رواية بين الامس واليوم -140
حين سمعت ندائه العذب لها.. دفنت وجهها بين كفيها وعادت للانفجار في البكاء..
علي شدها برفق إلى حضنه وهو يحتضنها بشكل جانبي لأنها مازالت تغطي وجهها بيدها..
لم يعد يحتمل تركها بعيدا عن حناياه لتهدئتها وتهدئة نفسه وروحه هو!!
ولكن لم تمر ثوان حتى تغيرت وضعيتها وهي تزيل كفيها عن وجهها وتخفي رأسها في ثنايا صدره وهي تحتضن خصره وتنتحب بشكل أقوى!!
علي شدها بشكل أقوى واكثر حنانا وهو يهمس بتأثر: حبيبتي أنتي وش طاقة البكا اللي عندش ذي..
شعاع همست بين شهقاتها المختنقة: كله منك!! كله منك!!
علي حينها ابتسم بشفافية غامرة: وأنتي يعني ماسويتي شي؟؟
شعاع تحاول التماسك وهي تهمس بخفوت: سويت.. بس مهوب مثلك..
ذنبي إني فهمت غلطت.. بس أنت اللي سويته كله غلط!!
علي يمسح على شعرها وهي مازالت تستكين على صدره ويهمس بدبلوماسية راقية مجللة بالصفاء:
زين أنا غلطت.. ومعترف إني غلطان.. ودفعت ثمن الغلط..
بتحاسبيني وتحاسبين روحش لين متى؟؟
ياقلبي ياشعاع.. أنا أحبش أنتي... لا حبيت قبلش ولا بعدش..
يعني شايفة ذنبي كبير لدرجة إنش ماتقدرين تسامحيني ونبدأ صفحة جديدة؟؟
شعاع صمتت تماما وهي مازالت تستكين بين ضلوعه.. وأنفاسها تهدأ لتهدئ عواصف روحه..
علي همس حينها بولع مع أنه أصبح يعرف الجواب: ها شعاع ريحيني بكلمة..
شعاع برقة زادتها نبرة البكاء رقة: لا تقول شعاع..
(يعني عادها زعلانة!!) علي بعتب: عادش زعلانة يعني ياقلبي؟؟
شعاع ابتسمت حينها بعذوبة وهي تقبل صدره مكان استكانة رأسها: الحين بأفكر أرضى!!
****************************************
اليوم التالي
.
.
" حرام عليكم جايبيني من الصبح..
عمي وخالتي كلهم جننوني.. تعالي تعالي.. يقولون من البارحة وأنتي مقفلة على نفسش
ومارضيتي تكلمين حد منهم!!
عسى ماشر؟!! ترا السالفة كلها خطبة.. مابغيتي؟؟ يفتح الله وانتهت السالفة!!"
جميلة تغلق الباب خلف مزون وتهمس بإرهاق: خلي أمي وعمي يحترقون شوي..
ماشفتيهم أشلون أمس تزاعلوا بسبة ذا الموضوع وبدون مراعاة لوجودي..
أول مرة أشوفهم يختلفون من يوم رجعت!!
واجد تضايقت!!
مزون ابتسمت وهي تلقي عباءتها على سرير جميلة وتجلس:
زين خلهم يحترقون... سالفة الخطبة ويش؟؟
جميلة هزت كتفيها بعدم اهتمام: فهد آل ليث خاطبني عشان يرضي عمي منصور!!
مزون عقدت ناظريها: وليش تقولينها كذا؟؟
جميلة بذات النبرة غير المهتمة: لأنها كذا.. واحد مثله وش يبي بوحدة مطلقة إلا لأنه يبي قرب عمي منصور..
مزون بعتب: جميلة ياقلبي.. وش القصور اللي فيش يعني؟؟
جميلة بنبرة غضب متهكمة مفاجئة مليئة بالحرقة: أبد مافيني قصور.. إلا إن ولد عمي طلقني وحذفني كني جوتي وسخ ماصدق يقطه وحن عادنا في المطار..
والناس يقولون علي كلام.. كل كلمة أكبر من الثانية..
وأبد مافيني قصور!!
مزون تشعر بصدمة حقيقية.. لأول مرة تسمع جميلة تتكلم عن طلاقها ومضاعفاته بهكذا حرقة..
فهي كانت طوال الفترة الماضية متألقة ومرحة كفراشة وهي تدعي إنها تجاوزت تداعيات طلاقها بإنشغالها بزايد الصغير...
مزون بغضب: من وين جبتي ذا الكلام السخيف؟؟ أنتي تألفين على كيفش..
جميلة بحرقة حقيقية: إذا أنتي ماسمعتي.. أو سمعتي وتحطين نفسش ماسمعتي بكيفش..
بس أنا ماراح ألعب على روحي!!
عشان يقولون علي بكرة شوفوا ولد عمها ما استحملها.. وولد آل ليث المسكين تورط فيها!!
مزون تكاد تنفجر غيظا منها: والله العظيم لو عدتي ذا الكلام مرة ثانية..
لألتش كف على وجهش يخليش تصحصحين شوي!!
ثم أردفت ولهجتها ترق بحنان: جمول ياقلبي.. ترى في العرس ماحد يجامل حد..
هذي عشرة عمر.. ولو ولد آل ليث ماسأل أمه واخته عنش.. وذابت عظامه من الوصف قبل الشوف ماكان جاء يخطب!!
جميلة بجمود: ليه عليه قاصر زين؟؟ أنا شايفة صوره مع عمي..
ابتسمت مزون: والزين يبي الزين!!
جميلة لو أنتي مقتنعة بفكرة الزواج وبفهد نفسه .. أو خلاص بلاها الفكرة كلها..
جميلة تنهدت بعمق: زين خلينا من كلام الناس ..
مزون أنا صار لي 3 سنين في دوامة.. كملت سنة من رحت للعلاج وتزوجت وتطلقت..
وقبلها سنتين وأنا مريضة بالمرض اللي أنا جبته لنفسي..
سنين مراهقتي راحت ماعشتها.. والحين ماعاد يحق لي أعيشها لأني لازم أتصرف كمره..
وعلى العموم التجارب اللي أنا عشتها تحسسني إن عمري 40 مهوب20..
ومع كذا وكذا أنا متشوشة واجد..
والله العظيم مزون من أمس وأنا أفكر لحد ماصدعت..
ما أبي أعرس لأني أبي أتفرغ لدراستي.. بس في نفس الوقت أبي أكون منطقية..
وش يضمن يرجع لي واحد مثل فهد.. لأنه كل ماكبرت كل ماقلت فرصتي..
الشيء الثاني اعترف إني مجروحة من خليفة اللي ماصدق يطلقني عشان يتزوج..
أبي أوريه إني ماني بأقل منه وهذا أنا خلصت عدتي وتزوجت مثلي مثله..
بس أرجع وأقول هذا حكي خبلان ويودي في داهية..
مافيه حد يورط نفسه.. ويتزوج عشان يغيض حد!!
أفكر من ناحية ثالثة وأقول واحد مثل فهد آل ليث وش يبي في وحدة مثلي..
أفكر من ناحية رابعة وأقول فهد هذا كله على بعضه مايناسبني..
لأن كل شيء فيه يخوف من وسامته لحدة شخصيته.. يذكرني بعمي منصور!!
تدرين إن أمي تموت من الغيرة على عمي منصور بس ماتبين.. وواجد متحملة صعوبة شخصيته..
بس أنا ماني بعاقلة مثل أمي!!
من ناحية خامسة وإلا عاشرة وإلا عشرين.. أنتي تدرين إن الدورة الشهرية تقريبا وقفت معي سنة ونص وتوها رجعت لي منتظمة من شهرين بس..
والدكتورة كانت تقول إنه احتمال يصير معي مشاكل بالحمل.. أو على الأقل يتأخر فترة لحد مايتضبط وضعي تمام..
تعبت مزون من كل شيء.. تعبت.. وما أبي أفكر في شيء...
" عــلــــي.. عــــلـــي !!"
علي قفز من نومه بجزع: بسم الله الرحمن الرحيم.. وش فيش؟؟ ليش تصيحين وتهزيني كذا؟؟
شعاع ضغطت على قلبها وهي تنتهد وتعود لتسند ظهرها لرأس السرير.. بعد أن كانت تقف على ركبتيها وتهز علي بقوة وهي تصرخ..
وهي تهمس بصوت ذاهب الأنفاس: حرام عليك علي صبيت قلبي.. أصحيك ماتقوم.. ارتعت..
علي ابتسم وهو يضع كفيه خلف رأسه : دامش جنبي إنا طيب وبخير إن شاء الله..
شعاع همست برقة مصفاة وهي تمد يدها لتمسح شعره: جعلك طيب وبخير دوم مهوب يوم..
أمسك علي بكفها بين كفيه وهو يهتف بشجن مختلط بإبتسامته: ومافيه ياحبيبي معها؟؟
احمر وجه شعاع خجلا وهي تهمس بخجل رقيق: حبيبي ولا يهمك..
قطب علي جبينه وهمس بإبتسامة: بايخة.. لأنها مهيب من قلبش.. تسكيتة بس!!
حينها مالت قليلا لتهمس قريبا من أذنه بعذوبة خافتة: الله لا يحرمني منك ويقدرني أرضيك وأسعدك ياحبيبي ياقلبي أنت!!
يعلم أنها مازالت لا تقصدها.. لكنه لا يستطيع أن يمنع قلبه العاشق أن يُعتصر بقوة وهو يسمعها من بين شفتيها بهكذا دفء وعذوبة..
وكأن أعذب أحلامه وأبعدها تتحقق أمامه على أرض الواقع..
همس حينها بتثاقل مملوء بالولع والشجن: الحين بأقول خفي عليّ حبيبتي.. ترا قلبي مايتحمل!!
******************************
بعد يومين
.
.
.
" فهيدان من جدك أنت خاطب جميلة بنت خليفة ؟؟!!"
فهد يرتشف قهوته وهو يسند كتفيه للخلف ويهتف ببرود:
تو الناس ياحرم الدكتور.. الموضوع صار له 3 أيام..
وفهيدان في عينش ياقليلة الحيا..
عالية تبتسم: أول شي اليوم أول يوم أشوف خشتك من عقب الخطبة..
كل ماجيت مالقيتك..
وثاني شيء آسفين ياحضرة النقيب!!
وثالث شيء أنت استخفيت.. مالقيت إلا جمول..؟؟
فهد من فوره شعر بالضيق.. حتى لو كان لا يريدها.. فهو لن يسمح حتى لمن هم أصغر منه بالسخرية من اختياره..
هتف بنبرة تهكم حازمة: والشيخة عالية بعد وش عندها اعتراضات على جميلة..؟؟
عالية تهز كتفيها بمرح: ماعندي اعتراضات عليها.. عندي اعتراضات عليك!!
حينها شعر فهد بالإهانة..هتف بغضب: نعم.. عندش اعتراضات علي أنا؟؟
عالية تقلد طريقته في الكلام: إيه عليك أنت.. لا ينقص لك عرق..
ثم أردفت بجدية مختلطة بالابتسامة: أنت بصراحة ياحضرة النقيب تبي لك وحدة تشتغل في الكوماندوز ..
أو على الأقل وحدة جفسة مثل أختك علوي... مهوب وحدة تذوب رقة ونعومة مثل جميلة..
(قصدش تذوب دلع ماسخ مايلبق على شينها) فهد هتف بسخرية: زين وش تبيني أسوي ياعالية هانم...؟
أهون من الخطبة؟؟
وإلا أسكر على جميلة في صندوق قزاز عشان مانخدش رقتها ونعومتها؟؟
عالية بجدية: إلا أبيك تغير من طبايعك شوي.. بس شوي..
البنية مرت بتجربة صعبة ومرض... فاتق الله فيها..
ثم أردفت عالية وهي ترقص حاجبيها بخبث: ولو أني متاكدة إنك إذا شفتها.. بتغير طبايعك غصبا عنك وتضيع علومك وطي..
فهد بصرامة: أنا ما احتاج حد يوصيني لأني أتقي ربي قدام أشوف وجهش..
ومهوب أنا اللي تضيع علومي من شوفت أزين النسوان عشان تضيع من أشينهم...
عالية بصدمة: من أشينهم ذي؟؟
ابتسم فهد: أنتي وجميلة كلكم!!
عالية بمرح: أنا ماعليه.. بس جميلة عاد آخر وحدة في العالم ينقال لها شينة..
فهد بتهكم: أجل وش ينقال لها؟؟
عالية (بعيارة) : ينقال لها الشين كله.. لأنها بتأخذك!!
**********************************
" كاسرة تروحين معنا؟؟"
كاسرة تنتبه من سرحانها وهي تنظر لمزون ووضحى وكلتاهما تلبسان عبايتيهما وتهمس بمودة: لا اسمحوا لي.. ما أقدر!!
مزون تجلس جوارها وتهمس باستغراب: كاسرة من يوم سافر كساب وأنتي ماتطلعين من البيت إلا للشغل وجدش وبس..
اطلعي معنا اليوم بس.. كل يوم واحنا ساحبين خالتي مزنة.. تعبناها.. امشي معنا وخليها تقعد اليوم..
كاسرة تضايقت من الربط الحقيقي.. لم تكن تريد أن يلاحظ أحد أنها فعلا ماعادت تخرج من البيت بعد سفر كساب..
والسبب بسيط جدا..
كساب كان يكره أن تخرج من البيت بدون أذنه أو مع أحد غيره!!
وهو أمنها بالله ألا تفعل شيئا في غيابه كان يضايقه في وجوده..
لا تستطيع بالفعل أن تخرج وهي تعلم أنها لا تستطيع حتى استئذانه
عدا أنها فعلا ليس لديها رغبة للخروج.. روحها مثقلة بنوع غريب من الوجع!!
كاسرة همست بذات المودة: ماعليه يابنات اسمحوا لي.. صدق تعبانة ومالي خلق أطلع..
وضحى تجلس جوارها من الناحية الآخرى وتهمس بإلحاح: كاسرة أنتي حتى فساتين للأعراس ماسويتي..
كاسرة حينها همست بحزم بالغ: ياكثر هذرتكم.. يا الله قوموا.. لا تتاخرون على أمي..
**********************************
بعد ثلاثة أيام أخرى
.
.
.
" فهد .. منصور آل كساب مارد عليك عشان موضوع الخطبة!!
فهد يلتفت لصالح ويهمس بعدم اهتمام: لا مابعد!! كل يوم وأنا عنده وماقال لي شيء..
صالح بجدية: مايصير فهد.. لازم تسأل الرجال.. يعطيك كلمة.. يا لا.. يا نعم!!
فهد حينها هتف بجدية مشابهة: أنا ومنصور مابيننا ذا السوالف .. صدقني لو كان عنده رد كان رد علي بدون ما سأله..
بس أنا حاسه ذا الأيام مشغول بشيء ما أدري وش هو!!
فهد يشعر بسعادة عميقة جدا مخفية داخل روحه لأن الرد تأخر..
وذلك يعني شيئا واحدا..
أنهم غير موافقين!!
مع أن منصور آل كساب قبل أربعة أيام قال له بطريقة غامضة:
قبل مانوافق أو مانوافق... البنت توها قالت لي إنه احتمال كبير يصير معها مشاكل في الحمل.. أو على الأقل يتأخر شوي
وحن نبي نبري ذمتنا ونبلغك ذا الموضوع!!
(صدق إنها قليلة حيا!!) فهد هز كتفيه بعدم اهتمام: مايهمني ذا الموضوع.. وانا أساسا متوقع ذا الشيء قبل أخطب..
وذا الكلام مايغير رأيي في شيء...
وهاهي سعادته تتزايد أن الأيام تمر والرد النهائي لا يأتيه..
وذلك يعني كما يظن أنهم بالفعل (غير موافقين) !!
********************************
" حبيبتي لين متى وأنتي زعلانة علي؟؟"
عفراء ترتب ملابس زايد الصغير داخل الخزانة وتهمس بضيق: وأنت وش هامك من زعلي ورضاي..
سويت اللي في رأسك.. وخليت جميلة توافق عليه..
منصور يمسك بخصرها ليديرها ناحيته وهو يهمس بحنان:
ياحبيبتي خلش حقانية.. أنا جبرت جميلة؟؟
أنا حتى ماعاد قلت لها شيء من عقب أول مرة كلمتها قدامش لما شفتش زعلتي..
هي اللي جاتني بنفسها ثاني يوم في الليل وقالت إنها موافقة عليه..
عفراء بضيق أشد: زين صار لها أربع أيام من يوم قالت لك موافقتها..
ليه أم فهد ماجاتني لين الحين.. مهوب تقول إن الولد مستعجل؟؟
وش عندهم يعني؟؟ وإلا أنا وبنتي ما حن بكفو يجون لين عندنا ويخطبون ومكتفين بك؟؟
حينها ابتسم منصور وهو يقبل رأسها: إلا كفو وكفو وكفو وماغير أم زايد وبنتها كفو..
ثم أردف بنبرة مقصودة: بس أنا اللي مابلغتهم الموافقة لين الحين!! وإلا فهد كل يوم وهو متبطح عندي في المجلس.. وفي عيونه كلام ومستحي يسأل!!
عفرا باستغراب: وليه يعني مابلغتهم ماتقول إنه مستعجل..؟؟
منصور بغموض: هو مستعجل.. بس أنا عندي تخطيط معين..
ولازم أسوي توافق بين استعجاله ومخططاتي!!
******************************************
" حبيبتي ليش متوترة كذا؟؟
مايصير كل مرة نجي نروح للدكتور من ليلتها وأنتي متوترة.."
ثم أردف بمرح: وش المرض اللي تبين تلزقينه فيني ذا المرة؟؟
شعاع بتوتر: حرام عليك علي لا تزيدها عليّ.. أحاتيك بس ياقلبي..
علي يحتضن كتفيها ويهمس بحنان وولع: لا تحاتين.. ابصم لش بالعشرة وبأذن ربي إن ذا الفحص بيكون أحسن بواجد!!
شعاع وضعت رأسها على كتفه وهي تهمس برقة: زين ولو كان فحصك زين وقرر لك العلاج..
بنرجع للدوحة...؟؟ أنا اشتقت لهلي واجد!!
علي بابتسامة: لا طبعا ماراح نرجع الدوحة..
وش شهر العسل ذا.. وفي خياس لندن في الصيف وعلاج بعد..؟؟
لا ياقلبي.. إذا خلصت فحوصي بنطلع من لندن وبأوديش ذا المرة مكان من تخطيطي أنا..
خلش تشتاقين لهلش أكثر شوية بعد.. أنا ما أبي حد يشغلش عني..
شعاع احتضنت خصره وهمست بشجن: علي صدق صدق ما شغلك حد قبلي؟!!
علي احتضنها بقوة وهو يهمس بولع حقيقي: لا قبلش ولا بعدش!!
شعاع رفعت رأسها قليلا لتقبل طرف خده.. وهي تهمس برقة: تدري علي.. والله لو أدري أو أشك حتى إنك تكذب علي..
بتكون ردة فعلي شيء مايخطر على بالك!!
أنت كل يوم تعلقني فيك أكثر من اليوم اللي قبله أضعاف أضعاف...
مهوب تسوي فيني كذا وأنت نيتك مهيب صافية لي!! يمكن أتهور وأذبحك ترا!!
***************************************
" يالكسلان.. مرة بعد.. بعد مرة وحدة بس!!"
عبدالرحمن يجلس على مقعده ويهمس بإرهاق: حرام عليش عالية.. والله العظيم تعبت..
عالية بضيق: عبدالرحمن مامشيت إلا مرتين في الممر..
حينها انفجر عبدالرحمن بعصبية: بس عالية.. بس.. أنا ماني ببزر تبين كل شيء في حياته يمشي على كيفش..
هذا أنا أحاول أرضيش.. بس أنتي بعد لا تضغطين علي بذا الطريقة..
لذا الدرجة يعني متضايقة من حالتي ومنتي بمستحملتني ؟؟
إلا يعني أمشي بالغصب وإلا ما أعجب حضرة جنابش!!
عالية اتسعت عيناها بدهشة (إلى أين وصل تفكير هذا) صمتت لثواني وهي تدفع مقعده حتى أوصلته للسرير وساعدته للنهوض عليه..
ابتعدت قليلا ثم همست بحزم ودون أن تنظر ناحيته كأنها تحادث روحها:
عبدالرحمن تدري إن امهاب كمل سنة من يوم مات الله يرحمه!!
عبدالرحمن انتفض بشدة وارتعشت أنامله وهو يهتف بعصبية: مهوب أنا اللي تعلميني كم راح عليه الله يرحمه..
بأعلمش لو تبين بالساعات والدقايق بعد!!
عالية بحزم وبنبرة مقصودة تماما: يعني أنت تدري زين إنه مات ومافيه شيء بيرجعه؟!!
عبدالرحمن تصاعد ضيقه لدرجة أقصى حدود الاختناق وهو يهتف بذات العصبية: ممكن أعرف وش داعي ذا الكلام السخيف!!
حينها عادت عالية لتواجهه وهي تنظر إلى عينيه بشكل مباشر وتهمس بشكل مباشر:
عبدالرحمن لو تبي تلعب على حد.. العب على حد غيري..
أنت ظنك إني ماني بملاحظة إنه لما أطلع أنا وإياك ألاحظ إنه فيه أماكن معينة تتجنب تروح لها.. ويوم أسألك ليه ماتبيننا نروح؟؟
تقول شكلك بالكرسي هناك يحرجك..
لكن الجواب ببساطة إن هذي هي الأماكن اللي كنت تروح أنت وامهاب لها دايما..
عبدالرحمن انفجر بغضب عارم مرير: عالية ممكن تسكتين.. ما أبي أسمع شيء..
عالية بغضب أشد: لا ماني بساكتة.. يعني ظنك امهاب نفسه بيكون راضي باللي تسويه في نفسك..؟؟
أدري إنك ماتسويه عن قصد.. بس أنت في داخلك ماعاد تبي تمشي في مكان هو ماعاد يقدر يمشي فيه!!
ماتبي تعيش حياتك طبيعي من عقبه.. وكانك مستكثر على روحك الحياة..
فتقول دامني عشت عقبه.. ما أبي أعيش بعده مثل ماكنت معه..
عبدالرحمن بغضب أشد متفجر: بس.. بس.. ولا كلمة.. ولا كلمة!!
عالية صمتت على مضض وحزن عميق يغمر روحها.. لأنها رأت كيف انفعل واحمر وجهه بشدة..
لم ترد أن تزيدها عليه.. فهي تشعر تماما به!!
والمهم أنها اوصلت له الفكرة!!
*************************************
" يا الله أنا طولت الليلة عليك.. بأقوم أروح البيت!!
تلاقي أم زايد تدعي علي الحين!!"
منصور بنبرة مقصودة تماما: أفا عليك أشلون تدعي على رجّال بنتها؟؟ مايصير!!
فهد قطب جبينه بعنف ولكنه عاد لرسم ملامح الطبيعية بذات السرعة وهو يهتف بثقة:
أخيرا حنيتوا علي.. مابغيتو؟؟
منصور بثقة: تدري البنت لازم تفكر براحتها..
(ياملغ البنت ملغاه.. قال بنت قال !! ياقهري!!) فهد كان يرسم ابتسامة محترفة على وجهه وهو يستمع لمنصور
بينما كل مايريده أن يخرج حتى يلكم الحائط ليفرغ كل طاقة الغضب بداخله!!
بينما منصور كان يكمل بذات الثقة: وهي بصراحة ردت علي قبل كم يوم.. بس أنا كان عندي كم شغلة لازم أسويها..
والحين أبيك بكرة تسوي الفحص الطبي وأنا بودي جميلة عشان أبيها تخلص بسرعة لأنه عقب يومين بأوديها لبنان تشتري جهازها من هناك..
فهد مصدوم ومع ذلك هتف بثقة: وموعد العرس.. قلت لك أبيه عقب مانخلص الفحص بأسبوع بالكثير..
منصور ابتسم: عقب 10 أيام من الحين.. تاريخ 18 الشهر يناسبك؟؟
فهد يكاد يصرخ قهرا في داخله.. ومع ذلك هتف بثقة: يناسبني.. بيكون قبل أسبوعين من دورتي!!
منصور بذات الابتسامة الواثقة: خلاص كروت الدعوة صارت في سيارتك.. قلت للمقهوي يحطها..
بس لا توزعها لين تخلص الفحص الطبي.. وأظني أسبوع يكفيك توزعها وزيادة!!
فهد بصدمة حقيقية: أي كروت؟؟
منصور بذات الثقة: كروت عرسك.. كروت فخمة كأفخم مايكون للرجال وللحريم..
كروت الرجال طبعا الدعوة باسم أبو صالح.. وكروت الحريم باسم أم صالح وأم زايد..
فهد بصدمة: وأشلون سويتها بذا السرعة.. أقل شيء تبي أسبوعين!!
منصور بثقة غامرة: أسبوعين لغيري.. صاحب المطبعة واحد من ربعي..
اخترت نموذج جاهز.. وكل اللي سووه غيروا المضمون وعطى عماله أوفر تايم عشان يخلصونه في يومين..
فهد يشعر بالصداع الفعلي بينما منصور يكمل بذات الثقة:
شوف يافهد.. عرس الحريم هذا هديتي لبنتي.. والله ماتدفع فيه ريال.. وأنا خلاص حجزت القاعة بتاريخ 18..
عرس الرياجيل بكيفك فيه.. أظني مهوب صعب تلاقي حجز الخيام مقابل (اسباير)!!
فهد بضيق: أبو زايد مايصير أنت تحجز قاعة الحريم.. أمي وأختي بيزعلون..
منصور بثقة: ماراح يزعلون.. لأنه حتى مرتي مالها دعوة في الحجز.. أنا كلفت شركة تصميم أفراح تتولى المسئولية..
بأعطيكم رقمهم وخل أمك وأختك يشوفون الترتيب براحتهم..
فهد يكاد يجن منه (متى استطاع فعل ذلك؟؟) هتف من بين ضربات الصداع لدماغه: وأي قاعة حجزت للحريم؟؟
منصور بذات الثقة: الدفنة في الشيراتون..
فهد حينها انفجر يحمل نبرة الاستغراب وفي باطنه يحمل الغضب:
عاد الدفنة مستحيل تلاقيها في 10 أيام وخلال الصيف بعد!!
ابتسم منصور: هذي عاد خدمني فيها أبو كساب!!
********************************
" الدفنة يامنصور؟؟
حتى مافيها غرفة أحط بنتي فيها..
وأنا مستحيل أقعدها قدام الحريم!!"
منصور بهدوء: خلاص خليها في جناحها فوق..
عفراء غير راضية بكل ذلك ومع ذلك ليس أمامها إلا الرضوخ:
زين وش لازمتها الدفنة.. خساير على غير سنع..
حينها هتف منصور بثقة: ادري إنه سوالف العرس كلها كلام فاضي ولا له معنى.. بس أنتو يا النسوان عندكم حكي يوجع..
وأنا ما ابي أقل شيء يحز في خاطر جميلة.. أبيها تعزم كل رفيقاتها وتستانس..
وما أبي حد يفتح ثمه.. ويقول عشانها كذا وإلا عشانها كذا ماسوو لها عرس..
أبي من جا عرسها يسكر حلقه ولا يلاقي له كلمة!!
فمالا تعلمه عفراء أن الكلام الذي لم يصلها قد وصله هو.. وسمعه هو وجميلة مع بعضهما!!
.
.
قبل أكثر من شهرين
جميلة تقف مع منصور عند طابور (كاشير) المحاسبة في أحد المحلات..
بعد أن أشتريا بعض الأغراض لزايد الصغير..
يهمس صوت أنثوي خافت جدا خلفهما: هذا مهوب منصور آل كساب؟؟
فتهمس الأخرى بصوت أعلى وهي تمد نظرها: بلى.. الظاهر إنه هو..
الأولى بصوت منخفض: أش لا يسمعش.. من اللي معه؟؟ ماظنتي إنها عفرا
عفراء عادها نفاس..
الثانية بصوت أكثر ارتفاعا: لا مهيب عفرا.. أظني بنتها جمول.. اللي قطها رجالها عادها في المطار..
الأولى بجزع: بس.. يالفضيحة.. أعوذ بالله.. قصري حسش لا يسمعش الرجال..
الثانية بعدم اهتمام: والله مهوب أنا اللي قلته.. الناس كلهم يحكون..
وش اللي حد ولد عمها إنه ماحتى يتنى يوصلها للبيت إلا شيء كايد ما استحمله؟؟
الله يستر على بناتنا بستره!!
منصور انفجر تماما ولكن وضعه واحترامه لنفسه لم يسمح له بملاسنة نساء في مكان عام وخصوصا أنه رأى كيف بدأ جسد جميلة يضطرب بعنف..
ثم كيف ألقت الأغراض أرضا.. وخرجت ركضا من المحل..
توجها من فورهما للسيارة.. حاول منصور تهدئتها.. ولكنها رفضت أن تتحدث عن الموضوع مطلقا..
وهي ترجوه بين شهقاتها ألا يخبر أمها بشيء حتى لا يضايقها!!
ربما كان هذا الموقف.. من المواقف التي قربت كثيرا بين منصور وجميلة..
ولكنه كذلك أثر في كلاهما وبشكل كبير.. كبير جدا!!
حز في خاطر كل منهما إلى أعمق مدى..
جرح عميق في روح جميلة الشابة وامتهان لكرامتها..
وحزن عميق في روح منصور وهو يرى كيف تبدو هذه الصبية جبّارة أمامه وهي تدفن الجرح الذي يعلمه جيدا..
وهي تظهر سعادتها بكل ماحولها وتتدفق بألقها العفوي رغم معرفته لعمق الجرح في حناياها!!
*******************************************
اليوم التالي
.
.
" يوه صالح من جدك.. عرس أخيك 18 الشهر؟؟ "
صالح يضحك: وش فيش سويتيها أزمة؟؟
نجلاء تذهب وتعود: لأنها أزمة.. الحين وين ألاقي لي فستان يدخل في كرشي؟؟
صالح (بعيارة): وليه تتعبين نفسش.. البسي جلابية من جلابياتش واقعدي
النسوان يعني بيخلون البنات الرشيقات ويتفكرون فيك!!
نجلا بغيظ: كذا ياصويلح.. زين يوم الخميس توديني للخبر أشتري لي فستان..
عيالي ومعطلين وماعندهم شيء!!
صالح يضحك: وش الخبر بعد؟؟ القيصرية وتخب عليش!!
نجلاء تضحك بغيظ واستظراف تمثيلي : القيصرية اللي على زمانك يالشيبة احترقت والجديدة مابعد فتحوها..
يتبع ,,,
👇👇👇

اللهم لك الحمد حتى ترضى وإذا رضيت وبعد الرضى ,,, اضف تعليقك