رواية بين الامس واليوم -138
شعاع لم ترتح مطلقا لتعامل الطاقم الطبي مع علي..
فهي كانت معه خطوة بخطوة خلال التحاليل والأشعة..
وحين كانوا يسحبون الدم ابتعدت عنه قليلا بخوف طفولي وصل لحد الرعب.. أولا لأنها لا تحتمل رؤية الأبرة..
وثانيا لأنها خافت من أي طارئ ينتج عن دمه الملوث!!
شعرت أنهم يتعاملون معه ببرود لا يتناسب مع خطورة مرضه..
ومازاد في توترها أن الطبيب لم يرح بالها بأي شيء.. وفي ذات الوقت أرعبها بشيء آخر..
مجرد كلمات عامة وهو يتحدث عن فحوص علي في قطر.. وعن حاجته لإجراء فحوصه الخاصة التي ستظهر نتيجتها بعد أربعة أيام!!
وأنه بشكل عام لا يخشى من فحوص القلب.. لكن ينتظر فحوص الكبد لأنها ماتهمه..
حينها قفز لبالها" التهاب الكبد الوبائي" لابد أنه هو!!
لم تعلم حينها هل تطمئن أو يزداد رعبها؟؟
شعاع همست لعلي بنبرة خاصة: علي أنت ليه ماتقول لي من وين جاك المرض؟؟
ابتسم علي: قلت لش.. بس ماصدقتيني!!
شعاع بتوتر: تبيني أصدق عشانك لمحتني في الأصنصير صار لك ذا كله.. حدث العاقل بما يعقل..
وعلى فرض إني صدقت.. تراني بأزعل وبأزعل بشكل ماتتخيله إنك بصبصت لوحدة ويوم ملكتنا..
علي صمت.. لا يستطيع أن يفسر لها أكثر حتى لا يصدمها.. كيف لو علمت أن ماحدث بينهما تجاوز (البصبصة)!!
يخشى بشدة أن يفجر هذا غضبا عندها من نوع آخر..!!
بينما شعاع مازال هذا الموضوع لا يشغلها.. لأنها لا تصدقه أساسا.. ولأن بالها مع مرض علي المعدي وكيف انتقل له..
علي حتى يغير محور الحديث هتف لها بحنان وهو يمد ذراعه لتدخل ذراعها فيه:
أنا ميت جوع.. امشي أوديش أحسن مكان ممكن تفطرين فيه فطور يطير العقل!!
********************************************
" راحو الشباب كلهم؟؟"
أم صالح تهمس بهدوء وهي تمد أبا صالح بفنجان قهوة: توكلوا على الله.. الله يحفظهم بحفظه..
أبو صالح تناول الفنجان من أم صالح وهتف بنبرة مقصودة:
صافية..
أم صالح رفعت رأسها وهمست بمودة واحترام: لبيه..!!
أبو صالح بذات النبرة المقصودة: وش فيش على فهد مزعلته؟؟
أم صالح تغير وجهها وهي تهمس بنبرة مقصودة أيضا: أظني إنك داري ياخالد.. ولا تنشد عن شيء تعرفه..
أبو صالح تنهد ثم هتف بحزم: اسمعيني زين ياصافية..
فهد ماعاد هو ببزر.. عمره 29 سنة.. يعني رجّال داخل على الثلاثين..
ويوم يقرر شي.. مهوب هين عليه نرده منه كنه بزر..
لو أنه هزاع.. كان قلنا بزر ولا يعرف مصلحته!! بس فهد خلاص قده كبير على الحِداد واللداد.. وأنتي دارية إنه مهوب طايع!!
( الحِداد واللداد= أن يمشي احدهم الآخر على هواه)
أم صالح قاطعته بغضب: وش لازمة ذا الحكي يا أبو صالح؟؟
أبو صالح بهدوء: أنتي عارفة زين إن فهد الله يصلحه أعسر واحد في العيال..
وفي رأسه حب ما انطحن..
وحن كن حن عيينا عليه.. بيعند زيادة.. ويمكن من جده ماعاد يعرس..
أم صالح بذات النبرة الغاضبة: أحسن.. لا يعرس..
أما يأخذ له حد يستاهل.. وإلا لا يعرس..
وش حاده يأخذ مطلقة ومريضة..؟؟
أبو صالح بثقة: يام صالح الله يهداش وش ذا الحكي.. أنا بروحي ترا ماني براضي عن اختياره..
بس رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :" إذا أمرتكم بأمر.. فأتو منه ما استطعتم"
والقاعدة الفقهية اللي خذوها عن ذا الحديث:" إن مالم يُدرك كله.. لا يترك كله"
يعني إذا الصبي ماخذ وحدة على كيفنا.. نمنعه من العرس كله..؟؟
العرس كله خير.. فيه تحصين للرجّال وفتح باب رزق له وتكثير لأمة المسلمين..
أم صالح قلبها يؤلمها حين يضغط عليها بالدين هكذا.. لذا همست بتأثر:
وأنت صدقت يعني يا ابو صالح إن ما أبيه يعرس..؟؟
أنا بس أبيه يغير رأيه لا شافني مصممة..
أبو صالح بحزم: أنتي عارفة زين إنه ما به رأس(ن) أيبس رأسي.. وأني ماحد يقدر يغصبني على شي..
بس أنا أعرف فهد زين.. الله يصلحه إذا قد حط الشي في رأسه ماعاد ينرد منه..
وأنا ما أبي نعضل عليه.. ويهون من العرس كلش.. حزتها وش حن بنستفيد؟؟
***************************************
" أنتي اشفيش اليوم..
كنش عجوز كلو عشاها.. من صبح وانتي تحلطمين..
الشيخ كساب مسافر.. صح؟؟ "
كاسرة بدهشة: وأنتي وش دراش يا السكنية؟؟
ضحكت قاطمة وهي تأشر بالقلم على بعض الأوراق أمامها: سوسو..
ترا قبل زعلتش الأخيرة من رجالش..
سبع شهور من عرستي وأنتي قدامي وحافظتش حفظ..
مايشين خاطرش بذا الطريقة إلا لأنه مسافر!!
كاسرة بغضب مختلط بالضيق: إيه سافر الزفت.. وبيطول شهر بعد!!
ضحكت فاطمة: زفت وأنتي مشتاقة له كذا!!
كاسرة تنهدت بغيظ: إيه زفت لأني من الحين مشتاقة له.. وأنا ما أبي أشتاق له لأنه ما يستاهل حتى!!
ثم انخفض صوتها وهي تردف بوجع عميق: تخيلي فطوم.. البارحة ماقدرت أنام.. واليوم الصبح ما أبي عيني تطيح على شي من أغراضه عشان ما أغتث على الصبح..
ألاقي عيني ماتروح إلا على أغراضه.. فرشاة أسنانه.. مشطه.. عطوره.. ملابسه.. صورته..!!
أنا شفت صورته.. ما أدري وش صار لي.. تقولين بزر مضيع أمه.. بكيت بكا..
صدري ضايق بشكل غير طبيعي..
حينها انطفئت ابتسامة فاطمة: كاسرة الله يهداش.. ترا الأفلام الهندية ماتليق عليش.. تعوذي من أبليس..
كاسرة بصوت ذابل: على إنه أنا وكساب على طول حن زعلانين من بعض تقريبا..
وقبل فترة زعلت عند هلي وطولت وكنت أبي الطلاق من جدي..
بس كنت عارفة إنه قريب.. وقلبي متطمن!!
أدري سخافة.. بس إحساسي إنه ما بيننا إلا طوفة كان مريح أعصابي شوي..
الحين ما أدري وش فيني.. وخصوصا إنه هذي أطول مرة بيسافر من يوم تزوجنا!!
وعلى كثر ماهو قاهرني وحارق أعصابي على كثر ما أنا مشتاقة له..
فاطمة تحمل الملفات التي وقعتها كاسرة وتهمس بتأثر: أنا عمري ماشفت حد يحب الشقا كثرش أنتي ورجالش..
الله يهدي بالكم ببيبي صغنون يخليكم تعقلون وتدرون أنكم مسؤولين عن نفس بتجمعكم لين آخر العمر!!
" علي الله يهداك.. تعبت نفسك اليوم
وأنت مسوي روحك دليل سياحي لي..
خلنا نرجع الفندق آذان الظهر قرب"
علي بمودة صافية: ياقلبي تو الناس.. باقي كم مكان أبي أوريش إياهم!!
شعاع بقلق متوتر: تكفى علي وأنا وش باستفيد من الأماكن لو طحت تعبان..
تكفى عشان خاطري..
علي بولع: عاد (تكفى).. (وعشان خاطري كلها).. أنا أشهد إن حن رجعنا!!
دقيقة أكلم السواق..
ثم أردف وهو يهمس لها بتلقائية: على إني بالعادة أحب أجر سيارة وأسوق في أي بلد أجيه..
بس لندن بالذات ما أحب أسوق فيها.. لا تقدر تلاقي موقف مثل الناس.. والسواقة عندهم تلوع الكبد..
لا تعلم شعاع لِـمَ تشعر بالألم حين يتكلم بهذه العفوية المذهلة وهو يتدفق بحديثه لها كما لو أنها صديق قديم قابله بعد اغتراب..
وهذا الألم ليس الآن فقط.. ولكنه طوال جولتهم في الصباح التي لم تستطع أن تشعر بالمتعة فيها..
لأنها ما أن ترى تدفقه بالحديث العفوي الذي لا يمكن أن يصدر إلا عن شخصية مثقلة بالطهارة ولا يوجد لديها ماتخفيه..
حتى تشعر بالألم من أجل مرضه وكيف انتقل إليه وبأي طريقة!!
أ يعقل أن يكون هناك إنسان لديه ازدواج في الشخصية لهذه الدرجة؟!!
هذا الأمر بات يرهق روحها الطاهرة كثيرا..
أو ربما مايرهقها إزدواجية تفكيرها هي!!
*****************************************
" حبيبتي ليش قاعدة بروحش
وضحى مابعد رجعت؟؟"
سميرة تشير بيدها بإبتسامة مرحة: لا مابعد.. والله إني ندمت إني ماوافقت أروح معهم
بس استحيت من مزون.. قلت يمكن ما تاخذ راحتها في وجودي..
ابتسم تميم: ومن اللي ما يأخذ راحته في وجودش..؟؟ أو من اللي يشوفش ومايرتاح؟؟
سميرة بحركة تمثيلية: ياقلبي.. ياقلبي.. هذا اللي يسمونه الغزل؟؟
ابتسم تميم: يا النصابة.. يعني إني ما أتغزل فيش.. تعبت أتغزل..
بس يمكن غزل الإشارات ذا مايعجب..
سميرة قفزت لتقبل كتفه.. ثم ابتعدت خطوة لتشير بإبتسامة رغم أنها شعرت بانقطاع ما بينها وبينه: إلا يعجب ويعجب ويعجب..
تميم بإبتسامة: الله لا يحرمني منش..
ثم أشار بتردد: كنت أبي وضحى في سالفة.. بس خلاص مهوب ضروري.. بعدين!!
سميرة بحماس: عسى قررت ترحمها من ثقل دمك معها؟؟
تميم بإشارة مقصودة: أنا ووضحى ما بيننا شيء خلاص.. سالفة وراحت لحالها!!
***************************************
" عسى ماشر زايد؟؟
وش فيك تأخرت الليلة؟؟"
كانت مزنة تسأل زايد الذي أنهى ورده للتو.. واتجه ناحيتها حيث تجلس على مقعد التسريحة وتدلك يديها وذراعيها بالكريم..
هتف بحميمية: شوي شغل في الشركة.. وأنتي بعد شكلش تأخرتي الليلة مارجعتوا إلا عقب العشا..
مزنة برقة دافئة: وش أسوي؟؟ خبرك البنات وشطتهم.. من عصر وأنا طالعة فيهم.. لفيت فيهم مصممين الدوحة كلهم..
تدري مافيه وقت.. والمصممين يبون أكثر من 3 شهور.. وحن نقول لهم شهر..
ابتسم زايد: ومزون تعبتش أكثر من وضحى؟؟ صح؟؟
مزنة بعذوبة: مهوب صحيح.. لا تعتبتني ولا شيء..
زايد بذات الابتسامة: إلا تعبتش.. هي قالت لي.. إن وضحى قررت تفصل عند أول واحد جيتوه..
بس مزون لففتش الدوحة بكبرها..
ابتسمت مزنة: ماشاء الله مزون ماتدس عليك شيء..
زين عساها مازعلت عشاني مارضيت إنها تفصل الفستان اللي كانت تبيه؟؟
ثم أردفت بشفافية: أنا والله ماكنت أبي أردها.. بس أنا سويت معها اللي كنت بأسويه مع بنتي بالضبط..
أدري إنك مدلعها ومعودها على الغالي الله يخليك لها ويفرحك بعيالها..
بس فستان بالقيمة هذي.. حرام عشان تلبسه ساعتين وتقطه.. لو ذهب بيقعد عندها كان ماعليه!!
زايد بحميمية: وصدقيني هي مازعلت.. مزون ماتدس علي شيء.. وهي مقتنعة بكلامش..
زايد مد كفيه ليضعها على كتفيها وهو يهتف برجاء فخم:
أنا ما أبي أثقل عليش.. بس دامش رايحة رايحة مع بنتش..
أنا أبي تنتبهين لمزون مع وضحى.. وخصوصا إن عفراء لاهية مع ولدها وماعاد هي بمتفرغة لها مثل أول..
مزنة بعتب: أفا عليك يازايد.. حتى لو ماكنت رايحة مع بنتي.. بأروح عشانها ومعها.. بنتك مثل بنتي..
ثم أنهت مزنة عبارتها بأن مالت برأسها جانبا وهي تقبل بعفوية دافئة كف زايد الساكنة على كتفها..
زايد مال ليقبل رأسها وهو يشعر بتأثر غريب..
يشعر كما لو كان يظلم مزنة معه بطريقة مجهولة.. فإحساسه بها غريب.. وهو يعلم أن مشاعره هي للماضي المندثر..
ومع ذلك يحاول جهده للسيطرة على قلبها.. ويعلم أنه أما نجح في ذلك.. أو يوشك على النجاح!!
*****************************************
اليوم التالي..
.
.
" وش فيك يأمك لاوي بوزك طالع ونازل؟؟"
فهد يميل ليقبل رأس والدته وكتفها وهو يهمس بمودة: أفا عليش يمه.. ومن يشوف وجهش ويلوي بوزه إلا الخبل..
ثم أردف بتقصد: بس خاطري ضايق.. إنش تعامليني كني بزر عقب ذا السنين!!
أم صالح تنهدت بعمق: يأمك أنا أبي لك الزين..
(داري إنها شينة.. بس وش أسوي؟؟) فهد لاحظ في لهجة والدته لينا قرر استغلاله فورا..
وهو يجلس جوارها ويشد على كفها ويهتف برجاء رجولي:
يمه أنا مستحيل أسوي شيء ماترضينه.. بس يمه لا تعقدين السالفة علي طالبش..
أنتي وش تبين إلا أني أكون مقتنع باللي بأخذها..
حينها نظرت له أمه بشكل مباشر: وأنت صدق مقتنع؟؟
فهد بنبرة حازمة صارمة يخفي خلفها عدم اقتناعه الشخصي: أكيد مقتنع ومقتنع ومقتنع..
حينها همست أم صالح بحزم: خلاص بصرك.. أنت اللي بتعرس مهوب أنا..
بس لاخذت بنت الناس وماعجبتك وإلا ماجازت لك.. ياويلك تضايقها.. هذي مهما كان بنية يتيمة..
فهد في نفسه(لذا الدرجة مافيه أمل فيها!!) ولكنه هتف بنفس نبرته الحازمة:
يه...أنا اللي مسؤول عن خياراتي..
ثم مال ليقبل رأسها وهو يهتف بنبرة حانية: الله لا يحرمني منش.. اللي ماهان عليش تزعليني!!
***************************************
بعد ثلاثة أيام..
.
.
مضت الأيام الأربعة الماضية بسرعة عليهما.. وموعد النتيجة أصبح في الغد..
شعاع متوترة جدا بينما علي طبيعي جدا..
خلال الأيام الأربعة الماضية تزايدت العلاقة بينهما ارتباطا عفويا ناتجا عن شفافية كل منهما..
علي صحته تتحسن وأكله يتحسن بشكل كبير.. وهو وشعاع يشكلان ثنائيا رائعا وهما يترافقان في كل مكان..
وهي تعقد ذراعها في ذراعه طوال الجولات كأي عروسين..
ولكن تبقى هناك حدود لابد من التزامها... تسمح له بإمساك كفها.. تقبيل أناملها.. لكن لاشيء أكثر من ذلك..
فهي مازالت مقتنعة إنه مريض بمرض معدي..
ولكن مابدأ يتغير ويشوش ذهنها أكثر هو علي ذاته كشخصية..
متدين لأبعد حد.. ويحفظ كثيرا من القرآن.. وحريص جدا على الصلوات والنوافل والورد..
ومن النوع الذي يغض بصره بعفوية لا إدعاء فيها..
حينما كانت ترى بعض الفتيات كانت تسترق النظرات له بينما تجعل نفسها غير منتبهة.. تريد أن تتأكد من شكوكها..
ولكنه كان ينسف هذه الشكوك.. لأنه لم تصطاده ولا حتى لمرة يرفع بصره لإمرأة..
إذن ماهذا الذي فعله معها في المستشفى؟؟ والذي فعله ليلة زواجهما؟؟
وكيف انتقل له هذا المرض؟؟
مشوشة تماما.. تماما.. وقلبها يؤلمها من أجله.. فهو مخلوق تعجز عن كراهيته أو إيذائه..
"حبيبتي هذا كله تفكير؟؟"
شعاع انتفضت بخفة.. حين جلس جوارها على السرير مسندا ظهره لظهر السرير..
شعاع كانت ستشد الغطاء على جسدها لأن بيجامتها كانت بدون أكمام ولأول مرة تلبس هكذا!!
ولكنها لم تفعل ذلك لأنها تذكرت تحذيره لها ألا تكرر هذا التصرف..
أجابته برقة: مافيه شيء علي.. كنت أنتظرك تخلص صلاتك ووردك..
ابتسم علي بشفافية: اليوم اللي بتغلطين فيه وبتقولين لي (حبيبي) بأذبح قطيع خرفان..
شعاع احمر وجهها واحتقن بشدة وبدأت بدعك أناملها..
وهي تخفض رأسها بشدة.. وتشعر أن هناك عبرة غريبة وقفت في منتصف حنجرتها..
علي اقترب منها قليلا وهو يرفع رأسها ويهمس بتأثر: خلاص حبيبتي.. اعتبريني ماقلت شيء..
كنت أمزح معش.. والله العظيم أمزح..
ولكنها انفجرت في البكاء وهي تدفن وجهها بين كفيها .. علي شعر بالضيق الشديد..
إلى هذه الدرجة رأت في الأمر سببا للبكاء والنحيب؟؟ إلى هذه الدرجة تراه لا يستحق منها هذه الكلمة؟؟
بينما شعاع كانت تبكي لسبب آخر.. فهي متوترة جدا لموعد الغد.. وكانت تحتاج فقط أي سبب لتبكي لتفرغ توترها.. وهو قدم لها السبب..
رغم شعور علي بالضيق ولكنه همس لها بحنان خالص: حبيبتي خلاص.. أرجوش اعتبريني ماقلت شيء..
ولكنها فاجأته أنها التصقت به وهي تستدير وتحتضن خصره وتدفن وجهها في صدره وتهمس بين شهقاتها:
علي الله يهداك وين راح تفكيرك.. انا بس متوترة عشان موعدك بكرة..
علي شعر بتأثر شديد وهو يشدها لصدره ويحيطها بذراعيه ويهمس بحنان:
ياربي عليش يا شعاع....ياقلبي لا تحاتين الموعد.. لأني عارف اللي هو بيقوله..
هو سوى الفحوص أول ماوصلنا لندن.. ماراح يلاقي اختلاف بينها وبين فحوص الدوحة..
لكن أنا متأكد إنه لو سواها الحين بيلاقي تحسن كبير..
شعاع همست باختناق وهي تفلته: الله كريم!!
ولكن علي لم يفلتها وهو يهمس لها بعمق متجذر: خلش جنبي شوي.. بس شوي..
شعاع توترت بشدة رغم أنها بقيت على استكانتها على صدره.. أما حين بدأ ينثر قبلاته على شعرها تصلب جسدها تماما..
حينها أفلتها هو.. وهو يهمس بألم عميق لايخلو من نبرة تهكم مجروحة:
آسف.. شكلي تجاوزت الحدود..
تأخر عنها قليلا وهو يعود لمكانه.. بينما شعرت هي بحاجة ملحة جديدة للبكاء.. يا الله أي حياة هذه؟؟
لا تريد أن تجرحه.. لكنه لابد أن يكون هو أيضا منطقيا.. ففي مثل حالته ليس له الحق أن يطالبها بشيء!!
ولكنها تكره هذا الشعور المؤذي.. تكرهه!!
***********************************
اليوم التالي
.
.
.
" ها يأبو زايد وش تقول؟؟"
منصور يبتسم ابتسامة شاسعة فاخرة وهو يجيب أبا صالح: أنا من صوبي ماعندي مانع..
وفهد ولدي.. بس لازم نشور البنت.. وإن شاء الله بنرد عليكم قريب
بس قبل مايصير أي شيء.. أهم شيء دراستها تكملها!!
أبو صالح بحزم: ودراستها إن شاء الله مهوب رادها منها.. تكملها وهي عنده!!
القهوة تدور مرة ثانية بينما فهد مال على أذن منصور وهو يهمس له بحزم:
أبو زايد اسمح لي.. بس قبل ما تسألها أنا عندي طلب ما أقدر أتنازل عنه!!
************************************
" علي ممكن أسأل الدكتور عن شيء؟؟"
علي بأريحية: عادي حبيبتي إساليه عن اللي تبيه!!
الطبيب بالفعل قال لهم ماتوقعه علي.. الفحوص تشبه فحوص الدوحة مع نسبة تحسن ضئيلة.. وأنه سيعيد إجراءها بعد عدة أيام.. قبل أن يقرر له علاجا..
شعاع لم تستفد شيئا.. تريد جوابا يريحها من شكوكها التي غاصت في روحها لأبعد حد..
لذا كان طلبها من علي أن تسأل الطبيب..
شعاع أجابت علي باختناق: لا أبي أسأله بروحي..
علي بصدمة: نعم؟؟ أشلون بروحش يعني؟؟
شعاع باختناق أشد: ما أبيك تكون موجود..
علي تفجر بغضب حقيقي لم يشعر به منذ زمن طويل وهو يهمس لها بصوت غضبه المكتوم:
آسف.. ليه وش شايفتني عشان أطلع وأخليش مع الدكتور..؟؟
شعاع برجاء عميق مختنق: تكفى علي.. هذولا ممرضتين موجودين معنا..
علي بذات الغضب الذي تزايد: شعاع قومي.. موعدي خلص..
شعاع شعرت بالجزع.. لو بقيت مع شكوكها يوما آخر ستموت.. ستموت..!!
همست بذات جزعها:
لا خلاص.. بأساله قدامك.. بأسأله!!!
#أنفاس_قطر#
.
.
.
. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فاصل إعلآني ^_^ / ..
جميع الحقوق محفوظة لدى : || شبكة ومنتديـآت ***** الثقــآفيـة || ..
تجميع : ♫ معزوفة حنين ♫..
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بين الأمس واليوم/ الجزء الثاني والثمانون
" علي ممكن أسأل الدكتور عن شيء؟؟"
علي بأريحية: عادي حبيبتي إساليه عن اللي تبينه!!
الطبيب بالفعل قال لهم ماتوقعه علي.. الفحوص تشبه فحوص الدوحة مع نسبة تحسن ضئيلة.. وأنه سيعيد إجراءها بعد عدة أيام.. قبل أن يقرر له علاجا..
شعاع لم تستفد شيئا.. تريد جوابا يريحها من شكوكها التي غاصت في روحها لأبعد حد..
لذا كان طلبها من علي أن تسأل الطبيب..
شعاع أجابت علي باختناق: لا أبي أسأله بروحي..
علي بصدمة: نعم؟؟ أشلون بروحش يعني؟؟
شعاع باختناق أشد: ما أبيك تكون موجود..
علي تفجر بغضب حقيقي لم يشعر به منذ زمن طويل وهو يهمس لها بصوت غضبه المكتوم:
آسف.. ليه وش شايفتني عشان أطلع وأخليش مع الدكتور..؟؟
شعاع برجاء عميق مختنق: تكفى علي.. هذولا ممرضتين موجودين معنا..
علي بذات الغضب الذي تزايد: شعاع قومي.. موعدي خلص..
شعاع شعرت بالجزع.. لو بقيت مع شكوكها يوما آخر ستموت.. ستموت..!!
همست بذات جزعها:
لا خلاص.. بأساله قدامك.. بأسأله!!!
شعاع كرهت لأبعد حد أن تتجرأ وتسأله..
خجلها الفطري.. وقبل ذلك وأهم خوفها من جرح علي..
ولكن الوضع الذي تعيشه وأجبرت علي على عيشه وضع غير إنساني بالفعل..
أما أن تتأكد أنه غير مصاب مع أنها تظن أن هذا مجرد حلم عذب تتمناه بكل يأس!!
وأما أن يسمع علي كلام الدكتور لها بنفسه.. حتى يتوقف عن الضغط عليها بمشاعره التي توشك على جعلها تنهار!!
شعاع باختناق شديد توجهت للطبيب بالسؤال باللغة الإنجليزية:
دكتور لو سمحت.. أنا لم أفهم طبيعة مرض علي..
هل من الممكن أن تشرحها لي بطريقة مبسطة بعيدة عن المصطلحات الطبية؟!!
الطبيب بمهنية: علي عانى من نوع غريب ونادر من الأمراض ينتج عن ضغط نفسي وعاطفي يؤثر على الأجهزة الحيوية..
وزاد المرض امتناع علي عن تناول الطعام..
علي أخبرني المرة الماضية أن العارض النفسي قد زال.. لذا أنا أتوقع أنه سيتحسن أكثر قريبا..
لكن الكبد بالذات تعرضت لنوع من الضرر يشبه التشمع.. لذا سيحتاج لعلاج للكبد لفترة معينة عن طريق العقاقير.. وحتى علاجها لن يطول كما أتوقع..
لأن المهم في هذا النوع من الأمراض زوال العارض المسبب..
شعاع شعرت بالصداع (والمرض المعدي.. أين هو؟؟) همست باختناق شديد مثقل بالتردد وهي تنظر للأرض:
ألا يعاني علي مثلا مثلا.. من مرض معدي من أي نوع؟؟
علي اتسعت عيناه بصدمة كاسحة وهو يقفز عن مقعده.. ماعاد يستطيع الجلوس حتى!!!
بينما الطبيب ضحك ضحكة رسمية قصيرة: معدي؟؟
لا طبعا.. ماهذا الكلام الغريب؟؟
ثم التفت لعلي بإبتسامة: علي هل أخفت عروسك منك وقلت لها أنك مصاب بمرض معدي..؟؟
علي تحرك بصرامة بالغة وهو يهتف بحزم غريب متجبر: شكرا دكتور على وقتك.. واعذرنا على تأخيرك..
شعاع اسود وجهها تماما.. واختنقت بعبراتها التي أطبقت على أنفاسها لدرجة عجزها عن سحب أنفاسها..
لم تستطع حتى أن ترفع نظرها لعلي.. عدا أن علي لم ينظر حتى لناحيتها.. وهما يتجهان لخارج المستشفى.. بخطوات سريعة..
خطوات حادة تكاد تخترق الأرض من جانب علي..
متعثرة يائسة من جانب شعاع !!
ظل الصمت مطبقا على الاثنين في السيارة طوال الطريق.. وشعاع تدعك أناملها بيأس وهي تمنع نفسها من الانفجار في البكاء..
وجهها محتقن تماما ويزداد احتقانا كلما فكرت فيما فعلته به الأيام الماضية...
" أنا غبية!! غبية!!
هو قال لي عن مرضه اكثر من مرة!!
بس أنا اللي في راسي في رأسي!!
ياربي.. يا الله.. أكيد الحين مجروح مني ومن تفكيري فيه!!
صدق إني غبية.. خالتي مزنة شرحت لي مرضه
وقالت لي إني ما أتضايق لو ما قرب مني عشان وضعه الصحي وإن هذي أوامر الدكتور!!
وبعد اللي في رأسي في رأسي.. خليته مريض وأني أنا اللي لازم أمنعه عني!!
غبية غبية.. غبية !!
عجزوا يشرحون لي وأنا مافهمت!! "
شعاع تكاد تنهار وكل ماتريده أن تصل للفندق وكأن المسافة بين المستشفى والفندق في منطقة (بارك لين) لا تريد أن تنتهي أبدا..
يتبع ,,,
👇👇👇

اللهم لك الحمد حتى ترضى وإذا رضيت وبعد الرضى ,,, اضف تعليقك