بارت من

رواية بين الامس واليوم -146

رواية بين الامس واليوم - غرام

رواية بين الامس واليوم -146

فما بات يظنه في عالية يجرح إنسانيته قبل رجولته..
أن يكون كل ما بينهما معتمدا على قدرته على المشي..
أ هو في نظرها محض ساقان تتحركان؟؟
أ كل العلاقة المتينة بينهما تختزل في محض ساقيه.. وكونه يمشي؟!!
أين روحه؟؟ وقلبه؟؟ وعقله؟؟
وإذا أراد الله عز وجل له ألا يمشي.. فكيف ستكون حالهما؟؟
ماهو مصير علاقتهما؟؟
هل هي باتت تستكثر نفسها عليه.. وأنها أفضل منه لكونها تمشي؟؟
أم لأنه يحتاجها وهي لا تحتاجه ترى هذا دافعا لأن تقسو عليه هكذا؟؟
يا الله .. كل شيء يجرحه التفكير به!!
كل شيء!!


.
.
.


هي أيضا.. ساهرة لم تنم..
" يا لقسوته.. أ لأني بدأت أعتاد أن أنام على ذراعه.. يريد أن يحرمني منه؟!!"
مجروحة منه أكثر.. وهو يقذفها كشيء مهمل لا حاجة له به..
ولماذا يكون في حاجة لها ووالديه يعاملانه كملك.. ينتظران منه همسة ليتقافزان لخدمته أو يناديان الخدم لخدمته..؟؟
وهم طبعا لا يضايقانه كما تفعل وهي تصر عليه أن يتدرب!!
طبعا هي في نظره الشريرة القاسية.. ولا يريدها..!!
مشكلتها مع زوجها.. أنه ...
مـــدلـــــل!!
ويريد كل شيء أن يتم وفق مايريد.. ولا يحتمل مطلقا أن يجبره أحد على شيء..
أليس غريبا أن تقول عن رجل في الثانية والثلاثين أنه مدلل؟؟
ولكن هذه الحقيقة.. فعبدالرحمن يحتاج لهزة عنيفة توقظه..
ولكنها تخشى من هذه الهزة..
لأنها تؤمن أنها تحب عبدالرحمن أكثر مما يحبها بكثير..
تخشى إن ضغطت عليه أكثر أن يتخلى عنها!!
تعلم أن مشكلته نفسية.. وناتجة أيضا عن دلاله..
فهو مازال عاجزا عن تقبل أن صديقه رحل.. وأنه تم انتزاعه منه..
رافض لهذه الفكرة.. ويكره أن يحيا بعده كما كان قبله..
تتمنى عالية لو تركته يعاني قليلا حتى يثوب لرشده.. لكنها تخشى أنها ليست بذات أهمية حتى يهتم لغيابها من عداه..
حتى هذه الليلة لولا كرامتها الثمينة وإلا كانت عادت بنفسها..
ولكنها لم ترد أن ترخص نفسها وهو من أرخصها هكذا..
ليتها تجد لها وسيلة فعالة تستطيع أن تستخدمها ضده ومن أجله..
ليت!!!
تنهدت وألم في بطنها يُخرجها من أفكارها..
كان بطنها يُعتصر من الجوع.. فهي لم تأكل شيئا منذ البارحة حتى..
قررت أن تنزل لمطبخ التحضير في الطابق السفلي حتى تأكل لها شيئا..
" الله يسد نفس عدوك ياعبدالرحمن
حتى الأكل سديت نفسي منه!!
نسيت روحي بسبتك!! "


***************************


ليلة مارثونية طويلة بالفعل..
مازالت لم تنم.. وتعلم أنها لن تنم حتى تصلي الصبح كما حدث البارحة..
فموعد زواجها يقترب.. وتوترها يتزايد..
لم يبق إلا ثلاثة أيام.. وهي لا تتخيل بعد كيف تكون حياتها مع هذا الرجل المجهول..
تعرف الكثير عن هذا الرجل.. وتجهله... هو..
ماتعرفه عنه أنه حاد في كل شيء.. حاد في وسامته كما هو حاد في شخصيته..
مختلف بالفعل عن خليفة الذي كان مهادنا في كل شيء.. من شكله إلى شخصيته!!
لا تريد أن تعقد مقارنة ولكن المقارنة رغما عنها تحضر.. فهذا كان زوجها..
وذاك سيصبح زوجها..
وما يؤلمها من الإثنين أن أحدا منهما لم يتزوجها لذاتها..
فذاك تزوجها انتقاما لكرامة لم يمسها أحد..
وهذا سيتزوجها من أجل شخص آخر!!
وهــــي... لا حساب لها عند أي منهما...!!
تقف.. لتنظر لنفسها في المرأة.. تعلم أنها جميلة.. وتعلم أن أكبر ميزاتها هي نعومة مثقلة بأنوثة تذيب الصخر..
ولكن هل هذا يكفي لرجل كفهد.. لا تنقصه الوسامة ولا قوة الشخصية!!
كيف سيكون تعامله معها وهي الآن بكامل صحتها وأنوثتها وجمالها؟؟
بعد أن كانت تحتمي بمرضها من قرب خليفة..
هل سيكون لطيفا وحانيا ومراعيا كخليفة؟؟
" يا الله ما أبي أقارن...
ما أبي أقارن!!
ما أبي أقارن!! "


***************************************


" فهد جعلني فدا خشمك.. طف الليت خلني أرقد
وإلا قم فارق لغرفتك..
يعني طاردني من غرفتي... وعقبه جاي بعد تبي ترقد عندي
حرام عليك بأروح الكلية عقب صلاة الصبح.. خلني أرقد شوي"
فهد عاجز كذلك عن النوم وهو يعبر الغرفة ذهابا وإيابا.. لم يستطع حتى الجلوس والاسترخاء..
ولا يريد أن يصعد لغرفته حتى.. وهو يعلم أن بعض أغراضها قد وصلت..
والبقية ستحضرها أمها في الغد..
روحه مثقلة بالغيظ والقهر وموعد زواجه يقترب من امرأة هو لا يتقبلها إطلاقا
ولا يستطيع تصورها زوجة له..
هتف بحزم لهزاع المتمدد على السرير: انخمد.. حد ماسكك..
ولمعلوماتك.. ترا دوامي بعد عقب صلاة الصبح.. فلا تبكي علي.. مثلي مثلك..
هزاع يعتدل جالسا وهو يهمس باستغراب: أنت ماخذت إجازة لين الحين..؟؟
ريح لك يومين قبل عرسك..
هتف فهد بذات الحزم: ماحد طلب شورك..
هزاع بتافف: ماعاد ينتحاكى ذا المخلوق... 24 ساعة شاب نار..
الله يعين بنت خليفة على مابلاها!!
فهد بغضب: تلايط.. ومرتي ماتجيب طاريها على ثمك..
هزاع يعود للتمدد وهو يشد الغطاء ويهتف بعدم اهتمام:
عدال على ذا المرة.. صدق روحه.. ماني بمأكلها.. إشبع فيها.. المهم خلني أرقد الله يرحم والديك..
ترا بيت منصور مهوب بعيد يأخيك.. روح.. وعد طوف البيت.. لين يجي الصبح..
ولكن هزاع لم يتمدد حتى وهو يقفز واقفا بتحفز ويصرخ لفهد : سمعت الصوت؟؟
فهد كان أساسا سبقه لباب الغرفة وهو يهتف بحزم: شكله جاي من المطبخ الداخلي.. صوت صحون تكسرت..
الاثنان قفزا معا .. متجهان بسرعة للمطبخ..
وجزعهما يتفجر برعب وهما يريان عالية مغشيا عليها في المطبخ...
وبجوارها زجاج مكسور.. هزاع انحنى عليها بسرعة ليحملها..
بينما فهد يصرخ فيه: انتبه عليها من القزاز!!
هزاع حملها بخفة خارجا للصالة السفلية بينما فهد يتبعه بقنينة ماء..
هزاع أنزلها على ألاريكة.. وهو يهتف لها بجزع حقيقي:
علوي.. علوي.. بسم الله عليش.. قومي وش فيش؟؟
فهد هتف فيه بحزم: وخر.. وخر..
ملأ كفه بالماء وهو يسمي بسم الله ورشه على وجهها..
شهقت بعنف بينما هزاع يهتف بغضب: الله يلعن أبليسك روعتها..
فهد لم يرد عليه وهو ينحني عليها ويدخل ذراعه تحت كتفيها ويرفعها ويهمس لها برفق:
عالية سمي بسم الله.. وش فيش؟؟
عالية تحاول جمع شتات نفسها.. وتهمس بتقطع:
ما أدري.. كنت أبي أسوي لي شيء آكله.. حسيت بدوخة.. يمكن عشاني ما كلت شيء من البارحة...
فهد كان مازال يلبس ثوبه.. ألقى بمفتاح سيارته لهزاع.. وهو يهتف بحزم:
روح إلبس ثوبك.. وشغل سيارتي..
وأنا باوديها لغرفتها نجيب عباتها وبنجيك..


************************************


يعلم تماما أي تعذيب يمارسه والده ضده...
فكلاهما يفهم الآخر تماما!!
منذ عودة والده.. وهو صامت لم يوجه له كلمة واحدة..
كلاهما صليا وقرأ ورديهما.. ولهما وقت طويل وهما صامتان تماما كقبرين مهجورين..
جسده ممزق من الإرهاق والآلام.. ومع ذلك يستحيل أن ينام قبل أن يطمئن عليها!!
صوت أنينها المكتوم الذي جاءه من خلف الباب لا يفارق أذنه وهو يصب كنار مسمومة في روحه..
وفي ذات الوقت نار محرقة تنتشر في كل جسده كلما تذكر رؤية غانم لها..
يشعر أنه يحترق.. يحترق من كل ناحية..
وحتى والده لا يرحمه!!!
أما ما أصابه بالجنون فهو رؤية والده يتمدد على الأريكة وكأنه يستعد للنوم..
حينها لم يطق صبرا وهو يهتف بنبرة مقصودة:
يبه.. بترقد؟؟
زايد بذات نبرته المقصودة: إيه.. أبي أريح شوي قبل صلاة الصبح..
كساب بذات النبرة المقصودة: زين أنا مافيني نوم.. اقعد خلنا نسولف..
زايد برفض مقصود: مالك لوا.. أنا بأرقد..
واللي ربي مشغله بشيء.. تلفونه جنبه ويعرف يدق رقم اللي مشغله ويسأله عن حاله بنفسه..
كساب أطلق تنهيدة متأففة واضحة.. وصلت لسمع زايد ولم يظهر اهتماما بها وهو يتمدد فعلا...
رغم أنه بداخله مهموم فعلا.. فماحدث أمامه اليوم لم يرضيه..
وحال الإثنين لا يرضيه.. فليس غبيا ليلاحظ أن الاثنين يعانيان التعاسة رغم أن كلاهما يبدو مغرما بالآخر لأبعد حد..
فأين مشكلة الاثنين؟؟ أين مشكلتهما؟؟


.
.
.
مازال لهيب دموعها يحرق ثنايا صدرها..
لم تسألها عن شيء مطلقا..
قررت أن تتركها الليلة تفرغ عن كل الكبت المتطاول الذي تعانيه في حضنها..
وهي تصر عليها أن تنام الليلة في حضنها...
وبالفعل.. كأن كاسرة كانت تنتظر فقط دعوة كهذه..
فهي ما أن تمددت في حضن أمها حتى عادت للانفجار في بكاء موجوع مثقل بالشهقات والآنات المتألمة..
وهي تدفن وجهها في عمق صدرها..
مزنة تحتضنها بحنو وهي تمسح على شعرها ووجع عميق يتزايد في روحها..
" ماذا فعلت بابنتي يا كساب؟؟
ماذا فعلت بها؟؟
المهرة التي لم تعرف إلا الصهيل الشامخ..
من بعدك ماعادت تعرف إلا الدموع..
أي شرخ شرخته في عمق روحها التي لا تعرف التخاذل..
ماذا فعلت بابنتي حتى ترتعش وهي تنهمر يأسا ودموعا في حضني الآن؟؟
حتى هنا ويكفي ياكساب..
يكفي..
لن أسمح لك بالمزيد.. يكفي!! "


**********************************


في حياتها كلها لم تتعرض لهكذا إحراج وصل إلى مرحلة الإذلال..
الآن شعرت بقيمة أن يكون لها أخوات رقيقات بعيدا عن هؤلاء الأجلاف المسمين أخوة..
وهم يثقلون عليها عيار المزح كما لو كانت رجلا مثلهم لا يشعر..
لماذا يُكتب عليها أن تكون فرحتها مبتورة دائما..؟؟
خبر مثل هذا رغم أنه لم يخطر لها على بال مطلقا.. لكنها تمنت أن تتلقاه في وقت آخر.. ويكون عبدالرحمن هو من معها..
وليس هذين القردين هزاع وفهد..
منذ تلقيهما للخبر وهما لم يسكتا عن الضحك.. فهما سعيدان ومستغربان في آن..
حتى ثقيل الظل فهد الذي مضى له أيام وهو متجهم لا يتكلم إلا بالقطارة..
هاهو ينهمر عليها بمزاحه الثقيل منذ خرجا من المستشفى عائدين للبيت:
علوي أنتي متأكدة إن رجالش مشلول وإلا تلعبون علينا؟؟
عالية وجهها يتفجر احمرارا وهي تتمنى أن يحدث شيئا يجعلهما يسكتان.. وهي عاجزة عن الرد لانها لو نطقت بحرف فقد تنفجر باكية!
تشعر أن كل المقالب التي ارتكبتها في حياتها... كلها عادت لها الليلة أضعافا مضاعفة!!!
وهزاع يكملها عليها وهو يضحك:
ماشاء الله على أبو نظارات توهم مكملين شهر من كم يوم.. ماعنده وقت أخينا!!
ثم أردف كمن تذكر شيئا: على طاري أبو نظارات .. والله مايبشره حد غيري..
عالية حينها همست بجزع حقيقي وهي تنطق أخيرا:
لا تكفى هزاع.. الخبر هذا أنا أبي أقوله له وفي الوقت المناسب..
ولكن حساسية تفكيرها لا يفهمها شاب كهزاع وهو يهتف بمرح:
مالي شغل.. بلا وقت مناسب بلا بطيخ..
الحين الفجر بيأذن وأنا مارقدت.. خني على الأقل أطلع ببشارة..
عالية كادت تبكي من القهر فعلا.. وهي تراه يتجاهل كل رجاءاتها الحارة ويرفع هاتفه ويتصل..
حينها.. كان عبدالرحمن يغفو للتو وهو مازال جالسا.. رنين هاتفه أيقظه وهو يلتقطه بجزع.. حين رأى اسم هزاع..
تزايد جزعه...وهو يهتف بهذا الجزع: عالية فيها شيء ياهزاع؟؟
عالية الجالسة في الخلف.. بدأت دموعها تسيل فعلا وهي تسمع صوت عبدالرحمن الجزع عبر الصوت الذي فتحه هزاع على (السبيكر)..
"بالفعل كم هذان المجنونان خاليان من الشعور!!".. وهزاع يهتف بمرح: لا والله حساس وحاستك السادسة شغالة..
تزايدت نبرة عبدالرحمن جزعا حقيقيا: وش فيها عالية؟؟ وش فيها؟؟
فهد كان يكتم صوت ضحكاته.. وعالية تكتم شهقاتها.. بينما هزاع يكمل بذات المرح:
فيها إنها بتجيب لك دكتور صغير بنظاراته.. وأنا أبي البشارة منك ومن أبو عبدالرحمن بعد..مالي شغل!!
عبدالرحمن حينها همس بتبلد فهو لم يفهم شيئا: نعم؟؟ وش تقول؟؟
حينها تكلم فهد بصوت عال ليصل صوته عبر السبيكر مرحا ضاخبا:
وش بعد؟؟ تبي تعمل العملة وتبرأ من ولد أختي.. مهوب أشلى لك؟؟
ترا أنا وأخواني بنجيك وندبغك لين تحب القاع..
عالية تزايدت شهاقاتها المكتومة...
كيف يجعلان خبرا خاصا بها هي وزوجها مثار مزح ولهو لهما بهذه الطريقة الخالية من الإحساس..؟؟
رغم أنهما كان يعبران عن سعادتهما بأختهما الوحيدة بطريقة بعفوية...
وربما لو كانت عالية على وفاق مع عبدالرحمن لم تكن لتتحسس من مزحهما لهذه الدرجة..
عبدالرحمن مازال صوته متبلدا مذهولا: أنا بجي الحين أجيب عالية..
كان لشدة إحساسه بالسعادة المفاجئة التي شعر بها كجبل هائل هبط على روحه فجأة..
يخشى أن يكون هذا مقلبا من هزاع وفهد.. ولن يحتمل فعلا هذا!! لن يحتمل..
أراد أن ينحي كل مشاعره حتى يراها هي..
يسمع الخبر منها..
ومن ثم يتشارك الفرحة معها كما يفترض ويجب..
يا الله.. أ حقا هذه الفرحة كلها.. هو سيصبح أبا؟؟ أحقا؟؟
هل يمن الله عليه بمهاب صغير يعود ليضمه إلى صدره.. يريح وجع روحه المثقلة بالفقد!!
يا الله.. ما أعظم هذه الفرحة!! ما أعظمها!!
فهد أجابه بحزم: وش تجي ذا الحزة؟؟ حن أساسا في الطريق راجعين من المستشفى..
حن بنوصلها عندك..
حينها انفجرت عالية بالبكاء تماما.. وصوتها يصل عبدالرحمن قبل أن يغلق هزاع (السبيكر)...
تعالت شهقاتها ونحيبها: ما أبي أروح هناك..
أبي أمي.. ودوني لأمي.. ما أبي أروح لعبدالرحمن..
ألم متزايد في روحها من كل شيء..
من إحراج شقيقيها لها.. ومن ثم إفسادهما لفرحتها..
ومن عبدالرحمن الذي كان لا يريدها.. !!
والآن... وفجأة.. !!
لم يصبر حتى للصباح وهو يريد الحضور فورا بعد أن كان يريد تركها حتى موعد زواج فهد..
الآن يريدها؟؟!! الآن؟؟
أم يريد ابنه فقط؟!!
وهي لا قيمة لها !! لا قيمة لها أبدا!!
بل هو حتى لم يعبر عن أي فرحة بخبر حملها..!!
يا الله كم هي مجروحة !! مجروحة بالفعل!!


***********************************

" حرام عليش يأمش صبيتي قلبي..

صحيت أدور زايد مالقيته.."
جميلة ترفع رأسها وهي تجلس الأرض وتضع زايد جوارها بداخل لعبته المكونة من فراش معلق فوقه ألعاب..
وتبتسم: أدري إن عمي منصور طلع بدري وإنش ما نمتي إلا عقب ماراح..
عشان كذا دخلت وخذت زايد..
قلت أنتي ترتاحين وأنا أتسلى أنا وإياه...
جلست عفراء خلفها على المقعد وهي تميل عليها من الخلف وتلصق خدها بخدها وتهمس بحنان: وأنتي وش مقومش بدري زين..؟؟
جميلة بعفوية: نمت ساعتين عقب الصلاة.. وقمت شبعانة رقاد..
عفراء باهتمام لا يخلو من تأثر وهي تتذكر أن ابنتها ستذهب وهي مازالت لم تشبع منها حتى:
زين رتبتي أغراضش كلها؟؟
عشان أبي أروح أرتبها اليوم مع أغراضش اللي أرسلتها أمس..
جميلة باختناق لا تعرف سببا: خلصت..
عفراء وقفت وهي تحاول إخفاء اختناق صوتها خلف حنانه:
زين قومي البسي.. وأنا بألبس وألبس زايد عشان أوديه لمزون..
عشان نروح موعدش عند الصالون..
والعصر بأودي أغراضش.. وفي الليل بتجيش الحناية!!
جميلة هزت كتفيها بيأس: إن شاء الله يمه.. خير!!


********************************************


" يأبيك والله ذا العجلة مالها داعي!!

كان قعدت شوي في المستشفى"
كساب يجلس بإرهاق على مقاعد الصالة السفلية.. فور دخوله من الباب
ويهتف بحزم بدا إرهاقه واضحا فيه:
يبه خلاص.. الأنتي بايوتيك اللي في الوريد ..وخلصته.. وهذا أنا خذت علاجي معي..
التغيير بأروح كل يوم يغيرون لي..
علي بيجي بكرة الصبح.. ومانبي نروعه..
وعرس جميلة بعد بكرة.. أبي خالتي بالها يرتاح وتتفرغ لبنتها.. بدل ماهي تتصل علي كل ساعة!!
كل هذه المبررات التي ساقها.. ولم يقترب من المبرر الحقيقي أبدا..
هـــــــــــي!!
سببه الرئيسي!!
يشعر بغضب عليها.. ومن أجلها.. ولا يعرف كيف حالها من البارحة..
ولن يحتمل مطلقا مزيدا من هذا الضغط..
الاثنان لم يخبرا أحد بعودتهما.. ومزون ذهبت مع خالتها لترتب أغراض جميلة..
وكاسرة عند جدها.. ومزنة هاهي تعود للتو وتدخل عليهما..
تفاجأت وهي تبتسم بترحيب.. وتبارك لكساب سلامته..
زايد سأل كساب بتلقائية: تبي أطلعك فوق؟؟
لأني أبي أروح أسبح.. أبي أروح للشركة شوي.. صار لي كم يوم معهم بالتلفونات بس..
كساب بمودة: روح طال عمرك.. بأطلع بروحي إذا بغيت..
كساب لم يكن يريد الصعود حتى يعرف كيف هو الوضع.. أراد أن يختلي بمزنة ليسألها..
وزايد استغرب أن مزنة لم تلحق به كما اعتاد من اهتمامها به..
بينما مزنة كانت ككساب.. تريد الاختلاء به..
فهي لن تؤجل الحديث أكثر من ذلك!!
فور صعود زايد.. سأل كساب مزنة بشكل مباشر فهو ماعاد به صبر:
شأخبارها؟؟
مزنة همست بنبرة مقصودة: مهتم من أخبارها؟؟
كساب باستغراب مقصود: وذ ذا النبرة يمه؟؟ أكيد مهتم!!
مزنة حينها مالت للأمام لتنظر لكساب بشكل مباشر صارم.. وتهمس بذات المباشرة والصرامة:
اسمعني يأمك زين..
أنا زوجتك شيخة مالها شبيه.. ما أقول إن بنتي مافيها عيوب..
الإنسان عيوبه أكثر من مزاياه..
بس بنتي ماكنها بأحد في شيين.. في زينها.. وفي قوة شخصيتها..
الزين.. الظاهر إنه ما ملأ عينك.. لأنك مايمر شهر ماتسافر برا الدوحة..
وأما على قوة الشخصية.. ماشفت بنتي مستوجعة وحزينة مثل زعلتها معك أول مرة.. والحين أكثر..
وزعلتها الأولة كانت وأنت مسافر.. والحين عقب رجعتك من سفر!!
كساب قفز واقفا دون أن يشعر وهو يهتف بغضب حقيقي:
وش تتهميني فيه؟؟ أنا؟؟ أنا؟؟
مزنة لم تتحرك من مكانها وهي تهتف بصرامة حقيقية تلقائية:
ما أتهمك بشيء.. أنا أحط احتمالات بس..
لأن اللي أشوفه في بنتي ماله تفسير إلا كذا.. مايوجع المرة بذا الطريقة إلا ذا الشيء..
كساب مازال ينتفض بغضب هائل وصوته يعلو: أنا تتهميني بذا الشيء؟؟
أنا؟؟ أنا؟؟
مزنة بذات هدوءها الصارم: اسمعني يا ابن الناس..
ترا الدين قال: إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان..
ولا تظن إنه عشانك لفيت عشان أصير مرت أبيك.. إن ذا الشيء بيكون حبل تربطه على حلق بنتي..
تكون ماعرفتني ولا عرفتها..
قبل أن يرد كساب الذي كان ينتفض لشدة غضبه كان صوت زايد الصارم البالغ الصرامة هو من قطع الحوار وهو ينزل الدرج:
مزنة أنتي وش قلتي لكساب.. صوته واصلني فوق..
الصبي عاده تعبان.. ما تتأجل المواضيع شوي لين يتشالى!!
زايد كان على وشك الاستحمام لولا أنه وصله اتصال من الجد جابر يسأله عن حال كساب..
وحين علم بعودتهم أخبره أنه ذاهب لمجلسهم للسلام على كساب..
لذا قرر زايد النزول وتأجيل الاستحمام..
ليصل له صوت صراخ كساب وهو مازال في أعلى الدرج...
مزنة أجابته بحزم: فيه مواضيع ماتنفع تتأجل.. ودامك جيت.. هذا أنت تسمع مع ولدك..
إذا أنتو ما أنتو بحاسين ببنتي.. لأنها قدام الكل قوية شخصية وماتهتز..
فأنا حاسة فيها وفي وجيعتها..
وولدك ما أدري وش هو مسوي فيها.. وأنا مستحيل أسكت على ذا الموضوع كثر ما سكتت عنه..
زايد بحزم أكبر من حزمها: كساب وكاسرة مهوب صغار.. يحلون مشاكلهم بروحهم.. مافيه داعي تتدخلين..
مزنة حينها وقفت لتواجه كساب ووالده وتهتف بصرامة:
أكثر من سنة ما قدروا يحلونها بروحهم.. وإذا أنت وولدك مرتاحين..
بنتي مهيب مرتاحة.. وأنا مستحيل أخليها تستوجع بروحها..
كساب شعر أن هناك شرارة خلاف ستشتعل بين والده ومزنة..
وكلاهما يقف في مواجهة الآخر كجبل عظيم لا يخشى الاهتزاز..
لذا هتف باستعجال صارم: زين يمه أنتي وش اللي يرضيش الحين؟؟
مزنة بصرامة مغلفة بالحزم: دام إنك منت بقادر تعاملها بما يرضي الله
ترا أخيها مهوب عاجز يضمها..
زايد حينها صرخ بغضب حازم: لا.. أنتي شكلش استخفيتي.. قلت مالش دخل بين الولد ومرته.. ماتفهمين!!
مزنة استدارات ناحيته نظرت له بشكل مباشر نظرة قارصة.. ولكنها لم ترد عليه احتراما له في وجود ابنه وحتى لا تهز صورته أمامه..
رغم أنها كانت تتحرق للرد.. ومستعدة تماما له!!
في خضم الجو الملتهب والكل متحفز.. دخلت بهدوء تام مختلف عن الأعاصير الدائرة في المكان..
همست بسكون تام ودون أن تنظر لأحد: السلام عليكم.. الحمدلله على السلامة..
جدي ينتظرك في المجلس..
فوجئت بكساب يشدها من عضدها بيده السليمة..
وهو يوقفها أمامه وينظر إلى عمق عينيها نظرة جعلتها تشعر بالتكهرب رغم ذبول كل مافيها..
وهو يهتف بصرامة: كاسرة حلفتش بالله.. وهذا إبي وأمش يسمعون...
تشكين إني أخونش؟؟ وإلا أعرف نسوان عليش؟؟.. وإلا إن سفراتي سفرات خرابيط تغضب ربي..؟؟
رغم صدمة كاسرة من السؤال غير المتوقع إلا أنها خلصت عضدها من كفه
وهي تهمس ببرود: حاشاك يأبو زايد من الردى.. ولا عمره طرا على بالي..
حينها كانت مزنة من تكلمت بحزم بالغ:
ودام كلنا موجودين.. خل نخلص من ذا السالفة..
حالش مهوب عاجبني.. وأخر مرة يوم زعلتي على كساب كنتي تبين الطلاق..
إذا هذا سبة اللي فيش؟؟.. خليناه يطلقش..
رغم غضب زايد المتزايد من مزنة.. ومن تحكمها في مجرى الأحداث..
لكن إن كانت كاسرة فعلا لا تريد كساب.. فلا يمكن إجبارها عليه..
لذا هتف بحزم وهو يوجه الحوار لكاسرة:
يا ابنتي الطلاق أبغض الحلال.. وأنتي مرة عاقلة..
لكن لو أنتي صدق تبين الطلاق؟؟ خليته يطلقش..
لم تكن كاسرة من أجابت بل كساب الذي تدفقت حممه هادرة:
أنتو وش شايفيني؟؟ بزر تبون تمشونه على شوركم..
مع احترامي لكم.. بس أنا ومرتي مالحد دخل بيننا..
تظنون إنكم بتقولون لي طلقها بأطلقها..؟؟
آسف.. اسمحوا لي.. والحوار انتهى..
أنا رايح المجلس أسلم على إبي جابر..
كساب خرج فعلا.. بينما كاسرة تجاوزت المكان ببرود جامد وهي تصعد للأعلى دون أن تنطق بكلمة..
لتبقى النار مشتعلة بين القطبين الكبيرين.. نظرات حادة ملتهبة بين الاثنين قطعها زايد بقوله بصرامة:
مستانسة إنش كنتي بتولعينها بين الرجّال ومرته؟؟
مزنة همست بصرامة مشابهة: مهوب أنا اللي أولعها..
وهذا مهوب وقت حوار بيننا.. لنا مكان نسكره علينا عشان ما نضحك البزارين علينا وحن نتهاد مثلهم..
مزنة أنهت عبارتها وغادرت خلف ابنتها.. بينما غضب زايد يزداد منها..
" هذي استخفت مرة وحدة!!"

يتبع ,,,

👇👇👇


تعليقات