رواية بين الامس واليوم -137
كاسرة قفزت واقفة وشهقت وهي تسمع الصوت ثم ترى الخيال الذي دخل مع الباب الخارجي ثم أغلقه وراءه بالمفتاح..
كاسرة همست بغضب تغطي به على حرجها المتفجر: أنت أشلون تدخل كذا بدون استئذان حتى؟!!
كساب تقدم وهو يسلم وينحني على رأس الجد ثم يشدها من عضدها وهو يهمس بحدة بالغة وبصوت منخفض:
إلا أنتي اللي أشلون قاعدة كذا وحتى شعرش مفكوك.. والباب اللي من صوب الحوش مفتوح.. لو سليم اللي داخل عليش الحين؟؟
بس ماعليه.. حسابش في البيت..
كاسرة بصوت غاضب منخفض: والله سليم عمره مادخل بدون مايدق الباب لين توجعه يده.. وأنا بالعادة أصلا أسكر الباب..
وليش ماتقول أنت أشلون داخل كذا.. لو وحدة من البنات هي اللي عند جدي وأنت داخل مدرعم كذا ؟!!
كساب غاضب بالفعل: لا يا بنت ناصر.. أنا أعرف الأصول زين..
أنا رحت لمجلسنا حسبت بأعين أبي جابر مثل عادته.. بس مالقيته..
اتصلت في أمش أسأل عنه لأنه لي يومين ماشفته..
قالت لي في حجرته وماعنده إلا مرتك.. مادريت إن مرتي ماخذه راحتها بزيادة!!
الجد جابر قاطع الشرارات المتفجرة بين نظراتهما وهو يهتف بتساؤل متأفف:
أنتو وش تهذرون ماسمعتكم؟؟
كساب يجلس جواره وهو يهتف باحترام مختلط بغضبه من كاسرة: أبد يبه..
أنشد كاسرة عنك!!
ابتسم الجد: انشدني من روحي.. وإلا نشدة كاسرة أزين؟؟
حينها ابتسم كساب بخبث: أكيد يبه.. وش جاب صوتك عند صوتها اللي أروح عنده وطي!!
حينها ضحك الجد بصوت مسموع: الله يهني سعيد بسعيدة ويعوض علي..
هي شايفة وجهك أزين.. وأنت شايف صوتها أزين..
ها وش الي مقعدكم عندي؟؟
كاسرة وجهها احمر فعلا من الحرج والغضب.. وهي تسب نفسها لأنها لم تغلق الباب.. وتسب كساب لأنه تعمد إحراجها هكذا!!
همست بحزم وهي تستعد للمغادرة : المكان مكانك.. أنا باروح داخل..
ولكن كساب أمسك كفها بقوة وهو يهتف بحزم مازال يتخلله الغضب:
اقعدي قهويني.. مابعد تقهويت..
الجد الذي كان نظره ضعيفا لذا هو يرى مايحدث بضبابية فقط.. هتف بغضب:
أفا ياكاسرة أنتي ماقهويتي رجالش..؟؟
كاسرة همست من بين أسنانها: حاضر يبه.. بأقعد أقهويه!!
كاسرة جلست على الأرض لتصب لكساب القهوة.. كساب تناول منها الفنجان بذات حدته..
كان يرتشف قهوته ببطء .. وعيناه ترتشفان ببطء أيضا ملامح حسنها الغاضبة.. أمواج شعرها الغافية على كتفيها..
وغضبه يتزايد كلما تخيل أنه كان من الممكن أن تلمحها عين رجل سواه..
بعد أن أنهى فنجانه.. هزه دلالة على انتهاءه بينما كاسرة همست بغيظ: مقعدني قدامك عشان فنجال واحد بس..؟؟
أجابها بنبرة مقصودة تماما: شوفتش قدامي تسوى فناجيل!!
وقفت وهي تهمس بحزم: خلاص أترخص..
أكمل وهو يقول للجد باحترام: بنترخص كلنا..
ثم أردف لكاسرة بحزم: يا الله معي للبيت..
كاسرة لا تريد أن تذهب معه.. لأنها تعلم ما الذي سيحدث.. سيصرخ عليها قليلا ويؤنبها لأنها تركت الباب مفتوحا..
وهي تشعر فعلا بالحرج ولا تحتاج للمزيد!!
همست بصوت منخفض: كساب ما أبي أروح الحين..
كساب شدها من كفها وهو يهتف بحزم بالغ: غطي وجهش بجلالش وامشي..
خلصيني..
كاسرة شدت كفها وهي تهمس بغضب حقيقي من بين أسنانها:
كساب أظنك تعرف إني مستحيل أروح معك بذا الطريقة..
حينها أفلتها وهو يهتف ببساطة تثير الغيظ: خلاص براحتش..
بس عشان ماتزعلين وتقولين ماقلت لي.. أنا بأروح أرتب أغراضي وبأطلع المطار عقب المغرب لأن طيارتي بعد العشا..
كاسرة تراجعت نصف خطوة وهي تهمس بصدمة حقيقية: أنت مهوب قلت لي عقب كم يوم؟!!
هز كتفيه وهو يفتح الباب ويستعد للخروج : تقدمت الرحلة.. فيه مانع يعني؟؟
وخرج فعلا وهو يغلق الباب وراءه.. ثم يتنهد خلفه بعمق لاسع!!
يتخيل أنه قد يمنعها عنادها من اللحاق به.. وأنه قد يسافر دون أن يودعها..
دون أن يضمها لصدره.. ويتزود من عبق أنفاسها!!
شعر حينها أن قلبه يُعتصر بقسوة... ولكنه مضى..
مــا الـجــديــــد؟؟
قهر نفسه وأمنياته ورغباته شيء اعتاد عليه حتى غاص بوجعه في خلاياه!!
لذا لم يستطع منع نفسه من الابتسام وهو يراها تدخل خلفه إلى غرفتهما بعد دخوله بدقيقتين..
كان قد وضع حقيبته على السرير وفتحها..
همست دون أن تنظر ناحيته وهي تشد الحقيبة ناحيتها: ملابسك ذا المرة ملابس شغل واجتماعات؟؟ وإلا كالعادة؟؟
هتف بذات ابتسامته التي لم يستطع منعها من الاتساع: كالعادة..
همست بحزم: خلاص افتح لي الدولاب السري.. خلني أرتب ملابسك..
غريبان هذا الزوجان.. غريبان بالفعل!!
يخفي سرا كبيرا.. وتعلم هي ذلك.. ويعلم هو أنها تعلم!!
أحيانا حين يسافر تكون هي من ترتب ملابسه كما يحب هو.. بطريقة منظمة جدا.. بنطلونات وقمصان وأحذية رسمية للعمل واجتماعات رجال الأعمال
أحيان أخرى يكون هو من يرتب حقيبته.. دولاب مغلق مفتاحه معلق مع مفتاح سيارته.. الملابس معلقة في أكياس قماشية داكنة.. وكذلك الأحذية!!
يكون هو من يستخرجها ويصفها في الحقيبة!!
فما الغريب أن ترتبها هي اليوم.. مادامت لا تعرف ماهية هذه الملابس ولا شكلها!!
كساب فتح لها الدولاب فعلا.. ووقف جانبا.. وكأنه بهذه الطريقة يريد أن يريها كم أصبحت قريبة منه..
كاسرة همست بسكون: كم لبسة تبي؟؟
أجابها بحزم: كلهم..
شعرت حينها أنها اختنقت تماما.. اختنقت بالفعل.. (كلهم؟!!)..
كم يريد أن يطيل هذا القاسي المتحجر؟!!
كانت تضع الملابس بآلية دقيقة..حتى انتهت.. كانت تريد أن تغلق الحقيبة..
لولا أنه أمسك بها من عضديها وأدارها ناحيته وهو يهمس بعمق:
أنتي الحين ليش زعلانة مني؟؟؟.. من يوم دخلتي حتى عينش ماحطيتها في عيني!!
همست بسكون ودون أن تنظر لوجهه: كساب ماني بزعلانة.. والله العظيم ماني بزعلانة!!
حينها همس برفق وهو يمد سبابته ليرفع ذقنها قليلا: زين خلني أشوف عيونش
عشان أدري إنش منتي بزعلانة..
حاولت رفع عينيها ولكنها لم تستطع.. لا تعلم ما الذي حل بها..
لكنها تخشى أن تنفجر باكية.. وهي تفضل أن تموت على أن يراها تبكي!!
كساب تنهد.. لا يعلم ما بها.. ولكن يبدو أنها غاضبة فعلا لذا لا تريد أن تنظر له بشكل مباشر..
شدها برفق ليحتضنها بقوة.. كانت ذراعيه تحيطان بها بقوة حانية..
بينما مدت هي ذراعيها لتحيط بعنقه وهي تتطاول على أطراف أصابعها وتهمس في عمق أذنه بنبرة عميقة خاصة:
لا تتأخر..
نثر قبلاته العميقة على أذنها قبل أن يهمس لها بعمق خالص: بأحاول.. بس أنتي خلي بالش من نفسش..
صمت لثانية ثم أردف: وأنتي تدرين ياكاسرة وش كثر أغار عليش..
أمنتش بالله.. الشيء اللي كان يزعلني وأنا موجود.. ماتسوينه وأنا غايب!!
" الحمدلله على السلامة!!"
شعاع همست بتوتر وهي تنظر للجناح حولها: الله يسلمك!!
ابتسم علي بمودة: شفتي الرحلة انتهت على خير بدون إصابات ولا رعب..
شعاع بضيق خجول: انتهت عقب ماجننتك.. وأنت بروحك تعبان!!
علي بولع: أنا كلي حلالش.. المهم أنش تحاولين تتخلصين من خوفش شوي شوي..
ثم أردف بمرح: وياكثر اللي تخافين منه.. الطيارات والأصنصيرات...... وأنـــا !!
شعاع تراجعت بخجل شديد وهي تخلع عباءتها وتعلقها وتهمس باختناق:
أبي أتسبح عشان أصلي..
هتف علي بعفوية: خلاص تسبحي براحتش.. بأنزل أخلص كم شغلة في الريسبشن وبأجي..
شعاع تعلقت في ذراعه بجزع: لا لا تخليني.. خلاص بأروح معك.. وباتسبح عقب..
علي همس بقلق: حبيبتي أنتي ليش تخافين كذا.. مافيه شيء يخوف كذا!!
شعاع جلست وهي تنهمر ببكاء رقيق:
أنا آسفة.. بس غصبا عني.. أنا عمري ماقعدت بروحي.. وإبي حتى ماكان يرضى أعتب البيت بدون مايكون معي حد..
وأنا الحين في بلد غريبة.. وما أعرف إلا أنت.. أخاف حد يدق علي الباب.. يطلع لي شي يروعني وأنا بروحني!!
علي شعر أن قلبه يذوب مع بكاءها.. كما لو كان يرى أمامه طفلة جزعة تخاف من كل شيء..
جلس جوارها وهو يحيط كتفيها بذراعه ويهمس لها بحنان: طالبش ماتطقين..
رغم شعور شعاع بالجزع وبالخجل ولكنها ويا الغرابة.. كانت تظن أنها من ستكون سندا لعلي في رحلة علاجه فإذا بها من تحتاج للسند والحماية اللذين يقدمهما لها علي بكل أريحية!!
مشاعرها مختلطة بجزع عظيم.. ولكن حاجز حمايتها الذي تظنه.. أن مرض علي الذي تظنه لن ينتقل لها إلا بطريقة واحدة..
طبعا من المستحيل أن تسمح بها!!
لذا لم تكتفي أنها لم تهرب من ذراعه الموضوعة على كتفيها بل استدارت لتدفن وجهها في منتصف صدره وهي تحيط خصره بذراعيها..
وهي تظن أنها بذلك تنال إحساس الحماية الذي تظنه.. وفي ذات الوقت تمنح علي دعما معنويا يحتاجه..و أنها لا تشعر بالجفول منه.. وأنها لا تخشاه كما يظن!!
وهي تظن أنها بذلك أيضا تعبر لها عن امتنانه لما فعله لها طوال الرحلة وهو يحتملها بصبر عظيم.. وهي حينا تبكي وحينا تهذي بخوف..
تتخيل أنه حتى عبدالرحمن الحنون لن يحتملها هكذا!!
شيء في روحها بدأ يذوب من أجله لا تعلم كيف.. لدرجة أنها بدأت تظن أنه ربما المرض انتقل له عن طريق خطأ ما..
فهل يعقل أن مثل هذا الملاك قد يرتكب هكذا أخطاء؟؟
ولكنها تعود وتقول أنها رأت جرأته البالغة بنفسها.. أفكارها مشوشة تماما..
ولكن ماتعلمه جيدا أنها تشعر نحوه بشعور امتنان عميق مغلف بتأثر عميق من أجله وهي ترى مدى إرهاقه وتعبه ومع ذلك هي في المقام الأول عنده!!
لذا كان تعبيرها عن ضغط كل هذه المشاعر بهذه الطريقة..!!
لم تعلم بما فعلته بهذا الذائب المتيم الذي شعر أن هناك قنبلة قد تفجرت في منتصف صدره..
لدرجة شعوره بألم أضلاع صدره المفتتة من الإنفجار وهو يراها ترتمي على صدره بإرادتها!!
همس بثقل موجوع مغمور بألم فعلي ونبراته تتقطع.. وهو يشدد احتضانها قريبا من قلبه:
لا تخافين من شيء حبيبتي.. وربي اللي خلقش وخلاش تمكنين من القلب لين أقصاه..
إنه مايجيش شيء ولا يضايقش شيء وأنتي معي..
شعاع حينها تفلتت منه بشكل مفاجئ وهي تهمس بجزع: علي وش فيك؟؟
هتف بذات النبرة الثقيلة: مافيني شيء!!
شعاع بجزع أشد وصوتها يتغرغر بالبكاء: أشلون مافيك شيء.. أنت ولسانك ثقيل كذا..؟؟
همس بذات النبرة وهي يمسك بالناحية اليسرى من صدره: مافيني شيء حبيبتي بس قلبي يوجعني شوي.. خليني آخذ نفس وبأكون زين!!
شعاع قفزت تبحث عن الثلاجة حتى وجدتها واستخرجت قنينة ماء..
ثم ركضت ناحيته وهي تميل عليه وتهمس بصوتها الباكي: علي تكفى اشرب شوي ماي..
علي ارتشف قليلا من الماء بينما كانت تميل عليه وهي تفتح أزرار قميصه العلوية وأناملها ترتعش بشدة وهي تتنشج بطريقة طفولية..
علي أنزل القنينة جانبا وهو يمسك بيدها ويلصق باطن كفها بصدره ويهمس بإرهاق:
حبيبتي مافيني شيء.. أنا مرهق شوي بس..
ولا شفتش كذا تعبت أكثر!!
همست بين موجات نشيجها الرقيق: كم رقم الدكتور خل نتصل فيه!!
همس بذات الإرهاق: ماله داعي.. أنا أساسا بكرة الصبح عندي موعد..
تزايد نشيجها: وأنت بعد ماكلت شيء الليلة.. ولا حتى كلت شيء في الطيارة!! وكله مني!!
علي شدها بضعف ليجلسها جوارها وهو يهمس بنبرة تهدئة: ياقلبي هدي شوي..
أشلون تبيني أكل وأنتي ماكلتي..
شعاع قفزت وهي تمسح وجهها بطريقة طفولية وتهمس باختناق:
أنا أبي أتعشى الحين.. بأطلب الروم سرفس الحين..
شعاع كانت تشعر أنها لو تناولت لقمة واحدة فهي سترجعها فورا.. لشدة اختناقها بالجزع والارتباك والتوتر..
تتخيل لو ساءت حالة علي وهي معه لوحدها.. كيف ستتصرف وهي تشعر أن حاجتها له تتزايد أكثر من حاجته لها..
ومع ذلك ستأكل.. من أجله.. وحتى يأكل هو!!
**************************************
طرقات خافتة ترتفع على بابها.. أم صالح تضع طرف جلالها على وجهها وهي تهمس بهدوء: تعالي..
فهي ظنت الطارق جوزا أو أحد الخادمات.. لذا تفاجأت أنه عبدالله.. التفتت تبحث عن برقعها..
لولا أن عبدالله هتف بإبتسامة حانية: والله ما تلبسينه... حرام عليش يمه مانشوف وجهش إلا بالسراقة..
ابتسمت أم صالح: عيب عليك يأمك.. تبيني أقعد قدامك فاتشة خشتي..؟!!
عبدالله مال على رأسها مقبلا وهو يهتف بمودة صافية: بأموت ماشبعت من شوفة ذا الخشة!!
أم صالح بجزع حنون: بسم الله عليك يامك.. يومي قبل يومك أنت وأخوانك..
" لا ما أنا ما أرضى.. قدام عبدالله بكيفش أنتي وإياه..
بس أنا لا!! "
أم صالح ابتسمت وهي ترى فهد يدخل خلف عبدالله: وش عندكم الليلة؟؟
دخلتوا علي كلكم ماععلي برقع..
ابتسم فهد وهو يميل ليقبل رأسها ثم كتفها:
أبي أدري وش معنى القرد هزيع كل مادخلت عليش عينته منسدح في حضنش وبرقعش فوق رأسش..
يعني حلال عليه شوفة وجهش الزين وحن حرام..
أم صالح بإبتسامة حانية: كلكم غلاكم واحد.. بس هزيع حشاشتي.. عندي لين الحين إنه ماكبر..
فهد ضحك وهو يجلس جوارها: يمه قده بيسوي انفجار في البيت من كثر ماكبر.. ماعاد فيه حتى سرير على طوله!!
أم صالح بجزع حنون: اذكر ربك يامك.. العين حق..
فهد بابتسامة: ماشاء الله تبارك الله على الدبش العود.. لا تخافين على الجريو..
أم صالح بغضب: ولدي مهوب جريو.. إلا ذيب.. (الجريو= صغير الكلب)
عبدالله حينها ابتسم: الله يستر على الذيابة لا يأكلها ولدش..
أم صالح بغضب: أنتو وش فيكم الليلة.. جايين حاطين على هزاع!!
عبدالله مال ليقبل راسها مرة ثانية وهو يهمس بحنان:
زين يمه خلينا من هزاع ومن الذيابة والجراوة... ما تبين تشوفين عيال ذا العتوي اللي قاعد جنبش؟؟
حينها أشرق وجه أم صالح بشكل جذري وهي تشهق وتلتفت لفهد بحماس أمومي: صدق يامك تبي تعرس؟؟
فهد هتف بحذر: إذا أنتي تبغين!!
أم صالح بإبتسامة شاسعة: أكيد أبغي.. وابغي.. وابغي.. من اللي أنت تبي تناسبهم ونروح لهم من بكرة..؟؟
عبدالله حينها همس بحذر: يمه أنتي أكيد تدرين إن فهد هو اللي بيعيش مع المرة..
ولازم يكون مقتنع فيها ويبيها.. وخص إنه كان رافض العرس ذا السنين كلها..
أم صالح بتوجس: أكيد.. بس وش لازمة ذا الحكي.. قلبي نغزني منه!!
المرة اللي يبي من هي؟؟
فهد بذات النبرة الحذرة: بنت خليفة بن أحمد..
أم صالح باستغراب للاسم: من بنت خليفة بن أحمد؟؟
فهد أكمل بذات حذره: بنت مرت منصور آل كساب..
أم صالح بجزع: جميلة بنت عفرا؟؟ وليه يامك خلصوا البنات؟؟
عبدالله يشد كف أمه بحنو: ليه يمه وش تردين في البنت؟؟
أم صالح بغضب: ما أرد فيها شيء.. بنت أجواد.. وأمها ماحد(ن) بمثلها.. تنحط على الجرح يبرأ..
بس الشيخ فهد وش طير سكونه في وحدة مطلقة ولا حتى هي من بنات جماعته عشان ندور له عذر.. ؟؟
فهد كان سيتكلم.. لولا أن عبدالله أشار له بالصمت.. لأنه يخشى أن يغضب فهد ويُغضب أمه..
عبدالله أكمل بمنطقية هادئة: يمه النفس وما تشتهي.. وفهد مشتهي إن خوال عياله يكونون آل كساب..
أم صالح بغضب: وأنا وش عليّ من آل كساب... أنا يهمني ولدي وبس..
وأنا ما أنا براضية.. وقوموا يا الله.. خلصنا..
فهد وقف وهو يهتف بغضب ذات ماقاله لأبيه: يمه لو ماخذتها.. ما أبي أعرس خلاص!!
أم صالح بحزم غاضب: لا تعرس يأمك.. مكانك زين جنبي!!
*************************************
هاهو يتمدد أخيرا بإرهاق شديد.. بعد أن صلى قيامه وقرأ ورده.. ولم يستطع حتى أن يطيل الليلة لأن جسده خال تماما من الطاقة التي استنزفتها الرحلة الطويلة..
همست شعاع بحنان وهي تقف بجوار السرير وتميل عليه: علي تبي أجيب لك شيء؟؟
علي بإرهاق: لا حبيبتي.. وش أبي؟؟ لحد الحين حاس إني ما أقدر أتنفس من كثر ماكليت..
ابتسمت شعاع برقة: لازم تأكل زين عشان مايصير فيك نفس اللي صار الليلة..
يمه.. صبيت قلبي..
علي ابتسم بإرهاق: بسم الله على قلبش.. ياحظي اللي لي شوي اهتمام فيه!!
حينها احمر وجه شعاع خجلا وهي تهمس بارتباك: أنا قاعدة قريب منك إذا بغيت شيء؟؟
علي همس بعمق خافت وهو يستوقفها ويمسك بكفها: لا حبيبتي تعالي نامي جنبي.. أو أنا بأقوم عندش.. مستحيل أنام وأنتي قاعدة..
شعاع تزايد توترها وهي تتنهد بيأس.. تريد أن ترضيه فعلا ولكن ليس على حساب نفسها..
همست باختناق شفاف: زين بأنام جنبك.. بس توعدني ماتجي جنبي!!
ابتسم علي: أمنتش بالله.. شايفة شكلي شكل واحد يقدر يقرب أو يبعد!!
تعالي.. أبي أحسش قريبة مني وبس!!
شعاع استدارت وهي تجلس على أقصى طرف السرير الثاني بخجل شديد مختلط بتوتر أشد..
همس لها علي بحنان مصفى: ياربي ياشعاع.. لو أدري بس ليش خايفة كذا..
ريحي ظهرش ونامي.. والله ما أجي جنبش..
بس خلينا نسولف لين ننام..
ما أبي إلا أسمع صوتش واحسش قريب.. ياعمري أنتي!!
*******************************************
صباح اليوم الثاني
.
.
.
هذا الصباح يشعر فعلا بالانتعاش والنشاط بعد أن أخذ كفايته من النوم..
ويشعر بجوع شديد وبرغبة شديد لتناول الإفطار.. ولكنه لابد أن يجري فحوصاته وهو صائم..
لم يكن يريد أن يوقض شعاع من نومها.. فهو يستطيع إجراء الفحوص والعودة وهي مازالت نائمة..
لكنه يخشى أن تنهض من نومها وتشعر بالرعب حين ترى نفسها وحيدة!!
التفت ناحيتها.. ليجد مكانها خاليا..
نهض عن فراشه وهو يبحث عنها في أرجاء الجناح.. ليجدها تخرج للتو من باب الحمام..
انتفضت بجزع وهي تراه واقفا أمامها بعد أن كانت تركته نائما ويهمس لها بحنان: صباح الخير حبيبتي.. ماتوقعت تقومين بدري كذا.. خصوصا إنه شكلش يوم صلينا الصبح ميتة تعب!!
شدت روبها أكثر على جسدها وهي تشعر بتوتر خجول.. وتهمس باختناق: هلا.. خفت أعطلك عن موعدك.. قلت بأقوم أسبح وأتجهز!!
علي اقترب خطوة منها وهو يهمس بضيق: على فكرة شعاع.. أنا أتضايق واجد من ذا الحركة.. لو سمحتي لا تكررينها إلا لو أنتي قاصدة فعلا إنش تضايقيني..
شعاع بخجل: اي حركة؟؟
علي بضيق لا يخلو من نبرة عتب عميقة: لما تشدين ملابسش عليش كذا!!
كأنش تبين تتسترين عني..
أولا أنا رجالش لو أنتي ناسية.. ثانيا أنا لاني همجي ولا متوحش وقلتها لش قبل..
يعني لا تخافين إني لو شفت شيء ظاهر منش باهجم عليش..
يعني تبين تحسسيني بالندم يوم تهورت وعبرت عن فرحتي بشوفتش..؟؟
خلاص أنا ندمان.. مافيه داعي تعذبيني أكثر!!
علي أنهى عباراته القارصة.. ثم تجاوزها ليدخل الحمام..
بينما شعاع شعرت بضيق عميق أيضا.. لأنها ضايقته.. لم تكن تريد أن تضايقه أبدا..
فهي رغما عنها باتت تشعر بحنان عميق ناحيته..
لم تعرف كيف من الممكن أن تعبر له عن أسفها.. وضيقها من أجله!!
وبطريقة عفوية لم تقصدها أبدا.. وكأنها سترضيه بذلك..
بالغت في التأنق والزينة... وهي ترتدي فستانا أنيقا باللون السماوي بجيب واسع وبدون أكمام..
علي حين خرج من الحمام لم يتخرج لغرفة الجلوس أولا.. بل صلى ضحاه أولا ثم استبدل ملابسه استعدادا للخروج..
حين خرج كانت تنتظره في غرفة الجلوس..
ابتسم لرؤيتها.. كما لو أن رؤيتها أشبه بدواء قوي المفعول..
جلس بجوارها وهو يمد يدها ليمسح خدها بحنو بالغ:
الله لا يحرمني من عيونش الحلوة..
بس غيري لبسش وامسحي الميك آب ياقلبي.. عشان اللبس ذا ما يصلح للمستشفى..
همست شعاع باختناق خجول: وأنا ماتعدلت للمستشفى.. تعدلت لك..
ومتى مابغيتنا نمشي.. غيرت لبسي ومسحت مكياجي في دقيقتين بس..
حينها همس بتثاقل متأثر: حبيبتي شعاع قلت لش أنا ما استحمل شيء من طرفش.. خفي علي ياقلبي..
شعاع باختناقها الخجول المتزايد: علي.. أبي أرضيك.. وأدري إنه فيه أشياء مستحيل اقدر أرضيك فيها..
فأنا أحاول اللي أقدر عليه..
علي بذات التثاقل: لا تحاولين شيء ياقلبي عشان ترضيني وهو مايرضيش..
قلتها لش قبل.. شوفتش قدامي تكفيني..
***************************************
" هلا ياعمي!! كساب كلمني البارحة وقال لي إنك تبيني..
وماعندي وقت فاضي إلا الحين.. قلت أمرك قبل أروح المطار عندي رحلة!!"
ابتسم زايد وهو يشير لغانم أن يجلس في المقعد المقابل لمكتبه:
لك عندنا حاجة ماعطيناك إياها..
نبي نشوف متى تبغيها؟؟
اتسعت ابتسامة غانم: والله حاجتنا نبيها متى ما حنيتوا علينا!!
#أنفاس_قطر#
.
.
. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فاصل إعلآني ^_^ / ..
جميع الحقوق محفوظة لدى : || شبكة ومنتديـآت ***** الثقــآفيـة || ..
تجميع : ♫ معزوفة حنين ♫..
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بين الأمس واليوم/ الجزء الواحد والثمانون
" هلا ياعمي!! كساب كلمني البارحة وقال لي إنك تبيني..
وماعندي وقت فاضي إلا الحين.. قلت أمرك قبل أروح المطار عندي رحلة!!"
ابتسم زايد وهو يشير لغانم أن يجلس في المقعد المقابل لمكتبه:
لك عندنا حاجة ماعطيناك إياها..
نبي نشوف متى تبغيها؟؟
اتسعت ابتسامة غانم: والله حاجتنا نبيها متى ما حنيتوا علينا!!
هتف زايد بأريحية عميقة: أنا داري إنه حن طولنا عليك بدون مانعطيك موعد بس أنت كنت عارف ظروف مرض علي..
الحين علي متحسن وسافر.. وإن شاء الله مهوب مطول..
وكساب عنده سفرة شغل حوالي شهر..
فخل الموعد عقب حوالي شهر وعشر أيام.. لأني واحد ضد المواعيد الطويلة اللي مالها سنع..
والموعد ذا أقرب شيء أقدر أحدده..
أول شي بعد مايرجعون أخوانها..
وثاني شي قبل ماترجع مزون لدوامها بحوالي شهر..
وثالث شي عرس بنت مرتي عقب شهر وثلاث أسابيع.. وما نبي العرسين وراء بعض بدون وقت..
فانت دور لك حجز في ذا الوقت.. ولو مالقيت كلمني وأبشر بسعدك..
اتسعت ابتسامة غانم لآخر حد: بألقى إن شاء الله..
ثم أردف بتردد: زين مزون موافقة على ذا الموعد؟؟
ابتسم زايد: ليه ظنك باحدد موعد قبل ماتوافق هي؟!!
ابتسم غانم: أبي أتطمن بس إن كل شيء من خاطرها!!
*********************************
" حبيبتي ليه متوترة كذا؟؟
من يوم طلعنا من عند الدكتور وأنتي متوترة!!"
شعاع بضيق شفاف: ما أدري ما أرتحت لتعاملهم.. حسيتهم باردين وماعندهم اهتمام..
علي بإبتسامة: حرام عليش.. هذا كله مهوب مهتمين.. بس الإنجليز هذي عادتهم.. باردين بس بروفنشال!!
شعاع لم ترتح مطلقا لتعامل الطاقم الطبي مع علي..
فهي كانت معه خطوة بخطوة خلال التحاليل والأشعة..
وحين كانوا يسحبون الدم ابتعدت عنه قليلا بخوف طفولي وصل لحد الرعب.. أولا لأنها لا تحتمل رؤية الأبرة..
وثانيا لأنها خافت من أي طارئ ينتج عن دمه الملوث!!
شعرت أنهم يتعاملون معه ببرود لا يتناسب مع خطورة مرضه..
ومازاد في توترها أن الطبيب لم يرح بالها بأي شيء.. وفي ذات الوقت أرعبها بشيء آخر..
يتبع ,,,
👇👇👇

اللهم لك الحمد حتى ترضى وإذا رضيت وبعد الرضى ,,, اضف تعليقك