رواية بين الامس واليوم -159
يثقلها ببروده نهارا.. ثم يشعل مشاعرها لهيبا في الليل..
والمؤلم لكبريائها أنها تتمنى من بين شفتيه كلمة واحدة كالتي أغرقها بها في الايام الاولى من زواجها.. ولكنه لم يخطئ ولو لم مرة واحدة في قولها..
ربما لو كان لم يقل لها شيئا إطلاقا.. لقالت هكذا طبعه ولا بأس.. فهناك رجال لا يحبذون قول كلمات الغرام..
ولكنه أغرقها بقاموس من كلمات الغرام لم يخطر يوما حتى على أبعد مخيلاتها..
ثم ...صمت..
صمت كما لو كان نضب.. بئر ونضبت!!
والأعمق والأغرب.. أنها لا مانع لديها من إكمال حياتها كلها دون أن تسمع الكلمة التي تنتظرها..
فوجودها جواره يغنيها عن كل شيء..
ولكن ليتها تفهم فقط ما الذي يمر به الآن.. ليتها تفهم.. حتى ترتاح وتريحه!!
*************************************
" آه..." بالكاد صدرت عنها هذه الآهة الخافتة ليقفز جالسا وهو يتحسسها بقلق: وش فيش؟؟ شيء يوجعش؟؟
جوزا تنقلب على جنبها ناحيته وهي تهمس بعفوية: لا حبيبي بس كنت أبي أنقلب على جنبي الثاني.. وتعرف مع الثقل القلبة هذي صعبة!!
عبدالله يزفر وهو يعود للتمدد: روعتيني الله يهداش.. أنا من عقب اللي صار مع أم خالد.. وأنا صاير معي فوبيا خوف عليش..
جوزاء ابتسمت وهي تمسح على شعره: مافيني إلا الخير.. مسوية عشرين فحص.. هو بيبي واحد وسليم إن شاء الله ووزنه ممتاز...
ابتسم عبدالله بخبث لطيف: وجنسه؟؟
ضحكت جوزا: اللي هو.. أنا وأنت عادي عندنا ولد وبنت.. مهوب مثل أخيك اللي استخف على بنته وقعد..
ثم أردفت بجدية: تصدق حبيبي بديت أحس إن نجلا متضايقة من تعلقه الغريب ببنته...
عبدالله باستنكار: لا لا تقولين كذا.. بس تدرين مهما كان النفاس تتعب نفسيتها... وهي مسكينة والد بعملية وعيالها أوزانهم صغيرة..
وبنتها في الحضانة..
وصالح الله يهداه لازم يعطيها وجه شوي..
جوزا برجاء: زين قل له تكفى.. نجلا كاسرة خاطري..
تنهد عبدالله: أنا قلت له من نفسي.. وصدقيني عشانه موب عشانها هي بس..
البنت قلبها تعبان.. وصالح متعلق فيها بشكل غير طبيعي..
أبيه يفك منها شوي بس هو مايسمع ولا يطيع..
ثم أردف بابتسامة: الله يعين على ذا الأخوان.. واحد كل يوم ساحبني للمستشفى عشان أشوف بنته من ورا القزاز..
ويقول لي قصايد غزل في جمال بنته وهي حتى ملامحها مهيب باينة..
والثاني ساحبني من فجر للمطار.. ما أدري ليه ما يستلمون دلوعة أمي هزيع شوي..
جوزاء بتساؤل: إلا غريبة فهد طلب منك تجيه.. ما طلب من عمه يجيه عشان مرته تاخذ راحتها!!
عبدالله هز كتفيه ببساطة: يمكن استحى يطلب من منصور يجيهم الفجر..
************************************
يجلسان متجاورين في الطائرة..
وشتان بين مشاعر كل منهما.. كما كانا دائما !!
هو يريد أن يقتنص منها نظرة.. وهي لا تريد أن تنظر نحوه حتى!!
فبعد انفجارها فيه قبل عدة أيام.. سكتا كلاهما تماما.. انقطع الحوار تقريبا بينهما إلا في حدوده الدنيا الضرورية..
يذهب لتدريبه.. ثم يعود فورا لها.. يخرجان معا.. يتغديان.. يتعشيان.. كما لو كانا سائحين التقيا دون سابق معرفة..
لم يعودا للتناقش في أي شيء..
فالجرح بينهما بات أكبر من أي نقاش..!!
طوال جولاتهما يمسك بكفها.. وهي لا تعترض على شيء.. فما الفارق الحاصل؟؟
ولكن ما أن يعودا لغرفتهما.. لا يقترب منها إطلاقا.. ولا بأي صورة..
حتى حينما تأخر في الحجز.. وزواج ابنة خالتها أصبح في الغد.. لم تسأله عن شيء.. لم تقل له حتى هل سنعود أو لأ؟؟
وحين فاجأها البارحة بخبر توجهما للمطار.. لم تعلق أيضا..
كانت تريد جمع ملابسها.. لكنه رفض.. طلب منها أن تاخذ أغراضها الثمينة فقط وتترك الملابس حتى يعودا.. لأنه لا وقت لديهما لحزم حقائبها..
مع أنه تقصد تماما أن يخبرها في ذلك الوقت.. حتى لا تجد الوقت لأخذ أغراضها..
وكأنه يخشى حين تأخذ كل شيء أن ترفض العودة معه..!!
ثم طلب من عبدالله أن يستقبلها في المطار.. لم يطلب من منصور..
شعر بألم عميق أن يرى منصور وهي معه.. وكأنه يقول له: أنا لم أستطع المحافظة على أمانتك..
أو ربما كان أكثر ما يخشاه أن تصر على الذهاب مع منصور..أرادها أن تذهب معه إلى بيته أولا.. لتعلم أن هذا مكانها ولا مكان لها سواه..
وبالفعل هاهما الآن في سيارة عبدالله متجهان لبيته مع خيوط الشمس الأولى وهو يشعر بارتياح ما..
لذا كانت صدمته الكاسحة التي فجرت غضبا كتمه في روحه.. حين سمع الصوت الواثق الرقيق القادم من الخلف:
أبو حسن لو سمحت... الظاهر فهد نسى يقول لك إني أبي بيت هلي أول..
لم يفت ذكاء عبدالله ذلك.. لذا هتف بحزم: أبشري.. أصلا فهد قال لي وحن داخل المطار..
جميلة شعرت بحرج كبير.. أن يكون فعلا فهد قد قال ذلك لأخيه بينما هي ظنت فيه ظن السوء.. واضطرت إلى إحراج نفسها أمامه..
ولكن مايهم أنها لن تعود معه..فهي لن تحتمله حتى لدقيقة واحدة!!
الصمت حل في السيارة.. حتى الحوار بين الشقيقين توقف لأن عبدالله كان يعلم أن فهدا يشعر بغضب بدا واضحا في ارتعاش كفيه!!
حين وصلوا إلى بيت منصور.. جميلة نزلت.. وفهد نزل لينزل حقيبتها..
وحملها للداخل..
ما أن فتحا باب الصالة.. حتى خلعت جميلة نقابها وشيلتها وألقتها على المقعد وتريد الركض للاعلى...
ولكن فهد شدها وهو يثبت ظهرها لباب الصالة.. ويهتف بغضب متفجر كتمه بين ارتعاشات صوته: ممكن أعرف أشلون تسوين فيني كذا؟؟
أشلون تصغريني قدام أخي..
جميلة بصدمة: ليه أنت ماقلت له أصلا..؟؟
ثم بترت عبارتها وهي تهمس بمرح ميت: قلت لك إنك غشيم.. حتى تغطية أخيك عليك ماعرفت تستغلها..!!!
أنا كنت حاسة بالذنب إنك فكرت فيني وأنا مافكرت فيك..
بس مشكور جزاك الله خير إنك علمتني.. أنا اساسا استغربت ذا اللطف اللي نزل عليك!!
فهد بغضب حقيقي: وأنا ما أحتاج حد يغطي علي بالكذب..
أنا أساسا كنت بأجيبش هنا بنفسي.. بس كنت أبيش تسلمين علي هلي أول وعقبه اقعدي عند هلش كثر ماتبين..
جميلة تحاول تخليص كتفيها المثبتتين بدون فائدة وهي تهمس بغضب:
أسلم على هلك لو كنت مقررة أكمل حياتي معك.. بس خلاص لين هنا وخلاص انتهينا..
وشو الله أحرج نفسي وأروح أسلم على هل اللي بيطلقني..
فهد تراجع بصدمة: أطلقش!! استخفيتي أنت..
جميلة تشعر بغضب متصاعد.. فهي باتت تكتم طويلا ثم تنفجر مرة واحدة:
استخفيت لو بأكمل معك.. خلنا نتطلق من سكات وبدون فضايح..
قبل ما أقول لعمي منصور كل اللي سويته فيني..
وأظني علاقتك بمنصور أهم من علاقتك مني.. فما في داعي تخرب علاقتك فيه عشاني!!
فهد عاود شدها من معصمها بقوة وعيناه محمرتان لشدة غضبه:
صحيح منصور عزيز وغالي.. بس لا تهدديني فيه.. لأنه مستحيل أطلقش لو مهما صار.. ولا حتى عشان منصور نفسه..
أنا ما تزوجتش عشان أطلقش..
جميلة بغضب مشابه: لا.. تزوجتني عشان تحطني على كفوف الراحة اللي معيشني عليها من يوم تزوجنا..
فهد أفلت معصمها بحدة: الحين خلش عند هلش .. بس حطي في بالش إن طيارتنا بكرة..
جميلة بحزم: سافر بروحك... الله يحفظك..
فهد يفتح الباب وهو يلتفت نحوها ويهتف بحزم: يحفظني أنا وإياش وحن مسافرين سوا..
فهد فور أن ركب السيارة هتف بحزم دون أن ينظر لعبدالله: عبدالله رجاء لا تسألني عن شيء؟؟
عبدالله هتف ببساطة باسمة: لا راح أسأل عن شيء ولا كني عرفت شيء!!
بأقول كلمة وحدة.. عشان ما أغص فيها يأخيك..
بنية في عمر مرتك إذا أنت يالدبش العود ماقدرت تفر مخها في يومين... فهذا من خبالتك!!
" كاسرة.. وين بتروحين بدون ما تقولين لي؟؟"
كاسرة التفتت لكساب الذي اعتدل جالسا من نومه وتختلط بوجهه علامات النوم والغضب..
همست بهدوء: خاطري مرة أسوي شيء وأنت نايم ولا تصحا..
رايحة الدوام طال عمرك!!
كساب باستغراب غاضب: دوام يوم عرس أختي.. ماقدرتي تأخذين إجازة اليوم يعني؟؟
كاسرة بذات الهدوء: عندي اجتماع مهم.. بأخلصه وأرجع بدري.. الساعة 10 أنا هنا إن شاء الله..
كساب بذات النبرة المحملة برائحة الغضب: حتى أنا كان عندي اجتماعات مهمة..
فيه اختراع اسمه إلغاء الاجتماع أو الاعتذار عنه...
كاسرة تنهدت: حاولت وما قدرت... فما فيه داعي تسويها سالفة كساب...
كلها ساعتين وراجعة..
كساب ينفض فراشه ويقف وهو يهتف بذات النبرة الحادة:
الحين أنا اللي سويتها سالفة وإلا أنتي ؟!!
اتصلي الحين واعتذري!!
كاسرة بحزم: ما أقدر.. قلت لك ما أقدر.. والموضوع مايستاهل الشد اللي أنت مسويه..
أنت بس تموت لو ماعصبت على كل شيء!!
كساب تنهد وهو يشد نفسه متجها للحمام..
فهو اليوم متوتر فعلا لزواج مزون وإحساسه بإبتعادها عنهم...
وهذه المخلوقة الكاسرة ستبقى عاجزة عن فهمه!!
كان يحتاجها لجواره بشكل عميق غير مفهوم..
لم يكن يريد معاناة كل هذا التوتر وحده..!!
ولكن هاهي تفضل عملها عليه..!!
فماذا يستطيع أن يقول أكثر !!
************************************
" حرام عليش جميلة.. فجعتيني هذي مهيب مفاجأة..
تهزين كتفي وأنا نايمة.. أفتح عيوني ألقاش نايمة جنبي!! "
كانت مزون تهذي بفرح حقيقي رغم مرور أكثر من نصف ساعة على رؤيتها لجميلة..
جميلة تتربع على سرير على مزون وهي تهمس بمرح: تدرين أمي فجعتها نفس الفجعة..
لأن عمي منصور كان طالع الزام بدري على أساس يرجع يرتاح قبل موعد عرسش..
وبعدين ماقعدت معها إلا نص ساعة.. وخليت السواقة تجيبني.. شفتي غلاش بديتش على زيودي..
يا الله قومي يا الكسلانة خل نرتب أغراضش..
مزون تتمدد في حضن جميلة وتضع رأسها على فخذها: أغراضي كلها مرتبة من أمس.. عمتي مزنة وبناتها ماخلوني احط يدي في شيء..
والحين تو الناس... علميني أنتي وش أخبارش..؟؟
جميلة حينها انطفئت ابتسامتها: زين.. ماشي الحال..
مزون اعتدلت جالسة وهي تهمس بقلق وترفع وجه جميلة ناحيتها:
عيونش ماتقول زين..
جميلة بسخرية مرة أقرب للبكاء: خلاص زفت..
حينها جلست مزون وهي تشد كف جميلة وتهمس بقلق متأثر:
ليش كذا جمول؟؟
جميلة حينها انفجرت في البكاء وهي تنكب وتدفن وجهها في حضن مزون وتهمس بصوت غير واضح.. مختنق من الشهقات ومن اختباء وجهها في حضن مزون:
لأني متزوجة رجّال زفت.. زفت.. بس تكفين ما أبي أمي تدري بشيء..
هي وعمي شايفين فهد شيء كبير ما أبي أكسره في عينهم..
عشانهم مهوب عشانه..
لأنه عمي منصور يحبه واجد.. ولو تأثر أمي بتتأثر معه!!
مزون رفعت جميلة من حضنها وهي ترفعها من كتفيها وتهمس بحزم:
قولي اللي وش صار بينش وبينه ولا تدسين علي شيء..
جميلة تمسح وجهها وتهمس بصوتها المختنق تماما: مزون سامحيني.. المفروض ما أخرب مودش وخصوصا اليوم.. خلاص حكي فاضي ماعليش منه..
مزون بحزم أشد : مودي مافيه شيء يخربه.. وخلصيني قولي لي..
لا تشغلين بالي كذا..
جميلة حكت لمزون كل شيء.. فهي كانت محتاجة للبوح ليس إلا..
فقد أرهقت سنوات عمرها القليلة بكتمان هو فوق طاقتها..
مزون كانت تستمع بذهول.. لم تتخيل أن جميلة المدللة قد تصبر على كل هذا.. وعلى أقل منه حتى..
ومع ذلك حين وصلت جميلة لموضوع الطلاق الذي حدث بينها وبينه قبل قليل..
انتفضت مزون بجزع: ومن جدش تبين تتطلقين؟؟
جميلة هزت كتفيها بيأس: تبين الصراحة؟؟ ما أدري... فهد ما ينتعاشر..
بس لو تطلقت للمرة الثانية وأنا ما كملت شهر.. تخيلي الكلام الي بيطلع علي..
وهم يا الله سكتهم زواجي من فهد عقب طلاقي من خليفة..
الحين ماراح يسكتهم شيء.. وتخيلي القصص اللي بتطلع علي.. تخيلي كل ما أروح أي مكان يتكلمون علي..
وإلا رفيقاتي في الجامعة يقولون لهم أهلهم لا تمشون مع ذا البنت.. الله أعلم وش شايفين عليها رياجيلهم..
خلاص مزون ما أقدر استحمل كلام مثل هذا..
وحتى لو ماهمني شيء.. أمي واجد هامتني.. أنا عذبت أمي معي كثير.. وخلاص أبيها ترتاح..
مزون باستغراب: زين ليش تطلبين منه الطلاق؟؟ لو سواها وطلقش؟؟
جميلة بثقة موجوعة: لأني فعلا ما أبيه.. وما أقدر أتخيل أشلون أرجع أعيش معه..
مزون همست حينها بحرج: ودامش شايفة موضوع علاقتش بخليفة شاغله.. ليش ماريحتيه وقلتي له الحقيقة..
يمكن كان تعدل معش..
حينها انتفضت جميلة بغضب: يخسى أقول له.. هذا واحد مريض وأفكاره مريضة مثله..
تبيني عقب اللي سواه فيني كله.. أقول له تعال يا الشيخ فهد.. تراك أول واحد في حياتي.. عقب ما تعامل معي كني زبالة..
خلاص وش يغير ذا في الموضوع..؟؟
أنا فعلا مرة مطلقة.. والمتوقع إنه صار بيني وبين خليفة علاقة مثل أي زوجين... وهو خذني وهو عارف ذا الشيء زين..
ليش الحين صرت كخة في عينه؟؟... كان خلاني من أولها.. كان كملت دراستي..
ويمكن بعدها لقيت الرجال اللي يخاف الله فيني..
لكن هو الحين خرب حياتي كلها.. وماخلا لي أي فرصة..
وأنا صدق عايفته وماني بمتخيلة يصير بيني وبينه شيء.. عقب ماهاني بذا الطريقة!!
***************************************
"جاي تطلعني من الدوام بنفسك.. وجهك وإلا القمر؟؟"
نايف يبتسم : لا طال عمرش.. وجهي.. القمر ماطالني!!
عالية تغلق بابها وتهمس بمرح: أخس يا النويف الدب.. والله الظاهر إنك تتعلم تصفصف حكي.. قرب عرسك..
نايف بمرح: أول شيء (الدب).. أملاك حصرية لرجالش ما نقربها..
ثانيا مافيها شيء نتعلم حكي.. اسمي معرس..
عالية تشعر كالعادة بسعادة لرؤية نايف: وينك تغط ذا الأيام.. اشتقت لك يا الخايس..
نايف بإبتسامة: أول شيء لاا أغط ولا شيء بس أنتي المشغولة.. وأنا مشغول شيء بين شغلي وشوي ترتيبات في بيتي.. وشوي مع نشبة خواتي..
وأنتي توش شفتيني عند أمش البارحة الأولة..
عالية هزت كتفيها بإبتسامة: بس لو مر يوم ماشفتك.. أشتاق لك يا المعفن..
نايف يضحك: أنتي احترمي نفسش... خايس ومعفن.. اللي يسمع يقول جاي لش من بلاعة..
عالية تتنفس رائحة عطره المنتشر في السيارة بطريقة مرحة: وين بلاعة.. إلا جاي من بركة عطور.. ريحة عطرك صكتني بصداع..
وش صاير؟؟ شكلك مغير عطرك؟؟
نايف بثقة مرحة: عريس ولازم أغير..
ها تبين أوديش بيتش وإلا بيت هلش..
عالية بمودة: لا بيت هلي فديتك.. وراي عفسة.. عشان عرس غانم الليلة!!
حوار تلقائي مرح يدور بين الاثنين..
فنايف تجاوز كثيرا من حدته القديمة ناحية موضوع وضحى.. فالأيام تُصغر المواقف..
وخصوصا وهو يرى تعامل تميم الطبيعي جدا معه.. فمادام تميم أخذ الموضوع ببساطة فهو لابد أن يأخذه كذلك..
ولكنه لا ينكر شعوره بالتوجس والحرج من شخصية زوجته..
وهو يقرر في داخله ألا يحاول اتخاذ مواقف مسبقة حتى يراها ويعرفها..
***********************************
" جميلة جات صدق؟؟"
عفراء تتلقى منصور بسعادة محلقة: إيه يا قلبي جات بس راحت لمزون وبترجع بعد شوي..
منصور باستغراب: غريبة إن فهد ما كلمني ولا حتى قال لي استقبلهم في المطار..!!
عفراء بعفوية: يمكن مايبي يشغلك.. وخصوصا هو مشغول الليلة بعرس ولد عمه..
منصور بذات الاستغراب: مشغول يوم كان في مصر يتصل لي ويبلغني بموعد جيتهم..؟!!
بأتصل له أشوف وش سالفته؟؟
#أنفاس_قطر#
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فاصل إعلآني ^_^ / ..
جميع الحقوق محفوظة لدى : || شبكة ومنتديـآت ***** الثقــآفيـة || ..
تجميع : ♫ معزوفة حنين ♫..
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بين الأمس واليوم/ الجزء السادس والتسعون
" مافيه شيء طال عمرك..
ما لقيت حجز إلا متأخر.. ومابغيت أزعجك.. فكلمت عبدالله يجيني!!"
منصور ينظر له نظرة سابرة بعد أن اتصل له.. وأخبره فهد أنه سيحضر بنفسه للسلام عليه..
وهاهما الاثنان يجلسان في مجلس منصور...
حينها سأله منصور بحزم بالغ: وأخبارك مع جميلة؟؟
فهد لا ينكر شعوره بالتوتر.. ولكنه شبه متأكد أن جميلة مازالت لم تخبر منصورا بشيء.. لأنه يعلم كيف يكون منصور حين يغضب..
ومع ذلك هتف بثقة: تقدر تقول نص ونص..
منصور بصدمة غاضبة: نعم؟؟ وليش النص نص ذي؟؟
فهد بذات الثقة: السبب مني مهوب منها .. أنت عارفني.. جفس.. وهي أول تعامل لي مع الحريم..
منصور يحاول السيطرة على أعصابه حتى تكتمل لديه الصورة: ضايقتها بشيء؟؟
فهد بذات الثقة الغريبة وكأنه لا يريد أن يأخذه أحد على حين غرة:
اسألها..
لأني يمكن أكون ضايقتها وأنا مادريت إني ضايقتها!!
منصور شد له نفسا عميقا ثم هتف بحزم بالغ: بأسألها..
والله ثم والله لو أدري إنك ضايقتها بشيء صدق.. لا يصير شيء ما يرضيك..
.
.
.
" عمي منصور اتصل يبيني..
بأروح للبيت وبأجيش للقاعة عقب مع أمي!!"
مزون تشد كف جميلة فقد بدأت حالة التوتر العفوية التي لابد أن تصيب أي عروس:
تكفين جميلة لا تتأخرون علي!!
جميلة تربت على خدها بمرح حنون: ساعة وحدة وتلاقينا عندش!!
.
.
.
" تعالي يأبيش.. تعالي اقعدي جنبي!!"
جميلة جلست جواره وهي تقبل كتفه وتهمس بمودة حميمية: ما تتخيل وش كثر اشتقت لك؟؟
احتضن كتفيها بحنان أبوي خالص: وأنا اشتقت لش أكثر..
صمت لثانية ثم أردف بجدية: قولي لي وش صاير بينش وبين فهد..؟؟
جميلة ارتبكت: بيني وبين فهد..... مافيه شيء!!
منصور بحزم: لا تغطين عليه.. هو بنفسه قال لي إن الجو بينكم مهوب صافي وبسبته هو وجلافته..
بس ماعطاني تفاصيل..
والحين أسألش لو كان ضايقش بشيء.. والله لأوريه شيء مابعد شافه..
أنا مازوجته بنتي عشان يضايقها..
جميلة لا تنكر تأثرها أنه غلّط نفسه أمام منصور.. ورغم ذلك ما ستقوله لمنصور هو من أجلها ليس من أجله وهي تهمس برقة:
ماضايقني.. بس هو مثل ماقلت لي قبل التعامل معه صعب...
وأنا أبي لي وقت لين أتأقلم..يعني هو يحاول وأنا أحاول نوصل لنقطة وسط..
منصور يعيد التأكيد عليها بحزم: أكيد.. مافيه شيء ثاني؟؟
جميلة هزت رأسها دون أن تنظر ناحيته: مافيه..
بس فديتك عمي.. ذا المرة ما أبي أرجع معه.. كلمه يخليني عندكم لين يجي عرس خاله..
*************************************
" انزلي ياقلبي... أنا أنتظرش تحت!!"
مزون بحرج رقيق مغلف بمودة غامرة: كساب فديتك.. أنا حانتك..
بأروح مع عمتي مزنة والسواق..
ابتسم كساب: لا تحنيني إلا من الردى.. (مقولة شائعة تعني لا تشفقي علي إلا من قلة الاهتمام بالواجب.. وهي تقال دائما ردا على كلمة "حنيتك" )
أنا حالف مايوديش غيري..
مزنة طلبت من مزون أن تذهب مع شقيقها وتترك كل شيء وهي ستحضره معها وراءهم فورا.. حتى لا تعطل شقيقها..
مزون كانت تنزل ومشاعر معقدة تماما تحيط بها من كل جانب..
كانت تنظر لكل جنبات البيت.. وهي تعلم أنها لن تعود له الليلة..
شعور خانق.. وغصات متتابعة..
هنا كانت كل السعادة.. وكل الحزن..!! أسوأ الذكريات وأجملها..!!
هنا كانت الحياة كاملة.. الحياة بأقصى معانيها!!
تحاول أن تمنع نفسها من البكاء.. فهي لا تريد أن تجلب الحزن لأحد..
ولكنها رغما عنها حالما رأت كسابا تفجرت عيونها أنهارا من دمع.. سعادة وتأثرا وهي تطوق عنقه:
ليه ماقلت لي.. ليه ماقلت لي؟؟
كساب يحتضنها بذراعيه الاثنتين ويبتسم بحنان: حبيت أسويها لش مفاجأة...
يعني تبين سواق الأميرة مزون بيد وحدة.. مايصير!!
مزون ابتعدت عنه وهي تهمس بقلق عذب مختلط بدموعها:
لا تكون شلت الجبس قبل موعده..!!
ضحك كساب: لا تحاتين.. أصلا موعدي كان عقب بومين.. أنا رحت الدكتور قلت خلاص شيلوه اليوم..
ثم أردف بحنان صاف وهو يحتضن وجهها بين كفيه:
قلت لهم اليوم عرس بنتي.. وأبي أحضنها بأيدي الثنتين!!
مزون عادت للانفجار في البكاء وهي ترتمي في حضنه: الله لا يحرمني منك.. قول آمين!!
كساب احتضنها بتأثر عميق..
يصعب عليه تخيل المكان خاليا من بعدها..!!
يا الله كم هو نادم على كل لحظة مرت من سنوات غضبه منها.. على كل لحظة أضاعها من بين يديه وكان يستطيع قضائها جوارها..
همس لها بحنان: يالله بسش ياعروس.. وش حركات الأفلام الهندية ذي..؟؟
همست مزون باختناق: خلاص بأسكت.. وينها كاسرة مهيب رايحة معنا؟؟
حينها أجابها كساب بحزم: كاسرة في الدوام.. وتقدر تدبر نفسها..
مزون نظرت لساعتها وهمست بتلقائية : خلاص هي قالت لي إنها على وصول..
كساب بحزم أشد: مزون يا الله لا تعطليني.. كاسرة لو بغت بأرجع أجيبها..
أو بتجي على السيارة الثانية مع أمها..
مزون خرجت مع كساب.. وفي ذات اللحظة التي كانت سيارته تخرج من البوابة الضخمة للباحة..
كانت سيارة كاسرة تدخل..
مزون لم تقل شيئا.. فهي علمت أنها أحد تقلباتهما التي باتت تلاحظها لقربها من كساب..
كساب أتقن التوقيت تماما.. أرادها أن تراه خارجا بدونها.. وفعلت!!
مع أنه كان قراره في البداية أنه سيأخذها هي ومزون.. لكنها من بدأت بتجاهله!!
كساب تجاوز كل ذلك.. فما يشغله في هذه اللحظات .... مزون... ولا شيء آخر!!
كساب هتف لمزون بمودة: شوفي العلبة ورا.. هذي هديتش..
مزون التفتت للعلبة الضخمة المغلفة في الخلف وهمست بمودة متأثرة:
هذي كلها؟؟
وش جايب لي؟؟
ابتسم كساب: يعني عليان جايب لش شنطة.. مستكثرة أجيب لش بوكس صغنون..؟؟
ضحكت مزون بعذوبة: لا والله أما صغنون مهوب حوله..
خلاص بس نوصل القاعة بأفتحه..
كساب بحرج: وعادي يخلوني أدخل القاعة معش؟؟
ابتسمت مزون: أكيد عادي.. أنا لي جناح هناك.. واصلا بتلاقيها مليانة عمال الحين يرتبون.. تونا الصبح..
حين وصلا للجناح المخصص لمزون.. الذي ستتزين فيه..
فتحت مزون الصندق بحماس هو من أجل كساب وحده..
همست بتأثر وهي ترى أنه لم يكتفِ بشيء واحد : واجد كلفت على نفسك ياقلبي..
همس بتأثر وهو يحتضنها: لو علي ماكان خليت شيء في السوق.. بس أنا قلت أجيب لش الحين كم شغلة مرتبة على ذوقي..
وعاد باقي السوق لش في ذمتي.. لاحقين خير..
كانت الصندق الكبير يحتوي ثلاث صناديق مختلفة كلها مغلفة بفخامة راقية جدا...
صندق يحتوي مجموعة من العطور والكريمات الفاخرة.. والآخر يحتوي حقيبة يد ثمينة للغاية..
والثالث كان استثنائيا فعلا.. كان طقما ماسيا فاخرا و ناعما آن..
همست مزون بتأثر: هذا بألبسه الليلة!!
هتف كساب بحزم: لا.. خليه بعدين.. البسي اللي جابه لش غانم..
مزون بذات التأثر: لا والله ما ألبس غيره.. سبحان الله أصلا ما تتخيل أشلون لابق على فستاني.. فديتك دايم عارف اللي في خاطري..
كساب بإصرار: استغفري.. قلت لش البسي اللي جابه لش غانم.. هذا السنع..
مزون بإبتسامة: يعني أنت يوم دخلت على كاسرة.. متذكر هي لابسة طقمك اللي جبته لها أو غيره.
يتبع ,,,
👇👇👇

اللهم لك الحمد حتى ترضى وإذا رضيت وبعد الرضى ,,, اضف تعليقك