بارت من

رواية بين الامس واليوم -149

رواية بين الامس واليوم - غرام

رواية بين الامس واليوم -149

قوم يالنساي.. مسرع نسيت.. هذا أنا طلعت ثيابك.. قوم اسبح والبس وودني..
أبي أروح لجميلة في الأوتيل... أنا والبنات بنتعدل عندها..
علي يهمس بابتسامة وهو يقف متجها ناحيتها: ياسلام.. يعني النسوان يشوفون كشخة حبيبتي قبلي.. وأنا آخر من يشوفها..
آسف تعدلي هنا... وأنا بأوديش في الليل...
شعاع احتضنت عضده برجاء: تكفى حبيبي تكفى.. لا تسكرها مرة وحدة..
أصلا بأرجع بدري.. بس تجي الزفة بأرجع..
علي ليس رافضا مطلقا.. فهي استأذنته منذ الأمس وأذن لها.. ولكنه يريدها أن تذيب مشاعره حين ترجوه بطريقتها المثقلة برقتها وعذوبتها..
علي احتضن وجهها بين كفيه وهو يغمره بقبلاته الدافئة ثم يهمس لها بأريحية:
تدرين يا النصابة إنش تأمرين على رقبتي...
حاضرين ياقلبي.. نوديش للمريخ لو تبين...
بس على اتفاقنا... يزفون المعرس.. بأجي أخذش.. تجهزي تنزلين لي!!


****************************************


" أنا بأعرف أخيك ذا.. كم مزاج عنده؟؟
مزاجه زفت قبل الملكة... ثم وش زينه في الملكة.. تكانة وركادة..
والحين شكله بيدبغ كل الحلاقين اللي في المحل من كثر ماهو معصب
وش بيسوي في العرس؟؟"
هزاع يبتسم وهو يجيب نايف: لا تخاف بيكون راسم نفسه ولا أبو الهول في زمانه..
المهم لا تسوي نفسه يوم عرسك.. أنا اللي بأدبغك... خلاص فهد حرق اللي باقي عندي من الأعصاب.. ماني بمستحمل دلع..
واحد معصب عشانه بيعرس...وش ذا السخافة؟؟
ليتني أعرس بس عشان تشوفون أشلون بأوزع ابتسامات لين أقول بس!!
نايف يضحك: والله مالي شغل.. يقولون العصبية موضة للعرسان.. وأنا لازم أتابع الموضة..
هزاع يضحك: ويقولون لك بعد ضرب المعرس المعصب بيصير موضة بعد...
فهد ينظر للاثنين الضاحكين.. ويتمنى لو تناول (عقاله) المعلق قريبا منه.. ليضرب الأثنين به..
ماهو المضحك الذي يُضحك هذين السخيفين بينما هو يشعر بغيظ عظيم.. عظيم؟!!
يتنهد بعمق.. وهو يشد له نفسا عميقا..
" اعقل يافهد واركد... لا تضحك الناس عليك..
وخير.. السالفة كلها مرة.. عاملها بما يرضي الله وخلاص
لا أنت أول ولا آخر رجال.. يتزوج وحدة مهيب على هواه..
وعقب فترة بأتزوج اللي على هواي!!
الموضوع بسيط.. وما يستاهل الشد اللي أنا مسويه في نفسي!!"


*************************************


" وين رحتوا وخليتوني؟؟"

مزون تبتسم وهي تخلع عباءتها ثم تجلس جوار جميلة التي أنهت زينتها للتو:
رحنا نكمل ترتيب الباقي في جناح العرسان..
جميلة توترت نوعا ما.. وما الذي لا يوترها؟؟
همست بهذا التوتر وهي تمد أناملها لأطراف شعرها: شكلي أشلون؟؟
مزون ابتسمت بشفافية وهي تحتضن كتفي جميلة: بسم الله ماشاء الله..
بتشوفين شكلش اشلون في عيون سبع البرمبة لا طلعت عيونه برا..
جميلة بتأثر غامر: الله يعطيش على قد نيتش يا مزون.. ويخلي عيون غانم ما تشوف غيرش.. قولي آمين!!
ابتسمت مزون بمرح: إيه والله محتاجين ذا الدعوة... كثري منها بس..
عفرا تقف في الزاوية لم تقترب وهي تنظر لزينة ابنتها التي اكتملت مع اكتمال تسريحة شعرها..
وتاثرها يتعاظم ويتعاظم.. تشعر أنها تبذل جهدا جبارا حتى لا تنهار في عاصفة من الدموع تكتمها بكل قوتها..
فهي في عينيها طفلة..سلبها الوجع منها..
سلبها المرض منها أولا..
ثم سلبها زواج لم تكن تريده لها..
كانت تريد أن تبقيها في حضنها حتى تطمئن روحها أنها قوية قادرة مواجهة الحياة..
فهي هشة.. هشة للغاية!!
وكم تخشى عليها من قسوة الأيام!!


***************************************


كان الوقت بعد صلاة المغرب مباشرة..
انتهت من زينتها.. وهاهي تنظر لنفسها في المرآة.. ولتألقها المبهر!!
الجميع ذهبوا.. ولم يتبق سواها.. مازالت لم تستأذنه في الذهاب..
فهما تقريبا لا يتكلمان منذ ماحدث الليلة قبل الماضية..
وكل منهما يتجاهل الآخر بطريقة متعمدة تماما..
وكأنهم يروون أن هذه الطريقة هي الأسلم للتعامل بينهما.. ماداما لا يمارسان إلا تبادل الجرح!!
ولكنها رغما عنها تعاني أكثر لأنه لو كان في حالته الطبيعية.. كان تجاهله ليكون أبسط..
ولكنه الآن يعاني بشدة من إصاباته.. وفي تجاهلها له قسوة آلمتها في أعمق مكان في روحها..
البارحة لم تستطع أن تنم حتى وهي تسمع أناته الخافتة كلما تقلب..
كانت توليه ظهرها.. وهي تعض طرف الفراش بقوة حتى تمنع نفسها من القفز إليه كلما سمعت آنة بالكاد تسمع..
ودموعها تنهمر بغزارة دون أن تشعر حتى!!
تنهدت وهي تنفض أفكارها..
نظرت إلى ساعتها.. لابد أن تذهب وهي اتصلت فعلا بالسائق والخادمة ليتجهزا..
ولكن تبقت الخطوة الأصعب.. استئذاته!!
تعلم أنه لن يرفض.. ولكنها لابد أن تستأذن..
حاولت أن تتصل.. فلم تستطع!! لذا أرسلت له رسالة:
" أبي أروح الحين للعرس.. ممكن؟؟"
كان انتباهها مع هاتفها وهي تنتظر الرد.. ليصلها الرد من مكان قريب جدا وبصوته.. ارتعشت بخفة وهي تسمع صوته خلفها.. باردا حازما:
هذا أنتي متجهزة.. وش يهم موافقتي من عدمها؟؟
استدارت ناحيته وهي ترد ببرود حازم مثله:
الاستئذان واجب علي.. ولازم أسويه..
هتف بنبرة سخرية: لا مهتمة من واجباتش صدق!!
لم ترد عليه.. بينما كان هو ينظر لها بتمعن.. كم افتقد لرؤية حسنها المتأجج كشعلة نار لاهبة في خضم إرهاقها طيلة الأيام الماضية..
والليلة يبدو حسنها أكثر من متأجج بكثير.. يبدو كما لو كان سيحترق من مجرد النظر إليها!!
هتف لها بعدم اهتمام: امشي بأوصلش.. وبأنتظرش لين تخلصين.. فلا تطولين علي..
كاسرة بتساؤل مستغرب: وش توصلني وأنت كذا؟؟
وأنت منت بحاضر العرس؟؟
هتف بسخرية: على قولتش دامني كذا.. أشلون أحضر العرس..
زِين شكلي وأنا قاعد بين الرياجيل بذا اللزقات كلها كني مومياء!!
حينها جلست كاسرة على طرف السرير وهي تخلع حذائها.. وتدخله تحت السرير..
كساب باستغراب: شتسوين؟؟
كاسرة ببساطة مصممة: خلاص ما أبي أروح..
كساب بتهكم: هذا كله عشان ما أوديش.. خلاص باتصل في سواقة خالتي وروحي معها..
كاسرة بتصميم أشد: خلاص كساب ما أبي أروح..
حينها هتف كساب بغضب: وليش ما تبين تروحين.. هذا عرس بنت خالتي..
على الأقل باركي لخالتي وارجعي..
كاسرة لم ترد عليه وهي تتوجه لغرفة التبديل لتخلع ملابسها...
ماذا تقول لهذا الغبي: أنها يستحيل أن تذهب وتتركه خلفها أو حتى تسمح له أن يقود بها السيارة وهو على هذا الحال..
ارتدت لها فستانا ناعما من الشيفون تتناسب ألوانه مع ألوان زينتها وارتدت صندلا بعنق مرتفع مفتوح زاد أناقة ساقيها المكشوفتين الناصعتين..
ثم عادت له...
على الأقل لتستمتع هي بأناقتها!!
نظر لها باستغراب غاضب: يعني صدق ما تبين تروحين.. أقول لش قومي.. أنا بأوديش..
جلست وهي تهمس بتهكم: ما أبي أروح.. وش تبي الناس يقولون علي وأنا رايحة عرس وأنت قاعد وراي في البيت؟؟
تراجع وهو يهتف بسخرية مريرة: وهذا اللي يهمش؟؟ كلام الناس؟؟
هزت كتفيها وهمست بحزن عميق مخفي خلف حزم صوتها: ووش باقي لي أهتم له غيره..
على الأقل خلني أحافظ على برستيجي قدام الناس..


*******************************************


" عالية حبيبتي اجلسي..
واجد وقفتي.. مهوب زين عليش وأنتي في شهورش الأولى"
عالية تميل على أذن نجلا وتهمس بمرح: من زين الاستقبال..
كل اللي في الاستقبال عاهات..
استقبال حوامل.. على الأقل خليني واقفة بينكم أنتي وجوزا... بطني مابعد بين!!
نجلا بمرح مشابه: ما تخلين الواحد يرحمش..
خلاص وقفي.. تستاهلين!!
عالية بمرحها المعتاد: الله الغني عنكم.. بأرحم روحي بروحي!!
نجلا بمودة: ياحليلش يا علوي.. والله سويتي لنا جو الأيام اللي فاتت..
في التجهيز.. وفي قعدتش في بيت هلش..
كل ماجيت لقيت وجهش الشين..
بنفقد صجتش والحين بيسكر عليش الدحمي.. هو أول مسكر عليش بدون شيء..
أشلون الحين وأنتي حامل...
عالية رسمت ابتسامة على وجهها.. ولكنها لم تكن متقنة إطلاقا..
ففيها كثير من ضيقها وحزنها..
فالوضع بينها وبين عبدالرحمن بقدر مايبدو حله سهلا.. بقدر ما يبدو معقدا!!
وتعقيده ناتج من مقدار حبها لها وخشيتها من الاندفاع في تصرف قد لا يكون محسوبا!!


*********************************


" يا الله...يجنن فستانها.. ما ينفع أروح لبنان أنا بعد..
قولي لتميم يودينا.. خلني أجيب لي فستان من هناك"
سميرة تميل على أذن وضحى وتهمس بمرح: وفستانش اللي سويتيه هنا.. وش نسوي فيه؟؟ نقطه في الزبالة...؟؟
وبعدين يا أختي اقبضي أرضش.. (الئالب غالب) على قولة خالي هريدي..
جمول لو لبست خيشة.. قلنا بنلبس خياش..
شوفي جسمها أشلون صاير ريان ومشدود.. قربت تصك على الجويزي مرت ولد عمي عبدالله قبل حملها..
وضحى بتأفف مازح: ما أقول غير مالت بس.. هذا كلام تقولينه لعروس.. عرسها عقب شهر..
لا وعريسها يمكنه متحلف فيها الحين...
سميرة ضحكت بخفوت: أما متحلف فيها.. فمتحلف فيها... خاطري أسمع أول كلمة بيقولها لش بس!!
وضحى ضحكت فهي تحاول ألا تحمل الموضوع أكثر مما يحتمل:
متحلف فيني من سبايبش.. والله لا يقول لي شي.. لا أطلعه من عينش!!


الاثنتان كانتا تتهامسان وهما تنظران من حين لآخر لجميلة ويذكران الله عليها..
كانت جميلة أكثر من متألقة بكثير بكثير... وفتنتها تبلغ أوجها الليلة..
مدعومة بأناقة خاصة جدا..
ففستانها الأبيض الحريري المختلط بلمسات من الدانتيل كان ضيقا على جسدها ويتسع تدريجيا بفخامة مدروسة من أسفل الأرداف..
وشعرها القصير كان طوله غير واضحا لأنها تم لولبته لإعطائه مزيدا من الحجم
وإعادته للخلف بطريقة تموجية..
وتم نثر زهرات صغيرة من نفس دانتيل الفستان فيه..
ولم ترتدِ طرحة مع الفستان... فبدا نحرها الشامخ مبهرا في إضاءة كبريق قمر مكتمل.. وهي ترتدي فقط عقدا ناعما من الألماس دون أقراط..
وزينة وجهها كانت غاية في النعومة والعذوبة دون إثقال لأن بشرتها النقية لم تحتج للكثير..
فعلاجها في المصحة ولأنها كانت لا تتغذى إلا بغذاء صحي مدروس مدعوم بتمارين رياضية مدروسة استمرت عليهما كلاهما..
أعاد تكوين كل مافيها بطريقة صحية نظرة!!
كانت ترسم على ملامحها ملامح شموخ مختلطة بحياء رقيق... تختلف تماما عما يمور في داخلها من توتر..
فهي قررت أنها لن تشمت الشامتين كما أنها لن تحزن الأحباب..
فهي تعلم أن والدتها على طرف البكاء.. وتحتاج لها سببا فقط لتنهمر.. وهي لن تسبب لوالدتها الحزن وفي هذه الليلة..
ورغم أنها لم تنزل من جناحها.. إلا أن كثيرا من المهنئات صعدن لها..
فالكثير دفعه الفضول لرؤية تغييراتها بعد العلاج...
عدا أن صديقاتها حضرن كلهن وهن ينثرن جو بهجة حماسي حولها..
ورغم كل التوتر.. إلا أنها شعرت فعلا بإحساس العروس الذي حُرمت منه!!
شعور سرقته من قسوة الزمن.. وإحساسها باليأس والتوتر..!!
وطبعا حضيت بالكثير من الحديث الجانبي كماهي عادة نميمة الأعراس!!
صوت يهمس للمجاورة له: خلاص سلمنا خلينا ننزل للقاعة..
سلطانة وهي تتأكد من وضع نقابها على وجهها: شفتي العرس والقاعة وأشلون متكلفين..
اقصبوا ولد أختي وافقروه.. وليته على حد يستاهل!!.. على مطلقة..!!
نورة بنبرة عدم اهتمام: لا تحاتين ولد أختش أبو لسان بغى يأكلنا ذاك اليوم عشانها..أكيد جاته باردة مبردة...
ياحبيتي عرس النسوان كله قام به منصور آل كساب.. ولد أختش مادفع ريال..
سلطانة باهتمام وهما تغادران: وأنا أقول وش عنده.. أثرهم شارينه للدلوعة..
لا ولسانه طويل بعد.. وش عليه ياحظي!!
وأنا اللي كنت أبي أزوجه بنتي.. أكيد ما يبيها.. مانقدر نسوي لها عرس مثل ذا..
نورة بنفس نبرة عدم الاهتمام: أنتي وذا البنت... بنتش عادها بزر يأختي.. وش مستعجلة عليه؟!!
سلطانة باستنكار: بزر.. وش فرقها على جميلة؟؟ مابينهم إلا سنتين..
وعلى الأقل بنتي بيكون هو أول بختها.. مالت عليه رجال المطلقة!!
.
.
.


للتو تدخل أم صالح للسلام على جميلة لأن موعد زفة ابنها قد اقترب بعد أن كانت تتولى مهمة الترحيب بالضيفات في الأسفل..
سلمت على جميلة وباركت لها بحميمية قبل أن تتأخر وتجلس..
ثم تجلس عالية جوارها فعالية سبق لها أن سلمت ثم نزلت ثم عادت الآن مع أمها..
تهمس عالية بمرح ودود: ها يمه.. أنتي كان عينتي لفهد مرة أزين من ذي يومش منتي براضية..؟؟
أم صالح تنهدت: يأمش أنا يوم عييت من جميلة.. مهوب عشان الزين .. أدري إنها الله يستر عليها مابه مثل زينها..
بس أنتي عارفة ليه عييت.. وذا الحكي خلاص مامنه فود... الرجّال عرس.. والله يوفقه..


.
.
.
" ماشاء الله عليه فهيدان راسم روحه مضبوط في البشت والابتسامة شاقة.. عقب ماجننا الأيام اللي فاتت"
هزاع بمرح: عقبالي يارب!!
صالح بمرح مشابه: ومن ردية الحظ اللي بتأخذك؟؟
هزاع (بعيارة) : وحدة مثل بنت عمي أم خالد ردى حظها حذفها حذفة قشرا!!
صالح بغضب مازح: كذا ياهزاع.. زين دواك عندي..
هزاع يهز كتفيه: أنت البادي..
صالح يبتسم: وأنت ماتحشم الكبير..
هزاع يرد بابتسامة مشابهة: وأنت ما ترحم الصغير..
صالح يتلفت يمينا ويسارا: وين الصغير؟؟ ماني بشايف إلا طوفة جنبي!!
هزاع يضحك: ومن شر حاسد إذا حسد..
صالح بتساؤل مهتم: على طاري الحسد.. يقولون أبو عبدالرحمن عطاك بشارة عنه وعن ولده.. وش عطاك؟؟
هزاع بتأفف: الشيبة المخرف عطاني طير... شايفني مقطع البران قانص..
صالح بحماس مرح: أبد وقبل ماتشوفه أنا شراي.. ولا تزعل من الشيبة المخرف.. بأعطيك كاش ماني!!
ابتسم هزاع: وكم سومتك؟؟
صالح بذات الحماس: عشرة ألاف..
هزاع لم يرد عليه وهو ينظر له تحت أهدابه!!
فأكمل صالح بذات الحماس: زين عشرين..
حينها ضحك هزاع: نطيت من عشرة لين عشرين مرة وحدة...
ثم أردف بنبرة مقصودة: الظاهر إنك تحسبني بزر صدق وإلا غبي..
صحيح ما أعرف في الطيور.. بس أعرف زين سمعة طيور أبو عبدالرحمن..
يقولون أقل طير عنده.. يجيب ضعف المبلغ السخيف اللي أنت قلته على الأقل!!
ضحك صالح: منت بهين يا التّوتّو.. ما ينلعب عليك..
ثم أردف وهو يغالب ضحكه: زين قوم فهد يأشر لك... الظاهر يبيك تشغل السيارة عشان الزفة!!


***************************************


عفراء أعلنت للمتواجدات عند جميلة أن العريس سيدخل..
فبدأن بالخروج جميعا ولم يتبق سوى مزون وعالية وأمها وجميعهن ارتدين عباءاتهن..
عفراء اقتربت من ابنتها وهي تلبسها عباءتها أيضا.. همست جميلة باختناق:
مهوب جاي هنا؟؟
عفراء تتولى دورها بحزم وهي تخفي حزنها خلف حزمها:
لا يأمش بيجيش في جناحكم... بس أنا ما كنت أبي النسوان يطلعون لجناحكم وأغراضكم الخاصة..
وأنا مرتبته لكم بس..
عفراء قادت ابنتها للجناح القريب جدا.. وخلفها مزون وأم صالح وابنتها..
ثم خلعت عباءتها ورتبت شكلها..
وأجلستها.. لكن جميلة لم تفلتها وهي تمسك بكفها وتحتضنها قريبا من قلبها..
عفراء شعرت بارتعاشها واضحا.. فجلست جوارها وهي تحتضنها بشكل جانبي..
وتقرأ عليها الأذكار وآيات من القرآن الكريم...
حتى رن هاتفها.. كان منصور هو المتصل يبلغهم أنهم يقفون أمام باب الجناح..
تزايد ارتعاش جميلة.. فهمست لها عفرا بحنان:
تكفين جميلة لا تفشلين روحش في الرجّال وهله..
عفراء أوقفت جميلة التي كانت تعتصر مسكتها الناعمة بين أناملها بقوة وهي تخفض بصرها للأرض وتحاول بفشل ألا ترتعش..
عفراء توجهت للباب وفتحته.. ليدخل منصور أولا يتبعه فهد.. و
الاثنان غاية في التألق والأناقة الرجولية في بشتيهما السوداوين.. وخطواتهما الواثقة..
منصور تقدم أولا وهو يتجه ناحية جميلة ليقبل جبينها.. ولكنها لم تفلته وهي تطوق خصره بتأثر متعاظم..
شعور تعجز عن وصفه.. وكأن والدها فعلا هو من يسلمها لزوجها..
تمنت أن تطول هذه اللحظة وأن يطول احتضانها لمنصور وهي تشعر بالأمان في حضنه..
وأن يكون حاجزا يحميها مما يقلقها خلفه..!!
منصور همس في أذنها بحنان وهو يحتضنها: مبروك يأبيش.. ولا تحاتين شيء..
أنا وصيت فهد عليش.. وفهد مايقصر..
فهد كان خلف منصور بعدة خطوات .. مازال لم يبصر العروس.. فظهر منصور العريض يغطيها..
عدا أن أمه وشقيقته استغلتا انشغال منصور وابتعاده واقتربتا لتباركا لفهد.. ثم ابتعدتا في ذات اللحظة التي استدار فيها منصور ليشير لفهد أن يتقدم..
حينها كان منصور يتأخر ليفسح لفهد مكانا جوار عروسه..
فهد تقدم بخطواته الواثقة.. وهو ينظر أمامه بكل ثقة.. فليس هو من يتراجع أو يهاب!!
حينها.. حـــيــنــهــا..
عاجز عن وصف شعوره حينها.. عاجز عن وصف الصدمة التي اكتسحته بكل عنف!!
لثانية من الزمن.. ظن أنهم قد يكونوا أخطأوا في العروس..
يستحيل أن تكون هذه هي.. يستحيل..!!
فهذه التي أمامه.. لا يجد حتى كلمات لوصفها وعيناه تطوفان بها كالمأخوذ..
من أين أتت القبيحة بهذا الحسن الطاغي المثقل بالإثارة وكل مافيها ينضح بالفتنة لأقصى درجاتها..؟؟
حاول هز رأسه واستعادة صفاء تفكيره الذي باغتته الصدمة.. وهو يقول لنفسه (كله من الماكياج!! كله من المكياج!!)
ولكن هذا المبرر لم يقنعه حتى.. رغم محاولته المستيمته لإقناع نفسه به..
فهل (المكياج) سيصنع هذا التكوين الجسدي الملتهب بدأ من خصرها المنحوت وانتهاء بنحرها المبهر ومرورا بعضديها المصقولين؟؟
أم هل المكياج سيصنع هذه الملامح التي تتوسط وجها لم يرى مثل بهائه؟؟
أم هل المكياج سيصنع السحر الذي شعر به يسربلها من رأسها حتى قدميها؟؟
هذا الجمال لا يكون إلا صنعه سبحانه..!!
منصور هتف لفهد بصوت أعلى: فهد تعال وش فيك واقف بعيد.. تعال جنب مرتك..
ثم همس في أذنه: امسك يدها وقعدها..
فهد تنحنح وهو يقترب ليقف جوارها..
شعرت جميلة أنه سيغمى عليها وهي تشعر بحفيف عضده على كتفها..
ثم شعرت أنه سيغمى عليها فعلا حين تناول كفها بين أناملها.. وهو يشدها ليجلسها..
هــو رغما عنه شعر بالتكهرب.. فهذه المرة الأولى التي يلمس فيها امرأة.. ولم تكن أي لمسة.. بل شعر أنه يلمس شيئا أشبه بالحرير االندي..
وأن يدها قد تنكسر في يده لشدة نعومها!!
ولكنه أفلتها بنفس سرعة امساكه لها.. وشعرت جميلة أن في افلاته لها حركة مقصودة وحادة نوعا ما..
وكانت حركته فعلا حادة ولكن غير مقصودة.. بل كانت عفوية..
ففهد ما أن شعر بنعومة أناملها بين قساوة أنامله..
حتى شعر بشعور عارم بالقرف..
فهذه الأنامل الزبدية ليس هو أول من يمسك بها.. بل أمسكتها يد قبل يده.. وأشبعتها بالقبلات أيضا..
شعر أن رائحة شفتي زوجها السابق ماتزال على أناملها..
تلسع أنامله وتحرقه..!!
" أعترف أن جمالها هزني بعنف..
ولكن ماذا إن كانت جميلة وفاتنة..؟؟
الوضع أسوأ الآن!!
فمن لها كل هذا الجمال.. لابد أنها مغرورة أيضا..
مغرورة بجمالها المستهلك..!!!
.
وماذا أفعل بجمال مستهلك.. شبع من رؤيته سواي؟؟
وحين سئم منه.. ألقاه في القمامة..
لأتلقى أنا فضلته التي ألقاها!! "
ما أن وصلت أفكار فهد لهذا المستوى حتى شعر أن أنفاسه تضيق وتضيق.. رغم أنه مازال يرسم ابتسامة محترفة على شفتيه..
شعر أنه يريد أن يهرب من المكان كاملا.. لا يريد حسنها.. ولا يريدها..
ولا يريد هذا الموقف كاملا..!!
يشعر أن الأرهاق من فوضى الحياة يداهمه.. ومساراته تسير على غير هواه..
يشعر بالاختناق الفعلي من كل شيء!! من كل شيء!!
السلامات انتهت.. والتوصيات كذلك..
والجميع غادروا..
وبقيا العريسان وحدهما...
والصمت هو من يدير الدفة بينهما..
#أنفاس_قطر#
.
.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فاصل إعلآني ^_^ / ..
جميع الحقوق محفوظة لدى : || شبكة ومنتديـآت ***** الثقــآفيـة || ..
تجميع : ♫ معزوفة حنين ♫..
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بين الأمس واليوم/ الجزء التاسع والثمانون



مازال الصمت محتكما.. وهو ينثر جوا ثقيلا في المكان..
إن كان هو نظر لها.. فهي مازالت لم تنظر له..
وخجلها يخنقها.. وعيناها مثبتتان على مسكتها ويزيد في اضطرابها معرفتها أنه يراقبها الآن..
كان بالفعل قد ابتعد قليلا عنها ليترك مسافة بينهما وهو يستدير ناحيتها ويتأملها..
فللجمال أحيانا سطوة تفرض حضورها رغما غن كل أنف!!
كان يتأملها بدقة لا يعرف لها سببا..
نقوش الحناء التي وصلت إلى منتصف عضدها الملفوف.. بشرتها المصقولة لدرجة تبدو غير طبيعية..
شفتيها النديتين المرتعشتين.. أهدابها المسبلة بحسن لم يكن لسواها..
ذقنها الناعم الذي بدا له شيئا غير معقول وارتعاشه يزيده عذوبة..
ونظراته تنحدر أكثر إلى حيث يتربع العقد الماسي مكملا لصورة حسن مكتملة أساسا...
هكذا بدت له تماما.. أشبه بصورة مرسومة بتفنن بارع مبهر..
ولــكــنــهـــا... صورة مستهلكة... مستهلكة تماما!!
زفر بقرف فعلي لينفض قرف أفكاره.. وهو يقف مبتعدا عنها.. ثم يهتف بنبرة واثقة:
دقايق بأتوضأ ونجي نصلي.. ركعتين مع بعض...
فمهما كان غير متقبل لها.. فهذه سنة لابد من القيام بها..
بينما جميلة كادت تبكي فعلا..
ماذا تقول له.. أنها لا تصلي.. وهي تتفاجأ بدورتها الشهرية هذا الصباح مبكرة قبل موعدها الذي بالكاد انتظم...
تعلم أن هذا حدث من التوتر لابد..
ولكن ماذا تقول له الآن..؟؟
قررت أن تقف وتهرب قبل أن يعود.. وهي تتوجه لحمام غرفة النوم.. وتحمد ربها أنه توجه لحمام الصالة..
تناولت لها بيجامة زهرية من الحرير والدانتيل ناعمة وفخمة في آن بدون أكمام ولكن معها روبها الفخم من الدانتيل..
وتركت قميص النوم الذي علقته لها والدتها..
فهي خجلت من إخبار أحد.. وهي تدس أغراضها الخاصة بنفسها في الحقيبة هذا الصباح..
فهد حين عاد لم يجدها.. زفر بغيظ: ( صدق إنها قوية وجه ولا عندها حيا..
ما حتى انتظرت لين أجي!!)

يتبع ,,,

👇👇👇


تعليقات