رواية خطوات لثمتها افواه شيطانية -13
توجه بارجل تعبه للسرير الراقد بترتيب...ونام عليه..توسد وسائدها..واحاط نفسه بشراشفها وملاءاتها...ماهذا.....!!!
كتيب صغير اسود اللون..يقطن تحت الوسائد..يرقد فوقه قلم صغير مماثلا له باللون..فتحه لمحاولة معرفة ما يحويه..وكل الظنون السيئه تحاصر خياله..لربما كان هدية اخرى من تركي..!!!!
لربما كان دليل خيانة اخرى...
قام..ونزع تلك الجلابيه الراقده على صدره بحنان..وفك رباط اكمامها من حول رقبته..
وكان بالذكرى تعود اليه..وافكاره السوداء تؤازرها وتؤزها أزاً......
فتح الكتيب...وكانت صدمته قويه..عندما قرأ أول حروفه..
لك انت بــلحالك...
ياللي حطوني حلالك...
امــــــــــــــــــل ....فتح بانامل مرتجفه غاضبه..حانقه..ولكن الاكيد انها تشك بالكلمات ولمن تهدى!!!!
الدفتر شبه ممتلىء.....
يريد اياما وساعات من القراءه..لعلها تنتهي رحلة حروفه...
امسك به كما يمسك الدائن...دليل ادانة مديووووونه..
واتجه لغرفته..على تلك السووفا...محاولا قراءة ما يستطيعه من حروووف
اول صفحه.....مؤرخة بتاريخ يدل على ولادتها مع عاشريوم من زواجهم...
احبك واحلف اني لك بربي..
ولافكرت احب انسان غيرك...
في هذا اليوم تجلت فكره في راسي..كانت غير واضحه..وهي السرية والسرعه التي تم بها زواجي..وتوصلت لحل بسيط..واجابة ابسط..ان ابي يستحق مني انحناءة شكر..وقبلة عرفان..لاهداؤه لي هدية كـــــــــ مشعل...
فهو رجل..يتفنن بلمس مكامن انوثتي..ليفجر بي حنانا من نوع خاص..وانسانيه كنت اجهل انها تستوطن ذاتي....
ابي
لن افيك حقك من الشكر..
اطلب منك ...السماح
لمعارضتي اياك الزواج....من مشعل..
لاني لو علمت به زوجا ..حبيبا..عاشقا.....هكذا
لما ابديت المعارضة ابدا
توقيع...أنوثة قُدِرَتْ فأعطت وتوهجت!!ياالهي..كيف لكلمات بسيطه ان تزرع به هكذا فرحه وشعورا...
رفع ناظرا للسماء قائلا:وين هالكتاب عني من زمااااااااااااااااااااااااان!!!!!
....................
مشهــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــد5
في نفس الساعه..في طرف آخر من ذات البلاد..يدان رطبتان..تمسكان بالفوطة..لتجفف حبات الماء المتناثره على جبين ويدان.. وشعر واذنان....
تأخر الوقت لابد لها ان تسرع قليلا..لم يتبق شيئا من الوقت لاغتنامه..فبعد عشر دقائق من الآن سيرتفع الآذان لصلاة الفجر....
على عجالة من امرها...فرشت سجادتها..واستقبلت بحب قبلتها..واحكمت ذاك الرداء الابيض حول وجهها..سرعان ما ظهر لنا صوتها..مكبرا..
(الله اكــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــبر)
....
شعر متناثر حول وجهها باهمال ..يصرح انه قد تمت جريمة بحقه..فخصلات شعرها متناثره على ثيابها..وعلى ارضية غرفتها.. ترقد هناك بلاحيلة تذكر...جسد تعلوه الكدمات...وانامل لا تفتأ ان ترتعش بين الفينة والاخرى...جثة تعلو وتنخفض..لتخبرنا انها مازالت على قيد الحياة..ولازالت بها عروق تنبض...
عقلها..لايستوعب ماحدث للتو...وذهنها..مشتت لا يستطيع التفكير...قلبها كسير كحال تلك التحفه الاثيريه..التي تساقطت وتناثرت في كل انحاء الغرفه...
.........
خلعت شرشف الصلاة بانامل ثابته..تهمهم بــــــــ(استغفر الله واتوب اليه)..ذات الانامل..طوت سجادة بداخلها رداء ابيض...وذات الانامل..اخذت ثلاثة نجوم متلالئه..لتقربها لشفتيها..وتطبع عليها قبلة محبه صادقه..لتهمس بــــــــ(الله يوفقك ويوصلك اعلى المراتب ياااارب)..وسدت تلك النجوم اكتاف البدله السوداء العسكريه...نثرت على البدلة العسكريه قليلا من العطر..واراحتها على السرير بعنايه.. وراحت تلك الانامل الثابته..لتواصل مسيرتها...فرقدت بحنان على كتف رجل ما..لتهزه بلطف قائله بنبره محببه هادئه:حبيبي ..حسووني..قوم ..رفعوا الآذان فديتك قوم اتوضأ ..عشان تلحق صلاة الجماعه)
فهنيئا لتلك الانامل..ولصاحبتها...تجفيف حبات ماء الوضوء..ترتيب سجادة للصلاة..خدمة الزوج..ايقاظ مؤمن لاداء واجبه تجاه ربه..
ُبورِكتِ..وُبورِكتْ صاحبتك!!
آآآآآآآآآآي..
لا تستطيع الحراك...مايقارب الساعتين..ظلت جثتها الكسيره ترقد في ذات المكان...ادمعا على عجاله..تنساب من عينيها..لتتشرب وسائدها..تعود بها الذكرى كريمة..سخيه..تنثر وقائع مريره..تزيد واقعها كآبة وحزنا...
كانت هيَ ..واخاها..لا ثالث لهما...ودار بينهما حديث..لاول مرة يكون..ولاول مرة ينطق به...فالصدور قد ملئت منذ زمن بعيد..وقد آن وقت المواجهه....
يقف امامها بكل الم..تعلوه الكبرياء المجروحة..تنقط حروفه حسره:انا اللي دلعتك..انا الغلطان...اسمعي..لو حمد يتركك وماعاد يبيك مالومه..بس انسي تاخذين غيره مفهوم..
عنق ابيض يلتفت لمصدر الصوت فاذا به اخاها كريم ممسكا هاتفها الجوال الذي قد نسته وغفلت عنه في الصاله.....ادارت راسا واعطته ظهرا لا مباليا..وقالت:موب على كيفك.....
كريم بالم:عبير تعوذي من ابليس وعن الكلام اللي ماله داعي ..تراني مطول(ن) بالي عليك...كافي(وجه نظرا للهاتف المحمول) اللي شفته هنا
عبير تقف وتنظر له بكبر... وآثار الدموع على وجنتيها .. ولسان حالها يقول(باي حق تفتش في حوائجي) تلتفت لتكمل خطواتها لغرفتها قائله: انت المفروض تخجل من نفسك.... ماسك(ن) جوال موب لك..وجالس تفتش فيه بعدين كلكم عارفين..لاتسوون ماتدرون..كلكم عارفين وساكتين..(تجهش بالبكاء)ولمن قربت اخذه...خربتوا كل شي بنيته..كل شي!!!
ينظر اليها بغضب ويقول:وش اللي ندري فيه..انو يكلمك..انكم تجلسون بالساعات ع الجوال..ان بينكم رسايل استحي انا ارسلها حق زوجتي....وش ندري فيه..
اقترب منها قائلا يعض على نواجذه غيضا:وش اللي ماندري عنه بعد...قووولي..انطقي
بنبرة خائفه..البستها عبير حلل اللامبالاة الكاذبه قالت:
فيك حره طلعها بحرمتك..لا تسوي رجال علي....
اكملت طريقها..غير آبهه بما رمته من كلمات جارحه..لربما كان السبب انه كان يغفر لها ماكانت تفعله سابقا...
لربما لانه دللها...لانه لم يغضب منها يوما..لانه كان بمثابة الاب بالنسبه لها...لكن الان الوضع ازداد تعقيدا....
يد قويه..تشربت خصلات شعرها...وسحبتها..تنظر غير مستوعبه..تراه من الفاعل..ولكن كلماته لم تدع لها مجالا للتخمين اذ قال: الحين انا مطولن بالي عليك..وساكت عنك لي سنين..مخليك على راحتك..وآخرتها اطلع ماني برجال فعينك..صدق قليلة خاتمه...
تحاول ان تنطق..لكن صرخات الالم اخرستها...نظر اليها بشزر وقال وهو يسحبها على تلك الارضيه الرخاميه..معتليا بها درجات السلالم..:انا لي تصرف ثاني معاك..وراح اعرف كيف اعلمك واعلمه زين!!!!تحمدي ربك ان الوالده نايمه..والا كان ورب النعمة...علمتك كيف البكا زين.....
تارة تصرخ..وتارة تبكي..وتارة تشتم..لكن تلك اليد الحديديه..اطبقت على شعرها ولم تدع مجالا لان يفلت منها...
فتح بابا..ورمى بها على رخام بارد..وخصلات شعرها..وقليل من دموعها..وبقايا كحل..تطبع كفه..وكان بها تدينه....وتشهد على جريمته..لكنه البركان الذي صمت طويلا..وآن له ان يخرج ..ليصهر..ليصرخ...ليزمجر...
نظر اليها قائلا..بصوت يتخلله لهاثه الحار....:اسمعي..كلمه ومانيب مكررها..طلعه من البيت مافيه...زواج انسيه..الا ان رضى ياخذك حمد...!!
جريحة هيَ
منكسره..
لكن ابت كرامتها ان تصمت..
نطقت بكلماتها رغم المها: انت مجنوووووووون ...وربي مجنووووووووون
بيجاما نحاسيه تتطفل على المشهد..تركض لاحتضان تلك الملقاة على الارض..وتشهر يدا في وجه زوجها..قائلة له بتعنيف واضح:اش فيكم..ياستير..صوتك واصل الجيران...
لكن منال ما ان تاملت حال عبير جيدا..ورأت كدماتها..وبقايا شعرها..حتى صرخت قائله:
كريم..انهبلت انت..اش فيك ع البنيه..جاي تحط حرة مشيعل فيها...توك اللي تصحى..توك اللي تحس..حرام عليك..البنت بتموت بين يديك
والا اناني ماتفكر الا بمصلحتك....ساكت عن عرضك وشرفك عشان شركات ووسخ دنيا...صدق من قال..الفلوس تغير النفوووس!!!!
انانيه..مغروره..متكبره..يتشربها الكبر والعنجهيه..لكنها كانت تصرخ بالحق..بدون علم منها..وكانها تريد لزوجها ان يصحوا من غفلته الطويــــــــــــــــــله!
كريم بالم..ودموع القهر تتلألأ في عينيه: انتي اكثر وحده كانت تقولي عقلها..ولمن جيت اعقلها اعترضتي..انا ساكت عليها وعلى تصرفاتها ودلعها..قلت يمكن تاخذه..لعل وعسى يرضى بها...وناخذ حقنا منه..ناخذ حلالنا اللي جاء وخذاه بارده مبرده عقب وفاة عمي....
بس لا هو اللي تزوجها...ولا هي اللي حفظت شرفنا ...حتى الاجنبي من دخل بيتي استغرب كلام مشيعل لي....
ولعلمك يا عبيررررررو...حمد واضح انه مايبيك...
يهتز بالم ويكرر بصوت اعلى: مااااايبـــــــــــــــــــــــــــــــــيك!! فاهمه!!
بس تحمدي ربك ان هاللي صار قدامه صدمه بمافيه الكفايه انو يطلع وماينطق ....والا كان ناوي يفركش الموضوع....
مسح جبينه بيد مرتجفه وهو يكمل حديثه:وازيدك من الشعر بيت مشيعل اللي تبينه هو بنفسه قال شوف منين اختك جااااااااااااااايبته!!!!!!!!!!!
تمسك بفمها وهي تصرخ قائله:كذااااااب..انت تكذب..مشعل عمره مايقول عني كذا..
هو انقهر من اللي سويتوه...مشعل يحبني....
ضحكه مريره من اخاها خرجت تحمل مايلي:
وحده وجته ع الجاهز..ليش مايبيها..هاااااااااااااااه..تكلمي انطقي....
يصمت..ويمسك بصدره بالم
آآآآآآخ
ينظر امامه..مالذي فعله باخته..كيف اوصلها لهكذا حاله..
كيف سكت عن تصرفاتها الرعناء في سبيل هدف دنيء..
هاهي امانته امام ربه..ملقاة بين اكف الموت..لتنازعها ساعة..وتاتي الحياة لتتخطفها ساعات اخرى
اكتفى بالنظر فيما حوله..لم يحس الا بزوجته..تحيط خصره بذراعها وتهمس لها قائله بحب:تعال..كااافي كذا ...الليله طلع منك اللي ماقدرت تطلعه بسنين..تعال الغرفه ارتاح شوي..وباكر يصير خير...
يمضي معها..وكان نهايته قد ازفت..
زوجة باكيه..تمسك بزوج قد افاق من غفلته..وتوسد خيبته...
فتاة حزينه محطمه....ملقاة باهمال على الارض.....
مسرحيه حزينه..شهدتها غرفتها...
كبرياء رجل ...اغتصب
ودموع زوجه....استبيحت
وضياع مستقبل فتاة...قد اعلن بدايته....
وهاهي..ملقاة هناك..بلا أي رحمة....
تقسو عليها ظروفها..كما قست هي على من هم حولها...
واولا واخرا..
قست على نفسها..وظلمتها.....
................
مشــهد 6
أنا العبد الذي كسب الذنوبا
وصدته الأماني أن يتوبا
أنا العبد الذي أضحى حزينا
على زلاته قلقا كئيبا
أنا العبد الذي سطرت عليه
صحائف لم يخف فيها الرقيبا
أنا العبد المسئ عصيت سرا
فما لي الآن لا أبدي النحيبا
أنا العبد المفرط ضاع عمري
فلم أرع الشبيبة والمشيبا
أنا العبد الغريق بلج بحر
أصيح لربما ألقى مجيبا
أنا العبد السقيم من الخطايا
وقد أقبلت التمس الطبيبا
أنا العبد المخلف عن أناس
حووا من كل معروف نصيبا
أنا العبد الشريد ظلمت نفسي
وقد وافيت بابكم منيبا
أنا العبد الفقير مددت كفي
إليكم فادفعوا عني الخطوبا
أنا الغدار كم عاهدت عهدا
وكنت على الوفاء به كذوبا
أنا المقطوع فارحمني وصلني
ويسر منك لي فرجا قريبا
أنا المضطر أرجو منك عفوا
ومن يرجو رضاك فلن يخيبا
فيا أسفي على عمر تقضى
ولم أكسب به إلا الذنوبا
وأحذر أن يعاجلني ممات
يحير هول مصرعه اللبيبا
وياحزناه من حشري ونشري
بيوم يجعل الولدان شيبا
تفطرت السماء به ومارت
أصبحت الجبال به كثيبا
إذا ما قمت حيرانا ظميئا
حسير الطرف عريانا سليبا
وياخجلاه من قبح اكتسابي
إذا ما أبدت الصحف العيوبا
وذلة موقف وحساب عدل
أكون به على نفسي حسيبا
ويا حذراه من نار تلظى
إذا زفرت وأقلقت القلوبا
تكاد إذا بدت تنشق غيظا
على من كان ظلاما مريبا
-فيا من مد في كسب الخطايا
خطاه أما يأنى لك أن تتوبا
ألا فاقلع وتب واجهد فإنا
رأينا كل مجتهد مصيبا
وأقبل صادقا في العزم واقصد
جنابا للمنيب له رحيبا
وكن للصالحين أخا وخلا
وكن في هذه الدنيا غريبا
وكن عن كل فاحشة جبانا
وكن في الخير مقداما نجيبا
تمسك بذلك الكتيب الاحمر..بيدان مرتجفه... تقرأ ما قد سطر عليه من ابيات..لاول مرة تقع عليها عينيها..فكان للحروف لذة خاصه..وللابيات وقع خاص...
بعد لحظات..ولحظات...وكثير ترددات وهمهمات بـــــــ(يارب الهمني قوة فالحق..وضعفا فالباااطل)..نسمع هكذا صوووت..
طوووووط..طوووووط..طوووووط
تنتظر ان تنتهي مدة انتظارها..مالبثت ان قالت...
الووووو....
ضربات قلبها..تعلو..انها كدق الطبول...التي تخرس مسامعها...جاء صوت رجولي على الطرف الاخر:السلام عليكم
ياالهي..مدني بالقوووه..لاكمال مابدأته...
بصوت كسير متلعثم وحروف تصطبغ حياءً:وعليكم السلام والرحمه..ممكن لو سمحت اخوي تــ ...تــــــــــ..
الصوت الرجولي:نعم .(مستفهماً)
خلود بصعوبة بالغه:تـــــــــــــــــحولني ع القسم النسائي....
عاد ليقول: لحظه لو سمحتي.....
لحظات مرت قبل ان تشهد السماعه صوت انثوي اخر..ليقول لها: السلام عليكم
ردت بطمأنينه:وعليكم السلام والرحمه...
:امري اختي..اش اقدر اخدمك فيه...
خلود بارتباك: اختي انا شوفت الاعلانات حقتكم النسائيه بعنوان...ذئاب مستوحشه..و....
ردت الامراءه وكانهأ تعرف مالذي ترمي اليه خلود..لكون الكتيب قد لاقى اقبالا كبيرا ورواجا..خاصة ممايعانون نفس الحاله....لكونها واجهت حالات كثيره مماثله..فاستبقتها بالكلام:أي اختي تفضلي حياك الرحمن...
خلود بتردد:انا عندي مشكله و...
:اها..(تستحثها على الاكمال)
خلود بتاثر:و ومدري ..مدري
بنبره محببه لطيفه:الله يسعدك ويفتح عليك..قولي اللي بخاطرك..وستجدين مايسرك باذن المولى القدير
خلود باستفهام:يعني اكيد انتي عارفه انا ليش داقه عليكم..
المراءه على الطرف الاخر بنبره لطيفه ارادت بها ان تخفف من توتر خلود:...قولي اللي عندك وان شاء المولى..بتظل المعلومات في سريه تامه..
تتنفست الصعداء فرحه مستبشره...قالت خلود ببهجه:الله يوفقك..ماتعرفين قد ايش اسعدتني كلماتك..انا مكلمتك بخصوص ذئب بشري بس من نوع ثاني..
هجمت العبرات صوتها..واخفت معالمه..اكملت بمراره:وانا خلاص ماعاد بي باقي...(تجهش بالبكااء) بس انا خايفه منه..خايفه يفضحني
بلطف قالت لها:ولايهمك يا اختي..بما ان هالشعور الطيب عندك..والتوبه النصوحه قد حصلت باذن الله..وكلي امرك لربك..وتراها مب اول حاله نصادفها..الحمد لله اوردنا عدد كبير منهم السجون.. وريحنا بنات المسلمين منهم..بس الباقي اكبر..وتعاونك معانا صدقيني بتلقين فيه الفايده عليك وعلى غيرك..ولاتخافين مثل ماقلت لك كل شي يتم بسريه تامه..
الان لو سمحتي ابي منك المعلومات الكامله..والاسم..والحاله ومدتها..واش طالب منك حاليا..واتركي الباقي علينا..واحنا بيننا تواصل باذن الله ع الجوال...
خلود بخوف:بس بسال..المكالمات اللي بيني وبينكم تتسجل دايركت اختي!!
المراءه بعطف وتأثر من خوف الفتاة الواضح جليا في جنبات همساتها:لا يالغاليه..ولا نبي نعرف اسمك حتى..كافي نعرف اسمه..والمشكله..وبنراقب معاك وبنخطط ع الهاتف..لاتخافين..ورب السموات والارض واللي رفعهم ونزلهم..محنا بفاضحين بنات المسلمين..وكل اللي نعمله عشانكم..وحفاظا على البقيه...
رفعت ناظريها للسماء قائله في نفسها( الحمد لله ..الحمد لله)
.......................
تجلس هناك ..
في ذلك الكرسي الابيض..يتوسد راسها التعب..يديها المرتجفتان..المتشنجتان..وترفع ناظرا متسائلا..بين الفينة والاخرى..يا الهي اين هو!!!!!
ماهيَ الا لحظات معدوده..حتى جاء..يخطو الرخام الامع..بخطواته الواسعه العمليه..بالطو ابيض طوويل..نظارة تعلو ملامحه بجديه..وملف كبير يحمله يحتوي ناظران ..تتنقلان بين اسطره تاره..وعلى دربه تارة اخرى..
شعر اسود كثيف..يغطي جبينه..يتناثر بكل اريحيه ..مع نسمات الهواء البارده..التي تتدافع من فوهات التكييف..التي تتشبع بها صالات المستشفى بالكامل..
ما ان راته حتى قامت مسرعه باتجاهه..رآها وفرح بمنظرها..لا لكونه يريد رؤيتها..ولكن لتحمل عنه الملف الذي انهى تصفحه..ولكي يخبرها عن بعض الامور التي يحتاجها...
بادرها بالكلام:هلا اريج..صباح الخير..
اريج بحياء يشوبه الفرح..تحتضن عيناها ملامحه بحب:هلا دااك تركي صباح المسرات
تركي بلامبالاة واضحه:الله يرضى عليك خذي الملف رجعيه مكانه..وابغى منك الملف الطبي تبع هند السالم..ياليت تدوريه كويس وتجيبيه..
اهداها ابتسامة بارده كشكر لتنفيذها اومره ثم ذهب مسرعا..وقفت هيَ مع الملف..تحتضنه وكانها تحتضن بقايا لمساته..
بقايا رائحة عطره الرجوولي..
ودفء انامله ...
فجأة التفت اليها وقد تذكر شيئا آخرا....
لكنه رأى امامه دهشة أالجمته..رآى ممرضه متحجبه..تمسك بالملف..وتحتضنه..وكانها تحتضن حبيبا ما..او طفلا تعشقه..!!
مغمضة العينين..
صدر يعلو ويهبط بحب بالغ...
وهيمان غريب...
هكذا كانت حالتها..
التي واجهها تركي ..بان رفع اصبعا لعينيه..ليقرب تلك النظاره الطبيه لناظريه..لعل النظارة تشكو عيبا ما..او ان الممرضه فعلا تهوى وتحب العم صالح.. البالغ الخامسه والخمسين خريفا..صاحب الملف الطبي..المصاب بورم دماغي حااد!!!!!!!!!
بنبرة مستغربه قال:اريج!!!!
اريج..وقد اسقطت ملفا...
ونثرت اوراقا....
ومُلِئَتْ رعبا ودهشه.....
تنتفض مكانها من الخجل..والمفاجأة......والارتباك..
قالت بتردد وخجل واضحين:هــ..هـــــااه..اقصد هلا..اقصد آمرني دااك!!!
تبلع ريقا بصعوبه..اوقف كلماتها حبيسة بحنجرتها الجااافه...
تركي وهو يرسم ابتسامه على زاوية شفتيه التي تعلوهما سكسوكه رائعه:نسيت اقولك....هند السالم ملفها شويا قديم..ممكن تحصليه في ارشيف الملفات..جاتنا قبل سبع سنوات..كانت مصابة بورم حميد..ياليت ماتضيعي وقت فالمكتبه اللي هنا..وتروحي دايركت للارشيف..بليز
اهداها اروع نظره تحمل فهما خاطئا لحالتها من ناحيته...ونظرة خاااصه تبعث بها حنينا من ناحيتها هيَ
ورحل قبل ان يسمع ردا منها..لتفادي احراجها اكثر من ذلك..لربما كانت فعلا.. تحب العم صالح..فهو على اية حال وسيم رغم كبر سنه..
هكذا حدث نفسه..وضحك على حالها...
وقفت هناك بلاحراك..تتامله..لم تتسنى لها فرصة الرد....
لكم تحبه!!!
................
الجزء الـ عـــــــــــــــــاشر....
لا يَزال فالحياةِ عروقاً تنبض..ولا يزال في أيامها أنفاساً تستعر..تنبؤنا عن استمرارية ً لدورتها..وإكمـــالاً لمسيرتها..بالرغم من بكائنا ولهاثنا ..وضحكاتنا وانكساراتنا..
مشهــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــد1
نظرات مدهوشه..مستغربه..تحتوي الصندوق السكري اللون الراقد أمامها بخيلاء..تاركا وراءه أشرطة ذهبيه..تتدلى منه بغرور ..
اقتربت منه حاملة طفلا معلقا بكتفيها..وحولت أنظارها لآخاها قائلة له: متى أرسله!!
عبد المحسن بصوت رزين: وصل اليوم الصباح ..شكله أرسله أمس العصر..
انا معليش امل استغربت الشكل ففتحت الغلاف الخارجي لقيتها هديه قلت اكيد انو لفيصوول الصغنون(لفظ كلماته الاخيره على عجاله ليصرف الانتباه عن الموضوع بحد ذاته)
امل لاتزال الدهشه تستوطن حناياها..والخوف يشل حركتها عن فتح المظروف الراقد بثبات فوق الصندوق..
احس اخاها بارتباكها..وبادر زوجته بان قال لها:تووونتي واللي يعافيك تعالي معاي شوي..
تهاني وقد فهمت ما يرمي اليه زوجها ..وقفت وقالت بادب جم: سم يالغالي..وراك..
خطوات اقدامهم الراحله..تتزاحم مع اصوات شكوكها وظنونها في راسها الصغير..وكان ابنها احس بما تمر به والدته..فكف عن الحراك..
ياالهي..مالذي يحمله لي هذا الصندوووق وهذا المظرووف!!!!
هل هو ورقة طلاقي..محملة بصندوق حاجياتي المتبقيه!!!
هل هي اهانة اخرى اراد بها تدميري..او صورة لغرامياته التي افتقد مني الجري خلفها لاقتناصها..فاراد تمثيلها امامي لجرحي ومبالغة في اهانتي!!
هل هي صورة لحياتي الماضيه..تسرع لاقتحام فترة نقاهتي..وتجذبني عنوة لادخالي في متاهات الماضي!!!
ماذا عساها ان تكون...يا الهي رحمااااااااااك....
ارجووووووك...
اما قوة لاقدامي على فتحها...
واما قسوة لاقدامي على الرمي بها خارجا.......!!
.............
ارتجاجات عنيفه على المكتب امامه..المحتضن لضرباتٍ متتاليه يقوم بدور بطولتها كفه المكوره بغضب.. كرسي يعود للوراء..ليغطيه شلال ابيض من القماش الباهظ الثمن.. رجل قد وقف توا على اقدامه.. ليصرخ بالموظف المنكس الراس امامه:شلون ماداوم..شلون يعني....
لي ساعه اسالك وتقولي موجود..واخرتها لما طلبت منك يجيني المكتب تقولي ماحضر من اصلو....وش ذا..وش اسميه...اهمال!!!تلاعب!!! قلي اش اسميه....
صاحب كلامه اهتزازات واشارات من يديه ..تعلم من يراه..انه قد وصل لقمة انزعاجه..وان هناك بركانا على وشك الانفجار...
الموظف بقلة حيلة:والله يابوفيصل مدري وش اقولك..بس اول..
قاطعه مشعل بعنجهيه واضحه:الاول تحــــــــــــول!!
ومن الان فصاعدا ..اول من بيداوم هو..واخر من يطلع هو..اتمنى يكون كلامي مفهوم..
وغير كذا اكتب لي قرار عن تنحيته عن منصبه كمساعد اداري للشركات..ويرجع محاسب حسب ما تنص عليه شهادته العمليه...وهات لي القرار اوقعه عشان يعتمد تنفيذه من الان.....
الموظف ونظرات الدهشه اجبرت راسه المنكس بخجل على التعلق بمشعل...
مشعل وهو يهز يدا مستفهمه في وجه سلطان السكرتير الشخصي لمكتبه..مخاطبا اياه:خير سلطان..فيه شي من كلامي يبغى شرح..طريقة حكيي فيها شي مب مفهوووومه!!!
سلطان وهو يعود لينكس راسه قائلا:لا طال عمرك مفهوم..بس ممكن واللي يسلمك تبلغه الشي ذا..لانو مافيني شده طال عمرك على الشحططه و الكلام اللي يسم البدن..
مشعل بضحكه قصيره عائدا لمكتبه الذي ياخذ من عنجهيته الكثير: ولا يهمك سلطان هههههه سو اللي قلتلك عليه..وماجاك علي..
ومجرد مايدخل الشركه خله يمرني.......
سلطان وهو يعود للخلف بطريقة تراجعيه احتراميه..موليا مشعل وجهه البشوش:ابشر طال عمرك..تامرني شي ثاني..
مشعل :لا شكرا سلطان ماتقصر..
............
يــــــــــــا امل روْح ولا يمكن يعـــــــــــــــــود..
يا احساس بالغربه فظيــــــــــع ماله حدود..
ما اظن فيه ابد..
بهالدنيا احد...
يشكي بصدق لاحد...
والامـــــــــــــــــــــــــــــــــل مايكون موجود!!!!
ثقه بالنفس معدووومه..
مشاعر غريبه ومهزومه.....
وياسي كبر...
طغى...وجبر..
وضاقت عليه هدوووومه...
ياكوده هالالم....ياشينه..هالندم
ابوفيصل..
يا الهي......
اصابع مرتجفه..واحداق متسعه تاكل الحروف..وتبتلع العبرات....
انها تعرفه جيدا..وتعرف بوح قلمه..واسلوبه الخاص..الذي يتجلى لها مع كل حرف..من هذه الخاطره..
كتبها لها..هيَ وحدها..ليس لسواها..
فهي حديثة الولاده...اذ تحس بحرارة الحروف ترقد ساخنه..معطاءه..على تلكما الاسطر القليله الباهته...
يتبع ,,,
👇👇👇

اللهم لك الحمد حتى ترضى وإذا رضيت وبعد الرضى ,,, اضف تعليقك