رواية بين الامس واليوم -131
خلفه كانت كاسرة تنزل وتتوجه لزايد أولا لتقبل رأسه ثم رأس والدتها وهي تسلم وتسأل باحترام عميق:
توصون على شيء؟؟
زايد هتف بفخامته المعتادة: سلامتش يأبيش.. لا تطولون علينا..
كساب يحمل الحقيبتين وهو يهتف بحزم: بكرة الصبح حن هنا إن شاء الله..
حين غادرا هتف زايد لمزنة بإبتسامة: ليش قاعدة بعيد؟؟ تعالي اقعدي جنبي..
ابتسمت مزنة برقة: مزون صارت على وصول.. رايحة تشوف آخر ترتيبات عرس علي..
مايصير تجي تلاقيني لاصقة فيك!!
حينها اتسعت ابتسامة زايد وهو يتساءل: ليش قدام مزون أحسش تصيرين معي رسمية ومستحيل تقربين مني..
مزنة ابتسمت برقة: لأنه البنت بالذات تكون حساسة..
ولا تنسى إنك ذا السنين كلها كنت لها بروحها.. فلازم إنها بتحس بالضيق مني حتى لو ما بينت أو حتى لو كانت ماتبي تحس ذا الإحساس..
بس البنات بطبعهم حساسات واجد.. وأنا ما ابي أضايقها أو أزيدها عليها..
حينها همس زايد بعمق خافت: زين تعالي اقعدي جنبي ولا تلصقين فيني..
من قال إني باستحمل لاحسيتش قريب مني..
بس باقول لش سالفة..
مزنة رغما عنها تفجر خجل رقيق في روحها وهي تقوم لتجلس جواره مع ترك مسافة متباعدة فاصلة بينهما..
ابتسم زايد: مهوب كن المسافة كبيرة شوي..؟؟
همست مزنة برقة باسمة: لا.. زينة..
حينها همس زايد بخفوت بنبرة عميقة متجذرة دافئة: مزنة.. ماعمرش سألتي نفسش ليه سميت بنتي مزون..؟؟
مزنة أجابت بتلقائية: لا........
ثم بترت عبارتها برعب جازع.. اخترم روحها كسهم حقيقي بعثر مشاعرها بصدمة موجعة..
همست حينها باختناق فعلي.. بنبرة لأول مرة يسمعها منها:
مرتك كانت تدري؟؟
زايد بجزع: لا طبعا ما كانت تدري.. ماني بمعدوم المشاعر لذا الدرجة..
ثم أردف بدفء: بس عشان تدرين أشلون اسم مزنة لزق في روحي وماقدرت أشيله..
حينها تزايد اختناق نبرتها رغما عنها: لا.. زايد.. حرام عليك.. لا تسوي فيني كذا.. والله العظيم حرام عليك!!
لم تستطع حتى أن تكمل عبارتها وهي تقف متوجهة لجناحها كالملسوعة.. حاول زايد إيقافها ولكنها كانت قد ابتعدت عن مدى يده..
هي مشاعرها كانت مبعثرة تماما.. الخبر بعثر مشاعرها تماما.. لم تستطع أن تكون أنانية..
وهي تضع نفسها مكان وسمية.. تتخيل زوجها يسمي ابنتها باسم امرأة يحبها!!
ولكنه طمأنها أنها لم تكن تعلم..
لذلك مابقي في روحها هو إحساس أكثر ضخامة وسموا ووجعا... موجع لابعد حد..
أيكون يحبها لدرجة أن يسمي ابنته باسمها..
بينما هي كانت عاجزة حتى عن مجرد الإحساس به وهي تقذفه بالشتائم الطفولية كلما رأته؟؟؟
كانت تقف في غرفتها وهي تستند بكلتا كفيها لظهر المقعد الذي تمسك به بقوة وترتعش.. ترتعش فعلا كمصابة بالحمى!!
شعرت أنها عاجزة عن التنفس لذا انتزعت برقعها وجلالها بحركة واحدة وكأنها تريد لها مساحة للتنفس..
تشعر أن الدنيا تدور بها وتدور وتدور.. فالخبر كان صادما لها لأبعد حد..
صادما بشفافيته ورقته وعذوبته وتجذره وعمقه..
عاجزة حتى عن مجرد وصف صدمتها وهي تشعر أن إحساسها بالدوار يتزايد وكأنها تنفصل عن هذا العالم..
لذا حين شعرت بكفيه على خصرها من الخلف وهو يهمس لها بقلق "مزنة اشفيش؟؟ زعلتي؟؟"
شعرت أن قواها تخور.. وهي تكاد تسقط بين ذراعيه..
أسندها وهو يشدها ليجلسها على الأريكة ثم يجلس جوارها ويهمس بقلق اعمق:
مزنة أشفيش؟؟
لم تجبه بشيء بل احتضنت خصره وهي تقبل صدره مكان شفتيها حيث اختبأ راسها في طيات ضلوعه..
شدها إلى حضنه بيد ويده الآخرى تمسح على شعرها.. وهو لا يعلم هل كان محقا في إخبارها بخبر صدم مشاعرها هكذا..!!
واثق تماما أنها لن تخبر أحدا.. ولكن هل من حقه أن يعلقها فيه بهذه الطريقة بينما مشاعره هي ملك للماضي وحده؟؟
" كساب وش ذا التصرف الهمجي؟؟
تسحبني من الورشة بدون ما أكملها حتى!!"
كانت هذه هي عبارة كاسرة الغاضبة التي قالتها لكساب بعد أن شدت كفها منه..فور دخولهما لجناحهما وهو يسحبها في ممرات الفندق..
كساب ببرود ملتهب: أنا ما سحبتش منها.. أنا ماخليتش ترجعين عقب ماصلينا صلاة العشاء..
وش اللي بقى نص ساعة.. خلاص انتهينا من ذا الورشة..
كاسرة بغضب: زين وش السبب؟؟ وش بيضرك لو خليتني أكمل ذا النص ساعة؟؟
كساب بذات النبرة الباردة الملتهبة: ماني بمرتاح لذا الورشة المختلطة..
كاسرة تشد لها نفسا عميقا حتى لا تنفجر فيه: شوفت عينك.. النسوان كانوا في ناحية والرجال في ناحية وأنا ما فتحت ثمي بكلمة..
وحضرتك قاعد معي كنك بودي جارد..
كاسرة قالت ذلك وهي تشد نقابها لتخلعه حتى لا يظهر غيظها وغيرتها المتزايدة رغما عنها.. وهي تتذكر معاناتها واحتراقها من نظرات النساء له...
حينها اقترب منها وهو يهمس بغضب: وليش حاطة كحل؟؟
كاسرة شدت نفسا أعمق (الصبر من عندك يارب!!) وهي تهمس ببرود متحكم:
أنا حاطة كحل؟؟ أنا لا حاطة كحل ولا ماسكرا ولا حتى فاونديشن ولا أي شيء حتى..
دامك منت بمقتنع بجيتي للورشة ليش تجيبني أساسا.. عشان تحرق أعصابي وبس..
حينها همس بذات النبرة الغاضبة: أنا اللي حرقت أعصابش.. وإلا أنا الي حاس كل اللي في الورشة عيونهم عليش..
كاسرة حينها همست بغضب: لا.. شكلك استخفيت.. أنا.. أنا ؟!!
أنا ولا حتى حد طالع ناحيتي.. وش يطالعون؟؟ سواد مهوب باين منه شيء؟؟
وليش أنا ما أقول إن اللي صار صدق إن عيون النسوان اللي في القاعة كانت بتطلع على البودي جارد اللي معي بدون احترام لي كني طوفة..
كساب أنت وش فيك الليلة؟؟ تبي لك سبب تهاد عشانه وخلاص..؟؟
حينها فوجئت به يشدها من معصمها.. وهو يثبت كفيها بقوة على صدره
ويهمس بحزم غريب مثقل بالشجن: إيه أبي أهاد لأنش وحدة ما تفهمين.. وإذا ماطلعتيني من طوري ما ترتاحين!!
ثم شدها أكثر وهو يفلت كفيها ليطوقها بذراعيه وهو يهمس في أذنها بدفء عميق مخلتلط بنبرته الحازمة:
أنا أبي أدري أنتي اللي يجري في عروقش دم مثل باقي البشر.. وإلا ماي..
دامش الإحساس ملغي من قاموسش..
لين متى وأنتي تعامليني كذا ؟؟.. كني ماني بموجود..
ليست غبية لتفهم ما الذي يريده وأنامله تشد شعرها بحنو وقبلاته تعبر محيط وجهها بشغف..
وبقدر ماقد يثيره هذا فيها من سعادة كأنثى..
يثير أضعافا مضاعفة من الحزن كأنسانة.. لأن كساب عاجز عن رؤية ماهو خارج حدود الجسد..
كان بودها أن تدفعه عنها.. لماذا يغضبها ويلف ويدور إن كان هناك ما يريده منذ البداية لماذا لم يصارحها؟؟
لماذا لا يعرف أن يكون صريحا فأي حال من الأحوال؟؟
همست باختناق توتر مشاعرها وارتباكها من قربه الموجع:
كساب أنا ما منعتك من حقوقك.. عشان تلف وتدور ذا كله..
همس في داخل أذنها تماما بنبرة موجعة لقلبها بطريقة تستعصي على الوصف:
أدري ما منعتيني من حقي السخيف.. بس أنا أبي شيء ثاني عجزتي تفهمينه!!
لماذا كل منهما عاجز عن إيصال جنون مشاعره التي تجاوزت الحد إلى الآخر؟؟
لماذا كل هذا التعقيد والضبابية بينهما لدرجة الاختناق؟؟
كيف يكون قلبها غارقا في الألم هكذا بينما هو يحاول إيصال عمق مشاعره لها؟؟
كيف.. كيف .. ولماذا.. ولماذا؟؟
عشرات من علامات الاستفهام والأسئلة تعبر المحيط والاجواء لأقصى درجات الأختناق وهي تصنع شبكة معقدة من المشاعر والأحاسيس والأوجاع!!
***************************************
بعد ثلاثة أيام
.
.
.
" جوزا تكفين مانمت من البارحة.. وتوني راجعة من الجامعة مابعد حطيت عباتي حتى تقولين لي الصالون.. خليه العصر"
جوزاء تنظر بشفقة حقيقية لشعاع التي تبدو منتهية تماما من التعب ومع ذلك شدتها بإصرار:
الحين نروح للصالون.. عشان تخلصين شغلش كله..
العصر بتجيش الحناية..
يا الله اللون يبين ويغمق على بكرة!!
شعاع تكاد تبكي: تعبانة جوزا حرام عليش!!
جوزاء بإصرار: مافيه.. إذا صليتي العشاء ارقدي لين بكرة ولا صليتي الصبح ارقدي لين الظهر..
بتشبعين رقاد وزود..
.
.
.
" يبه فديتك روح للبيت"
زايد يبتسم بحنو: مثل ما شاركتني آخر ليلة في العزوبية.. لازم أشاركك..
حزن عميق يخترم روح هذا الشاب هذه الليلة.. غدا سيحكم على روحه بأسر جديد..
ألا يكفي إحساسه بالذنب لمشاعره لحبيبته المجهولة حتى يتزايد إحساسه حين يرى زوجته التي لا ذنب لها أمامه..
والمشكلة أنه عاجز حتى عن مجرد فكرة تقبل هذه الزوجة..
كيف يتقبلها وكل ذرة في كيانه هي لامرأة أخرى؟؟
حاول أن يهمس بابتسامة: بس ليلتك كانت غير يبه.. أنت كنت تنتظر حلمك سنين..
بس أنا الله يعين ما أدري أشلون بيكون إحساسي حتى..
خايف أجرح بنت الناس وأنا ما أقصد..
زايد ربت على فخذه وهو يهمس بحزم:
ما ينخاف عليك يا أبيك..
بس الحين فيه سالفة مهمة أبي أقولها لك يا أبيك!!
.
.
.
#أنفاس_قطر#
.
.
.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فاصل إعلآني ^_^ / ..
جميع الحقوق محفوظة لدى : || شبكة ومنتديـآت ***** الثقــآفيـة || ..
تجميع : ♫ معزوفة حنين ♫..
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بين الأمس واليوم/ الجزء السابع والسبعون
" يبه فديتك روح للبيت"
زايد يبتسم بحنو: مثل ما شاركتني آخر ليلة في العزوبية.. لازم أشاركك..
حزن عميق يخترم روح هذا الشاب هذه الليلة.. غدا سيحكم على روحه بأسر جديد..
ألا يكفي إحساسه بالذنب لمشاعره لحبيبته المجهولة حتى يتزايد إحساسه حين يرى زوجته التي لا ذنب لها أمامه..
والمشكلة أنه عاجز حتى عن مجرد فكرة تقبل هذه الزوجة..
كيف يتقبلها وكل ذرة في كيانه هي لامرأة أخرى؟؟
حاول أن يهمس بابتسامة: بس ليلتك كانت غير يبه.. أنت كنت تنتظر حلمك سنين..
بس أنا الله يعين ما أدري أشلون بيكون إحساسي حتى..
خايف أجرح بنت الناس وأنا ما أقصد..
زايد ربت على فخذه وهو يهمس بحزم:
ما ينخاف عليك يا أبيك..
بس الحين فيه سالفة مهمة أبي أقولها لك يا أبيك!!
بدأ زايد يخبر عليا بما قاله له الطبيب الغاضب حين أعطاه زايد بطاقة حضور حفل زفاف علي قبل يومين..
بينما كان وجه علي يحتقن شيئا فشيئا..
وحينما انتهى زايد من الحديث.. انفجر علي بغضب وهو يقفز واقفا:
أنا وجهي في وجه الدكتور كل يوم.. ليش كلام مثل هذا يقوله لك وما يقوله لي.. كلام مثل هذا خاص فيني بروحي!!
زايد بعتب: علي يأبيك وش أنا وش أنت؟؟
الدكتور ارتاع يوم عزمته على عرسك وقال لي وضعك الصحي ما يسمح لك
وإن هذا كان استعجال منا..
وكان يبي يتكلم معك بس أنا قلت له خلاص بأقول لك..
علي ألقى بنفسه جالسا على المقعد مرة أخرى.. لشدة الهم الملقى على كاهله..
هل يوجد امتهان للمشاعر والأدمية أكثر من هذا..؟؟
تفاصيله الحميمة والخاصة يتناقشون بها كعارض طبي..؟؟
امرأة لا يريد حتى مجرد النظر لوجهها.. ولكنها تبقى زوجته.. وعلاقته بها خاصة بهما وحدهما..
فكيف تقبل على رجولتك أن يأتيك طرف ثالث مهما كان قربه من روحك ويقول لك لا تقترب من زوجتك حتى تتحسن صحتك
لأن وضعك الصحي المتردي داخليا لن يحتمل!!
أي امتهان ومساس بالكرامة هذا!!
وكل هذا بسببها.. بسببها هي!! هــي !! تلك الغائبة الآسرة !!
ليس غبيا ليدرك رغم تماسكه الظاهري أن قلبه وكبده خصوصا يعانيان من ضعف شديد لذا كان إصرار والده على السفر!!
يعتبر أن هذا كله ليس أكثر من ابتلاء من رب العالمين له.. ويؤمن أن الله إذا أحب عبدا ابتلاه..
ولكن هناك طرف ثالث لا ذنب له فعلا.. زوجته لا ذنب لها لتعاني معه من جنونه ويأسه وعشقه..
ربما كان يحاول أن يجاري الجميع في قضية زواجه.. وهو يحاول أن يضع والده كمثال له.. فوالده كان رجلا عاشقا ولكنه استطاع الزواج أخرى وعاش سعيدا معها..
فألا يستطيع أن يكون مثل والده؟؟
ألا يستطيع؟؟
لا.. لا يستطيع.. هذا ماهو يشعر به..
فكل يوم يمر.. يشعر أن سيطرة تلك الغائبة المجهولة تزداد على روحه.. ماعاد حتى يستطيع إزاحتها من ذاكرته ولا لثانية واحدة..
أصبحت حياته كما لو كانت تعيش على اجترار ذكراها الوحيدة الأسطورية..
ملمسها.. ملامحها.. رائحتها.. صوتها.. شذى روحها.. كل ذلك حُفر في روحه بمنجل غائر حتى أقصى وأعمق مسافة..
تتعاظم في روحه أحاسيس العشق.. والغيرة والقهر.. واليأس والندم ..
العشق لكل مافيها..لكل تفصيل صغير من تفاصيلها المحفورة في قلبه وعقله..
والغيرة لأنها لسواه.. الغيرة تنهش روحه بطريقة دموية تقتله شيئا فشيئا..
في أكثر الليالي يقفز من نومه جزعا لأنه يتخيل يد رجل مجهول تمتد إلى حسنها لينهل منه..
فيشعر حينها أن القهر يتزايد في روحه ويتزايد وهو عاجز عن التصرف بأي شيء!!
واليأس لأنه يعلم أنها لم ولن تكون له يوما.. فهذا العشق لا أمل له يوما بالقرب الذي هو دواء العاشق..
والندم لأنه يعلم أنه تعدى على حرمات غيره والذنب ينهش روحه خوفا وجزعا من العقاب رغم كثرة استغفاره وإبداءه الندم..
وما يؤلمه أكثر من أي شيء.. أنه رغم كثرة استغفاره فهو لا يستطيع نزعها من كيانه.. بل كل دقيقة تمر يزيد انغراسها في روحه!!
فهل يكون الله عز وجل غاضبا عليه فعلا ويريد معاقبته بها؟؟
*************************************
" جننوني وضحى وسميرة يبون يجون ويصحونها
أقول لهم تجون حياكم الله.. بس تصحونها لا
يقولون حن جايين نبي نسهر معها..
أقول لهم هذي منتهية تعب.. مهوب راضين يفهمون"
كانت هذه جملة جوزاء المرحة لعالية وهي مشغولة بترتيب أغراض شعاع وتكمل باهتمام:
تروحين معي بكرة الصبح الأوتيل نرتب جناح العرسان ونودي أغراض شعاع..
مزون بعد بتجي تجيب أغراض أخيها!!
عالية بحماس رقيق: نروح ليش لأ.. حلوة أجواء حوسة العرس وإن الواحد يكون عنده عروس في البيت ويدبك لها ومشغول معها..
أنا أخواني كلهم شباب ماجربت ذا الحوسة..
حتى أنا حنيتوني غصبا عني.. مع إني ما أحب الحنا..
حينها لم تستطع جوزاء إخفاء تأثرها: كان المفروض إن حن اللي رتبنا لش وانشغلنا معش وحسسناش بأجواء العرس..
مهما كانت عالية تدعي أن هذه شكليات لا تهمها..
فهي مهما كان شابة كانت تنتظر هذه الليلة وترسم لها مخططات طويلة من التجهيز والاستعداد..
وخصوصا وهي ترى هذه الاستعدادات أمام عينيها بينما هي حُرمت منها
ومع ذلك همست لجوزاء بمرح مصطنع: يا بنت الحلال الله رحمني.. يدري إني مالي بال على ذا كله..
جوزاء حينها كانت تعبث بهاتفها كما لو كانت ترسل رسالة ما وهي تهمس لعالية بمودة صافية: الله يعطيش على قد نيتش.. ويسخر عبدالرحمن لش..
قولي آمين..
ابتسمت عالية: والله يرزقش أنتي وعبدالله بولد وإلا بنوتة وأنتي بصحة وسلامة
على قد ما تعبتي مع شعاع وهلكتي نفسش..
**********************************
" كاسرة أشفيش تونين؟؟"
كاسرة تعتدل بصعوبة وهي تلتفت لكساب الذي تمدد جوارها للتو وتهمس بألم:
ظهري ذابحني.. اليوم كنت أساعد مزون في ترتيب أغراض علي..
وشلت شنظة ثقيلة وحسيت إنه فيه شيء في ظهري انعقد..
كساب حينها هتف بغضب حقيقي: ليه من قلة الخدامات في البيت عشان تشيلين الشنطة بروحش..؟؟
كان دعيتوتهم وخليتهم يتساعدون على الأغراض.. والشنطة اللي شلتيها بروحش كان شالوها ثنتين منهم..
كاسرة بضيق نابع من ألمها: كساب واللي يخليك.. اللي فيني مكفيني..
بكرة عرس أخيك وبنت عمتي ومن الصبح بأكون مشغولة.. ما أدري حتى متى بألحق أروح المستشفى..
كساب شد له نفسا عميقا حتى لا ينفجر فيها وهو يهتف لها بأمر: وين ظهرش يوجعش.. خلني أحاول فيه..
كاسرة بجزع: لا كساب تكفى.. تبي تقرطبه.. تقوم وتكسره..
كساب بأمر أكثر حزما: والله ما أقرطبه.. بس وريني ( يقرطب= يطرقع فقرات الظهر أو الأصابع بصوت مسموع)
كاسرة أشارت له أين الألم حتى تسكته وهي تهمس له برجاء مخلوط بحزمها:
كساب يا ويلك توجعني..
كساب تحسس ظهرها بدقة حيث أشارت حتى وصل إلى مكان معين ثم همس بإبتسامة:
هذي هي..
ضغط المنطقة المعقودة ضغطة بسيطة جدا فانحلت.. كاسرة شهقت وهي تعتدل وتهمس بدهشة: وش سويت؟؟ ظهري كأنه ما كان فيه أي شيء!!
ابتسم وهو يجيبها ببساطة: فكيت العضلة اللي انعقدت يوم شلتي الشنطة..
كاسرة بدهشة أشد: ووين تعلمت ذا الشيء بعد؟؟
كاسرة كان بودها أنها لم تسأل.. لأنها تعلم أنه لا جواب لسؤالها..
لذا تفاجأت أنه أجابها ببساطة غريبة: تعلمتها من ربع السجن الله لا يذكرهم بالخير ولا يرد أيامهم.. كانت ظهورنا تتعقد من النومة على البلاط..
فالصبح إذا طلعنا للساحة.. فيه واحد تايلندي كان سكنيّ.. علمني أشلون أفكها.. وأنا أشوف وش يسوي للمساجين..
كاسرة مازالت غير مستوعبة لما قاله.. فهي لم تعلم أنه قد سُجن إلا في حادثة قتل العامل قبل زواجهما وحتى تلك الحادثة لم يدخل السجن حتى..
مع ذلك أجابته باستنكار: كذاب.. السجن عندنا مايخلونهم ينامون على البلاط.. ينامون على سراير ..
اجابها بذات البساطة الغريبة: ومن قال لش انسجنت هنا.. انسجنت هناك في أمريكا..
مازالت عاجزة عن الاستيعاب: متى؟؟ متى؟؟
أجابها بذات النبرة الواثقة البسيطة: بعد تخرجي من الماجستير على طول..
كاسرة حينها كما لو كانت ضُربت على رأسها وهي تهمس بصدمة حقيقية: الخمس شهور اللي قلت إنك كنت فيها في رحلة تخييم فوق الجبال؟؟
أجابها بشبح ابتسامة: شاطرة!!
لا يعلم لماذا أخبرها بشيء لا يعلمه أحد.. ربما أراد أن يوصل لها رسالة.. لا يعلم هل وصلتها ام لا..
ولكنها لم تكتفِ بما قاله.. لأول مرة تشعر به يشاركها هكذا سر لا يعرف به احد..
شعور غريب كان يجتاح كيانها وهي تسأله بإصرار:
زين ليش انسجنت؟؟ وش سويت؟؟
أجابة حينها بحزم: ماسويت شيء أبد..
سألته بذات الإصرار: يعني انسجنت ظلم..؟؟
أجابها بذات الحزم: ولا انسجنت ظلم..
كاسرة تشعر بالتشوش: دامك ماسويت شي.. ولا انسجنت ظلم.. فليش دخلت السجن؟؟
أجابها حينها بحزم أشد: السبب مالش دخل فيه.. يكفيش إني قلت لش شيء ماحد يدري فيه ابد..
أجابته بغضب: لا.. لي دخل.. لا تقول لي نص السالفة وتسكت على نصها..
ما كان قلتها من أساسها..
حينها أجابها بتلاعب خبيث حتى يلهيها عن السؤال:
يعني ذا اللفة كلها عشان ما تعطين الدكتور اللي عالج ظهرش أتعابه..؟؟
كاسرة قفزت وهي تهمس بغضب حقيقي:
كساب لا تسخف الموضوع.. ليش يوم تقربني منك وتقول لي شيء...
ترجع تبعدني في نفس اللحظة.. هذي مهيب حياة.. حرام عليك..
معيشني في فيلم غامض ما أعرف شيء عنه!!
حينها وقف ليجابهها واقفا وهو يهتف بحزم غاضب: وليش ما تقولين إنش ما تشوفين أبعد من خشمش.. وتفكيرش محدود.. وتموتين في النكد؟؟
كاسرة تناولت روبها الموضوع على طرف السرير وهي تهمس بحزمها الغاضب:
القعدة معك تقصر العمر.. بأروح أرقد في الصالة أحسن لي..
ولكنه شدها ليثبتها في مكانها..
غاضب بالفعل.. رغم خطورة ماقاله لها ومع ذلك لم تكتفِ.. لم تنظر لما قاله لها وأهميته.. بل نظرت إلى مالم يقوله..
"يا الله.. متى ستفهمه هذه المخلوقة الغبية؟؟ " لذا هتف بغضبه المتفجر:
أنا أبي أعرف النكد يمشي في عروقش بدل الدم...؟؟
منتي برايحة مكان وبترقدين جنبي وفي حضني.. برضاش وإلا غصبا عنش..
******************************************
" هلا حبيبي مهوب كنك تأخرت شوي!!"
عبدالرحمن يحرك مقعده للداخل وهو يبتسم: بلى تأخرت بس كان عندي مشوار ضروري..
عالية بفضول: مشوار شنو؟؟
عبدالرحمن بمودة صافية: أخذي الكيس المعلق في مقبض الكرسي وتدرين..
عبدالرحمن منذ جاءت عالية لبيته وإحساسه بالذنب الرقيق يتزايد.. لا يستطيع أن يتناسى مطلقا أنه بأنانيته حرمها من حقها بالفرح كعروس..
وخصوصا وهو يرى الأيام الماضية كيف يقف البيت على قدم واحدة استعدادا لزواج شعاع..
أ لم تكن عالية تستحق استعدادا كهذا وهي وحيدة والديها المدللة؟؟!!
وماكان ينقصه لاكتمال احساسه بالذنب هو رسالة جوزا الليلة وهي توصيه أن يحاول التخفيف عن عالية لأنها حتى لو أخفت تأثرها.. فهي متأثرة وبشدة!!
يعلم أن الهدية مهما كانت ثمينة لن تكون تعويضا لها.. فالهدية أمر مستحق لها ولن تعوض النقص الذي حصل..
ولكن ماذا يفعل؟؟ ليس بيده شيء آخر!!
عالية ابتسمت بشقاوة وهي تستخرج العلبة المغلفة: هذي لي؟؟
ابتسم عبدالرحمن بحنان: لا حق حبيب قلبش اللي في جنوب أفريقيا..
افتحيها وشوفي لو ذوقي بيعجبه..
عالية شدت مقعد عبدالرحمن حتى قربته من من مقعدها ثم جلست وهي تفض غلاف الهدية حين فتحتها.. همست بتأثر:
تجنن ياقلبي.. بس واجد كلفت على نفسك..
شكلها أغلى حتى شبكتي بواجد..
ابتسم بذات الحنان: شبكتش مابعدني أعرفش..
بس الحين كل ماشفت شيء في المحل قلت والله مهوب قدرها عندي..
ولو علي كان جبت لش المحل كله..
بس هذا اللي قدرت عليه الميزانية..
عشان تلبسينه بكرة في عرس شعاع..
عالية وضعت الطقم الماسي الثمين جانبا ثم وقفت لتقبل رأسه بتأثر وهي تهمس بذات التاثر: الله يكبر قدرك ولا يحرمني منك.. قول آمين..
عبدالرحمن شدها ليجلسها على قدميه وهو يطوق خصرها ويهمس بولع حقيقي مغلف بندم شفاف:
خليني أمشي والله يمن علي.. والله لأعوضش عن اللي سويته فيش وأنا أجيبش هنا بدون عرس ..
عالية حينها طوقت عنقه ودفنت وجهه تحت أذنه وهي تهمس بدفء:
عبدالرحمن الله يهداك اشفيك واجد متحسس من ذا الموضوع..
ماراح أكذب وأقول أني ما تمنيت عرس مثل باقي البنات..
بس والله العظيم وهذا أنا حلفت.. لو خيروني بينك وبين ألف عرس..
إنك كفتك اللي ترجح بدون مقارنة..
***************************************
" عبدالله حبيبي تعبانة.. أبي أنام!!"
عبدالله بخفوت دافئ: بس كلميني عشر دقايق ياقلبي..
أشلون يجيني نوم وأنا حتى ماسمعت صوتش..
مهوب كفاية إنش من البارحة بايتة عند هلش ومخليتني..
حينها ابتسمت بشغف رغم إحساسها بالنعاس وهي تعدل المخدة تحت رأسها:
يا النصاب أنت ما تنسى حركات النصب لو مهما صار..
عبدالله ابتسم: إيه.. على قولت أخواننا المصريين.. اللي إيدو في المية مش زي اللي أيدو في النار..
وش عليش نايمة عند هلش ومبسوطة وأنا قاعد بريحاتي أعد الوردات اللي في جبس السقف..
جوزاء ضحكت برقة: صدق نصاب..
عبدالله بولع: دام أبو حسن سمع ضحكتش.. تراه راح في خرايطها .. وماعاده بممسي الليلة..
يتبع ,,,
👇👇👇

اللهم لك الحمد حتى ترضى وإذا رضيت وبعد الرضى ,,, اضف تعليقك