رواية بين الامس واليوم -130
عبدالرحمن حينها همس بألم: عالية الله يهداش.. حرقتي قلبي.. أنتي مهوب قلتي لي إنش سامحتيني خلاص.. وتونا تراضينا..
ليش تبكين الحين؟؟ وإلا ندمتي على أنش سامحتيني..
عالية بين شهقاتها: والله العظيم مافي خاطري شيء عليك.. بس أنا ماني بقادرة أسامح روحي..
ما أتخيل أشلون قدرت أكتبها أو حتى أتصورها..
حينها ابتسم عبدالرحمن: زين ما كذبتي.. أنا مهوب مكسح صدق؟؟
حينها تزايد نحيبها: طالبتك عبدالرحمن ما تذبحني كذا وأنت تعيدها..
عبدالرحمن شد كفها ليحتضنه بحنو.. وهو يهمس بحنان عميق باسم: كنتي تقولين إنش ما يبكيش شيء..
شكلي تزوجت حنفية دموع..
حينها حاولت مسح وجهها والتماسك وهي تهمس بصوت مختنق:
وربي اللي خلى خالد آل ليث أغلى خلقه.. أني عمري ماكنت صياحة كذا..
بس كله منك.. خليتني حساسة وغبية..
عبدالرحمن يقطب حاجبيه بعدم فهم تمثيلي: نعم عيدي ما سمعت..
من أغلى خلقه ذا؟؟ وأنا وين مكاني؟؟
حينها ابتسمت عالية ابتسامة مرحة من بين دموعها:
أبو صالح.. وعقبه أمي.. وعقبه خالي نايف.. وعقبه عبدالله.. وعقب صالح..
وعقب........
عبدالرحمن يقاطعها باسما: وعقبه راعي البقالة... وعقبه البنغالي اللي يكنس شارعكم.. وعقبه واحد مات في جنوب أفريقيا..
مازالت عالية تمسح وجهها وتهمس بابتسامة: نسيت واحد في نيبال..
حينها شد عبدالرحمن كفها أكثر ليجذبها ناحيته: مانسيته.. بس فيه كم واحد قبله لازم نذكرهم..
عالية ارتبكت بشدة حين شدها.. وارتبكت أكثر حين أحاط كتفيها بذراعيه وهو يهمس بدفء مرح خافت:
ترا معلق لش في رقبتي وعد..
عالية انتفضت بخجل شديد: وأنا متنازلة عنه..
عبدالرحمن شدها أكثر لحضنه وهو يهتف بذات النبرة الدافئة:
بس أنا ما تنازلت عنه..
*******************************
" ليش تأخرتي كذا؟؟
صار لي عشر دقايق من يوم اتصلت لش وقلت لي نازلة.."
كاسرة تغلق بابها وهي تهمس بنبرة أقرب للبرود: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته..
آسفة أستاذ كساب غصبا عني..
وعلى العموم أنت اللي مارضيت إن السواق والخدامة يجوني..
كساب بنبرة حازمة أقرب للغضب: تدرين إني ما أرضى حد يوديش أو يجيبش غيري إلا لو كنت ما أقدر..
وش اللي تغير؟؟
كاسرة بذات النبرة الباردة: ماتغير شيء.. بس أنت اللي قاعد تنافخ عشان تأخرت..
صمتت لثانيتين ثم أكملت بثقة: وعلى العموم أنا كنت نازلة.. بس اتصل لي المدير.. وعطلني بإلحاحه..
حينها نظر لها كساب نظرة حادة مباشرة وهتف بحدة مباشرة أيضا:
وحضرة المدير المبجل ليش كان يلح؟؟
كاسرة تنهدت ثم أجابته مباشرة: فيه ورشة عمل في البحرين كنت وافقت عليها يوم كنت عند هلي على أساس تميم بيروح معي..
لأنها يوم واحد بس...
وبلغتهم رفضي من فترة بس المدير مهوب راضي.. ويحاول يقنعني أروح لأنهم ما كنسلوا السفرة أساسا..
حينها سألها كساب بنبرة مقصودة: ومتى الورشة؟؟
كاسرة بسكون: بكرة من الساعة 4 لـ8 الليل.. بس أنا خلاص بلغتهم رفضي..
حينها هتف بنبرة حازمة لا تخلو من التهكم: وليش ترفضين؟؟ هذا كله عشان ما تطلبين مني؟؟
كاسرة أجابته بنبرة أكثر حزما ولا تخلو من التهكم أيضا:
وليش ما أطلب منك؟؟ أنت رجالي وملزوم فيني..
بس أنا عارفة أنك ما تقدر.. أدري إنك مشغول في تجهيزات عرس علي.. خلاص ما بقى شيء.. كلها كم يوم..
عدا إني أدري إنك بتسلم مشروعين الأيام الجاية.. وتوقع عقد مشروع جديد..
وأكيد ماعندك أي وقت فاضي عشان أشغلك بسالفتي...
حينها قطب حاجبيه وهو يسأل: من وين عرفتي أخبار مشاريعي وأنا ما قلت لش؟؟
همست بسخرية: اخبارك أعرفها من عمي زايد.. ليه أنت تتنازل تقول لي شيء؟؟
أجابها بسخرية مشابهة: والله قبل كنت أقول لش.. بس ذا الأيام أنتي حتى ما تطلين في وجهي عشان أعطيش أخبارش..
ثم أردف بثقة: وعلى العموم مشاغلي أعرف أتصرف فيها زين..
تجهزي نسافر بكرة الظهر.. والحين بأتصل في سكرتيري يحجز لنا..
وبنرجع بعد بكرة الصبح..
*************************************
" أنا رحت أصلي وتغديت مع إبي ورجعت وأنتي قاعدة هنا ما طلعتي"
عالية بخجل: والله أمك وشعاع ماقصروا.. كلهم طلوا علي وحايلوني..
بس أنا اللي مستحية..
وحتى الغدا أرسلوه لي هنا.. بس أنا مستحية.. أدري غريبة أنا مستحية كذا..
بس شأسوي.. غصبا عني..
حينها همس عبدالرحمن بتأثر: أنا عارف إني حرمتش حقتش من إنش تكونين عروس..
وأطلع أنا وأنتي ونسافر.. ...
عالية تقاطعه بابتسامة: بس لا تصير سخيف..
خلها معلقة لي في رقبتك.. عادك بتوديني لين تزهق..
حينها ابتسم عبدالرحمن بخبث: ياكثر اللي تعلقينه في رقبتي وعقبه ما تبينه..
عالية اشتعل وجهها احمرارا: ياثقل طينتك.. تعال بس خلني أساعدك تبدل ملابسك..
*******************************
" يمه وش ذا بعد؟؟ توني متغدية"
أم عبدالرحمن تضع صحن الكعك والعصير على طاولة شعاع وهي تهمس بنبرة أقرب للغضب: أي غدا؟؟ اللي ماكلتي منه إلا لقمتين..
والحين حن عقب صلاة العصر..
شعاع برقة : يمه جعلني فداش.. والله ماني بمشتهية.. اعفيني..
أم عبدالرحمن بتصميم: والله ثم والله لو ماكلتي ذا كله إني ما أحاكيش اليوم كله..
شعاع تقفز بجزع لتلقي الكتاب على الطاولة وهي تقبل رأس والدتها وتهمس بجزع عذب:
لا طالبتش.. بأكل الصحن كله.. مع إني يمه والله زايدة كيلو ونص..
خايفة يأتي يوم الجمعة الفستان مايدخل فيني..
أم عبدالرحمن رفعت برقعها لتقبل خد شعاع وهي تهمس بحنان:
وين ذا الكيلو ونص وانتي ذابحة روحش مذاكرة.. وحتى الرقاد ماترقدين..
حينها همست شعاع بيأس وهي تعاود الجلوس: يمه فصل تخرج.. عدا أني أحاول ألهي نفسي عشان ما أفكر بعرسي..
أم عبدالرحمن بحنان مصفى: يأمش لا تحاتين شيء.. رجالش يمدحونه واجد.. ويقولون رجال فيه خير ومصلي..
شعاع بعذوبة: يمه أدري ذا كله والله.. بس.. بس ماني بعارفة حتى أشلون أتعامل معه..
الرجّال مريض.. وانا مابعد أعرفه ولا أعرف طبايعه..
أخاف أضايقه.. أثقل عليه !!
أم عبدالرحمن بذات الحنان المصفى: ياويه.. ياحظه اللي ضواش.. يكفيه شوفة وجهش قدامه..
حينها ابتسمت شعاع: ياليته يشوفني بعيونش بس..
أم عبدالرحمن همست بحنان: كل من له عيون بيشوفش كذا..
خلني أنزل أشوف خويتش اللي مثلش ماكلت شيء.. يافضحي منها.. والله أني متفشلة في البنية..
وعقب بأروح أشوف تجهيزات العشا والعمال اللي يرتبون الطاولات في الحوش..
وأنتي إياني وإياش تنزلين.. أولا عندش امتحانات.. وثاني شيء عرسش الجمعة وعيب النسوان يشوفونش..
**********************************
" أنا أبي أدري أنت وأبي ليش ملزمين ما أطلع من المستشفى إلا نفس يوم عرسي
خلاص ما باقي إلا أربع أيام
بأطلع.. طلعت روحي.."
كساب يلتفت لعلي الغاضب بطريقته الباردة والحازمة: اقعد ياأخ لا ينقص فيك عرق..
السبب طال عمرك إنك لحد الحين ما تأكل مثل الأوادم..
وفي المستشفى حالك زين ونشيط ووزنك رجع مثل أول... لأنك عايش على المغذيات والفيتامينات اللي يعطونك إياها..
لكن لو طلعناك من الحين بيجي يوم عرسك وأنت حالتك حالة..
خلك متلصمق كذا لين ليلة عرسك.. لا تفشلنا في المعازيم اللي جايين من كل مكان..
حينها ابتسم علي رغما عنه: حلوة متلصمق ذي.. شايفني كرتون بيطير؟؟ (متلصمق=شي متماسك ظاهريا)
كساب يبتسم: ليتك كرتون.. إلا قرطاسة..
ثم أردف بمودة: توصي شيء من البحرين؟؟
علي يبتسم: سلامتك.. أنت أساسا بتلحق تقعد عشان أوصيك؟؟..
أنت بس خذ الوقت اللي بتكن فيه مرتك في الورشة تايم أوت عشان تريح..
واجد متعب نفسك ذا الأيام..
كساب باستنكار: يا سلام عليك..
تبيني أخليها في الورشة بروحها.. أصلا رجلي على رجلها لين نرجع..
أنا حتى الفندق حجزت نفس الفندق اللي فيه الورشة..
علي ابتسم: يا سلام ياراجل ياحمش..
كساب رد عليه بابتسامة مشابهة: أفا عليك.. لا توصي حريص...
" يا الله سميرة يامش..
تأخرنا على عشا بنت عمش وصلوح جنني من كثر ما يشد عباتي يبي يطلع
ومهوي تشد برقعي.. خلصيني.."
سميرة تلبس عباءتها ووتأكد من وضع الملمع على شفتيها وتهمس باستعجال وهي تنظر للمرأة القريبة من المدخل: هذا أنا خلصت يمه..
حين فتحت أم غانم الباب المؤدي للباحة عادت لسميرة وهي تهمس باستغراب:
سمور يامال العافية.. رجالش برا في سيارته وشكله ينتزر..
ليش ماقلتي لي إنش بتروحين معاه.. كان رحت من زمان..
سميرة ارتبكت لدرجة أن الحقيبة سقطت من يدها وهي تهمس بذات الارتباك:
نعم؟؟ تميم؟؟
تناولت هاتفها بسرعة أ يعقل أنه أرسل شيئا وهي لم تراه لإنشغالها بزينتها؟؟
بالفعل وجدت ثلاث رسائل منه وأولها قبل 40 دقيقة..
" حبيبتي أنا أنتظرش برا..
جهزي شنطتش ولا تطولين علي!!"
سميرة شعرت برعشة حادة قسمتها شطرين وهي تشير لوالدتها أن تغادر..
رسالة بسيطة عذبة ودون تعقيدات..
ثم رسالته الثانية:
" طولتي علي يا قلبي..
لو تبين وقت زيادة.. أرسلي لي وأنا بأروح وأرجع بعدين "
ثم رسالته الثالثة.. غاضبة.. عاتبة..:
" أنا ماني برايح لين تردين علي..
ما تبين تروحين معي.. قولي لي.. مافيه داعي تنقعيني عند بابكم"
سميرة تناولت حقيبتها على عجل وهي تخرج له.. لم تستطع حتى أن تنظر لشيء حتى ركبت جواره..
دفئه الغريب يغمر المكان.. وعطره الأكثر دفئا يتسلل إلى أنفها إلى أقصى درجات السيطرة!!
هو كان يقف في الخارج.. منذ أربعين دقيقة..
كان قد بدأ يسب نفسه أنه وافق والدته.. شعر بحرج عميق من نفسه..
رغم أن ما خفف عليه أنه يعلم أن غانما ووالده ليسا هنا ولن يحضرا قريبا لأنهما في العشاء عند بيت أبي صالح..
لذلك لن يشعر بالحرج منهما لو سألاه لماذا تقف كل هذا..
ولكن الموقف كله محرج وهي تتجاهل رسائله.. كان بوده أن يغادر..
لكنه لم يستطع.. كان يشعر أن هذه هي فرصتهما الأخيرة.. ولن يدعها تفلت بهذه السهولة..
حين رأى عمته أم غانم تخرج شعر بحرج عميق جدا وهو ينزل ليسلم عليها..
كانت تشير له أن سميرة ستخرج له حالا..
ولكنه لم يستوعب إشارتها غير الدقيقة لشدة حرجه !!
ولكنه ما أن عاد لسيارته حتى فهم ما المقصود إذ رأها تعبر الباب متجهة نحوه..
شعر حينها أن طبول الحرب أعلنت صراعها بين جنبات قلبه وروحه وشرايينه وأوردته..
أما حين ركبت جواره شعر أنه يريد أن يفتح جيبه قليلا
لأنه شعر كما لو أن كل الأكسجين المتواجد في السيارة قد فرَّ خارجها هاربا من سطوة حضورها!!
لم يشر لها بشيء ولم تشر له بشيء.. وهو يحرك سيارته مغادرا..
كانت تعبث في هاتفها بين يديها..
لتصله رسالة بعد ثوان:
" أنا آسفة
والله العظيم ماشفت رسايلك إلا الحين"
لم يرد عليها وقتها بشيء لأنه كان مشغولا بالسواقة..
لكن ما أن توقفت السيارة في الإشارة..
حتى التفت لها مشيرا بشجن عميق:
أنا اللي آسف.. وآسف على أشياء كثيرة ما أدري متى بتسامحيني عليها..
ما كفاش وش كثر عاقبتيني الشهور اللي طافت!!
سميرة حينها شعرت أنها اختنقت تماما بعبراتها وأنها قد تنفجر في البكاء بين لحظة وأخرى..
كان بودها أن تقول " كنت أعاقب نفسي قبل أن أعاقبك" ولكنها شعرت لضخامة العبرات أنها عاجزة حتى ان اختراع إي إشارة!!
كانت تدعك أناملها بعصبية.. لم تشر له بشيء.. وهي مشغولة بالتفكير..
ولكنها انتبهت بعد فترة أن الطريق طال أكثر من المعتاد..
لتصدم أنها تتجه في طريق مختلف تماما..
لم تجرؤ حتى أن تتساءل.. الهواجس والحزن واليأس والأمل.. مشاعر تصطرع في ذاتها على أقسى مستوى!!
حتى توقفا بداخل منتجع "شرق" لم يتوجه للداخل بل توجه للفلل الصغيرة في الخارج بعد أن سلم سيارته لموظف صف السيارات..
شعرت سميرة بالتوتر والترقب.. أ يعقل أن يكون قد أعد لها مفاجأة ما..؟؟
شعرت حينها بشعور طفلة مبهورة الأنفاس تترقب هديتها بفارغ الأنفاس..
كانت سميرة تراقب تحركاته وهو يفتح الباب..
أي أن حجزه حجز مسبق وسبق له الحضور..
في خلال الدقائق القليلة بعد دخولهما للمنتجع دار في رأسها عشرات الأفكار..
ولكن ما رأته أمامه فاق الوصف.. فاق الوصف تماما..
فالمكان كله كان غارقا في الأزهار والشموع بطريقة بارعة غاية في الاتقان والبراعة..
وفي المنتصف كانت تقف المضيفة بجوار طاولة طعام معدة ..
أشار لها تميم أن تغادر بينما سميرة كانت مبهوتة تماما.. شعرت كما لو كانت في حلم غير معقول..
فأي شاب تخطر له مثل هذه الأفكار؟؟!!
حينها التفت لها تميم وهو يشير بإبتسامة: أتمنى إن مفاجأتي عجبتش..؟؟
ولو فيها قصور ماعليه سامحيني توني عليمي!!
لم تستطع أن تشير بشيء حتى ..
اقترب منها ليشير بدفء: زين خليني أشوف وجهش..
سميرة أزالت نقابها وشيلتها بإرتباك.. بدت بأناقتها وحسنها كما لو كانت مستعدة لمفاجأته وحمدت الله أنها كانت متوجهة للعشاء المقام لعالية
يالله كم افتقد دفء ملامحها وبريق ابتسامتها..
شدها من كفها برفق ليجلسها ثم أشار:
حتى إشارة وحدة م أشرتي لي.. حرام عليش سميرة.. عبريني شوي..
حينها أشارت له بإشارة واحدة: مصدومة..
ابتسم بدفء: ترا أنا ما نسيت هديتش.. حطيتها في الخزنة هنا..
سميرة أشارت بارتباك: لويش الهدية؟؟
همس بدفء حان: عشان تعرفين إن زعلش مهوب رخيص عندي..
وصدقيني كل هدايا الدنيا ماتعبر..
بس اعتبري هذي شيء صغير..
حينها بدئت عيناها تترقرق بالدموع.. مد يده ليلمس أسفل عينيها وهو يمسح الدمعة التي ستسقط
ثم يشير بابتسامة: على ذا الكشخة كلها وتبكين؟؟
أشارت بابتسامة متاثرة: أي كشخة!! لو أدري أنك بتجيني الليلة
كان كشخت شيء غير..
حينها ابتسم بخبث لطيف: هذا إحنا فيها.. ملابسش فوق في شنطة جهزتها أمي من الملابس اللي كنتوا داسينها عني
وخليتو قلبي يحترق أحسبش شليتش قشش كله وخليتيني بروحي!!
حينها تفجر وجهها احمرارا.. وهي تشير بخجل: هذي فكرة أمي مزنة..
ابتسم تميم: ويازين أمي لا فكرت..
ثم أردف بما يشغل باله وحياته وفكره أشار كما لو كان يشير بما بقي من أعصابه ومشاعره: زين خلينا ذا كله!!
وخلينا من الاهم..
عاجبش حالنا كذا؟؟ من اللي ممكن يعيش حياته كذا وبذا الطريقة؟؟
أنا غلطت في حقش أول عرسنا.. وأنا آسف وحقش على رأسي..
بس عقب.. أنتي مقتنعة فيني وراضية فيني كزوج؟؟ وإلا لأ..
سميرة شعرت أن كل هذا كثير عليها.. لم تعرف كيف تعبر سوى بدموع سفحتها بين كفيها..
حينها اقترب منها ليزيل كفيها عن وجهها..
ويشدها برقة ليحتضنها بين ذراعيه وهو يشعر برعب بالغ أنها ستتقبل حضنه لدقيقة ثم ستفر منه كالعادة..
حتى عندما استكانت في حضنه وهي تدفن وجهها في كتفه ودموعها تنهمر بشفافية كان مازال إحساسه بالرعب مستمر..
فما كانت تفعله به هو مايشبه ما يحدث الآن.. تستكين في حضنه لثوان ثم تقفز كما لو كان لسعها أفعى..
ولكن الاطمئنان والسكينة بدأ يتسربان لروحه شيئا وشيئا.. وهو يراها تشدد احتضانها لخصره.. وهي تدفن وجهها أكثر في صدره حتى بدأ يشعر بتبلل ثوبه من أثر دموعها..
كان مازال عاجزا عن التصديق أو منح نفسه الأمل لطيلة ماعانى الحرمان..
كان يريد أن يشدها أكثر حتى يخبئها بين أضلاعه.. ولكنه لم يرد إثارة رعبها منه أو فقدان خيط تواصله معها الذي مازال يشعر به رقيقا هشا..
ولكن الدقائق كانت تمر وتمر وهي تهدي روحه إحساسا خرافيا بالطمأنينة.. لأنها مازالت تستكين بين جنبيه.. لم تهرب.. لم تتحجج..!!
حينها تجرأ أن يشدها إلى حناياه أكثر وأكثر رغم أنه مازال خائفا أن يجد كل هذا الإحساس المعجز يتهاوى في لحظة حين تهرب منه..
ولكن إحساس الخوف بدأ يتسرب من بينهما.. ويحل مكانه إحساس مختلف..
دافئ وعميق وحان.. ومكلل بالأمان وكثير من السكينة!!
************************************
" يعني عشان عارفة إن عمتش هنا.. لبستي اللي على الحبل كله..
وش ذا الكشخة كلها؟؟ وخر عنها.. هذا كله عشان أم غانم توصل لحضرة الكابتن!!"
كانت جميلة تهمس بذلك في أذن مزون التي ردت عليها بإبتسامة مشابهة:
والله ماحد لبس اللي على الحبل وفوق الحبل وتحت الحبل غيرش..
يعني ذا الكشخة كلها عشان قربتي تخلصين العدة.. وتبين تدورين عريس..
جميلة بإبتسامة: أي عريس حسرة!!!
البنات الآنسات مالقوا عرسان.. عشان المطلقة اللي مثلي تلقى..
خلاص أنا خلصت من موال الزواج كله.. جربت نصيبي واكتفيت..
حينها همست مزون في أذن جميلة بغضب: لا تتكلمين عن نفسش كذا..
وش مطلقته؟؟ وش خرابيطه؟؟
حينها همست جميلة بجدية خافتة: مزون خلاص سكري ذا السالفة..
أنا مطلقة وما أبي أتزوج خلاص.. وش الشيء الغريب في الكلام اللي قلته؟؟
ثم أردفت بتنهيدة: خلاص مزون أنا طالعة أغير من حبسة البيت.. وماراح أطول عشان ما أتأخر على أمي..
فخلينا ما نقلب القعدة نكد..
ثم أردفت بابتسامة وهي تحاول نسيان الشد الحاصل وتنظر ناحية عالية:
يا حليلها عالية.. كنت أنتظر شوفتها في الفستان.. ماني بمتخيلة شكلها فيه..
وسبحان الله ماصار.. بس والله إنها طالعة الليلة كيوت وتجنن وشكلها مبسوطة وهذا أهم شيء..
حينها ابتسمت مزون: أنا عاد كنت جاية مخصوص أبي أشوف شعاع.. أبي أشوف لو غيرت شيء في شكلها قبل العرس..
بس يا الله الظاهر مافيه نصيب أشوفها قبل العرس..
مازال الحوار الباسم الخافت يدور بين الاثنتين وجميلة تهمس وهي تنظر ناحية كاسرة:
والله مافيه حد يدوخ في القعدة كثر مرت أخيش.. يأختي كساب لحد الحين معقد؟؟ مافككت كاسرة عقده؟؟
مزون ضحكت بخفوت: نفس الكلام قلته لخالتي أول ماخطب كاسرة..
قلت لو هذي مافككت عقد ولد أختش.. مستحيل إنها تفكك..
بس الظاهر عقد كساب من النوع الأصلي مافيه شيء يفككها!!
****************************************
" تأخرت حبيبي!!
وأنا قاعدة بكشختي أبيك لين تجي"
كانت هذه هي عبارة عالية لعبدالرحمن وهي تتلقاه داخلا وتدفعه بكرسيه المتحرك للداخل..
همس بإبتسامة مثقلة بالولع: والله العظيم أني أبي أجي من بدري.. ميت أبي أشوفش
بس وش أسوي.. أخوانش اللي أخروني.. الظاهر يبون يعاقبوني عشان خذتش من عندش..
حلفوا إلا أقعد ألعب معهم (بيلوت) عقب العشاء..
أنا وصالح كنا فريق.. وعبدالله وهزاع فريق..
أنا اللي خسرت صالح.. لأن بالي مهوب معي.. وكل شوي غصبا عني أتفكر في الساعة..
مارحموني من تعليقاتهم..
حينها همست بنبرة مهتمة وهي تتناول غترته عن رأسه:
زين فهد ونايف وينهم؟؟
عبدالرحمن حينها شاب ابتسامته شيء من الضيق:
الاثنين كانوا مادين بوزهم شبرين تقولين ميت لهم ميت..
وعقب العشاء سروا على طول..تقولين مهوب طايقين شوفتي..
ابتسمت عالية بحنو وهي تقترب بخجل لتفتح أزرار جيبه:
ماعليك منهم.. أساسا فهد لازم يكمل سهرته عند منصور آل كساب وإلا ما يعتدل مزاجه..
ونايف لازم يوقع حضور وانصراف عند خالتي نورة وإلا بتسود عيشته!!
ابتسم عبدالرحمن بشفافية: حبيبتي عاد جيبي أعرف أفتحه بروحي..
عالية بذات النبرة الحانية: دامني موجودة كل شيء يخصك أنا أبي أسويه..
بتمنعني يعني؟؟
عبدالرحمن بمرح: ومن اللي يقدر يمنعش؟؟
هذا اللي بايع روحه لا تسوين فيه مخططات بعيدة المدى..
عالية بخجل عذب: لا يصير قلبك أسود عاد..
عبدالرحمن حينها شد كفها بين كفيه واحتضنها بحنو بالغ:
قلبي يصير أسود على الناس كلهم إلا عليش.. مايقدر !!
************************************
صباح اليوم التالي
.
.
.
نقرات ناعمة حانية كانت تلامس خده.. فتح عينيه ببطء..
ليرى شعاع الشمس يبرق بين خصلات شعرها الذهبية.. وجهها الندي الخالى من المساحيق يبدو محمرا بشفافية لشدة الصفاء..
ابتسم بشفافية غامرة كما لو كانت رؤيتها هذا الصباح أشبه بالبلسم الحاني للروح بينما كانت تشير له بابتسامة مرحة:
قوم يا الكسلان.. صرنا قريب الظهر..
قوم أنا ميتة من الجوع..
مد أنامله ليمسح خدها وهو مازال مستلقيا ثم أشار بإبتسامة:
زين عطيني شوي من العسل أول..
أشارت حينها سميرة بخجل رقيق وهي تشير لشعرها: لا تقول لي عسل ذي.. ما أحبها لسببين..
الأول إن العسل اللي عندي تايواني مهوب أصلي..
الثاني إن هذي كلمة صالح لأختي نجلاء.. دور لي كلمة حقي بروحي!!
أشار لها حينها بمرح مشابه: زين مربى وقشطة وجبن وبيض وزيتون وحمص وفول.. وكل شيء يفطرون عليه الناس..
ثم أنهى إشارته بإن شدها لجواره وهو يحتضنها بحنو بالغ..
لا تنكر أنها تتمنى وهي في حضنه لو استطاعت أن تتكلم.. أن تهمس في أذنه من قرب..
ولكنها لكي تستطيع أن تخبره بشيء لابد أن تنهض من حضنه وتبتعد لمسافة كافية حتى تشير..
أي أنها يستحيل أن تجمع الإحساسين.. فهي لابد أن تكتفي بأحدهما..!!
بدا لها هذا الأمر موجعا إلى حد كبير..
أن تتخلى عن الاستكانة في حضنه بينما هي لا تريد... ولكنها مجبرة على فعل ذلك حتى تخاطبه!!
ولكنها يجب أن تتأقلم مع ذلك.. فوجودها لجواره يكفيها عن كل كلمات العالم الباردة!!
******************************************
" طالعين الحين للمطار؟؟
اقعدوا تغدوا.. الغدا جاهز!!"
كساب يضع الحقيبتين اليدوتين الصغيرتين من يده ويميل ليقبل رأس مزنة ثم رأس والده وهو يهتف باحترام:
مافيه وقت يمه.. طيارتنا الساعة ثنتين.. يا الله نوصل ونحط أغراضنا وتروح كاسرة الورشة..
خلفه كانت كاسرة تنزل وتتوجه لزايد أولا لتقبل رأسه ثم رأس والدتها وهي تسلم وتسأل باحترام عميق:
توصون على شيء؟؟
زايد هتف بفخامته المعتادة: سلامتش يأبيش.. لا تطولون علينا..
كساب يحمل الحقيبتين وهو يهتف بحزم: بكرة الصبح حن هنا إن شاء الله..
حين غادرا هتف زايد لمزنة بإبتسامة: ليش قاعدة بعيد؟؟ تعالي اقعدي جنبي..
ابتسمت مزنة برقة: مزون صارت على وصول.. رايحة تشوف آخر ترتيبات عرس علي..
مايصير تجي تلاقيني لاصقة فيك!!
يتبع ,,,
👇👇👇

اللهم لك الحمد حتى ترضى وإذا رضيت وبعد الرضى ,,, اضف تعليقك