بارت من

رواية بين الامس واليوم -60

رواية بين الامس واليوم - غرام

رواية بين الامس واليوم -60

خليفة ينظر لجميلة بنصف عين : والله أنتي اللي حاكمة علي كل ليلة أبات عندج اش معنى الليلة أروح لشقتي؟؟
جميلة بغيظ: ما أبيك تبات عندي لا الليلة ولا كل ليلة عقبها.. لأني خلاص الحين زينة.. ومانيب في حاجة حد..
خليفة لم يرد عليها وهو ينظر لوجهها الذي تورم لكثرة ما بكت اليوم
فهي منذ مغادرة منصور لم تتوقف عن البكاء الصامت حينا.. والنحيبي حينا آخر
وبين كل فترة وأخرى تطلق عتابها القارص حينها له وأحيانا أكثر لوالدتها
وهي تصور نفسها ضحية لجريمة نكراء اتفق الاثنان على ارتكابها فيها
ومنذ أكثر من ساعتين صمتت عن البكاء وهي تغرق في صمت غريب ختمه طلبها منه أن يغادر..
كم تثير هذه الفتاة حيرته.. بقدر ماهي مدللة وهشة وبكاءة إلا أنه يشعر أن بداخلها قوة عجز عن تفسيرها
خليفة وقف.. حينها همست هي بغيظ أشد: ما صدقت أقول لك عشان تخلص مني... كلكم ما تبوني.. ماحد يبيني..
خليفة يريد أن يضحك فعلا.. لكنه يعلم أنه إن ضحك فأنها ستغضب غضبا عارما هتف لها بنبرة حاول ان تكون طبيعية:
يا الدلوعة ما راح أروح مكان.. راد أنام عندج.. بس أبي أودي هدية عمج لأمانات المصحة.. أخاف أنام تنسرق..
جميلة بغيظ: خلها تنسرق..من زينه هو وهديته.. ولا تقول عمي..
خليفة يبتسم: الريال متخسر وايد في هديتج وأنتي بصراحة ما تستاهلين..
حتى قولت عمي ما تبين تقولينها له.. لو ياي يده فاضية وايد أبرك له.. ليش الخساير
جميلة بغيظ: أنا ما أستاهل خليفة.. أنا؟؟
روح فارق.. ود هديته الخايسة مثله
قطها في الزبالة...ولا ترجع ما أبي أشوف وجهك الليلة.. ولا حتى بكرة..
خليفة ضحك: تدرين أحسن شيء أدور لي ممرضة حلوة أعطيها الهدية.. خلها تحلل الساعة في يدها الحلوة
جميلة بدأت تصرخ بغيظ متزايد: أقول لك فارق.. فارق..
خليفة ماعاد يأثر فيه جنونه وثوراتها.. ابتسم: يا الله رايح شوي وراجع.. بأدور كاترين هي اللي تستاهلها..
بينما صرخاتها ترتفع خلفه: دب.. وما أحبك.. وخلك عند كاترين لا أشوف وجهك توطوط عندي
خليفة غادر بينما عادت هي لبكاء خافت محترق وعميق..
(لماذا هم عاجزين عن فهمي هكذا؟؟
مدللة.. عنيدة.. وأنانية
كلمات تقال أمامي ومن وراء ظهري
كلمات يلقون بها ذنوبهم على كاهلي ليتخلصوا من عبئها وأتحملها أنا
والآن يريدني غيورة.. يريد أن يشعر برجولته مع شبح أنثى وفي هذه الليلة التعيسة بالذات
أحاول أن أتماسك.. بينما روحي تذوب ألما
الليلة أنا موجوعة أكثر حتى مما أستطيع أن أحتمل
أعلم أنه من حقها أن تتزوج.. لست طفلة
ولكنني طفلتها هي.. وأحتاجها.. ألم تستطع أن تنتظر لأشهر فقط حتى أتحسن
أعلم أني من رفضت بداية أن تكون جواري.. أخطئت.. كل البشر يخطئون
فهل تعاقبني على خطيئتي بهذه الطريقة؟؟
العقاب على قدر الخطيئة وليس أضعافا مضاعفة هكذا
أعلم أنني أخطئت وأخطئ وسأخطئ..
ولكن أ في كل مرة لم ولن تكن هي جواري لتوجهني؟؟
حزينة أنا ولا أجد صدرا أنثر عليه بعض دموع حزني..
أعلم أنه يحاول.. ولكني مازلت أشعر أنني لا أنتمي إليه وبكائي على صدره لن يكون راحتي!!)


***********************************


صباح جديد
مختلف عن كل صباح..
قلوب أنضجها الوجد.. وقلوب أنضجها الرعب
آمال تتجدد.. وذكريات ترفض الانزياح
.
.
.
" صبحش الله بالخير..
وين أمي؟؟"
عالية ترفع بصرها لفهد الذي يغلق الزر الأخير في بدلته العسكرية حول عنقه وتهمس بابتسامة: ماني بتارسة عينك..
هذا أنا قايمة من صباح الله خير أمسك موقع امي الاستراتيجي
فهد يجلس بينما هي تصب له فنجانا من القهوة ويهمس بقلق: لا بس مهوب عوايد أمي.. لا تكون تعبانة..
عالية بمودة: بسم الله عليها... بس بنت جيراننا ولدت البارحة.. وأمك لزمت إنها تودي لهم ريوق في المستشفى من بدري..
فهد ينظر لساعته ويبتسم: الساعة ست ونص الصبح.. مغثة ذا مهوب ريوق..
عالية ترقص حاجبيها: لو دارية أنها مغثة كان أنا اللي وديته..
بعد تبادل سريع للتعليق والحكايات وفهد يتناول إفطاره.. هتف بنبرة مقصودة:
تدرين عالية.. البارحة طول الليل أتحلم بعبدالله..
عالية ردت عليه بشجن: جعل قبره برايد عليه أبو حسن.. لازم تطلع صدقة له..
فهد بذات النبرة المقصودة: إن شاء الله.. تدرين في الحلم أشوفه راجع لنا.. وكني في الحلم أقول له أنت ما متت ياعبدالله..
يقول لي لا.. أنتو شفتو لي جثة عشان تقولون أني متت..
عالية رغما عنها انتفضت وهمست بضيق: وش ذا الحلم الغريب..
تكفى فهد أنتظر دقيقة أنا بأقوم أجيب فلوس من عندي.. أبيك تطلع له صدقة عني بعد.. أبو حسن خيره سابق دايما..
.
.
بعد ثلاث ساعات.. هزاع ينزل.. يجد عالية أيضا تجلس مكان والدتها التي عادت ولكنها في غرفتها صلت ضحاها..ثم قررت أن تتمدد
هزاع ينحني عليها ويسلم مقبلا رأسها: حيا الله أختي العجوز..
عالية تبتسم: عجزوا عدوينك قول آمين..حاط أخواني شيبان... وأنا عجوز يا النونو..
لا تكون مرة تقول أختي العجوز عند عبدالرحمن سويتك شاورما
هزاع يرقص حاجبيه: لا عند عبدالرحمن أقول أختي الخبلة عقلها باقي له ربع برج ويطير..
عالية تهدده أن ترشه بالماء وهي تهمس بتهديد مرح: أفطر ثم قم وانت ساكت لا أسبحك وأخرب كشختك.. تقول رايح تخطب..
الا تعال على وين إن شاء الله؟؟
هزاع يدعي الجدية: أبي أقدم على فيزا أبي أروح لأمريكا.. بس لا تقولين لأحد..
حينها همست عالية بقلق: من جدك؟؟ وش فيكم على أمريكا؟؟ صالح توه راجع البارحة وأنت تبي تروح اليوم.. وش السالفة؟؟
هزاع بنبرة سرية: أبي أشوف قبر عبدالله بعيني.. ما أدري ليه تطري لي طواري عقب سالفة صارت لخويي..
عالية تصاعد توترها: أي سالفة؟؟
هزاع بنبرة خافتة: خويي ولد عمه متوفي قد له عشر سنين في ديرة ثانية.. وقالوا انه اندفن هناك.. وتخيلي ولد عمه رجع لهم قبل كم يوم مافيه الا العافية
حينها كانت عالية تمد لهزاع كوبا من الكرك.. انتفضت حينها يدها وانسكب على يدها السائل الساخن..
وضعت يدها في ماء الفناجين أمامها وهي تشهق برعب: من جدك؟؟
هزاع مستمر في تمثيليته: إيه من جدي.. وولد عمه زعلان على هله.. يقول أنتو شفتو جثتي والا قبري.. والا حد منكم راح يدور لي..
ماصدقتوا جاكم خبر اني ميت عشان تصدقون وتنسوني...
عالية حينها شعرت بقشعريرة باردة مرت عبر كل فقرات ظهرها: معقولة ياربي..
بس من جدك أنت تفكر أنه ممكن عبدالله...........
لم تستطع حتى إكمال عبارتها التي اختنقت بها.. حينها بالفعل تناولت كوبا مملوءا بالماء ورشته على هزاع بغضب..
هزاع شهق بعنف وهو ينظر لملابسه ووجهه الغارقين بالماء.. صرخ بغضب عارم وهو يعتصر كفيه:
والله لو أنش منتي بالكبيرة يا الدبش.. إن قد أكوفنش اليوم ولا يفكش من يدي حد..
حينها صرخت عالية بغضب أشد: أجل هذا كلام تقوله لي.. إياني وإياك تقول ذا التفكير الغبي عند أمي.. تبي تخبل فينا يا الخبل..
رغم غضب هزاع الشديد منها إلا أنه قرر أن يضبط أعصابه وهو يتناول كمية كبيرة من علبة المناديل أمامه ويمسح وجهه وعنقه بها ويهتف من بين أسنانه:
الشرهة عي اللي حبيت أشركش في أفكاري يا المتخلفة..
والله لو فيه أمل واحد في المليون إن عبدالله حي إني ما أفوته من يدي
والله إذا أنتي تبينه ميت.. هذا شيء راجع لش.. لكن واحد ماشفنا جثته ولا حتى ندري وين قبره بالضبط ولا عمر حد منا راح يشوف القبر
وشيدريش إنه ميت صدق.. شيدرينا مايكون شيء لده هناك .. وينتظر حد منا يساعده مهوب نقول مات الله يرحمه..
كانت دقات قلب عالية ترتفع.. بدا لها الأمر مستحيلا لأبعد حد.. ومع ذلك هذا هو طبع الإنسان.. يبحث عن الامل مهما كان بعيدا ومستحيل التحقق
يقولون لإنسان على شفير الموت هناك أمل في شفائك فيركض خلفه إلى أخر العالم حتى وهو يشعر بنزعات الموت..
عالية قفزت ووجهها يحتقن: والله لا تكون عطيتني ذا الأمل مهما كان سخيف مثلك.. ثم تطلع كلها خرابيط في مخك أني ما أسامحك عمري كله
وهذا أنا حلفت.. والحين بأقوم معك .. بأقدم على الفيزا معك..
هزاع بغضب: مافيه تروحين معي.. انطقي هنا وتجيش العلوم.. والحين باروح أبدل ثيابي..
عالية بغضب مشابه: مهوب على كيفك.. رجلي على رجلك.. وترا العلم جاك..


انتهت مهمة هزاع.. وصعد للأعلى.. لتبدأ مهمة صالح الذي عاد لتوه من المحكمة مع عبدالله.. وتلقى كل ما قاله فهد وهزاع..
صالح دخل وسلم.. سأل عن أمه.. وأجابته عالية وهي تنظر له بنظرة سابرة وكأنها تريد اختراق عقله: أمي دخلت تصلي ضحاها ثم قالت إنها بتنسدح شوي لين صلاة الظهر..
حينها سألها بحذر أخفاه خلف حزم صوته: ووين نجلاء والعيال؟؟
عالية مازالت تنظر وهي تصر عينيها: نجلاء كانت هنا قبل شوي.. وطلعت تلبس عيالها.. تقول تبي تستاذنك توديهم جنغل زون..
ثم أردفت بنبرة مقصودة: المساكين كانوا موعودين بديزني لاند.. وما أدري وش ذا الشيء الكايد اللي خلي ابيهم ينط يوم سفرهم لأمريكا بدون تفكير..
صالح ابتسم في داخله.. لأنه عرف أن جيشا من الفئران بدا يلعب في خيالاتها.. أجابها بذات نبرتها المقصودة:
ما ودى ابيهم إلا موضوع أخطر من كل شيء وأهم من كل شيء
وإن شاء الله أنهم معوضين..
صالح وقف ليتجه للأعلى بينما عالية همست بحزم: لا تروح ماخلصت كلامي
صالح عاد ليجلس وهو ينظر لها بتأنيب قارص: لا تأمرين يا الشيخة.. تراني أخيش الكبير كنش ناسية..
عالية بتصميم: والله أخواني اليوم كبارهم وصغارهم ماخلو فيني عقل يفكر..
تراني بعد أبي أروح أمريكا الشيء اللي وداك وبيودي هزاع.. بيوديني بعد..
حينها ضحك صالح ثم هتف بنبرة مقصودة وصوت خافت وهو يميل عليها: ما تدرين يمكن الشيء اللي في أمريكا أقرب مما تتوقعين..
حينها انتفضت بشدة وهي تتراجع للخلف وكأنها تحتمي من شيء مجهول.. كانت تريد أن تتكلم فشرقت ثم كحت.. صالح ضرب ظهرها بخفة..
بينما كانت دموعها تسيل من احتقان وجهها وهي تهتف بغضب: تبون تقتلوني عشان ترتاحون..
ترا ماعندكم أخت غيري خافوا الله في ابيكم وأمكم تيتمونهم عقبي..
حينها وقف صالح وهتف بحزم مختلط بابتسامته: ذا المرة ياويلش تقولين اقعد بأروح أشوف مرتي وعيالي نشبتي في حلقي..
ولا تقولين مافهمت وإلا اقعد اشرح لش.. أعرفش فطينة وتلقطينها وهي طايرة.. وعقب ذا التلميحات كلها لو مافهمتي ماعاد فيش رجا
عالية لم تستطع أن ترد وعيناها تغيمان.. منذ هزاع والفكرة تمزق عقلها لدرجة الأمل المضني.. ولكن صالح أكدها لها لدرجة الحقيقة الفاجعة
لم تستطع حتى أن تتكلم أو تصرخ كما تريد.. بينما صالح استعد للصعود وهو يهتف لها بتصميم: ترا التمهيد لأمش مسؤوليتش أنتي.. وتراني معتمد عليش.. تجيبنها لها بأخف طريقة..
عالية قفزت لأقرب حمام لها.. حمام مجلس الحريم.. شعرت أنها لو صعدت لغرفتها فستنهار على الدرج..
انحنت على المغسلة وهي تغسل وجهها بكثافة.. تحاول أن تمنع نفسها من البكاء فلا تستطيع ودموعها تختلط بالماء الذي أغرق وجهها
مازالت عاجزة عن التخيل.. ومجرد التخيل بعث ألما قارصا في كل خلية في قلبها
(حي.. حي.. حي.. حي .. حي!!)
كانت هذه هي الكلمة التي تهرس مخها وتتردد على لسانها.. لم تجرؤ حتى أن تقول (عبدالله حي) بدا لها الربط بين الاسم والحقيقة مؤلما لقلبها الذي أجهدته الصدمة المفرحة
(أقرب مما أتوقع..
يعني موجود هنا في الدوحة؟؟
معقولة ياربي؟؟ معقولة؟؟
حي؟؟ حي؟؟)
حينها بدأت تقهقه بسعادة طفولية شفافة غامرة دون أن تشعر ودموعها وأنفها يسيلان.. حينها سمعت طرقات على الباب ثم صوت هزاع:
يالخبلة حد يضحك في الحمام.. اطلعي لا يدخلون سكون زيادة فيش.. كفاية سكونش اللي فيش


**************************************


في الأعلى

صالح يصل لباب غرفته.. يشد له نفسا عميقا قبل أن يدخل.. يفتح لها فلا يجدها..
فيتوجه لغرفة ابناءه ليجدها بالفعل تلبس أولادها.. صالح غاضب بالفعل أنها بدأت تلبس الأولاد دون أن تستأذنه حتى في ذهابهم
صالح دخل وسلم.. والصغيران حينما رأيا والدهما.. ركضا ناحيته وكل واحد يقبله من ناحية..
صالح جلس على طرف السرير وهو يُجلس عبدالعزيز الذي أنهى اللبس على فخذه بينما نجلاء كانت تلبس خالد
صالح هتف بنبرة عتب حازمة: وش ذا الروحة اللي مادريت عنها؟؟
نجلاء بهدوء: توني كنت ألبس العيال.. وأبي أوديهم جنغل زون وكنت بأكلمك الحين
صالح حينها هتف بغضب خافت من بين أسنانه: قصدش تعطيني خبر.. ترا المعنى يختلف..
نجلا بجزع: لا والله مهوب القصد يابو خالد.. بس أدري ماعندك مانع.. ولو عندك خلاص مالها لازم..
صالح مازال يحاول كتم غضبه الشفاف: وهذي بعد ترا اسمها لوي ذراع.. العيال صاروا لابسين.. وأنتي منيتيهم خلاص..
أحزنهم وأقول مافيه روحة يعني..
نجلاء بضيق: آسفة صالح.. ولا يهمك آخر مرة..
حينها أنزل صالح عبدالعزيز وهتف بحزم: أتمنى صدق أنها أخر مرة.. لأنه عيب عليش فعلا اللي سويتيه..
العيال أنا بأوديهم خلاص.. وأنتي ارتاحي
نجلاء كانت تلتقط ملابس أولادها من الأرض وتهمس دون أن تنظر ناحيته:
الله لا يخليهم منهم.. حط بالك على عزوز تدري به أحيان يتفلت..
صالح نزل بأولاده للأسفل ليجد عالية تجلس وعلى وجهها تبدو علائم البكاء والسعادة والشجن وكل المتناقضات..
ابتسمت حين رأتهم وهمست للصغيرين: يا الله بوسة لعميمة صاحبة الفكرة..
صالح يعدل غترته امام المرآة ويهتف بهدوء: أي فكرة يأم الأفكار؟؟
عالية أهلكت الصغيرين بقبلاتها الكثيرة فهي اليوم سعيدة.. سعيدة:
فكرة روحتهم اليوم لجنغل زون.. خليتهم يأكلون كبد نجلا.. وإلا هي كانت تبي تمشي على النظام
وتأخذ أذن أول وتنتظر الرضا السامي.. بس أنا قلت لبسيهم الحين وكلمي صالح عقب..
أحب أسوي قلب أدوار شوي...
رغم تفاهة الموضوع وبساطته إلا انه بعث حزنا شفافا في روحه.. لو كانت الأمور بينهما على مايرام لم يكن ليهتم.. ولكن الآن كل تصرف بسيط يُفسر بتفسيرات ضخمة..
وأكثر ما ضايقه الآن أنها اعتذرت دون أن تبرر أو تحاول توضيح ماحدث
هل لأن غضبه أو رضاه لا يهمانها لذا لم تتعب نفسها بالتبريرات؟؟
أو لأنها لم ترد أن تذكر اسم عالية في الموضوع ؟؟
أيهما السبب؟؟
أيهما السبب؟؟


******************************************


" زين.. الحمدلله ماهقيت إنه بنخلص كذا على طول ونشتري..
يا الله عشان نرخص للطيور بكرة ونرجع بعد بكرة إن شاء الله"
كان أبو عبدالرحمن يشير لتميم بإشارات أكثرها غير دقيق.. ولكن تميم أصبح يتعرف على هذه الإشارات التي يشترك في فهمه لها قراءته لحركة الشفاه
هز تميم رأسه : إن شاء الله
كان الاثنان يجلسان في غرفتهما في الفندق بعد أن انتهيا من شراء الطيور
حينها أشار له تميم بتساؤل: اب الرجّال اللي حن نشتري منه الطيور وش فيه؟؟
من زمان أبي أسألك بس كل مرة أنسى
أبو عبدالرحمن لم يفهم ما يعنيه تميم تماما.. فأعاد له تميم السؤال بإشارات أكثر تبسيطا..
حينها تنهد أبو عبدالرحمن تنهيدة عميقة جدا: عبدالجبار.. الله يحسن خاتمته بس..
أنا أشهد يأبيك إنهم يوم يعدون الرياجيل إن عبدالجبار ذا رأسهم
رجّال نادر.. أعرفه من 35 سنة ..عاد ولده عبدالمنان ذا أبو خمس سنين..
تدري إني وش كُثر كنت أخذ منه طيور بالدين وأحيانا بالميتين ألف.. عمره ما قال لي وين فلوسي؟؟
وإذا قلت له وأنا أضحك ماتخاف ياعبدالجبار أني أروح بفلوسك ولا عاد أرجع
كان يقول لي الفلوس تفدا الرياجيل اللي مثلك.. الرياجيل هم اللي يجيبون الفلوس.. مهيب الفلوس اللي تجيب الرياجيل
تميم استطاع أن يلتقط ويفهم ما يقصده أبو عبدالرحمن لذا أشار بمرح: أنا أشهد إن عبدالمنان مهوب مثله
أجابه أبو عبدالرحمن بشجن: عبدالمنان تاجر.. وإلا عبدالجبار لولا نيته صافية وربه عطاه على قدها وإلا فعايله فعايل شيخ مهوب تاجر..
أخر مرة جيت أبي أعطيه دينه قبل 15 سنة.. انصدمت يوم شفته.. الرجّال اللي كنه جبل مايهزه ريح.. ماعاد فيه شيء يتحرك إلا عين(ن) شاغرة..
أقول له وأنا أبي أضحك له ولا أقدر: جبت لك فلوسك يا بو عبدالمنان..يا الله قوم
ما أنسى نظرته
كنه يقول لي وش فود الفلوس عقبها!!
ما يكسر ظهور الرجال كون النسا
تدري يأبيك أني شليتها على يدي مولودة.. وقعدتها في حضني تمشي
كانت تزوغ بقلب أبيها.. كان مقعادها دايمن جنبه.. وربعه وجماعته يلومونه
كان يقول ربي عطاها المحبة من عنده.. فلا تلوموني في عطا ربي
كل ماجيت من الدوحة جبت لها معي هدية.. يستانس بهديتها أكثر من وناسته حتى بفلوسه..
ثم أردف وهو يخفض رأسه: سبحان رب(ن) خلقها مزيونة وهادية من هداوتها ما تحس بها.. كن زولها لا تذكرته زول شعاع..
تميم يشعر كما لو أن تواصله من القصة ينقطع وإشارات أبو عبدالرحمن تتباطأ وحركة شفتيه تتحول لتمتمة.. لذا أشار له تميم: وبنته وش صار لها؟؟
أبو عبدالرحمن أسود وجهه: ما حد يدري.. أصبحوا ما لقوها.. وأغراضها كلها في البيت ما تحرك منها شيء.. عمرها ثَم أم 15 سنة..
ماحد يدري هي طقت من البيت.. هي خطفت.. اختفت كنها ملح(ن) ذاب..
ابيها بغى يستخف.. أسبوع كامل يدورها بروحه في كل مكان حتى الليل ما يمسيه.. وعقب الأسبوع طاح ذا الطيحة اللي أنت شايف
سبحان الله كن روحه معلقة بها.. ويوم توكد إنها صدق اختفت.. اختفت روحه معها..
الله يستر على بناتنا وبنات المسلمين.. وجعلك يأبيك ماتذوق خلفة البنات وهمهم..
حينها ابتسم تميم: لا والله ياعمي.. أنا أبي لي بنات.. الرسول صلى الله عليه وسلم وصانا في تربية البنات وإن اللي يحسن تربيتهم من هل الجنة
ما قال تربية العيال..
لا تكون ياعمي ما تحب بناتك؟؟
حينها ابتسم أبو عبدالرحمن بشفافية: هو أنا موجعني غير أني أحب بناتي.. بس البنت عُور في وجه أبيها.. أدنى شيء يجيها في وجهه
عشان كذا الواحد لازم يشد عليهم.. ولازم يخافون من كل شيء عشان مايوزهم تفكيرهم..
تمنيت لي يأبيك عيال واجد.. بس الله ما كتب لي.. ولولا غلا عبدالرحمن كان عرست.. كنت أبي لبناتي أخوان سنايد لهم..
بس الحمدلله على كل حال.. عبدالرحمن عندي بعشر عيال جعل عمره طويل لأمه وخواته من عقبي


*****************************************


" شأخبارها الحين؟؟"

عبدالرحمن يشد شعاع خارجا حتى لا تسمعه جوزاء التي كانت مستغرقة في النوم.. وشعاع ملازمة لها
شعاع أجابته بإرهاق: ماصحت لحد الحين..
عبدالرحمن بإرهاق مشابه: وحسون وينه؟؟
أجابته شعاع وهي تشعر بعبرة تقف في حلقها: راقد عند أمي.. ياقلبي البارحة كله يقول أبي بابا وحنا متروعين نحسب الصبي استخف
ثم أردفت بتساؤل حذر: إلا أنت تأكدت صدق إن عبدالله حي؟؟
عبدالرحمن تنهد: طبعا تأكدت.. اتصلت في صالح ولقيتهم في المحكمة ورحت لهم هناك..
وأنا بعد اللي شهدت معهم إنه فعلا عبدالله عشان يثبتونه في الأوراق الرسمية
شعاع حينها همست بقلق عميق: زين جوزا وش وضعها الحين قانونيا؟؟
عبدالرحمن شد له نفسا عميقا: وضعها سليم.. لأن عبدالله أساسا طلقها عقب ماسافر أمريكا.. صالح بنفسه قال لي..
شعاع شهقت بصدمة كاسحة وكلماتها تتبعثر: يا قلبي ياجوزا.. وليش يطلقها اللي ماله ذمة ذا؟؟
لا والمسكينة حادت عليه وضاعت عليها فرصة إنها تكمل دراستها وهي مطلقة
وأشلون ماوصلنا خبر الطلاق..؟؟ أشلون ؟؟ سالفة مثل ذي ما تتنخبى
عبدالرحمن يكمل لها: عقد الطلاق موجود في الخارجية من 4 سنين.. وأنا بنفسي تأكدت من ذا الشيء
أشلون ما وصلنا الخبر ما أدري..
أنا من يوم دريت وأنا مثل اللي انضرب على وجهه كف.. ما أدري أيش اللي بيصير الحين..
شعاع بتحذير موجوع: أهم شيء ما يفكر ياخذ حسن إذا تزوجت جوزا.. والله لا يفكر يقرب من حسن إن جوزا تستخف
عبدالرحمن يضغط رأسه بإرهاق: حسن الحين صغير وفي حضانة جوزا..
بس إذا تزوجت حقها في الحضانة يسقط وتصير الحضانة لأبيه دامه موجود
كذا الشرع والقانون يقولون..
بس ممكن نرفع قضية ونطلب الحضانة لأمي أنا
بس إن شاء الله ما توصل السالفة للمحاكم..
حينها تفاجأ عبدالرحمن بالصوت الحازم الذي قاطعهما رغم الإرهاق العميق والوجع الأكثر عمقا المتبدي في ثناياه:
وأنا مستحيل أعرض ولدي لذا المشاكل كلها
أنا ما أبي أعرس خلاص.. كفاية علي أربي ولدي.. وما أبي عبدالله يلقى طريقة يقدر يأخذ فيها ولدي
تكفى عبدالرحمن قول لامهاب يطلقني.. تكفى


******************************************


" وش فيك يأمك؟؟ مهوب عوايدك ترجع ذا الحزة البيت"
نبهه صوتها الحنون من أفكاره.. اعتدل جالسا من تمدده على سريره وهتف لها بهدوء: مافيني شيء جعلني فداش..
مزنة جلست جواره وهي تضع كفها على فخذه وتهمس بحنان: علي يأمك؟؟
وضع كفه فوق كفها وهتف بذات هدوءه: متضايق شوي يمه
مزنة بجزع حان: أفا.. وش اللي مضايقك؟؟
مهاب تنهد: عبدالله آل ليث طلع حي.. ورجع الدوحة البارحة..
مزنة بصدمة: الصبي اللي صار له أربع سنين ميت.. يطلع حي.. يا سبحان الله.. ووين كان ذا ووش سبته؟؟
ثم أردفت بصدمة أشد: امهاب.. ومرتك وش وضعها الحين؟؟
مهاب يهتف بذات الهدوء الذي يخفي قلقا وتوجسا عميقين: طلقها أصلا من أربع سنين
بس اللي أحاتيه الحين يمه حسن.. تدرين لا تزوجنا حضانته تصير لأبيه إلا لو هو خلاه من خاطره
وأنا ما ظنتي يخليه.. مافيه رجال يرضى أن رجال غريب يربي ولده وهو موجود
وأنا خايف إن ذا الشيء يأثر على جوزا.. أو حتى يأثر على زواجنا..
مزنة بقلق مشابه: وش ذا المصيبة اللي ماكانت على الخاطر.. عرسك عقب حوالي شهر ونص..
حينها شد مهاب له نفسا عميقا.. لم ينسَ أبدا لتذكره!!
سأل والدته بحذر: يمه لو حطيتي نفسش مكان جوزا.. وش القرار اللي بتقررينه؟؟
مزنة حينها وقفت وهي تهمس بحزم أخفت خلفه تعاظم حزنها الشفاف على مايحدث لابنها: يأمك لكل وحدة تفكيرها.. وأنا ما أقدر أفكر عن غيري
مهاب أمسك بمعصمها وهتف بحزم: أفا يأم امهاب.. أعرفش ما تهربين من شيء
أنا ما أقول لش فكري بعقل غيرش... أقول لش فكري بعقل أم!!
حينها التفتت له مزنة وهتفت بحزم يذوب حنانا: يأمك مهوب جاهلني قصدك من أوله.. بس بعض الشيء تركه أحسن..
حينها وقف مهاب وقبل رأسها وهتف بثقة: وأنتي بعد منتي بجاهلتني.. فجاوبيني تكفين..
مزنة بحزمها الطبيعي رغم شعورها أنها ستختنق بالكلمة: لو أنا مكانها ....... بأطلب الطلاق منك !!!!


**************************************


باله مشغول تماما بها.. منذ غادرها البارحة وهي من تلتهم أفكاره كلها
وهاهو يعود الآن وهو لا يعلم ما الذي سيواجهه أو حتى كيف استقرت حالتها الآن بعد الكلام المؤلم الذي صفعته به البارحة
رن هاتفه .. نظر للاسم وتنهد.. (بنت حلال.. كنت أبي أكلمها بنفسي عشان سالفة فهد) رد عليها بحميمته الفخمة: هلا بالغالية..
مزون انهمرت بسعادة شفافة: هلا بك زود.. هالمرة أقدر أقول مبروك وأنا مالية يدي
فحص الحمل كان قدام عيوني.. مافيه تزلحقني
ألف ألف مبروك ياعمي.. ما تتخيل وش كثر فرحانة.. ما أتخيلك وأنت أب وشايل ولدك في يدك
ياربي.. حاسة إن هالولد غلاه بيغطي على خلق الله..

يتبع ,,,

👇👇👇


تعليقات