بارت من

رواية بين الامس واليوم -157

رواية بين الامس واليوم - غرام

رواية بين الامس واليوم -157

سميرة خرجت ختاما لصالح بعد أن كاد ينهار من القلق.. بل هو شبه منهار فعلا!!
همست باختناق هائل مثقل بحزن شفاف جدا: مبروك يا أبو خالد جالك ولد سليم ولله الحمد..
صالح بصدمة مذهولة: ولد سليم!!!.. والولد الثاني وش أخباره؟؟
والأهم من ذا كله... نجلا أشلونها بشريني منها؟؟
سميرة لا تستطيع حتى أن تبكي لشدة حزنها وقلقها.. لا تريد أن تبكي وكأنها ببكائها (تفاول) على أختها:
نجلاء والبنت تعبانين واجد!!


**************************************


" كاسرة.. كاسرة!!"
كان ينادي ولا مجيب له وهو يعبر أقسام جناحهما حتى رآها تقف أمام مكتبه..
وبيدها ملف أخضر اللون..
كانت تقف مذهولة.. مصدومة.. عيناها متفجرتان بأحمرار دموي ينذر بهطول عاصفة من حزن مطري..
حين رأته واقفا أمامها.. رفعت الملف أمامه وهي تهمس باختناق بالغ متفجر بحزن لا حدود لمجراته :
أشلون تدس علي موضوع مثل هذا؟؟
أشلون؟؟


#أنفاس_قطر#
.
.
.
.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فاصل إعلآني ^_^ / ..
جميع الحقوق محفوظة لدى : || شبكة ومنتديـآت ***** الثقــآفيـة || ..
تجميع : ♫ معزوفة حنين ♫..
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بين الأمس واليوم/ الجزء الرابع والتسعون



" كاسرة.. كاسرة!!"
كان ينادي ولا مجيب له وهو يعبر أقسام جناحهما حتى رآها تقف أمام مكتبه..
وبيدها ملف أخضر اللون..
كانت تقف مذهولة.. مصدومة.. عيناها متفجرتان بإحمرار دموي ينذر بهطول عاصفة من حزن مطري..
حين رأته واقفا أمامها.. رفعت الملف أمامه وهي تهمس باختناق بالغ متفجر بحزن لا حدود لمجراته :
أشلون تدس علي موضوع مثل هذا؟؟
أشلون؟؟
كساب هز كتفيه بثقة: الملف قدامش على المكتب قد له كم يوم..
مادسيته عنش..
ثم أردف وهو يقلد طريقتها حين علم بخبر حملها:
كنت أقول اليوم بتشوفه.. اليوم بتشوفه.. ويمر اليوم وأنتي ماشفتيه..
كاسرة تمسح أنفها وهي تمنع نفسها من الانفجار في البكاء وتهمس باختناق حقيقي:
كساب هذا موضوع تأخذه بمزح؟!!
أو حتى تقارنه بموضوع حملي.. حرام عليك وش جاب لجاب؟؟
كساب بذات الثقة التي ستقتلها: كاسرة الموضوع بسيط .. وعني أنا.. كنت أشوف موضوع حملش أهم بواجد..
كاسرة اتجهت نحوه بعصبية وهي تغالب دموعها التي توشك أن تغمر المكان..
مدت يدها إلى خاصرته اليسار وهي تتحسسها..
وتهذي باختناقها بكلمات متدافعة ماعادت واضحة لشدة ازدحام حنجرتها بالعبرات:
وين؟؟ وين؟؟ هنا؟؟ صح هنا؟؟ صح هذي هي...
ليش يا كساب ماقلت لي؟؟ حرام عليك تسوي فيني كذا !!
حرام عليك..!!
هنا؟؟ صح؟؟ وإلا هنا؟؟ توجعك؟؟ حاس بشيء؟؟.. قل لي .. لا تدس علي شيء!!
أنا كنت حاسة إنه ذا الحادث سوى فيك شيء أكثر من مجرد كسر يدك وشوي ذا الجروح..
كنت حاسة!! قلبي كان ناغزني!! بس كنت أكذب نفسي!! وأقول كفاية علي وجع!!
وين؟؟ قل لي وين يوجعك؟؟
كساب شدها ليحتضنها بيدها السليمة بقوة وهو يهتف بحزم حان:
كاسرة بس.. هدي.. الانفعال مهوب زين لش..
وأنا والله العظيم مافيه شيء يوجعني.. وإلانسان يقدر يعيش بكلية وحدة!! وحتى نص كلية..
وكليتي الثانية مافيها شيء تمام التمام!!
كاسرة حينها انهارت وهي تجلس على الأرض وتنتحب بوجع حقيقي:
حرام عليك تفجعني كذا.. كل شيء عندك بالدس.. وش فيها لو أنت مهدت لي شوي شوي.. بدل ما أنصدم بذا الطريقة..
كساب أنا إنسانة مؤمنة وكان قلت الحمدلله على كل حال..
بس الحين حاسة كل اللي فيني يرجف من الصدمة..
إذا منت بخايف الله فيني.. خافه في اللي في بطني!!
كساب جلس جوارها على الارض بشكل معاكس وهو يمد يدها ليمسح وجهها..
وألم عميق ينتشر في كل نواحي روحه.. أ كل هذا البكاء من أجله؟!! أ هذه كاسرة؟؟ أم هذه هرمونات الحمل؟؟
كساب همس بنبرة الحنان التي تذيب مفاصلها حين تحضر:
كاسرة وش تبين أقول لش؟؟.. أقول لش إنه الحادث سوى إصابة مباشرة لكليتي اليسار وانعطبت وتوقفت على العمل..
ما أنكر إني تضايقت.. بس أنا بعد إنسان مؤمن.. وقلت الله أرحم بعبيده منهم..
ودامه خذ مني شيء أكيد بيعوضني بشيء أحسن!!
ويوم دريت إنش حامل.. حمدت الله إنه عوضني بذا السرعة!!
كان دورها لينتشر الألم في كل نواحي روحها.. أ كل هذه العذوبة من أجلها؟!! أ هذا هو كساب من يتحدث؟؟!
أم هذا مجرد إحساس وقتي بالوجع والذنب؟؟
لم ترد بكلمة وهي تسند جبينها لكتفه.. وتكمل نحيبها الشفاف وهي تتعلق بعنقه بكلتا ذراعيها..


*************************************


" يأمك روح البيت.. هذا حن عند نجلا والمواليد!!
روح تريح شوي!!"
صالح يمسح وجهه بإرهاق مثقل بحزنه: ما أقدر يمه.. ما أقدر..
بأقعد هنا لين نجلا على الأقل تطلع من العناية!!
همست أم صالح بحنان موجوع: زين شفت عيالك.. ؟؟
صالح همس بثقل: عيالي عند جدتهم!!
أم صالح تنهدت: أقصد المواليد!!
صالح بذات الثقل: شفت الولد.. طيب وبخير.. بس البنت مارضوا كلش..
لأنه الولد في الحضانة بس البنت في العناية الفائقة وقالوا ماحد راح يدخل عليها إلا أمها لو بغت!!
أم صالح تسأل باهتمام مهموم: كم أوزانهم؟؟
صالح بسكون: الولد كيلوين و300.. بس البنت كيلو و600..
صالح صمت.. صمتا ثقيلا..
يشعر بذنب شفاف.. يشعر بذنب أنه تمنى بنتا..
بل دعا الله بكل عزم أن يرزقه هذه المولودة..
وهاهي البنت أتت للدنيا.. مثقلة بالأوجاع.. وأثقلت أمها معها..
دائما الإنسان يشعر بالطمع ويريد المزيد.. ويغريه الله بكرمه..
ماذا ستفيده البنت لو رحلت نجلاء؟؟
ووجد نفسه وحيدا في الدنيا مع أيتام بلا أم؟!!
يا الله.. لا يريد أن يفكر في هذه الفكرة البشعة حتى!!
لا يريد..!!
لشدة بشاعتها يشعر بها تحفر روحه بمناجل مسمومة!!
ومافيه من سموم الروح يكفيه وزيادة!!


*************************************


منذ عاد من الخارج وهو صامت..
ما الغريب؟؟ فالصمت بينهما أكثر من الكلام؟؟
ولكن صمته هذه المرة غريب.. كما لو كان يحمل في طياته حزنا غير مفهوم!!
وجدت أن الواجب يستلزم منها أن تسأل من باب اللياقة الإنسانية التي لا يعرفها حتى!!
همست برقة: فهد فيه شيء مضايقك؟؟
أجابها كأنه يكلم نفسه: صالح جا له ولد وبنت!!
ابتسمت جميلة بشفافية: ألف مبروك.. وليش مابشرتني؟؟ وليش أساسا شكلك متضايق؟؟
فهد بذات النبرة الساكنة: بنت عمي أم خالد تعبانة شوي وفي العناية هي والبنية المولودة..
وصالح نفسيته تعبانة كلش!! لو صار لأم خالد شيء بعيد الشر مهوب بعيد بيستخف.. مابعد شفت رجّال متعلق في مرته مثله!!
جميلة انطفئت ابتسامتها تلقائيا.. وهي تقرر أن تقوم لتتصل بسميرة وتطمئن عن حال نجلاء..
ولكن تأثرا شفافا كان يجتاح روحها.. تأثر من أجل صالح!!
أي رجل رقيق هذا الذي يظهر تعلقه بأم أولاده للعيان؟؟
والبعض حتى لو كان مولعا بزوجته أخفى ذلك بينه وبينها..
حتى لا يكون في ذلك انتقاص من رجولته الثمينة التي ستهتز لو اظهر رقة مشاعره خارجا!!!!
سبحان الله..
كيف يُخرج أخوين من بطن واحد.. وطبائعهما متناقضة لهذا الدرجة!!
لا يمكن أن تتخيل فهدا عذبا ورقيقا بأي درجة حتى..
فكيف إلى هذه الدرجة الموغلة في العذوبة؟!!


**************************************


" يمه الله يهداش ارجعي البيت!!
طولتي على أخواني وعيال نجلاء!! "
أم غانم استحال عسل عينيها إلى لون قاتم نتيجة لاحمرار بياضها.. وهي لم تتوقف عن البكاء منذ معرفتها بالخبر.. رغم أنهم حاولوا تأجيل وصول الخبر لها!!
همست بصوت مبحوح تماما: عيالي وعيال نجلاء عند جوزاء وعالية في بيت أبو صالح.. ومهوب جايهم شيء!!
سميرة بإرهاق: زين أنتي الحين وش مستفيدة؟؟ هذا إحنا كلنا قاعدين في الاستراحة.. روحي أول ما تطلع نجلا بأتصل لش..
ودكتور يقول وضعها الحين أحسن.. والضغط بادي ينخفض!!
أم غانم تشهق: ياقلبي يا بنتي.. كان نفسها في بنت.. وحتى البنت ماشافتها..
والله أعلم هي تلحق تشوفها وإلا لأ..
لو شفتيها بس يا سميرة.. أنا عملت لهم مناحة على باب عناية المواليد لحد ماخلوني أدخل!!
حتة قد الكف.. ومش باينة من كثرة الوايرات.. مش هتستحمل..
سميرة بتأثر: يمه.. الله أرحم بعبيده وإن شاء الله إنه مايكتب إلا اللي فيه الخير..




************************************


" ما اتصلت لش سميرة!! أرسل لها وتلفونها مسكر.. ما أدري هي تبيني أجيبها وإلا لا ؟؟ "
وضحى تشير لتميم بهدوء: تلفونها أصلا عندي.. لأني يوم رحت أنا وأمي لهم
كان خالص شحنه فرجعته معي أركبه لها على الشاحن..
تميم أشار بحزم: خلاص عطيني إياه أوديه لها.. وأشوف لو بتجي!!
وضحى ناولته الهاتف ثم أشارت بثقة: ما أعتقد إنها بترجع معك!!
تميم بضيق: من أمس وهي هناك .. ومهوب عاجبني قعدتها مقابلة صالح!!
وضحى بذات الثقة: أولا هي مهيب مقابلة.. صالح في استراحة الرجال وهي في استراحة الحريم..
ثانيا صالح عبارة أخيها الكبير..
ثالثا مافيه حد يقعد عند أختها غيرها.. أمها الله يعينها عندها أربع بزران في رقبتها..
وأخت صالح حامل وأمه عجوز تعبانة!! والسنع ماحد يقابل أختها غيرها!!
تميم أشار بذات الضيق: هاتي التلفون.. وبس!!
.
.

بعد نصف ساعة..

تميم يصل إلى إلى الممر حيث غرفة نجلا.. يشعر بالحرج أن يكون أحد من أهلها موجود..
وهو لم يكن يريد الاقتراب من الغرفة.. لأنها أحيانا قد تكون مكشوفة جزئيا عبر الزجاج..
كان يريد التوجه لاستراحة الرجال ليسأل صالح من الموجود.. ليلمح صالح يقف مع سميرة عند باب غرفة نجلا..
كان صالح يهتف بحزم: والله إن قد تتصلين في رجالش وتسرين..
وإلا اتصلت فيه أنا..
سميرة برجاء: تكفى يا بو خالد استغفر.. مثل مادخلت أنا ونجلا سوا.. بنطلع سوا..
صالح بحزم أشد: أنا حلفت وانتهينا..
ثم أردف وهو يبتسم ابتسامة باهتة: وهذا هو ثلاث أرباع الحلوفة تم.. تميم جا..
سميرة استدارت لتجد تميم قادما من خلفها.. لا تعلم لِـمَ شعرت بالتوتر حين رأت وجهه كان به شيء غير مريح..
علائم غضب ربما!!
تميم وقف بعيدا قليلا لأنه لم يكن يريد الاقتراب من غرفة نجلا.. فتوجه له صالح أولا وهو يشير بالترحيب كما يفهمه..
تميم أشار له بالسلام.. ثم اشار إلى ناحية غرفة نجلا بالسؤال.. ليفهم صالح أنه يسأل عن حالها..
فهز صالح رأسه.. ثم تاخر للخلف عائدا لغرفة نجلاء ليترك الزوجين معا!!
تميم أشار بغضب لم يظهر على وجهه لكن سميرة فهمته: حلوة الوقفة اللي أنتي كنتي واقفتها!!
سميرة أشارت له بثقة غاضبة: وقفتي مافيها شيء.. في ممر مستشفى.. وقدام غرفة أختي.. ومع رجالها اللي هو ولد عمي وعبارت أخي الكبير..
وشوفت عينك قدام كاونتر الممرضات.. وهذا هم خمس ممرضات قاعدين!!
فأكمل تميم بنبرة تهكم غاضبة: والساعة الحين عشر الليل..!!
سميرة تحاول التماسك وهي تشير برزانة: عشر والا 12 الموقف كله مافيه شيء.. إلا إنك مشتهي تعصب وبس!!
صالح مستغرب.. لماذا طال حوار الإشارات الغريب غير المفهوم هكذا؟؟
لماذا لم يذهبا لبيتهما؟؟
تميم أشار بحزم: أنا كنت جاي أجيب تلفونش لش.. بس الأحسن إنش تمشين معي..
سميرة شدت نفسا عميقا: لولا إن صالح قبل جيتك بدقيقة كان يحلف علي أرجع للبيت معك..
وإلا والله ما أرجع معك عقب الكلام البايخ ذا.. لين نعرف تثمن كلمتك!!
تميم أشار لها بعضب: خلينا نمشي.. لنا بيت نتفاهم فيه..


حالما ركبا السيارة.. أشاحت بوجهها للناحية الأخرى.. ألا يكفي أنها ستموت قلقا على أختها ليكملها هو عليها بقلة أحساسه..!!
أدارت وجهها ناحيته حين شعرت بيد تشد طرف عباءتها ومازالت السيارة في المواقف لم تحرك..
مد كفه وهو يبسطها لها.. تنهدت وهي تضع كفها في وسط كفه.. ليحتضنها بكفيه كليهما ثم يفلتها ليشير بشفافية:
آسف حبيبتي.. شكلي زودتها شوي!!
سميرة أشارت بشفافسة مشابهة: زودتها واجد مهوب شوي... تغار من صالح عاد!!
ابتسم تميم: الرجال اللي مايغار على محارمه مافيه خير!!
حينها أشارت سميرة بشجن: بس سالفة الغيرة عندك شايفتها صايرة تتكرر عندك ذا الأيام الأخيرة بزيادة!!
تميم مازالت ابتسامته ماثلة: بتحاسبيني على غلاش يعني؟!!


*********************************


" يأمش عندش بكرة موعد الساعة 9 في الصالون..
اصحي بدري.. لأنش عارفة زحمة الدوحة.. نبي لنا ساعة لين نوصل"
مزون بشفافية: مهوب أحسن نكسله؟؟
مزنة باستغراب: وليش نكنسله؟؟ يا الله لقينا موعد!!
مزون بتردد: يمكن العرس كله يتأجل عشان وضع نجلا.. وماله داعي ذا المواعيد!!
مزنة ابتسمت: لا راح يتكنسل ولا شيء.. أي والد بقيصرية تتعب لها يومين وتقوم..
اليوم أو بكرة بالكثير بتسمعين أخبار زينة عن نجلا إن شاء الله.. أنا جيتها اليوم وبأروح لها بكرة بعد وبأطمنش زيادة!!
حينها ابتسمت مزون وهي تسأل: زين شيبتش وينه اليوم كله غاطس ماشفته؟؟
حتى الغدا ماجاء يتغدى معنا..
أشلون تخلينه (داير على حل شعره) على قولت سميرة.. لازم (تشكميه)..
ابتسمت مزنة وهي تربت على رأس مزون: أبو كساب اليوم عنده شغل بزيادة..
أكيد بيمرش أول ما يرجع!!
مزنة تنهدت بوجع عميق لم يظهر خارجا.. حال زايد غير مطمئن أبدا.. وهناك شيء غريب فيه!!
البارحة طوال الليل وهو يهذي باسمها بين انتفاضات الحمى بشكل غير طبيعي..
قد يكون غالب الليالي يناديها في نومه.. ولكن لدقائق..
ولكنه البارحة لم يتوقف عن النداء وهو يئن بطريقة موجعة ومتمسك بها بشدة لدرجة أن أصابعه تركت أثارا واضحة على جسدها!!
ثم حين صحا من نومه .. ووجد نفسه في حضنها قفز كالمسلوع وهو يبتعد عنها..
ثم ختمها بطريقة سلامه الغريبة عليها وهو يغادر لعمله..
ولم يرد مطلقا على اتصالاتها اليوم.. ولم يتصل بها!!
وقلق شفاف يتعاظم في روحها إلى أعظم مدى.. وحسها الأنثوي ينبئها برائحة مقلقة حقا!!


***************************************


بالفعل اليوم هو غريب..
فهي كانت دائما تشعر أن بين جنباته قوة وطاقة مرعبة تُشعرها أحيانا بالخوف منه..!!
ولكنه اليوم يبدو كما لو كانت هذه الطاقة سُحبت من بين جنباته.. وهو خادر خامل!!
وهاهو يتمدد لأول مرة قبلها وهو من يوليها ظهره!!
جلست على الطرف الثاني دون أن تتمدد ثم همست برقة:
فهد الحين ذا التأثر كله.. خايف على بنت عمك؟؟ وإلا عشان حالة أخيك؟؟
أجابها بسكون ثقيل وهو مازال يوليها ظهره:
عشان خويلد وعزوز..
أم خالد لو الله اختارها عندها.. فهذي قسمته.. وماحد يعترض على عطا رب العالمين!!
وصالح رجّال.. بيعيش وينسى..
بس عيالها....؟؟
اليتم يوجع.. وهم صغار مانبت لهم ريش.. وفوقهم ولد ثالث يبي من يربيه..
جميلة صمتت.. غريب فعلا هذا الرجل..!!
بقدر مابدت لها إجابته قاسية.. بقدر مابدت حنونة وبطريقة موجعة.. في كلا الحالتين!!!!


*********************************


هذه الليلة كان دورها لتسهر فوق رأسه وهي تنظر له وتسكب دموعا صامتة عاجزة عن إيقافها..
" الحمل ذا خربني مرة وحدة.. صايرة حنفية دموع!!"
كالعادة مشاعرها تدور حوله وحدة في إعصار من مشاعر متضادة..
غاضبة منه.. وستموت حزنا من أجله!!
مطلقا ليست معترضة على ما كتبه الله.. فالملايين من البشر يعيشون بكلية واحدة حياة طبيعية...
ولكن ما يحز في روحها في الصميم أنه لم يخبرها.. كان يعاني وحده..!!
وهي مطلقا لا تخفف عنه بحدتها الحاضرة التي هو من يستفزها لتحضر!!
مدت يدها برفق عفوي لتلمس خاصرته.. كانت بالكاد لمسته لتتفاجأ به يقفز واقفا في حركة دفاعية متحفزة..
كاسرة تراجعت بحرج: آسفة ماقصدت..
كساب تنهد وهو يهتف بنبرة حادة أقرب للغضب: كاسرة لو سمحتي.. لو فكرتي تلمسيني مرة ثانية وأنا نايم.. كلميني قبلها..
حينها تحفزت كاسرة بدورها وهي تهتف بغضب : وش تلمسيني ذي؟؟ وش شايفني؟؟
كساب بذات النبرة الحادة: أنتي ما تفهمين يا بنت الناس..
أنتي عارفة إني كان ممكن أكسر يدش اللي مدتيها لولا ستر ربي إنه خلا يدي أنا في الجبس..
كاسرة تنهدت بغيظ وهي تعود للتمدد وتوليه ظهرها..
وهو تنهد بوجع عميق وهو يعود للسرير ويتمدد وهو ينظر لظهرها..
يبدو أنه سيبقى عاجزا دائما عن تجاوز الفترة المقيتة التي قضاها في السجن والتي تعلم فيها أن ينام متحفزا خوفا من هجوم مباغت لأسباب متعددة !!!!
مد يده بخفة ليتحسس فقرات ظهرها.. ارتعشت بعنف وهي تهمس بذات غيظها:
كساب لو سمحت لا تلمسني.. وإلا تدري.. كلمني أول قبل ماتفكر تلمسني!!
ابتسم كساب (والله إنش ظريفة!!) ولكنه همس بحزم: زين التفتي صوبي..
عيب تكلميني وأنتي معطيتني ظهرش!!
كاسرة لم ترد عليه.. حينها همس بخبث طريف: يعني خلاص ماتسمعين كلامي..
عشاني واحد مسكين ماعندي إلا يد وحدة.. وكلية وحدة!!
كاسرة حينها استدارت نحوه بعنف لتضع كفها على فمه وهي تهتف بغضب مجروح:
أص...ما أبي أسمع ولا كلمة..
كساب قبّل أناملها الساكنة على شفتيه ثم تناولها برفق ليحتضنها في كفه وهو يهمس بإبتسامة:
مافيه شيء يستاهل تحرقين أعصابش عشانه.. ولا حتى أنا!!
ثم أردف بجدية: ولا تعيدينها كلمة (أص) ذي.. أعصب أنا عليش!!
كاسرة حينها اقتربت لتدفن وجهها بين عنقه وكتفه وهي تهمس بغيظ مغلف بألم شفاف:
تدري إني عمري ماشفت حد دمه ثقيل وطينته أثقل كثرك!!


*************************************

" زايد الله يهداك.. تعاقبني أنت؟؟"

زايد التفت نحوها بسكون وهو يفتح أزرار ثوبه.. وهتف بذات السكون:
ليه تقولين كذا؟؟
مزنة برقة حازمة: اليوم كله ماترد على تلفوناتي.. وعقبه تأخرت من غير ما تعطيني خبر.. عمرك ماسويتها إلا مرة وحدة..
يوم زعلتنا الأخيرة مع بعض.. عشان كذا أسألك تبي تعاقبني على شيء معين؟!!
زايد تنهد بعمق: السموحة.. بس اليوم كنت مشغول بزيادة!!
مزنة شدت نفسا عميقا: زين تعشيت؟؟
زايد أجابها بذات السكون الغريب: الحمدلله..
مع أنه اليوم بالكاد تناول شيئا.. وشهيته للأكل منعدمة.. قد يبدو الأمر غريبا..
لماذا يعاني هكذا؟؟
أ لأنه قد أذنب دون قصد رغم أن مامضى قد مضى.. مع أن أم أولاده ارتحلت إلى حياة خالية من الأحزان والألم!!
ولكن ألم يكن هو في حياتها سببا لأحزانها وألمها وهي من حرصت طوال السنوات اللي عاشتها معه أن تكون مصدرا للأمل والسعادة والبهجة!!
كلما تذكر ذلك وجد ألما يتسع في ضميره الحي بلا هوادة.. ينتشر كانتشار النار في الهشيم!!
وما يزيده ألما هو تعاظم شعوره عن عجزه عن الاستغناء عن هذه التي يراها الآن تناولت مصحفها وهي تنشر السكينة حولها!!
وفي ذات الوقت يشعر بضرورة إيقاف حد لمشاعره التي بدأت تتدفق نحوها بغرابة..
بعد أن كان طوال الفترة الماضية غارق في مقارنات سخيفة بين مزنة القديمة والجديدة ومشاعره تنحاز للقديمة على حساب الجديدة..
هاهو الآن.. يشعر بفيض مشاعر غريب يحط على جنبات شواطئها..
وهو يشعر بثقل مضني في روحه وهو يتخيل حياته تعود باردة جليدية بعيدا عن دفء أحضانها وأنفاسها!!


***************************************


كانت غارقة في النوم.. حين بدأت تشعر بحركة غريبة على شعرها..
ثم إحساس كأحساس الحلم بين النوم واليقظة.. وهي تشعر بحركات أنامل بين خصلات شعرها..
ثم تزيح شعرها خلف أذنها..
انتفضت بجزع وهي تشعر بحركة أغرب على أذنها وصدغها.. حركة رقيقة شفافة جعلتها تقفز من نومها برعب..
أ هذه قبلات ؟؟
انكمشت وهي تجلس وتشد نفسها مبتعدة عن المتمدد جوارها نصف تمدد وتهمس بجزع حقيقي: فهد ش تسوي؟؟
لم يرد عليها.. ولم يستطع أن يرد.. وهو عاجز عن التنفس وينظر لها كالمبهور..
لم يتخيل أن ملامسة شفتيه الأولى لها سيكون لها هذا التأثير القاتل الشفاف الموجع.. حتى فعلها!!
كان ينظر لها كما لو كانت حلما وهو يراها تشد نفسها بحرج هاربة للحمام..
ودون أن ينطق بكلمة.. كما لو كانت الكلمات ستفسد الغيبوبة اللذيذة التي يغرق فيها الآن..
شد نفسه بثقل ليسند ظهره للخلف وأنفاسه تتثاقل وهو يشعر بما يشبه الدوار..
هذا الصباح لم يكن لديه تدريبا. فتدريبه العصر..
عدا أنه لم ينم جيدا البارحة لكثرة هواجسه.. لذا صحا متأخرا..
وكان أول مافعله أنه أخذ هاتفه ليرى الساعة..
حينها شعر برعبه يتفجر وهو يرى أن صالحا اتصل به عدة مرات..
وكان سيتصل به فورا لولا أنه وجد رسالة منها:
" أبشرك أم خالد طلعت من العناية!!
وصحتها أحسن بواجد!!"
حينها تنهد بارتياح وهو يشعر بخدر ناتج عن سعادته بعد شد الإعصاب المرعب الذي عاناه قبل ثوان...
التفت للمجاورة له حتى يبشرها.. فهو رأى البارحة كم كانت قلقة وهي تتصل بسميرة وهاتفها مغلق!!
كانت غارقة في النوم.. أشبه ما تكون بقطعة حلوى في غلاف فضي..
هكذا كان إحساسه.. مع إنها لبست بيجامة فضية لأنها شعرت أنها تحمل من روح الحياد الكثير..
لم تعلم أن هذا الرجل قرر مغادرة المنطقة المحايدة لمنطقة أكثر خطرا..
لم يستطع أن يقاوم مطلقا رغبته في تحسس شعرها!!
" بس بألمس شعرها.. شعرها بس!!"
في البداية كان مترددا وهو يلمس شعرها بحذر.. لكنه شعر بحذره يتهاوى ويتهاوى.. وأنامله تغوص أكثر بين طيات حرير شعرها..
وهو يزيحه أكثر ليضعه خلف أذنها..
حينها لم يقاوم أن يقترب أكثر ليتنفس عطر شعرها من قرب..
وعبقها الشفاف يصيبه بدوار فعلي..
وهو يقترب بألم غير مفهوم من بشرتها..
يقسم حينها أنه شعر بلسعة كهرباء فعلية ما أن لامست شفتيه أذنها..
كهرباء ضربت جسده بعنف جعلته يرتعش كمحموم وهو يتجاوز أذنها لصدغها..
لا يعلم إلى أين كان سيصل.. لو أن انتفاضتها بجزع لم تقاطعه.. وتبتر ارتعاشته لإحساس خدر بهي وهو يراقبها..
دقائق مرت.. قبل أن يستعيد صفاء ذهنه.. ليتنفض بجزع أكبر..
" انا وش هببت؟؟
أنا أشلون رديت نفسي لها؟؟
وش تقول علي الحين؟؟
ماني بعند كلمتي صدق!!"


جميلة قضت وقتا طويلا قبل أن تخرج من الحمام عاجزة عن السيطرة على نفسها وارتعاشها.. وحرجها..
خائفة منه.. وعاجزة عن النظر إلى عينيه!!
لتحمد الله حين خرجت أن الغرفة كانت خالية من وجوده!!


*********************************

يتبع ,,,

👇👇👇


تعليقات