رواية بين الامس واليوم -150
قررت أن تقف وتهرب قبل أن يعود.. وهي تتوجه لحمام غرفة النوم.. وتحمد ربها أنه توجه لحمام الصالة..
تناولت لها بيجامة زهرية من الحرير والدانتيل ناعمة وفخمة في آن بدون أكمام ولكن معها روبها الفخم من الدانتيل..
وتركت قميص النوم الذي علقته لها والدتها..
فهي خجلت من إخبار أحد.. وهي تدس أغراضها الخاصة بنفسها في الحقيبة هذا الصباح..
فهد حين عاد لم يجدها.. زفر بغيظ: ( صدق إنها قوية وجه ولا عندها حيا..
ما حتى انتظرت لين أجي!!)
قرر أن يصلي قيامه حتى تحضر.. مع أنه تمنى ألا تحضر..
ولكنه قضى وقتا طويلا بعد أن انتهى من قيامه ومن ورده.. وهي مازالت لم تحضر..
حينها قرر التحرك لداخل الغرفة...
كانت تجلس أمام التسريحة تمشط شعرها الذي استشورته للتو..
وكانت تريد وضع بعض الزينة الخفيفة.. ولكنه لم يمنحها الفرصة بدخوله المفاجئ..
استدارت نحوه بخجل ودون أن ترفع بصرها بينما هتف هو بحزمه التلقائي ونبرته الحادة:
ليش ماجيتيني عشان نصلي..؟؟
جميلة صمتت وهي تشعر أنها ستختنق.. أعاد عليها السؤال مرة أخرى..
حينها همست بصوت مختنق خافت: ما أقدر أصلي..
بدت له نغمة صوتها رقيقة وخافتة إلى درجة لا تحتمل لذا هتف بحزم أشد:
أشلون يعني ماتقدرين تصلين..؟؟
وارفعي صوتش خلني أسمعش..
قال ذلك وهو يقترب منها أكثر.. همست باختناق أشد وهي تحاول رفع صوتها أكثر وتكاد تبكي: ما أقدر أصلي..
فهد كان سيعيد السؤال مرة ثالثة لولا أن الله منَّ عليه بنعمة الفهم أخيرا.. وهو يتنحنح: زين تبين تعشين؟؟
همست برقة مختنقة وهي عاجزة عن السيطرة على ارتعاشها وهي تراه واقفا أمامها مباشرة: ما أبي.. تبي تتعشى أنت.. بالعافية..
حينها هتف فهد بجلافة: أنتي ليش تتكلمين كذا؟؟
جميلة همست بصدمة وهي ترفع بصرها له: نعم؟؟ كذا أشلون؟؟
كلاهما تكهرب وبشدة..
هو لأنه اكتشف أنها بدون زينة أجمل بكثير.. ومثيرة لدرجة مضنية.. مع أنه كان يظن ولو لحظة أن (الميك آب) هو ما منحها إطلالتها الفاتنة..
وهاهو يكتشفها أمام عينيه خالية من أي زينة... ومبهرة أكثر..
وهذا الأمر زاد في سلبية نظرته ناحيتها بطريقة غريبة..
"مثل هذه لماذا يتركها زوجها؟؟ لماذا؟؟
بالتأكيد بقدر جمالها.. بقدر سوء أخلاقها
ربما لم يحتمل أن يعاشرها..!!
فمن يحتمل هذه (الملاغة والمياعة) ؟"
وهـي تكهربت لأنها رأته من هذا القرب طويلا وعريضا ووسيما بطريقة مرعبة..
وهي تعقد فورا مقارنة بينه وبين خليفة المهادن الذي كان النظر له يُشعر بالأمان..
كلاهما تراجع خطوة للخلف بينما فهد يكمل بذات الجلافة الطبيعية:
أنا ما أحب الكلام بمياعة.. فاصطلبي وأنتي تكلمين..
جميلة مصدومة فعلا من جلافته: أنا مايعة؟؟
فهد يهز كتفيه وهو يهتف بصرامة: محشومة ماقلت أنتي مايعة..
بس قلت طريقتش في الكلام مايعة..
وأنا أكثر شيء أكرهه في الدنيا إن الوحدة تنعم صوتها..
جميلة مصدومة فعلا..
هل هذا يتكلم بجدية؟؟ أي عريس يقولون لعروسه هذا الكلام ليلة زفافهما..؟؟
(الظاهر النكد جا بدري أكثر مما توقعت) جميلة همست بحزم رقيق حتى هي استغربته.. لكنها لن تسمح له أن يهنيها أكثر:
ماعليه اسمح لي.. أنا لا أنا أنعم صوتي.. ولا أميعه..
بس الله عطاني نعمة إن صوتي أنثوي ورقيق.. وماحد يتبطر على النعمة..
فهد تفاجأ فعلا من سرعة ردها (ووقحة بعد!!)
رفع حاجبا وأنزل آخر وهو يهتف بتهكم: ومغرورة في صوتش المايع بعد؟؟
آلم جميلة اضطرارها لاستخدام أسلوب التحفز معه رغم أنها تذوي خجلا لم يسمح لها به..
همست بذات الحزم الرقيق: إذا أنت شايف إنه غرور.. أنا أشوفه ثقة..
حينها صدمها تماما أنه مد أنامله ليحرك شعرها وهو يهتف بذات النبرة التهكم:
وبعد شعرش المنتف نعمة أنتي واثقة منها.. المهم تتبعين الموضة؟؟
جميلة آلمها بحثه عن سلبياتها بهذه السرعة..
رغم أنه في داخله يعترف أنه مبهور بشعرها.. رغم أنه ككثير من الرجال الشرقيين مغرمين بالشعر الطويل..
ولكن قصة جميلة بدت فاتنة تماما عليها..
جميلة حاولت ألا تبكي وهي تهمس بثقة عذبة تخفي خلفها تهاويا في روحها:
على قولتك.. المهم أتبع الموضة..
والحين اسمح لي أبي أنام.. بكرة طلع باقي الأخطاء السبعة على راحتك!!
جميلة توجهت للسرير وهي تنتزع روبها عنها..
فهذا الفهد لا يستحق أن تحترمه.. ولا أن تخجل منه.. ولا أن تهتم له حتى..
اندست في السرير وهي تغطي وجهها..
ثم..
سمحت لطوفان روحها بالانهمار!!
ربما كانت هذه أطول فترة بقضيانها مع بعضهما في البيت..
رغم أنهما لم يتبادلا فيها سوى الصمت.. والكثير من النظرات..
تعشيا سويا.. شاهدا الأخبار سويا.. وهاهما كلاهما يجلسان في جلستي جناحهما متقابلين..
كل منهما ينظر للآخر.. ويدعي إنشغاله بشيء آخر..
هي تتمنى لو ينطق بكلمة واحدة فقط... فمشاعرها ومنذ أيام فعلا على حد سيف وتنتظر الانقطاع..
بينما هو يتمنى لو يقوم ليجلس جوارها.. يضمها قريبا من صدره المهجور..
فربما حينها يعود له قلبه الذي يراه هو يرفرف حولها ..بينما هي لا تشعر به حتى..
كانا في جلستهما أشبه ببطلي حوار في قصيدة..
وكأن لسان حال كاسرة يقول:
" قل لي -ولو كذبا- كلاما ناعما
قد كاد يقتلني بك التمثالُ!!"
بينما لسان حاله يقول :
"لا تجرحي التمثالَ في إحساسه
فلكم بكى في صمته... تمثالُ
إني أحبّكِ... من خلال كآبتي
وجهاً كسِر الروح ليس يُطالُ...
حسبي و حسبُكِ... أن تظلي دائماً
سراً يمزقني... وليس يقالُ "
وبين رغبتها في الكلمات ورغبته في الأفعال.. تاهت أفكار كل منهما وهي تدور وتدور دون أن تتلاقى..
تنهدت كاسرة وهي تقف وتبتعد عنه.. بينما عيناه تتبعها بولع غريب..
وهو يراها تتناول أقراصا من الثلاجة الصغيرة المتواجدة في أحد دولايب صالة جلوسهما ثم تبتلعها..
أراد أن يسألها عن هذه الأقراص.. وقلق يتصاعد في نفسه عليها..
ولكنه لم يسأل..
"ألا يتبادلان التجاهل الآن؟!! "
ولكنه لم يطق صبرا حين رآها تتجه للحمام .. ليقفز ويرى ماهية الأقراص..
ليس فضولا مطلقا.. ولكنه محض اهتمام صاف خصوصا وهو يرى إرهاقها طيلة الأيام الماضية..
خشي أن تكون تخفي شيئا ما..
ولكنه حين وجد أن الأقراص محض فيتامينات اطمأنت نفسه وهو يعود لمكانه..
في الحمام كانت تقف مسندة ظهرها للباب..
وتنهيدة بعمق الكون تخترم روحها من أقصاها إلى أقصاها..
هذه الليلة تشعر بالفعل أنها في أضعف في حالاتها..
ربما لو قال لها كلمة حلوة واحدة ستنهار تماما..
حتى لو لم تكن كلمة حب.. كلمة حنان أو ود حتى!!
ولكن يبدو أن هذا نصيبها الذي يجب أن تعتاد عليه.. ويجب أن تغلف نفسها بالبرود.. كل البرود حتى لا تشعر بالألم كما تشعر الآن..
" لوح.. أنا متزوجة لوح ماعنده اي إحساس!!
ماحتى سألني وش الحبوب اللي تأكلينها؟؟
وليش يهتم؟؟
متى كنت أساسا مهمة في حياته؟؟
كل شيء أهم مني.. كل شيء!!"
************************************
رغم أنه لا يحب أن يطيل خارج البيت.. ولكنه الليلة أطال في في حفل زفاف فهد..
بات يشعر من الملل والاختناق من البيت بعدها!!
خطر له خاطر أن يذهب لبيت أهلها ويحضرها.. ولكنه قرر ختاما ألا يفعلها
لسببين:
الأول: أنها قد تتأخر في حفل زفاف أخيها..
والثاني: أنها قد تكون متعبة وتريد أن ترتاح.. وهو يعلم أن لقائهما لابد أن يكون به بعض الشد..
كان والده هو من يدفعه حتى أوصله للباب..
ثم غادر..فعبدالرحمن بات يكره أن يساعده أحد في ارتداء ملابسه أو القيام بشؤونه.. فهو لابد أن يعتاد على فعل ذلك بنفسه..
عبدالرحمن حاول فتح الباب فلم ينفتح..
ظن أن والدته قد تكون نسيت فتح الباب بعد عودتها من الزفاف..
لذا استخرج مفتاحه ليفتح..
ليتفاجأ بصوت مفتاح يتحرك من الداخل..
توقف قلبه تماما وهو يرى الباب يُفتح..
دفع كرسيه للداخل ليتوقف قلبه مرتين وهو يرى ظهرها مغادرة بعد أن فتحت الباب..
أغلق عينيه وفتحهما لشدة ثقل ووطأة الصدمة المفرحة عليه!!
" أحقا هي هنا؟!!"
حاول أن يناديها.. فوجد لسانه جافا.. جافا تماما..
وأخيرا استطاع أن ينطق: عـــالــيــة..!!
ردت بسكون ودون أن تنظر ناحيته:
هلا..
همس لها بمودة غامرة وعتب رقيق: كذا يالغالية.. يهون عليش تسوين فيني كذا؟؟
احترقت اعصابي أتصل وماتردين علي..
هذا كله تغلي؟!!
عالية منذ سمعت صوت تحريكه للباب وهي تشعر بعبرة ضخمة تخنقها.. فكل ماحولها كان يرهقها..
خبر حملها.. وتعبها في حفل زفاف أخيها.. وردة فعل عبدالرحمن معها..
كل ذلك كان يتساند ليؤلمها.. وبشكل جارح..
لم ترد أن ترجع حتى.. لكنها لم ترد أن ينتبه أحد لوجود مشكلة بينها وبين عبدالرحمن
فالجميع يعلم أنها ستعود بعد زواج فهد.. لذا عادت فعلا مع عمتها أم عبدالرحمن..
وبناء على حلف والدتها التي لم تردها أن تطيل في العرس أكثر حتى لا ترهق نفسها!!
همست بعتب أشد: أنا كنت مطرودة لين يخلص عرس فهد.. وهذا أنا جيت..
عبدالرحمن حرك كرسيه أكثر ليقف مجاورا لها وهو يهمس بحنان غامر:
ياقلبي أنا حنيتش بس من التعب وأنتي مقطعة روحش بيني وبين عرس فهد!!
عالية بنبرة تهكم مختنقة: إيه كذا؟؟.. مادريت!!
عبدالرحمن مد يده ليمسك بأطراف أناملها وهو يهتف بحنان عظيم ومودة مصفاة:
مبروك ياقلبي.. ألف مبروك.. ما تتخيلين أشلون فرحت..
حسيت صدق برضا ربي علي..
حينها شعرت عالية أنها ستنفجر في البكاء فعلا وهي تشد كفها من يدها وتعقد ذراعيها أمام صدرها..
وتهمس باختناق فعلي: عبدالرحمن تكفى لا تقول لي شي..
لأني فعلا زعلانة.. وموجوعة منك..
وأنا عارفة نفسي ما استحمل منك كلمتين.. وأنا ما أبي أرضى...
ما أبي أرضى.. موجوعة أول شيء من تفكيرك السخيف اللي ما أدري من وين جبته.. إني ما أبيك إلا عشان تمشي..
وموجوعة من حركتك لما طردتني..
وموجوعة إنك ما تنازلت حتى تجي لي وتبارك لي.. وانا كنت بأموت أنتظرك..
وموجوعة من إحساسي إنك مافرحت بحملي..
*************************************
مازال يجلس في الصالة..
غاضب من نفسه قبل أي شيء.. فهي لم تفعل ما يستحق منه أن يجرحها بهذه الطريقة..
المشكلة أن الحدود عنده غير واضحة تماما بين ما يجرح من عداه..
فجلافته تُغضب.. وهو قد يقول كلمة ويظنها غير جارحة.. ثم يكتشف أنها جارحة..
ولكنها للحق أثارت غيظه لأبعد حد بغرورها المقيت..
ألا يكفي ضيقه من دلالها ومياعتها لتأتيه بالغرور أيضا..؟؟
لا يلوم إذن هذا الذي هرب منها.. فأي رجل قد يحتمل هكذا امرأة ستبقى تنظر له بهكذا غرور..!!
والغرور لا يأتي إلا من عقل فارغ تماما..
تنهد مطولا.. وزفر بحرارة.. لا يريد أن يكون ظالما لها.. لكنه عاجز عن احتمالها فعلا..
ويشعر أنها تخرج أسوأ مافيه.. وأسوأ مافيه هو هذه الجلافة التي لا يستطيع التحكم بها..
ولا يظن أن واحدة بهكذا دلال ومياعة قد تحتمل جلافته طويلا.. وهذا مايخشاه..
فهو لا يريد أن يشمت أحدا به أو بها... ويعلم أن الشامتين سيكونون كثيرين!!
" يا ابن الحلال لا تحاكيها.. وخلاص!!
من زين حكيها اللي يرفع الضغط..
خلها ساكتة بس"
فهد يتنهد بعمق..
رغم أنه قد لا يكون فكر بالزواج سابقا كفكرة واقعة..
ولكنه بشكل عام كان قد رسم صورة ما لشريكة حياته..
والغريب أن هذه الصورة تشابه كثيرا أخته عالية!!
كان يفكر أنه حين يفكر بالزواج أن يطلب من عالية أن تبحث له عن شبيهة لها..
امرأة متوسطة الجمال لا تثير غيظه بغرورها واهتمامها بجمالها..
وفي ذات الوقت امرأة قوية الشخصية تستطيع أن تحتمل جلافته التي هو يعلمها قبل غيره..
ولكن هذه التي ربي ابتلاه بها... جمال وحسنٌ لا مزيد عليه أثقلها بالغرور والدلال.. فكيف سيتعامل معها دون أن يجرحها..؟؟
وهي تبدو لرقتها كما لو كان كل شيء وأدنى شيء سيجرحها!!
ينظر لساعته بعد وقت طويل من التفكير. مرهق فعلا ويريد أن ينام..
ولكن أين ينام؟؟
كره جدا أن ينام هنا على أريكته.. وكأنه خائف منها..
لذا توجه لغرفة النوم.. كان يظنها نامت.. وكم كان حسن الظن!!
كيف تنام.. وهناك جرح بدأ يتعمق في روحها بحدة؟؟
(ماهو الذنب الذي أذنبته ليعاملني هكذا؟؟
أ لهذه الدرجة لم يرى فيني شيئا قد يعجبه حتى يبدأ بتجريحي من اللحظة الأولى؟؟
حتى لو لم يجد شيئا يعجبه.. ألم يستطع أن يسكت فقط..؟؟
يسكت فقط!!
ومازالت هذه البداية!! فأي رجل خال من الإحساس هذا؟؟ )
كانت هذه هي أفكارها التي تسكبها مع دموعها وبغزارة مريرة.. وهي تولي وجهها لناحية الحائط..
حتى شعرت بالحركة الثقيلة جوارها..
شعرت حينها أن شعر جسدها كله قد وقف.. وريقها جف ليتشقق حلقها وكهرباء صاعقة تعبر كل خلايا جسدها بعنف..
لم تتخيل أن قد يفعلها وينام جوارها.. تمنت أن تقفز من المكان كاملا.. ولكنها شعرت أن جسدها متيبس كأنه أكوام من الحجارة..
فهذا القرب الرجولي لم تعتده مطلقا.. وخجلها يزيد الوضع سوءا عليها..!!
لم تكن هي وحدها من توتر من هذا القرب..
فحتى ملك الجلافة شعر بتوتر ما وهو يشتم رائحة عطرها الأنثوي المثير ويرى ظهرها من هذا القرب وهو يتمدد جوارها..
كره جدا إحساسه بالتوتر.. بينما هو يعلم أن هذا أمر طبيعي بالنسبة لها..
فهي اعتادت على نوم رجل جوارها.. لكنه مازال لا يعرف ماهية القرب الأنثوي مطلقا..!!
ولكن هو كرجل تجاوز هذا الأمر سهل بالنسبة له..
لذا نام بعد أقل من نصف ساعة..
بينما هي شعرت بالاختناق وهي تشعر بتقلبه جوارها..
وتحاول أن تكتم ارتعاشها وهي تتخيل لو أنه حاول مد يده فقط ناحيتها كيف ستتصرف؟؟
لذا حينما شعرت بهدوء حركته وانتظام أنفاسه قفزت وهي تلتقط روبها بسرعة كما لو كانت تهرب من عفريت..
وهي تشد نفسها مبتعدة ركضا.. ولم تشعر بنفسها إلا وهي في الصالة وتحتضن نفسها في زاوية الأريكة..
" يا الله !! يا ليتني أصلي بس!!
كان هديت نفسي بالصلاة والقرآن"
************************************
" عالية ياقلبي..
الكلام السخيف هذا.. "ولا تقول لي شيء"..
أنا مستحيل أقبله..
إذا ليلة عرسنا مع كل اللي كان بيننا.. تصافينا ليلتها..
تبين أخليش الحين وما أراضيش؟؟
مستحيل!! "
عالية بنبرة حزن عميقة: إيه الحين مهتم من ولدك.. مهوب مني..
عبدالرحمن يقرب مقعده أكثر من مقعدها ليشد يدها بين كفيه ويهمس لها بحنان:
بلا سخافة حبيبتي.. وش ولدي ذا..
أنا الحين صار عندي ولد عشان أهتم منه..
واللي شيخش على قلبي إنه مايهمني إلا أنتي.. ومهوب هاين علي زعلش..
عالية بذات نبرة الحزن: هذا هو هان عليك قبل.. وش اللي تغير؟؟
عبدالرحمن يتنهد وهو يحشد أكبر قدر من الاهتمام والصدق والحنان في صوته:
زين أنا غلطان والغلط راكبني من رأسي لساسي..
وهذي يدش أحبها ورأسش بعد..
وآسف.. وحقش على رأسي.. وش اللي يرضيش بعد أنا حاضر له...؟؟؟
حينها رفعت عالية رأسها له وهي تنظر له بشكل مباشر.. وتهمس بشكل مباشر أيضا:
اللي يرضيني شيء واحد بس!!
****************************************
" ياحبيبتي يا قلبي.. ماشبعتي بكا.. حرام عليش.. صار لش ساعتين على ذا الحال!!"
عفراء مازالت تسند رأسها لصدر منصور وهي تنثر كبت الأيام الماضية كله وتهمس بصوتها الذي بح من البكاء تماما:
وصيت فهد عليها؟؟ تكفى يامنصور
منصور بحنان وهو يشدد احتضانه لها: والله العظيم وصيته.. وقلت لش ذا الكلام أكثر من مرة..
عفراء بصوتها المبحوح: تكفى وصه فيها بعد.. تكفى.. هذي بزر ويتيمة.. وماتهنت..
منصور بعتب: لا تقولين يتيمة.. أنا ماني بمالي عينش أب لها..
عفراء تمسح أنفها المحمر وتهمس باختناقها: فديتك ماقصدت.. بس واجد كاسرة خاطري بنتي..
وأنا خايفة عليها من شدته.. قل له يراعيها شوي.. تكفى..
منصور يقبل شعرها ويهتف بأريحية حازمة: أبشري.. بأوصيه فيها بعد.. من عيوني..
أصلا خلها تشتكي منه أقل شكوى.. عشان أوريه شغله..
أنا مازوجته بنتي إلا عشان يراعيها!!
*************************************
حين صحا من نومه..نظر لساعته بغضب حين رأى أن وقت صلاة الجماعة فاتته..
زفر بغيظ وهو يرى مكانها خاليا..
(مادامت الأخت صاحية.. ليش ماقومتني للصلاة؟؟
وليش تهتم فيني دامها ماتصلي؟؟)
فهد سارع ليتوضأ ثم صلى صلاة الفجر..
لا يعلم أين ذهبت.. واستغرب أنها صحت في وقت مبكر هكذا ولم تعد للنوم..
لم يشغل باله كثيرا بالتفكير وهو يعود للنوم.. دون أن يتجاوز غرفة النوم!!
حتى صحا مرة أخرى على أشعة الشمس الساطعة تغمر المكان تماما عبر الستائر المفتوحة التي لم تغلق..
صحا من نومه ولم يجدها أيضا (هذي صدق ماتعرف السنع!!)
استحم وأبدل ملابسه.. ثم قرر الخروج حتى يطلب الفطور لهما.. وهو يتوقع أن يجدها جالسة في الخارج..
ليجد الصدمة التي كانت تنتظره في صالة الجلوس..
كانت نائمة وهي تستند بشكل جانبي إلى طرف الأريكة..
بدت له طريقتها في النوم -لشدة رقتها وعذوبتها- تمثيلية تماما..
" يستحيل حد يرقد كذا!!"
وما أثار غيظه أكثر.. وارتباكه قبل ذلك... هو انكشاف جزء كبير من أعلى صدرها عبر جيب الروب المفتوح.. بسبب نومتها المائلة..
بدت له حركتها رخيصة ومقصودة تماما..
" صدق إنها ما تستحي!!
تمثل إنها نايمة وهي بذا الشكل!!"
فهد هتف بنبرة جهورية حازمة أقرب للغضب: جميلة!!
جميلة قفزت بجزع وهي تسمع الصوت الغريب الذي يناديها لأول مرة
حين رأت فهدا أمامها انتفضت بخجل وهي تشد روبها عليها وتقف بارتباك وهي تهمس برقة عفوية:
آسفة.. نمت بدون ما أحس!!
فهد لا يصدقها وهو يهتف بنبرة تهكم حازمة: إيه.. صح!!
ثم أردف بحزم: بأطلب الريوق.. تبين شيء معين!!
جميلة تشعر باختناق فعلي( مايعرف يبتسم ذا!!) همست باختناق: شكرا.. بأروح أسبح..
فهد بذات النبرة الحازمة: خلاص أنا بأطلب وأنتظرش لين تخلصين..
جميلة كعادتها تأخرت وهي تستحم ثم تتأنق في (ميني دراعة) بلون أخضر منعش وتحتها (ليقنـز) يصل إلى نصف ساقها بلون أخضر أفتح قليلا..
حين خرجت..
كان يجلس أمام الأفطار دون أن يفتحه.. هتف بسخرية: ترا كل شيء صار مثلج..
تبين نطلب غيره؟؟
همست برقة مختنقة وهي تجلس مقابلا له: ماكان انتظرنتي.. أنا دايم أتأخر لا تسبحت..
فهد تنهد: ماعليه جميلة لا تتضايقين مني.. بس أنا فعلا ما أحب نبرة الصوت هذي..
يا ليت تتكلمين بشكل طبيعي..
جميلة بصدمة: وأنا أتكلم بشكل طبيعي.. أشلون تبيني أتكلم؟؟
فهد تنهد في داخله (لا حول ولاقوة إلا بالله) ثم هتف بثقة: أنا بصراحة ماني بمقتنع إنه فيه حد هذا صوته الطبيعي..
بس دامش مصرة.. يا ليت لما نكون في مكان عام ما تتكلمين..
جميلة تنهدت في داخلها( يا الله الصبر من عندك) ثم همست برقة:
إن شاء الله.. حاضر!!
فهد هتف بحزم: إذا خلصنا ريوق.. تجهزي عشان نروح للبيت!!
ثم أردف بنبرة مقصودة وهو ينظر لها: وبدلي ملابسش.. هذا مهوب لبس تطلعين فيه..
جميلة نظرت له بغيظ (هذا وش مفكرني؟؟ مفكر إني بأطلع بلبسي ذا؟؟
متكشخة لك أنت ووجهك.. الشرهة علي بس!!)
ولكنها همست برقة مهادنة: حاضر إن شاء الله..
جميلة بعد ليلتها الصادمة معه.. حاولت جاهدة أن تتفهم أن طبيعته فعلا تتميز بالجلافة.. وأنها لابد أن تتقبل طبيعته حتى يسير مركب حياتهما..
وإنها إن كانت ذكية وصبورة.. فهي من ستغيره!!
حين انتهيا من الفطور الذي لم تلمسه جميلة..
كانت جميلة قد وقفت لتتوجه لغرفة النوم.. وكان هو يريد أن يقف أيضا.. فحرك الطاولة من أمامه..
حينها الطاولة صدمت في ساقها بقوة عنيفة..
لأنها كانت تجلس على كرسي منفرد يمينه..
ففقدت توزانها ليتلقاها هو بين ذراعيه.. ثم يدفعها عنه بذات سرعة تلقيها.. وهو يجلسها على الأريكة التي كان يجلس عليها
ويبتعد وهو يهتف بعتب مختلط بجلافته:
ترا عيب اللي تسوينه ياجميلة.. والله عيب..
جميلة لم تستطع أن تركز معه لأنها مشغولة بألم ساقها.. وهي تهمس باستغراب:
ليه أنا وش سويت..؟؟
فهد بضيق حقيقي: يا بنت الناس الحركات اللي تسوينها.. شفناها في الأفلام ألف مرة.. وش ذا السخافة؟؟
عيب ترخصين نفسش كذا..!!
جميلة بصدمة: الحين كنت بتكسر رجلي.. وعقب أنا اللي أسوي حركات أفلام؟؟
فهد بغضب: الطاولة يا الله إنها لمستش.. بلا حركات سخيفة.. طلعتي روحي!!
جميلة لم ترد عليه وهي تقف متوجهة للغرفة وتتحامل على نفسها حتى لا تعرج..
كانت تريد أن تبكي فعلا.. تشعر بمهانة عميقة وجرح أعمق..
(بس ماراح أخليه يشمت فيني..
ماراح أخليه يشمت فيني..
بالطقاق فيه وفي رأيه ما يهمني.. مالت عليه!!)
كانت تزفر بحرقة وهي تسب في فهد في أعماقها بكل الشتائم المعروفة وغير المعروفة..
وتريد أن تبكي على الأقل من ألم ساقها التي شعرت بتفجر قنبلة فيها..
ولكنها قررت كتمان كل شيء في داخلها وهي تغير ملابسها..
وتتأنق أكثر قبل أن ترتدي نقابها.. حتى يراها أهله وهي متأنقة فعلا كعروس..
لن تسمح مطلقا أن يتكلم عليها أحد نصف كلمة..
" يمكن ذا الفهد المعفن هو ذنب خليفة... ربي يخلصه مني..!!
ليتني ماوافقت على خليفة أول... ولا على فهد تالي!!
ليت ربي رحمني من الاثنين!!"
هــو في الخارج.. يدعك يديه بحدة..
يعترف أنه نادم فعلا على تجريحها.. ولكنها من دفعته لذلك..
" مسختها هي وحركات الأفلام...
تحسب نفسها في فيلم أبيض وأسود.. والبطلة اللي تبي تغري البطل..
.
زين يا ابن الحلال.. هي ناقصة عقل..
شوف الحركة وحط نفسك ماشفت شيء..
.
بس أنا قرفان من حركاتها.. قرفان!!
لوعت كبدي.. ماني بطايقها..
تظن إنها يوم تسوي كذا إني بأركع تحت رجلها وأقوم بأموت أنا من حسنش وجمالش..
صدق إنها غبية فوق قلة سحاها!!)
ولكنه ختاما.. شعر أنه لابد أن يراضيها بشكل ما..
فهو مهما كان قد أثقل العيار عليها...حتى لو كانت تستحق ماقاله لها..
فهذه الجميلة تبدو تافهة ومحدودة التفكير..
ولكنه لابد أن يراعي ابتلاءه بتفاهتها ومحدودية تفكيرها...
حين دخل كانت قد ارتدت عباءتها..
شعر أن كلمات الاعتذار تقف في بلعومه.. وغير قادر على إخراجها..
عدا أنها لم تترك له المجال وهي تتجاوزه.. وتهمس بنبرتها الحازمة الجديدة ولكنها مثقلة برقتها الخاصة:
شناطي جاهزة... وانا جاهزة..
يا الله نمشي..
يتبع ,,
👇👇👇

اللهم لك الحمد حتى ترضى وإذا رضيت وبعد الرضى ,,, اضف تعليقك