رواية بين الامس واليوم -34
لم يرد عليها كساب.. فهو لن يعد بشيء قد لا يستطيع الوفاء به..
لذا هتف بحزم: تمسين على خير يمه.. وإذا قاصركم شيء تراني حاضر
مزنة بمودة: أنا أشهد إن خالتك وأختك ماقصروا.. جعلكم من زود في زود يأمك..
*****************************
قفزت من مكانها وهي تمسح دموعها حين سمعت رنين هاتفها ..
" أ يعقل أنها نجلاء..و رضيت سريعا هكذا؟!!"
كانت شعاع هي المتصلة والتي هتفت بحماس مصطنع
لأنها بداخلها حزينة وتشعر بالعزاء بل الشفقة العميقة على سميرة
فمهما كان تميم يبدو رائعا وأوضاعه المادية متينة.. فعيب الكلام والسمع لا يمكن تجاوزهما أبدا:
مبروك ياعروس مبروك.. كذا يالخايسة أنتي ووضوح تطبخون السالفة بدون ما تشركوني معكم
سميرة كانت تحتاج أن ينقرها أحد ما فقط.. لذا انهارت في عويل مفجوع لم تعتده منه شعاع مطلقا..
بل شعاع لم يسبق أن رأت سميرة تبكي حتى.. فكيف بهذا العويل الجنائزي الممزق..
هتفت شعاع بقلق وعبراتها بدأت تخنقها: سميرة أشفيش؟؟ هم غاصبينش على تميم؟؟
سميرة بين شهقاتها: لا لا... بس نجلا زعلانة علي عشان ماقلت لها قبل.. ماقلت لها إلا عقب الملكة..
وحتى عالية زعلانة وجرحت فيني بكلام يوجع..ما تخيلين أشلون
ليه يسوون فيني كذا.. والله إني كنت أبي أفرح معهم.. خربوا علي فرحتي كلها..
حسسوني كني مسوية جريمة في حقهم..
شعاع تتنهد وهي تحاول منع نفسها حتى لا تبكي مع سميرة التي كانت تتكلم وهي تشهق بحرقة:
ياقلبي يا سميرة... نجلا أنتي عارفتها... أطيب من قلبها مافيه.. بس عطيها كم يوم وتروق..
صعب عليها إنه أختها الوحيدة تملك بدون هي ماتدري وهي عندكم في البيت
أما عالية تعرفينها بعد.. لسانها متبري منها.. بس صدقيني الليلة بتلاقينها متصلة تتعذر.. هذا سنعها أصلا
سميرة مازالت تشهق: تخيلي نجلا من زعلها علي.. رجعت لرجّالها اللي هي زعلانة عليه.. يعني زعلها علي أكبر من زعلها عليه..
شعاع رأت أن وضع سميرة مأساوي فعلا.. لذا همست بصوت مختنق من التأثر: تبين أجي لش شوي؟!!
سميرة بسرعة موجوعة: يا ليت!!
شعاع بصوتها المبحوح لمغالبتها للبكاء: خلاص بأكلم عبدالرحمن أول مايخلص عشاء في بيت عيال خالي يجي يوديني عندش شوي
***********************************
فور انتهاء عشاء الرجال.. تميم يعود لغرفته.. اليوم كان مستنزفا له تماما
يشعر كما لو كان سينهار
يريد الإلتجاء لغرفته.. والاعتصام بصمته.. إراحة جسده المرهق وعقله المنهك..
كان على وشك خلع ملابسه حين أضاء جرس الباب.. فتح الباب.. كانت وضحى تشير له بمودة:
وش فيه عريسنا يبي ينام بدري؟؟
تميم يشير بإرهاق: تعبان حدي..
ابتسمت وضحى: زين.. مبسوط؟؟
هز كتفيه: المهم أنتو مبسوطين.. وأمي راضية
وضحى قالت بضيق: ليش تقول كذا.. والله العظيم سميرة مافيه مثلها
تميم بضيق مشابه أشار: تكفين وضحى ما أبي موال مدح في صديقتش
أدري مافيه مثلها.. بس أنا مالي مزاج الليلة لشيء
تكفين.. خليني بروحي
وضحى بألم: تميم تدس عني أنا؟؟ طول عمري أنا وإياك واحد...
حينها انفجر تميم باشارات غاضبة ولون وجهه يتغير: لا ما احنا بواحد
أنا واحد ما أسمع ولا أتكلم... أشلون وحدة تسمع وتتكلم تصير شيء واحد مع واحد أصم أبكم
قولي لي أشلون؟؟
وضحى تنهدت بعمق... علمت أنه لا يعنيها بكلامها هذا.. ولكنها بعتبها عليه نقرت قشرته الرقيقة
فهو متضايق منذ علم بالخطبة.. ومحتاج للانفجار.. وهي يستحيل أن تسمح له أن يكتم ألمه في داخله..
تريده أن ينفجر فيها حتى يرتاح.. ليبدأ يعتاد على فكرة زواجه من فتاة لا تماثله في وضعه..
لذا أشارت له بهدوء عميق حنون: وزين كوني أسمع وأتكلم هل وقف حاجز أني أتفاهم معك
تميم الغاضب المجروح والموجوع: لا ماوقف حاجز بيننا.. أشلون يوقف وأنتي تكرمتي وضيعتي من عمرش شهور وشهور
عشان تنزلين من برجش العالي وتأشرين للأصم الأبكم..
وش بيضرش؟؟ دامش تتكلمين وتسمعين.. تنازلي شوي رحمة فيه وشفقة عليه لا يعيش طول عمره ما حد درا عن اللي في خاطره
وضحى أمسكت كفه بحنو لكي تجلسه وتجلس جواره.. لكنه انتزعها منها بعنف..
حينها علمت وضحى أنه غاضب بالفعل وخصوصا هو ينفجر بمزيد من الإشارات:
أنا ما أنا ببزر تبين تقعدينه وتهدينه... حتى لو كنتو أنتو شايفيني بزر
وتبون تجيبون لي لعبة تتكلم وتسمع عشان تسليني..
بس الظاهر أنكم نسيتوا أني لا أسمع ولا أتكلم... واللعبة بتقعد تتكلم لين تخلص بطاريتها وتموت روحها ما حد درا عنها
أنا الحين أبي أعرف صديقتش ليش توافق علي؟؟ وش اللي في رأسها خلاها توافق؟؟
وإلا لا يكون غصبوها علي مثل ما أنتو غصبتوني عليها
وضحى بألم: تميم .. سميرة ماحد غصبها عليك.. مثل ما أنت ماحد غصبك عليها.. ليش تقول كذا
تميم بسخرية: وضحى تلعبين علي وإلا على نفسش... أنتي دارية عدل إن أمي غصبتني من يوم رفضت مجرد فكرة ارتباطي ببنت في مثل حالتي..
وضحى بذات الألم: أمي تبي لك الزين يا تميم.. والله سميرة مافيها منها.. وهي تبيك ومقتنعة فيك..
تميم ماشاء الله أنت وضعك ممتاز وأخلاقك عالية.. الوحدة وش تبي أكثر من كذا..
تميم تنهد بعمق وهو غاضب من نفسه لانفجاره في وضحى.. كان يريد الاحتفاظ بغضبه لنفسه
أشار وهو يجلس على سريره: وضحى لو سمحتي.. خليني بروحي..
اجتماع غاضب في مجلس خالد آل غيث.. خالد وابناءه الثلاثة
والغريب أن أكثرهم ثورة كان هزاع وحماسة الشباب تجرفه بعيدا:
أنا بنت عمي تملك من ورانا.. والله ما يصير ولا يكون.. وليتها خذت حد يستاهل..
عمي مالقى يرميها إلا لأطرم.. ليه هي وش ناقصها؟؟
أبو صالح بغضب: ناقصها طول لسانك أنت وأخيك ذا؟؟ (قالها وهو يشير لفهد)
توكم البارحة معذربين فيها في مجلسي ذا وأبيها يسمع
صدق مافي وجيهكم سحا.. حديتوا راشد على أقصاه.. ووالله لو أني مكانه لأسوي سواته...
أزوجها لكلب حتى ولا أزوجها لرخمة مثلكم..
فهد يهتف بهدوء: أنت الحين وش اللي يرضيك... تبينا نروح لولد آل سيف ونقول له يطلق بنت عمنا.. حاضرين؟؟
هزاع بغضب: وتقولها وأنت بارد مثلج كذا.. أكيد هذا اللي لازم يصير...
أبو خالد بغضب كاسح: تلايط أنت وإياه.. هذا اللي قاصر.. أطلق بنت أخي من رجّالها عشان لحاكم اللي ما تسوى
ياقهري منكم... مافيكم من يبرد الخاطر... راحت عليكم بنت عمكم.. وش عاد الحكي فيه... قوموا فارقوني في السعة..
هزاع بقهر: وأخينا الكبير ليه ساكت؟؟
صالح بهدوء: أختها عندي.. ما أقدر أقرع ولا أسوي شيء..
والله هذي مسؤوليتكم..أنتو اللي أزعلتو عمي وحديتوه يزوجها من وراكم
هزاع بذات قهره: وانا مأنا بساكت.. بس خل أبيك يرخص لي
أبو صالح وقف وهو ينتفض بغضب: والله لا أدري إن حد منكم تعرض لراشد وإلا بنته إن قد يشوف شي ما شافه
أنا ما جمعتكم أبي حد منكم يسوي مثل جهل أول... ويطلق مرة صارت في رأس رجّال
لكن بغيت أفضي حرتي فيكم.. لو أنكم حشمتم راشد وبنته ماكان ذا كله صار..
فهد يتنهد: والله يبه جعلني فداك إنك كبرت السالفة.. وعمي زعل على غير سنع..
ووالله لو أنه بلغنا بالملكة قبلها إنه ما نرخصها لأحد
بس هذا أنت قلتها.. وش عاد الحكي فيه.. البنت وصارت في رأس رجّال..
أبو صالح يمنحهم ثلاثتهم نظرة غضب متزايد.. ويتركهم ويتجه لداخل البيت..
بينما صالح يتنهد بحنين: الله يرحمك ياعبدالله.. ماكان حد يعرف لأبي مثله..
لو أنه موجود الحين كان عرف أشلون يرضي إبي..
الحين الله يعينا على زعله ذا الأيام اللي بتأتي كلها...
***************************************
في سيارة زايد التي يقودها كسّاب عائدين للبيت..
زايد يهتف بعدم اهتمام احترافي: عمتك وش هي قايلة؟؟ وش هي من النسوان؟؟
أربها مهيب قشراء بس؟؟
كسّاب يبتسم بخبث فهو يعلم منذ عاد من السلام على عمته أن والده كان يتحرق للاختلاء به وسؤاله
لذا أجاب بذات نبرة عدم الاهتمام المحترفة التي استخدمها والده: ماشي حالها.. عجوز من جيز العجايز..
زايد كان بوده أن يمنحه كفين
( أ يقال عن مزنة عجوز؟!! بل ولا تختلف عن ما سواها؟!!
مزنة ليست كسواها.. ليست كسواها..)
" وما أدراك يازايد.. قد يكون هذا ماحدث فعلا
ثلاثون عاما مرت.. تصنع المعجزات.. أفلا تحول الصبية لعجوز؟!!
أ ليس هذا هو المتوقع والمفروض؟!!"
بعدها هتف زايد ببروده المحترف: المهم بنتها.. إذا قد جازت لك البنت.. ماعليك من حد..
كساب قطب جبينه قليلا.. يبدو أن الحوار سينحدر لختامه.. وليس هذا ما هدف له.. يريد اللعب قليلا مع والده..
فمؤخرا لا يعلم أي تغيير اجتاحه.. فهو بات يستمتع بهذا اللعب المغطى.. فلا ند لذكائه إلا ذكاء والده..
حينها هتف كسّاب بهدوء مدروس: بس يبه المثل يقول (اقلب القدر على ثمها تطلع البنت لأمها)
يعني عمتي الحين تمثل لي مرتي أشلون بتكون في كبرها..
رد عليه حينها زايد بذكاء: يعني عجوز من جيز العجايز..
ابتسم كسّاب: بس العجايز أشكال وألوان..
ابتسم زايد ابتسامة مشابهة: وعمتك من أي لون؟؟
كسّاب لا يجيبه.. لكن يسأله: يبه دامهم كانوا جيرانكم أول.. أشلون كانت عمتي في شبابها
عشان أحاول أتخيل شكل مرتي الحين..
زايد يبتسم غصبا عنه وذاكرته تحلق للبعيد: والله لو كانت مرتك الحين تشبه أمها في شبابها إنه ربي عطاك من أوسع أبوابه..
كساب يستدرجه بنبرة مقصودة: لذا الدرجة؟!!
زايد ينتبه لمقصد كسّاب في استدراجه.. يبتسم وهو يقطع عليه مقصده: أشوفك مشغول بعمتك زيادة عن اللزوم..
حينها أنتقى كسّاب عبارته بعناية: والله عمتي شكلها تشغل البال أول وتالي..
زايد يتنهد دون أن يريح كسّاب أويسمعه اعترافا ما: خلك من الأول والتالي.. وركز في حياتك أنت..
الله الله في مرتك عقب.. وأتمنى أنك توقف التعامل مع حياتك كأنك في ساحة حرب لازم تكون أنت الربحان فيها
*********************************
"من وين جاية ذا الحزة؟؟"
صراخه الغاضب تعالى من مكان قريب.. انتفضت بعنف وهي تراه يقترب.. جفت الكلمات على لسانها
كانت تريد أن تتكلم تبرر.. تخبره.. لكنها لم تستطع وكل الكلمات تموت وتتخشب وهي ترى عيناه تطلقان شررا ناريا غاضبا
انكمشت وغاص رأسها بين كتفيها وهو ينشب كفه في عضدها النحيل ويصرخ بغضب كاسح:
أقول لش من وين جايه ذا الحزة؟ مالش والي أنتي؟؟ أشلون تطلعين ذا الحزة؟؟
"طالعة معي أنا .. جعلني فداك" هتافه الهادئ العميق...
وهو يخلص عضد شعاع الهزيل من قبضة والده ويشدها ليخفيها خلف ظهره العريض
وشعاع تلتصق بظهره تماما وهي ترتجف..
توقع أن والده سيهدأ فورا كالعادة حين يكون هو من يواجهه.. ولكن هذا لم يحدث.. فوالده استمر بصراخه الغاضب:
طالعة معك على رأسي وعيني.. بس تبلغني.. بنتي ما تكون برا البيت لذا الحزة وأنا ما أدري وينها..
ما فكرتو فيني.. ولا حتى جا على بالكم تعلموني؟!!
تدري إني بغيت أستخف يوم طليت في غرفتها ومالقيتها نايمة في سريرها.. وأدق على جوالها ما ترد علي
ومابغيت أروع أمك وإلا جوزاء أنشدهم منها.. وانا أدور في البيت كني مسكون... وكل الطواري الشينة تطري علي
فاضل أنهى صراخه الغاضب وانسحب فورا لغرفته دون أن يسمح لهما أن يردا عليه
بينما عبدالرحمن وشعاع تبادلا نظرات مدهوشة..
تبعتها أنامل عبدالرحمن الحانية وهو يمسح دمعة تعلقت على أهداف شعاع.. ومن شدة خوفها لم تنزل حتى
وعبدالرحمن يهمس لها بابتسامة: ابيش الليلة ياجايه انفصام في الشخصية.. وإلا شكله بدأ يشيب وقلبه يصير رقيق..
***********************************
يشعر بتوتر عارم وهو يصعد بخطوات هادئة لغرفته... عاد قبل أكثر من ساعتين بأولاده..
الولدان كانا سعيدان جدا بعودتهما لبيتهما وكانا يريدان البقاء معه..لكنه طلب منهما التوجه للداخل لأمهما
بينما توجه هو للمجلس لمقابلة والده الغاضب بعد أن فتح هاتفه وتلقى اتصالاته..
ثم بقي بعد ذلك مع شقيقيه محاولا امتصاص غضب هزاع وتهدئته..
فأخر مايريده شيء يشغل بال هزاع وهو في فترة امتحانات..
بينما فهد كان لا مباليا بصورة غريبة..
" أ يعقل أن الأمر برمته لم يحرك فيه شيئا؟!!
لا حمية ولا غيرة ولا حتى أدنى شعور بالغضب...؟؟"
تنهد صالح وهو ينفض كل هذا عن رأسه.. فهناك مشكلة أكبر تنتظره في الأعلى
لا يعلم لماذا ربط بين ملكة سميرة وعودتها..
ربما لأن المنطق يقول هذا.. فلم يحدث شيء الليلة عداها..
هل يعقل أنها كانت رافضة أن يكون تميم زوجا لأختها؟؟ أو ما الذي حدث؟؟
فهي لم تخبره.. ويعلم أنها لن تخبره..
توجه أولا لغرفة ابنيه.. وجدهما نائمين.. تنهد بعمق أكبر وهو يعود لغرفته...ليصدم بمنظر الغرفة..
فالغرفة يبدو كما لو كان عبرها إعصار ما.. فكل الأثاث مقلوب.. ونجلاء تدعك وتنظف
صالح بدهشة: نجلا شتسوين؟؟
نجلاء دون أن تنظر ناحيته: شوفت عينك.. أنظف
صالح بدهشة أكبر: أدري تنظفين.. بس حد ينظف ذا الحزة؟؟ انتظري لبكرة وخلي الخدامات يساعدونش
نجلاء مازالت تنظف بحركة سريعة وهي تدعك الأرض بقوة: ما فيني نوم.. وأبي أنظف
صالح تنهد بعمق.. يعرف الآن أنها غاضبة بشدة.. فهذه عادتها حين تكون غاضبة
تشغل نفسها بعمل شاق تدفن فيه غضبها وحزنها وضيقها..
صالح أمسك بعضديها من الخلف وهو يديرها ناحيته ويهتف بحزم: بسش تنظيف..
نجلا حطي عينش في عيني.. وقولي لي وش اللي مضايقش؟؟
حينها انهارت نجلاء جالسة على الأرض المبلولة وشهقاتها ترتفع.. فكل القوة التي تسلحت بها انهارت..
وكل الدموع التي حاولت حبسها وهي تنظف انسكبت بدون مقياس..
صالح فُجع من بكائها حاول أن يشدها إليه..يأخذها في حضنه
ولكنها منعته وهي تدفعه عنها وتهمس بين عويلها:
تكفى صالح تكفى.. انسى إني موجودة.. اعتبر إني مارجعت..
تكفى لا تزيدها علي
*****************************
صباح اليوم التالي
نهار جديد.. أي شيء يخبئه بين ثناياه؟؟
.
.
"أصب لك كأس بعد؟؟"
كسّاب يشير بيده علامته الرفض: لا خالتي خلاص.. قومي أوصلش المدرسة وعقبه أروح لشغلي..
عفراء بمودة: لا فديت عينك.. أنا مابعد خلصت.. بألبس وعقب سواقتي توديني
إلا أنت اللي ماشاء قايم بدري..
البارحة أنا نمت وأنت عادك سهران.. وعقب جيت أصحيك لصلاة الفجر لقيتك قدك متوضي خالص..
وعقبه خذت لك كم دورة ركض حوالين البيت العود
متى تريح جسمك يأمك؟؟
كسّاب يبتسم: إذا نمت ساعتين تكفيني..
وأنا نمت أكثر من ساعتين..
ثم أردف بنبرة مقصودة: خلينا مني ومن نومي.. أنتي وش مسوية في عمي... كلمته البارحة لقيته مفول منش..
تقولين نار شابه.. حمدت ربي إني مكلمه تلفون ماشفته وجه لوجه.. وإلا كان كلني بقشوري
عفراء ابتسمت: الظاهر عمك على أقل سبب يولع.. ما قلت له إلا أني ما أبيه
هذا سبب يخليه يولع يعني؟؟؟
كساب بابتسامة: طبعا سبب يخليه يولع... واحد صار له أكثر من 10 سنين وهو معترض على فكرة الزواج
ويوم ربي هداه وخطب.. تردينه...
عفراء بهدوء: والله الشغلة كلها قسمة ونصيب.. وإذا عمك له خاطر في العرس أنا من عيوني أخطب له أحسنها وحدة..
أصغر وأحلى مني..
كساب بذات الإبتسامة: والله أنش عجيبة ياخالتي.. حد يقول عن نفسه كذا.. أصغر وأحلى؟؟
خالتي انت وش قاصرش؟؟ عادش صغيرة وحلوة؟؟
عفراء بذات الهدوء العميق: يامك السالفة مهيب صغر ولا حلاة.. أنا خلاص مالي نفس أتزوج.. مهوب جبرية يأمك..
كساب بهدوء ساكن: والله يا خالتي لو بغيتيها غصيبة.. خليناها غصيبة..
لأنه مستحيل أخليش ترجعين تقعدين بروحش عقب اللي صار
عفراء تنهدت لترد بعدها بحزم: إذا شايفني ثقيلة عليك يأمك.. سافرت لبنتي ورجّالها.. لكن إنك بتغصبني.. بتبطي يأمك.. بتبطي
كسّاب تنهد وهو يعاود تغيير الاستراتيجية: يا خالتي لو ما تبين عمي.. اخذي أبي..
تكفين لا تحرقين قلبي كذا.. توش يا خالتي على إنش تسكرين حياتش بذا الطريقة..
جميلة تزوجت.. وبكرة لا تشافت بتجيب عيال وتلهى فيهم.. تبين تقعدين عالة على رجال بنتش..
الحياة قدامش.. ومن حقش تزوجين.. أنتي عبارة ما تزوجتي.. كل اللي قعدهم عمي خليفة الله يرحمه كم شهر عقب الزواج..
ويمكن لو علي أنا بأقول يا ليت تأخذين ابي عشان تقعدين عندي في البيت... بس عمي منصور فرصة ما تنتفوت..
وسامحيني خالتي.. إذا على سالفة العيال.. صدقيني عقب ما يعرفش بتضيع علومه.. وقتها اقنعيه باللي تبينه واقنعيه يتعالج..
عفراء تقاطع كلامه بوقوفها لتجمع الأطباق وهي تهتف بنبرة هدوء مقصودة:
تأخرت واخرتني... توكل على الله يا ولد أختي.. وانسى ذا السالفة الغثيثة...
***************************
" يبه أشلون تسوي كذا؟!!
حتى أنا مالي احترام.. ماكني باخيها الكبير.. يعني وش ضرك لو انتظرت يوم واحد لين أرجع"
أبو غانم ينظر لغانم الذي كان يصرخ بغضب عارم ليرد عليه بحزم: قصر حسك يا ولد.. بنتي وكيفي أنا وياها..
إذا مت.. تيك الساعة حلل وحرم على كيفك
غانم موجوع بالفعل.. موجوع: يبه العمر الطويل لك..
بس ترمي سميرة ذا الرمية.. أدري إن تميم ماعليه قاصر أخلاق ولا دين ولا فلوس
بس يبه ما يسمع ولا يتكلم... أشلون بتتفاهم معه..
هذي عشرة عمر.. عشرة عمر.. حرام عليك يبه سواتك فيها
أبو غانم يسترخي في جلسته ويمد يده ليرتشف فنجان قهوته التي بردت وبدت له شديدة المرارة كمرارة روحه وهو يهتف بذات الحزم:
سميرة موافقة عليه.. وصلت استخارة كم مرة.. اسألها بنفسك
غانم المنهك العائد لتوه من المطار يتجه لداخل المنزل وهو يحمل حقيبته الصغيرة ويهتف لوالده بحزم موجوع:
والله العظيم لو كانت سميرة مهيب مقتنعة لو واحد في المية إني ما أخليها على ذمته لو على قص رقبتي
#أنفاس_قطر#
.
.
.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فاصل إعلآني ^_^ / ..
جميع الحقوق محفوظة لدى : || شبكة ومنتديـآت ***** الثقــآفيـة || ..
تجميع : ♫ معزوفة حنين ♫..
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بين الأمس واليوم/ الجزء الثاني والعشرون
صحى منذ دقائق ولكنه لم يفتح عينيه بعد.. رائحة عطرها تغمر الاجواء
كم يبدو هذا الصباح مختلفا..اختلافا جذريا عن نهاراته السابقة!!
نهار معطر كعطرها!!
البارحة حين أنهت وصلة بكائها.. قامت وأتمت جنون تنظيفها.. بينما تمدد هو على سريره بعد أن صلى قيامه
لينخرط في مراقبتها بنهم.. ظلت عيناه تتابعان حركتها الدؤبة.. ارتعاش شفتيها.. توتر أناملها..
يحفظها.. يحفظ كل ردات أفعالها
يجيد قراءة حتى لغة جسدها.. نظرات عينيها.. ارتعاش يديها.. ومعنى كل حركة..
غفا بهدوء على صورتها تكحل أهدابه.. لم ينم نوما هادئا كما البارحة رغم ضجيج التنظيف فوق رأسه..
ورغم صراخها السخيف (اعتبرني غير موجودة)
وحين صحا لصلاة الفجر وجدها أنهت التنظيف وتستحم .. توضأ في حمام المجلس.. وذهب للصلاة..
وحين عاد كانت قد صلت وغفت على الاريكة
بعد أن تركت له نورا خافتا بالقرب من السرير.. وأغلقت بقية الأضواء
تمنى لو يحملها من مكانها ليضعها على السرير..
"أ بعد أن قضت ليلتها في أعمال شاقة تنام هذه النومة غير المريحة ؟!
لولا أنني أخشى أن تثور وإلا لكنت حملتها لتنام هي السرير
وأخذت أنا مكانها
ولماذا أغلقت الأنوار؟؟ أتريد أن تحرمني من رؤية حسنها الغافي؟!"
اقترب منها قليلا.. يتمعن فيها بولهه الشاسع المصفى.. وفق ماسمح له الضوء الخافت البخيل
ملامحها الرقيقة المسترخية بهدوء
سلاسل الذهب المبلولة تغفو على مخدتها
"المجنونة تبي تمرض.. ماحتى قفلت التكييف"
توجه ليطفئ التكييف.. وهو يشعر برعب أن تكون التقطت بردا من بقاءها في جو التكييف بعد خروجها من الحمام
يخشى عليها تماما مثلما يخشى على طفلته الصغيرة
كان دائما ينهرها ألا تستحم وتخرج في التكييف..
وخصوصا أنها سبق أن أصيبت بنزلة شعبية ألزمتها المستشفى عدة أيام بعد زواجهما بعامين..
وما زالت ذكرى مرضها ترعبه
فلطالما كان حنونا معها لأبعد حد.. بل لحدود قد تتجاوز المخيلة
"فلماذا يانجلا لم يبق لي في ذاكرتكِ سوى ذكرياتي السيئة
لماذا لم تعودي ترين سوى صالح المثقل بالعيوب
أ لم يشفع لي أي شيء عندك؟؟؟"
كل هذا يعبر ذاكرته وهو مازال مغلق العينين يشتم رائحة عطرها أو ربما خياله من صور له ذلك
لأن ذكرى عطرها سكنت كل خلاياه بتمكن انغرز في كل خلية
فكلما ماكان يحتاجه هو معرفته بوجودها.. لتنثر مخيلته رائحة عطرها في الاجواء
فتح عينيه.. وهو يتوقع أنها مازالت نائمة..ولكنه فوجئ أنها غير موجودة..
شعر بالرعب يجتاحه.. أين ذهبت؟؟ أ يعقل أنها غادرت وعادت لبيت والدها
تنهد وهو يسترخي قليلا.. فهو يعرف أن نجلاء عاقلة.. ويستحيل أن تفعلها..
لذا استحم وأرتدى ثيابه ليتوجه لعمله.. وجدها في الاسفل تتولى مسئولية صب القهوة لعمها وعمتها..
تسللت الإبتسامة لروحه قبل شفتيه.. أ لم يقل أن هذا الصباح مختلف؟!!
يكفي وجودها في المكان لتضفي ألقها عليه..
انحنى يقبل رأس والده ووالدته وهو يلقي عليهم السلام...
أبو صالح وجه الكلام له بحزم: انا ماني بناشد وش سبة زعلكم اللي فات.. سالفة وانتهت الله لا يعودها
بس قوم حب رأس أم خالد قدامي ذا الحين.. وأحلف لي ماعاد تزعلها في شيء
صالح بابتسامة عريضة: حاضرين نحب رأس أم خالد.. وأحلف قدامك ماعاد أزعلها بشيء
نجلاء انتفضت وهي تقف بحرج رقيق: لا ياعمي طالبتك.. والله ما تخلي أبو خالد يدنق على رأسي.. محشوم..
والله لا يجيب الزعل.. سالفة وانتهت على قولتك.. وإن شاء الله إن أبو خالد ماعاد يعيدها
قالت جملتها الأخيرة وهي تنظر لصالح بشكل مباشر نظرة مقصودة
بينما صالح المبتسم أجاب بنبرة ذات مغزى: حرمنا... بس عطينا فرصة
*************************************
مستغرقة في نومها.. صحت على أنامله الحانية تمسح خصلات شعرها وتشدها بخفة:
سمور قومي.. ماقدرت أنام وأنا ما تكلمت معش... وميت من التعب لي يومين مواصل.. قومي كلميني
سميرة تقفز من نومها جالسة وهي تمسح وجهها وتهمس بخجل: دقيقة بس.. أبدل وأغسل وأجيك
غانم يجلس على طرف السرير ويهتف بتعب: من متى تستحين يعني؟؟ مهوب أول مرة أشوفش متشنقطة ببيجامة
اقعدي ما أقدر أنام وأنا ما تكلمت معش
سميرة جلست وهي تعتدل جالسة وتشد طرف اللحاف على ساقيها حتى لا يظهر بنطلون البيجامة القصير قليلا وتهمس بتردد خجول:
أنت بعد زعلان علي عشان وافقت على تميم..؟؟
غانم يتنهد بحزم: ماني بزعلان.. خايف أنه أنتي تكونين منتي بمقتنعة..
يتبع ,,,
👇👇👇

اللهم لك الحمد حتى ترضى وإذا رضيت وبعد الرضى ,,, اضف تعليقك