رواية بين الامس واليوم -158
جميلة قضت وقتا طويلا قبل أن تخرج من الحمام عاجزة عن السيطرة على نفسها وارتعاشها.. وحرجها..
خائفة منه.. وعاجزة عن النظر إلى عينيه!!
لتحمد الله حين خرجت أن الغرفة كانت خالية من وجوده!!
*********************************
" سميرة... صالح وين راح؟؟ "
سميرة تبتسم : ما ادري وين راح.. من يوم راح لبنته ما رجع..
نجلاء بصوت باهت مبحوح: صار له 3 ساعات من يوم راح.. ما أعتقد إنه عندها..
تكفين سميرة.. كلميه خليه يجيب عزوز وخويلد.. باموت أبي أشوفهم!!
سميرة انحنت لتمسح على شعرها بحنان: عيالش أمي بتجيبهم معها الحين!!
خلي أبو خالد يمكن إنه راح ينام.. صار له يومين مارقد كلش!!
لم يتخيلا كلاهما أنه فعلا كان عند بنته طوال ذلك الوقت..
بعد أن استخرج تصريحا خاصا لزيارتها.. وتعهد أن يعقم نفسه جيدا قبل الدخول لها..
والممرضات يحاولن فيه منذ وقت طويل أن يخرج وهو رافض بتصميم..
شيء كالسحر يحدث.. رابط متين ربطه بالقطعة الزهرية الصغيرة ما أن وقعت عيناه عليها..
حين دخل إلى غرفة المواليد.. كان يشعر بتوتر ما.. وهو يريد أن يطمئن على صغيرته ويغادر فورا..
لأنه يعلم أن الأمهات يحضرن وأنهن سينحرجن من وجوده!!
كانت الممرضة تريد أن تقوده لها من بين عدد من المواليد..
ولكنه لم يحتج أن تخبره.. فقد عرفها بنفسه.. عرفها بنفسه!!
قلبه قاده إليها دون خطأ.. لدرجة أن الممرضة تعجبت!!
بالكاد ملامحها واضحة لشدة صغرها.. ومع ذلك يكاد يقسم أنه لم يرى مخلوقا أجمل!!
شعر أن قلبه سينفجر لشدة تدافع الدم إلى خلايا قلبه التي تهاوت عروقها انفعالا!!
شعر أنه سيموت ليشبع هذه الصغيرة بقبلات لا حصر لها..
كان سيراها ويذهب فورا.. فإذا به يجذب مقعدا ويجلس وعيناه معلقتان بها فقط كما لو كانت بؤرة الضوء الوحيدة في العالم!!
عيناه تمسحان جسدها الصغير.. بقعة بقعة.. وألم جارح يتعمق في روحه..
وهو يرى الازرقاق الناتج عن الإبر التي مزقت جسدا كان يجب أن يكون في حضنه الآن!!
يتمنى لو استطاع تحطيم هذا الزجاج ليأخذها في حضنه فعلا..
همس للمرضة باختناق حقيقي: أقدر ألمسها.
ردت عليه الممرضة بمهنية: تستطيع لمسها عن طريق القفاز داخل جهازها..
حينها رفض أن يدخل يده في القفاز.. فهو يريد أن تكون أول مرة يلمسها.. يلمسها بدون أي حاجز.. يريد أن تشعر أنامله بملمسها وليس ملمس مطاط بارد..!!
الممرضة عادت له وهي تهمس بحرج: أرجوك سيدي أن تخرج.. الأمهات يشتكين من وجودك..
وأرجوك ألا تتكرر هذه الزيارة الطويلة.. لك عشر دقائق فقط المرة القادمة!!
" ماذا تقول هذه المجنونة؟؟
أي عشر دقائق!!
كل سنوات عمري لا تكفي للبقاء جوارها!! لا تكفي"
صالح شد نفسه رغما عنه خارجا.. وهو يشعر كما لو كان ترك قلبه خلفه..
تركه بالمعنى الفعلي لا المجازي!!
" يمه وش رأيش في اسم المها ؟؟"
أم صالح التفتت لصالح باستغراب: أي المها؟؟
بينما نجلاء شعرت بالتوتر المخلوط بغصة حزن وهي تضم صغيرها غانم وتحاول ألا تلمس مكان الخياطة!!
فهي علمت أي " المها " يقصد..
تشعر بألم عميق وبإحساس ذنب أنها من قصرت في إجراء الفحوص وإلا كانت علمت بوجود هذه الصغيرة المختبئة..
وبكت مطولا حين أخبرتها الطبيبة أن تتهيأ لأي خبر سيء يخص صغيرتها.. حين طلبت مقابلة الطبيبة لتسأل عن حالتها!!
وهاهي تشعر أن الذنب ذنبها أنها لم تستطع تغذيتها كما يجب!!
وكادت الطبيبة تجن وهي تحاول تهدئتها لأن البكاء والانفعال خطر على الخياطة في بطنها..
صالح أجب أمه بعفوية باسمة: المها بنتي يمه.. من زمان مشتهي ذا الاسم!!
أجابت أمه بعفوية بها رائحة الحزن: يأمك هو قد به مودمي عشان تسميه..
(مودمي= إنسان)..
صالح بنبرة غضب: ليه يمه.. وبنتي وش هي؟؟
أم صالح بنبرة حنونة: ذي يأمك فَرط واحتسبها عند رب العالمين..(فرط= طفل ناقص ميت أو سيموت)
أنت ومرتك عادكم صغار.. ويتجيبون كثر ما تبون عيال وبنات إن شاء الله..
صالح انفجر بغضب فعلي: أنتو ليه كلكم تكلمون عن بنتي كنها ميتة.. حتى إبي يوم كلمته استاذنه في الاسم.. قال لي نفس الكلام!!
أنتو ماعندكم إيمان برب العالمين ورحمته!!
أم صالح بحزن: يأمك وش فيك شبيت.. أنت بروحك شفتها شوف العين..
يأمك مثل ذي أشلون تعيش..
حن يا الله سكتنا نجلاء.. تجي ذا الحين تشفقها في البنية..
نجلا كانت تنتظر عبارة كهذه لتنفجر في البكاء فعلا..
أم صالح قفزت بضعف لتتناول الصغير من يد نجلاء.. بينما نجلاء بدأت تضغط بطنها بألم.. والألم يتفجر في زوايا الخياطة..
صالح قفز جوارها وهو يحتضن رأسها بشكل جانبي.. ويشد على كتفيها ويهمس في أذنها بحنان:
هدي حبيبتي هدي ياقلبي.. هدي تكفين.. البكاء مهوب زين لش..
ماعليش من كلامهم.. ربي أرحم من عبيده.. وبنتنا بتعيش إن شاء الله..
******************************
حين خرج من التدريب.. وجد الكثير من الاتصالات منها..
تنهد بيأس..
فهو فعلا أطال في تركها اليوم!!
فمنذ خرج اليوم قبل الظهر بقليل.. لم يعد ولم يتصل.. انضم لرفاقه في شقتهم..
أراد بالفعل أن ينسى ماحدث اليوم..
فهو رأى الامر جارحا له ولها على السواء..
والغريب أنه منذ خروجه من عندها وهو يحاول إقناع نفسه إن ماحدث سبب له الضيق والقرف لأن شفتيه عبرتا مكانا.. عبرته شفتا رجل قبله..
ولكن الشعور المدمر الذي يشعر به فعلا .. أنه لو تكرر الأمر سيفعله وسيفعل أكثر منه بكثير لو استطاع!!
التضادات تقتله!! تقتله حقا!!
****************************
" مساء الورد يام غنومي..
يعني أنتو تسكتوني عشان ولدتي قبل عرسي وتسمون الولد علي!!"
نجلا تمد يمدها لتمسح خده حينما مال عليها لتقبل خده.. وهي تهمس بصوت مرهق مبحوح تماما من أثر انفعالها قبل قليل:
ماشاء الله دعوتك ماتنزل الأرض.. دعيت علي الصبح جاني الطلق المغرب وأنا في السوق!!
صالح يبتسم بمرح: أنا عني بصراحة كنت أبي أسمي على عمي راشد.. هو اللي سمى علي!!
بس نجلا قالت تبغي غانم.. عشان ولدنا جا في موعد تاريخي.. ينقال له موعد عرسك.. عشان نخلد الموعد صدق..
وأنا واحد عظامي ما تشلني على أم خالد.. لو تقول لي أنام واقف نمت!!
بس شوف ترا بنتك لغنوم ولدي وببلاش بعد.. هذي سماوتنا..
غانم يضحك وهو يميل على على سرير غانم الصغير ويضع فيه ظرفا كان مخبأ في جيبه:
سماوتكم وصلتكم.. وبنتي مالكم شغل فيها..
صالح حينها هتف بغضب وهو يقفز ليتناول الظرف من سرير الصغير:
والله ماتعطيه شيء.. اسمك بروحه بسماوة!!
غانم بحزم شديد: صالح استغفر.. والله ماترجع.. ماتبيها أنت وولدك.. خلاص لأختي والله ماتقول شيء..
صالح بذات الغضب: أنت خبل.. أنت رجال وراك عرس ومصاريف.. وأنا حلفت..
الاثنان بدأ بالتناقر فوق سرير الصغير كالديكة.. ولم يقاطعهما إلا صوت نجلا المرهق: تكفون بس.. روعتوا ولدي خلاص!!
**************************************
جميلة قفزت حين سمعت صوت باب الغرفة يُفتح..
فهد دخل بخطوات أقرب للغضب..
بينما جميلة كانت تنظر له بعتب ووجهها محمر تماما: كان قعدت بعد شوي..
حتى تلفون مادقيت وانت طالع من صبح..
وأنا أفكاري تودي وتجيب..
لذا تفاجأت من رد فهد غير المتوقع وهو يهتف بغضب: ممكن أعرف ليش ماكلتي شيء اليوم؟؟
جميلة تراجعت بحرج: وأنت وش دراك أني ماكلت شيء؟؟
فهد بذات الغضب: لأني مريت اليوم وأنا طالع الريسبشن وقلت لهم.. إذا طلبتي الروم السيرفس مايطلعون لش إلا بنت..
وأنا داخل قال لي الموظف إنش أساسا ماطلبتي شيء!!
جميلة هزت كتفيها بيأس: ومن اللي له نفس يأكل.. وأنا قاعدة بروحي وأهوجس!! وأنت ماحتى تكرمت علي بتلفون!!
فهد بذات الغضب: يعني تبين تقنعيني إنش تحاتيني.. عني طلعت وداستني سيارة.. وش يهمش أنتي؟؟
جميلة نظرت له بعمق: يهمني إني اسمي إنسان.. والإنسان لازم يهتم باللي حواليه.. وخصوصا لو ماكان عنده غيرهم..
ثم أردفت بنبرة سخرية مريرة: ولو داستك سيارة على قولتك.. من اللي بيرجعني الدوحة؟؟
فهد زفر بغيظ وهو يجلس ليخلع حذائه: لا تحاتين.. دقي على أبو زايد.. ساعتين وتلاقينه عندش!!
هاهو يجد له موضوعا يحتد به وعليه حتى لا يفكر فيما يشغل تفكيره فعلا..
يريد أن يبعدها عن تفكيره قدر مايستطيع.. قدر مايستطيع!!
#أنفاس_قطر#
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فاصل إعلآني ^_^ / ..
جميع الحقوق محفوظة لدى : || شبكة ومنتديـآت ***** الثقــآفيـة || ..
تجميع : ♫ معزوفة حنين ♫..
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بين الأمس واليوم/ الجزء الخامس والتسعون
" الحين أنتي وإياها مصبحيني من صبح عشان تغثوني..
قوموا فارقوا كل وحدة لبيتها ..
خلو أمي وأمي صافية هم اللي يجوني أبرك من مقابل وجيهكم..
الحين مسوين فيها قاعدين عندي.. وهل واجب..
قوموا فارقوا.. جعل عبدالرحمن وتميم يمسونكم الليلة بكفوف لين تقولون بس!!"
سميرة تهتف بمرح: علوي ظنش عيال أخيش ذولا فيه قرابة بينهم وبين الفيران..؟؟
عالية بمرح مشابه: لا لا حدش.. مهوب عيال أخي.. عيال أختش.. هذي جينات الفيران من عندكم!!
أخواني كلهم طوال..
سميرة وضعت كفها على خاصرتها بطريقة تمثيلية وباللهجة المصرية التي تعلكها بطريقة كوميدية: نعم يا أختشي .. نعم..!!
ما يحكمشي وإن حكم ما يأمرشي.. ئال فيران ئال!!
ثم أردفت بإبتسامة أوسع: ياحبيبة قلبي أمي جايبتنا كلنا حدود الاربعة كيلو..
ومهاوي وصلوح جابتهم 4 ونص.. شوفي الانتاج المتغذي ولا فراخ الجمعية!!
مهوب ذا الكيلو الطالع والنازل اللي عيال أخيش متمسكين فيه!!
وبعدين أنتو اللي تلزقون فينا.. الولد سميتوه على أخي.. والبنت سميتوها على أختي.. أصلا باقي اسم سميرة.. وتصير عايلتنا بالكامل عندكم!!
عالية بتأفف: وعيييييييه.. وش سميرة ذي؟؟ وش ذا الاسم السوفاج؟؟
أما عاد مهاوي لا تنسين إن صالح هو اللي طلب اسمها من عمي راشد..
من زمان خاطره في الاسم!!
سميرة بذات المرح: زين صارت حلاوة.. بيسمي العايلة كلها مها...
وإلا عشان أختي مهاوي شقراء وتختوخة وتجنن تحسبون بنتكم الفارة السوداء بتصير مثلها..
بعيد عن شواربكم يا آل خالد الجياكر..
كان الحوار المرح مستمر بين الاثنتين منذ حضورهما معا.. لتغادر أم صالح التي كانت أصرت أنها من ستبات عند نجلاء..
كانتا تحاولان رسم الابتسامة على وجه نجلا التي كانت تعاني بالفعل من كآبة حادة.. وهما تعلقان على المولودين معا بذات الدرجة..
لكي توحيا لنجلا ان كلاهما سيعيش لها..
كلاهما لا يغادرها مرحها الفطري رغم أن حياة أي منهما لا تخلو من المشاكل..
فعالية بين ضغط عملها.. ووحمها .. وعدم تحسن حالة عبدالرحمن التي هي المؤثر الأكبر على نفسيتها المرهقة..
سميرة أيضا هي حالة خاصة.. زوجها ذكي.. لكنها أيضا ذكية!!
تميم قبلا كان يغار عليها الغيرة المعتادة التي ترضي غرور أي امرأة!!
لكنها ما أن بدأت تشتكي من عمله.. حتى بدأ هو يزيد من عيار الغيرة لدرجة بدأت تضايقها...
وكأنه -بطريقة قد تكون فعلا غير مقصودة- يعطيها مثالا أن هذا ماسيحدث كلما بقي معها وقتا أطول..
لأنه سيزيد من تركيزه عليها..
وكأنه يقول (ارتاحي مني يا بنت الحلال أحسن!!)
بينما سميرة ابتسامتها دائما حاضرة ( خبيث ياتيمو.. بس تراني لو بغيت أصير أخبث!!
وعلى قولت خالي هريدي الفصيح : إن كنت ريحا فقد لاقيت إعصارا )
*****************************************
صحا من نومه.. وهو يشعر بشعور أشبه بالصداع..
فهو لم يستطع أن ينام جيدا.. وهي السبب.. دائما هي السبب!!
البارحة أصر أن يأخذها خارجا ليتعشيا لأنها لم تتناول أي شيء طوال اليوم..
شهيتها كانت شبه مسدودة فعلا..
وهو عاني بطريقته العصبية في إقناعها أن تأكل.. فهو يعلم أنها عانت من مرض انسداد الشهية ويخشى أن يعود لها بسببه..
ومنذ عادا لغرفتهما.. وهو عاجز عن رفع عينيه عنها بطريقة مؤذية لمشاعره.. وجارحة لرجولته!!
وهو يحاول أن يكتم رغباته وينحيها في نقطة عميقة في داخله!!
ولكن هذه الرغبات بدأت تتسع في داخله إلى حد العجز عن كتمانها..
وهي تكاد تفيض من جوانحه بقسوة....
أجبر نفسه إجبارا قهريا على التمدد قبلها.. وإغلاق عينيه حتى يتوقف عن مراقبتها..
وهاهو يصحو الآن بعد نومته غير المريحة..
ليتفاجأ بوجود مخددة ممدة بينها وبينه!!!
" نعنبو ذي صاحية وإلا خبلة ؟؟
يعني المخدة بتحميها مني!!"
ألقى المخدة خلفه بعصبية.. ثم نقر كتفها بخفة.. جلست بجزع وهي تتلفت حولها..
هتف بعصبية: سور الصين العظيم اللي حطوه عشان يحمي الصين.. يسلم عليش!!
جميلة تلفتت بحرج للمخدة الساقطة خلفه.. وتهمس بذات الحرج : ماقصدت شيء!!
فهد بغضب يتزايد بغير منطقية ولا سبب: إلا قصدتي ونص.. قصدتي تجرحيني.. وتحرجيني..
وش تقصدين؟؟تبين تبينين إنش خايفة مني أو عايفتني..؟؟
ليش يعني ؟؟.. حلال عليه وحرام عليّ.. ليش يعني هو حق له يقرب.. وأنا تبين تبعديني بأي طريقة..
جميلة بصدمة: فهد أنا الحين اللي أبي أبعدك.. والكلام اللي قلته لي من ثاني يوم عرسنا.. نسيته؟؟
فهد بقسوة: لا تفتحين دفاتر ما أبي أفتحها.. أنا مانسيت.. بس أنتي نسيتي وأنتي تسوين حركات البزارين ذي..
أنتي منتي بمحتاجة شيء يحميش مني.. قلت لش إني أنا نفسي تردني...
وخلصنا جميلة.. ما أبي أقول شيء يضايقش.. لأنه يدي ما تمر على مكان مرت عليه يد غيري..
آلمها حتى عمق العمق.. ألا لأنه بدأ يضعف نحوها يجد ذلك مبررا لطعنها الطعنة تلو الطعنة!!
هذا وهو لا يريد أن يضايقها.. فما معنى المضايقة عنده هذا المخلوق المعدوم الإحساس..؟؟
وهو بالفعل وحقيقة كان يظن أن كلمته غير جارحة...!!
همست حينها جميلة بحزن شفاف: ماتبي تقول شيء يضايقني؟؟
أنت أساسا من يوم تزوجتني ماتعرف إلا الكلام اللي يذبح.. هذي المضايقة مرتبة أنت تعديتها من زمان!!
أنا أبي أعرف وش الدين اللي تعرفه أنت؟؟.. الدين عندك صلاتك ووردك بس..
اللي أعرفه إن الدين المعاملة..
واللي أنا أعرفه إنه زوجات الرسول صلى الله عليه وسلم كلهم مطلقات وأرامل إلا السيدة عائشة..
مرت قبل يده الشريفة أيادي وأيادي.. ولا عمره جرح وحدة منهم بكلمة..
إلا إذا أنت شايف نفسك أحسن من الرسول عليه الصلاة والسلام؟؟
فهد انتفض بجزع وهو يقفز ويستغفر: أعوذ بالله من غضب الله.. فيه حد يتطاول على الرسول كذا.. أنتي صاحية!!
جميلة ماعادت قادرة على الصمت.. مثقلة بالوجيعة حد التخمة..
أ يوقظها من نومها ليتمتع بتجريحها؟!! أي مخلوق وحشي وهذا؟!!
انهمرت بيأس:
الحين أنا اللي تطاولت على الرسول وإلا اللي شايفني زبالة عشاني كنت لرجال قبلك.. ؟؟
الله عز وجل يقول : (عسى ربه أن طلقكن أن يبدله أزواجا خيرا منكن مسلمات مؤمنات قانتات تائبات عابدات سائحات ثيبات وابكارا)..
وقدم الثيب على البكر.. لكن أنت لا هامك كلام رب العالمين.. ولا رسوله...
أنت واحد معدوم إحساس.. ولا فيك ذرة إنسانية..
وأنا تعبت منك والحياة خلاص مستحيلة بيننا..
وأنا ترا بطبعي ماني بصبورة.. بس صبرت عليك واجد عشان ما اصير مطلقة مرة ثانية..
لكن أكرم لي أصير مطلقة عشرين مرة.. ولا القعدة مع واحد مثلك ذالني على شيء مالي ذنب فيه..
فهد تراجع بصدمة كاسحة.. فهو لم يقل لها ما يستحق أن تقول له من اجله كل هذا؟؟
لم يتخيل أنها قد تصف كل هذا الحديث لتصل في النهاية إلى هذا الطلب الموجع كنتيجة منطقية لكل ما يحدث بينهم!!
رصفت الحديث رصفا.. وهي كل حجر تضيفه تضعه فوق صدره حتى أصبح عاجزا عن التنفس وهي تقيم البناء كاملا على جسده..
أ لم يعلم أن المعول الذي كسرت به الحجارة لتقيم بنائها.. كان هو من غرزه في صدرها..؟؟
قسوته جعلتها تنتزع المعول من صدرها ومكانه ينزف طوفانا من وجع ودم.. لتستخدم ذات المعول لتبتعد عنه!!
***********************************
بعد أربعة أيام
.
.
" صالح الله يهداك ماعاد شفناك.. تقعد في المستشفى أكثر من البيت!!"
صالح يميل ليقبل رأسها ثم يجلس جوارها على السرير ويهمس بحنان:
أنا بعد حبيبتي قلت لش .. خلش عند أمي وإلا أمش
أنتي لزمتي ما تنفسين إلا في بيتش!! عشان كذا صرتي تضيقين من القعدة..
نجلا تزفر: أصلا أنا من البداية قلت لك إني باتنفس في بيتي.. لا هو أول ولا ثاني..
وأمي وأمكم يا الله كل وحدة تقوم بروحها.. وأنا هنا خداماتي عندي..
ومدارس عيالي قربت..
وهذا أساسا مهوب موضوعنا.. يعني أنا هنا من قبل أمس.. كل ماكلمتك لقيت جوالك مسكر دريت إنك عند البنت..
صالح بتأفف حنون: شأسوي ما يخلوني اشوفها إلا شوي.. فاضطر اروح وارجع واروح وارجع..
نجلا تتنهد: زين صالح خلك منطقي.. قعدتك عندها كل ذا وش بتفيدها؟؟
أنا وعيالك اللي محتاجينك أكثر الحين..
صالح زفر بغضب: لا هي محتاجتني أكثر.. أنتو في بيتكم ولا عليكم قاصر..
بس هي محتاجة تحس إنه فيه حد جنبها ويبغيها..
نجلا زفرت بيأس: أشلون بتحس.. من ورا القزاز..؟؟
وعلى العموم دامنا جبنا طاري البنت.. أبي أقول لك.. قبل ما تخلص أوراقها
إني ما أبي اسم المها..
صالح بصدمة: ليش احنا كنا متفقين خلاص..
نجلا بضيق متأفف: مايصير صالح هي بعد مها.. كفاية أختي أنت سميتها وإبي طاعك من غلاك عنده.. وعشانه عارف إنك مشتهي بنية..
بس خلاص هي كفاية.. أبي أدور لبنتي اسم ثاني!!
صالح وقف وهو يهتف بحزم: انتي سميتي غانم وما اعترضت.. والحين اسم البنت لي أنا..
نجلا اعتدلت جالسة وهي تنفث غضبها: والله المعروف إن البنت اسمها عند امها..
وبعدين تعال وش معنى ذا الاصرار على اسم مها..
ليش مها بالذات؟؟
صالح لم يرد عليها وهو يشد أنفاسه ويخرج!!
******************************************
" حبيبي.. وش فيك تاخرت الليلة؟؟ مهوب عوايدك؟؟"
علي يناولها غترته ويبتسم : إيه متعودة أوقع حضور من بدري..
كنت عند مزون.. سهرت شوي عندها أنا وكساب..
ولولا إنه كنا نبيها تنام وإلا كان قعدنا للفجر!!
ابتسمت شعاع برقة وهي تطوي غترته لتضعها في سلة الغسيل:
الله لا يحرمها منكم.. ولا يحرمكم منها.. مابعد شفت أخوان يحبون أختهم مثلكم..
كانت شعاع متجهة لغرفة الملابس وهي ترى عليا متجه للميزان.. ابتسمت وهي ترفع صوتها: لا تحاتي.. نفس وزنك البارحة!!
ضحك حين رآها تخرج عائدة له: كله منش.. طول اليوم تزغطيني أكل..
كساب ومزون استلموني تعليقات.. يقولون ضعيف وطلع لك كرش!!
وكساب لقاها فرصة يبي يسحبني معه للنادي!!
شعاع باستنكار: وين الكرش حسبي الله على أبليسهم..؟؟
ماعليك منهم.. أنت عاجبني على كل حال!!
**********************************
" ها ياعروس كيف استعدادش لبكرة؟؟ "
مزون التفتت لوالدها بخجل لا يخلو من ثقة: عادي.. فديتك!!
مار على رأسي اللي أعسر من سالفة العرس بواجد..
وأنت أدرى!!
زايد يشدها ليحتضنها .. ويطيل في احتضانه لها وهي تستكين بين ذراعيه وعبرة تلقائية تقفز إلى حنجرتها..
لا يتخيل البيت غدا يخلو من وجودها وخطواتها .. يشعر منذ الآن بخواء هائل يخترم روحه إلى أقصاها..
همس في أذنها بحنان: أخوانش جاووش.. أشوفهم الليلة كل واحد منهم يتسحب ورا الثاني..
وكني داري وينهم رايحين.. قلت خلني أنا عقبهم..
مزون باختناق: جاوني فديتهم.. وقعدوا عندي أكثر من ساعتين!!
حتى البنات كانوا يبون يجوني.. تعذرت منهم.. قلت الليلة لاخواني..
قالوا أول مرة نشوف وحدة تسهر الليلة اللي قبل عرسها مع أخوانها..
الله لا يحرمني منكم جميع.. ويديمكم فوق رأسي جميع..
زايد أفلتها ليشدها ويجلسها ويجلس جوارها وهو يهتف بحنان خالص:
مايحتاج أوصيش في رجالش.. وأبيش تبيضين وجهي عند جماعتش..
مزون همست بتأثر: لا تحاتيني يبه فديتك.. بيقولون زايد ربى..
مسح على خدها بتأثر: كان ودي إن أمش تشوفش بكرة..
كانت دايم دعوتها لش من يوم جابتش.. جعلني أشوفش عروس..
الدعوة اللي ماعاد سمعتها منها آخر سنة عاشتها..
مزون عادت لترتمي في حضنه وهي تمنع نفسها من البكاء لأنها لأول مرة ترى والدها بهذا التأثر:
أنت أمي وإبي.. ولا شفتني أنت بعينك كن العالم كلهم معي!!
أبعدها قليلا ليقرص أنفها بمودة وهو يبتسم: حتى كساب يا النصابة؟ !!
ضحكت مزون ضحكة مختنقة بالدموع: لا تمسك على الكلمة.. وخل كساب على صوب!!
.
.
.
هاهو يعود أخيرا إلى غرفته.. بعد أن قضى وقتا طويلا عند ابنته..
مطلقا لم تشعر بأي ضيق.. حين أطلت عليهما لأنها كانت تريد أن ترتب بعض الأغراض لمزون.. وعلمت حينها أنه هناك..
وعادت لجناحها دون أن تزعجهما...
كل ماشعرت به هو تأثر شفاف.. بالغ الشفافية..
فهي أيضا كانت وحيدة والدها.. وتعرف كيف يكون ارتباط الوحيدة بوالدها .. وارتباطه بها !!
ولكن مابات يضايقها هو زايد ذاته.. هل التغيرات التي تنتابه هي لتأثره من زواج مزون؟؟
وماعلاقة زواج مزون بتجاهله المهذب الرسمي لها نهارا... ثم ارتعاشه كالمحموم بين ذراعيها ليلا وهو يهذي باسمها بطريقة موجعة!!
يثقلها ببروده نهارا.. ثم يشعل مشاعرها لهيبا في الليل..
والمؤلم لكبريائها أنها تتمنى من بين شفتيه كلمة واحدة كالتي أغرقها بها في الايام الاولى من زواجها.. ولكنه لم يخطئ ولو لم مرة واحدة في قولها..
ربما لو كان لم يقل لها شيئا إطلاقا.. لقالت هكذا طبعه ولا بأس.. فهناك رجال لا يحبذون قول كلمات الغرام..
ولكنه أغرقها بقاموس من كلمات الغرام لم يخطر يوما حتى على أبعد مخيلاتها..
ثم ...صمت..
يتبع ,,,
👇👇👇

اللهم لك الحمد حتى ترضى وإذا رضيت وبعد الرضى ,,, اضف تعليقك