رواية بين الامس واليوم -32
حينها قال منصور من بين أسنانه التي تكاد تتحطم لشدة ضغطه عليها: كسّاب احمد ربك إنك ماوصلت لي ذا الاقتراح وجه لوجه
وإلا كان ذا الحين تجمع سنونك من القاع يالرخمة
فارق.. فارق لا بارك الله فيك من ولد!!!
حينها انفجر كسّاب بالضحك: شوف ياعمي.. ترا عيب عليك أنت وخالتي
هي تقول لي قوم ما أبي أشوفك
وأنت تقول لي فارق..
خلاص حرمت أصير وسيط..
أنت وإياها منتو بزارين.. هاك خذ رقمها.. وتفاهم أنت وياها
وأنا طلعوني من بينكم... وتراها ما تبيك ياسيادة العقيد..ولو أنت ما اقنعتها فيك تراني بازوجها ابي خلال ذا الأسبوع
حينها هتف منصور بغضب حازم: طلع زايد من السالفة..
وهات الرقم.. ومالك شغل.. وخالتك ذا الاسبوع اللي تشقق حلقك وأنت تقولها
بتكون في بيتي أنا.. ومرتي..
#أنفاس_قطر#
.
.
بين الأمس واليوم/ الجزء العشرون
"مبروك.. يقولون ناسبتوا آل كسّاب؟؟"
مهاب ينظر لصاحب الصوت المتهكم وعيناه العسليتان تلمعان ببريق إبتسامة
ليرد عليه بهدوء: الله يبارك فيك
غانم بنبرة ذات مغزى: وش إحساسك وأنت تزوج أختك لأخ اللي أنت نشبت في حلقها من كثر ماكنت تهينها..؟؟
مهاب انقلب هدوء صوته لصرير غاضب يصدر من بين أسنانه: غانم توك قبل كم يوم.. تقول ماعادنا طلاب في الكلية
وإلا أنت مشتاق لطقم أسنان جديد؟؟
غانم يرفع حاجبا وينزل آخر: وإلا أنت يمكن تبي كتفك الثاني ينخلع؟؟
مهاب يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم: غانم اقصر الشر..
غانم يهز كتفيه بهدوء: أنا قاصر الشر من زمان.. بس متعجب من تدابير ربي.. البنت اللي حرقت أعصابها بإهاناتك قبل 4 سنين
ربي ينصرها عليك ويصير إخيها نسيبك..
حينها مال مهاب على غانم ونظر له بنظرة مباشرة: وأنا متعجب من 4 سنين لين الحين وأنت حارق دمك بالدفاع عنها.. ما تعبت..
غانم بحزم: أنا ممكن أتقبل أي شيء إلا إهانة مرة.. لأن المرة ما يهنيها إلا الرخيص..
حينها تصلبت يدا مهاب بغضب وهو يوشك على الإطباق على جيب غانم بدون تفكير...
لأنه شعر أن غانما يوجه له إهانة مباشرة وبشكل مقصود..
لولا فوج كبير من (سكاي تراكس) دخل للتو لاستراحة الطيراين.. جعل مهاب يبتلع غضبته قسرا..
فزيارة السكاي تراكس التفقدية حدث كبير يتم انتظاره بحماس لأنه على ضوءه يتم تقييم درجة خطوط الطيران على سلم من خمس نجوم..
ولن يكون هو من يفسد هذه الزيارة.. لذا استرخى في مقعده وذكرى العراك السابق قبل أربع سنوات تعود لذاكرته...
.
.
.
قبل أربع سنوات..
كلية قطر لعلوم الطيران..
مزون تنسحب بحرج مر وهي تبتلع غصتها وعبراتها بعد موشح إهانات تفنن مهاب في إيلامها به كالعادة
وهي تحاول ألا تنزل رأسها حتى.. كانت تسير برأس مرفوع وخطوات ثابتة..
رغم أنها في داخلها تكاد تنكفئ على وجهها لرغبتها في الهرب من عيون الجميع
كان يقف في الزاوية يحترق حتى كاد يترمد.. يستحيل أن يسكت على مسخرة كهذه..
كانت هذه هي المرة الأولى التي يسمع مهابا يهين مزونا بهذا الشكل..
كان قد سمع من زملائه أطراف حديث عن هذا الموضوع.. ولكن هو لم يسمع.. ولم يتخيل أن مهابا قد يفعلها
وهاهو سمع مالم يصدقه.. بل واحترق بسماعه..
أي رجل يكون هو أن رضيَ أن تهان هذه الفتاة على مسمع منه دون أن يدافع عنها؟!!
وخصوصا إن كانت تبدو بهذا الطهر والنقاء الموجع بشفافيته
مغلفة باحتشامها ومعتصمة بأدب رفيع منعها من أن تنحط إلى مستوى المشاحنة مع رجل
مثلها تستحق أن تُصان.. وتُحمى.. وأن يقف مدافعا عنها..
وهكذا كان... اندفع خلف مهاب الذي كان قد وصل إلى سيارته في مواقف الكلية في زاوية غير واضحة
أمسك بباب مهاب قبل أن يركب وهو يصرخ فيه: أنت أشلون ترضى على نفسك تهين وحدة من بنات جماعتك بذا الطريقة
والله حتى المرة ما تسوي سواتك..
حينها نزل مهاب من سيارته وهو يدفع غانم: لي أنا تقول ذا الكلام يا غنوم..
أنا تقول لي مرة .. أنا؟؟
حينها اتخذ غانم وضعية قتالية: إيه مرة.. والله لا عاد تقول لبنت زايد آل كسّاب شي.. ياحسابك أنه معي..
حينها لكزه مهاب بعنف: تكلم على قدك ياولد
لم يطل العراك طويلا.. فكلاهما قوي البنية..
لكمات قليلة.. خلعت كتف مهاب اليسار.. ووخلخلت بعض أسنان غانم وأطاحت البعض الآخر..
ولكن بعد انتهاء العراك الذي لم يشهده أحد سوى بعض عمال النظافة الذين صمتوا متفرجين..
كان هناك ما يشبه العرف المكتوب..أن لا يصعدا الموضوع أو يأزماه..
فكلاهما من جماعة واحدة.. ولا يليق مطلقا ماحدث بينهما
لذا توجه كلا منهما لبيته.. ليذهب يعد ذلك للمستشفى بشكل منفرد حتى لا يربط أحد بين إصابتيهما
وهما يرفضان إخبار الشرطة بسبب العراك أو مسببه أو حتى من قام بالتعارك معهما!!!
حادثة بقيت في ذاكرة كل منهما..
توقف مهاب عن إهانة مزون.. ليس خوفا من غانم مطلقا.. وإنما لأن الفصل كان يوشك أساسا على الانتهاء
وهو لا يريد مشكلة جديدة مع ابن جماعته
وغانم بقيت أسنانه الجديدة تذكره دائما بمن منحته إياها.. كان يمازح سميرة أنها فعلت به خيرا.. لأنه كان يحتاج لتقويم أسنان
وبأسنانه الجديدة انتفت الحاجة للتقويم وهاهو يزداد وسامة بفضلها
ومزون لم تعلم مطلقا بالعراك الذي حدث من أجلها..
بل هي أساسا لم تكن تعرف غانما.. قد تكون لمحته في الكلية عدة مرات بشكل عابر..
ولكنه كان في سنته الأخيرة في الكلية.. وهي كانت لا تنظر مطلقا لأي زميل خارج إطار محاضرتها.. لذا معرفتها كانت محدودة بطلاب دفعتها فقط
.
.
.
انتهت الذكرى.. حدث كان بالأمس ومازال تأثيره يمتد لليوم.. فهل سيتجاوز اليوم للغد؟؟
.
.
مهاب يخرج خارج المطار لأنه كان اليوم هنا فقط من أجل توقيع بعض الأوراق
بينما غانم مغادر في رحلة ممتدة حتى الغد..
خارج المطار.. عبدالرحمن ينتظر مهابا.. بعد أن كان من أوصله وهاهو ينتظره..
دقائق من حوار اعتيادي هتف بعده عبدالرحمن ويداه على المقود..
ونظره مثبت أمامه: أنت من يوم قلت لي تعال وصلني المطار وأنا داري إن عندك علوم...
وصّلتك.. وهذا أنت طلعت... وعلومك ما بعد طلعت..
مهاب بمودة عميقة: علومي موجعتني يأخيك...
عبدالرحمن يبتسم: وعشان أختك ما تبيني.. تتضايق كذا؟؟
مهاب بدهشة: وش دراك؟؟ حد قال لك شيء؟؟
عبدالرحمن مازال مبتسما: يعني لذا الدرجة شايفني غبي... إن اللبيب بالإشارة يفهم..
يا امهاب جعلني الأول.. الدعوى بسيطة.. كفاية إني أنا أصير خال عيالك.. الله ماكتب لي حد من خواتك..
نصيبي مهوب عندهم.. ولا وهم نصيبهم عندي..وأنا الله أعلم وين بتحط رحالي..
الحين القرار يبي له تفكير.. ماعادني بصغير.. والزواج صار ضرورة لي
وعمري راح وأنا أرتجي نسبك... خلني الحين أرتاح من ذا الموال شوي.. استراحة محارب مثل ما يقولون..وعقب الله يكتب اللي فيه الخير..
ولا تظن أبد إن ذا الشيء ممكن يأثر على أي شي بيننا..
قد يكون فعلا لن يؤثر هذا الشيء مطلقا على العلاقة بين عبدالرحمن ومهاب
فالعلاقة بينهما تجاوزت أن يؤثر بها أي شيء مهما كانت قوته
العلاقة بينهما وصلت حتى التماهي والتمازج التام
حد توأمة الروح وتداخلها!!
ولكن هذا لا يمنع أن إحساس ضيق عميق وخانق وصل لعبدالرحمن وطمر روحه:
" أ لهذه الدرجة لم تجد إحدى ابنتي خالي فيَّ حتى ميزة واحدة تجعلها تقتنع بي؟!
أ لهذه الدرجة كنت سيئا وخاليا من الميزات؟!
وبعيدا عن كاسرة التي ما تمنيتها مطلقا لنفسها ولكن لكونها الشقيقة الكبرى فقط
كيف تفعل بي وضحى الرقيقة الشفافة التي تمنيتها لشخصها هذا؟؟
تمنيت بالفعل أن أبني معها أسرة حقيقية
تمنيت أن تكون هي بالفعل شريكة لحياتي وسكنا لروحي
كنت مستعدا أن أجعلها المرأة الأسعد في الكون
ولكن حتى حلم السعادة الذي أردت أن أمنحه لها استكثرته هي عليّ"
**********************************
عفراء ما زالت تجلس في صالة بيتها عاجزة عن القيام من مكانها.. ودوامات أفكارها تعصف بها..
لم يبق على آذان العصر شيء.. وتريد أن تسحب نفسها لتوقظ كساب ولكنها غاضبة منه بعد الكلام السخيف الذي قاله لها بعد الغداء
"خطبة وزواج وهي في هذا الوضع والظروف والعمر"
شيء في داخلها يطلب منها أن تفكر وتتمهل.. فربما بالفعل هي في حاجة ماسة للزواج ولوجود زوج في حياتها الخاوية بعد جميلة
تحتاج لإحساس مختلف بالأمان باتت تشعر بافتقاده
ولكن تفكير آخر اسمه جميلة يدفعها للرفض.. تخشى أن يؤثر هذا الخبر على نفسية جميلة وتقبلها للعلاج
من ناحية ثالثة لا تتخيل نفسها زوجة... اعتادت أن تكون أم فقط.. ماعادت تعرف حتى كيف من الممكن أن تكون أنثى تهتم بزوج وتعامله كزوج
فهي لا تعرف ان تتعامل إلا كأم ومعلمة فقط..
ولا تتخيل نفسها في دور آخر!!
تنهدت وهي تحاول أن تبعد ذهنها عن هذا التفكير.. فمازال لديها اليوم مشوارين آخرين..
لابد أن تنتهي من شبكة كساب اليوم.. حتى تذهب لأهل عروسه في الليل بالمهر والشبكة
فبالكاد يجدون وقتا للتسوق
وفي خضم كل هذه المشاكل والمشاغل هي عاجزة عن النسيان ولو لثانية.. تعتصر جهاز هاتفها بين كفيها.. كم تشعر بالعطش لسماع همس صغيرتها
تشعر أن قلبها أصبح كصحراء بور شققها الضمأ تنتظر أمطار همسات جميلة لترتوي..
كانت مازالت تحاول قهر نفسها حتى لا تتصل بخليفة الذي أزعجته لكثرة ما تهاتفه... حين فاجأها رنين هاتفها انتفضت (من سيتصل الآن؟)
رقم غريب.. لم ترد.. مرة ثانية وثالثة ولم ترد أيضا..
فهي لم تعتد أن ترد على أرقام غريبة.. وخصوصا لو كانت هذه الأرقام مميزة ومتسلسلة بهذه الطريقة التي تبدو مخيفة بفخامتها..
حينها وصلتها رسالة:
"مساش الله بالخير يا بنت محمد
أنا منصور بن علي آل كساب..
ردي علي لو سمحتي
عيب مخلين كساب مرسال بيننا
أعتقد إنه ناس في عمرنا الأحسن يتفاهمون بأنفسهم"
عفراء تنهدت بعمق: يا ثقل الطينة... وكاتب لي اسمه الثلاثي بعد... ليه أنا كم منصور أعرف
وبعدين وش ذا الوقاحة اللي عنده قال نتفاهم بنفسنا أحسن
حينها عاود نفس الرقم الاتصال.. تنهدت عفراء بعمق وهي تقرر أن تجيب.. فهي لا تجهل شخصية منصور.. وتعرف أنه حين يصر على شيء فلن يردعه شيء...
فبينهما 3 عناصر مشتركة هم ابناء شقيقتها وابناء شقيقه لذا فهي تعرف منصور وشخصية منصور جيدا...
تعرف كم هو عنيد ومتحكم ومتجبر لأبعد حد حين يريد.. وكم هو حنون ومرح لأبعد حد حين يريد أيضا
دفعت في صوتها أكبر قدر من الرزانة والثقل: هلا أبو علي..
صوته كان مثقلا بعبق رجولة طاغ غلفها بعمق مدروس: حيا الله بنت محمد
انتهت السلامات المعتادة بعبق احترام شاسع.. ليهتف بعدها منصور بحزم: أعتقد إن كساب بلغكم بالخطبة وأشياء ثانية غيرها
صمتت عفراء بخجل (وش ذا الوقاحة اللي عنده.؟! أنا على آخر ذا العمر أنحط في ذا الموقف)
كان منصور على وشك التكلم لولا أن عفراء قاطعت فكرته
وهي تهمس بهدوء حاولت أن تنحي عنه خجلها (فهي لن تسمح أن يتلاعبوا بحياتها):
يأبو علي.. أنا مرة ماعادني بصغيرة.. وأنت وولد أخيك مأخذيني لعبة وإلا شاه تقودونها من مكان لمكان
فاسمح لي.. إذا أنتو رضيتوها لي.. أنا ما أرضاها لنفسي..
منصور رد عليها بفخامة: محشومة يا بنت محمد.. الحين يوم أنا أبيش تجين تشرفيني وتشرفين بيتي.. يكون هذا ظنش فيني..؟؟
عفراء تنهدت لترد بحزم: وأنا خلاص ما أبي العرس.. ومن حقي..
بنتي لو أنها بصحتها كان يمكن أنا الحين جدة..وش عرسه اللي أدور له الحين
منصور بغموض: وهذا آخر كلام عندش..؟؟
عفراء بحزم: آخر كلام..
حينها رد عليها منصور بثقة طاغية: اسمعيني يا بنت محمد ..كسّاب مصمم إنش تزوجين
ولو ما وافقتي علي بيغصبش على زايد.. وأظني إنش عارفة إنه كساب ما يتفاهم واللي في راسه يسويه
فيكون من الأحسن لش توافقين علي أنا... بدل ما تنجبرين على زايد
عفراء أغاضها بالفعل لشدة ثقته في نفسه لذا همست بشبح ابتسامة أخفتها خلف رزانة صوتها:
وليش شايف نفسك خيار أفضل من زايد؟!!
لو أنا فكرت بالمنطق والعقل.. زايد خيار أحسن بكثير.. زايد هو أبو عيالي اللي أنا ربيتهم.. وبأكون معهم وفي بيتهم
وسامحني لو قلت إن زايد أخلاقه اسمح.. وطباعه أحسن من طباعك بواجد
عدا أني لو انطسيت في عقلي وبغيت أجيب عيال لأنه من حقي..
ما أعتقد إن زايد بيحرمني أني أكون أم عشان ماله مزاج يكون أب..
منصور ببرود متحكم: بلاها ذا الأسطوانة لأني ما أبي عيال.. وأعتقد إنه صار عندش خبر.. ومستحيل أغير رأيي عشان أرضيش
وبعدين يا بنت الحلال عندش بنت.. هي بتجيب لنا عيال. وأنا وأنتي بنصير جدانهم وندلعهم بدون ما يصدعون رأسنا..
لا تعلم عفراء لما شعرت بتأثر عميق شفاف وهو يذكر لها أطفال جميلة واستعداده أن يكون جدا لهم ومع ذلك أجابت ببرود:
وأنت ليش مسكت في موضوع العيال وخليت المنطق اللي يقول إن المنطق هو أني أوافق على زايد
منصور حينها هتف بنبرة غاية في التجبر والتحكم: والله لو كان آخر يوم في عمري مستحيل أخليش تأخذين زايد
عفراء باستغراب: ومن تكون عشان تفرض رأيك بذا الطريقة..
منصور بنبرة نفاذ صبر: تراش طولتيها وهي قصيرة... الليلة بأحط مهرش في حسابش...
وليلة الخميس بأجيب الشيخ ونملك.. وتجين لبيتي وانتهت السالفة..
عفراء بغضب: أكون بضاعة أنت اشتريتها.. وش ذا الأسلوب الهمجي.. عمري ما شفت واحد شايف نفسه كذا
أنا ما أبيك.. غصيبة هي؟؟
منصور ينتفض غضبا: ليه أنا وش عيبي عشان ترفضيني..؟؟
عفراء بانهيال غاضب: تبي بالمختصر وإلا بالتفصيل.؟؟..
عصبي ولسانك طويل.. ومطلق ثلاث نسوان بدون ذنب..
وثكنتك بتكون عندك في رأس القائمة وأنا في الذيل..
وتبي تحرمني من حقي أكون أم.. ..حتى لو كنت ما أبي.. مهوب من حقك تمنعني.. لأن هذا لازم يكون قرار مشترك...
منصور يبادلها الغضب بغضب مثله: ومعنى كذا إنه أنتي منتي بشايفة فيني أنا منصور آل كساب أي مميزات..؟!!
عفراء بنبرة سخرية مغطاة بنبرة هدوء مدروس: والله إذا الطول والزين عندك إنه يكون ميزة للرجّال.. هذا شيء ثاني!!
منصور حينها بدأ ينتفض غضبا متأججا مستعرا: أنا .. أنا منصور آل كساب.. مافيني من المميزات إلا الطول وما أدري ويش
وش عاد فرقي عن النخلة.. طول وزين وبدون عقل..
أنا تشوفين مافيني أي مزايا؟؟.. أنا؟؟ أنا؟؟
وإلا عيونش ما تشوف إلا العيوب بس...؟؟
عفراء مستمرة بغضبها وهي غاضبة في المقام الأول من نفسها
لأنها سمحت لنفسها أن تنحدر إلى هذا المستوى المتدني من أدب الحديث:
والله عيوني تشوف اللي هي تبي تشوفه.. وإلا بعد بتحكم في رأيي على كيفك..
وخلاص أتمنى أنك تلتزم حدودك.. وما تتصل فيني.. احترم سننا يا بو علي..
**********************************
"يا الله علوي.. احنا طالعين من بيتنا جايينش.. خمس دقايق ونلاقيش واقفة عند باب الحوش.. شنطتش على رأسش"
صوت علياء المرح: حشا بنغالية طاقة من كفيلها وجايين تهربوني..
سميرة تضحك: ليتش بنغالية كان لقينا منش فود.. يالله يا بنـيـ..........
بترت عبارتها وهي تشهق.. بينما كانت تعبر باب باحة البيت لخارج البيت
وترى سيارة تقف عند باب مجلس الرجال الخارجي وينزل منها شابان
لتتعلق عيناها بالمحيا الوسيم بنظرة عينيه الحزينة المغرقة في حزن شفاف...
بينما نجلاء جوارها تهزها: بسم الله عليش وش فيش يا بنت
ويصلها في ذات الوقت صوت علياء القلق والمرح في آن: سمور يالدبة وش فيش لا تكون روحش طلعت لمولاها عى ذا الشهقة..
سميرة عاودت التنفس وهي تهتف بإرتباك: مافيني شيء... روعتوني أنتي وإياها
بينما كانت تهتف في داخلها بوجل عميق:
"ياربي هذولاء أشلوني يجون وإبي مهوب راضي
الحين بيطفشهم .. وخربت السالفة كلها..
يا ربي.. وش ذا المصيبة؟؟
.
وبعدين وش فيه الأخ محزن كنه رايح يعزي مهوب يخطب؟! "
******************************
بداخل مجلس راشد آل ليث.. ثلاثة رجال.. وقلوب كل منها مشغول بهم..
مهاب أخبرته والدته اليوم أن يستعجل بخطبة سميرة من والدها لأخيه تميم..
لذا حينما قابل أبا غانم خارجا من صلاة العصر.. أستاذنه أن يزوره لسبب خاص
فأجابه أبو غانم أن يحضر لقهوة العصر عنده..
مهاب متوجس أن تفسد علاقته المتوترة بغانم هذا الموضوع بأكمله!!
أبو غانم غارق في هم آخر.. طلب منهم أن يأتوا في هذا الوقت بالذات لأن غانما متغيب في رحلة لن يعود منها إلا غدا
وهو لايريد أن يتصادم مع أي أحد قبل أن ينفذ مافي رأسه.. حينها فليغضب من يريد أن يغضب..
لا يريد أن يُعلم شقيقه خالد ولا أبنائه.. حتى لا يجد أحدهما نفسه مضطرا أن يتزوج "سليطة اللسان" التي لم يخجلا من التجريح بها أمام والدها
وخلف هذا الغضب الوقتي.. غضب أعمق بكثير
غضب اسمه نجلاء وصالح..
فراشد متردد بالفعل أن يربط ابنته الثانية بابن شقيقه الذي سيكون فهد غالبا مع تحكم العادات الإجتماعية المعروف
فإذا كان صالح الأكثر رزانة بينهم والأكثر دماثة في أخلاقه.. فعل بنجلاء التي هي أعقل بكثير من سميرة ما جعلها ترفض أن تعود له كل هذه الشهور
فكيف سيكون حال فهد وسميرة؟!!
تلوح له في الآفاق مشاكل هو في غنى عنها
وهم في الختام من أرخصوا ابنته وسخروا منها... لذا لا يريد أن يتزوج فهد من ابنته تحت وطأة الإحساس بالمسؤولية والواجب
سيزوجها ممن تريده هي.. وفي لختام سيكون ذنبها عليها.. لأنها من اختارت
بينما لو أجبرها على ابن عمها.. ثم حدث بينهما مشاكل مستقبلا.. ستلقي اللوم عليه فورا..
تميم.. العالم الصامت..
الزاخر بالسكون.. يشعر تماما كما المثل (أطرش في زفة)
هاهو شقيقه مهاب يخطب له.. ويبدو أنهما يتناقشان في تفاصيل شيء ما
بينما هو يجهل حتى ما الذي يدور في خطبته.. يستطيع أن يقرأ القليل من لغة الشفاه.. ولكنه لم يحاول حتى النظر لشفافهم التي تتحرك بسرعة
متعب من كل هذا..
مــتـــعـــب!!!
ولا يشعر حتى بأي رغبة لهذا الزواج..
يعلم أنه مازال صغيرا في السن.. واستعجاله على الزواج كان لمجرد أن يجد شريكة روح يستطيع أن يتحاور معها كلما أراد..
الآن أي حوار سيصنع مع هذه التي يعرف جيدا أن لديها طاقة حديث تكفي جيشا من النساء؟!!
كيف سيحتوي ضوضاء حديثها؟!!
وكيف ستحتوي هي سكون صمته؟؟!!
كيف ستكون بجنونها الدائم سكنا لروحه المثقلة بالهدوء؟!!
أي حياة تنتظرهما معا؟؟
أخرجه من أفكاره.. مهاب يهزه برفق.. لشير له الإشارة الصدمة:
أبو غانم يقول لك يبي يملكك الليلة..
أُلجم تفكيره وعروق يديه جفتا وأنامله تتخشب عن الإشارة.. بينما مهاب أكمل الإشارة بإبتسامة:
يا الله .. وإن شاء الله يصير عرسي وعرسك في ليلة وحدة..
تميم بحركة ميتة أشار: توكل على الله...
حينها التفت مهاب لإبي غانم وهتف باحترام: نسبكم ينشرى بالذهب يأبو غانم بس مهوب ودك ننتظر غانم.. أدري عنده رحلة على خطنا الجديد
ومهوب راجع إلا بكرة
راشد بحزم: غانم لاحق خير... بيحضر العرس إن شاء الله.. ماعقب الموافقة إلا الملكة.. هذا السنع
جيب الشيخ عقب المغرب وجيب اللي يعز عليك من ربعك..
مهاب باحترام: اجل العشا عندنا الليلة.. علّم جماعتك وربعك...
*******************************************
"أنتي يالخبلة بغيتي تدعمين في الرجال
والله العظيم منتي بصاحية.. من يوم طلعنا وأنتي حالتش مهي بطبيعية"
سميرة ترد على عالية بتوتر وضيق عميقين: مافيني شيء
عالية تشدها لجوارها: علي يا سمور..
سميرة تشعر أنها مختنقة: مافيني شيء.. بس تعبانة وأبي أرجع البيت..
كانت تتحاوران حينما شدتهما نجلاء: يا الله نرجع البيت.. إبي كلمني ويقول ارجعوا الحين..
سميرة بتوتر أكبر وقلق موجع بدأ يتصاعد في روحها: ليه؟ وش فيه؟؟
نجلاء باستعجال: تبيني اقعد أحقق مع إبي؟؟.. قال لي ارجعوا الحين البيت.. قلت له إن شاء الله
امشوا وندري وش السالفة...
عالية بمرح: خلاص أنا بأروح معكم لبيتكم.. بأنام عندكم دام غانم مسافر الليلة...
*******************************
"خليفة تكفى.. قل لهم يشيلون المغذي عني
أنا صرت آكل زين الحين.. إيدي مزرقة من أثر الأبر"
انتشله همسها المتعب من جريدة عربية كان يتصفحها.. طواها جانبا وهتف لها بحنان:
هم أساسا ببشيلونها.. بس باقي الليلة آخر جرعة دوا بيحطونها في الوريد..باجر إن شاء الله بيشلونها
لا ينكر أنه مع الأدوية تحسن تناولها للطعام.. ولكن زادت عصبيتها كثيرا وهي تثور لأتفه سبب ثورة عارمة..
ولكنها على الطرف الآخر أيضا أصبحت ترحمه من ثوراتها لساعات طويلة تقضيها في النوم أو حتى غارقة في صمت غريب
يشبه ما تغرق فيه الآن..
هذه المرة كان هو من انتشلها من صمتها وهو يهتف بحماس مصطنع: أشرايج باجر لا شالو عنج المغذي أطلعج للحديقة شوي
عندهم حديقة.. شنو حديقة.. والله خيال..
جميلة أدارت وجهها للناحية الثانية وهمست بذبول: ما أبي.. مالي نفس أشوف شيء..
خليفة لم يهتم لرفضها: إلا بنطلع.. والأسبوع الياي بأطلعج تشوفين بحيرة أنسي والبياعين اللي حولها.. بتستانسين وايد
تركت كل ماقاله وسألته في اتجاه وجع آخر: أمي كلمتك.. وإلا عمي زايد؟؟
خليفة بحذر توقعا لثورتها القادمة: كلهم كلموني.. يسلمون عليج وايد وايد..
ولكنها ويالا الغرابة لم تثر.. لم تصرخ.. بل سالت دموعها بصمت وهي تهمس بصوت مبحوح مقهور ممزق ألما:
وكالعادة ماحد منهم طلب يكلمني.. قطوني هنا عليك ونسوني...كنهم ماصدقوا يخلصون من همي وينسون إن لهم بنت
حتى أنت تكرهني وتدعي ربك متى يخلصك مني وأموت عشان أنت ترتاح..
أنهت جملتها ثم أدارت جسدها لتولي ظهرها لخليفة.. وتطلق العنان لدموعها لتنساب بغزارة وجعها العميق..
وروحها المثقلة بوجع التجاهل والنكران ممن ترتجي حنانهما ووصلهما ودفء أصواتهما وروحها تغرق في الصقيع بعيدا عنهما
أمها وعمها زايد...
********************************
قبل صلاة المغرب.. والفتيات رجعن.. نجلاء وعالية كل ما خطر ببالهن أنه لابد عشاء للرجال لذا طلب راشد عودتهن..
لكن سميرة كانت تشعر بألم في بطنها.. وحاستها السادسة تنبئها أن هناك شيئا آخر..
لم يخطر عقد القران ببالها مطلقا.. وإنما كانت تخشى أن والدها يريد معاتبتها على خطبة تميم ربما
لذا حينما نادتها والدتها في الأسفل.. بينما نجلاء وعالية كانتا في الأعلى
كانت ترتعش ..مطلقا ليس خوفا من والدها ولكن احتراما له وخشية من إغضابه..
وخشية من الانهيار التام لحلم حياة باتت تحلم بها مع تميم
حين دخلت... كان والدها يجلس بجوار والدتها.. ولم يفتها أن والدتها كانت تمسح دموعا تحاول إخفائها عنها..
شعرت أن عبرة كبيرة سدت مجرى التنفس عندها.. هل هناك من حدث له مكروه ما؟!!
أشار لها والدها أن تجلس جواره.. احتضن كتفيها بحنان وهمس بخفوت خلفه رجاء عميق معقد: تبينه وإلا لأ؟؟
هذي آخر فرصة قدامش تتراجعين
تراهم بيجيبون شيخهم عقب الصلاة.. تبينه.. توكلنا على الله... ما تبينه.. كلمتهم الحين وقلت لهم الوجه من الوجه أبيض
انتفضت سميرة بعنف: من؟؟
أبو غانم بدت الكلمة عسيرة على لسانه: تميم آل سيف..
سميرة صمتت بخجل والصدمة تلجم لسانها.. لم تتوقع أن الأمور قد تتيسر بهذه الطريقة.. لابد أنها دعواتها الطويلة لله عز وجل!!
راشد استحثها لترد بينما دموع أم غانم باتت عاجزة عن إخفائها..
همست سميرة باختناق: أبيه إذا أنت وأمي راضيين..
أبو غانم يشعر بوجع عميق لا حدود له أخفاه خلف حزم صوته: أنتي اللي بتعيشين معه.. المهم تكونين أنتي راضية ومقتنعة..
يتبع ,,,
👇👇👇

اللهم لك الحمد حتى ترضى وإذا رضيت وبعد الرضى ,,, اضف تعليقك