رواية بين الامس واليوم -147
لتبقى النار مشتعلة بين القطبين الكبيرين.. نظرات حادة ملتهبة بين الاثنين قطعها زايد بقوله بصرامة:
مستانسة إنش كنتي بتولعينها بين الرجّال ومرته؟؟
مزنة همست بصرامة مشابهة: مهوب أنا اللي أولعها..
وهذا مهوب وقت حوار بيننا.. لنا مكان نسكره علينا عشان ما نضحك البزارين علينا وحن نتهاد مثلهم..
مزنة أنهت عبارتها وغادرت خلف ابنتها.. بينما غضب زايد يزداد منها..
" هذي استخفت مرة وحدة!!"
***********************************
" يامش.. كملي كأس العصير بس"
عالية تبتسم بمودة: يمه حرام عليش خلاص من الصبح وأنتي تزغطيني.. خلاص طلعت روحي!!
جوزاء تبتسم: يا بنت الحلال فرحانة بحفيدها أبو نظارات.. تغذي خليه يصير تختوخ مثل إبيه..
عالية تقرص جوزا الجالسة جوارها وتهمس بمرح تخفي خلفه وجعا ينتشر كالنار في الهشيم:
الله لا يبيح منكم وأنتو كلكم من الصبح مستلمين الدحمي.. كن ماعندكم غيره!!
المسكين ماكل حلال حد منكم!!
جوزاء تدعك القرصة وهي تهمس بمرح: يمه تصير قطوة مفترسة عند أبو العيال.. ذبحتيني يا المفترية!!
أم صالح برجاء: خلش منها.. كملي عصيرش بس..
عالية تشرب المتبقي كله دفعة واحدة.. وتهمس بإبتسامة: ولا تزعلين ياصفوي..
آمري بس!!
" يا الله.. بأموت.. بأموت..
ماحد راضي يرحمني.. ولا حد..!!"
منذ الصباح والخبر ينشر سعادة مدوية في الجميع.. إلا فيها!! ففرحتها مبتورة تماما!!
أم عبدالرحمن جاءت لزيارتها الظهر ومعها هدية..
وأبو عبدالرحمن بنفسه جاء للسلام عليها وتهنئتها وعيناه كانت تشرق ببريق مذهل..
وأرسل لبيت أهلها ذبيحتين!! عدا عن ذبائح أخرى سمعت أنه وزعها!!
حتى والدها كانت سعادته راقية وفخمة كفخامته تماما!!
أمــــا... أمـــا هـــو...
فلم يتكرم مطلقا بالزيارة!!
وكأنه لا شأن له بالموضوع... رغم أنه اتصل كثيرا..
ولكنها لم ترد على أيا من اتصالاته.. شعرت أن اتصالاته تهينها أكثر..
إن كان لديه كلام فلماذا لم يأتي لقوله مباشرة!!
كم تمنت أن تراه!!
ترى الفرحة في عينيه.. قبل أن تسمع منه أي شيء!!
" موجوعة يا الله!! موجوعة!! "
******************************
لا يعلم كيف مضى عليه اليوم حتى!!
وهي لا ترد حتى على اتصالاته المتكررة!!
" يا الله يا عالية.. وش ذا القسوة اللي عندش؟؟
حتى الفرحة حرمتيني منها!!"
رغم أن إبتسامة شفافة تعلو شفتيه كلما تذكر مظهر والده ووالدته هذا الصباح وهو يبلغهما الخبر..
كان الاثنان أمام قهوتهما الصباحية وعبدالرحمن معهما..
رغم أنه كان متكدرا لأن عالية لم ترد على اتصالاته وهو يسمع صراخها أنها لا تريده بل تريد والدتها فقط..
ولكن سعادة مثل هذه لا يمكن إخفائها أو إنكارها..
وهو يهتف لوالده بشبح ابتسامة: أبو عبدالرحمن..
أبو عبدالرحمن ارتشف جرعة من فنجانه وهو يهتف بمودة: سم يأبو فاضل..
عبدالرحمن ابتسم وهو يهمس بنبرة مقصودة: على طاري أبو فاضل..
أنت بتروح القنص السنة الجاية؟؟
ابتسم أبو عبدالرحمن: سبحان من يلحق.. حن ذا الحين في القيظ..(القيظ=الصيف)
وعاد دون موسم القنص حياة وموت.. بس كاني مع الحيين مايردني منه شيء إن شاء الله..
كفاية إنه راح ذا السنة مادريت به.. وأنا لاهي عندك في المستشفى الله لا يردها من أيام..
اتسعت ابتسامة عبدالرحمن أكثر: زين وكن موسم القنص وافق جية فاضل الصغير.. بتروح بعد؟؟
أم عبدالرحمن لم تكن منتبهة للحوار لأنها مشغولة بسكب الفطور لعبدالرحمن ووالده...
بينما أبو عبدالرحمن ارتعشت يده لدرجة انسكاب قطرات من القهوة عليها
أنزل فنجانه وهو يشعر بثقل كبير وهو يظن أنه قد سمع خطأ..
ففرحة كهذه كانت أكبر من أن يحتملها وخصوصا أنه كان كغيره يظن أن عبدالرحمن قد يعاني من مشكلة ما تبعا لحالته!!
هتف بتثاقل وكلماته تتبعثر: ويش؟؟ ويش؟؟ أنت صادق يابيك؟؟
تكفى ما تمنيني وأنت تلعب علي!!
ابتسم عبدالرحمن: يبه سوالف مثل ذي مافيها مزح.. وترى البشارة لهزاع..
هو شارط البشارة علي وعليك!!
أبو عبدالرحمن قفز واقفا.. وهو عاجز عن السيطرة على نفسه.. وكلماته هذه المرة تتبعثر من الفرحة:
يبشر بالبشارة.. يبشر بها..
وذا الحين بأروح أذبح ذبايح وأوزعها..
ودي لو اسوي شيء أكثر من ذا..
ما أدري وش أسوي..
أم عبدالرحمن قومي نشتري لعالية هدية.. ونروح لها ذا الحين..
مافيني صبر أبي أحب رأسها ذا الحين..
أم عبدالرحمن بهتت وأناملها تجف على أوانيها.. وهي مازالت لم تستوعب الحدث كما يجب!!
همست بتبعثر واختناق: ويش؟؟ صدق ياعبدالرحمن؟؟ مرتك حامل؟؟
ابتسم عبدالرحمن وهو يهتف: يمه.. الله يهداش.. لذا الدرجة ظنكم شين فيني!!
أم عبدالرحمن قفزت وهي تتعثر وتشهق وكلماتها تتبعثر لشدة فرحتها:
دقيقة يافاضل.. أقل من دقيقة بعد.. بألبس عباتي وأجيك..
أم عبدالرحمن غادرت.. بينما أبو عبدالرحمن كان كالملدوغ وهو عاجز عن الثبات في مكانه ولسانه يلهج بالكثير من الشكر لله والثناء..
بينما عبدالرحمن يهمس لوالده برجاء موجوع:
يبه ماعليه لو الله رزقني بولد نأجل فاضل شوي ونسميه امهاب؟؟
أبو عبدالرحمن يهتف بسعادة محلقة: أصلا كنه ولد والله مايكون له من الاسماء إلا امهاب.. إن شاء رب العالمين..
*****************************
هاهو يفتح باب جناحه.. رغم كراهيته لأن يدخل فيه..
فهو تجنب بشكل فعلي أن يبقى فيه..
وإن كان رأى الجناح بالأمس بناء على إصرار عالية حتى يرى ذوقها في الفرش والأثاث..
لا يستطيع أن ينكر أن ذوقها رفيع وراق له.. كونها هي تأثرت بهم وبذوقهم!!
ولكنه لم يكن يريد دخولها الليلة لأنه يعلم أن والدة جميلة أرسلت أغراضا لها البارحة تم وضعها في الغرفة..
ثم جاءت اليوم ببيقية الأغراض ورتبتها.. لم يكن يريد أن يقع نظره على أي شيء يخصها..
لا يحتمل ذلك فعلا بطريقة غريبة.. وغير معقولة!!
حين دخل إلى الجناح.. كان أول ما صدمه الرائحة العذبة لعطور أنثوية رقيقة وفاخرة تم تعطير بعض ملابسها الخاصة بها.. ولذا ينتشر عبقها في المكان..
عدا عن رائحة الزيوت العطرية الناعمة التي تنتشر في المكان...
(ماشاء الله من الحين محتلة المكان وخاتمة عليه!!)
أما حين دخل غرفته.. شك أنه دخل غرفة غير الغرفة التي دخلها بالأمس..
فالذوق الأنثوي كان ينضح من كل أرجاء الغرفة..
المفرش الأبيض البالغ الفخامة بكريستالات فضية وزهرية.. وعليه تنتشر مخدات صغيرة مختلفة الأحجام بتدرجات مختلطة من الأبيض والزهري الفاتح.
عدا عن خداديات أخرى منتشرة على الأرض وعلى المقاعد.. و الأكسسوارات الراقية المنتشرة في كل مكان..
فهد كاد يجن ( وردي في غرفتي أنا؟؟ في غرفتي أنا؟؟
مصدقة روحها الأخت إنها بنوتة صغنونة هي وذوق البزارين ذا!!)
فهد كان يريد أن يبحث عن أغراض رتبتها له عالية في الغرفة.. ولكنه لا يعرف الآن أين يبحث..
وهو يراها احتلت الغرفة بالكامل وقبل أن تحضر حتى!!
كان يبحث عن عطوره ليجد التسريحة ممتلئة تماما بعطورها وكريماتها وأدوات زينتها..
(هذي متى بتلحق تستخدم ذا الأغراض كلها هي ووجهها الشين
هل يصلح العطار ما أفسد الدهر؟؟
لكن صدق عقدة نقص تبي تعوضها!!)
ختاما وجد عطوره منزوية في زاوية صغيرة من التسريحة ( ماقصروا خلوا لي مكان.. زين ماقطوها في الزبالة عشان يوسعون للدلوعة!!)
بعد ذلك خشي على ملابسه وبدله العسكرية أن يكونوا قد نقلوها لمكان يجعدها ويفسد كويها لأنهم يريدون كل الخزائن للمدللة..
لذا فتح الخزائن ليجد ملابسه كما هي في خزانته بل ووجدها تفوح برائحة عود فاخر ذكره برائحة عود منصور..
" الله يطول في عمر أم زايد.. ما ظنتي إن بنتها تعرف السنع مثلها!!"
لا ينكر أنه شعر بفضول ما أن يفتح بقية الخزائن ليرى كم خزانة ملئت بملابسها..
ولكنه لم يستطع أن يستجيب لفضوله العفوي.. وغيظه وغضبه المترسب يغلب كل شعور..
وهو يعلم أنه ماعاد أمامه من الحرية سوى يوم واحد فقط..
يوم واحد هو يوم الغد!!!
هو ووالده يعودان ختاما للبيت..
بعد أن تلافيا كلاهما هذه العودة.
كلاهما يتوجس منها.. وما الذي سيحدث فيها..
وفي ذات الوقت يتحرق لها.. لأنه لا يرضى بالتراجع ولا التخاذل!
كساب مازال غاضبا من كاسرة لأبعد حد.. غاضب من رؤية غانم لها..
وغاضب أكثر لأنها سمحت لوالدتها بالتدخل في مشاكلهما!!
ويعلم أنها غاضبة أيضا!!
ولا يتخيل ما الذي سيحدث حين يتلاقى غضبه وغضبها..
زايد غاضب أكثر.. فطريقة مزنة في فرض رأيها اليوم.. مطلقا لم ترضيه..
ثم رفضها للحوار وهي من تحدد موعده.. أغضبه أكثر..
وهاهما كلاهما يصعدان بفارق أكثر من ثلاث ساعات... وكل واحد منهما متجه إلى جناحه!!!
أولا كساب عاد أولا لأنه ماعاد يحتمل الإرهاق والتعب!!
ومن بعده كان والده!!
#أنفاس_قطر#
.
.
. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فاصل إعلآني ^_^ / ..
جميع الحقوق محفوظة لدى : || شبكة ومنتديـآت ***** الثقــآفيـة || ..
تجميع : ♫ معزوفة حنين ♫..
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بين الأمس واليوم/ الجزء السابع والثمانون
دخل إلى غرفته بخطوات هادئة حازمة.. تخفي خلفها كثيرا من الألم الجسدي والنفسي..
لماذا حياة التحفز التي يحياها بشكل مستمر؟؟
لماذا لم يحضَ بزوجة مهادنة تريح باله حتى وهو يعاني كل هذا؟؟
لماذا يجد نفسه مجبرا على كل هذا الشد حتى وهو لا يريده؟؟
لماذا ولماذا ولماذا؟؟؟؟ عشرات من علامات الاستفهام علقته على مشانقها..
وهو مرهق.. مرهق.. مــــــــــــرهــــــق!!!
مرهق من نفسه قبل أي شيء آخر!!
كانت هذه أفكاره التي تغتال تفكيره وهو يخطو لداخل غرفته..
ليجد الصدمة غير المتوقعة أمامه!!
كانت كاسرة........... نائمة !!!
نائمة بالفعل وليست تدعي النوم!!
ونائمة بملابسها.. ومازالت الساعة التاسعة والنصف!!
اختلطت الاحاسيس في داخله.....استغرب.. وتألم.. وتعجب!!
استغرب من نومها بملابسها وهي تبدو في عينيه كطفلة فاجئها النعاس على حين غرة..
فغفت على حالها وهيئتها.. وبكل عذوبتها!!
وتألم أنها نامت دون أن تنتظره.. رغم أنها تعلم بوضعه الصحي السيء..
أ لم تفكر أن تسأله ماذا سيحتاج؟؟ إن كان تناول عشائه؟؟ أو دوائه؟؟
أو إن كان يحتاج للتغيير على بعض جروحه؟؟
وتعجب أنها نامت دون أن تواجهه كما كان يتوقع.. فحدث كالذي حدث اليوم.. كان يستحيل أن تفوته كاسرة دون نقاش محتدم على الأقل!!
استبدل ملابسه بصعوبة.. وهو يصلي قيامه مبكرا..
ثم يتمدد جوارها.. لتتجدد أحاسيسه وتتعمق وتتعقد وهو يطفئ كل الإضاءة ويبقي على ضوء خافت جواره.. حتى يتمكن من رؤية وجهها..
كان الألم ينتشر صارخا في كل جسده...
ومع ذلك يشعر أن ألمه منها أقوى وأشد تأثيرا..
وعيناه تطوفان بمحياها المرهق.. لا يعلم لماذا يشعر بها مرهقة على الدوام؟؟
مرهقة شكلا ومضمونا!!
مختلفة عن حماسها المتدفق المعتاد بكل العنفوان الناري الذي يشعله حتى الوريد..
رغما عنه هذا الإرهاق يجلب إلى عمق روحه حزنا غير مفهوم وهو يتمنى لو استطاع حمله عنها لو استطاع...
ورغم أنها مصدر كل آلامه ولكنه مستعد لحمل كل آلامها لو منحته الفرصة لذلك!!
لــــو !!
*************************************
بعد أكثر من 3 ساعات..
زايد يصل متأخرا أكثر من العادة... لم يكن يريد فعلا أن يتأخر حتى لا تظن مزنة أنه متهيب للمواجهة..
لكنه تأخر في شركته كثيرا.. ثم دعا من باب اللياقة وأريحيتيه المعتادة المجتمعين معه لعشاء متأخر... أصبح متأخرا فعلا!!
توقع أنه سيجدها نائمة وخصوصا أن لديها عذرا قويا لذلك فهو تأخر أكثر من المعتاد..
ولكن توقعه كان فاشلا.. لأنه وجدها تنتظره وبكامل تألقها وفتنتها وزينتها..
فهي تصرفت بطبيعية حتى لا يظن هو أنها تخشى المواجهة..
فهي لو أن الوضع كان طبيعيا بينهما كانت ستنتظره مهما تأخر.. وهي تعلم أن في النوم أو إدعائه رسالة فاشلة للتعبير عن غضبها منه...
فهي تستطيع التعبير عن غضبها بلسانها!!!
والأمر الآخر أنها مطلقا لم تغير مطلقا من طريقة لبسها المعتادة أمامه... فهي لن تفعل كما تفعلن الصغيرات العاجزات عن المواجهة..
اللاتي تغيرن من طريقة لبسهن كرسالة رفض أو غضب..
فهي ليست خائفة ولا متوترة ولا تحتاج لرسائل للسانها!!
وهي اعتادت على التأنق.. فلن تفعل سواه!!
ولكنها لا تنكر أنها لو كانت على رضى معه.. لكانت تأنقت أكثر من ذلك بكثير..
فهو غائب عن البيت منذ ثلاثة أيام.. وكان يستحق استقبالا خاصا..
ولكنها طبعا لن تفعل ذلك الآن.. لأن هذه ستكون رسالة أخرى قد تَفهم بعدة طرق لا تريد أيا منها!!
أما أنها تحاول إرضائه.. أو أنها تحاول تفكيك مقاومته لإلهائه عن العتاب..
بينما هي تريد العتاب... تريده حقا!!!
بينما هو كان يسترق لها النظرات المستغربة بطرف عينيه ويظهر عدم اهتمامه وهو يدخل بهدوء ويسلم بهدوء ويشرع في خلع ملابسه ..
" امرأة غاضبة من زوجها.. لماذا تبدو فاتنة أمامه هكذا؟؟
تبدو كما لو كانت ستشرق لشدة فتنتها...
أ هكذا يكون غضبها؟؟
.
.
ولماذا أنكر على نفسي أنها هكذا كل ليلة..؟؟
ولكن لأني أفتقدها فعلا.. أراها الليلة أكثر من فاتنة إلى درجة تؤلم فعلا!!
ثلاثة ايام مرت.. لم نتبادل الحديث إلا لدقائق وعلى عجالة!!
ثم حينما أعود.. أعود بشجار!!
ولكنها هي المخطئة.. هي المخطئة في كل شيء منذ البداية..
تدخلت فيما لا يخصها.. ثم تريد فرض رأيها على الجميع!!"
زايد بدأ يجري شحنا نفسيا لغضبه وهو يضاعفه.. حتى تضاعف فعلا!!
فهو غير راض فعلا أن تحاول زوجته أن تفرض شخصيتها على شخصيته!!
هذا أمر غير مقبول عنده إطلاقا!!
إطــــــلاقــــا!!
لم يحادثها مطلقا حتى انتهى من صلاته وورده..
وهي مازالت تجلس على مقعدها انتظارا لانتهاءه!!
وكل منهما وصل شحنه النفسي لمنتهاه.. وهو يصور أشكالا مختلفة للمواجهة.. حتى انتهى زايد وتوجه على الأريكة..
ليكون ماحدث مختلفا تماما عن كل مارسماه من تخيلات..
زايد جلس على أريكته وهي على مقعدها.. تبادلا النظرات لثوان..
عميقة.. عاتبة.. لا تهاب..
وكل منهما ينظر للآخر بشكل مباشر ولكن خال من الحدة..
حينها همس بزايد بهدوء حازم: مزنة تعالي اقعدي جنبي.. خلنا نتكلم..
مزنة وقفت وتوجهت نحوه بخطوات واثقة وجلست جواره.. وهي تصنع مساحة فاصلة بينهما..
ولكنه شدها برفق ناحيته.. ليلغي المسافة.. وهو يحتضن كتفيها بذراعه..
ثم يهمس بعمق رزين وبكلام غير متوقع.. حتى هو لم يتوقعه بهذه الصورة:
أدري إني غلطت اليوم عليش قدام العيال..
وقلت كلام المفروض إني ما أقوله.. بس أنتي طلعتيني من طوري..
حينها كان دور مزنة لتضع رأسها على صدره وهي تحتضن خصره وتهمس بهدوء عميق:
زايد أنا ما غلطت.. بس أنت ردة فعلك كانت زيادة عن اللازم!!
يعني ما أعتقد إني سويت شيء يستاهل تقول لي أنتي استخفيتي.. وتبين تخربين على العيال..
أنا شفت وضع ما ينسكت عليه.. ومستحيل أسكت وأنا أشوف بنتي كذا..
زايد بحزم مختلط بالمودة: مزنة.. أدري كساب عيوبه واجد.. وما أدافع عنه..
بس هو يحبها وهي تحبه..والاثنين شخصياتهم قوية.. خلهم يحلون مشاكلهم بنفسهم..
ولو هم بغونا نتدخل .. بيطلبون منا!!
مزنة بعتب: كنت تقدر تقول لي ذا الكلام.. بدون ما تجّرح فيني مثل اليوم!!
زايد تنهد وهو يبعدها قليلا عن صدره حتى ينظر إلى وجهها وهو يمد يده ليمسح على خدها
ثم يهتف بلهجة آمرة أقرب للتسلط:
مزنة قربنا على شهر ونص من يوم تزوجنا.. خل كل شيء واضح قدامش..
أنا ما أرضى إنش تفرضين رأيش وأنا موجود.. وأحب كل شيء تأخذين رأيي فيه أول وقبل ما تسوينه!!
إذا أنا وافقت.. هذاك الوقت سويه.. مهوب قبل..
حينها ابتعدت مزنة عنه أكثر وعن مدى يده.. وهي تهمس بحزم:
وأنت اسمعني يازايد.. شيء يخص علاقتي فيك.. أو حقوقك علي أو طاعتي لك مستحيل أفرض رأيي عليك..
لكن أنا أم وعندي مسؤوليات.. والشيء اللي يخص عيالي.. ماراح أراجع حد فيه مع احترامي لك..
ممكن أشورك فيه وهذا يكون من شفافية علاقتنا كزوجين..
لكن إنك ظنتك إنك بتلغي شخصيتي.. اسمح لي .. مستحيل!!
وأظني إنك خذتني وأنت عارف شخصيتي..
والعود ما يعسف يا أبو كساب..
قالت عبارتها الأخيرة بكل حزم واثق.. وهي تقف وتبتعد متجهة لسريرها.. بينما العبارة تتردد في رأسه..
" العود ما يعسف يا أبو كساب!!
العود مايعسف يا أبو كساب!!
العود مايعسف يا أبو كساب!!!!!!"
" لو أنا خذتها وهي صغيرة.. كان عسفتها على اللي أنا أبيه.. مثل ما كانت وسمية!!
.
وليه تبي تعسفها؟؟ مهوب ذا اللي تبيه وفاقده.. مزنة القديمة!!
.
لا.. وش جاب لجاب..
صحيح مزنة الحين قوية شخصية..بس خلني أعترف إن مزنة القديمة كانت مطفوقة وما تحشم..
ولو خذتها يمكن كان مستحيل نتوالم!!
بـــس..
بس أنا فاقدها!! فاقدها!!
.
.
يمكن نار قايدة في صدري أكثر من 30 سنة طفت عقب ماخذيتها
واكتشفت إن مزنة اللي حارقة قلبي اختفت وماعاد لها وجود..
بس فيه حسرة ماكنة في أقصى حشاي ماعرفت لها سبب.. ماعرفت لها سبب!!"
****************************
" يا الله جمول.. أنتي ناوية تقعدينا لين صلاة الفجر؟؟
خلينا ننام شوي!!
مهوب كفاية إني ماشفت كساب إلا خمس دقايق.. وبديتش أنتي!!"
جميلة هزت كتفيها وهي تضم ركبتيها لصدرها وكلتاهما تجلسان على السرير وهي تهمس لمزون برقة:
كل ليلة أساسا أقعد سهرانة لين أصلي الصبح... مايرقدني إلا التعب..
خلني الليلة أسهر على الأقل وأنا معي حد..
وإذا على كساب.. كلها ليلتين تباتينهم عندي.. وعقب اشبعي فيه!!
مزون بإبتسامة: ترا علي واصل من السفر بكرة الصبح.. خلني أنام أقوم أواجهه.. حرام عليش أبي أنام..
جميلة ابتسمت برقة: كساب وعلي ما يبون إلا كاسرة وشعاع... اقعدي وكبري المخدة.. لين يجي غانم..
مزون حينها حاولت أن تبتسم وهي تركن همها الجديد جانبا.. ليست مهتمة أن غانما رأى كاسرة.. بقدر اهتمامها بمشاعر كساب:
وعلى طاري غانم.. أنا بيكون عرسي عقب ثلاثة أسابيع... بتردينها لي وتنامين عندي..؟؟
وإلا حضرة النقيب من عقب ما يشوفش مستحيل يفكش!!
جميلة هزت كتفيها وهي تهمس ببساطة: لو تبين.. رقدت عندش قبلها بأسبوع..
لأنه حضرة النقيب على قولتش عنده دورة عقب أسبوعين وبيغيب شهر..
مزون باستغراب: عقب عرسكم بأسبوعين بس.. وبيغيب شهر بعد!!
ليه مهوب حاضر عرس ولد عمه وعرس خاله عقبه؟؟
جميلة بذات البساطة المستسلمة: عادي عنده مايحضر عرس أخيه.. المهم يطفش مني!!
مزون اعتدلت جالسة بحدة وهي تهمس بعتب ممزوج بالغضب:
جميلة أنتي ليش تقولين عن نفسش كذا؟؟
إذا أنتي الواحد يطفش منش.. من اللي بيلزق فيها رجالها من قلب؟؟
جميلة هذه المرة همست بحزن حاولت تغليفه ببساطة فاشلة:
عادي مهوب أول واحد يطفش مني.. ومن قلب بعد!!
لازم أتعود على ذا الشيء!!
هذاك طفش مني عقب عشرة ثمان شهور..
وهذا مستعد يطفش قبل ما يعاشرني حتى!!
شكله درا إني ما أتعاشر!!
مزون حينها همست بغضب حقيقي: تدرين إن ذا السالفة البايخة تقهرني..
وأنتي تعيدين وتزيدين فيها..
أشلون تبين فهد يتقبلش وأنتي منتي بمتقبلة روحش؟؟
جميلة مالت لتضع رأسها في حضن مزون الجالسة وهي تهمس بيأس:
فهد بأحطه فوق رأسي.. أكون بهيمة إذا ما تعلمت من تجربتي مع خليفة..
أو سمحت لنفسي أكرر نفس الغلط!!
بس أنا عارفة باللي بيصير... حاسة إنه ماراح يتقبلني لأنه خذني عشان عمي منصور..
خليني أجهز نفسي لذا الشيء عشان ما انصدم..
وعلى العموم لا حن أول ولا آخر زوجين تكون حياتهم مافيها حب..
أنا ما أبي إلا الاحترام منه وكثر الله خيره!!
*************************************
" يـــمـــه!!.. بسم الله الرحمن الرحيم.. ماصليت!!"
قفزت كاسرة بجزع وهي تهمس بهذه الكلمات.. بعد أن ظنت أنها غفت لدقائق لتتفاجأ بالغرفة تغرق في الظلام عدا نور خافت يجاور من ينام جنبها..
كساب صحا على صرختها وهو يعتدل بإرهاق: وش فيش؟؟
قفزت السرير وهي تهمس بجزع بعد أن نظرت لساعتها: نمت على طول عقب صلاة العشاء.. وأنا مابعد صليت قيامي..!!
هتف بذات نبرته المرهقة: باقي وقت على صلاة الصبح.. صلي..
كانت بالفعل مع كلماته تتوجه للحمام لتتوضأ.. صلت أولا..
ثم رغما عنها.. عادت لتطل عليه.. وهي تشعر بذنب رغما عنها أيضا .. أنها نامت وتركته وهو على هذه الحال..
فرغم كل التعقيد.. وكم الغضب الذي لا حدود له بينهما..
ولكنه يبقى زوجها.. ومريض.. وفي حاجتها الآن!!
وجدته نائما..
فعادت وقرأت وردها.. ثم نظرت للساعة.. لم يتبق إلا نصف ساعة لصلاة الفجر.. ستقرأ مزيدا من القرآن حتى موعد الصلاة..
ولكنها قبل ذلك عادت له مرة أخرى.. وهي تنحني هذه المرة وتلمس جبينه..
فالليلة التي قضته عنده أُصيب بحمى.. وحين أخبرت عمها..
قال لها أن الحمى قد تعود له من وقت لآخر حتى تلتئم جروحه نوعا ما..
بالفعل وجدت جبينه دافئا..
ارتعشت حين فتح عينيه.. على ملمس أناملها على جبينه!!
همس لها بسكون: وش فيش؟؟ أنتي تعبانة؟؟
همست بسكون كسكونه: لا.. بس نمت بدون ما أحس..
أنت اللي تعبان.. قوم خلني أعطيك حبوب للحرارة..
أجابها بذات السكون ولكنه أقرب لسخريته المريرة هذه المرة: مهتمة يعني؟؟
أجابته بنبرة كنبرته تماما: ماني بمهتمة.. وليش أهتم؟؟!! بس هو واجب لازم أسويه!!
اعتدل جالسا وهو يمد يده لقنينة الماء بعد أن تناول أقراصه من جواره ثم همس بعد ذلك بنبرة باردة:
يدي الثانية مافيها شيء.. أقدر أكل حبوبي بنفسي.. لا تكلفين نفسش بواجب ثقيل..
همست بسكون ثقيل: عوافي على قلبك.. خلاص مالي عازة كالعادة.. بأروح أقرأ قرآن لين الصبح..
همس بنبرة مقصودة: مافيه شيء نتناقش فيه!!
هزت كتفيها ببرود: وليش نتناقش.. أنا كالعادة –بعد- مخلوق ماله حساب في حياتك..
هددتني بالضرب وبالطلاق وعصبت علي.. وبردت خاطرك فيني..
وانتهينا خلاص..
يتبع ,,,
👇👇👇

اللهم لك الحمد حتى ترضى وإذا رضيت وبعد الرضى ,,, اضف تعليقك