رواية بين الامس واليوم -135
خلاص فكي عنه خله يتوله عليج يا المسبهة..
ابتسمت العروس برقة: ياربي منج.. صج الرازق في السما والحاسد في الأرض..
ما ألوم جاسم يشرد من ويهج النكد..
جميلة قفزت وهي ترتدي نقابها وتهمس لمزون باختناق: خلاص أنتي ادفعي وتعالي لي في المتحجبة..
مزون كانت تنظر لها باستغراب وهي تهرب متعثرة في خطواتها.. وهي تركض باتجاه الدرج..
كانت تهمس في داخلها.. " لن أبكي.. لن أبكي.."
(خلاص الله يهنيه!!
دامه مبسوط.. أنا ما أبيه إلا مبسوط
أنا ماقدرت أسعده ولا أملأ عينه..
الله يهنيه!!
الله يهنيه!! )
كانت تكرر عبارة (الله يهنيه) دون أن تشعر بانحدار دموعها الشفافة التي أغرفت نقابها..
مشاعر حزن شفافة تغزو قلبها.. وكأنها تُجبر على أن تطوي صفحة من حياتها لم تكن تريد أن تطويها بعد!!
***************************************
" أنت من جدك سقت سيارتك من الفندق لين هنا؟؟"
علي ببساطة: إيه وش فيها؟؟
زايد بغضب: لا والله منت بصاحي.. لو أنك دعمت في الطريق لا قدر الله..
أنت فيك حيل تسوق؟؟
علي يبتسم: ما أشين فالك يبه..
زايد يتنهد: يأبيك ما أفاول.. بس أنا تروعت يوم طلعت ومالقيت سيارتك..
وتروعت أكثر يوم قالوا لي العمال إنك اتصلت وطلبت واحد منهم يجيب سيارتك للفندق..
علي بذات الابتسامة الودودة: زين مرتي تبي تروح تشوف أهلها.. أوديها على تاكسي؟؟
ابتسم زايد بأبوية: يا النصاب.. السواق اللي جاب لك السيارة كان جابك أنت وياها..
علي بذات ابتسامته المحلقة: يعني أول مشوار لي أنا ومرتي ويودينا سواق...
شايفها حلوة في حقي؟؟
إحساس دافئ غريب يتعاظم في روح زايد بدأ منذ رأى علي يدخل عليه هذا المساء.. هتف بدفء حان:
يأبيك وجهك متغير.. وضحكتك ماشاء الله مافارقت وجهك...
الظاهر إن شوفة بنت فاضل جايبة نتيجة غير متوقعة..؟؟
ابتسم علي وهمس بنبرة مقصودة تماما: فوق ما تتصور يبه!!
زايد مستغرب تماما.. الفتى كان سيموت من العشق وفور رؤيته لزوجته بدأ يتحسن..
أما مازاد في استغرابه فعلا أن عليا أشار للمقهوي: يا ولد قرب الفوالة..
وصب لي قهوة أنا وعمك زايد..
كان زايد ينظر له بذهول حقيقي وهو يراه يلتهم نصف حبة المعمول ويرتشف فنجانين من القهوة..
ثم يضع فنجانه وهو يهتف بمودة باسمة: لو علي أنا كان كلت الصحن كله.. وشربت الدلة كلها..
حاس لي سنين ماشربت قهوة..
بس ما أبي أثقل على بطني وأنا توني ماتعودت على الأكل..
زايد سأل بصدمة سعادته غير المعقولة: يأبيك أنا أفرح ماعلي أشوفك تأكل وتشرب..
وأنا اللي كنت بأموت عشان أشوفك تشرب ربع قلاص عصير..
بس يأبيك ماحد يتغير في يوم وليلة.. إلا لو صارت له معجزة..
علي بنبرة مقصودة جدا: ويمكن اللي صار معي معجزة!!
زايد يتنهد بعمق سعادته المحلقة التي شعر توشك أن تفجر حناياه: الله يديم المعجزات عليك يأبيك.. وش معجزتك أنت؟؟
علي بأبتسامة مقصودة: تقدر تقول إن مرتي دخلت مزاجي وعقب عدلته لين آخر جد..
زايد بصدمة: يأبيك حدث العاقل بما يعقل.. هو مزاجك مثل الزر اللي يشغلونه ويطفونه..
ثم قطع زايد كلامه وهو يردف بسعادة حقيقية وابتسامة متسعة جدا:
خله يكون زر.. مايهمني.. المهم إنك مبسوط..
مبسوط يأبيك؟؟
علي بسعادة حقيقة: مبسوط شوي على اللي أنا حاس فيه!!
شعر زايد حينها أن شرايين قلبه تكاد تتهاوى من فرط ضغط السعادة وهو يهمس بتأثر رجولي:
لازم أقوم أصلي ركعتين شكر الحين!!
وفعلا نهض من مكانه قبل أن يردف باهتمام : شوفتك نستني وش كنت أبي أقول لك..
خلاص رحلتنا بكرة العصر إن شاء الله..
ابتسم علي: تقصد رحلتي أنا ومرتي..؟؟
زايد ضحك: ماتبي خوتي يا الهيس؟؟
علي بمرح: خوتك على الرأس والعين.. بس حد يأخذ أبيه في رحلة شهر عسل..
حينها تغير وجه زايد للقلق الجدي: علي الله يهداك وضعك الصحي أنت عارف إنه تعبان.. ولازم يكون معك حد...
لو تعبت هناك..البنية المسكينة بتبلش فيك!!
علي بإصرار: يبه أنا أعرف أتصرف زين.. أنا واحد شغلي كله كان برا.. ماني بعارف أتصرف يعني..
زايد يحاول اقناعه: يأبيك ماقلت إنك منت بعارف تتصرف..
بس أنا ما أقدر أخليك وأنت وضعك كذا..
علي بإصرار حازم: أرجوك يبه.. خلاص.. قلت بسافر بروحي..
وأوعدك أخلص فحوصي كلها لا تحاتي..
كانت شعاع غاية في التألق والتأنق وهي تبالغ في التزين حتى لا يلاحظ أهلها شحوب لونها..
أما توترها فهي تعلم أنهم سيرجعونها لخجل العرائس الطبيعي!!
جوزاء تقرص جنبها بمودة وهي تهمس بحنان: العرس يخلي البنات حلوين كذا؟!!
همست شعاع بذبول فسروا نبرته المنخفضة بأنه خجل: مثلش..
هذا أنتي من عقب رجعتش لعبدالله وأنتي محلوة بزيادة!!
همست جوزاء في أذنها بخفوت: علي شأخباره معش؟؟
شعاع تتلاهى عن إجابة سؤالها بسؤال آخر: أمي وين راحت؟؟
جوزاء بحنان: أمي شكلها بتسوي لش العشاء بنفسها.. ياربي نفسيتها زفت من الصبح توها زانت يوم شافتش..
شعاع بتأثر: فديت قلبها.. زين علوي أم لسانين مامنها فايدة تخفف عن أمي..
جوزاء تبتسم: المسكينة تحاول.. بس أمش مقفلة من الضيقة..
شعاع قطبت جبينها بتساؤل: إلا عالية وين راحت؟؟
جوزاء بتلقائية: اتصل فيها عبدالرحمن وقال لها إن خالها بيجي يسلم لها وراحت له في مجلس النسوان..
*****************************************
وإن كانت شعاع تأنقت للتظاهر.. فهناك عروس أخرى تأنقت لإحساسها الحقيقي بالألق والسعادة..
نايف ينظر لها بنظرة مقصودة من تحت أهدابه: ماشاء الله نفسيتش جايه على العرس..
منورة من قلب وشدوقش تقولين إعلان معجون أسنان!!
عالية تضحك: تنظلني يا الدب؟؟ يعني غاط من يوم عرسي.. ويوم طلعت جاي عشان تنظلني..
نايف بذات النبرة المقصودة تماما: والله ماشفتش فقدتيني.. ولا كلمتيني..؟؟
مشغولة الله يعينش..
عالية بعفوية: لا تزعل مني فديت عينك.. بس والله لهيت مع البنات في تجهيز عرس حماتي وتوها تزوجت البارحة...
نايف بذات نبرته المقصودة المريبة: مبروك إن شاء الله.. وعقبال مايصير عندكم عرس ثاني..
ضحكت عالية: خلاص خلصوا.. إلا لو عمي فاضل يبي يجدد شبابه..
نايف يكمل بذات النبرة: فيه من هو أصغر من فاضل..
تدرين علوي الطبخة عجبتني مـــــوت!!
عالية باستغراب: أي طبخة؟؟
نايف بتلاعب: يووووه أقصد حركة عبدالرحمن يوم أحرج خالد.. وحركة عطني وجهك وتم..
ذكرتني بسوالف أمي الله يرحمها...
عالية شعرت بخجل رقيق فلم تعرف ماذا تقول وصمتت ولكن نايف لم يصمت فهو لديه ماخطط تماما ليقوله:
تدرين علوي.. عبدالرحمن على حركته المنقرضة.. خلاني أشتهي أسوي حركة أكثر انقراض..
عالية باستغراب: أي حركة؟؟
نايف بنبرته المقصودة المتلاعبة الحازمة:
تذكرين يوم كانت أمي تسولف لنا.. عن إن الرجال أول كان أحيانا إذا طلق مرته.. يقول (ترا فلانة طالق من وجهي في وجه فلان)
عشان يجبر الرجّال الثاني إنه يأخذ مرته... وفضيحة عليه لو ماخذها وطليقها علقها في وجهها...
عالية لم ترتح مطلقا لنبرة نايف وهي تهمس بغضب: وش لازمة ذا الحكي الفاضي..؟؟
نايف بحزم بالغ مرعب: مهوب فاضي.. لأني باطلق وضحى وبأطلب من عبدالرحمن يأخذها!!
وبأحرجه وأحده على أقصاه عشان يأخذها!!
#أنفاس_قطر#
.
.
.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فاصل إعلآني ^_^ / ..
جميع الحقوق محفوظة لدى : || شبكة ومنتديـآت ***** الثقــآفيـة || ..
تجميع : ♫ معزوفة حنين ♫..
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بين الأمس واليوم/ الجزء التاسع والسبعون
نايف بنبرته المقصودة المتلاعبة الحازمة:
تذكرين يوم كانت أمي تسولف لنا.. عن إن الرجال أول كان أحيانا إذا طلق مرته.. يقول (ترا فلانة طالق من وجهي في وجه فلان)
عشان يجبر الرجّال الثاني إنه يأخذ مرته... وفضيحة عليه لو ماخذها وطليقها علقها في وجهها...
عالية لم ترتح مطلقا لنبرة نايف وهي تهمس بغضب: وش لازمة ذا الحكي الفاضي..؟؟
نايف بحزم بالغ مرعب: مهوب فاضي.. لأني باطلق وضحى وبأطلب من عبدالرحمن يأخذها!!
وبأحرجه وأحده على أقصاه عشان يأخذها!!
عالية قفزت بغضب شديد: تدري أسخف من ذا الكلام وأحقر ماسمعت..
نايف وقف أمامها بتحدي ونبرة حازمة: لا والله يا بنت أختي..
الحقارة إن البنت تطبخ الطبخة مع حبيب قلبها.. وعقبه تلعب على خالها وتخليه مثل البهيمة اللي تنفذ مخططاتها بدون تفكير..
هذي هي الحقارة!!
عالية تفجر غضبها أكثر: أنت وش تبربر وش تقول؟؟
نايف ضحك بسخرية: وش أبربر؟؟ لا والله البربرة هذرتيها مع حبيب القلب من ورا هلش..
عالية تراجعت خطوة للخلف وهي تهمس بصدمة مختلطة بنبرتها الغاضبة:
نعم؟؟
ولكن نايف شدها بقوة من عضدها وهو يهتف بقسوة حازمة:
الله ينعم عليش ياحبيبة خالش..
يا اللي ماتدسين عليه شيء.. يا اللي أسراركم وحدة..
يعني كنتي تكلمين عبدالرحمن من ورا هلش.. صحيح إنه منقود.. لكن لا هو حرام ولا عيب عشان تدسين علي أنا سالفة مثل ذي..
وأنتي تلفين وتدورين عشان تزوجيني بنت خاله...
يعني وش فيها لو قلت لي كل شيء بصراحة.. من متى وأنا وأنتي بيننا حواجز..
لكن دامش حطيتي الحواجز وخدعتيني وأرخصتيني وضحكتي علي..
جزاش مثل ماسويتي فيني..
وحدة خذتها بالخدعة وعشانش.. مالي حاجة فيها... خل عبدالرحمن يأخذها!!
وانبسطي أنتي وإياها.. وصيروا ربع.. وانتوا في بيت واحد.. ضراير وش حليلكم..
حينها همست عالية باختناق حقيقي وعيناها تمتلئان بالدموع:
نايف أنت جدك؟؟
نايف أفلتها وهو يدفعها بحدة ويهتف بحدة قاسية:
ومابعد كنت من جدي مثل الليلة!!
**************************************
" يبه.. علي وش فيه؟؟
أنتو غيرتوا له العلاج وأنا مادريت؟؟
أو عطيتوه فاتح شهية قوي؟؟"
ابتسم زايد ابتسامته الفخمة باتساع: ليه تسأل يعني؟؟
كساب بصدمة: ليش أسأل؟؟.. أنا قربت أنسى شكل علي وهو يمد يده لثمه ويأكل..
انصدمت إنه قام معنا على العشاء.. صحيح كل أكل خفيف.. بس أنا ماهقيت إنه بيأكل حتى!!
ابتسم زايد : يقول إن شوفت بنت فاضل فتحت نفسه..
لم يستطع كساب إلا أن يضحك لفرط سعادته: والله إن بنت فاضل تستاهل السمن يصب إيديها كانها اللي خلته يأكل..
منصور العائد من الحمام ليغسل يديه بعد العشاء جلس جوار زايد وهو يشده ناحيته ويهمس في أذنه بذات سؤال كساب..
بينما علي توجه ليجلس جوار كساب من الناحية الآخرى وهو يهمس في أذنه بمرح:
مايسوى علي ذا العشاء اللي تعشيته
بتطلعونه من بطني أنت وعمك وعيونكم طايرة فيني وأنا أكل.. تقولون مابعد شفتوا ناس يأكلون؟؟
كساب يبتسم: شنسوي كنا خايفين تأكل عشانا وتخلينا ماشبعنا..
ثم أردف بمودة: تبيني أوصلك للأوتيل؟؟
علي برفض باسم: مشكور طال عمرك.. بأروح بنفسي.. وتكفى ماترادني عجزت من المرادد مع أبيك..
وعلى طاري المرادد.. أنت وأبيك لين متى منشفين ريق غانم المسكين..؟؟
خلوا المسكين يحدد موعد عرسه..
أنا طيب مافيني شي.. ولا تخلوني عذر لكم..
ومزون خلصت الفصل.. على الأقل خلهم يتزوجون ذا الصيفية قبل ما ترجع الجامعة الفصل الجاي..
**************************************
" عالية وش فيها من يوم رجعت من عند خالها وهي مكتمة مرة وحدة!!"
جوزاء تجيب شعاع باستغراب: ما أدري وش فيها؟؟
حينها سألتها شعاع برقة: منتي برايحة لبيتش زين؟؟
جوزاء بتردد: ما أدري.. ودي أرقد عند أمي.. بس لو أقول لعبدالله بيذبحني!!
شعاع بيأس رقيق: لذا الدرجة أمي متضايقة؟؟
جوزا تبتسم: مهيب متضايقة بس تبي تتدلع على أبيش شويتين..
لا تهتمين خلي ذا السالفة علي وقومي تجهزي..
رجالش مهوب كلمش وقال إنه جايش الحين..؟؟
شعاع بضيق: بلى جاي..
جوزاء بمرح: وليش لاوية بوزش.. قومي البسي عباتش.. عيب تنقعينه في السيارة..
شعاع سلمت على أمها وعالية وخرجت ترتدي عباءتها عند مرآة المخرج ومعها جوزاء التي كانت تحمل حقيبتها حتى تنتهي من لبس نقابها..
رنة رسالة تصل لهاتف شعاع فتهمس جوزاء بخبث: عادي نقراها وإلا صار عندنا أسرار..؟؟
شعاع بعفوية : افتحيه تلاقينه مسج من كيوتل يقولون ادفعوا الفاتورة لا نحوسكم حوس!!
جوزاء بابتسامة متلاعبة: الرقم سبيشل والكلام سبيشل.. والله من بهينة يا بنت فاضل..
وأنا اللي أقول اشعيع بريئة.. جبتي رأس الرجال من أول ليلة!!
"طعون" مرة وحدة.. خفي اللعب عالمسكين..
شعاع انتزعت الهاتف والحقيبة من يد جوزا ووجهها يتفجر حرجا وتختنق بغصات خجلها وضيقها
وهي تلمح الرسالة التي مازالت الشاشة مفتوحة عليها قبل أن تضع الهاتف في الحقيبة وتخرج:
" أنت الوحيد اللي بقلبي تمكنت..
تمون !!.. لكن لا تكثر طعونك!! "
ركبت جوار علي وهي تتمتم بسلام خجول متوتر ثم تلتصق بالباب
وهي تتمنى لو استطاعت البقاء في حضن أهلها وأمانهم بعيدا عن الرعب المجهول الذي تعيشه مع هذا الرجل المجهول المتلاعب..
همس علي بدفء حقيقي: هلا والله إني صادق ومن جدي..
اشتقت لش ياقلبي.. والله العظيم كني قاعد على مقلى من شوقي!!
كان بود شعاع أن تصرخ به.. (لا تقول لي ذا الكلام ولا تكذب علي..)
وكان بودها أن تبكي.. وتنزف كل هذا الحزن المكتوم في روحها..
ولكنها صمتت بيأس وهي تبتلع غصاتها.. بينما علي لم يتوقف مطلقا عن الكلام..
حينا يتغزل بها غزلا شفافا عميقا موجعا..
وحينا يحكي لها عن بعض الأماكن الي يمرون بها عن ذكرياته فيها أو معلوماته الخاصة عنها..
كان يحادثها وكأنها شخص يعرفه منذ قرون.. بينما هي عاجزة عن مجرد التواصل معه..
بموضوعية تامة.. كان حديثه غاية في المتعة والدفء ونبرة صوته الهادئة العميقة والدافئة أشبه ما تكون بمهدئ فعّال للأعصاب..
ولكنها عاجزة عن الإحساس به أو بما يقوله.. وإحساس الرعب منه يسيطر عليها تماما..
حتى وصل في محور حديثه إلى قوله: حبيبتي ترا بكرة سفرنا على طيارة العصر..
حينها همست باختناق خجول: ومن اللي بيسافر معنا؟؟ كاسرة ورجّالها؟؟
ابتسم علي: ماحد مسافر معنا.. فيه حد يأخذ معه مرافقين في شهر العسل..؟؟
شعاع بصدمة تتخيل حالها وهي معه لوحدهما.. كيف يتركونها معه وهو أشبه مايكون بقنبلة موقوتة تخشى تفجرها فيها في أي وقت..؟؟
كيف تفعل بها خالتها مزنة ذلك؟؟
كيف تتركها معه لوحدهما؟؟
صمتت... ماذا لديها لتقوله..؟؟
ليس لديها إلا الله عز وجل تدعوه أن يحميها منه!!
بينما كان علي يكمل بقية حديثه بهدوء واثق: بكرة قبل الظهر بنسوي شيك آوت من الأوتيل وعقب بنروح نتغدى عند هلي..
وعقب بأمر بش هلش تسلمين عليهم قبل نطلع المطار..
وقبل أنسى.. هاش خذي.. هذا مفتاح بيتنا.. عطيه أمش لو تبينهم يرتبون أغراضش قبل نرجع من السفر..
همست حينها شعاع باختناق أشد: أنا وأنت بنسكن بروحنا؟؟
ابتسم علي بمودة: عندي بيت وش كبره.. وين نسكن يعني؟؟
صحيح إبي لو عليه يبيني معه في البيت.. بس الحين معه كساب..
وأنا أبي نكون بروحنا وبراحتنا...
شعاع بتبعثر: قصدي.. بس......
شعاع تريد أن تبكي فعلا.. بماذا يفكر هذا الرجل؟؟
أيفكر بجعلها سجينة له طوال عمرها وهو يرسم هكذا مخططات طويلة الأمد..
ماعادت تعرف ماذا تقول.. أصبحت مشوشة تماما.. وبدأت تنتابها حالة اكتئاب يبدو أنها ستتعمق!!
**********************************
" حبيبتي حرقتي قلبي..
طالبش تقولين لي وش مضايقش؟؟ "
عالية بذبول: مافيني شيء حبيبي صدقني..
عبدالرحمن بيأس: عالية ياقلبي نشفتي ريقي.. صار لي ساعتين ألح عليش وأنتي تقولين ولا شيء..
مستحيل مافيه شيء..
نايف وش قال لش؟؟ جوزا تقول إنش من عقب ماراح من عندش وأنتي متغيرة..
حينها قفزت عالية بجزع: نايف ماقال لي شي.. ماقال شي..
تكفى لا تسأله عن شيء.. طالبتك.. لا تسأله..
ثم بشكل مفاجئ جلست على الأرض.. ودفنت وجهها في السرير قريبا من ساقيه الممدتين على السرير.. وهي تشهق بخفة!!
عبدالرحمن فُجع منها.. وهو يمد يده ليمسح على شعرها..ويهمس بقلق شديد:
والله العظيم حرقتي قلبي.. تعالي هنا.. تعالي..
عالية رفعت رأسها لتدفن وجهها في حضنه وهو يحتضنها بخفة.. لم يسألها عن شيء.. لأنه يعلم أنها لن تخبره..
عالية كانت شبه محطمة.. ليس خوفا من أن عبدالرحمن قد يفعلها ويتزوجها..
ولكن من صدمتها في نايف.. توأم روحها.. ونبضها..
لم تتخيل أنها بسبب خطأ بسيط قد ارتبكته قد يعاقبها هكذا عقاب.. وبهكذا قسوة..
لم تتخيل أن قلب نايف الحاني قد يقسو عليها هكذا..
فنايف دائما كان ملاذها حين تُغلق كل الأبواب في وجهها..
للحظات ظنت أنه يمزح.. ولكنه كان غاضبا منها فعلا.. وهددها بطريقة فاجعة وصارمة..
" معقولة يا نايف أنا تسوي فيني كذا!!"
عبدالرحمن ظل محتضنا لها بكل حنو حتى أفرغت طاقة بكائها.. حتى رفعت رأسها وهمست باختناق وهي تمسح وجهها..
وتهمس بذبول مختنق: آسفة حبيبي.. أشغلت بالك معي.. سامحني..
بأروح أتسبح عشان أهدأ شوي وبأجيك..
فور مغادرتها له.. تناول عبدالرحمن هاتفه.. فهو كان ينتظر مغادرتها بفارغ الصبر ليقوم بهذا الاتصال..
فور أن رد الطرف الثاني هتف عبدالرحمن بمودة: مساء الخير نايف..
نايف بمرح: قده صبح طال عمرك..
ابتسم عبدالرحمن: وش نسوي بك وانت مسهرنا لين الصبح؟؟
نايف بحرج: أنا؟؟
حينها همس عبدالرحمن لنايف بحزم: نايف أنت وش قلت لعالية؟؟.. من يوم طلعت من عندها وهي حالتها حالة..
حينها انفجر نايف في الضحك المجلجل وهو يتناثر بالكلمات بين ضحكاته:
خلها تستاهل.. أنا كنت أبي أثقل العيار عليها..
بس قلبي ما يطاوعني عليها الحمارة.. مع إنها تستاهل.. وأنت معها تستاهل مع احترامي لك...
لو خليتها تنكد عليك يومين زيادة بعد أحسن..
بس يا الله.. بأحتسب أجري عند رب العالمين..
عبدالرحمن ضحك مع تهديد نايف المرح له.. ومن يغضب من نايف؟ :
وليه وش سويت أنا بعد.. خلني بعيد عنك أنت وبنت أختك ماني بحملكم..
نايف مازال يضحك: قلها تفتح تلفونها وتقرأ المسج اللي بيجيها بعد شوي..
وأنت على قولتك.. اطلع من بيننا.. لأنه حن اثنين خبلان..
عبدالرحمن سمع بالفعل صوت رنة الرسالة التي وصلت هاتفها الموضوع على التسريحة..
كان بوده أن يقرأ الرسالة ولكنه كتم رغبته لسببين:
الأول أنه ليس من حقه التدخل بينها وبين خالها.. فقد يكون هناك سر ما بينهما..
الثاني أنه حتى لو فكر أن يفعلها.. فحتي يقوم على كرسيه المتحرك.. ويصل هناك ستكون قد خرجت من الحمام.
لذا انتظر حتى خرجت تلف شعرها بفوطتها بعد أن ارتدت بيجامتها..
كان وجهها ذابلا فعلا وهي تستدير لتنام جوار عبدالرحمن..
ولكن عبدالرحمن أوقفها وهو يهمس بإبتسامة: افتحي تلفونش جاش رسالة..
عالية توجهت لهاتفها بذات الخطوات الذابلة تناولته لتفتحته.. تفاجأت أن الرسالة من نايف فتحتها بتوتر..
لتتغير ملامحها للنقيض تماما... من ملامح ذابلة ساكنة.. إلى ملامح متفجرة بالحياة والحدة والصراخ والغضب:
الحيوان النذل.. خالي الزفت.. خال العازة..
يا من يجيبه عندي أعضه لين أقول بس..
أشلون أمسي الحين من الحرة!!
زين يانويف.. زين.. دواك عندي.. والله ما أعديها لك!!
عبدالرحمن انفجر في الضحك لأنه كان يراها تسبه وتشمته وهي تضحك بشكل هستيري:
والله أنك أستاذ يانايف بس عاد مهوب على الدكتورة عالية...
انا ماحد آكلني الأونطة قدامك.. والله لاردها لك دبل..
عبدالرحمن استغل أنها اقتربت منها حتى يتنزع الهاتف من يدها لأنه علم أن في الحكاية مقلب وأراد أن يعرفه..
عالية تركت الهاتف له وهي تستدير لتجلس جواره وهي تحتضن عضده بقوة سعادتها وهي تقرأ معه الرسالة للمرة الثانية:
" والله كان ودي أخليش تحترقين يوم يومين..
بس ماتهونين علي يا الدبة..
نسيت اقولش يوم جيتش ..
إني اليوم رحت لتميم في شغله عشان يسأل هله متى يبون موعد العرس بالتحديد
لأني مستعجل شويتين.. وأبيه على أبعد حد عقب شهر ونص شهرين...
.
تعيشين وتأكلين غيرها "
عبدالرحمن ضحك: بصراحة مافهمت شيء.. يعني أنتي زعلانة ذا الزعل كله عشان نايف ماقال لش متى يبي موعد عرسه؟؟
ما أشوفه سبب بصراحة!!
عالية احتضنت عضده أكثر وهي تهمس بسعادة حقيقية لأن نايف لم يخذلها:
لا.. النذل نويف ما ادري أشلون اكتشف إني كنت أكلمك..
وقال لي أنتي خدعتيني.. وإنه يبي يطلق مرته ويورطك تزوجها عشان يأدبني..
ضحك عبدالرحمن: وأمانة عليش صدقتي سالفة خبلة مثل هذي..
نايف رجّال فيه خير.. أنا اللي ماعشت معه مستحيل أصدق لو قال لي..
أشلون أنتي؟؟
عالية بمرح: ما أدري.. مخي اختبص.. وهو بين شكله جدي ويروع من قلب..
حينها همس عبدالرحمن بغرور تمثيلي: وذا كله وبغيتي تموتين.. عشانش غيرانة علي لأجيب على رأسش وحدة..
عالية تفلت ذراعه وهي تهمس بمرح: روح بس... شايف روحك على الفاضي..
عادي عندي.. أنا ووضحى ربع أصلا..
عبدالرحمن رقص حاجبيه: زين ولو جبت لش كتكوتة من بنات الجامعة اللي كاشخين تقولين رايحين عرس مهوب للجامعة..
حينها همست عالية بغيظ فعلي: والله لأقطعك وأحطك في أكياس نايلون..
وخل الكتكوتة تشبع فيك حزتها..
**************************************
" يا أختي أنتي وش جابش عندي لغرفتي.. فارقي لرجالش!!
أبي أنام.. زهقتيني!!"
سميرة تتمدد على سرير وضحى وهي تضحك: من زين خشتش بس..
لو علي ما أبي إلا شوفة تيمو..
بس شأسوي هو مشغول بكمبيوتر صاحبه يقول يبيه ضروري بكرة الصبح..
وطردني لأني كل شوي مدخلة يدي مع يده أهندس معه.. ما أقدر أقعد فاضية يدي تأكلني!!
وضحى بتأفف باسم وهي تتمدد جوارها: أنتي كل شيء فيش يأكلش..
أول مرة أشوف وحدة تهذر على الجهتين مثلش.. بإيديها ولسانها..
سميرة بمرح: زين خلينا من ذا الهذرة وقولي لي وش قررتي في اللي قاله لش تميم؟؟
وضحى بخجل: ما أدري مابعد فكرت.. أنتي وش رأيش؟؟
سميرة بمرح مختلط بالجدية: تبين رأيي.. مابدهاش.. عقب شهر وعشرين يوم بالضبط..
وضحى ضحكت برقة: وش معنى ذا التحديد الدقيق؟؟
سميرة بإبتسامتها العذبة: لأنه هذا وقت رجعتنا للدوام.. فليش تضيعين على نفسش إجازة الزواج..
يتبع ,,,
👇👇👇

اللهم لك الحمد حتى ترضى وإذا رضيت وبعد الرضى ,,, اضف تعليقك