رواية خطوات لثمتها افواه شيطانية -12
مرام بكبرياء واضح:عادي خليه يعرف...
شوق وهي تدعي الجديه:ايوا هو عادي لانك منتي بحرمته..بس وقتها لو بيتزوج مابيفكر فيك لانو عينك طويله!!
مرام وهي تتقدم للامام لتقترب لصاحبتها ماسكة يداها برجاء:جد..يعني فيه امل يتزوجني....
هنا شووق ارادت ان تلقي بالقنبله التي امسكت بها كثيرا خشية ان تجرح صاحبتها:مريوووم..انتي انسانه ماتعرفي اش تبغي اصلا..قبل ساعه بس ازعجتيني بذا اللي شفتيه السواق ع قولتك..وحاربتيني اسبوع لاني ما اعطيتك فيس لمن تتكلمي عنو..والان طايحه فتركي..
ارادت ان تقاطعها مرام لكن شوق امسكت بيدا مرام بمحبه واكملت قائله:انا عااارفه اش بتقولي..انو كلو لعب ولاحاجه صحيحه من حكيك عن تركي..بس اللي ماتعرفيه انو كثر الحكي يعلق ويوهم..زيك لمن حكيتي فالسواق..ولانك شفتيه مرا وحدا بس سويتيها حكايه..
كيف تركي اللي دايما ينط فوجهك...فبيتنا او فالمول او فاي مكان نروح له..
مرام بحساسيه واضحه..على اهبة البكاء:واش فيها يعني..حارمتني الضحك والوناسه..لعلمك ولد خالتك ذا اشبعي فيه..ماهمني..ولو حاطه عينك عليه ابد مالو اية داعي حكيك ورميك بالكلام علي....بس لعلمك انو السالفه عندي وناسه وبس...وغير كذا..
شوق تقاطع كلمات مرام الغاضبه بقبلة تطبعها على وجنتها قائله ..:ياقلبي وانا بعد وربي مابيه..واللي ماتعرفيه انو يمووت بالتراب اللي تمشي عليه اموول..ولساتو ماتزوج عشانها..مب قادر ينساها..وهو اكبر منا بــ 11 سنه..فاهمه ايش يعني 11 سنه..
مرام بفكاهه:احسن خليه يقول على يدي..الا ليت الشباب يعود يوما هههههههههههههه
شوق:ههههههههههههههههههههههههه الله يقطع ابليسك..ايوا كذا اضحكي وخلينا نروح نتمشى شوي..معاي فلوس صارفتهم صارفتهم الله لايعوق بشر..يلا خلينا نروح نستهبل..
مرام:يافديت خشة اللي بيستهبلون ايوا كذا...يلا هيا بنا..بس اش رايك ماتبين نشاور تريكي بالاول..اخاف يزعل علي ماقلت له ..!!
شووق وهي تجر صاحبتها التي تستعرض امام تركي:اقوول اعقلي يلا ..ههههههههههه
.........
مشــــــــــــــــــــــــــــــــهد 2
عرق جبين ما يبرز واضحا..يسانده عروق يدان تمسكان اذرع الكنب الفردي الذي يحمل جسده المرتجف آلما ...نواجذ بارزه تنطق كلمات صعبه ومصيريه بالنسبة له: عبد الكريم..وش ردك على ضيفك..!!!
عبد الكريم الذي أراح جسده على الكنب المجاور لمشعل قال له برجاء:ههههه مشعل ماتعرف حمد وسوالفه..يحب يستفز الواحد..هذا حمد..كابتن طيار..ولد ابوعادل الشايع.. زميل..وصديق عايله..
أضاف حمد لسبب لم يعرفه..لكن راوده شعور انه لابد من أن ينطق بتلك الكلمة..وكأن شيئا ما يدفعه لذلك: ونســــيب!!نسيت تقولها يا عبد الكريم..!!
ضاقت أحداقه هذه المرة إذ قال بدهشة وانفعال:نسيب..والتفت لعبد الكريم معربدا مزمجرا:نسيبكم فمين يا كريّم!!!!!!!!!!!!!!!
..........
يدان بيضاء ممتلئة نوعا ما تضربان وجنتان حمراوان..وقد أراحت إذنا على البوابة المؤدية للقسم الرجالي في محاوله لاستماع مالذي يحدث بينهم...أصواتهم تصل لمسامعها بوضوح..وقد ألجمها الرعب بلجام حديدي..كتم صوتها وانفعالاتها..
منظرها مريب وهيَ تتصنت..وتحاول الاستماع للهمهمات التي بالداخل...
صوت أرعبها ..ودخل لعالمها الصغير..:أش فيك عبير..عسى ماشر..
مابعد طلعتي له...الرجال من اليوم يحتريك.....
التفتت على عجالة عبير لتجد زوجة أخاها المتطفلة..آخر ماكان ينقصها الآن هو وجود منال فالمشهد.....ردت باقتضاب:منال..موب وقتك جد
منال باندهاش من تصرف مماثل وقولٍ كهذا...:ايش...!!!!!
عبير بنفاذ صبر..وعيون تترقرق بــالــدموع:خلاص خلاص منال جد موب وقتك..
كانت ستنفجر غاضبه..لكن بمجرد رؤيتها لدموع عبير..حن قلبها..وأرادت أن تواسيها أكثر قائله:خلاص حبيبتي..اللي تشوفيه..مابضايقك أكثر من كذا بس حابه أقولك انو حمد وربي أحسن لك من أي شخص آخر..وبيقدر يحافظ عليك كويس..دموعك الآن بتنقلب لضحكات وسعادة بعد زواجك منه..وقولي منال قالتلي...
عبير..لأول مره في حياتها..تتجه فوراً لمنال..لتحيطها بذراعيها..قائله بخوف ورعب..وبكاء تلين له حنايا القلب:منـــــــــــــ ـــــــــ ــــــــــــــال أنا وش سويت..أنا وش سويت..!!!!
منال بتلك البيجاما النحاسية المموجة..وشعرها المرفوع بتكلف..تنظر لعبير التي تحتضنها بدهشة قويه..فلم تقدم عبير على هكذا تصرف إلا أن هناك طامة كبرى..على وشك الحدوث..مالبثت منال أن أمسكت بعبير من أكتافها..مجبرة إياها على أن تنظر إليها..
منال بــــــعينان مصعوقة:عبير...اعترفــــــــــي..أش فيه!!
عبير وآثار الكحل العربي يتموج بسخاء على وجنتاها ووجهها من اثر الدموع..:دقيت ع مشعل..قلــ..قلت له..انو حمد ..بيخطبني..
منال ببرودة أعصاب مصطنعه تحثها على الإكمال:ايوا..أش بعد..كملي...
عبير وهي تكتم فمها بيديها..وتجهش بالبكاء..فجاء صوتها ضعيفا..وكلماتها مبعثره..متقطعة: عـــ عــصب علي وتنرفز ..وقال ليش تسوون كذا..أنا جــ جـــاااي أتفاهم مع أخووك...
نوبة بــكاء مريرة..ارتجافات..وبضع سكنات في ذلك الجسد الذي يرقد على صدر منال..بكل أريحيه..
منال تفكر سريعا..لم يعد هناك شيئا لفعله..فكل شيء الآن يقع تحت رحمة الظروف..سيكون الانتظار هو الحل المفروض عليها..وعلى عبير
فمن المستحسن الآن ان تخرج باقل الخسائر..وتحاول تهدئة عبير..لئلا تقدم على شيء اكثر حماقه...مماقامت به مسبقا!!!!
سحبت نفسا عميقا..ومسحت على رأس عبير ..وقالت لها بصدق إحساس:تعالي نجلس برا ..منها توصلنا أصواتهم..ومنها نشم شوية هواء..
بضع إيماءات من رأس عبير..تشير بالموافقة..خرجتا معا..للفناء الخارجي..يسحبان خيوطا طويلة..من الرجاء..والخوف مما هو آتٍ..
خطوة الالف ميل تبدأ بخطوة..هكذا حدثته نفسه..وهو المنتظر منه ان يرد على تساؤل لطالما ارعبه من مشعل...قال ناكس الرأس ..كعادته..لكن حروفه جاءت منافيه لحاله..قويه وثابته..وكأن شيئا ما بداخله..اراد له ان يصحو.. : نسيبنا فــ عبير يا مشعل..تقدر تبارك له..لانو عبير وافقت(نطق الكلمه الاخيره بتأكيد وتشديد له معنى خاص) ومابقى الا الملكه ان شاء الله!!
بس شفناك مشغول مع حرمتك وولدك الله يحفظه لك ماحبينا نكلف عليك تجي تحضر الخطبه...
كان يتمنى في نفسه..ان تكون كلكاته..بمثابة المحفز..او لنقل الدافع... على ان يقدم مشعل على خطبتها الان..وتنتهي مدة العذاب الطويله ورحلة الانتظار..التي عايشها كريم مطولا..فنفسه لم تعد تحتمل مماطلات مشعل ولا الاعيبه...
نظرات وجله مرتابه..تنتقل بخفه ودقه..بين الرجلين امامه..يد ترقد بتركيز على ركبته اليسار..تحاول تحليل الموقف..ماسر هذا الارتباك من نسيبه الجديد..ومن يكون هذا المشعل ..ليدخل ويتحدث بهكذا اسلوب!!!!
لطالما كان يؤمن بغريزته الفطريه..وانطباعاته الاوليه..وهاهو البرهان على ماكان يحس به..هناك سر ما خلف منظر كهذا....
..
في هذه اللحظه..وكان الحزن استعار من الحديد قسوته..ومن الياس ظلمته..ومن الاهات حرقتها..ليودعها قلبه..ويحمى بها على جوانبه..ماهذا...عبيـــــــــــر..ستذهب.....!!!
اراد ان يرد عليه..ان يكلمه..ان يعيدها لــ... لــــــــــ؟؟؟
لــــــــــــ ماذا!!!!
فهيَ لم تكن يوما ما له....ولم تكن من نصيبه..وجودها في حياته كان مهما..لارضاء رجولته..ولكي يحس بقيمته..
ملايين الافكار تتزاحم في مخيلته..وتساؤلات تعلن عن حضورها المتعب لتعانق خلايا دماغه المنهك..
لماذا يتحداه كريّم لاول مرهـ..!!وامام شخص غريب..!!وامام شخص كـــ ذلك الحمد بالذااات...!!
هل هو تحدي..
اوفرض راي..
او اعلان..لحالة عصيان..
قد بزغت وانجلت..!!!
ظهرت في باله فكرة اكثر جنونا من الاولى!!!
وهيَ ان عبير..ان لم تكن تريد حمد..كان بامكانها ان ترفض..كحالها كل مرة..عندما تقدموا لها آلاف الاشخاص..وكانت تفضله هوَ..
هو..المتزوج..
هو..البارد..
هو..(اللعاب)
كما تصفه..دوووما...
هوَ وليس غيره..
من المؤكد انها تخفي اعجابا دفينا بهذا الحمد..وارادت لمشعل ان يظهر..لترد لها شيئا من كرامتها المبعثره من جراء زواجه من امل..ولعدم ايفاؤه بوعد قديم..قد قطعه لها..في عمر الورود..على ان تكون له هوَ
استوطنت البرودة اطرافه..ورفع عينان باردتان تجاه حمد.. لينطق بالقنبله..وبما لا يُتَوَقَعْ منه..قائلا ببرود:الف مبروك..
حمد من جهة اخرى تتآكله الريبه..رد بلسان الثقه:يبارك فيك ويبقيك...مانيب قايل(ن) عقبالك..لانو واضح انك معرس جديد....تو اللي جاك ولد..يتربى بعزك
ابتسامه بارده احتلت زاوية شفتيه..كرد على ماقاله حمد..مالبث ان قال: اللهم امين
وقف على رجليه قائلا:يالله انا استأذن..
وقف بجانبه عبدالكريم ممسكاً بيد مشعل الجانبيه..تتاكله دهشه..وتعلوه مفاجئه لم يكن يتوقعها ..قال محاولا ان يستشف شيئا ما من خلال رده:بدري توك اللي دخلت مابعد تقهويت..
مشعل باقتضاب:الله يسلمك ويكثر خيرك(بنبره خاصه) خيرك سابق..
وجه نظره دونيه متعاليه لحمد قائلا له:نشوفك على خير يالنسيب...
حمد وقف على رجليه قائلا:ان شاء الله يا ابو...الا اش اسم ولدك!!
تجاهله مشعل وخرج من المجلس مسرع الخطى..لحق به عبدالكريم..وسط ذهول حمد...سبب زيارته محدد..ومهم..وهدفه قبل كل شيء الغاء الخطبه..لكن ماحدث توا..اسعر في نفسه فتيلة فضول قوية..لن ينهي المساله قبل ان يعرف مالذي يحدث هنا...
................
يد سمراء تمسك كتفا قويا محاولة إثناؤه عن الرحيل قائله...:مشعل..وش فيك ياخوي..اصبر شوي..من اليوم احاكيك
وقفت تلك الارجل عن دك الارض محاولة التنفيس عن غضبها..والتفت لعبدالكريم قائلا ببرود وعينان كالصقر: ..اش بغيت...!!
عبدالكريم..لايعرف من اين يبدا..لكن كعادته..قال كل مايجول في خاطره: مشعل شف وانا اخوك..لاتزعل من اللي صار قبل شوي..واننا ما اخذنا رايك و ما قلنالك..بس الله الشاهد انا دقينا عليك وانت هناك..ماترد على احد..!!
بنبرة اراد بها ان يجرح شيئا من كرامة كريــّم:اكيد ماني براد عليكم..مقابل مرتي وانسباي..ارد عليكم ليش!!!
سحب ضحكة صفراء واكمل:أي معاك حق يابو فيصل..بس انا مابيك تزعل واكيد انك حريص على مصلحة عبير...(متمنيا لاخر لحظه ان يستفز غيرة مشعل ليطلب يد اخته منه)
نثر كلمات ..كالزجاج الحارق..في وجه كريم..وقال:لا واللذي خلقني...وليش تهمني..انت وهو انت يقالك اخوها..تاركها تروح وتجي على كيفها..وهذاهي اختارت واحد الله العالم من وين جايبته لكم..!!
نبرات معترضه من كريم قطعتها يد مشعل التي رمت يد كريم بعيدا عن كتفه وقال له: اختك وانت حرٍ(ن) بها..بكيفك..تبي تزوجها..تجلسها..بحريقه..انا كنت جاي بس اسلم عليكم وعلى مرت عمي لا اكثر ولا اقل...
وبكرا الساعه سبع لاهنت تكون موجود بالشركه حالك حال بقية الموظفين..موب نايمن لي بحظن حرمتك..ايام اول انساها خلاص...
ربت على كتف كريم باهانه بالغه قائلا:رح لضيفكم هههههههههه لا يقول اش فيها البنت.. هربوا واتركوني بلحالي ههههههههههههه
سلام
نظرات الكره والالم تخترق شبح مشعل ..مصدرها عينان..تجمعت بهما دموع الكرامه..والجرح..والانكسارالرجولي....
تمتم قائلا: هــــــــــــــين يا مشعل...الايام بيننا..!!!
...........................
فتح باب السياره..
وجلس على المقعد ذاته..الذي لطالما حادثها هناك..في غفلة من حضور زوجته..وفي حضور مبجل..لشهواته الشيطانيه..
لايعلم بماذا يشعر.....
كان يظن ان عبير كانت حبيبة اخرى له...
لكن احساسه الحالي غريبا نوعا ما....
اذ ان اللاشيء...اصبح شعور متعارف عليه..لدى قلبه..
حاول ان يستجمع غيرته..ولكن ما ان جمعها حتى نثرتها رياح اللامبالاة الباردة!!!
هل سبب شعوره يعود لانه يعلم ان كريــّم لن يستطيع..بل لن يتجرأ ان يزوجها لاحد سواهــ!!
او لانه فعلا احس بحمــــــــــد خصم قوي لايريد التصادم معه..ليس خوفا..بل لانه في حالة حزن لن تمكنه على المواجهه بأفضل حال!!
او فعلا عبير لاتهمه..كانت تؤدي غرضا..وستظل تؤديه له..حتى بعد زواجها...!!
لا يعلم...رأسه مليء بالافكار..وكلها تدور حول حلقة اللاشيء الذي يحس به..
اقفل باب السيارة بعنف...ومضى يطوي الطريق..غير آبهٍ لمؤشر السرعه الذي يصم الأذان..
كسير.. لايعلم ماسبب كسره!!
حزين..لا يعلم سببا لحزنه..لماذا هو حزين على ذاته...
من المفترض ان يبكي عليها..لكنه لم يبكي
من المفترض ان يحزن لاجلها...
لكنه لم يحزن.....
وكأن بهكذا حادثه قد وُجِدَتْ لتمتحن مشاعره....وتظهر له شيئا آخر لم يعلمه...
.................................
مشــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــهد3
رعب يهتز عنيفاً مزمجراً..يستاصل الفرحه..ويقطع جذور الايمان..في قلب صغير..لم يفتأ ان يسارع النبضات..بين الفينة والاخرى..معلناً قرب اجله..
اصابع مرتعشه..تضغط بكره على منطقه تعتبر نعمه للكائن الانثوي البشري..فهي رمز العطاء..ورمز الانوثه..ورمز لبقاء الامه...وتوالد الاجيال..
(قد نرى تقلب وجهك فالسماء فلنولينك قبلة ترضاها فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيث ماكنتم فول وجوهكم شطره)
صوت خائف ردد بوهن:يالله طالبتك...لاتردني لنفسي...ياربي..(تشتد اناملها تشنجا) لو كان فبطني شي..بذرة شيطان...بذرة عصيان..بذرة تنهي ابوي او امي..انك تنزلها..ياربي الهمني..واستر علي...
رأس صغير..يهتز خشية وايمان..على تلك السجادة الحمراء..دموع تنهمر بسخاء..لتبلل شرشف صلاتها الابيض..الذي يحيط بوجهها الاحمر...
ناظران يرتفعان للسماء..واكف ترتفع..وصوت حزين يردد(اللهم اني ظلمت نفسي..فان لم تغفر لي وترحمني..لاكونن من الظالمين)
شيء ما..يبعث على الراحه..فتلك العروق النابضه بالم..في حنايا الجسد..قد اصابها ارتخاء ما..تنميلة محببه لذيذه..تدغدغ المشاعر..وتبعث لا شعوريا على التلفظ بــــــ الــــــــــ آآآآآآآآهــــ
خلود وهي تردد:آآآآآآآآآآآهــ ياربي...آآآآآآآآآهــ لك الف حمد والف شكر
مع كل دمعه...يفتح لها بابا للرحمه..ومع كل دعاء..تحط عنها الكثير من تلكما الاهات المحرمه..وترتقي لاهات ايمانيه محببه....
انتهت من صلاتها..ومن مناجاة حبيبها..وكما جرت العاده..في هذا الوقت..موعد اتصالات ذلك الشيطان..فالساعه قاربت على الثالثه صباحا..الثلث الاخير من الليل....
خلعت شرشف صلاتها على مهل..وتقدمت للهاتف المحمول..وهي تعلم من هو مسبقا..
لم ترد على شيئا من اتصالاته..سوى تلك الليله..التي طمأنته بها ان الفريسة جاهزة نوعا ما...
الحيره تتنازعها..لاتعلم ماذا عساها ان تفعل..!!لابد وان هناك حل ما...
لايمكن ان تسحب فتاة اخرى لاذنب لها..سوى انها
اطهر منها..
اشرف منها..
و...اكثر محافظه منها..
(هكذا حدثت نفسها بقسوه..تلك النفس اللوامه..التي لم تفتا عن التكرار بانها انسانه خطااااءه...وان (خير الخطائين التوابون)..)
...
قلب آخر..أُغْتُصِبَ حقه فالحياة..لا ذنب له سوى انه .. كان موجودا هناك..في وجه الرياح..والعواصف الشهوانية...فكانت هيَ..من تحملت الأسى..وضحت بتلك السعادة المرجوة..ضحت..بذلك الفستان الأبيض..ودق الطبول..وخطوات الحياء..التي كان من المفترض أن تخطوها قدماها..ذات ليله..لمن يستحقها..لمن يقدرها..
حرمت من تلك الابتسامة العذراء..التي من المفترض..ان تزين محياها...
كان وكان وكان..ولكن حدث ما حدث...والحمد لله على كل حال..الحمد لله..الذي لا يحمد على مكروهٍ سواه...
: هاه أش قلتي يما...!!
ااااهـ إنها هنا..ليست هناك...رجعت لأرض الواقع المرير بكل قسوة..ولكن ما يهون عليها..هو انه صوت أمها الحبيبة هو ما أرجعها للواقع المرير...
ردت بعينان متعبتان: القول قولك يما..وقول (وجهت سهام الكره لمن يجلس أمامها يمتص سيجارا متفحمة أرادت به أن يبتلعها ويحس بحرارة إيلامها ) اخوي متعب!!!!
رد الأخير بعدم مبالاة قاتله..(وش هو له العجله وهالطيره....البنت بعدها صغيره والعمر قدامها...أقول ماله داعي نزوجها واحد(ن) ما نعرفه ..ولا هو من ثوبنا..ولاحنا من ثوبه)
أم متعب تنظر لابنها بعتب واضح قائله:ياولدي ناس (ن) أجاويد نعرفهم معرفة عمر..وجيران لنا من سنين.. والولد مهنا شيٍ يعيبه..مسمي مصلي حافظ(ن) دينه وأهله..وأنا عن نفسي أقول ماله داعي نطير عرسان البنية..من ترضون دينه وخلقه فزوجوه..!!
إيمان:بس أنا يما مابيه!!!!!!!!
لمحات لابتسامة انتصار تغزو شفتي متعب قائلا:بعدي والله خيتي..شفتي كيف يما..شورها من شور أخوها
أم متعب بلهجة غريبة : والبنت وش مخرب (ن) أفكارها غيرك...
تلتفت لابنتها بحنان قائله:وأنا أمك أخوك وتحبينه وتثقين برأيه..معاك.. ماقلنا شي
بس العمر يروح..وانتي ترفضين لحد الحين رجال ماينعابون..فكري زين..مانيب رادة على الحرمه الحين..بنتظر شوي يمكن ربي يهديك..ويفتح على قلبك..
خناجر تطعن قلبها...(أخوك وتحبينه!!!!!) للأسف الاخوه تنكس رأسها خجلا من ذكره.....(اااخ يا يما لوتعرفين وش فيه ولدك)
ابتسامات ..ونظرات ذات معنى..تجتاحها من أخيها قائلا:فكري زين يا أمونه..لا أوصيك....
................................
طرقات خائفة على باب قديم نوعا ما..بانتظار الاجابه...ماهيَ إلا لحظات حتى وصل لمسامعها صوت والدتها الحبيبة :ادخل
نظرت للسماء تستنجد الرحمة...وتقول :يما أنا خلود...
صوت مرحب:تعالي يما..الباب مفتوح...
دخلت لتلك الغرفه التي كانت دوما ما تبعث بها شعورا غريبا من الرقابه..وكأن هناك اعين خفيه تترقبانها وتقيمانها ..لطالما هربت من هذه الغرفه رعبا..لكنها الان تشعر بحاجتها لهكذا محاكمه خفيه..لعلها تؤتي ثمارها......
امها كالعاده..تجلس فوق سجادتها الاثيريه وشرشف صلاتها..تؤدي صلاة القيام التي اعتادت ان تؤديها يوميا...بانتظار والدها ان ياتي من مناوبته الليليه...فعمله يتوجب عليه بعض المناوبات الليليه التي يتقاسمها مع اصحابه....
بادرتها والدتها بالحديث لدى رؤيتها متردده بالدخول كعادتها..تقول مالديها عند عتبات الباب وتخرج...:تعالي خلود يما..اقربي شوي..ابوك موب موجود...
انفاس الارتياح تخرج قوية من صدرها التعب....تقترب قليلا من والدتها..احست بالضعف..بالحاجه..بضعف قواها..
فلم يكن منها الا ان ارقدت راسا تعبا..
مذنبا..
تائبا ..
مهملا..
ضعيفا...
على حضن تلك الغاليه..لتقول لها بوهن:تعبانه يما....تعبانه!!!
استغربت والدتها..لكنها لم تلبث ان وضعت اصابع رحيمه على راس ابنتها و قالت بكل حب وحنان....وثقه:مالوم راسك يا يما..من كنبوتر(لفظ الكمبيوتر لديها) لجوال لمجلات لافلام..مايعرف الدراسه ههههههههههه مدري لمن طالعتله..خواتك كلهن شاطرات...
خلود وقد تسللت دمعه هاربه من عينيها لتتشرب شرشف والدتها بحب:أي والله يما..انا لمن طالعه..مانيب زي خواتي(شددت على اخر كلمه بمعنى لا يفهمه سوى من يعايش حالتها)
اذاعة القراءان الكريم تصل لمسامعها..من ذلك المذياع الصغير الراقد بثبات على المنضده العتيقه بجانب سرير والدتها...
آية..من القران الكريم.......زلزلتها....واحست بروحها...كانما تستل من عروقها..ولولا همهمات والدتها بـــ(سبحان الله..الحمد لله..الله اكبر)
لكانت ودعت الحياة
رهبةً..
خوفاً..
رعباً..
(كلوا مما رزقكم الله ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين)
................
مشـــــــــــــــــــــــــــــــــهد 4
كم من جبين وجبين..نكس رأساً ..وسجد لله الواحد القهار..في هــكذا ساعه....وكأن بنا..نمـــد آهات تصل لعنان السماء..لتعانق رب الارباب.وكلما طال سجودنا..كلما طالت همتنا..ازداد نفسنا قوة ومتابعه..لشحذ الرحمات..وطلب المغفره والقربات
فهنيئا لنا برب كريم عفو ..ماعلينا سوى التوجه اليه......
هكذا هيَ...تصلي لتطلب الغفران..وتسال الرحمن...بتلك الرحمات الـــــتسعة والتسعين التي لديه......
فرغت من الشفع والوتر..قامت وثنت همساتها ودعواتها..وسط السجاده البيضاء..لحين ان تفتحها مرة اخرى....وقت صلاة الفجر...اخذتها قدماها الصغيره لابنها..وقفت امامه..تتأمله..تحفظ عينيه..وشفتيه.. وشعره الاسود..وعلى غفلة من الزمن اذ به يبتسم فجاه..فربما لحلم رآه..او لملك يداعبه....ولايعلم انه انما كسر عبرات..في صدر امه العليله..التي ما ان رآت زاوية فمه..حتى تذكرت اباه...فخرت على الارض..وامسكت ذلك السرير الراقد بثبات..تشحذ الهمه..لتعاود النظر لابنها..انها ام..لابد ان تتذكر ذلك جيدا....رفعت راسا خجلا..
شيئا فشيئا يظهر لنا مقدمة شعرها..
ثم عيناها..
وتوقفت..
وكان بها تخجل من ان تجسد مثال الامومه امام ابنها..
وهو الذي يتجسد بصورة ابيه.. !!!!!!
فهيَ تعلم ان الليله الفائته..
حملت بها وزرا..
وخلعت عنها حياءً..
بتلك المسرحيه القصيره التي تجاذبتها مع تركي..هيَ نظرات من وجهة نظرهم..لكنها جمرات من وجهة نظرها..فتلك العين واهدابها..والحدقهة وسهامها..وبياضٌ واسودادٌ بداخلها..ملكا لمن يسكن هناك..بعيدا عنها..بجسده وقلبه..لكنها ماتزال..تحبه..ولاتزال..زوجته...
(اااخ ياربي رحمـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـتك!!)
اسرعت لتجلس على السرير..ليحتضن جسدها المرتجف..مدت اصابعاً مرتجفه للدرج القريب منها..لتأخذ منه قلما..ودفترا عتيقا..لطالما احتوى همهماتها..وكلماتها..وهمساتها...
استقام القلم..وتحركت الاصابع..وسطرت لنا مايجول في خاطرها...باحرف صاغتها هيَ..وبقريحة شعريه متواضعه....فلم ترد لسحر اللحظه ان يذهب..اذ لابد من تسجيل اللحظات المميزه في حياتها..هكذا تعودت
سجدت لله في الظلمات سجده
ورجوت بدعائي من اكون له عبده
الا ياسيدي ومولاي والهي اغثني
بوابل رحمة من لــــــدنك ونجده
فلعمري ماعرفت الاحسان يوما
وكنت امثل للفجور منهاجا ومبدأ
وكنت كالطير الكسير جناحـــه
الطير يبكي والكسر اذاب كبده
ارادت ان تكمل...لكنها لم تستطع..توقف نزيف قلمها..هكذا تعودت..ان تقسو بكلماتها على نفسها..لتخرج في كل مره..انسانه اقوى..وعبدة اقرب لربها.....
ماهذا...
انه نداء الامومه...
فصدرها بدأ يدر الحليب..ابتسامة داعبت شفتيها..ابنها قد حان موعد رضاعته..اخذته من سريره..و وسدته صدرا..واسقته حنانا..متأملة عظمة الله في كل شيء في حياتنا..حتى في موقف كهذا
(سبحااانك لا اله الا انت)
..................
في نفس الوقت..
على الضفة الاخرى من البلاد..نرى احدى منازل الدمام...مظلم.يفتقد النور جنباته..الا من نافذة واحده..تقع فالدور العلوي..نافذة كبيره..ذات ايطار ابيض..تزينها مربعات صغيره رقدت بفن على ذلك الزجاج المتكلف..
يقبع خلف تلك النافذه حكايه..وقصة ما..تبكي بعضا..وتضحك بعضا اخر..انها الاقدار تخطط ..والرب يشاء..وكل منا يسير وفق مشيئته...
رجل في اواخر العشرينيات..يجلس في احدى زوايا الغرفه..ممسكا راسه التعب..بين يديه..متاملا حياته الماضيه...يتسائل من هو المسؤول في كل مايجري..
اراد ان يجلس في غرفتها هيَ..لا غرفته التي اعتاد النوم بها بعيدا عنها..
وعن احضانها..
وتقلبات نومها..
وضحكات سباتها..
يالله..........لكم يفتقدها!!!!!
خرجت ورحلت..لم تاخذ معها أي شيء يذكر من الغرفه..بقيت كماهيَ..بثيابها..وزينتها المتناثره على التسريحه العتيقه..بكل ترتيب..
قام على ارجل وهنه ضعيفه..
يشحذ من حنينه الهمه..
ومن شوقه القوه..
اتجه لخزانة ثيابها..
فتحها على مهل..بانامل تعبه..يرافقها خوف مسبق..
من الممكن ان تكون مختبئة داخلها لما لا؟؟..هكذا حدث نفسه..
متمنيا ان يكون كل ماحدث..كابوسا اسود..سيفيق منه بعد قليل..على اناملها الغضه..تهز جسده التعب لتيقظه لدوامه الصباحي....!!!!!
ولكن كانت خيبة امآله عظيمه حينما فتح الخزانه..ولم يجدها...
وجد شيئا آخرا احتواه..رائحة بخورها المعتق..
الذي لطالما زين ثنايا ثيابها..وانحناءات شعرها..
حركه لا اراديه منه امسك تلك الجلابيه الرماديه..حاضنا اياها بكل شووووق..رفع اكمامها..وربطهما خلف عنقه..وهو تحت وطأة الحلم..اذ لايشعر باي شيء ..ولا يعلم ان هناك الالم..يختلس النظر اليه من تلك النافذه....
مدد تلك الجلابيه على جسده ..وحضنها..وكان بها هيَ..امل..ارخى راسا..حزينا..وقال بكل اسى: ليش تتركيني.....ليش ليش....
لو ادري بك بترحلين..بتختفين..كان قفلت ابواب البيت بحديد...وقيدت بقيود وسلاسل...
اجهش واجهش بالبكااااء....تغذي شهقاته..رائحة البخور..وحنين الغرفه..واشباح لاطياف امل...جلس وحيدا مع الذكرى
.....
ياربيييييه اش فيك ياولدي.....
كلمات حائره..تخرج من شفاه مرتجفه..
بكاء قوي...تحاول بكل ما استطاعت من قوه اسكاته....تهزه حينا..تحضنه حينا..وتبكي معه حينا اخر...
لم تكن تعلم ..ان هناك طفلا اخر..بحاجتها هناك..وبحاجة لهكذا احضان..وهكذا حنان.....
......
توجه بارجل تعبه للسرير الراقد بترتيب...ونام عليه..توسد وسائدها..واحاط نفسه بشراشفها وملاءاتها...ماهذا.....!!!
كتيب صغير اسود اللون..يقطن تحت الوسائد..يرقد فوقه قلم صغير مماثلا له باللون..فتحه لمحاولة معرفة ما يحويه..وكل الظنون السيئه تحاصر خياله..لربما كان هدية اخرى من تركي..!!!!
يتبع ,,,
👇👇👇

اللهم لك الحمد حتى ترضى وإذا رضيت وبعد الرضى ,,, اضف تعليقك