بارت من

رواية بين الامس واليوم -53

رواية بين الامس واليوم - غرام

رواية بين الامس واليوم -53

تشعر بالحيرة والضياع والتشوش من كل ناحية.. تشعر كما لو كانت في لجة بحر عميق..
كلما رفعت رأسها شعرت أن هناك مايشدها للأسفل ليغرقها أكثر وأكثر!!
تتنهد للمرة الألف هذه الليلة وهي تقطع غرفتها ذهابا وإيابا
وعقلها لا يتوقف عن التفكير الذي أجهدها وأرهقها لأبعد حد
تقرر ختاما أن تتوقف لتصلي صلاة الاستخارة للمرة العاشرة ربما
منذ أخبرتها خالتها بموضوع الخطبتين

******************************************

"أنت عطني جوالي صار لك ساعتين تمقل فيه.. أبي أكلم"
عبدالله لم يسمع صالح حتى.. فتركيزه كله مع صور حسن..
إحساس مذهل وغريب وغاية في الانتشاء يشعر به
مطلقا لا يأخذ ابن مكان ابن آخر.. فلكل واحد منهما معزته
ولكن هناك ابن اختفى وبقي لاختفائه هوة عميقة في الروح كادت تلتهم عبدالله
فإذا بالهوة تُردم وتمتلئ حد الانفجار بمحبة عميقة غريبة..متأصلة
كأنه يعرف هذا الصغير منذ الأزل
كأنه ينبض بين جوانحه.. وروحه الشفافة تُسكن روح والده الملتاعة
ينتزعه من أفكاره يد صالح تهز كتفه: أقول يأخينا عطني جوالي بأرسل لك صور ولدك أبلشتنا يالنشبة..
عبدالله التفت لصالح وهتف كأنه يكلم نفسه: صالح مانبي ننتظر لبعد بكرة.. خلنا نروح بكرة أو حتى اليوم لو قدرنا
صالح يجلس وهو يبتسم: لو داري كان قلت لك عن ولدك أول ماجيتك
عبدالله يضيق عينيه: هذي أصلا يبي لها حساب ثاني.. صار لك أكثر من يومين تهذر على رأسي.. وماخطر على بالك تسولف لي بالمرة عن ولدي
يالله ياصالح قم خل نغير حجزنا..
صالح بابتسامة: شكلك ياخ أنت ناسي ليه حجزت أنا بعد بكرة..
لأنه بكرة عندك جلسة التحقيقات الأخيرة أنت بروحك قايل لي أمس عقب ماطلع المحقق من عندك أنت وفيصل..
عبدالله يضرب جانب رأسه.. فظهور حسن قلب موازين تفكيره.. يهتف بتوجس:
تدري يا صالح والله ما أبي جلسة التحقيق ذي خصوصا عقب ماعرفت بحسن.. قلبي ناغزني من الجلسة
صالح بقلق: ليه؟؟
عبدالله يشد له نفسا: المحقق يقول إن راكيل تبي تشوفني وتكلم معي.. وأنا رفضت.. بس المحقق قال لازم تقابلها عشان نسمح لك تطلع
وأنا حاس إن هذا تخطيط على كبير من محاميها.. اللي هو أكبر محامي في نيويورك ويهودي مثلها
والمحامين ماتعرفهم هنا شياطين.. هو أكيد عارف أني كنت في المستشفى وكنت أهدد كل ماصحيت أخذ روحها
فالسيناريو اللي أنا خايف منه أني فعلا يوم أشوفها.. بانط في حلقها أخنقها مثل ما خنقت ولدي..
وطبعا هم بينقذونها من يدي.. لكن أنا بألبس السالفة كلها.. وبأصير أنا اللي حديتها على كل ذا.. لأنها أكيد تندمت على اعترافها
وبما أنها خلاص اعترفت بجريمتها لازم تلاقي لها سبب خلاها تسوي كذا
وأنا بأكون السبب القوي والمنطقي..
صالح تصاعد قلقه: طيب يوم أنت عارف إن هذا اللي هم يبونه.. حاول تمسك أعصابك.. لين تخلص الجلسة
عبدالله بكره عميق: قلبي محروق ياصالح.. ما أضمن نفسي..لو شفتها ما أدري وش ممكن أسوي فيها
صالح بألم: أرجع أقول كله ذنبك.. وإلا حد يحده النصيب على يهودية.. أشلون فات ذكائك ذا الشيء..؟؟
عبدالله بألم مشابه: والله العظيم دققت في ذا السالفة.. قالت لي أنها من المسيحين الأرثوذكس..
وأقنعتني إنها تبي تسلم.. وما شفت من عايلتها إلا إبيها مرة وحدة بس..
الله ياخذها أخذ عزيز مقتدر.. ما أدري وش تبي فيني بعد
تخيل صالح.. عقب مارجعت ودلت طريقي.. كانت تقول لي رجعني وأنا مستعدة أنسى اللي سويته كله
وطبعا رفضت وطردتها.. وهي ساعة تترجى وساعة تعصب.. وأخرتها أستغفر الله وأتوب إليه تقول أنا أبي أعيش معك حتى لو ماتبي تتزوجني مهوب لازم
المهم أرجع لحياتك..
وعقبها تحط حرتها في ولدي وتعصب عشانه حافظ قرآن..
وعقب ذا كله تقول أنت لي امسك أعصابك.. انا قلبي شايل منها فوق طاقته.. خلاص بانفجر يا صالح..
على كل اللي هي سوته.. عمري مامديت يدي عليها..
أبي أبرد حرتي فيها.. أبي أبرد حرتي فيها ياناس..
عبدالله بدأ ينفعل وصوته يرتفع وعيناه تطلقان شررا ملتهبا.. وأنفاسه تعلو وتهبط
صالح خاف عليه فعلا.. إذا كان ذكرها قد جعله يثور هكذا.. فكيف رؤيتها في الغد
صالح شده وهو يهتف بتهدئة: قل لا إله إلا الله.. اذكر ربك..
عبدالله تنهد وزفر أنفاسا لاهبة: لا إله إلا الله..
صالح هذي كانت حية خربت حياتي كلها..أدري إن السبب لحظة ضعف مني.. ولو أنا كنت ضعيف إيمان كان قدرت تكمل مخططها كامل علي..
حتى يوم أصرت هي تقدم لي على القرين كارد.. قلت لها ماله داعي أنا قاعد كم شهر وبننزل عقبها الدوحة.. ولو أبيها قدمت عليها بروحي..
بس هي أصرت وجابت لي ألف عذر.. كانت تبي تزرعني هنا جنبها.. كانت تخطط على كبير
كانت تحاول تقنعني أشتغل في معهد دراسات عالمي مشبوه.. هدفه المعلن السلام في العالم.. ويتلقى الدعم من اليهود..
وما يشتغل فيه إلا اللي معه جنسية أمريكية.. كل شيء نجس فكرت فيه بدقة
الله ياخذها.. الله يحرق قلبها مثل ماحرقت قلبي.. ضيعتني وضيعت ولدي
صالح بتهدئة: ماعليه ادعي عليها.. وتوجه لربك يأخذ حقك منها
بس الحين عبدالله تذكر حسن.. لو أنت خليت الغضب يعمي عيونك
وش بتستفيد؟؟ ما تبي ترجع الدوحة؟؟ ما تبي تشوف حسن؟؟
صالح لم يجد له شيئا يهدئ عبدالله به سوى ذكر حسن.. حينما رأى شدة فرحته به..تلمس شيئا يستطيع به أن يضغط عليه
ولكن ذلك لم يمنع من تسرب خوف متزايد في روح صالح توجسا مما سيحدث في الغد في جلسة التحقيق..
فهو يخشى حتى الموت أن هدوء عبدالله الظاهري سرعان ما ينتزع لتظهر ثورته العارمة تحته..


*************************************


" الحين أنت من جدك الحركة اللي مسويها؟؟ "

علي يلتفت لكساب ويهتف بهدوء باسم: إيه من جدي.. على طول وأنت تخطط.. خل حد يخطط عنك.. ريح بالك واستمتع بس
كساب بجدية: علي أنت تحرجني بذا الطريقة.. أنا مارفضت هديتك اللي أنت فرضتها علي.. حتى أني بلغت عمتي الليلة بموعد سفرنا
بس على الأقل عطني برنامج الرحلة.. أنا واحد مخي مخ بيزنس مان.. ومتعود على السفر اللي قبله تخطيط دقيق
علي بابتسامة دافئة: وسفرتك مخطط لها تمام.. من يوم توصل جنيف لين تطلع منها.. إذا أنت بيزنس مان.. أنا دبلوماسي.. واحنا خير من يخطط
نخطط أحسن منكم يأهل التجارة..
ثم أردف علي بمودة كبيرة: أنا قصدي من كل هذا.. أني أحسسك بجو مغامرة غير..صدقني إحساس ماراح يتكرر..وخصوصا أنه شهر عسلك
وأنا عارفك.. الرومانسية مضروب جنبها عندك.. منت بعارف تسوي برنامج متكتك مثلي..
أبيك تستمتع بكل خطوة بالكامل بدون ما تشيل هم اللي بعدها.. اللي بتكون في وقتها مجهولة لك..
تأكد إن كل شيء مدروس.. لا تخاف ماراح أفشلك في بنت ناصر..
حينها ابتسم كساب: زين وسألتني بنت ناصر.. احنا وين بنروح عقب..
أقول لها والله يا بنت ناصر رجّالش ثور الله في برسيمه.. مايدري وين الله حاشره..
كساب سر رغبته في المعرفة هو كاسرة بالذات..
ربما لو كانت زوجته صبية أخرى سواها .. شابة بليدة تتقبل الأمور كما هي دون أن تسأل أو تعترض لم يكن ليهتم أبدا
لكنه لا يريد أن تجد عليه كاسرة ممسكا كأن لا يكون يعرف ماهو مخطط رحلتهما
فلماذا كانت جميلة لهذا الحد؟؟ وذكية لهذا الحد؟؟
لماذا لم تكن كما قال المثل العتيد: كوني جميلة واصمتي
لماذا تريد قلب قواعد اللعبة عليه
ولكن على كل حال.. ليس هو من يخشى شيئا..
أبــــــدا!!
علي أجابه بمرح وهو يغمز بعينه: ما ينخاف عليك .. آخر شي أنت تحاتيه أنك تلاقي كلام.. بتفر مخ بنت ناصر..
وحينها غمز كساب له بالمثل: وأنت متى بيفرون مخك؟؟
علي يضحك: هي كل المواضيع اللي في الدنيا خلصت.. ماحد يشوف وجهي الا يبي يزوجني أنت وابي ومزون وحتى عمي وخالتي
باقي الجيران وراعي البقالة وتكملون..
كساب بثقة: خلاص أنا خلصوا مني.. صار الدور دورك..
علي بمودة باسمة: إذا صرت عم.. هذاك الوقت تزوجت عشان أزوج عيالك الشيان.. عشان ما يطيحون في كبدك..
" يكفيهم إنهم عيال كساب عشان ينفقون"
يلتفتان لوالدهما الذي دخل عليهما دون أن ينتبها.. ليقاطع حديثهما.. ابتسم علي:
أوه شكلك راضي على كساب.. عقبالنا..
زايد يصلهما ليقفزا كلاهما ويقبلان أنفه.. بينما زايد هتف بمودة عميقة لعلي:
أنا دايما راضي عليك.. الله يرضي عليك ربك ويحبب فيك خلقه
فهتف كساب بنبرة مقصودة: يعني أنا اللي الرضا علي له حزات وحزات؟؟
زايد جلس وهتف له بذات نبرته المقصودة: والله ذا الأيام إن شاء الله إني راضي عليك
ولو أنك تسمح خاطر أخيتك اللي مالها غيركم كان رضاي عليك تام!!
كساب صمت ولم يرد عليه.. فأخر ماكان يريده هو تعكير صفوه بهذا الموضوع
علي أيضا صمت.. فهو كان شاهدا على كسر كساب قبل أربع سنوات
ورغم تمزقه من أجل مزون.. إلا أنه لا يستطيع أن يساهم في عملية الضغط على كساب.. لأنه يفهم كساب وشخصيته جيدا
ويعرف أن ما مر به لم يكن بسيطا أبدا على روحه الحرة .. بل كان مؤذيا وجارحا لأبعد حد.. وخصوصا أنه كان يعلم يقينا استماتة كساب في إرضاء مزون وتدليلها لأبعد حد
زايد بذات النبرة المقصودة يكمل: ليه ماترد علي.. ماشاء الله لسانك دايما جاهز.. وين راح؟؟
مزون وخلت كل شيء كان مضايقك عليها
ما تشوف أنك مسختها وزودتها على غير سنع..
كساب حينها هتف ببرود: والله يبه عمر القلوب ما تغصب على شيء ماتبيه..
حينها هتف زايد بحزم: أنا سكتت ذا السنين كلها لأنك كان لك عذرك..
لكن الحين لا تخليني أربط رضاي عليك دنيا وآخرة.. برضاك على أختك
انتفض قلب كسّاب بعنف بين حناياه ومع ذلك هتف بحزم مشابه لحزم والده:
يبه وزين غصبتني أقول لها أنا رضيت عليش.. لكن القلب جرحه فيه ما تشافى
ثم أردف بألم عميق أخفاه خلف حزم صوته: يبه خل الرضا يجي من القلب
ولا قدك أنت راضي عليها.. ماعليها من رضى غيرك
زايد حينها وقف وهو يهتف بحزم : زين يا كسّاب بأخليك الحين تفكر براحتك..
بس تذكر يأبيك أن الدنيا دوارة.. وأنه مابه شيء في الدنيا يستاهل تسوي في أختك كذا


**************************************


" سمعتي آخر الأخبار.. عندي لش خبر فريش"
سميرة كانت تتمدد على بطنها.. اعتدلت جالسة وهي تهتف في هاتفها بحماس: الله.. أخبار.. علوم.. أحمدك يارب
شعاع تضحك: ليه حد قايل باعطيش ذهب وإلا فلوس..
سميرة ترقص حاجبيها: أنا ودي بالأخبار أكثر من الذهب والفلوس..
حينها همست شعاع بخبث رقيق: زين ماسمعتي خالش هريدي يقول: ياخبر النهاردة بفلوس يبئى بكرة ببلاش ؟؟
فردت عليها سميرة بخبث مشابه وأكثر رقة: إلا سمعت خالي هريدي يقول: احييني النهاردة وموتني بكرة..
شعاع تضحك: زين ياللي تبين الحياة اليوم..
الخـــبـــــر هــــو
إن رجالش.......
حينها غاص قلب سميرة بين قدميها بشكل مفاجئ.. فذهنها كان خاليا تماما.. لتقلب شعاع كيانها تماما بكلمة واحدة تستحضر "تميم" إلى بؤرة تفكيرها
قاطعتها سميرة بتوتر: وش فيه تميم؟؟
شعاع تبتسم: وش فيش طفيتي؟؟ مافيه إلا العافية
بيروح مع إبي لباكستان.. يشترون طيور
حينها ابتسمت سميرة: وأنتي ابيش وش يبي برجالي؟؟ كل شوي لاقطه مكان..
شعاع تضحك بعذوبة: نعنبو متى صار رجالش ذا
سميرة حينها همست بنبرة تحذير: اسمعيني.. علمن ياصلش ويتعداش
وبلغيه عمي فاضل مع الاحترام طبعا.. قولي له بياخذه الحين.. ياقدرة الله ما اقدر أسوي شيء
بس إياني وإياه يجبي يأخذه في موسم القنص.. لأنه ذاك الوقت خلاص دخل ممتلكاتي الخاصة..
ياختي عروس أبي أشبع من قعدة رجالي.. خلي ابيش يطلع من بيننا.. مهوب يصير طبينتي ... (الطبينة =الضرة)
حينها اشتعل وجه شعاع احمرارا وهمست بخجل: ياوجه استح.. أعوذ بالله البنت فسخت الحيا.. عيب عليش والله عيب..
سميرة بمرح : يعني جايه ومبلغتني هذا الخبر السعيد.. وش تبين ردة فعلي
وياختي عقبال مانشوفش عروس ونشوف السحا ذا وين بتودينه


***************************************


" يأمك ذا الروحة مالها داعي"

كان تميم ينظر لإشارة أمه ثم يشير لها بحركة مقصودة : ليه يعني؟؟ خايفة علي؟؟
مزنة تشير بحركة مقصودة مشابهة: أنت رجال وما ينخاف عليك
يعني بأخاف عليك من روحة تشترون طيور من باكستان
وأنا ماخفت عليك من روحاتك القنص للعراق والجزائر وأفريقيا.. ومن يوم عمرك 16 سنة..
تميم حينها ابتسم بشفافية: إذا عشان عرس كاسرة.. بأرجع قبله..
مزنة بحنان: يأمك كاسرة يوم درت أنا حسيت إنها تضايقت.. وانت عارفها حتى لو تضايقت بتكتم في نفسها..
وأنا خايفة أنك تبطي في سفرتك.. الواحد ما يدري وش ظروفه..يمكن يصيدكم شيء يأخركم
تميم يشير بمودة: إن شاء الله ماني بمتأخر.. وكاسرة أنا بطيب خاطرها.. أنا عطيت أبو عبدالرحمن كلمة.. ما أقدر أخلف معه
بعد دقائق.. دقاته الهادئة ترتفع على باب كاسرة التي عرفته من دقاته..
منذ جاءتها والدتها وأخبرتها بالخبرين معا.. سفرها ليلة عرسها وسفر تميم الآن
وهي تشعر بضيق عميق من أجل سفر تميم على الخصوص..
لا تتخيل أنها قد تتزوج وأحد أخويها غير موجود في تلك الليلة..
مهما هم تناسوا أو هي من جعلتهم يتناسون بقوة شخصيتها
فهي صبية في ليلة زفافها تريد أن يكون أهلها كلهم حولهم.. تريد حينما يأخذها كساب أن يرى أخويها بجوارها..
حتى وإن كانت تعلم أنها لا تخشى أن يظلمها هذا الكساب أو يضيمها ..
ولكنها بداخلها تبقى تريد الإحساس بالعزوة والانتماء والسند.. المعاني التي يمثلها أخوتها لها..
حينما سمعت طرقات تميم على بابها نفضت أفكارها وأخفت ضيقها خلف ابتسامة هادئة وهي تفتح له..
تميم دخل بخطواته الهادئة ابتسم بمودة وهو يشير لها: يقولون شيختنا زعلانة عشاني بأسافر
ابتسمت كاسرة وأجابت باصطناع بارع لإشاراتها وملامح وجهها: لا.. من قال زعلانة.. تروح وترجع بالسلامة
تميم مال عليها ليقبل جبينها ثم أشار بمودة: بأرجع قبل عرسك.. هذا وعد إن شاء الله.. وعد الحر دين عليه.. السالفة كلها 3 أيام بس..
كاسرة حينها قبلت خده وأشارت بشجن عميق حاولت إخفاءه خلف حزم إشارتها وملامحها:
يطري علي يا تميم لو وضحى اللي عرسها عقب أسبوع بتسافر سفرة أنت عارف أنك يمكن تبطي فيها
أنتو رايحين تشترون طيور.. يمكن ما تلاقون اللي يعجبكم..
بترجعون يعني وأنتو ما اشتريتو؟!
حينها ابتسم تميم وأشار بحنان مصفى: لا شكلش شايلة في قلبش ومن قلب.. يعني أول مرة أحسش متضايقة كذا ومن سبتي
خلاص يالغالية ماني بمسافر .. لا تضايقين.. مادريت أني مهم كذا عندش.. انتفخ رأسي..
كاسرة هزت رأسها رفضا: لا والله ما تفشل روحك في عمي أبو عبدالرحمن وأنت وعدته.. خلاص روح..
بس أنت وعدتني ترجع قبل عرسي.. يعني حتى لو مالقيت الطيور اللي تجوز لك بترجع
تميم يبتسم إبتسامته الشفافة..ويشير بثقة: وعدتش إن شاء الله إني هنا قبل العرس بيومين على الأقل..
كاسرة ردت على ابتسامته بابتسامة أكثر رقة وشفافية وهو يشير لها بالسلام ويخرج ليغلق بابها خلفه..
كاسرة اتسعت ابتسامتها أكثر لاطمئنانها بوعد تميم لها.. وهي تتراجع لتتجه للحمام حتى تتوضأ
فإذا برنين هاتفها يرتفع معلنا إزعاجا من نوع آخر
التقطته لترى على شاشته أخر اسم تتمنى رؤيته وهي في هذا المزاج الرائق
لأنه عكّر مزاجها فورا..
وإلى جانب تعكير المزاج.. هناك دائما مشاعر غريبة أشبه بنفور غير مفسر يجعل دقات قلبها تتسارع بغيظ.. توتر..غضب.. إجهاد..
ترتبط هذه المشاعر الغريبة العصية على التفسير دائما باسم الرجل الأغرب الأكثر استعصاء على التفسير
كـــــســـــاب


#أنفاس_قطر#
.
.
.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فاصل إعلآني ^_^ / ..
جميع الحقوق محفوظة لدى : || شبكة ومنتديـآت ***** الثقــآفيـة || ..
تجميع : ♫ معزوفة حنين ♫..
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بين الأمس واليوم/ الجزء الثاني والثلاثون



للمرة الثانية يتعالى رنين هاتفها مع تصاعد مشاعر نفورها الغريبة من صاحب الاتصال
ختاما قررت أن ترد.. فرغم أنهما لم يتعاشرا بعد.. فهي أصبحت تعرف أن أبرز صفاته هي العناد والتصميم
مادام قرر أن يضايقها الليلة باتصاله.. فلا شيء سيرده
ردت بهدوء حازم: ألو..
جاءها صوته العميق الساخر أبدا: ألو حاف كذا؟!
ردت عليه بتهكم رغم أنها فهمت فورا قصده غير البريء: اشرايك أغمسها لك بالسمن؟؟
رد عليها بذات التهكم: صدق همش على كرشش.. على طول سمن مرة وحدة..
ردت عليه بسخرية: أحب أجاوب الناس على قد تفكيرهم..
فرد عليها فورا: إلا وأنتي صادقة.. كل وعاء بمافيه ينضح..
كاسرة بنبرة مقصودة: أنا أبي أدري ليه مكلف على نفسك اتصال بدون سبب..
كساب بحزم: ومن قال بدون سبب.. أنا متصل أبلغش بشيء..
كاسرة قاطعته بحزم بالغ: أمي بلغتني.. مشكور.. وصل الخبر.. يعني دايما اتصالاتك بدون سبب
ويوم صار عندك شيء مهم تقوله.. رحت تقوله لأمي.. وهي ما قصرت بلغتني.. وأنت خلاص مالك دور
حينها ابتسم كساب بخبث: هذا كله متضايقة عشان ما أتصلت لش أول أبلغش.. اشتقتي تسمعين صوتي؟؟
بس على العموم أنا متصل أبلغش بشيء أمش ما تدري فيه..
أمش قالت لش بنسافر ليلة زواجنا.. بس ماقلت لها أني بأخذش من القاعة للمطار على طول.. فجهزي نفسش لذا الشيء
يعني ممكن ترجعين لغرفتش في الأوتيل تبدلين بسرعة.. ونطلع..
رغم صدمة كاسرة البالغة مما قاله إلا أنها لم تظهر صدمتها وهي تهمس بثقة: وليش ذا الاستعجال؟؟
كساب ببرود: والله الحجز جاء كذا..
كاسرة حينها همست ببرود مشابه: زين كساب أنت ماشاء الله عندك أخت وخالة.. ممكن هم يبلغوني بذا التفاصيل.. مافيه داعي تتعب نفسك..
كساب حينها هتف لها بثقة: أخليهم يبلغونش لو أنا وأنتي ما بيننا تواصل..
لكن أخليهم يبلغونش وأنا أقدر أبلغش بنفسي هذا اسمه عبط..
كاسرة تريد انهاء الاتصال لذا همست بحزم: خلاص صار عندي خبر..
شيء ثاني..؟؟
حينها همس لها كساب بنبرة متلاعبة خافتة مثقلة بدفء مدروس: إيه.. فيه.. قولي لي تصبح على خير حبيبي عشان أسكر..
كاسرة حينها شعرت كما لو أن أحدهم صفعها على وجهها بكل قوته.. وطنين مرتفع يمزق تلافيف مخها بشكل مفاجئ
صرت على أسنانها بغضب وهي تهمس بحزم بالغ: بصراحة مثل وقاحتك ما شفت..
حينها ارتفعت قهقات كساب على الطرف الآخر بينما شعرت هي أنها ستنفجر منه
كانت ستغلق الهاتف في وجهه لولا أنها أوقفتها نبرته المتلاعبة بمهارة
وهو يهمس بها بخفوت مثير: خلاص أنا أقول تصبحين على خير حبيبتي
قال (حبيبتي) وهو يصر على أحرفها ببراعة دافئة بصوته المثقل رجولة وعمقا
بينما كاسرة سارعت لإغلاق الهاتف في وجهه وهي تنتفض غضبا من أسلوبه الرخيص في التلاعب
ولأنها رغما عنها شعرت بتأثر عميق غريب كرهته.. وشيء ما داخلها ينتفض مع همساته الدافئة التي لامست منطقة محظورة لم تمس مطلقا من قبل..
رغم أنها ليست المرة الأولى التي تسمع فيها غزلا.. بل سمعت غزلا أشد من ذلك وهي تتعرض للمعاكسات في الأماكن العامة..لم يثر فيها سوى الرغبة بصفع المعاكس
هذه المرة ترغب أيضا لو كان كساب أمامها لتصفعه.. ولكن مع تلك الرغبة كان هناك إحساس غريب مجهول... كرهته حتى النخاع!!
بينما هو على الطرف الآخر كان يهدف إلى شيء آخر من هذا التلاعب.. استراتيجية حرب تسمى تخدير مشاعر العدو..للوصول لمرحلة أخرى
يتمنى بالفعل أن يرى هذه الصبية حينما تسلم رايتها.. يريد أن يشعر بها أنثى تذوب من كلماته.. ترتعش من همساته التي سيتفضل بها عليها
يريد ربما أن يرضي غروره حينما يرى أنه أخضع هذه الأنثى القوية لما يريد..
وما يريده هو أن تكون هي كما يشاء
يريد إعادة صنعها كيف يشاء مادامت قد ارتبطت به وأرتبط بها..
يعلم أنها مهمة عسيرة.. ولكن ليس عليه
ليس عليه هــو !!


***************************************


اقترب آذان الفجر .. هو لم يعد ولم يتصل.. ولم يرد على اتصالاتها ورسائلها حتى.. تكاد تذوب قلقا.. وحزنا..
حتى وإن كان غاضبا منها.. فلا يليق مطلقا أن يتصرف تصرفات المراهقين هذه
فكلاهما شخصان ناضجان.. من المفترض أن يتعاملا مع مشاكلهما بالنضج الكافي..
ألا يكفي أنه رفض مجرد الجلوس والتحاور..رغم أنه دائما يتبجح أنه يرفض ترك مشاكله معلقه
ثم بعد ذلك خرج بطريقة أقل مايقال عنها غير مهذبة.. ثم بعد ذلك كله يقتلها بالقلق عليه..
هذه الليلة هي الليلة الأولى بعد زواجهما التي تكون فيها وحيدة من غيره
الليلة الأولى التي تقضيها ساهرة بعيدا عن حضنه
لا تنكر أبدا أن شعورا مرا بالخواء تسرب إلى روحها.. وهي تجلس على سريرها وتنظر إلى مكانه الخالي جواره..
وتهمس بألم وهي تميل لتمسح المكان: الله لا يخلي المكان من راعيه..
تنظر لساعتها.. لم يبق على آذان الفجر شيئا.. من المفترض أن يكون في دوامه الآن.. فكيف يكون ذهب وهو لم يعد لارتداء بدلته العسكرية
سالت دموعها حارة لاهبة رغما عنها..
شعرت أنها عاجزة عن سحب أنفاسها وضيق عميق يطبق على روحها
أسندت رأسها لركبتيها التي ضمتها لصدرها وهي تجلس على سريرها لتهدر مزيدا من دموعها ودعواتها أن يحفظه المولى وألا يريها شرا به
رنة رسالة انتزعتها من حالتها.. التقطت الهاتف بلهفة.. بقلق.. وتوتر.. سمت باسم الله وهي تفتحه:
" أنا في الدوام
طوّل العشا شوي.. فطلعت للمعسكر على طول"
حينها ألقت بالهاتف جوارها وهي تشهق شهقات خافتة
تبكي لأنها اطمئنت عليه بعد كل هذا الشد
وتبكي لأنها غاضبة منه .. أولا تجاهل اتصالاتها ورسائلها كل هذا الوقت الطويل
ثم حين يرد عليها.. يستكثر أن يتصل بها.. و يرد عليها بهذه الرسالة الباردة..


******************************************


" والله ماهقيت الموضوع بيعدي كذا.. اللهم لك الحمد والشكر
كنت قاعد ماسك على يدك وأنا أشوف أشلون يدك ترجف وعيونك تولع
وأدعي ربي وأقول يا الله سترك.. يا الله سترك"
عبدالله يسند رأسه للخلف بإرهاق عميق وهو يهمس بنبرة موجوعة:
حتى أنا ماهقيت أني بأمسك أعصابي.. أنت بنفسك شفت أشلون كانت هي ومحاميها قاعدين يستفزوني
تدري يا صالح كل ماطرى علي مشهد موت خالد.. أحس أني أبي أقوم أنط في حلقها.. وكل ماجيت بأقوم طرا علي حسن
أقول فيه واحد مات وواحد حي.. من اللي محتاجني أكثر..
ساعتين التحقيق كانت عذاب .. حسيت أني بأموت من القهر والوجيعة
صالح يبتسم وهو يربت على كتف عبدالله : الحمدلله يا ابن الحلال.. المهم أنه خلاص خلصنا.. وبكرة راجعين لديرتنا..
عبدالله يهمس بشجن موجوع: والله مافيني صبر..
ثم أردف بألم عميق: ظنك إن ابي بيبطي لين يسامحني ؟؟


***********************************


طرقات هادئة ترتفع على باب غرفة غانم الذي كان يستبدل ملابسه.. هتف بحزم: دقيقة ياللي عند الباب..
ثم فتح ليجد نجلاء أمامه.. هتف بترحيب وهو يقبل جبينها: حيا الله أم خالد.. ياهلا والله بالغالية..
حين دخلت لاحظ هالات سوداء حول عينيها توحي بإرهاق يخفي خلفه حزنا وتوترا وقلقا يتجاوز الإرهاق وكل معانيه
غانم مد يده ومسح خدها بحنان وهو يهتف بقلق: نجلا اشفيش؟؟
تفاجئ غانم بل فُجع بها ترتمي على صدره وتنتحب.. فنجلاء بالذات معروفة لدى الجميع بسيطرتها على نفسها.. ونادرا جدا ما رآها غانم تبكي
لذا علم أن خلف البكاء أمرا جللا لذا شدها لحضنه وهو يهددها: نجلا عسى ماشر ليش ذا الدموع؟؟
قولي لي جعلني فداش.. أفا عليش.. تبكين وإلا تتضايقين وغانم موجود..
نجلاء منذ سمعت حوار فهد وهزاع البارحة وهي دوامات صراع مزقت روحها.. لم تستطع أن تنم مطلقا وعشرات الصور المتخيلة الكريهة تقفز لذاكرتها
لا تستبعد أبدا فكرة أن صالح قد يتزوج.. فهو سبق أن خطب أرملة عبدالله
لكنها حينها لم تقلق.. لأنها كانت تعلم أن جوزا لن توافق عليه
فهي بداخلها كانت مطمئنة أنه سيبقى لها..
ولكن أن يتزوج وبهذه الطريقة الجارحة لها..

يتبع ,,,

👇👇👇


تعليقات