بارت من

رواية خطوات لثمتها افواه شيطانية -14

رواية خطوات لثمتها افواه شيطانية - غرام

رواية خطوات لثمتها افواه شيطانية -14

اصابع مرتجفه..واحداق متسعه تاكل الحروف..وتبتلع العبرات....
انها تعرفه جيدا..وتعرف بوح قلمه..واسلوبه الخاص..الذي يتجلى لها مع كل حرف..من هذه الخاطره..
كتبها لها..هيَ وحدها..ليس لسواها..
فهي حديثة الولاده...اذ تحس بحرارة الحروف ترقد ساخنه..معطاءه..على تلكما الاسطر القليله الباهته...
يا الهي لكم تحبه...لاشعوريا...انزلت طفلها عن كتفها..واوسدته كنبا صغيرا بجانبها..وجاءت يدها الأخرى لتحضن الورقة..وتشتم عبيرها..
لكم هو فنان في أمور كهذه......ولكم استغربت رومانسيته ولمساته الخاصة..
انه عطره هو...الذي احتضنته دائما...وأغدقت وسائدها المخملية على سريرها منه...لتوهم نفسها انه راقد هناك بجانبها...
كم وكم من المرات رأته في منامها..واحتضنته بشده...وكان ذلك العبير محور أنفاسها...مغذيا لرؤى أحلامها
استفاقت من حلمها الوردي...ولذتها الوقتية..لتبصر الصندوق..بقي أمامها أن تفتحه..لتعلم ما يحويه...
طوت تلك الرساله باهتمام..وكأنها كائن حي..خشيت أن يتأثر من ارتجافات أناملها الفَرِحَه..وأودعتها بذلك المظروف الرسمي الذي ينافي ما بداخله من أحاسيس ورديه..
وضعتها على حجرها....
واستعدت للمهمه التاليه....
كورت يدان خائفتان..مالبثت ان بسطتهما برجفه..
رفعتهما لشعرها..ومسحته بقلة حيله..
رفعت ناظران للسماء تستنجد القوه من رب الارباب..
ونزل ذات الناظرين لتحتوي الصندوق مرة اخرى..
بضع زفرات من صدرها..
ورمشات من عينيها..
تقطيبة جبين تستولي على محياها ..وهي تضع يداها على الصندوق..تحسست قماشه..انه من التغليف الباهظ الثمن..ااه يا الهي..
فتحت الرباط لتلك الشرائط الذهبيه المخمليه بخفة..وسرعان ماسقطت الشرائط ذات اليمين وذات اليسار..مفسحة المجال للتغليف السكري اللون ان ينزل هو الاخر على عجاله..وكان به مكلفا ان ينفسر عن ذلك الصندوق الخشبي العتيق..على وجه السرعه..
منظر اثار ريبتها..صندوق اثيري..ياترى ماذا يحمل بداخله...
واين هو المفتاح!!!!
تشاغلت اناملها في ارجاء التغليف باحثة عنه..فلم تجده....اين المفتاح..دارت عيناها بسرعه تبحث عنه...وفجاة..راته راقدا على المظروف في حضنها..فحاولت اخراجه من المظروف بدون ان يخدش..وكان به شيئا ثمينا..ليس مظروفا رسميا عاديا......
اولجت مفتاحا...
فتحت قفلا.....
واسعرت انفاسا...
وبضع نبضااات عجله.....
واخيرا تم الفتح..
ازاحت غطاء الصندوق..
ليظهر لها الاتي........
...............
دخل الغرفه..ورمى بشماغه على اقرب كرسي...اراح جسدا على السوفا الاثيريه..التي كانت دائما هناك..تحتضنه..وتحتضن الالامه وجراحه..وانكساراته..
فتح ازارا الثوب وكان بها تخنقه..واخرج الهاتف المحمول مستعجلا..لينظر للارقام الاخيره..فلربما ورد منها اتصال..
لا اتصالات تذكر....
ولا رسائل ايضا....
ان الساعه تشير للسادسه مساء..
من المؤكد ان الصندوق قد وصل هناك......
صوت ما اجبره على ان يعدل وضعيته..وان يوجه انظارا مستغربه للنافذه..
السماء تكتظ بتلك السحب السوداء..والجو مشحون بحبات الغبار التي تضرب الزجاج..وكان بها تريد اقتحامه..
رجع للخلف...وهو يعلم ان حياته..كهذا الجو تماما..ملبدة بالغيوم...تحمل رياح الياس...تموج به يمنة ويسره...
قطرات الماء...تطرق النوافذ..بطرقات حالمه..دفعت ابتسامة ارتياح..لتحتوي شفتيه ..ولتبعث الخدر اللذيذ في اوصاله....
لهذا الجو ذكرى خاصه...فلطالما ذكرها به..وذكره بها...
نعم انها الذكرى..لاشيء غيرها......
ولن يجمعهم بعد الان..سوى نواقيسها..وشلالاتها..
اتذكرك وابكي غصب..
اتذكرك واصرخ غصب..
على ليالي العمر ذيك
اللي غدت نار ولهب
حتى زوايا غرفتي.....
تبكي على ماضي العيووون
حظي اليتيم اللي رضع...
من ثدي الايام التــــــــــــــعب!!
حظي مثل طفل(ن) صغير...
امه توفت وانتهت...
واصبح مشرد للاسف...
لا اصل له....ولانسب....
...................
مشهــــــــــــــــــــــــــــــد2
غطاء رمادي..متعرق.. يحجب اشعة الشمس الاخيره الحمراء..من ان تغزو هذه الغرفه.. نافذة قاسيه الملامح..محكمة الاغلاق..تحجز الاهات..والبكاء والشهقات..من ان تنطلق للفضاء الواسع...
لكن الدعوات والابتهالات التي لم تفتأ ان تزين شفاه الموجودين...لن تحتجزها هكذا نافذه..وهكذا احكام..
اذ انها تصل لرب الارضين والسموات..بمجرد التلفظ بها..وكان بايدي الملائكه هناك..تتلقفها..لتسرع بها لرب الارباب..ومسبب الاسباب..
سرير ابيض..
جثة هامده..
اصوات الاجهزه الطبيه تغزو المكان..
اوراق ترتجف..بيد سمراءتحاول الامساك بزمام الامور..
يد اخرى تتلقف نظاره على عجاله..وتمسح بذات اليد عينان تعبتان..ولنقل شبه دامعتان...
ولسان حالها يقوووول:
ليت التعب بعروق قلبي ولافيك
وليت الوجع غلطان ساهي ولاجاك
لو الشفاء بضلوع صدري لاداويك
وأطحن جميع ضلوع صدري فداياك
الله من شر المقادير يحميك
والله يحفظك ياعيوني ويرعاك
يد حانيه تربض فوق كتف متدلي لتساندها نبرات صوت رجوليه:وحد ربك يا رجال..قل لا اله الا الله....
راس منكس..يهتز بياس..وبالم..ليقول من بين اسنان مصطكه:لااااااااااا اله الا الله
لااااااااااااا اله الا الله ....
تركي بنبره حانيه:ياابن الحلال تحمد ربك..ماتدري يمكن تطلع بكرا النتايج وتكذب كل الظنون..تذكر اش اللي حصل زمان..استعجلنا واخرتها طلع حميد...
تامل خير...وربك مايضيع..ربك كريم..
نظر محمد بالم لتركي..وجاءت كلماته مريره:تركي ماله داعي نكذب على بعض..
انت تعرف زي ما اعرف زين..انو خلااااااااااااااااااص....خلااااص...
كل المؤشرات والدلائل تقوول...
تركي بايمان:القول قول ربك يا محمد ..مب قولنا ولاقول الاجهزه والمؤشرات!!
محمد وكلماته تقطر يأساً: ونعم بالله..بس ..يعني..طيب نتركها تموت وحنا نحتري..معقول مانقدر نسوي شي!!!
تركي يقطع كلمات صاحبه بتاثر واضح:محمد كااافي كذا..وحد ربك..مايصير هالكلام يارجال..الاعمار بيد الله وبعدين هات ..(اخذ الملف الطبي من يده على عجاله )
مابتزيدك ذي الاوراق والارقام الا هم(ن) على همك..كلنا اطباء..بس نعرف بعد ان ارادة ربي فوق كل شيء..كم من حاله وحاله جات ميؤوس منها..وبرحمة ربك وقدرته..طلعت تمشي على رجولها مابها الا العافيه..لاتصير قليل ايمان كذا
قوي قلبك....
محمد بصمت مخيف حزين..ينظر لصديقه..ويعود ادراجه خارجا من الغرفه الصغيره..يسحب ارجلا وهنه...واملا مغتالا بسهام الياس القاسيه...
تركي يتتبع صاحبه...ويقول في نفسه(الله يعينك يامحمد....الله يجيب العواقب سليمه)
...........
روب اسود يحيط بجسدها الرطب...وخفان اسودان يحتضنان اقدام بيضاء تتشربهما حمرة خفيفه...
فوطة سوداء..تنساب منها خصلات شعر حمراء رطبه...ترقد فوق راس متعالي...اراحت جسدا على السرير..والتقطت هاتفها المحمول..لتضغط الارقام التي اعتادت على ان تضغطها دائما..
لا رد هناك...
اعادة اتصال..مره
مرتان....
ثلاثه...
لايوجد رد ايضا....
لعل عبدالكريم صادق بما نطقته شفتاه.....لعل مشعل رجع لزوجته...لا لا لا..كرامته تابى له ذلك
اممممممم لربما انه توسد احضانا غيري.. وتجاذب نبرات جديده...ووقع في انفاس هاتفيه جديده!!!!!
لا اعلم...
ساق بيضاء تحتلها كدمات محمره.. تربض فوق اخرى..وتهتز بالم وسرعه..محاولة ايجاد حل..لمساله لم تعلم..انها قد حُلَت مسبقا..وانهت فصولها...واسدلت ستائرها...
ماذا تفعل الان......لابد وان هناك حلاً ما.....
.................

شالا اسودا حريريا..

كانت قد اعجبت به..لكنها لم تصرح له أي رغبة بشرائه..لكنه فهم المغزى من نظرات عينيها المعجبتين..ولمسات اناملها له...علم انه اعجبها..
لكنه الكبرياء..منعها من ان تقول له(ابيه عاجبني)
ومنعه من ان يقول لها(ابشري من عيوني)
كبقية الكلمات التي ماتت على شفتيها خجلا والما...
وماتت على شفتيه كبرياء وتجاهلا اليما....
هاهو الشال يرقد فوق يديها...بعد 7 اشهر من اعجابها به...
اوسدته اكتافها...والتقطت خفان صغيران ازرقان...ذات طابع اوروبي ..مشغولان بالصوف بكل اتقان...يربض فوقهما حرف الـــــ F وكذلك غطاء راس صغير ديدنه ديدن الخفان..نفس الصوف..ونفس الحرف....
اخذت الخفان والغطاء ووضعتهما جانبا..
ماذا ايضاً..
ورود مجففه...
ازهار الجوري الحمراء...
شموع بالوان حزينه..صغيرة الحجم..
وحقيبة صغيرة للاطفال حديثي الولاده..
يوجد بداخلها..مجموعة من الملابس القطنيه الصغيره التي رصت باهتمام..
ونُثِرَ فوقها عطر رائع طفولي..كانت قد ابتاعته هيَ ولم تحضره معها..
هاهو يرقد امامها...
اخذت كل ماسبق..واراحته السجادة الوثيره التي يربض عليها جسدها الغض..
ودست اناملها لترى مالذي يحتويه ايضا ..صندوق كهذا...
كتيب كبير نوعا ما..يحتل قاعدة الصندوق..لم تعلم مايكون..حشرت اناملها لتستطيع اخراجه..فاذا به البوم صور...ذا غطاء جلدي بني اللون...
فتحت الكتيب..وادارت اعينا وجله فيمن حولها وهي تفعل ذلك..خوفا من اعين متطفله..تغزو حساسية اللحظه..وسمو الشووق..
اعادت ناظرين جائعه..لتلتهم الاحرف التهاما..فلم تستوعب شيئا من المرة الاولى..بل احتاجت لقراءة اولى..وثانيه..وثالثه..وعاشره
ليصل المعنى المطلوب...
فعيناها في كل مره كانتا تقيمان الطول الكتابي
مرة اخرى ..كان التقييم من نصيب الخط الذي اشتاقت لرؤيته
وثالثه كان الخيال ..يلعب بها لتصور صورة له..وهو منكس الراس..يكتب احرف كتلكما الموجوده على الصفحه...
وفي المرة الاخيره..اعطت مجالا لعيناها ان تقرا بتمهل..ولعقلها ان يشحذ التركيز من بوابة الذكريات..ليستوعب ماقد سطر هنا...
انها قصيدتها المفضله....
كانت دائما ما تترنم بها ..وباحرفها..في لحظات وحدتها المميته
او في خلوتها في تلك الحديقه الكبيره..تنظر للسماء المظلمه..بالفوانيس المشتعله
او حتى عندما كانت تستعد للرحيل بعيدا عنه..
اما علانية بتوضيب حاجياتها...
او سرا فيما بين نواياها وعقلها الباطن....
وككل مره..يسمعها تتلوا احرفا كهذه...يتنازعه الخوف..
ويبدأ بالانفعال ساعة..
والضرب ساعة..
والتوسل والبكاء لها ساعة اخرى......
وكل ذلك في سبيل ان تبقى..وان لا تختفي عن ناظريه..يالله...
لماذا هذه الكلمات ..بالذااات...
فلم تستبق الاحداث..
بل جالت بانظارها بين الاحرف..لتعلم كيف ستسوقها..المعاني..والى اين سيجرفها الحنين هذه المره...
هذه الدنيا عجايب في عجايب..!


تنتهي من حزن وتبدأ حزن ثاني..


كم تفرق بين خلان وحبايب..!


تعيشها لابد في يوم تعاني..


الحزن همال كما وبل السحايب..!


والسعادة كلها لحظه وثواني..


الفرح سطرين والعنوه كتايب..!


ياكتاب للحزن يحمل معاني..


شف سواياها تخلي الطفل شايب..!


وش بقى ماصار ياقسوة زماني..!
امل..
ان كنتي تبين طلاقك يابنت الناس مانيب معارضك....
بس قبل تقررين قلت ارسل لك الصور...ان كنت بتردين هاتيها معك...
وان كنتي...... ماتبيني..قطعيها..احرقيها بعثريها....
وانا ماعادني قايل لك شي
وبحترم قرارك....انتظرك......
مشعل...............................
مشهــــــــــــــــــــــــــــــــــد3
بالطو ابيض..شال ابيض..يشاركهما البياض قلب راقد في تلك الحنايا..
نظرات رؤوفه تحيط بوجهها..تتامل تفاصيله..وترثي لحاله..ومآله..مالذي ينتظرها..وهي ترقد هناك بلا حراك ابدا..ماعدا اشارات واهتزازات في انامل يداها الصفراوان..
فتاة يافعه..في الــ 22 ربيعا..ملفها الطبي يؤكد انها جاءت قبل سبع سنوات..تشكو من ورم في الدماغ..تبين لاحقا انه حميد..
وهاهي تعود البارحه..لتذبذب حالتها..كل المؤشرات والفحوصات تشير ان الورم قد زاد حجما..وتضخم كما..وان حالتها مستعصيه..ان لم تكن مستحيله!!!
ملامح صغيره تعلو ذلك الوجه الاصفر..شفاة جاافه..وشعر بني اللون..يتخلى عن بعض الخصلات العنيده..التي خرجت مشاغبة من طرحتها السوداء..
استجمعت قوااها..وادخلت اناملها في ذلك الحجاب الندي..تحكم اغلاقه حول وجهها..فهي المسؤوله عنها..الممرضه التي تتابع حالتها..وحالة كل من في هذه الردهه..بذات الانامل مسحت قطرات العرق الرابضه فوق بشرتها..اطالت النظر فيها لكنهالم تحتمل رؤيتها اكثر..
على عجاله سحبت القلم المثبت بالملف امامها..وفتحته تسطر عليه ارقاما متسلسله..على اسطر متتاليه..تتـــتبع بها حالتها من خلال الاجهزة المحيطة ..
القت نظرة خاطفة للزجاج..ملامح للضباب..تتشكل عليه..وكأن به حزين على تلك الفتاة..يشاركها حزنها ورأفتها بها.. لم يفتأ لذلك الحزن ان ذهب ادراج الرياح حين تلفظت بـــ لاااا اله الا الله....ياربي رحمتك...
:هااااه يا اريج..اخبار البيشنت (المريضه)
صوت ما زلزلها ..ياتي من خلفها.. فلم تستطع ان تلتفت..كحالتها دوما حين يفاجأها بغته..تعجز عن الحراك..حدثت نفسها قائله..(ياربيييييه جتني حالة التتنيح..لازم الف اسلمه الفايل...)
ريق قد جف في حلقها..ودم شاركه ذات الجفاف في وريدها..لم تستطع الحراك....بقيت هناك..منكسة الراس..موليه اياه ظهرا عاجزا..وقلبا ناكسا..
تركي وهو ينظر لحالة اريج امامه المتصلبه..تتاكله الغرابه...ويحتويه الفضول..مابها..فهي منذ ان وقعت في غرام العم صالح وقد تغيرت كليا...قال في تفسه(بنات اخر زمن ....مناوبه وسرحانه بعد....)
تركي بلهجه حازمه:سيس (اختصار سستر) اريج....
اريج وقد عاد اليها القليل من وعيها...ورباطة جأشها التي لطالما خذلتها امامه..:سم دااك
تركي وهو يقرب النظاره المتصلبه لعينيه تحرك فمه المشدود بحزم وقال: اعتقد اني جالس احاكيك من اليوم!!!
تنكس راسا...
تبتلع عبرة...
وتعض شفاة...
لتقول بالم:اسفه دااك بس كنت سرحانه شوي..اعذرني..هاك الفايل ..سم..
هيَ نبرات الالم تغتال حروفها.. تعتقد انه يعلم بحبها..
هوَ يعتقد انها مراهقه في العشرينيات من عمرها...
هيَ تكره نفسها لانها تحبه...
هوَ يكره نفسه لانه في كل مره يوضع في هكذا موقف مع مشاعر مراهقه طائشه..
هيَ تريد منه نظره....لمحه..تفهما..
هوَ يريد منها ثباتا اكثر وحكمة اكثر..
هيَ تحبه حد الثمااااااااااااااااااااااله..
هوَ يحترمها ويقدر اخلاقها..لكن تلك الصوره انكسرت منذ ان توغل الظن فؤاده بحبها لرجل بعمر جدها...
والحقيقه ضائعة بينهما..تنتظر لحظة صدق..لتثبت حضورها....
تركي ينظر اليها بقلة صبر..يمد يدا لينتزع نظارته الطبيه وليحادثها بوضوح: سيس اريج!!
رهبة تزلزلها..شفتيه احتوت حروف اسمها ثانيه..يا الهي:سم دااك
تركي وهو يجول بعينيه ليستطيع ان ينطق بمايريده: انا احترمك....
(نبض بها قد اشتعل)
....واقدرك لاخلاقك...
(خدر لذيذ يطعن اطرافها)
...لكن بقولك حاجه واتمنى تتقبليها مني كأخ
(نظرات الغرابه ترتفع لتعانقه ولسان حالها يقول ..ايش....ااخ.....)
.... او خلينا نقول كانسان اكبر منك وفاهم الحياة زين
(التواء في طرف شفتيها يقول..وربي منت بفاهم شي!!!)
الواحد هنا يمثل اهله وبيئته وطينته وتربيته..وانا عارف ومتاكد انو اهلك من خير الناس مكانه ورقي وثقافه اجتماعيه..و كنتي دوما من الممرضات اللي اشيد فيهم ..واطالب بتثبيتهم..وعلاوتهم..لكن فالاونه الاخيره لاحظت عليك ..(حمرة تصطبغ بها وجنتيه..) يعني شوية سرحان..عدم تركيز فالعمل..انا ما اتدخل في خصوصياتك..
(نظرة حانقه منها تنظر للفايل بيده ..ارادت ان تطبقه على راسه..لعله يستطيع ان يفكر بالاتجاه السليم.......)
لكن حاب اقولك انو اتركي الحاجات اللي مشغلتك عنك..لان عملك بحاجة ممرضه بقدراتك ونشاطك وحيويتك
(عاااد الفرح يتسلل لعروق قلبها.....)
والا اعذريني مضطر أطالب بسيس اخرى تحل محلك..لان مكانك هنا حساس..وبحاجة لكامل وعيك وتركيزك..او بنخاطر بارواح ناس..وامانات مسؤولين عنها شرعيا واجتماعيا واكيد عمليا
(رهبة من كلماته الاخيرة...الجمتها..)
واعتبريني اخوك اللي ماجابته امك..اي حاجه تضايقك قوليلي عليها..بس فالنهايه مبغى احد ..يعني..كيف اقولها...
امممممم يصرف انتباهك ويشتت تركيزك..لساتك فاول حياتك..والعمر قدامك...
فهمتي علي اريج...(نطق حروفه الاخيره بمعنى خاص تمنى بها ان يعيد تلك المراهقه من وجهة نظره لوعيها وعقلها)
اريج من الناحية الاخرى..فرحة بحروفه..سعيدة بكلامه..فقد استشفت الاهتمام بين طياته..والحب قادم لامحاله... لسان حالها يقول(اخيرااااا (ايس داااك) طااح ) }ايس دااك = دكتور الثلج لقبه فالمستشفى بين الممرضات{
اريج وهي تطير..تحلق..لاتعلم هل تتهور وتحتضنه..ام تكتفي بالابتسامه في محياه..
ملايين الافكار المجنونه تتخبط داخل صدرها الصغير العذري...
ولكنها اكتفت بان ارسلت له ابتسامه خجله اذ قالت:ماقصرت دااك...وتاكد انو مافيه شي مشغلني الا عملي....
عن اذنك....
خرجت مسرعة من الغرفه..تبحث عن مكان ما..لترقص به ربما..او لتصرخ باعلى صوتها..او حتى لتبكي..فما حدث للتو بداية افراحها....من وجهة نظر تمتلكها..
نظرات وجله تتبعت شبحها... وقال:الله يهدي بنات هاليومين بس.....من جد قلة عقل...
.....................
جلابية حمراء متلألئه كانت سيدة الموقف..تسير بخيلاء في تلك الصاله ..تجد لها مكانا على الكنب الطويل العربي..
رائحة بخور اصيل.تنبعث من طيات الجلابيه..وعطور شرقيه تغزو الصاله الاثيريه..
صوت محبب يقول:هلا والله ببنيتي...شلونك يما..وينك من زمان عنك...والا من رحتي لمساعد استغنيتي عنا هههههههههه
اماني بصوت يصطبغ خجلا:لا والله يما..افا عليك..وش هالحكي..انتم راس المال..بس تخبرين البيت من زمان عنه..والبيبي الله يصلحه حوووسه..ومساعد لاهي بدوامه الجديد..مدري الامور كلها حايسه
يد حنونه تربض على ركبة ابنتها قائله:اهم شي عساك مبسووطه..
يد اخرى تحتضن الاولى بحب قائله:دامك راضيه عني يما..اكيد بكون مبسووطه..
كفان ترتفعان للسماء بحركه اعتياديه..لم تستغربها اكفها..اذ انها دائما ما تتوجه هكذا توجه..وتحاكي هكذا محاكاة..محببه لها..حروف تساند الاكف المرتفعه ..بصوت ام..فرحه..ترى ثمار تعبها..وتربيتها..قد اتت اكلها..:اللهم اجعله دوووم ولاهو بيوم على بنيتي....
............................

مشهـــــد 4

قدمان ابيضان متوازيان..ترقدان على الطاوله الصغيره..التي تحتضنهما بأريحيه..اصابع الاقدام تتباعد فيما بينها..بفعل فاعل..وكان بتلك القطع البيضاء التي حشرت حشرا بين كل اصبع واخر..لها نية التفريق لا التوفيق..وقد صدقت بهكذا نيه..لانه فالاخر هذا هو المطلوب منها..
دندنة تساند اللحظه..من شفاة رطبه..بفعل الــ(قلوس المرطب) عليها...
لون وردي حالم..يتشرب تلك الفرشاة ..التي اتخذت من انامل غضه..لها مكانا..
صوت مبحوح يقول: مرااااموووو تعالي..وربي احس معدتي تعورني من كثر الاكل هههههههههههه..مانيب قادره اركز واحط المناكير ع اصابيعي...
مرام تتحدث مولية اياها ظهرا منشغلا..غير مباليا:ماتشوفيني بزي يعني..
والا اترك اللي بيدي واجي عشان خاطر معدتك واصابع رجولك
شوق تنظر لما حولها مسرعه..تبحث عن اقرب شيء قابل ان يرمى على ظهر مرام..لتنتبه اليها..فلم تجد بدا من علبة المناديل ان تقوم بدور البطوله في هكذا فعل طفولي...
: آآآآآآآآآآآآآآي ..
تلتفت بعصبيه..:شوقووو وجع..يعور....
شوق تلعب بحاجبيها المرسومان باتقان:هذا جزاة اللي مايسمع الحكي
مرام تنظر اليها مستفهمه:خير عمتي..اش بغيتي مني طال عمرك..
شوق والضحكه تداعبها:بغيتك تجين تحطين مناكير ع اصابيعي..مب قادرا انزل عليهم احس معدتي تعورني من الاكل...
كف يسند راسا ..يحتوي المنظر امامه ..:لا والله...قولي ق ..
شوق وهي تميل بشفتيها مدعية الاستعداد للبكاء: ق ق ق ق
مرام تنفجر ضاحكه :هههههههههههههههههههااااااااااااااااي
هيييييه انتي..اخلصي حطي المناكير.. بلا معدتي بلا هم...انا بزي وراي كام حلقه احملها..
شوق بصوت جدي:جد مرامو وربي اصابيعي عورتني من ذي القطع اللي بيناتهم..من اليوم احاول احط لي مناكير و انحاس
وارد احط
وارد انحاااس
وارد احطهم
وارد....
تقاااطعها مرام بنرفزه:بس بس بس..ياربيييه ع الحنه
انتي ما تتعبين
مايعورك بلعووومك....
من الاخر وش المطلوب وتتركيني بحالي....!!!
شوق وهي ترفع اصبعا خجلا لاصابع قدميها:مناكير بس
مرام:بس اكيد
شوق تهز بايماءة موافقه....
مرام تغادر المكتب الذي يحمل الاب توب الاسود لتقابل صاحبتها قائله لها:هاااتي المناكير
الله يعين قلب امك عليك...اوووف بس
....................
انامل متوسطة الطول..متوسطة العمر..متوسطة الحال ايضا..تلتقط قطع التمر لتنسقها بعناية على ذلك الصحن الزجاجي..مالبثت ان دفعت به لزوجها..الممسك بالجريده العريضه..التي غطت ملامح وجهه..
مدت اليه يدا محبه.. لتقول باحترام..وكثير من الالفة والوئام:تقهو يا بوعادل..فنجالك
: اممم.ايش
انزل الجريده جانبا..وتجلى لنا رجل في الستينات من عمره ..ذا شعر اسود..يتشرب شيئا من الابيضاض في جوانبه.... وشارب رزين..يوحي لنا انه ذو شخصية قوية..
صوت انثوي..اكتسى منذ ان راى ناظري الزوج..نبرات اكثر نعومه..واكثر لطفا: سم يالغالي..
:تسلمين يام عادل..
صوت رشفات القهوه الحاره..وبضع مضغات..تتسيد الموقف باكمله..فلا شيء هناك يذكر في هذه الغرفه..سوى نظرات امراءه تتعلق بزوجها ..تنتظر من شفتيه ان تنطق..ليحين دورها بالتنفيذ..
ونظرات رجل لفنجان...وبضع تمرات..تساعده على بلورة الامور في راسه....
مالبث ان قال بحزم:الا يام عادل بسالك..وين هو فيه ولدك..ماعاد له شوفه..
تنكس راسا وترد :والله يابوعادل اذا قصدك على حمد..انا بعد ماشوفه..ليا جاء من دوامه راح نام..وبعدها طلع ...
بضع ايماءات من راس الرجل المسن ..تتكهن بان ما كان يظنه وهما..انقلب لوااقع مرير..
ارجع راسا للخلف..وقال لزوجته المحبه:والله يام عادل انا اشوف اننا ظلمنا حمد بذي الخطبه
ام عادل تفتح فاها..وترفع كفا لتوسدها وجنة قائله:ايش..الله لايجيب ظلم..
من قاله..هو شاكي(ن) لك يابوعادل..!!بالعكس انا اشوف..

يتبع ,,,

👇👇👇


تعليقات