رواية بين الامس واليوم -132
" عبدالله حبيبي تعبانة.. أبي أنام!!"
عبدالله بخفوت دافئ: بس كلميني عشر دقايق ياقلبي..
أشلون يجيني نوم وأنا حتى ماسمعت صوتش..
مهوب كفاية إنش من البارحة بايتة عند هلش ومخليتني..
حينها ابتسمت بشغف رغم إحساسها بالنعاس وهي تعدل المخدة تحت رأسها:
يا النصاب أنت ما تنسى حركات النصب لو مهما صار..
عبدالله ابتسم: إيه.. على قولت أخواننا المصريين.. اللي إيدو في المية مش زي اللي أيدو في النار..
وش عليش نايمة عند هلش ومبسوطة وأنا قاعد بريحاتي أعد الوردات اللي في جبس السقف..
جوزاء ضحكت برقة: صدق نصاب..
عبدالله بولع: دام أبو حسن سمع ضحكتش.. تراه راح في خرايطها .. وماعاده بممسي الليلة..
جوزاء بولع أعمق: جعل أم حسن ماتذوق حزن أبو حسن وعمره طويل لها ولعياله..
عبدالله برجاء رجولي دافئ: زين وشرايش أمرش الصبح نطلع نتقهوى سوا؟؟
جوزاء برفض مرهق: لا ياقلبي والله ماعندي وقت..
عبدالله بتأفف: حرام عليش يالظالمة يومين ما شفتش..
جوزاء برقة: خلاص بكرة في الليل راجعة لا تسوي فيها ذايب وأنت من جنبها..
عبدالله يضحك: أنا من جنبها.. زين.. بكرة أول مايزفون المعرس ترا بأجي أخذش..
خلاص لا زفوا أختش مالش في العرس عازة..
*********************************************
" أم زايد الله يهداش.. حولتيني اقعدي"
ضحكت عفراء برقة: حبيبي أنا كذا لاصار وراي شيء مهم ما أقدر أقعد..
وهذا مهوب أي شيء.. هذا عرس علي فديت قلبه..
منصور يتمدد بشكل جانبي وهو يستند على كفه ويقبل زايد الصغير اللذي مدده جواره على السرير وهو يهتف بفخامة حميمة:
زين أنا وش ذنبي؟؟ اقعدي خليني أشبع من شوفة وجهش شوي..
أنا شكلي أتبرا من عيال أخي كلهم أحسن..
شايلة همهم من قلب..
عفراء تجلس خلفه وهي تهمس برقة: يمه منك.. هذا أنا جيت.. ما يوكل عشاك لا تخاف على روحك..
منصور حينها وضع عاد للوراء وهو يتمدد على ظهره ويضع رأسه على فخذها ويبتسم:
يخسى اللي يأكل عشاي.. مابعد جابته أمه ( ما يوكل عشاه= كناية عن الرجل الذي لا يُداس له على طرف)
والحين أنتي رايحة جاية وعرس علي بكرة ليش؟؟
عفراء تمسح على شعره وتهمس برقة: ما أدري.. مشتطة ياقلب خالته..
يا سبحان الله كنت دايم أقول من اللي تستاهل علي وكفو له..
وياسبحان الله الطيبون للطيبات.. مرته مهما أقول رقيقة وطيبة ما أوفي..
منصور يبتسم: فلت مني الهيس.. لو أنه ماخذ بنت فاضل وإلا كان خليته يأخذ جميلة..
عفراء باستنكار: لا حرام عليك.. أنا أصلا ما أرضاها لعلي.. حتى لو كنت أشوف إنه مافيه أحسن منه لبنتي!!
بس جميلة آجعته واجد يوم رفضته.. نروح نغصبه عليها..
حينها أجاب منصور بغموض خيرة من الله: جميلة كلها كم يوم وتخلص عدتها وربي يرسل لها اللي أحسن منه..
عفراء بضيق: ياربي يامنصور أنت ليش مصمم على ذا الموضوع.. قلت لك ما أبي بنتي تعرس..
حينها هتف منصور بغضب: إلا بتعرس وتعرس.. وإلا تبينها تقعد على أطلال اللي باعها برخيص..
تدرين إن الشيخ عرسه كان قبل كم يوم.. اقعدي ابكي عليه.. وخلي جميلة تبكي معش..
عفراء بصدمة: عرسه قبل كم يوم؟؟
ثم أردفت بعصبية: خلاص الله يوفقه.. رجال وتملك وما عقب الملكة إلا العرس
بس هذا ما يغير من أنه بنتي ما تبي العرس وتبي تكمل دراستها وبس..
منصور اعتدل جالسا وهو يهتف بحزم: وأنا أقول إنها بتعرس..
لأن الرجّال اللي ابيه لها وش يدريني يقعد ينتظر.. ماعاده بصغير في السن.... وأنا مستحيل أخليه يضيع من يد بنتي!!
****************************************
" أي واحد أحلى؟؟ هذا وإلا هذا؟؟ "
تميم يشير لسميرة بإبتسامة مرهقة: حرام عليش حبيبتي دوختني..
أنتي أساسا موب مسوية لعرس شعاع فستان ليه ما تلبسينه وخلاص..
سميرة بتأفف: يعني هذا كله عاجز تعبر لي عن رأيك..
ابتسم تميم: ماصار رأي.. صار قضية الشرق الأوسط..
ابتسمت سميرة وهي تعيد الفستانين لداخل الدولاب.. مازالت تعترف أنها حتى بعد تواصلها الحميم مع تميم مازالت تعاني أنها لابد أن تفرغ يديها الأثنتين حتى تستطيع أن تشير..
كأبسط موقف.. الذي حدث قبل قليل.. لا تستطيع أن تحمل الفساتين بيديها وتسأله أيهما أفضل.. بل لابد أن تعلقها أولا حتى تستطيع أن تتحاور معه..
ومغ ذلك هاهي تحاول جاهدة ألا تجعل ذلك عقبة بينهما..
لذلك وحتى تعاقب نفسها على مجرد التفكير بهكذا تفكير..
أخرجت كل فساتينها وهي تعرضها أمام تميم.. حتى تعتاد أنها لابد أن تفرغ يديها كلما تحاورت معه.. وأن تراه أمرا تلقائيا لا يدعو للضيق..
ولكن مع شخصية كثيرة الكلام كما هي ترى نفسها.. يبدو الأمر أصعب بكثير..!! وسيحتاج لكثير من الجهد منها!!
************************************
" يعني ما أشوفش استئذنتيني تروحين للعرس
لا تكونين ناوية تروحين بدون استئذان!!"
نجلاء تبتسم بإرهاق وهي تعدل المخدة وراء ظهرها: إلا أفكر ما أروح من أساسه.. تعبانة واجد حبيبي..
صالح بعتب: مايصير يا قلبي هذولا جماعتنا عدا إنه بيننا وبينهم نسب..
العروس أخت مرت عبدالله ورجّال عالية..
نجلاء بذات النبرة المرهقة: أدري حبيبي بس الليلة من كثر ما أنا تعبانة حاسة مالي خلق شيء..
يمكن بكرة نفسيتي أحسن.. تلاقيني متزكرته ومرتزة وأقول لك ودني..
صالح بقلق: يا بنت الحلال توش على التعب.. توش في السابع..
نجلاء بابتسامتها المرهقة: ثقيلة يا قلبي ذا الحمل.. مع إني أوله ما حسيت فيه..
ابتسم صالح: بنتي ما تجي بالساهل.. بنتي كايدة !!
نجلاء تضحك: وأنت ليش ملزم إنها بنت ...؟؟
صالح يضحك: أنا أدري إنه من النذالة اللي فيش ماتبين تسألين الدكتورة عشان تحرقين أعصابي... بس أنا حاسس إنها بنت..
ميت أبي بنت... حتى خوات ما كان عندي إلا عالية.. لا ولابسة ثوب ولد على طول وهي صغيرة..
خاطري أشوف شعور مربطة وفساتين وألوان وردية!! جفاف وتقشف عندنا في ذا العايلة.. عساكر وجباوة !! لاعت كبدي!
نجلاء بخبث: ولو جبت ولد..
صالح يهز كتفيه بمرح: عادي نعطيه عبدالله ونأخذ بنتهم اللي بيجيبونها..
نجلاء تضحك برقة: وأنت وشدراك إن عبدالله بيجي ليه بنت؟؟
صالح بإبتسامة: تحلمت إنه بيجيب بنت وكم مرة..
نجلاء تبتسم: زين فالح تحلم لعبدالله.. وماحلمت لروحك..
صالح يمد كفه ليمسح على بطنها بحنو ويهتف بإبتسامة:
من كثر شفقتي على بنتي ما قدرت أحلم فيها!!
اليوم التالي
.
.
.
" وش فيش يأبيش قاعدة ذا الحزة؟؟"
شعاع التي كانت تجلس في الصالة وهي تجلس على الأريكة وتضم ساقيها لصدرها..
انتفضت بخفة وهو تلتفت لوالدها..
لا تعلم كيف قفزت العبرات لتزدحم في حنجرتها وهي تراه أمامها وماء الوضوء مازال يتقاطر من لحيته..
همست باختناق خجول: راقدة البارحة بدري وشبعت رقاد.. وتوني قمت وقلت بأنتظر آذان الفجر..
أنت اللي أشفيك نازل قبل الآذان حتى؟؟
أبو عبدالرحمن حينها همس بحزم مخلوط بالحنان وهو يجلس جوارها: أنا ماجاني رقاد.. البيت يأبيش عقبش بيغدي عقبش كن مافيه حد بسلامة هله..
حينها استدارت شعاع لتدفن وجهها في كفه وعبراتها المكتومة تسيل مع شهقاتها الخافتة..
أبو عبدالرحمن احتضنها بحنو وهو يهمس بذات النبرة الحانية الحازمة:
يا أبيش لا تهتمين من شيء.. رجالش رجّال فيه خير..
الله الله فيه.. تراه تعبان واجد!!
شعاع لم تستطع أن تجبه بشيء وهي تشدد احتضانها لخصره.. وشهقاتها الرقيقة تتزايد وتتزايد..
بينما صمت وهو يتنهد ويشدد احتضانه لها وهو يمسح على خصلات شعرها بحنو بالغ...
********************************************
" لا زايد أنا اللي بأقول للبنت.. ماراح أقول لأم عبدالرحمن تقول لها شيء!!"
زايد بحزمه المعتاد: بس أخاف الموضوع يكون محرج لش.. وأنا ما أبي أحرجش..
كفاية الحرج لا قلتي لأم عبدالرحمن أشلون لا قلتيه للبنت"
مزنة بمنطقية: صحيح السالفة محرجة شوي.. بس شعاع مثل بنتي..
والأحسن إني أقول لها بدون وسيط... لأن السالفة ذي كل ما قلوا اللي يعرفون بها كان أحسن..
يعني كفاية أنت وعلي وأنا وشعاع..
الموضوع فيه حرج كبير لعلي وأنا ما أبي عمته تشيل في خاطرها من أولها..
ابتسم زايد: الله يكملش بعقلش..
أنا أدري إن علي بيزعل لو درا أني وصلت الكلام للبنت..
بس أنا ما أبي البنت تتضايق يوم تشوفه كاش منها وإلا مايقرب ناحيتها!!
وهي خذته وهي عارفة أساسا إنه مريض!!
مزنة بمودة: لا تحاتي يا أبو كساب.. أنا بأوصيها ما تبين له شيء..
زايد يتناول كفها ويفتح باطنها ليقبلها قبلة واحدة دافئة شديدة العمق وهو يهمس بامتنان عميق مغلف بنبرته الواثقة:
ما أدري أشلون كنت باتصرف في الموضوع من غيرش..
مستحيل كان أقول لبنتي او عفرا مثل ذا الكلام..
وأنا واجد مهتم من موضوع علي وما أبي شيء يضايقه.. كفاية اللي فيه!!
*************************************
" وأخيرا شفت الشارع.. آخر مرة شفته قبل أسبوعين.. ليلة عرس إبي"
كساب يبتسم: اصطلب وصر رجّال.. وشوف الشارع على كيف كيفك..
ابتسم علي: يا ثقل طينتك يا ولد إبي.. تراني الليلة عريس.. يعني عاملني معاملة سبيشل.. ماعندك إلا كلامك اللي يسم..
الله يعين بنت ناصر عليك..
كساب يبتسم: أنا والله (مثل العومة ماكولة ومذمومة)... الله يعيني عليك أنت وبنت ناصر..
الحين أنا الصبح وصلتها هي ومزون للفندق.. والحين جاي أخذك أوديك لحلاق..
وعادك تبي تحاسبني على الحكي !!
علي مازال يبتسم ابتسامته الشفافة التي تغلف كثيرا من الأسى:
أنت كم جناح حجزت؟؟
كساب بثقة: أربعة.. واحد لك واحد للعروس وأهلها.. واحد للبنات يتعدلون فيه.. والرابع للعرسان.. عشان ماحد يفتح جناحكم لين الزفة..
علي تنهد: قلت لمزون إني ما أبي أنزل للكوشة اللي تحت..؟؟
كساب بعملية: قلت لها.. فهي تقول إنهم سووا لكم كوشة بسيطة في جناحكم عشان التصوير..
ثم أردف وهو يبتسم: مع أني أدعي ربي تسوي فيك مثل ما سوت مرتي فيني..
تقول مهيب طالعة لين أنت تجي وتطلعها!! عشان أتشمت فيك مثل ما تشمت فيني تيك الليلة..
حينها أجابه علي بإبتسامة مرهقة: مرتك ماشاء الله رأسها يابس.. مثلك..
لكن أنا واحد رايق.. ويقولون مرتي مثلي..
يعني كل واحد ربي يعطيه اللي مثله!!
وبعدين أنت وضعك كان غير..
أنا لو عليّ.. والله ودي ما أكسر بخاطرها في شيء..
بس لا نفسيتي ولا وضعي يساعدون..
*********************************
" مرت خالش سابقا وش فيها تزن في أذن شعاع؟؟"
جوزا بتلقائية: يمكن توصيها.. خالتي مزنة نعتبرها أمنا الثانية!!
ابتسمت عالية (بعيارة): أكيد لازم توصيها.. ولد رجّالها!!
ابتسمت جوزاء وهي تنظر لشكلها في المرآة.. فستانها الشيفون البحري المتسع قليلا من عند بطنها التي بدأت تبرز وهي تهمس بابتسامتها:
يا السكنية حرام عليش.. رجّالها يستاهل من يوصي عليه.. صبي تعبان..
عالية المتأنقة بخصوصية راقية في فستان فضي ضيق جديد اشترته للتو كانت تضحك: زين ليه ما وصيتيني على الدحمي؟؟
جوزاء تنظر لها من الأسفل للأعلى وهي تهمس بخبث باسم:
ما تحتاجين وصاة..
إلا إذا تبين أقول لش خفي شوي من اهتمامش فيه.. خنقتيه!!
عالية تكبر في وجهها بطريقة تمثيلية مرحة: الله أكبر عليش.. لا حول ولا قوة إلا بالله..
والله لو فيه وحدة بيوصونها تخف اهتمامها برجالها تكون أنتي!!
اللي لو صار قاعد معش في الجلسة ما تقدرين تشيلين عينش من عليه.. تخافين تفوتش منه نظرة ولا كلمة..
جوزا تقرصها في فخذها وهي تهمس بمرح: يمه منش يا اللي ما تستحين.. حشا مهيب عيون... مشغلة أبراج مراقبة!!
.
.
في زواية الجناح..
مزنة تنتهي من حديثها مع شعاع التي كانت قد أنهت مكياجها وفرد شعرها..
وتنتظر فقط أن تلبس فستانها حتى تعمل تسريحة شعرها..
وتحمد الله أنها تضع أطنانا من البودرة والإضاءة وإلا كان احمرار وجهها ظهر صارخا متفجرا..
بينما مزنة كانت تختم حديثها بنبرة أمومية حازمة:
يأمش أدري إنه الكلام ذا ما يليق أقوله لش.. بس أنتي مثل بنتي.. وعلي مثل ولدي..
وأنا مابغيت أدخل حد في السالفة.. وعلي ترا مافيه عيب يأمش نهائي..
بس...........
شعاع قاطعتها بخجل: بس يمه تكفين.. والله أني فهمت قصدش.. والموضوع بكبره ما يهمني ولا حتى فكرت فيه..
أنا أساسا أدري إن علي مريض وماني بمنتظرة منه شيء.. تكفين يمه لا تحرجيني أكثر..
ولا تحاتين.. علي في عيوني.. وأنا معه لين يتشافى من مرضه..
مزنة تقف لتقبل جبين شعاع وهي تهمس بحنان:
الله يعطيش على قد نيتش ويجمع بينكم في خير... خلني أروح أشوف البنات خلصوا وإلا لا..
.
.
.
" يمه ليش أحس أنش ما تهضمين خالتي مزنة؟؟"
عفراء باستغراب وهي تلف زايد جيدا لتحمله: أشلون ما أهضمها..
هذا أنا قبل شوي أسولف معها عادي..
جميلة بنبرة مقصودة مع نظرتها السابرة: يمه لو دسيتي على خلق الله ما تقدرين تدسين علي..
يعني عشانها خذت رجال أختش؟؟ ترا خالتي وسمية قربت على 18 سنة من يوم توفت..
عفراء تقف وهي تهمس بحزم: ما سمعت أسخف من ذا الكلام..
هاش اخذي أخيش خلني أروح أشوف مزون خلصت وإلا لا..
عفراء غادرت غرفة النوم حيث كان زايد الصغير نائما متوجهة لصالة الجناح..
تعلم في داخلها أن جميلة محقة..
فهي مازالت غير قادرة على تقبل مزنة...لا تستطيع أن تنسى أنها كانت سببا لتعاسة أختها وحتى لو بغير قصد منها..
وما يؤلمها وآلمها.. أن مزنة مازالت حتى الآن باهرة الجمال.. وجمالها من النوع الذي يدير رؤوس أعتى الرجال..
فماذا بقي لأختها في ذاكرة زايد ومثل هذه بين يديه؟؟!
.
.
.
" يمه أنا وسميرة خلصنا ونبي نروح لشعاع.."
ابتسمت مزنة وهي تجيب وضحى: يمه منكم.. توكم كنتو عندها قبل تجيكم الكوافيرة.. ومابغيتوا تجون لين حرقتكم بالتلفونات..
روحوا الله يسهل عليكم.. واقعدوا عندها بعد لين تنزل.. ريحوني من حنتكم..
سميرة تضحك: يمه هذي ريحة عرس.. الواحد يلاقي ريحة عرس كل يوم..؟؟
كاسرة كانت من أجابت هذه المرة بإبتسامة: على شفاحتكم على العرس
تقولون مابعد عرستوا... وحدة عرست والثانية في الطريق..
وضحى وسميرة ارتدتا عبايتيهما وغادرتا... بينما كانت مزنة تلتفت لكاسرة وتهمس بحزم: يا الله يأمش تجهزي عشان ننزل.. لازم نكون في الاستقبال من بدري..
كاسرة باستعجال: خمس دقايق وأكون جاهزة!!
ثم أردفت مزنة كمن تذكرت لها شيئا: كاسرة يأمش فيزتش خلصت وإلا؟؟
كاسرة بتلقائية: خلصت بس ماراح نروح مع علي.. وكساب يقول إن سفر علي أساسا تأجل يومين
لأنه عمي زايد هو اللي بيروح مع علي!! ما رضى يخليه بروحه!!
حينها تصاعد ضيق عميق عميق في روح مزنة..
أ يقرر أن يسافر دون أن يعطيها خبرا حتى..؟؟
بالتأكيد لا مشكلة لديها مطلقا أن يسافر مع ابنه.. ولكن المشكلة أنها تعلم خبرا مثل هذا من سواه..
وهي كانت قد رأته للتو هذا الصباح حين عاد من المستشفى وطلب منها إخبار شعاع بوضع علي الصحي!!
أ لم يجد حينها الوقت أيضا ليخبرها أنه سيسافر مع ابنه؟!!!!
أو بمعنى أصح لم يجد دقيقة واحدة ليخبرها؟؟
ماذا يقصد بذلك؟؟
أنها غير ذات أهمية في حياته لدرجة أن يتجاهل إخبارها بهذا الموضوع الشديد الأهمية؟؟؟
***********************************
" يبه تبي تكسر عليّ؟؟
قاعد جنبي ولابس بشت أسود تقول أنت العريس..
عرسك قبل أسبوعين ما لبست بشت جاي تلبس الحين!!"
زايد يبتسم برزانة محترفة وهو ينظر لعلي بمودة غامرة: من جدك؟؟
أنا ملكة بس وفي مجلسي.. وأنت جاي لك أمة لا إله إلا الله.. تبيني أقعد قدامهم بدون بشت..؟؟
ثم أردف باهتمام: ترا يأبيك سفرنا عقب يومين إن شاء الله.. أنا غيرت في الجدول شوي.. عشان الدكتور اللي حن رايحين له تغيرت مواعيده..
علي حينها أجاب بنبرة أقرب لعدم اهتمام: مهوب مشكلة.. بكيفك..
ولماذا يهتم؟؟ أو حتى يشعر أو يحس؟؟
يشعر كما لو كان أشبه بأحد ممثلي الكومبارس الذين يمثلون أنهم أفراد من جيش ما في مسلسل تاريخي..
لا يمكن أن ينتبه لهم أحد ولا أهمية لهم سوى تكثير أفراد الجيش..
كل شيء يتم تقريره في حياته دون أن يعودوا له.. زواجه.. حياته.. وحتى علاقته بزوجته!!
فما الذي سيهتم له بعد؟؟
لم يكن هكذا مطلقا من قبل.. بل كان رغم هدوءه وسماحة أخلاقه حين يقرر قرارا لا يتراجع عنه..
مثلما قرر أن يسافر ليعمل في مكاتب التمثيل الخارجي ولم يستطع أحد ردعه..
لــكــــــن...
من بعدها هي... أحواله كلها تغيرت..
دخلت في حياته لمجرد دقائق حتى تقبلها رأسا على عقب!!
في أحيان كثيرة بات يظن أن ما رآه مجرد شبح أو طيف أرسله الله له ليعاقبه على ذنب لا يعلم ماهو !!
ولكنه في ذات اللحظة رغما عنه تستعيد ذاكرته المثقلة بالشجن واليأس..
ملمس ليونة جسدها ورقة عظامها وعبق رائحتها.. ليعلم أنه لا يمكن أن توجد حقيقة أقوى منها!!
تبدو كما لو كانت الحقيقة الوحيدة في حياته التي باتت ضبابية من بعدها!!
يزفر بحرارة تنهيدة بضخامة المجرة... حتى في هذه الليلة التي يجب أن يكون تفكيره محصور في امرأة واحدة هي زوجته..
لا يستطيع أن يفكر في شيء سواها.. حبيبته المجهولة!!
هي.. الحلم.. الذي يبدو أنه سيموت وهو يلهث وراءه!!
يستغفر ويكثر من الاستغفار.. لتدمي روحه أكثر..وأكثر!!
لأنه كلما استغفر كلما تزايد تفكيره بها..
"يبدو أنها فعلا عقوبة من الله عز وجل لي!!
فمتى ترحمني يارب؟؟ متى؟؟
تعبت يا الله!! تعبت!! "
.
.
.
زاوية أخرى من حفل الزواج الضخم..
" أبو زايد اقعد شوي الله يهداك
استقبال واستقبلت.. وترحيب ورحبت.. والمعازيم كل واحد قاعد في مكانه وانتفخ من كثر ما تقهوى وكل حلى..
اقعد خلاص.."
كساب يتنهد وهو هو يجلس جوار غانم: هي ليلة وحدة.. يعني أخي بيتزوج كل يوم..
غانم يبتسم وهو يهمس بمرح: والحين ليلة عرسي كنك بتسوي لي كذا
كبرت المخدة ورقدت لين أجي في الزفة بس..
كساب يبتسم: أنا ليلة عرسي.. علي سوى لي أكثر من كذا..
وأنت ماشفت وجهك إلا مع المعازيم يوم جاو..
غانم يضحك: والله تيك الليلة ماكنت نسيبي.. لو أنك كنت نسيبي كان لقيتني في العرس من فجر..
كساب يضحك: يا الكذوب.. هذا علي نسيبك وماشفنا وجهك إلا مع المعازيم بعد..
غانم مازال يضحك: والله العظيم توني جاي من رحلة يا الله لحقت أبدل..
كساب بابتسامة: مهوب شغلنا كان اعتذرت عن الرحلة..
مهوب تاخذ أختنا وتبينا نرتب عرسك بعد..
احنا أساسا بنجي نخربه عشانك خذت شمعة بيتنا...
ابتسم غانم ابتسامة مقصودة: هذا أنتو منتو بمقصرين علي بالنكد
حتى موعد عرس.. منتو براضين تبلون ريقي بموعد..
كساب ينظر له نظرة مقصودة باسمة: شين الطفاقة ياناس.. اركد يا ولد الناس قدام نغير رأينا.. أختنا وكيفنا!!
غانم يضحك: مايسوى علي أختك.. ذليت أبو طوايفنا!!
.
.
.
زاوية ثالثة من الحفل..
" ماشاء الله.. ماهقيت بأشوف علي كذا..
صار لي مدة مازرته .. بس حالته تحسنت واجد عن أول..
تقريبا راجع لحالته الطبيعية"
منصور بفخامة: الحمدلله على كل حال..
فهد يبتسم: والله شوفته بالبشت شهوتني على العرس..
منصور يرد بابتسامة مشابهة: أنت كل عرس نحضره تقول شوفت المعرس بالبشت تشهويك على العرس ولا حصل ذا العرس..
فهد يضحك: وش أسوي.. بأنتظر عشرين سنة لين تكبر بنتك اللي أنت وعدتني فيها..
حينها همس منصور بنبرة حازمة مقصودة: وليش تنتظر 20 سنة وأنا عندي بنت عمرها 20 وجاهزة..؟؟
فهد بمرح: ماشاء الله على بنتك نازلة من بطن أمها عمرها 20...
يالله حاضرين متى الملكة؟؟
أجابه منصور بجدية : عقب أسبوعين تعال اخطب مثل الناس.. وعقبها انشد متى الملكة..
فهد مستغرب نوعا ما.. حتى وإن كان حضرة العقيد من النوع الحاضر البديهة المرح بتوازن.. ولكنه مطلقا لا يبالغ في المزح كما يفعل هذه الليلة..
لذا خشي لاحترامه الشديد له أن يتمادى معه في المزح.. فصمت!!
لكن (حضرة العقيد) لم يصمت وهو يردف بنبرة شديدة الحزم:
فهد أنا ما أرخص بنتي يوم أعرضها عليك.. ولو أنه حد غيرك ماعرضتها عليه..
بس أنت عارف غلاك عندي.. أنا اعتبرك مثل ولدي.. عشان كذا أبيك لبنتي..
فهد بدأ يتشوش لأبعد حد.. ولا يعلم حتى عن ماذا يتكلم.. عن أي بنت يتحدث وهو ليس لديه سوى ولد عمره أشهر قليلة؟؟
ولكنه فهم مايقصده العقيد لتتبعثر مشاعره من الصدمة تماما ومنصور يكمل بذات النبرة الحازمة:
أدري مايصير نتكلم في موضوعها الحين لين تخلص عدتها.. وعدتها بتخلص عقب أسبوع..
بس الكلام جر بعضه.. وإلا أنا ماكنت ناوي أتكلم معك الحين..
فهد بهت تماما من الصدمة.. بهت.. تبعثر تماما..
" أ يقصد بكل هذا الحديث ابنة زوجته المطلقة؟؟
أ هي من يقصدها بابنته؟؟
متى أصبحت ابنته وهو للتو تزوج من أمها من سنة واحدة؟؟ "
" لذا الدرجة أرخصتني يا حضرت العقيد وأنت اللي أغلى علي من خلق الله..
تبي تزوجني مطلقة؟؟ ولا هيب من قبيلتنا حتى؟؟
لذا الدرجة هنت عليك عشان بنت مرتك؟؟ "
فهد أغلق عينيه وفتحها وكأنه يحاول نفض الصدمة التي لا تنتفض..
" مطلقة؟؟ كانت لرجال قبلي؟؟ "
فهد ارتعش بعنف ارتعاشة لم تتعد داخله إلى ملامحه المتحكمة الخارجية..
قد يكون لم يفكر بالزواج كفكرة قريبة الوقوع..
ولكنه كأي شاب كان في خياله مواصفات معينة.. ولم تكن امرأة كانت لرجل قبله من ضمن خياراته أبدا..
لماذا يتزوج من فتاة ليس هو الأول في حياتها وهو من لم يسبق له حتى مجرد الاحتكاك بامرأة؟؟
لم يهاتف فتيات.. ولم يرفع جتى طرف عينه إلى امرأة..
فكيف تكون نصيبه امرأة على جسدها آثار رجل آخر.. وعلى نحرها آثار أنامله.. وعلى شفتيها رائحة أنفاسه..؟؟
يشعر أنه سيتقيأ فعلا..
كما لو كان أحدهم يجبره على استعمال شيء مستعمل..
كما لو أن أحدهم يطلب منه مثلا أن يغسل أسنانه بفرشاة استعملت قبله عشرات المرات.. ومع ذلك ليس حقه الرفض.. بل لابد أن يقبلها..
رغم بشاعة المثال... ولكن هذا ماشعر به فهد هذه اللحظة!!
يتبع ,,,,
👇👇👇

اللهم لك الحمد حتى ترضى وإذا رضيت وبعد الرضى ,,, اضف تعليقك