفيه وقبلاته وهو يهمس بحنان ووله حقيقين: أنتي في عيني أحلى ماخلق ربي على كل حال..
*********************************
" يا الله وش ذا الهم!!
البيت كنه قبر من غيرها!!
يا الله يمه.. ما أثقل الليلة من غيرش"
هاهو يصعد الدرج بعد أن قضى ساعات تعذيب في مجلس زايد..
واضطر أن يجبر نفسه أن يبقى لساعة إضافية بعد مغادرة زايد لأخذ أمه..
لم يحضر حتى مع زايد كما كان يفترض وهو يشير له أن المكان مكانه..
بينما كل ما أراده أن يهرب من مشهد مغادرة أمه مع رجل غريب سيأخذها منهم..
ما كان سيحتمل هذه المشهد.. ويعلم أن والدته ستتفهم ذلك ولن تتضايق من عدم حضوره..
فأمه كانت تفهمه من دون كلمات.. ولا إشارات.. قلبها يشعر به دون أي لغة تواصل..
" يا الله يمه.. وشلون بأتحمل العيشة عقبش؟؟
كل شيء بارد ولا له طعم!!"
لم يخطر بباله أن يمر بأحد من شقيقتيه.. فوضحى غاضب منها هذه الليلة أكثر وأكثر.. ويخشى أن يُفجر كل غضبه فيها..
وكاسرة يخجل من اقتحام خصوصيتها حين تغلق بابها.. فمهما كان هي شقيقته الكبرى..
لذا توجه لغرفته مباشرة..
حين دخل.. كان هناك شيئا مختلفا.. واختلاف جذري!!
كانت الغرفة تغرق في أضواء خافتة.. وسميرة تكمل المشهد المختلف بأناقة مختلفة!!
مازالت تحتفظ بتسريحتها وزينتها ولكنها خلعت فستان السهرة الطويل لترتدي فستانا قصيرا بلون وردي ناصع مزين بدانتيل فضي..
لا يعلم لماذا النظر لها زاده ألما فوق ألمه.. هل تحاول تعزيته بهذه الطريقة الفاشلة؟؟
هل تحاول أن تنسيه مراراته الليلة بشيء يعلم أنها لا تقصده!!
وحتى لو قصدته فهي لا تفعله باقتناع..
يشعر بالتعب من كل شيء.. وهو يشعر أنه يغرق في عالمه الصامت أكثر وأكثر دون أن يجد يدا تُمد له..
فمن كانت أكثر من تفهمه..وضحى.. صدمته بقسوة.. ويعلم أنه سيحتاج للكثير حتى يستطيع مسامحتها..
من كانت بتفهمها أقرب له من أنفاسه.. أمه.. هاهي ترحل وتتركه..
من بقي له؟؟
هذه التي تسخر منه ومن رجولته وتتلاعب به كأنه بلا مشاعر؟؟
هذه التي تريد أن تذله بحسنها وهو يراها مكتوب عليها ممنوع اللمس..
تعبث به.. تعبث به.. هذا هو ماتفعله الآن!!
يبدو أن هذا كل ما تفعله منذ تزوجا.. وفي كل مرة تخطر ببالها لعبة جديدة تريد أن تجربها فيه..
تجربها فيه دون رحمة.. دون تفكير..
متعب.. متعب.. متعب.. ماذا تريد منه؟؟ أن يطلق رصاصة الرحمة على نفسه أمامها حتى تفقد لعبتها التي كانت تلعب بها؟؟
حتى ترحمه من هذا العبث العقيم الذي بات يثير اشمئزازه منها!!
أصبح الآن يفهم جيدا المثل الشعبي الذي يقول: (من تغلى تخلى) ..
والليلة يشعر بهذا أكثر من كل ليلة..فهي "تغلت" عليه إلى حد القرف..
كل ليلة من الليالي القليلة الماضية على هذا الحال من التمثيل السمج المقرف..
تتزين.. وتتقرب.. ثم تبتعد عنه كأفعى لسعته بجلدها المصقول اللامع..
دون أن تفهم صراخه اليومي أنه لا يريد منها أن تتصرف معه بهذه الطريقة..
ماعاد يريدها ولا يريد أي شيء منها..
الليلة بالذات لن يحتمل هذا العبث منها..
لن يحتمل!!
لن يـــحتمل !!
*****************************************
" عبدالرحمن أنت أشفيك الليلة؟؟ تتغلى علي يعني؟؟
اليوم ولا مرة كلمتني.. وأنا أحاول أتغلى وأقول بأنتظر لين تكلمني..
بس طلع أسلوب التغلي خرطي.. وما قدرت أصبر يا الدب..
مهوب كفاية إني مابعد بردت خاطري فيك من سالفة كراتين الموز البارحة
وشكلي لو ماكلمتك الليلة.. ماكان لك نية تكلمني حتى!!"
أجابها بيأس عميق: يمكن أهرب من شيء بس أنتي ماسمحتي لي!!
انقبض قلبها فورا بعنف.. لأول مرة تسمع نبرته هكذا.. وليست أي نبرة..
نبرة مشبعة بالوجع والياس.. ردت بقلق عميق:
عبدالرحمن فيه شيء يوجعك؟؟.. طالبتك ما تدس علي!!
رد عليها بألم شفاف.. فالعلاقة بينهما فعلا أصبحت غاية في الشفافية:
أنا اللي طالبش ما تروعين كذا عشاني.. وأنا مافيني شيء..
بس أنا أبي أقول لش شيء وخايف ما تفهميني..
حينها كادت تجن.. وصوتها يختنق برقة موجعة:
أنت وش أنت داس علي؟؟ اليوم كان عندك موعد وما كلمتني تقول لي وش صار؟؟
وأنا ما تروعت من شيء.. لأنك قلت لي موعد تدليك عادي..
وش قالوا لك ؟؟ وش قالوا لك؟؟
قالوا لك ما تقدر تمشي؟؟
عادي.. عادي.. لا أنت أول ولا آخر واحد يعيش حياته يستخدم كرسي متحرك..
وأنا ما عندي مانع.. والله العظيم بأحطك فوق راسي وأني ما أشتكي في يوم..
بس تكفى لا يكون طاري على بالك خبال المثالية.. وتقول ما ابي أظلمش معي وذا الخرابيط..
ترا ذا فيلم عربي أيام الأبيض والأسود.. ماعاد يمشي الحين!!
شعر أن ألم قلبه يتزايد بعنف أشد " يا الله ما أعذبها !! أتكون تفكر هكذا وأنا أريد جرحها بأقسى طريقة ؟!!"
هتف لها بذات النبرة اليائسة: تكفين لا تقولين كذا.. تصعبين علي السالفة..
والله العظيم الكلام نشب ببلعومي..
حينها اختنق صوتها تماما وبدا أثر البكاء واضحا فيه:
خلاص والله ما أقول شيء.. بأسكر حلقي.. بس طالبتك ما تدس علي شيء..
قل لي وش فيك؟؟
عبدالرحمن شد له نفسا عميقا.. وهو يشعر أن ما يريد قوله يقف في حلقه كالأشواك التي تمزق حلقه وهي تعبر مجرى الكلمات:
عالية حبيبتي تكفين افهميني.. ولا تستعجلين في الحكم ياقلبي طالبش..
خليني أشرح لش مبرراتي أول وافهميها..
عالية حينها انفجرت في البكاء وهي تسد فمها بقوة حتى لا يسمع شهقاتها وتمنعه من إكمال مايريد قوله..
شعرت أن هناك مصيبة هائلة قائمة..
ربما لن يستطيع مطلقا أن يمشي.. أو أصبح عاجزا جنسيا.. أو لا ينجب..
وكل ذلك لا يهمها.. لا يهمها.. المهم ألا يفكر بتركها..
تريد أن تبقى جواره حتى آخر يوم في عمرها مهما كانت حاله هو..
كانت تسد فمها بكل قوتها وهي تكتم شهقاتها بداخلها حتى كادت تنفجر
وكل ذلك حتى يستطيع أن يقول مايريد قوله..
لم تعلم أنه كان يريد نحرها بدم بارد رغم أنه هتف بوجع حقيقي عميق وهو يكمل ما بدأه بصعوبة بالغة:
عالية.. أنا أبي أتزوج وضحى بنت خالي !!
#أنفاس_قطر#
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فاصل إعلآني ^_^ / ..
جميع الحقوق محفوظة لدى : || شبكة ومنتديـآت ***** الثقــآفيـة || ..
تجميع : ♫ معزوفة حنين ♫..
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بين الأمس واليوم/ الجزء الثاني والسبعون
عبدالرحمن شد له نفسا عميقا.. وهو يشعر أن ما يريد قوله يقف في حلقه كالأشواك التي تمزق حلقه وهي تعبر مجرى الكلمات:
عالية حبيبتي تكفين افهميني.. ولا تستعجلين في الحكم ياقلبي طالبش..
خليني أشرح لش مبرراتي أول وافهميها..
عالية حينها انفجرت في البكاء وهي تسد فمها بقوة حتى لا يسمع شهقاتها وتمنعه من إكمال مايريد قوله..
شعرت أن هناك مصيبة هائلة قائمة..
ربما لن يستطيع مطلقا أن يمشي.. أو أصبح عاجزا جنسيا.. أو لا ينجب..
وكل ذلك لا يهمها.. لا يهمها.. المهم ألا يفكر بتركها..
تريد أن تبقى جواره حتى آخر يوم في عمرها مهما كانت حاله هو..
كانت تسد فمها بكل قوتها وهي تكتم شهقاتها بداخلها حتى كادت تنفجر
وكل ذلك حتى يستطيع أن يقول مايريد قوله..
لم تعلم أنه كان يريد نحرها بدم بارد رغم أنه هتف بوجع حقيقي عميق وهو يكمل ما بدأه بصعوبة بالغة:
عالية.. أنا أبي أتزوج وضحى بنت خالي !!
حينها ذابت الشهقات في صدرها كالسم المتعفن المر وهي تهمس بتبلد: نعم؟؟ وش قلت؟؟
عبدالرحمن بصعوبة: أبي أتزوج وضحى بنت خالي..
عالية بذات التبلد: تتزوجها؟؟ ليش أنت عزابي يعني؟؟ أنا ويش؟؟ كيس شعير؟؟
عبدالرحمن بذات الصعوبة: أنتي قلبي وحبيبتي ومرتي.. بس لازم أتزوج وضحى بعد..
لا أنا أول ولا آخر واحد يصير عنده مرتين..
عالية بذات التبلد وكأنها فقدت الإحساس تماما:
مرتين؟؟.. ياعيني..لا والله يا شهريار زمانك؟؟.. وأنا اللي كنت بأموت عشانك أحسب فيك شيء..
أثر الأخ يبي يتزوج مرة ثانية.. وهو حتى مابعد تزوج مرة أولى..
براحتك عبدالرحمن.. تزوج.. على قلبك بالعافية..
عبدالرحمن بصدمة حقيقية وهو يشعر بضيق فعلي وألم أكثر قوة أن الموضوع لم يهمها:
يعني ما عندش مانع أبد؟؟
عالية بذات التبلد الغريب الذي أحاطت به مشاعرها:
وليش يصير عندي مانع.. طلقني.. وتزوج أربع يا ولد فاضل..
عبدالرحمن بصدمة أشد: أطلقش ؟؟ مستحيل.. مستحيل..
حينها انفجرت تماما.. انفجرت.. انفجرت.. بل الانفجار لا يعبر مطلقا عن حالة الثورة الغاضبة التي مزقتها تماما:
نعم؟؟ مستحيل يا قلب أمك...؟؟ تقول مستحيل؟؟ المستحيل أنك تفكر إني أنا بأوافق تجيب ضرة على رأسي وأنا على ذمتك..
يا الخاين.. يا النذل.. يا الحقير.. أنت كل قاموس الشتايم ما يكفيك..
أشلون هان عليك تطعنني كذا.. يا أخي كان طلقتني وعقبه ذلفت في أي داهية تعرس..
لكن أنا قاعدة أتغزل فيك ليلة من جدي.. وأنت تكذب علي.. وتخطط مخططات أكبر..
عليك بالعافية بنت خالك.. غطها على قلبك..
بس طلقني.. طلقني.. يا الخاين..
خاين.. خاين.. خاين.. ونذل وحقير..
كانت تريد أن تبكي دما بدل الدموع.. ولكنها يستحيل أن تشمته فيها..
شعرت أن كل مرارات العالم وقسوته وحشيته لا تساوي ما يحدث لها الآن
وعلى يد من؟؟
على يد عبدالرحمن!! عبدالرحمن!!
عبدالرحمن الذي كان لها بلسم الروح.. ونسمة الحياة!!
عبدالرحمن هتف بتهدئة حانية: هدي حبيبتي هدي.. والله العظيم مقدر زعلش..
بس اسمعي مبرراتي أول..
عالية بغضب عارم: أي مبررات؟؟ أي مبررات؟؟ بنت خالك كانت قدامك ذا السنين كلها.. ليش تخطبني وأنت تبيها؟؟
ليش تعلقني فيك وأنت قلبك لغيري.. ليش؟؟ ليش؟؟
عبدالرحمن بذات نبرة التهدئة المثقلة بالوجع: تكفين عالية افهميني.. وضحى أخت امهاب..
مستحيل أخليها عقب ما تزوجت أمها وخلتها..
أشلون أزور قبر امهاب وأنا مخلي أخته.. لو أنا اللي صار لي شيء مستحيل كان يخلي امهاب هلي..
عالية بذات الغضب المتفجر: وانت توك تكتشف إن امهاب مات.. وما تبي تخلي أخته..؟؟
إلا قول يا النذل الخسيس إنك كنت تبي تتأكد إني ما أقدر أستغنى عنك
وإني ممكن أرضى بأي شيء عشان أكون جنبك.. والحين يوم تاكدت.. قويت قلبك وقلت أصير شهريار زماني..
لا لا لا.. اصح يا بابا..أنا عالية بنت خالد.. وإذا تظن إن قلبي بيذلني لك.. فأنت ما عرفتني..
أدوس قلبي بروحي وأفعصه تحت رجلي.. قدام حد يدوسه..
عبدالرحمن يقدر غضبها ومازال يحاول تهدئتها: والله العظيم وربي اللي خلقني
إن فكرة الزواج من وضحى ما صارت برأسي إلا عقب ما تزوجت أمها..
قبل كذا أنا كنت حاسس إني عايش أحلى غيبوبة معش.. صرت ما أفكر في شيء غيرش..
وأنا مشغول فيش ومعش عن كل شيء في الكون.. حاس حياتي كلها متعلقة على طرف شفايفش..
والله العظيم ولا خطر في بالي إني أجرحش كذا لين تزوجت أم امهاب.. حسيت كن حط عطاني كف على وجهي..
خالتي مزنة مرة قوية.. وما كنت خايف على وضحى وهي معها.. بس الحين وضحى مثل الأمانة في رقبتي..
وضحى هذي أخت امهاب.. امهاب اللي قطعة من روحي راحت وخلتني..
أخلي الحين قطعة من روحه بدون سند حقيقي!!
وضحى شخصيتها لينة واجد.. ومحتاجة لها سند.. وامهاب كان دايما يحاتيها..
ما أقدر أخليها.. افهميني عالية الله يرحم والديش..
أنتي صرتي أكثر وحدة فاهمة أشلون كانت علاقتي بامهاب الله يرحمه!!
والله العظيم السالفة عليّ أصعب منها عليش.. لأني فعلا ما أبي وضحى..
وأشلون أتزوج وحدة وأنا عارف إنه مالها في قلبي مكان..
بس غصبا عني غصبا عني.. افهميني..
عالية بغضب متفجر مدمر: وتبيني أصدق ذا الكلام يا الكذاب... وضحى عادها صغيرة وبيجيها نصيبها..
وماشاء الله هذا تميم عندها.. رجّال كداد وماعليه قاصر..
لا تدور عذر لعينك الزايغة..
يعني أنت الحين يا المكسح شايف نفسك أحسن من تميم.. ؟؟
وش زودك عليه...؟؟
الله يأخذ قلبي اللي ذلني لواحد مثلك!!
رغم قسوة تجريحها.. ولكنه لا يهمه شيء غيرها لذا هتف بيأس عاشق حقيقي:
تكفين عالية لا تصيرين كذا.. والله العظيم أنا أتعذب..
و وضحى مسكينة عمرها ماتقدم لها حد غيري.. وأنا تقدمت لها عشان أناسب امهاب بس.. عشان ما تزعلين بعد..
يعني لو فيه نصيب لها كان قد جاها ..
عالية تكاد تنفجر غضبا ويأسا وحزنا: باقي عندك شيء ما جرحتني فيه يا النذل؟؟
وبعد خاطبها قبلي.. وتبي ترجع تخطبها بعد..؟؟
روح اخطبها.. روح لحبيبة القلب.. عليك بالعافية..
عبدالرحمن بذات اليأس الهائل: عالية.. أنا ماراح أتزوجها الحين.. بس أنا مقرر أسويها عقب ما نتزوج..
وما أدري حتى لو وضحى هي بتوافق علي.. بس أنا مقرر ذا المرة إني مستحيل أخليها..
وماحبيت أني أخدعش.. لأني لو خدعتش كني أخدع نفسي.. بغيتش تكونين على بينة حبيبتي..
عالية انفجرت باكية ماعادت تحتمل.. انهرت دموعها وشهقاتها ويأسها:
لا تقول حبيبتي.. لا تقول حبيبتي..
حبتك قرادة يا الخاين..
طلقني.. طلقني.. ما أبيك.. ما أبيك.. ما أبيك يا الخاين..
ثم أغلقت هاتفها في وجهه.. رن هاتفها عشرات المرات ربما.. بينما هي منكبة على سريرها تنتحب وترتعش كالمذبوحة..
مذبوحة فعلا.. مـــذبـــــوحـــة !!
بينما هو منذ سمع صوت بكاءها وهو كالمجنون يأسا وحزنا وقهرا..
ولم يكل عن الاتصال بها حتى أذن الفجر.. وأرسل عشرات الرسائل يرجوها أن تطمئنه عنها..
ولكن دون أي رد..
يعلم أن مافعله جارح ومؤلم لأبعد حد.. لكنه كان يعتمد على قوة عالية التي يعلمها..
لم يعلم أن المرأة التي تحب فعلا يستحيل أن ترضى بأنصاف الحلول..
وحين تُجرح قد تصبح نمرة مفترسة!!
كان مجروحا بجرح أعظم زاده إحساسه بالعجز..
يعلم أنها الآن.. تبكي.. منهارة.. مثقلة بالجرح..!!
هي التي أصبحت نبض روحه.. ودفء أنفاسه عاجز عن مواساتها.. او حتى الاعتذار لها..
والأشد قسوة أنه عاجز حتى عن الاطمئنان عليها..
لتغضب منه كيف شاءت ولكن ليتها تطمئنه عنها.. فقط تطمئنه!!
آلمته يده لكثرة ماحمل هاتفه وأتصل وأرسل.. دون رد.. دون رد!!
*****************************************
أصبح تميم الآن يفهم جيدا المثل الشعبي الذي يقول: (من تغلى تخلى) ..
والليلة يشعر بهذا أكثر من كل ليلة..فهي "تغلت" عليه إلى حد القرف..
كل ليلة من الليالي القليلة الماضية على هذا الحال من التمثيل السمج المقرف..
تتزين.. وتتقرب.. ثم تبتعد عنه كأفعى لسعته بجلدها المصقول اللامع..
دون أن تفهم صراخه اليومي أنه لا يريد منها أن تتصرف معه بهذه الطريقة..
ماعاد يريدها ولا يريد أي شيء منها..
الليلة بالذات لن يحتمل هذا العبث منها..
لن يحتمل!!
لن يـــحتمل !!
هــــي.. تعلم أن تميما صبر عليها كثيرا.. كل ليلة تتزين له.. وهي تقرر أنها لابد أن ترضيه الليلة..
فكيف يستطيعان أن يتمازجا روحيا فعلا.. وهي مازالت تضع بينهما هذا الحاجز ؟؟
ولكنها في كل ليلة كانت تجبن.. لتثير خيبة تميم وهو يرجوها ألا تكرر هذا التصرف..
ولكنها تكرره لأنها ترجو أنها اليوم ستتشجع.. ألم عميق يتجمع في روحها.. لأنها تعلم مقدار الألم الذي تسببه له.. ليلة بعد ليلة!!
لذا الليلة قررت أنها لن تتراجع.. حتى لو لم تتقبل الأمر نفسيا ستجبر نفسها من أجله.. ومن أجل حقه عليها..
ربما حين تكسر هذا الحاجز حتى لو عنوة.. ستجد أن الحواجز بينهما تكسرت فعلا..
وتميم يستحق منها أن تفعل ذلك من أجله.. فرجل آخر لن يحتمل كل هذا الجفاء من زوجته!!
يتبع ,,,
👇👇👇

اللهم لك الحمد حتى ترضى وإذا رضيت وبعد الرضى ,,, اضف تعليقك