بارت من

رواية بين الامس واليوم -136

رواية بين الامس واليوم - غرام

رواية بين الامس واليوم -136

أول مرة أشوف وحدة تهذر على الجهتين مثلش.. بإيديها ولسانها..
سميرة بمرح: زين خلينا من ذا الهذرة وقولي لي وش قررتي في اللي قاله لش تميم؟؟
وضحى بخجل: ما أدري مابعد فكرت.. أنتي وش رأيش؟؟
سميرة بمرح مختلط بالجدية: تبين رأيي.. مابدهاش.. عقب شهر وعشرين يوم بالضبط..
وضحى ضحكت برقة: وش معنى ذا التحديد الدقيق؟؟
سميرة بإبتسامتها العذبة: لأنه هذا وقت رجعتنا للدوام.. فليش تضيعين على نفسش إجازة الزواج..
يعني استغلي إجازة الصيف تتسوقين وأنتي مرتاحة.. وعقب خذي إجازة الزواج الأسبوعين من عيون الشغل..
وضحى تضحك: يمه منش يالسكنية.. ولا حتى طرى على بالي ذا كله..
سميرة قفزت بحماس: يعني أقول لتميم يقول لنايف..؟؟
وضحى بجزع خجول: لا لا.. لازم تقولين لأمي أول وهي بتقول له..


****************************************


البارحة بعد أن تمدد على السرير.. وعاود فتح عينيه ليجدها مازالت تجلس على الأريكة
حلف عليها أن تنام هي على السرير ونام على الأريكة..
ولكن هل يتكرر هذا الليلة أيضا؟؟
بالفعل لايريد منها شيء مما يخطر ببالها.. يريدها أن تطمئن له فقط..
ولكن مادامت لا تريد أن تتقبل قربه ولا بأي طريقة فكيف ستبدأ تعتاد عليه!!
كانت تجلس على الأريكة بعد أن أنهت وردها.. جاء وجلس قريبا منها حين انتهى هو أيضا وهو يهمس لها بولعه الحقيقي:
حبيبتي شعاع الليلة بعد تبين تنيمني على الكنبة؟؟
شعاع دعكت يديها بتوتر.. بينما علي يهمس لها بعمقه الواله:
والله العظيم أدري إنش مصدومة من تصرفي البارحة..
بس خلني أسالش شيء..
لو أبيش الله يحفظه لش.. غاب عنكم سنين ماتدرون عنه شيء.. وعقب رجع فجأة وشفتيه قدامش..
هل بتوقفين قدامه وتقولين له ياحياك الله يارجّال.. ووين الغيبة..؟؟
وإلا بتلوين عليه بدون مقدمات أو كلام؟؟
شعاع لا تعرف طبعا ماذا يقصد بكل هذا لكنها أجابته بعفوية:
طبعا بأتلوى عليه.. من اللي له قلب يحكي ذاك الوقت من الصدمة؟؟
ابتسم علي: زين هذي حالتي بالضبط.. شفتش قدامي وأنا كنت أظن إني مستحيل أشوفش حياتي كلها..
تبين أقعد أخذ وأعطي معش في الكلام وأنا عقلي طار مني..
شعاع لا تصدقه إطلاقا لذلك لم تفكر حتى أن تسأله.. كيف إذن تتزوج واحدة وقلبك مع واحدة أخرى؟؟.. او كيف تتجرأ أن تخطب واحدة في يوم ملكتنا؟؟
فبالها في أمور أعمق وأهم الآن..
أن تحمي نفسها منه!!
همست شعاع برقتها التلقائية: زين أنت الحين ليش تضرب ذا المثال؟؟ وش بتستفيد منه يعني؟؟
علي بدلا من أن يجيبها همس بولع: أنتي مخلوقة حقيقية وإلا حلم؟؟
أنتي الحين تتكلمين وإلا تنثرين شهد وسكر من بين شفايفش؟؟
شعاع اختنقت بالفعل ووجهها يتفجر احمرارا من الخجل..
حتى إن كانت لا تصدقه.. فهي لا تستطيع احتمال مثل هذا الكلام.. لا تستطيع..
براءتها لا تستطيع.. شفافية قلبها لا تستطيع.. نقاء روحها لا يستطيع!!
علي حينها ضغط جانبي رأسه وهو ينظر بكل ولعه اللامتناهي إلى احمرار وجهها المتفجر:
شعاع ياقلبي خفي علي.. أنا واحد ذايب بدون شي.. ارحميني..
شعاع بيأس: أرجوك علي لا تقول لي ذا الكلام.. أنا ماسويت لك شيء؟؟
علي باستنكار واله: ماسويتي لي شيء..؟؟!!
أنتي مابقى شي من التعذيب ماسويتيه فيني من أول دقيقة شفتش فيها لين الحين..
حتى شوفت خدودش وهي مولعة حمر كذا يعذبني..
حتى وأنتي ساكتة تعذبيني.. وحتى يوم تحنين علي وأسمع همستين من بين شفايفش تعذبيني..
شعاع صمتت واحمرار وجهها يتزايد.. " يا الله هذا وش يبي مني بعد؟؟"
همست باختناق: الحين علي.. وش اللي تبي توصل له من ذا الكلام كله؟؟
همس علي بشفافية عميقة: ما أبي شيء.. أبي أعبر عن مشاعري بس لا أموت من الكبت..
أنا ما أدري وين أفكارش موديتش.. بس صدقيني ..شوفتش قدامي تكفيني عن كل شيء..
ثم أردف بمرح شفاف: بس بعد حبيبتي لا تصيرين صكة مرة وحدة.. يعني مافيها شيء لو نمتي جنبي.. خليتيني أمسك يدش على الأقل..
عشان تتعودين علي شوي شوي.. مايصير ذا الحاجز اللي حاطته بيننا..
حينها همست شعاع بجزع: ولو أنت تهورت..؟؟
ابتسم علي: زين وتهورت.. صارت مصيبة يعني؟؟
ماعليش من كلام الدكتور.. لا تخافين عليّ.. هو وش عرفه إني لقيت دواي خلاص ..
شعاع تكاد تبكي.. "هذا أكيد مهوب صاحي.. معقولة لذا الدرجة ماعنده إنسانية؟؟
أو هو مايدري بحقيقة مرضه؟؟ "


*******************************************


" تميم الليلة قال لي إن نايف يبي يحدد موعد العرس
خلال شهر ونص شهرين بالكثير... وش رأيك؟؟"
زايد يضع الكتاب الذي كان يقرأ فيه جانبا ويلتفت لمزنة التي أنهت قيامها ووردها للتو.. وتمددت جواره..
ويهمس بمودة صافية: الرأي رأيش أنتي وبنتش..
مزنة بأريحية راقية: ورأيك بعد.. وخصوصا إنك بتسافر بكرة..
وأكيد الموعد بيتحدد وأنت مسافر..
زايد بثقة: الموعد اللي بيناسب وضحى ودوامها براحتها..
وأنا بعد أبي أحدد موعد عرس بنتي لأنه غانم حرقنا بالإلحاح..
وأما السفر.. مابه سفر.. قاعد عندكم..
مزنة بتساؤل باسم: أفرح ماعلي تقعد عندنا.. بس علي من بيروح معه؟؟
زايد بإبتسامة شامعة: ماحد.. على قولته .. من اللي يأخذ معه مرافقين في شهر العسل..
ثم أردف بسعادة ودودة: تدرين يامزنة.. صرت متشفق على شوفت شعاع...
علي ماشفتيه البارحة أشلون منقلب حاله؟؟
أبي أشوف اللي قدرت تغير مزاج علي كذا..
ابتسمت مزنة بسعادة: الله يبشرك بخير.. لا والله ماشفته.. لأنه يوم جا البارحة.. كنت عند إبي أعشيه..
أما على شعاع.. فسبحان الله يازايد.. على إن عيال فاضل كلهم غالين علي..
بس شعاع من أول مرة شلتيها في يدي وهي مولودة تحسها تشرح القلب وترّبع فيه..
الله يجمع بينهم في خير وعلى خير!!

******************************************

" اليوم حاولي تطلعين من الدوام بدري شوي

بأمر عليش 11 ونص"
كاسرة باستغراب وهي تلتفت ناحيته بينما نظره مثبت على الطريق:
ليه فيه شيء؟؟
كساب بثقة: لا مافيه شيء.. بس علي ومرته بيتغدون عندنا قبل يطلعون المطار.. وأبيش تكونين موجودة!!
كاسرة بهدوء: إن شاء الله.. 11 ونص بأكون جاهزة..
كساب صمت لثوان ثم أردف بحزم: وترا عندي سفرة عقب كم يوم.. ويمكن أطول فيها شوي..
أنا كنت مأجلها على أساس أني يمكن أسافر مع علي..
بس الحين ما أقدر أأجلئها..
رغما عنها ارتعشت أناملها التي أمسكت بها بقوة وأخفتها بداخل أكمام العباءة وهي تهمس بحزم صوتها المعتاد:
تطول كم يعني؟؟ أسبوع؟؟ أسبوعين؟؟
كساب بذات النبرة الحازمة ويداه مثبتتان على مقود السيارة: شهر ويمكن أكثر..
حينها لم تستطع أن تمنع عبرتها من القفز لتقف في منتصف حنجرتها وتتضخم (شهر يالظالم!! ويمكن أكثر!!)
لم ترد عليه وهي تعتصم بالصمت..
بينما زفر هو بداخله بيأس.. لو كان الأمر بيده لم يكن ليغيب عنها وخصوصا أن الوضع غير مستقر أبدا بينهما..
ولكن ماذا يفعل؟؟ لديه مهمة مؤجلة من فترة وماعاد يستطيع التأجيل أكثر!!
هتف بحزم: وش فيش سكتي؟؟ ماعلقتي يعني؟؟
ابتلعت ريقها بصعوبة وهي تجيب بخفوت حتى لا يفضحها ارتعاش صوتها:
خلاص صار عندي خبر.. وش تبيني أقول؟؟
تروح وترجع بالسلامة..


************************************


لم يناما حتى صليا الفجر.. هي لتوترها ولكثرة ما سألها..
وهو لاستمتاعه بمراقبتها وسماع همساتها..
يا الله لم يتخيل أن مراقبة إنسان ستكون ممتعة ومبهجة للروح إلا معها..
وكل حركة تقوم بها.. تذيب قلبه الذائب منذ أمد..
دعكها لأناملها.. لفها لخصلات شعرها على أصابعها.. عضها لشفتيها..
أما حين تهمس ردا على أسئلته التي لا تنتهي لأنه لا يريدها أن تصمت.. فهمساتها كانت تنحره نحرا..
سألها عن كثير من الأشياء.. وأجابته بشفافية متوترة.. وهي لا تعلم ماذا يستفيد من معرفة كل هذا؟؟
ماذا يستفيد من معرفة اسم مدرستها الابتدائية؟؟
أو متى فكرت أن تقص شعرها لأول مرة؟؟
أو ماهو طعامها المفضل؟؟
هو كان يريد أن يعرف كل مافعلته في حياتها قبل أن تلتقيه.. أراد أن يغوص في ثنايا حياتها بكل دقائقها وتفاصيلها..
ولكنه بدأ يسأل عن حياتها الخارجية قبل أن يغوص للعمق.. ويعلم أنه مازال أمامه الكثير.. ولكنه مستمتع جدا برحلة المعرفة هذه..
وهو يقدم لها البديل الفوري مباشرة.. حتى يكون كل منهما على ذات المستوى من معرفة الآخر..
فإن سألها عن شيء وأجابته.. أجاب لها عن ذات الشيء عن نفسه..
أخبرها عن يومه الأول في المدرسة.. وعن أول شجار..
أحاديث عامة.. لم يغص فيها إلى العمق بعد حتى يكسب ثقتها التي أصبحت حلما له!!
وكان مازال يشعر أنه يريد أن يقول الكثير ويسألها عن الكثير لولا أنه وجدها نامت فعلا حين عاد من صلاة الفجر..
وإن كان لم يستطع مراقبتها وهي نائمة حين عاد.. بسبب عتمة الفجر..
فهاهو يقترب منها الآن في ضوء النهار الساطع.. بعد أن نام مجبرا على أريكته..
بدت له أشبه ما تكون بحلم غافٍ... لا يعلم كيف يغفو الحلم.. ولكن من المؤكد أنه هكذا يغفو!!
سماوي.. عذب.. مثقل بالروعة والحسن والبهاء!!
كانت مستغرقة من النوم لا تعلم عن العينين الوالهتين اللتين كانتا تراقبانها بشغف..
ملامحها الغافية كانت تتسلط على روحه بقسوة حانية.. كيف تكون القسوة حانية؟؟ لا يعلم أيضا!!
فعلى اعتابها.. اجتمعت التضادات في روحه.. الهجير والنسيم العليل..
الوجع والرضى.. الألم والاطمئنان..
انحنى قليلا ليمد يده ليمسح على أناملها الغافية جوارها برفق عاشق..
همست برقة ناعسة: أممممم يمه.. أبي أنام..
همس بحنان عميق: حبيبتي قومي.. نبي نسوي شيك آوت نطلع..
شعاع حينها انتفضت بجزع وهي تجلس بحدة وتتراجع للخلف حتى تبتعد عنه
وهي تشد جيبها عى عنقها بحركة دفاعية.. رغم أنها تلبس قميصا بجيب مغلق تماما..
علي شعر بضيق عميق من حركتها وهو يعتدل واقفا ويهمس بضيقه الشفاف:
شعاع تراني ماني بهمجي ولا متوحش عشان تخافين مني كذا!!
لم تقل شيئا وهي تتمنى لو استطاعت أن تبكي فقط..
هل لكل هذا من آخر؟؟ هل له آخر؟؟

***************************************

" حبيبتي وين بتروحين ذا الحزة..

أشوفش ملبسة زايد وتلبسين "
كان منصور العائد من عمله يجلس على الاريكة وهو يراقب عفراء التي كانت تتانق أمام المرآة..
عفراء أجابته برقة: أم امهاب عازمتني على الغدا.. بتجيهم مرت علي..
وأبي أسلم على علي ومرته قبل يسفرون..
منصور بعتب: وبدون ماتقولين لي حتى؟؟
عفراء اتسعت ابتسامتها برقة شديدة.. تتخيل لو أن هذا الموقف حدث في أول أيام زواجهما.. كان منصور ليثير عليها زوبعة.. قبل أن يسمع ردها
مالت لتقبل رأسه وهي تهمس برقة: افتح تلفونك شوف كم اتصال جايك..
ويوم يأست إنك ترد علي.. أرسلت لك مسج..
منصور يستخرج الهاتف من جيبه: يوووووووه.. نسيته على الصامت.. كنا في اجتماع مهم شوي..
ابتسمت عفراء وهي تنظر للمرآة وتسأل بعفوية: خير إن شاء الله؟؟ وإلا أسرار عسكرية..؟؟
ابتسم منصور: عندنا تدريبات للفرق وتراني بألهى معهم شوي الأيام اللي بتجي..
فلا تحاتيني لو صرت أتأخر بدون ما أتصل لش..
عفراء حينها استدارات لتقترب منه وتهمس برجاء عميق:
لا منصور طالبتك.. بلاها تتأخر بدون اتصال ذي.. على الأقل أرسل لي مسج..
إلا لو تبيني استخف..
منصور وقف وهو يميل ليقبل جبينها ويهمس بمودة عميقة: بأحاول.. بس بعد أقول لش لا تحاتين..
خلاص عطيني دقايق أسبح وأبدل وأنا بأوديش.. زايد عازمني على الغدا بعد..
وطالبش تقولين لجميلة تكون جاهزة قبل أخلص.. لا أنتف شعر رأسي..


************************************


" حبيبتي ليش تبكين كذا؟؟"
همست شعاع بشفافية بين شهقاتها الخافتة: مشتاقة لهلي..
ابتسم علي بحنان: لا تحاتين ياقلبي.. أسبوعين بالكثير وحن راجعين..
ثم أردف وهو يحاول إلهائها عن التفكير: تدرين إبي معجب فيش بشكل..
ما أدري وش سويتي بالشيبة وولده؟؟
شعاع لم ترد عليه وهي مازالت تحاول كتمان شهقاتها..
حينها سألها سؤال آخر: متى آخر مرة رحتي لندن؟؟
أجابته باختناق: مارحت لندن من قبل..
علي باستغراب: أبدا مارحتي؟؟
شعاع تحاول أن تتماسك: أبد..
ابتسم علي: أحسن عشان تشوفينها بعيوني.. لندن أنا حافظها مثل كف يدي..
زين متى آخر مرة رحتي فيها أوربا..؟؟
شعاع كان بودها أن تضربه بحقيبتها على رأسه (صدق إنك بايخ وسخيف) شدت لها نفسا عميقا:
أنا مارحت برا الدوحة إلا للسعودية رحت للعمرة كم مرة وبس..
علي بصدمة: من جدش؟؟
حينها همست شعاع بنبرة مقصودة: والله مهوب كل الناس هايتين برا على غير سنع !!
علي لم ينتبه لنبرتها وهو يهتف بأريحية: ولا يهمش.. معي بتشوفين العالم كله..
شعاع صمتت لثوان ثم أردفت بذات نبرة الاختناق التي عادت لها:
علي .. أنا مابعد ركبت طيارة في عمري..
حينها هتف علي بصدمة حقيقة: نعم؟؟ من جدش عاد؟؟
حينها انفجرت في البكاء ومخاوفها تختلط قديمها وجديدها وهي تخبره بما منعها خجلها منه:
أنا خايفة من الطيارة.. وأخاف من الأصنصيرات.. وأخاف من كل شيء مرتفع ومسكر..
أنا خايفة.. ما أبي أسافر.. ما أبي!!


#أنفاس_قطر#
.
.
.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فاصل إعلآني ^_^ / ..
جميع الحقوق محفوظة لدى : || شبكة ومنتديـآت ***** الثقــآفيـة || ..
تجميع : ♫ معزوفة حنين ♫..
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

.بين الأمس واليوم/ الجزء الثمانون

" حبيبتي شعاع هدي شوي..
أنا قلت لش بأكنسل السفر بس أنتي مارضيتي"
شعاع بين رعشات جسدها وشفتيها: أشلون نكسل والناس كلهم عارفين إنه حن طالعين المطار
وأنت مرتبط بمواعيد مع الدكتور..
أنا خلاص مافيني شيء.. مافيني شيء..
شعاع كانت تشعر في هذه اللحظات التي جلست فيها على مقعد الطائرة برعب حقيقي مختلط بمشاعرها الشديدة التعقيد..
كشخص لم يسبق له ركوب الطائرة مطلقا لم تفكر أنها ستخاف منها..
فالإنسان لا يخاف من شيء لم يجربه أو يفكر فيه.. لأنه حتى التفكير في الرحلة لم تجد له وقتا..
فموعد زواجها تحدد مع امتحاناتها وكانت مشغولة تماما.. وهي في رتم متسارع بين الدراسة والتجهيز..
حتى حين طلب والدها جواز سفرها لينجز لها الفيزة.. لم تسأله أين سنسافر.. أو ربما منعها الخجل!! ففي بالها أمور كثيرة !!
ثم صدمتها ليلة زواجها والأحداث تتلاحق لتجد نفسها بعد ذلك في السيارة متجهة مع علي للمطار..
وخلفهم سيارة أخرى فيها والدها وكساب ومعهم أحد سائقين شركة كساب ليعيد سيارة علي..
فهل تفضح نفسها أمام الناس وتقول أنها لن تسافر.. ؟؟
وخوفها الحقيقي ليس من علي.. ولكن من والدها.. رغم أن والدها بعد حادث عبدالرحمن أصبح حنونا كثيرا..
ولكنها تعلم أنه ما أن يغضب.. فأنه سيجلجل ويثور دون رحمة!!
تتخيل منظرها أمام علي وفي الشارع حين تقول إنها لن تسافر.. وما الذي سيفعله لها والدها؟؟
لذلك رأت أن الطائرة أهون الشرين..
وخصوصا أنها تعلم أن علي لديه موعد غدا صباحا.. فهل تربك كل ذلك من أجل خوف لا مبرر له..
ومن ناحية ثالثة لا تريد أن يتكلم عليها أحد.. وتتخيل شكل الإشاعات التي ستظهر عليها حين تعود من المطار...
لن يقول الناس خائفة من الطائرة... بل كل لسان سيخترع له حكاية!!
ومن ناحية رابعة.. لا تريد أن يشعر علي أنه صاحب فضل عليها حين يلغي كل شيء من أجلها..
لأنه حين يقدم لها جميلا.. فهو بالتأكيد سيريد مقابلا له..
وتشعر بالرعب الأشد من رعب الطائرة حين تفكر بالمقابل!!
لذلك جمدت مشاعرها كلها حتى أنهت كل الإجراءات.. وصعدت للطائرة..
وجلست في مقعدها.. لتبدأ حينها في الارتعاش!!
كانت تشبك يديها في حضنها وصوت اصطكاك أسنانها يبدو واضحا بخفة..
علي شد يدها بحنان ليمسك بكفها وهو يحتضنها بين كفيه ويدعكها بخفة حانية ويهمس لها بحنان مصفى:
سمي بسم الله.. وتعوذي من الشيطان.. وادعي دعاء السفر..
كانت شعاع تحاول التكلم لتجد لسانها مرتبطا.. علي همس لها بخفوت في أذنها وهو مازال يشد على كفها: يا الله قولي وراي..
كان يدعو وهي تكرر ورائه كما لو كان أبا يعلم ابنته ويهدئها..
شعرت بنوع من الهدوء النسبي والراحة النفسية.. وهي تترك كفها بين يديه دون أن تنتزعها كما كان يظن أنها ستفعل..
فهي في هذه اللحظات أشد حاجة له من حاجته لها..!!
حينها ولأول مرة وجد الفرصة ليتأمل رقة أناملها.. ويشعر بمتعة وروعة وسماوية وجودها بين يديه..
ورقتها ونعومتها تذوي كالزبد بين أنامله.. شعر بشعور أشبه بالصداع ناتج عن رغبته الشديدة إلى رفع كفها إلى شفتيه ليغمرها ببعض من قبلاته الوالهة..
ولكنه لم يستطع إلا أن يكتم رغبته.. فليس الوقت ولا المكان بالمناسبين!!
كما أنه لا يريد استعجالها بشيء فترعب منه!!
هذه المرة تركت يدها له.. فليرضى بالقليل الذي تقدمه برضاها إن كان يريد أن يحصل على الكثير!!
فالسياسة علمته الصبر والدبلوماسية!!
وماصارت تقدمه برضاها بات أكثر من المتوقع.. لأنه ما أن بدأت الطيارة تتحرك حتى صرخت شعاع بخفوت: وش فيها؟؟ وش فيها؟؟
ابتسم وهو يشد على كفها مطمئنا: لا تخافين ياقلبي.. الحين تتحرك عشان تتوجه للمدرج.. دقيقتين بالكثير ونطير..
ماراح تحسين بشيء أبد!!
أما حين بدأت بالتحرك بسرعة على أرض المدرج.. انتزعت كفها من بين يديه وهي تصرخ بذات الخفوت المكتوم: يمه.. يمه.. بأموت ياعلي.. يمه بأموت..
لتستدير ناحية علي لتحتضن عضده بذراعيها الاثنتين وتخفي وجهها فيه..
كاد يغمى عليه وهو يشعر بحرارة أنفاسها المتصاعدة تلفح عضده..
مد يده ليمسك بعضدها وهو يربت عليه ويقرأ عليها آيات القرآن الكريم بصوت رخيم جدا وبالغ الحنان لدرجة تُشعر بالنشوة النفسية العميقة!!
شعاع بقيت على هذه الوضعية وصوت علي الحاني بالفعل يطمئن روحها
حتى شعرت أن الطائرة هدأت تماما وكأنها لا تتحرك...
وكل ماشعرت به هو بعض الألم في أذنيها الذي زال مع ابتلاعها ريقها الذي جف في حنجرتها..
أفلتت يده ليشعر حينها كما لو أن قلبه قفز من مكانه.. لأنه لم يكن يريدها أن تفلته..
بينما كانت تهمس باختناق: شا اللي صار؟؟
ابتسم بحنان: شفتي!! ماصار شيء.. الطيارة طارت.. وهذا أنتي مافيش إلا العافية !!
همست باختناق أشد: ريقي ناشف أبي ماي.. إذا ممكن..
هتف بذات الحنان وهو يشير للمضيفة: أكيد ممكن..


****************************************


" عبدالله.. أبيك تساعدني في موضوع.. طالبك!!"
ابتسم عبدالله وهو يضع فنجانه: غريبة!! مهيب عوايد!!
فهد بتأفف: عبدالله لا تزيدها علي.. يعني بتذلني قبل ماتساعدني..
عبدالله ضحك: وش مذلته يا الكذوب؟!! مابعد فتحت حلقي!!
فهد بحزم: اسمعني وش بأقول لأبي.. ولو أنا احتجت مساعدة أرجوك عبدالله ساعدني..
وعلى العموم إبي ماني بخايف منه.. إبي رجال راعي دين..
لكن النسوان أنت تعرف تفكيرهم!! عشان كذا أنت عقب اللي بتكلم أمي!!
عبدالله حينها شعر بالقلق: فهد وش السالفة؟؟
فهد يقوم من مكانه ليجلس جوار والده وهو يهتف لعبدالله بثقة: الحين بتعرف..
حينها كان أبو صالح يرتشف قهوة العصر.. ويشاهد الأخبار قبل أن يجلس فهد جواره وهو يربت على فخذه ويهتف باحترام:
يبه أبيك في سالفة!!
أبو صالح بحزم: وأنا ما أسمع.. ولا لك عندي سمع ولا جابه!!
فهد بصدمة: أفا يا أبو صالح.. ليه كذا؟؟
أبو صالح بذات الحزم والصرامة: مسرع نسيت من سواتك الشينة ليلة راحت عالية لبيت رجالها!!
فهد قفز ليقبل رأس والده ثم أنفه ثم يده وهو يهتف باحترام حقيقي:
أفا يبه.. أنت عادك شايل في خاطرك.. حزة شيطان وراحت..
وأنت عارفني دمي حامي والذبانة ما تمر من قدام خشمي..
ماهان علي تروح أختي لبيتها ونفسها مكسورة..
بس يوم شفتها ذا الأيام مبسوطة ومستانسة.. والله إني استانست لها..
حينها هتف أبو صالح بشبح ابتسامة: والله ما أدري وش عندك يا الهيس في صفصاف ذا الحكي!!
شوف... كن السالفة أنك تبي تعرس.. أنا حاضر..
كنه شيء ثاني.. قم فارقني في السعة!!
ابتسم فهد: أنت اللي قلتها!! أنت حاضر!!
اتسعت ابتسامة أبي صالح: مابغيت يا أبيك.. شابت رموش عيني وأنا أحن عليك..
تبي تخطب عند حد تعرفه.. وإلا تبينا ندور لك؟؟
عبدالله كان يستمع للحوار الدائر ويبتسم متسائلا لماذا طلب فهد مساعدته.. فهو يبدو غير محتاج للمساعدة أبدا..
ولكنه حين رأى تغير وجه فهد بعد سؤال والده... تجهز عبدالله للمساندة لأنه علم أن المشكلة هي في اسم العروس شخصيا!!
تنحنح فهد : لا.. فيه حد معين في بالي.. (قالها وهو ينظر لعبدالله بنظرة معناها استعد للمساعدة)
هتف أبو صالح بتلقائية: بنت من؟؟
فهد شد له نفسا عميقا ثم هتف بحزم: بنت مرت منصور آل كساب!!
أبو صالح تغير وجهه قليلا ولكنه شد له نفسا عميقا أيضا ثم هتف بحزم حان مختلط بالصرامة البالغة:
اسمعني يا أبيك.. أنا عارف غلا منصور عندك.. بس لاتخلي الغلا يحدك على شيء ماتبيه!!
أنا ماني بقايل لك كلام الجهّال وأقول لك حضرية.. لأنها من عرب أجواد وفيهم خير وأنا كنت أعرف أبيها وجدها..
ولاني بقايل مطلقة مع إن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: "هلا بكرا تلاعبها وتلاعبك؟"
بس البنت كانت مريضة وبغت تموت.. وأنا بنفسي متذكر وش اللي جا زايد وهو يراكض من مكان لمكان عشانها..
وش يدريك إن مرضها مايرجع.. وإلا يكون أثر عليها وتكون ماتجيب عيال؟؟
الرجال لا عرس يبي له صيب.. وذي سنة ربي في الحياة!!
فهد بتصميم: وأنت بعد يبه وشيدريك إنها ماتجيب عيال.. هذا كله قسمة ربك!!
أبو صالح بتصميم: وأنت وشيدريك بعد أنها تجيب..
والله يا أبيك ما أشوف شيء يحدك تأخذها.. كون غلا منصور.. وهي حتى مهيب بنته!!
فهد بتصميم أشد وأشد: إذا جالي عيال.. مهوب خوالهم عيال منصور آل كساب؟؟
أبو صالح بانتصار: هذا أنت رجعت إنك تبغي عيال.. وهي يمكن ماتجيب لك!!
حينها تدخل عبدالله بنبرته الهادئة الحازمة: يبه الله يهداك.. وش فيك تعضل على فهد..
دام البنت ماينرد في أخلاقها ولا دينها شيء.. مايصير ترده منها..
أبو صالح بثقة: أنا أبي له الزين.. وأنا وش أبي إلا توفيقه.. بس أبيه يأخذ وحدة تملأ عينه.. مهوب عشان (ياخال أبوي حك ظهري)..
حينها هتف فهد بحزم بالغ: وأنا لو ماخذتها.. ما أبي العرس خلاص..
والبنت بتخلص عدتها عقب كم يوم.. وما أبي حد يسبقني عليها!!


**********************************************


" يبه تبي فنجال بعد؟؟"
الجد جابر يهز كفه المعروقة هامسا بحنان: لا يأبيش شكّرت..
ابتسمت كاسرة: أحسن.. كثر القهوة مهوب زين لك..
الجد حينها هتف بإصرار: أجل صبي لي فنجال.. كم مرة قلت لش أنا ماني ببزر تحاكيني كذا..
كاسرة وقفت لتقوم عن الأرض حيث كانت تجلس وهي (تقهوي) جدها لتجلس جواره على سريره بعد أن قبلت رأسه وهي تهمس بابتسامة:
خلاص أنا البزر وأنا اللي ما أفهم.. السموحة يبه!!
الجد ابتسم بحنان وهو يسألها: زين رجالش وينه؟؟ قد لي يومين ماشفته!!
ابتسمت كاسرة: يبه كان لاهي في عرس أخيه وتو أخيه راح اليوم راح يوصله للمطار وأكيد عقب راح لشغله.. شغله قريب من المطار..
وبيجيك الليلة.. أبشر!!
الجد جابر بعفوية: بأروح لمجلس زايد أتقهوى عندهم عقب المغرب.. بأشوفه هناك على خير..
أربكم يأبيش حالكم زين؟؟
كاسرة تنهدت: الحمدلله يبه.. ماشي الحال..
الجد جابر بقلق: تقولينها كنش منتي براضية؟؟
ابتسمت كاسرة: إلا راضية.. ومن اللي يشوف وجهك الزين ولا يرضى!!
ابتسم الجد: يا الكذوب ماعليش من وجهي!! أنشدش من كساب؟؟
ضحكت كاسرة بمرح رقيق: وعاد وجه كساب أزين الله لا يخليني منه!!
" آمـــــــيــــــــن"
كاسرة قفزت واقفة وشهقت وهي تسمع الصوت ثم ترى الخيال الذي دخل مع الباب الخارجي ثم أغلقه وراءه بالمفتاح..
كاسرة همست بغضب تغطي به على حرجها المتفجر: أنت أشلون تدخل كذا بدون استئذان حتى؟!!

يتبع ,,,

👇👇👇


تعليقات