رواية بين الامس واليوم -61
باله مشغول تماما بها.. منذ غادرها البارحة وهي من تلتهم أفكاره كلها
وهاهو يعود الآن وهو لا يعلم ما الذي سيواجهه أو حتى كيف استقرت حالتها الآن بعد الكلام المؤلم الذي صفعته به البارحة
رن هاتفه .. نظر للاسم وتنهد.. (بنت حلال.. كنت أبي أكلمها بنفسي عشان سالفة فهد) رد عليها بحميمته الفخمة: هلا بالغالية..
مزون انهمرت بسعادة شفافة: هلا بك زود.. هالمرة أقدر أقول مبروك وأنا مالية يدي
فحص الحمل كان قدام عيوني.. مافيه تزلحقني
ألف ألف مبروك ياعمي.. ما تتخيل وش كثر فرحانة.. ما أتخيلك وأنت أب وشايل ولدك في يدك
ياربي.. حاسة إن هالولد غلاه بيغطي على خلق الله..
وإيه قبل أنسى تراه محجوز حق بنت عمه وبنت خالته مافيه كاني ماني..
كانت مزون تنهمر وتنهمر بسعادتها الطفولية العذبة.. في الوقت الذي كان منصور ينهمر صداعا مؤلما طرق كل خلايا دماغه
كان بداية عاجزا عن الفهم ثم مصدوما ثم مذهولا
وهو يتمتم بجمود: الله يبارك فيش يأبيش.. الله يبارك فيش
#أنفاس_قطر#
.
.
.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فاصل إعلآني ^_^ / ..
جميع الحقوق محفوظة لدى : || شبكة ومنتديـآت ***** الثقــآفيـة || ..
تجميع : ♫ معزوفة حنين ♫..
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بين الأمس واليوم/ الجزء الخامس والثلاثون
لم يشعر في حياته كلها بصداع كما يشعر اليوم.. وفي هذه اللحظة بالذات.. رأسه سينفجر من قوة نبض العروق..
يوقف سيارته جانبا.. ليضغط على جانبي رأسه.. ويحرر عنقه من جيبه المغلق وهو يفتح أزرته العلوية
منذ أنهى اتصاله مع مزون.. وهو في حالة انعدام وزن.. كما لو كان انفصل عن الكون كله ويحلق في العدم... وقدماه لا تلمسان الأرض حتى
ومشاعره غاية في التبلد.. عاجز عن التصديق أو حتى مجرد التصور..
" حامل..
حـــامـــــل
مستحيل.. مـــســتــحــيــل..
أكيد مزون فاهمة الموضوع غلط..
أكيد فهمت السالفة كلها غلط
أنا إنسان مؤمن ..مافيه شيء بعيد على ربي..
ومزون تقول إنها راحت معها بنفسها للفحص..
معقولة.. معقولة.. رأسي بينفجر
بس.. بس
بس ليش لو كانت حامل أعرف الخبر من مزون؟؟
ليش مهوب منها..؟؟
ليش تخلي خبر خاص فينا مثل هذا يوصلني من غيرها؟؟
ليه؟؟..
.
بس.. البارحة كانت تبي تقول شيء.. بس أنا ماخليتها
كانت تبي تتكلم بس أنا خنقت كلامها في حلقها"
حينها نظر منصور ليده اليمنى التي وضعتها على بطنها كالملسوع..
وهو يتذكر كمن ضُرب على رأسه كل تلميحاتها البريئة العذبة البارحة..
ويهز رأسه بقوة ويقطب جبينه وهو يشعر بضغط هائل على كل مفاصله.. كما لو أن عظامه ستتفجر من قوة الضغط
" ياقلبي ياعفرا.. وأنا خربت عليها فرحتها كلها
يعني وش كان بيضر لو شاركتها الفرحة بدون ما أكدر عليها
يعني أنت يامنصور ما تعرف إلا المغثة
.
بس صدق حامل..؟؟ معقولة؟؟
معقولة؟؟
سبحان الله ياربي.. ما أعظم قدرتك ورحمتك
معقولة أنا أب وعقب ذا السنين كلها!!
وعقب ما يأست أني ممكن أسمع كلمه يبه.. لين كرهت حتى اني أكون اب
معقولة؟؟"
حينها بدأت ابتسامته تتسع وتتسع دون أن يشعر.. وألم الجسد والصداع يتحوران تدريجيا لإحساس خيالي بخفة في الروح والجسد لم يشعر بمثلهما سابقا أبدا
يشعر كما لو أنه يحلق تحليقا يختلف عن تحليقه قبل دقائق
قبل دقائق كان يحلق إحساسا بالصدمة غير المعقولة
ولكنه الآن يحلق إحساسا بسعادة مختلفة لم يتذوق مثلها أبدا
سعادة لها نكهة مختلفة لم يظن أنها موجودة على وجه الأرض بهذه الصورة الشفافة الموغلة في العذوبة والدفء
كانت هذه هي مشاعره التي انتفضت من تحت الرماد وهو يشغل سيارته ثم يغير اتجاهها لاتجاه آخر غير البيت..
وسعادة عميقة جدا ومختلفة جدا تتسلل إلى روحه بتمكن غامر..
"طـــفــــل ؟!!ومن عفراء؟!!.."
أي سعادة كان يخبئها له هذا الصباح المختلف؟؟
.
.
.
بعد ساعة
يفتح باب غرفته بهدوء وهو يحمل كيسا غاية في الفخامة في يده
فمناسبة كهذه لا يمكن أن تمر دون هدية لآسرة قلبه..
رغم أن كل هدايا الكون لا يمكن أن تعبر عن إحساسه بالسعادة والاختلاف الذي يزداد عمقا بتمكن في كل دقيقة تمر
تفاجأ منصور أن الغرفة مازالت تغرق في ظلام خافت من جراء الستائر الداكنة المسدلة
شعر بانقباض في قلبه وعيناه تبحثان عنها..
كانت هناك.. ارتعاشها واضح تحت الغطاء..
زاد انقباض قلبه..
"تــبــكــي؟! "
فتح الستائر قليلا وتوجه ناحيتها.. رفع الغطاء عنها بخفة..
ليتفاجأ من منظرها ..
كانت تحتضن نفسها ..تبكي وترتعش.. ويبدو أنها على هذه الحال من مدة طويلة
لأنه حين رفع الغطاء عنها جلست بحرج.. وهي تبعد شعرها المشعث التي التصق بعرق وجهها بعيدا عنها..
وبدت أثار أناملها غائرة في عضديها العاريين من شدة احتضانها لنفسها..
شعر بألم شفاف يجتاح روحه.. أن تحتضن هي نفسها بينما من كان يجب أن يكون جوارها ويحتضنها
حتى لو رفضت.. لم يكن ليسمح لها بالرفض..
لم يقل لها شيئا.. أجلسها ليمسح وجهها بكفيه.. ثم انتقل ليدعك احمرار عضديها بخفة وألم قلبه يتزايد رغما عنه..
همس لها بحنان عميق: عفرا ليه ذا كله ياقلبي؟؟
همست بصوت مبحوح دون أن تنظر ناحيته: البارحة كلمت جميلة.. عقب ما أنت طلعت..
ما قدرت ما اتطمن عليها..
حينها هتف منصور بحزم رغم إحساسه بالحزن من أجلها: وأكيد أجعتش بالحكي؟؟
حينها دفنت وجهها بين كفيها وبكت بحرقة عميقة.. منصور حينها أبعد كفيها عن وجهها واحتضنها بحنان وقوة وهمس في أذنها:
أدري أنش زعلانة علي.. وأدري أني أستاهل..
بس لا تحاولين تبعدين عني.. لأني ماراح أسمح لش..
آلمه كثيرا تصلب جسدها بين ذراعيه.. وكأنها ترفض قربه منها..
حينها أبعدها عنه قليلا وهو يلمس بطنها بخفة حانية.. انتفضت عفرا بشدة بينما هتف هو بحزم حنون:
إذا مهوب عشاني ولا عشانش.. عشان ذا الروح اللي هنا.. خافي ربش فيه تسوين في نفسش كذا
حينها بالفعل ارتمت في حضنه وهي تشدد احتضانه وتبكي بنحيب عال
بينما شعر هو براحة ما تتسلل إلى روحه أنها تعود إلى أحضانه وبرغبتها.. رغم تيقنه أن موضوع جميلة لن يمر أبدا بسهولة عليهما
ولكنه من أجلها والآن من أجل طفلهما أيضا هو مستعد للقتال حتى الرمق الأخير.. فهو لم يخلق سوى للمعارك!!
كان يهدهدها بحنان خالص ويهمس لها بثقة غامرة:
هدي حبيبتي.. هدي.. واللي ركب رأسي ورأسش إنه مايصير الا اللي يرضيش
أمنتش بالله لا تزعلين نفسش ياقلبي
وإلا زايد الصغير ماله خاطر عند أمه؟!!...
" السلام عليكم
هلا والله بالشيبان المتجمعين
وش ذا الصباح المبارك اللي الواحد يتصبح بوجيهكم"
كان غانم ينحني مسلما على رأس عمه في الوقت الذي كان والده يجيبه مبتسما:
ماعاد هو بصبح يأبيك.. قدنا قريب الظهر
عساك بس منت بتعبان.. البارحة رقدت عقب العشا على طول
ورجعت ورقدت عقب صلاة الفجر إلى ذا الحين
غانم ينحني على والده ويجيبه: لا جعلني فداك..بس مرهق شوي.. رحلة أمريكا طويلة شوي
أبو صالح يهتف بمودة: جعلك على القوة يأبيك..
غانم يلتفت لعمه ويهتف له باحترام ومودة: ويقويك ويطول عمرك في الطاعة
ثم أردف وهو يشير للمقهوي أن يتقدم: أقهويكم؟؟
أبو صالح أشار للمقهوي ألا يحضر وهو يهتف بحزم: شكّرنا يأبيك.. القهوة بعد مهيب زينة لي ترفع الضغظ عندي
بس وش نسوي بروسنا لا أجعتنا عند حِلها
أبوغانم يتوجه بالسؤال لغانم: إلا وش سالفة رحلة أمريكا.. ماخبرت إن أمريكا على خطك ذا السنة..
غانم بهدوء: رحلة جات فجأة كذا
ثم أردف بنبرة مقصودة: وإلا شفت لكم شوفة في ذا السفرة.. طيرت عقلي
أبو غانم يبتسم: عساها شمحوطة بس.. ؟؟
غانم يضحك: زين يأبو غانم.. إن ماعلمت أم غانم عليك
أبو غانم يضحك: أنت اللي تقول.. بتقط بلاك علي ياولد..
أبو صالح بعتب: احشموني تراني قاعد..
غانم باحترام جزيل: محشوم ياعمي.. بس صدق والله العظيم شفت لي واحد طار قلبي يوم شفته.. وش أقول لكم نسخة عبدالله الله يرحمه..
أبو غانم بشجن: الله يرحمه أبو حسن ويبيح منه..
بينما أبو صالح صمت ولم يعلق.. وأبو غانم أكمل: وهو ويش هو امريكاني وإلا عُربي؟؟
غانم بنفس النبرة المقصودة: ما أدري بس والله العالم دمه عربي.. أقول لك عبدالله بشحمه لحمه كني شايفة قدامي..
كنت أبي ألحقه بس فات علي.. هو داخل وأنا طالع
حتى الآن كانت الحكاية لا بأس لها.. ومحتملة.. ومعقولة إلى حد ما.. حتى أكمل غانم حديثه قائلا:
والله من شكي إنه هو.. بأطلب لي رحلة على خط واشنطن عشان أروح السفارة القطرية هناك أتأكد..
قلبي نط من مكانه يوم شفته.. ماني بمرتاح لين أشوف قبر عبدالله بعيني..
أقول لكم شايف عبدالله قدام عيني هو هو...
حينها انتفض أبو صالح انتفاضة لم تظهر للسطح وهو يهتف بحزم: وش لك يأبيك بذا الشغلة كلها..
عشان واحد يشبه عبدالله الله يرحمه تبغي تعنّى للسفارة وتسأل.. عبدالله اطلبوا له الرحمة.. وحكي الخبلان ذا مامنه فود..
وفي الوقت الذي كره أبو صالح أن يعرف غانم حقيقة انتحار عبدالله التي أخفاها عن الجميع حين يذهب هناك ..
فإن أبا غانم كان على عكسه انتعشت روحه بأمل بريء هش: خالد الله يهدك.. خل الصبي يروح.. كود إن به شيء خافينا.. طالبك يأخيك..
أبو صالح بحزم أشد: مابه شيء خافينا.. عبدالله مات.. وانتهينا من ذا الحكي..
غانم قرر أن يقف حتى لا يتهور عمه ويحلف عليه.. ولأنه تأكد أن عمه يعلم شيئا عن وفاة عبدالله المزعومة لا يريده أن يعلمه...
وهو يريد الآن أن يجعل عمه يظن أنه سيفعلها وسيذهب حتى يتحرك لمنعه بطريقة تمهد له معرفة عودة عبدالله.. وهو يقرر أن يبلغ صالحا حتى يتولى هو الخطوة التالية..
غانم هتف بحزم وهو يستعد للمغادرة: الرجّال اللي شفته.. مستحيل مايكون عبدالله.. وأنا ماني بخبل عشان أجهل ولد عمي
وش بيضر لا رحت وتاكدت.. يمكن عبدالله هناك فيه شيء لاده من المجي.. أنا لازم أتاكد..
أبو غانم ارتعش بخفة (معقولة عبدالله؟؟ لا لا أكيد غانم تشابه عليه الشوف
لو كان حي وينه ذا السنين كلها..
لا لا مهوب صحيح)
بينما قلق أعمق وتوجس أعمق وأعمق تصاعد في قلب الشيخ الذي أثقلته الهموم
( لا حول ولا قوة إلا بالله
الحين لا راح غانم ودرى إن عبدالله مات......... اللهم أني استغفرك وأتوب إليك
خوفي لا يوصل العلم أم صالح والله إن قد تروح فيها
وش السواة؟؟ وش السواة؟؟
صافية ما تمسي الليل تدعي له.. أشلون لا درت إنه مات منتحر وكافر
مابقى لها منه إلا ذكراه الطيبة عندها.. حتى الذكرى يأخذونها منها!! )
**************************************
" صفوي.. وش ذا النوم اللي عندش اليوم؟؟
ماباقي على صلاة الظهر إلا شوي
وإلا الصبا نوام على قولتهم "
أم صالح تعتدل جالسة وهي تهمس بصوت ناعس: أي صبا الله يخلف علي بشوفت عيالش
إلا قولي ماعاد به حيل.. عشاني مارقدت عقب صلاة الفجر أسوي ريوق البنية الوالدة.. حسيت جسمي متهدد
عالية تجلس بجوار والدتها تحتضن عضدها وتقبله وهي تهمس بحنان: يمه واللي مثلش عادها تطبخ.. عندش الخدامات.. وش هم جايين من بلادهم له؟؟
أم صالح تبتسم وهي تمسح على شعر عالية: بدل ما تقولين أنا بأكفيش..
عالية تضحك وهي تتناول كف والدتها من فوق رأسها وتقبلها:
لا يمه هذا تهور أنا ماني بقده.. مع أني أم التهور.. بس عاد هذي فيها تسمم لمخاليق ربي
عالية بعد ذلك وضعت رأسها على فخذ والدتها وتمددت على السرير وهي تعبث بيد والدتها التي كانت تمسكها..
بينما أم صالح تداعب شعر عالية بيدها الحرة.. عالية تمسح أنامل والدتها وتهمس بتقصد:
إلا يمه لو مثلا في يوم من الأيام.. قالوا لش إن الله سبحانه بيرجع لش واحد ميت للحياة .. من تختارين؟؟
أم صالح ابتسمت: وش سوالف الخبلان ذي؟؟
عالية برجاء: يمه لعبة هذي.. علميني..
أم صالح بعفوية: باختار أمي جعل ترابها الجنة..
عالية مدت شفتيها: يمه جدتي أم نايف الله يرحمها.. جابت نويف عمرها 54 سنة.. يعني لو رجعت لش الحين عمرها 79..
وش يعني تقعد معش سنة وإلا سنتين وتودع؟؟
أم صالح ضربت عالية بخفة على رأسها وهي تبتسم: مهوب تقولين لعبة... كيفي أنا أبي أمي.. أحس أني ما شبعت منها..
حينها همست عالية بنبرة مقصودة: وهي بس أمش اللي ماشبعتي منها.. مافيه غيرها؟؟
حينها ارتعشت أم صالح ارتعاشة لا يكاد يُشعر بها.. ولكن عالية شعرت بها ووالدتها تربت على كتفها وتهمس بحنان:
قومي الله يصلحش.. أبي أروح الحمام أتوضأ
*************************************
" أنا بصراحة لين الحين مصدوم فيج.. معقولة الكلام اللي قلتيه لأمج البارح"
جميلة نظرت بغيظ لخليفة: مالك شغل بيني وبين أمي..
خليفة تفجّر غضبه: إلا لي شغل ونص.. ترا ربج وصاج فيها.. ماوصاها فيج.. لكن اللي أشوفه العكس..
الحين أنتي يوم اخترتيني.. وخلج من خرابيط اخطأت الاختيار لأنها ما تهمني
خلنا في انج اخترتيني وفرضتيني عليها مع انها ما كانت راضية.. وهي اللي أمج..
ومع كذا عاملتني مثل ولدها وماضايقتني بكلمة.. ولا حتى ضايقتج
لكن انتي شوفي نفسج وش سويتي.. أنتي ما تخافين ربج في الكلام اللي جرحتيها فيه
اتقي الله جميلة في أمج.. اللي شافته منج موب شويه..
حينها انخرطت جميلة في البكاء.. بينما خليفة أكمل بذات الغضب: تمثيلية البجي هذي خلاص ما تمشي علي.. دوري غيرها
يعني البارح كله تبجين ويوم عمتي اتصلت صرتي ترعدين وتبرقين ولسانج شبرين..
حينها شهقت جميلة: ما أبيها تعرس وتخليني.. ولو أعرست ما أبي منصور هذا.. ليش ماخذت عمي زايد؟؟
خليفة بحزم: تأخذ اللي هي تبي.. مثلج.. مالج حق تفرضين عليها شريج حياتها
وخصوصا واحد مثل منصور ما أعتقد فيه عيب عشان ما يعجب جنابج
وبعدين ما أعتقد إن منصور غريب عليج دامج متربية في بيت أخوه
أنا سامعة بأذوني يقول لج (أنتي قبل مثل بنتي.. والحين بنتي صدق)
يعني علاقته قبل فيج زينة؟؟ صح والا انا غلطان؟؟ شنو اللي تغير الحين؟؟ قولي لي..
جميلة بغضب وهي تمسح أنفها المحمر: صحيح إني تربيت في بيت عمي زايد.. بس مهوب معناها إن منصور رباني..
ثم أردفت بغضب أشد: أما على قولته مثل بنتي.. فهذا شيء في رأسه هو.. يعني عشاني بنت المدام صرت بنته؟؟
ما أنكر إن منصور كان يعاملني مثل مزون لأني كنت على طول عند مزون.. وما تغطيت منه إلا قبل كم سنة بس.. بس هذي كانت مجاملة منه..
طول عمري حاسته إنسان بعيد.. هيبته تخوف.. عمري ماحسيته أب مثل عمي زايد..
يا أخي المحبة من الله.. غصب أحبه وأرضى فيه أب.. ما أبيه.. ما أبيه
حينها هتف خليفة بغضب عنيف: الله الغني من حبج.. والناس اللي أنتي حبيتهم وش لقوا من محبتج يعني..
الأحسن الواحد يدعي ربه إنج تكرهينه وما تذوقينه محبتج اللي مايلاقي منها إلا نكرانج له وقسوتج عليه..
أنتي وش هالقلب اللي عندج؟؟ ماحد يهمج غير نفسج.. أمنتج الله قولي لي موقف واحد بس فضلتي غيرج على نفسج..
مع أني ماعرفتج إلا من كم أسبوع.. لكن أقدر أحلف إنه يمكن مافيه في حياتج كلها يوم واحد فكرتي أنج تقدمين إنسان على رغباتج أنتي..
أولها هالسخافة اللي سويتيها في نفسج وأنتي تجوعين نفسج لين صار شكلج جذيه..
ماهمج حد.. لا أمج ولا بنت خالتج ولا عمج زايد.. الناس اللي تقولين أنج تحبينهم وهم يحبونج.. ما اهتميتي إلا بتفاهات في رأسج أنتي وسويتها
وعقبها حتى موافقتج علي.. اتضح إنها بسبب أنانيتج بس.. فكرتي بشيء في رأسج الله أعلم شنهو..
وما اهتميتي بأحد حتى الإنسان اللي ترك كل شيء وراه ويا وياج ما اهتميتي بمشاعره وأنتي تقولين عنه اختيار غلط
أنتي تبين كل الناس يسخرون حياتهم لج أنتي وبس.. وأنا منهم..
وترا ماعندنا مانع نضحي ونخليج أول أولوياتنا.. بس أقل شيء تسوينه تظهرين شوي أدب.. شوي امتنان.. شوي إحساس بالناس موب بنفسج وبس
خليفة فقد سيطرته على نفسه وهو ينهال عليها بقسوة وعباراته الحادة تنثال وتنثال بلا توقف
فموقفها الأخير مع والدتها وهو يسمع بنفسه عتبها القاسي لها جعله يخرج من عندها ولم يستطع حتى أن يبات عندها ولم يعد لها إلا صباح اليوم التالي قبل دقائق
فخليفة فقد والدته قبل سنوات وكان يتمنى لو أطال الله في عمرها ليبر بها.. فكيف بهذه التي أمها تستميت من أجلها بينما هي تصفعها بقسوتها دون تفكير؟؟
بينما جميلة كانت قضت ليلة قاسية بالفعل تتجرع الوحدة والألم.. فكما آلمت والدتها كل كلمة آلمتها أكثر..
تشعر بضياع وتشتت وماكان ينقصها هو زواج والدتها لتشعر أنها ضائعة تماما
ووجدت كل جزعها يُترجم في عبارات قاسية حادة تفرغ فيها غضبها وجزعها وخوفها وإحساسها بالاختناق والضياع
وموقف خليفة هو ماكان ينقصها تماما لتكتمل مأساتها.. الشخص الوحيد الذي معها ينفجر فيها دون رحمة... فإلى أين تولي وجهها؟؟ إلى أين؟؟
*************************************
" هزاع تكفى ساعدني.. سالفة خويك الخبلة يمشي حالها
أبيك تقولها عند أمي"
هزاع الذي كان ينفذ عن ذراعيه متوجها للحمام ليتوضأ هتف بغيظ: ما تعرفين تسلمين الأول..
وبعدين مهوب أنتي اللي قلتي لي لا تقول ذا السالفة عند أمي..
عالية برجاء: ماحبيتك تعطيها أمل ماله أساس.. بس مادام له أساس.. السالفة أشوفها مناسبة.. وأنا بصراحة أبيك تساعدني..
لأني عقلي موقف..
هزاع يرقص حاجبيه: مساعدة ببلاش مافيه..
عالية بنفاذ صبر: باعطيك اللي تبيه يا المادي خلصني..
هزاع يهز كتفيه: لا الماديات خليها بعدين ما نعيفها.. بس أبيش تعتذرين واعتذار محترم على تغريقي بالماء باللي ما تستحين..
عالية تشده لتقبل رأسه: آسفة واحب راسك بعد... خلصني بس... أنا ماعاد فيني صبر.. والله مافيني.. وصلت حدي.. بس أبي اشوفه أنا وأمي سوا..
ثم أردفت بوجع عميق: هزاع أنت شفته بعينك؟؟ تغير؟؟ متن؟؟ ضعف؟؟ صدق يعني هو حي؟؟ صدق هزاع؟؟
هزاع لم يجبها.. شعر أن الجواب سيكون ثقيلا عليها.. لذا هتف لها باستعجال: روحي الحين أنا باروح أصلي وعقب بأرجع عليكم أسولف على أمي بخرابيطي
**********************************
صالح كان عائدا بأولاده للبيت حينما تلقى اتصال من والده يطلبه أن يحضر له في المجلس حالا..
صالح أوقف سيارته داخل مظلات البيت طلب من ولديه أن يتوجها للداخل.. بينما توجه هو للمجلس
دخل ليجد وجه والده متغيرا.. مال على رأسه يقبله ثم جلس جواره.. وهتف باحترام: آمرني جعلني فداك..
أبو صالح هتف بحزم: هم شغلتين مهيب شغلة وحدة..
أول شغلة وينك أمسيت البارحة؟؟.. قمت لصلاة الفجر ماعينت سيارتك.. وعقبها طلعت من البيت حول الساعة تسع وأنت مابعد جيت..
صالح بهدوء: كنت ممسي في بيتي.. عندي ضيف..
أبو صالح انتفض بغضب عارم: وليه بيتي ما يستقبل ضيوفك يوم توديهم لبيت حتى مابعد خلص؟؟
صالح بهدوء متمكن: بيتي خلصت منه المجلس وكم حجرة عشاني داري إن ضيفي ذا أنت ماتبي تستقبله في بيتك..
حينها وقف أبو صالح وهو ينتفض بغضب حاد: أنا ما أطرد حد من بيتي يا مسود الوجه ولو هو ذابح أمي وأبي
إلا كن ضيفك سواد وجهه كنه سواد وجهك يا قليل الحيا؟؟
صالح بنفس الهدوء: وجهك أبيض يا أبو صالح.. ومهوب أنا اللي أسود وجهي ووجهك..
خلنا من ضيفي ذا الحين.. وقل لي وش الشغلة الثانية اللي أنت طالبني عليها..
أبو صالح بغضب متزايد وهو يلوح بعصاه: أنا ولد أبي أنا.. منت بصاحي اليوم.. والله يا كسار وجهك بذا العصا إنه يجيب المطر
قم روح جيب ضيفك ذا الساعة ولا توريني وجهك إلا وهو معك..
ماعاد إلا ذا.. داس ضيفك في بيتك يا الرخمة..
حينها أجاب عليه صالح بنبرة مقصودة: يبه الشغلة الثانية ما تخص غانم وروحته لأمريكا؟؟ يمكنك تبيني أمنعه مثلا؟؟
حينها هتف أبو صالح بصدمة: وأنت وشدراك؟؟
حينها شد صالح نفسا عميقا: يبه.. اربط اللي شافه غانم.. بالضيف اللي في بيتي.. ونخلص من الشغلتين كلها..
حينها انهار أبو صالح جالسا وعيناه تتسعان ذهولا..
صالح يعلم أنه استعجل في إخباره بالخبر.. ولكن بعد معرفة عبدالرحمن وأهله بالخبر خاف أن يصله الخبر من سواه
وهو يعلم يقينا قوة والده.. فالذي احتمل خبر وفاة ولده منتحرا وتعايش معه طيلة هذه السنوات هو على احتمال خبر عودته الحياة أقدر وأكثر تحملا..
أبو صالح أغمض عينيه وفتحهما .. هز رأسه.. وضغط صدمات وأفكار ومشاعر مدمر كسيل جارف يجتاحه بعنف
شعر بثقل مرير في أطرافه وأنفاسه وكل عرق ينبض في جسده والصدمة تبعثره تماما لأشلاء متطايرة
لكنه تجاهل كل ذلك ليقف ويغادر وهو يهتف بحزم يذوب قسوة أو ربما حزم يذوب وجعا..
ولكن من المؤكد أن شيئا ما في روحه كان ينصهر حتى الانتهاء.. حتى الانتهاء:
قل لضيفك بيتي يتعذره..ووجهه ما أبغي أشوفه..
.
.
في الداخل..
كان هزاع ينتهي من إخبار والدته بحكايته الطريفة عن عودة ابن عم صديقه..
ويخلطها بتلميحات حذرة جدا عن أن من الممكن أن يكون هناك أيضا من هو في حال هذا الرجل.. دون أن يصرح بأي اسم..
كانت أم صالح تبتسم بصفاء.. فكل شيء يقوله آخر العنقود هزاع يبدو عندها مسليا ورائعا مثلما تراه هي
ولكن ابتسامتها بدأت تنطفئ رويدا وأنفاسها تضيق شيئا فشيئا.. ومجرد الأمل الباهت يجتاح خلاياها المستنزفة فقدا.. كطوفان عارم يغرقها بين أمواجه
همست باختناق : وولد عم خويك كم سنة كان غايب؟؟
هزاع بدأ يشعر بالألم وهو يسب عالية على إدخاله في الموضوع.. حاول أن يهتف بطبيعية فاشلة وصوته يخرج مرتعشا: حول ست سنين
همست بألم في اتجاه آخر وهي تبعد الأمل عنها وتكتفي بالحزن: أمه عادها حية؟؟
هزاع رغم استغرابه للسؤال وأين اتجه تفكير والدته أجابها: ما أدري..
همست حينها بألم عميق: كن عادها حية أبي أروح أهنيها سلامته..
هزاع نزل عن السرير جلس تحت قدميها وأمسك بكفها وقبلها ثم أسند رأسه لركبتها وهتف بألم عميق: وأنتي تعرفينها عشان تهنينها سلامتها..
ربتت على رأس هزاع بحنان وهو تهمس بوجيعة: أعرف وجيعتها يأمك.. أعرف وجيعتها..
هزاع كان ينظر لعالية شزرا وكأنه يقول لها (يا الله تصرفي) وحينها همست عالية باختناق:
زين يمه ما تمنيتي يوم تكونين مثلها.. يعني كنتي مثلها في وجيعتها.. ما تبين تكونين مثلها في فرحتها؟؟
أم صالح تنهدت بعمق: ماعاد لي يأمش قلب يتحمل رجا مثل ذا.. أدري إنه ما راح يصير
يا الله أني تصبرت على فرقاه وأنا دارية إنه تحت التراب.. أشلون أصبر على فرقاه وأنا أقول يمكن وكان..
هزاع يبتسم بفشل: يمه.. ما تدرين رحمة الله فوق كل شيء.. ليه تصكين باب الأمل
الحين عبدالله ما شفنا له جثة ولا قبر.. وش فيها لا تأملنا إنه حي.. حرام؟؟
أم صالح ترفض أملا إن فتحت له الباب سيسكن روحها.. وإن لم يحدث سينزع روحها معه: يأمك هو عندك رجا.. لكن عندي أنا حد السكين
يعني أنت كيفك تأمل وترجى.. صار كان من الله وخير وبركة.. ماصار بتحزن يومين وترجع تنسى.. وش المشكلة هو ميت عندك ميت
لكن أنا لو سمحت لنفسي أهوجس مثلك.. كني أحط السكين على رقبتي.. إن صار وعينته حي.. رفعت السكين من رقبتي
لكن إن دورت له وطلع ميت عقب مارجيت أنا شوفه.. كنك تنحرني بالسكين اللي ماباعدت من رقبتي..
يأمك ماعاد لي قلب يستحمل شيء.. يا الله حسن الخاتمة..
هزاع وعالية تبادلا النظرات اليائسة.. وهما يشعران أنهما عاجزان عن فجعها بهذه الصورة وهي حتى مجرد الأمل تراه كثيرا عليها..
صمتا كلاهما وهما يشعران بتعاظم يأسهما وقلة حيلتهما في مواجهة هذا الموقف مع أمهما ..
يتبع ,,,
👇👇👇

اللهم لك الحمد حتى ترضى وإذا رضيت وبعد الرضى ,,, اضف تعليقك