رواية بين الامس واليوم -151
فهو مهما كان قد أثقل العيار عليها...حتى لو كانت تستحق ماقاله لها..
فهذه الجميلة تبدو تافهة ومحدودة التفكير..
ولكنه لابد أن يراعي ابتلاءه بتفاهتها ومحدودية تفكيرها...
حين دخل كانت قد ارتدت عباءتها..
شعر أن كلمات الاعتذار تقف في بلعومه.. وغير قادر على إخراجها..
عدا أنها لم تترك له المجال وهي تتجاوزه.. وتهمس بنبرتها الحازمة الجديدة ولكنها مثقلة برقتها الخاصة:
شناطي جاهزة... وانا جاهزة..
يا الله نمشي..
فهد هز كتفيه وهو يهتف في داخله ( أنا ربي حرقني حسبت بألاقيها مسوية مناحة..
بس الظاهر إنها ما اهتمت لأنها دارية إنها غلطانة.. وحركاتها من أساسها عيب)
فرد عليها بحزم: يا الله باروح أسوي شيك آوت.. وبأرجع مع بوي يشيل الشناط...
وهما في طريق النزول.. كانت تمشي ببطء حتى لا ينتبه إنها كانت تعرج..
بينما كان سيشد شعره.. وهو يتمنى لو حملها على كتفه بدلا من مشي السلحفاة هذا!!
" يا الله الصبر من عندك
حتى مشيها غير نمونة!!"
************************************
" هاحبيبتي كفاية كذا؟؟
وإلا تبين أمشي بعد؟؟"
عالية مستغربة أنه وافقها بالأمس على شرطها بسرعة.. ومستغربة أكثر أنه قام بكل التمرينات وزيادة..دون أن يتذمر!!
همست عالية باستغراب: غريبة إنك ما تمللت..
حينها هتف عبدالرحمن بنبرة مقصودة أقرب للحزن:
دام حياتنا صار هذا مرتكزها.. وانتي منتي براضية تقبليني إلا وأنا أمشي..
وش أسوي؟؟
عشان تعرفين غلاش بس..
عالية ساعدته ليجلس وهي تطوق عنقه بذراعيها وتهمس بحنان:
يا ملغك بس.. عقب بتعرف إني على حق!!
عبدالرحمن ياقلبي.. لو كان عدم قدرتك على المشي شي عضوي.. كان مافتحت ثمي.. وانت عارف ذا الشي زين..
بس هذا شي نفسي..
ليه ياعبدالرحمن تبي تحرم امهاب الصغير إنك تلعب معه كورة..؟؟ أو تشارك معه في مسابقاته المدرسية..؟؟
ليه تسوي فيه كذا وأنت مافيك شيء؟؟ يعني هو مايستاهل تبذل شوي جهد عشانه؟؟
عبدالرحمن ارتعشت روحه مع ذكرها لمهاب الصغير.. وعالية بدأت ترسم مخططها بدقة.. فهي حضيت بما تضغط به على عبدالرحمن..
وقررت استخدامه بمهارة..
فإن كان لايريد المشي من أجل مهاب..
فهو سيريده الآن من أجله أيضا!!
تعلم أنها ستحتاج وقتا حتى تدخل الفكرة في رأسه..
وهي مستعدة لكل الوقت!!
هاهي تعود لجناحها أخيرا..
بدا لها الغداء طويلا.. ولن ينتهي.. وهي تعاني الأمرين من شيئين:
نظرات خالات فهد الغريبة لها..
وألم ساقها المتزايد..
وهي تشعر أن صعود الدرج بمثابة عذاب حقيقي لها!!
كل ما تريده أن هو أن تستحم وتلبس بيجامتها وتتناول حبتين بنادول لتنام..
وتريح نفسها من كل ما يؤلمها..
كانت قد انهت استحماتها وخرجت لغرفة التبديل وارتدت ملابسها الداخلية ثم شرعت في إشعال جمرة حتى تتبخر بعد دهنت نفسها بالكريم المعطر..
كعادتها العفوية في اهتمامها بنفسها والتي لن تغيرها من أجل نظرة أحد..
في لحظتها..
فُتح باب غرفة التبديل..
كان هــو.. وقف كالتمثال الصامت ينظر للمشهد الذي لم يستطع التصرف إزائه إلا بالنظر..
بينما جميلة شهقت بعنف.. وهي تبحث عن روبها لترتديه.. وعيناها تتسعان بالدموع.. بينما هو لم يتحرك من أمام الباب
حتى دفعته هي وأغلقت الباب!!
حينها انتبه من غيبوبته التي كان فيها.. ليتصاعد غضب مر في كل خلاياه..
فهي تجاوزت هذه المرة كل حد..
تجاوزت كل حد!!
جميلة لم تستطع أن تخرج وهي تحشر نفسها في زاوية غرفة التبديل وتنتحب..
" يا الله.. ليش كل شيء عكسي كذا؟؟
أشلون أحط عيني في عينه الحين؟؟
وأشلون نسيت أسكر باب غرفة التبديل؟؟ أشلون؟؟"
جميلة أطالت كثيرا.. وكل دقيقة تمر تضاعف غضب فهد أكثر..
حتى ماعاد يحتمل لذا طرق الباب عليها وهو يهتف بغضب:
جميلة يا الله اطلعي.. ماني بقاعد انتظرش للصبح..
العصر بيأذن الحين.. وأبي أروح للصلاة..
حينها خرجت جميلة وهي مازالت ملتفة بروبها.. لم تنظر مطلقا نحوه حتى لا يلاحظ وجهها المتفجر بالاحمرار..
وهو لم ينظر أبدا لها لأنه ما أن رأها تخرج حتى انهمر بصراخه الغاضب:
أنتي وش جنسش؟؟
الحيا ما تعرفينه..
فيه وحدة في رأسها من الذرابة شعرة تسوي اللي سويتيه..؟؟
إلا بالغصب تغريني ومن أول يوم..
وهذا وأنتي ما تصلين.. لو تصلين وش كان سويتي؟؟
عيب عليش ذا السوايا.. عيب..
والله لو سويتي مهما ما سويتي.. إني ما أرد لش طرف عيني..
لأني نفسي مهيب دنية.. ونفسي ماتقبل فضلة غيري..
فاهمة وإلا لأ.. ؟؟
فريحي نفسش.. وبلاها ذا الحركات المالغة الله يرحم والديش..
جميلة كانت تستمع لانهماره وهي ترتعش وتحاول منع نفسها من البكاء
حتى وصل لمنتهى كلامه فكررت وراءه بذهول مصدوم:
أنا فضلة؟؟
فهد غاضب فعلا من تصرفها الذي رأه غاية في الحقارة والرخص لذا هتف بذات الغضب المتفجر:
إيه فضلة مستخدمة يوم زهق منها رجالش الأولي رماها لغيره..
جميلة شهقت بعنف قارص وهي تحاول أن تتماسك.. رغم أن روحها تهاوت تماما..
بينما فهد شعر فورا بتصاعد ندم مر في روحه ما أن خرجت الكلمة من بين شفتيه.. " ليتني خليت رأيي لروحي"
لذا كانت صدمتها من ردها المتماسك القارص:
تدري من اللي أغبى وأحقر من اللي يستخدم فضلة مستخدمة على قولتك..؟؟
.... اللي اشتراها...
تدري من قبل ماتخطبني إني فضلة مستخدمة.. وش حدك علي؟!!
وش حدك تشتري شيء مستخدم ماتبي تستخدمه إلا لأنك ....... وإلا بلاها!!
فهد أمسك بقبضتيه وهو ينتفض من الغضب حتى يمنع نفسه من صفعها..
وهو يخرج ويترك المكان خاليا..
لتنهار جميلة في مكان وقوفها وهي تنتحب بعنف حقيقي موجوع ومدمر تماما..
**********************************
كان يسمع كلمة واحدة ويتوه عن عشر كلمات..
غير قادر على التركيز..
وكل تفكيره معها.. يشعر بكراهية عظيمة لنفسه لأول مرة يشعر بها..
يشعر أنه مخلوق حقير وعاجز عن إزالة الفكرة من رأسه..
منذ خرج من عندها عصرا.. لم يعد.. ولم يتصل حتى
ولماذا يتصل؟؟ ماذا لديه ليقوله؟؟
حتى رقم هاتفها لا يعرفه أصلا..
ما يؤلمه بشدة ليس ظنه فيها.. فهو مقتنع بظنه.. ولكن تصريحه بهذا الظن..
فكم من بشر نظن فيهم السوء ولكن مطلقا لا نبوح بظنونا لهم..!!
لأن هكذا هي المخلوقات البشرية... جُبلت على مراعاة مشاعر البشر الآخرين..
وهو خرج تماما عن صفات البشر وهو يجرحها بهذه الطريقة الخالية من الإنسانية!!
تمنى لو أنه لم يقل شيئا.. وتمنى بشدة لو أن الزمن يعود فقط لساعات قليلة حتى يتحكم بنفسه أكثر..
ولكن الزمن لا يعود.. لا يعود!!
" ها يافهد.. سامعني وإلا لأ؟؟"
فهد انتفض بشدة: سم يا أبو زايد..
منصور بحزم: أقول لك ترا عمتك أم زايد مأمنتك تراعي بنتها..
وأنا آمنك فوقها..
الله الله في بنيتنا.. ترا قلبها كنه قلب طير.. وأدنى شيء يأثر فيها..
وأنا أعرفك الله يهداك جلف شويتين.. راعي البنية واستحملها شوي.. لين تكيفها على طبايعك..
فهد اختنق تماما وهو يعود لدوامة التفكير الموجعة.. كان يعلم كل هذا منذ البداية..
فكيف استطاع أن يجرح أمانته هكذا؟؟ كيف؟؟
أي رجل هو هذا الذي لا يحافظ على الأمانة؟؟
كان غارقا في أفكاره بينما منصور كان يتكلم عبر الهاتف
ولم يخرجه من أفكاره إلا منصور يهز كتفه بقوة وهو يهتف بحزم:
فهد قم لبيتكم شوف جميلة وش فيها؟؟
أمها تتصل فيها من عصر وهي ما ترد عليها..
وأم زايد حالتها حالة!!
فهد هتف بحزم يخفي خلفه قلقه الذي تفجر فجأة:
مافيها شيء.. نايمة بس لأنها ما نامت البارحة..
بأروح لها الحين وأخليها تكلم أمها..
فهد لا يعرف حتى كيف وصل للبيت.. وهو يحاول ألا يركض حتى لا يبدو منظره مثيرا للدهشة والضحك..
وزادتها والدته عليه وهي تمسك به قبل أن يصعد وتهمس بقلق:
فهد.. مرتك مانزلت من ظهر.. ونتصل عليها ماترد.. حتى العشاء ماتعشت..
وأنت الله يهداك.. فيه حد ثاني يوم عرسه يخلي مرته كل ذا..
فهد يشد له نفسا عميقا وهو يحاول التحدث بثقة:
يمه هي أساسا تعبانة مانامت وتبي تنام.. فخليتها براحتها..
فهد كان يريد أن ينهي هذا الحوار ليقفز للأعلى ليطمئن عن حال ضحيته التي تركها خلفه..
حين دخل لغرفته كان المكان غارقا في الظلام.. أشعل الإضاءة بأنفاسه المقطوعة..
كانت فعلا نائمة.. صرخ فيها بحدة قلقه: جميلة.. جميلة..
لكنها لم تجبه.. تقدم منها بقلق.. وهو يقف على ركبتيه على الأرض قريبا من رأسها..
قرب كفه من أنفاسها ليتأكد من تنفسها.. فكل الظنون السيئة خطرت بباله..
كانت تتنفس بهدوء منتظم.. ليتنفس هو أيضا بعد شد الأعصاب غير الطبيعي
وهو يجلس فعلا على الأرض.. ليلاحظ حينها علبة بنادول نايت بجوار سريرها..
انتفض بجزع وهو يقفز ويفتح الشريط ليتأكد من عدد الأقراص..
وجد أنها تناولت قرصين فقط.. فعاد للنفس وهو يزفر:
يا الخبلة.. صبيتي قلبي..
وحينها لاحظ شيئا آخر.. وهو ينظر ناحية الغطاء الذي لم يكن يغطي ساقيها ..
شيئا لم يكن موجودا اليوم صباحا وهو ينظر لساقيها المصقولتين ويدعي في أعمق أعماقه أنه لا ينظر..
كانت كدمة بنفسجية متسعة وواضحة في بياض ونعومة ساقها..
كشف عنها بنطلون البيجامة (البنتاكور) الذي كان طوله يصل لمنتصف ساقيها..
وليس غبيا ليعرف سبب هذه الكدمة..
زفر حينها بيأس جارح وهو يضغط جانبي رأسه ..
(يعني المسكينة صادقة.. أنا كنت بأكسر رجلها.. وعقبه اتهمتها بسخافاتي..
والله ماحد سوى أفلام غيرك يالغشيم..
والمسكينة ماحتى اشتكت.. ولا قالت إن رجلها توجعها
.
لمن تشتكي؟؟
لواحد مايحس مثلك!!
.
لا حول ولا قوة إلا بالله..
أنا أساسا زواجي منها كله غلط..
ليتني اعتذرت من منصور من أولها.. وانتهينا)
مال برفق عليها وهو يهمس بهدوء: جمليلة.. جميلة.. قومي كلمي أمش..
ولكنها لم تستجب له..
هز كتفها برفق.. وحينها فتحت عيناها بتثاقل..
حين رأت وجهه أمامها عادت لإغلاق عينيها كما لو كانت رأت كابوسا..
شد له نفسا عميقا وهو يحاول أن يهتف برفق: جميلة قومي كلمي أمش..
جميلة حاولت أن تنتصب وهي تشعر بدوار فعلي..
شدت نفسها لتسند ظهرها للخلف.. وهي تتناول هاتفها..
فوجئت بكم الاتصالات.. لتهمس برقة أقرب للبكاء: ياقلبي يمه أكيد متروعة علي..
هاتفت والدتها وهي تطمئنها عنها وتصف لها كل شيء أنه بخير.. بينما هو يراقبها..
ورغما عنه ومع إحساسه المتعاظم بالتأثر من أجلها إلا أن رقتها الزائدة تسبب له الغثيان فعلا..
"حتى وهي تكلم أمها.. تكلمها كذا!! "
حين انتهت من الاتصال هتف لها بحزم: قومي أوديش للمستشفى..
جميلة همست باستغراب: مافيني شيء عشان توديني المستشفى..
فهد بتصميم: وذا اللي في رجلش مهوب شيء؟؟
جميلة نظرت لساقها لتصاب بصدمة فعلا لأنها لم تعلم أنه تحول هكذا.. رغم أنها حتى وهي نائمة كانت تشعر بألمها..
ومع ذلك همست بنبرة مقصودة ولكنها أقرب للحزن:
ورجلي مافيها شيء.. مهوب أنت تقول إن الطاولة مالمستني.. فخلاص أنت الصادق ..
أنهت عبارتها لتقف.. فأصيبت بالداور نتيجة لنومها الطويل دون تناول أي شيء.. عدا أنها لم تستطع الاستناد لساقها فعلا!!
حاول إسنادها لولا أنها رفضت وهي تعود للجلوس وتهتف بذات النبرة المقصودة المغمورة بالحزن:
مافيه داعي إنك تصدق تمثيلياتي اللي بأسويها..
أو تجبر نفسك على مساعدة الفضلة.. خلني في حالي ومشكور!!
فهد شعر اختناق فعلي.. وهي تعلق كلماته كمشانق تشنقه عليها..
وهي تشعره بالضآلة والحقارة.. التي كانت مؤلمة له فعلا مع اعتزازه الكبير بنفسه!!
جميلة حاولت الوقوف مرة أخرى.. بدا لها ألم ساقها لا يحتمل فعلا..
وهي تحاول أن تتحامل على نفسها بصعوبة لأن الكدمة كانت منتفخة لحد ما!!
وهي بطبعها غير صبورة على الألم!!
والوقوف عليها فجر الآلم فيها..
ووجود هذا المتوحش معها وهو ينظر لشكلها المزري زادها آلما وهي تتذكر كلماته المهينة لها..
لذا لم تستطع إكمال طريقها للحمام وهي تجلس على مقعد التسريحة..
وتنفجر في البكاء.. وبشكل مؤلم حقا!!
فهد شعر بالفجيعة وهو يراها تبكي.. لا يعلم لِـمَ بدا يتكون لديه تصور أنها شبه معدومة الإحساس.. لأنها لم تظهر تاثرها بشيء منذ البارحة!!
لذا ورغما عنه لم يحتمل نحيبها!!
فأي رجل قد يحتمل دموع امرأة!!
فهد اقترب منها وهو يهتف بجزع قلق: وش فيش؟؟
جميلة لم ترد عليه.. فهي كانت محتاجة للبكاء فعلا.. وبما أنها انفجرت الآن.. فلن تسكت..
فهد شعر أنه يتمزق فعلا من بكائها.. والسبب هو إحساسه بالتقصير في حق الأمانة التي تُركت عنده..
مازال اليوم هو اليوم الثاني لزواجهم وهي تبكي هكذا.. فكيف بعد مرور الأسابيع؟؟
قضى فهد وقتا طويلا في محايلتها وهو فاشل فعلا فعلا في المحايلة.. كان يخشى أن يغضب عليها..
" حشا فتحت حنفية.. وماعاد سكرتها!!
رأسي آجعني!!"
فهد هتف بحزم في محاولة أخيرة : إذا ما تبين تسكتين وتقولين لي وش فيش..
وإلا بأدعي أمي وقولي لها..
ففهد كان يظن أنها ربما تشعر بالخجل من شيء معين ولا تريد إخباره بما فيها.. لذا انفجرت أكثر وهي تشهق:
إيه ادع أمك.. وخلني أقول لها وش قلت لي..
وادع بعد عمي منصور اللي قال لي ألف مرة إنه وصاك علي!! خله يشوف وش سويت في وصاته!!
يا ابن الحلال أنا ما أبي منك شي.. ما أبي منك إلا شوي احترام شحيت به علي!!
دامك عايفني كذا ومن أولها.. وش حدك تأخذني.. عشان تطلع عقدك علي!!
حرام عليك.. حرام عليك.. والله ما سويت فيك شي يستاهل حتى واحد على مليون من اللي سويته فيني!!
فهد بدا مفجوعا فعلا من هجومها المنهك المتفجر حزنا وقهرا... بدت له حينها الصورة شديدة الوضوح من ناحيتها..
وتبدت له مقدار بشاعة صورته في عينيها!!
تنهد وهو يشد له نفسا طويلا ثم يهتف بحزم: زين خليش مني الحين.. أنا واحد أضيع مفتاح لساني أحيانا...
قومي خلني أوديش المستشفى!!
جميلة تنتحب بشفافية: رجلي توجعني.. ما أقدر أنزل الدرج... أنا اصلا ما أدري أشلون طلعت اليوم..
والحين منتفخة أكثر.. ما أقدر!! ما أقدر !!
" يا الله طفلة تبكي!!..
وأنا كمن ضرب الطفلة وبدون رحمة أيضا!!"
هتف لها بحزم: أنا بأشلش!!
جميلة بجزع: نعم؟؟ تشيلني!! لا لا.. خلاص جيب لي دكتورة هنا!!
(مسوية فيها مستحية الأخت هي ووجهها!!) هتف بذات حزمه: يمكن تبين أشعة.. حتى لو جبت دكتورة.. بتقول نفس الكلام!!
جميلة تشعر بالفعل أن هناك شيء غير طبيعي في ساقها.. وتعلم أنها تحتاج للمستشفى!!
لذا همست باختناق: زين ناد عمي منصور هو اللي يشيلني!!
فهد هتف بغضب: إلا اشرايش أدعي لش إبي أحسن!!
خلصيني بلا دلع.. بدلي والبسي عباتش..
جميلة عادت للنحيب.. فكل شيء يؤلمها.. وهذا القاسي يزيدها عليها من كل ناحية!!
تحاملت على نفسها وهي تقف .. ثم عادت لتجلس وهي تبكي..
تشعر بالمهانة فعلا وهذا كان آخر ماينقصها أمام هذا المعدوم المشاعر..
فهد اقترب منها وهو يشدها بيد واحدة.. انتفضت بجزع.. بينما هتف هو لها بحزم:
أنا قلت لش إني ما أداني الحركات البايخة وزود عليها لساني مضيع مفتاحه..
فاتقي شري ولا تقولين ولا شيء..
أنهى عبارته بأن حملها بين ذراعيه بخفة كما لو كانت لا وزن لها فعليا..
جميلة تصلب جسدها فعلا وكلماتها تجف في حلقها..
وكلاهما يتبادلان تأثر إلى حد كبير.. كلٌّ بطريقته!!
هي تشعر بخجل مرعب.. وهي ترى نفسها محمولة بين ذراعيه..
وهو يشعر بشيء مختلف مختلف..بعد أن خفت حدة عدائيته بسبب ظرفها الحالي..
كان يشعر بنعومة جسدها ملاصقة لصلابة صدره كما لو كانت ستذوب لشدة ليونتها..
إحساس غريب عليه لم يسمح لنفسه بالاحساس به ولكنه اقتحمه رغما عنه!!
بدت الرحلة القصيرة مابين غرفة النوم لغرفة التبديل.. كما لو كانت لا تريد أن تنتهي لكلاهما..
هي لشدة خجلها!!
وهو لغرابة ماشعر به!!
أنزلها قريبا من الخزانة وهو يهتف بحزم يخفي خلفه توترا غير مفهوم:
تبين مساعدة؟!!
همست بجزع: وش مساعدته؟؟
خلاص كل شيء قريب مني.. بألبس وأطلع لك!!
.
.
.
هاهما يعودان أخيرا قبل صلاة الفجر بقليل..
ومن رحمة ربي بهما..
أن أحدا لم يراهما لا في الخروج ولا الدخول..
مع أن كلاهما كان يخشى مواجهة أحد وهما في هذا الموقف..
يحملها نازلا وصاعدا!!
جميلة قالت لهم في المستشفى أنها زلقت في الحمام...
وما آلم فهد أنها كانت مصابة بـ(شعر) فعلا... وهو من تسبب به!!
يتخيل لو أنه كسر ساقها فعلا.. كيف يستطيع أن يضع عينه في عين أحد!!
" يا ربي... ليت ربي يخلصني من ذا السالفة!!
هذي من دفة بسيطة للطاولة انشعرت رجلها
أشلون أتعامل معها ذي..
أحطها في صندوق قزاز؟؟ "
حين أنزلها على السرير هتف لها بحزم رغم أنه كره ماسيقوله من أجل منظره أمام الناس: جميلة تبين تروحين لأمش.. لين تحسنين.. ماعندي مانع!!
همست جميلة بحزم رقيق وهي تخلع شيلتها وعباءتها: أدري ماعندك مانع..
أفرح ماعليك تخلص مني..
بس على الأقل راعي منظرنا قدام الناس وأنا راجعة لهلي ثالث يوم..
كلها أسبوعين وأنت تروح بالسلامة وأقعد عند أمي شهر!!
ولا تخاف ماراح أثقل عليك.. لا أبيك تشلني ولا تحطني!! بأقعد في الغرفة لين أتحسن!! وباخلي أمي ترسل لي وحدة من خداماتها!!
فهد بنبرة أقرب للغضب: إذا على الخدامات يادلوعة أمش.. ترا بيتنا مليان.. مافيه داعي تطلبين من حد..
وعلى العموم أنا ماني بعاجز من مرتي!!
جميلة تنهدت وهي تمنع نفسها من الرد عليه... فالوضع يبدو مأسويا فعلا بينهما..
ويبدو كما لو كان كل منهما لا يطيق الآخر فعلا وبلا مواربة!!
.
.
اليوم التالي..
فهد لم يصعد مطلقا لها..
فوالدتها كانت عندها طوال النهار..
وهو كان سعيدا بذلك.. لأنه تخلص من حملها..
فهو كان يشعر بالتوتر الممزوج بالقرف حين يضطر لمساعدتها للذهاب للحمام أو التنقل في أرجاء الغرفة..
وما أثار استغرابه.. اصرارها هذا الصباح هلى التأنق وبأقصى صورة رغم أنها لن تنزل من غرفتها!!
"خبلة.. خبلة.. وعقلها نص لبسة!! "
أخرج فهد من أفكاره صوت والده يهتف له بحزم:
فهد اتصل في مرتك.. قل لها إني بأطلع أسلم عليها!!
فهد بجزع واحترام: يبه تطلع بنفسك.. عطها بس يومين تحسن وهي اللي بتجيك!!
أبو صالح بحزم: إذا قلت لك كلمة.. سوها وأنت ساكت.. ياحبك للمرادد..
فهد تنهد وهو يهتف بحزم: زين أنا بأطلع أقول لها بنفسي!!
فهو ويا الغرابة مازال لا يعرف رقم هاتفها!! ولم يهتم أن يأخذه!!
طرق باب غرفة الجلوس بطرقاته الحازمة.. ليصله صوت عمته أم زايد:
ادخل يأمك.. مافيه حد.. بنت أختي راحت!!
فهد كان عاجزا عن وضع عينيه في عيني عفرا.. وهو يتخيل أن جميلة أخبرتها بسبب مافيها..
حتى لو كان لا يقصد.. فهي مهما كان ستعاتبه وخصوصا أن الضربة كانت منذ الصباح وهو لم يأخذها للمستشفى إلا في الليل!!
لذا كان استغرابه من خطاب عفرا الحاني الباسم: بيض الله وجهك يأمك..
جميلة تقول إنك تعبت نفسك معها واجد من البارحة لين اليوم!!
فهد لم يستطع أن يرد عليها بشيء وهو ينظر ناحية جميلة التي لم تكن تنظر ناحيته وتتشاغل بأخيها المتمدد في حضنها..
وهو يرد من باب اللياقة ولكن بصدق طبيعي: ماسويت شيء.. إلا مقصر واجد.. والسموحة منش ومنها!!
ثم أردف وهو يهتف بحزم: جميلة إبي بيجيش يبي يسلم عليش!!
جميلة حينها انتفضت بجزع وهي تهمس لأمها بعفوية: يمه تكفين جيبي لي جلابية ضافية وجلال..
فهد رغما عنه شعر بتأثر لطيف.. لأنه حين دخل ورأى الفستان القصير الذي ترتديه.. شعر بحرج كيف سيقول لها أن تبدله أمام والدتها!!
عفراء خرجت لتذهب لغرفة نوم ابنتها..
بينما فهد جلس مكان عفراء وهو يهتف لها بهدوء: عطيني زايد..
جميلة استغربت حين رأته يبتسم لزايد.. ( زين يعرف يبتسم..
فديت قلبك يازيود تخلي الحجر يبتسم!! )
عفراء دخلت وهي تحمل الملابس بيدها.. وهمست لجميلة بحنان: خلاص يامش قومي خلني أساعدش نروح للحمام تبدلين..
ثم أردفت ابتسامة لفهد: ماعليه يأمك بنخلي زايد عندك شوي..
جعلني أشوف عيالكم.. عاجلا غير آجل!!
كلاهما وفورا شعر بالضيق من هذا الدعاء.. فكلاهما لا يريد فعلا أن يكون بينهما أطفال..
" أنا آخرتي أرد نفسي لها..
لا وأجيب عيال من ذا الدلوعة.. أشلون بتعرف تربيهم أساسا؟؟"
" بسم الله علي أجيب عيال من ذا المتوحش!!
زين ما يحطهم في الفرامة ويفرمهم إذا عصب عليهم!! "
**********************************
بعد أربعة أيام..
والأوضاع شبه مستقرة على جميع الأصعدة.. بين استمرار عبدالرحمن في التدريبات..
والحياة الباردة الرتيبة والطبيعية بين كساب وكاسرة مع تحسن كساب أكثر وعودته لعمله في الشركة..
ومن ثم تحسن جميلة أكثر..
بعد أن قضت الأيام الماضية أكثرها في غرفتها!!
ومشاعر النفور المتبادل تصبح هي السمة بينها وبين زوجها!!
رغم أنها حاولت أن تكون أكثر لطفا معه.. وهي تؤمن أن هذا الرجل هو نصيبها!!
ولكنها رغما عنها لا تستطيع نسيان إهانته الجارحة!!
هـــو لم يكن مايشعر به هو النفور بمعناه الحقيقي... لكنه كان في رحلة اكتشاف..
اكتشاف عالم مجهول لم يكن يعرفه.. هذه الحسناء الرقيقة المتأنقة على الدوام..
بدأت تسترعي انتباهه بطريقة غريبة...
كما لو أنك تسكن مع نجمة متألقة تنتظر جديدها كل يوم!!
وهي لم تكن تمل من التلون وعدة مرات في اليوم!!
أناقة لافتة.. واهتمام لافت بنفسها.. وكل مافيها يبدو متقنا لأبعد حد...
حتى رقة صوتها بدأ يعتادها.. فمثل هذه الحسناء لا يصلح لها إلا هذا الصوت!!
ومع كل هذا... فوجهة نظره لم تتزحزح مطلقا.... لا بأس أن تنظر..
ولكن لا تقترب من شيء مستخدم...
فلو أنك رأيت تحفة فنية مبهرة... لن تمنع نفسك من النظر لها والتعجب من جمالها..
لكنك لن تفكر أبدا باستخدامها إلا لو كنت مجنونا!!
وهو ليس مجنونا!!
كان يدخل لغرفته بخطوات هادئة.. ليشعر بتوتر لا يعلم له سببا حين رأها تصلي!!
فهذه المرة الأولى التي يراها تصلي منذ زواجهما!!
وهي رغم شعورها العارض بالتوتر.. إلا أنها نفضته فورا.. فهي رأت طيلة الأيام الماضية تعامله الرسمي الدال على عدم رغبته في أي تقرب منها!!
خلعت جلال الصلاة.. لتظهر أناقتها اللافتة من تحته..
بنطلونها الجلدي الأسود.. وبلوزتها الفضية الضيقة التي تصل لمنتصف الفخذ..
وكل مافيها يصرخ بالإثارة لأبعد حد..
يتبع ,,,
👇👇👇

اللهم لك الحمد حتى ترضى وإذا رضيت وبعد الرضى ,,, اضف تعليقك