بارت من

رواية بين الامس واليوم -160

رواية بين الامس واليوم - غرام

رواية بين الامس واليوم -160

هتف كساب بحزم: لا.. خليه بعدين.. البسي اللي جابه لش غانم..
مزون بذات التأثر: لا والله ما ألبس غيره.. سبحان الله أصلا ما تتخيل أشلون لابق على فستاني.. فديتك دايم عارف اللي في خاطري..
كساب بإصرار: استغفري.. قلت لش البسي اللي جابه لش غانم.. هذا السنع..
مزون بإبتسامة: يعني أنت يوم دخلت على كاسرة.. متذكر هي لابسة طقمك اللي جبته لها أو غيره.
كساب ضحك: لا والله ولا طرا على بالي.. بس تدرين بأروح أشوف صورنا لو مالقيتها لابسته.. بأسود عيشتها!!
عشان كذا البسي طقم غانم..
مزون صمتت رغم أنها خططت وانتهت أنها لن تلبس سوى طقم كساب..
(يعني غانم وش دراه وش لبست؟؟
تلاقي أمه وخواته اللي شروه.. وحتى هو ما شافه!!)
كساب حاول جاهدا تجاوز موقفه مع غانم الذي حدث في المستشفى..
وخصوصا أن والده نقل له حرج غانم الشديد منه..
فغانم لم يقصد شيئا مما حدث.. وإن كان سامح كاسرة عليه .. ألا يسامح غانم؟؟
وخصوصا أن غانم هذا سيصبح زوجا للغالية... لا يريد أن يضايقها بأدنى شيء..
ولا حتى أن تشعر أن هناك توترا بينهما!!
ورغم ذلك تبقى في أعمق أعماقه المكتومة حرقة ما أن هناك عينا أبصرتها..
رغما عنه لا يستطيع إزاحة هذه الحرقة..
لكنه يستطيع كتمانها!!


***********************************


" من تكلمين حبيبتي؟؟"
نجلاء تنظر لصالح وتهمس بسكون: هذي مرت فهد.. تسلم علي وتعتذر مني..
إنها ماقدرت تجي تسلم اليوم..
وإنها بتجي بكرة!!
قلت لها تلفونها يكفي.. وهي كلمت أساسا أكثر من مرة!!
ابتسم صالح: ياحليلها متى بتلحق تجيش وهم طيارتهم الصبح؟؟
نجلا هزت كتفيها: ما أدري..
إلا أنت وين رايح الحين؟؟
صالح بثقة: باروح أمر مكان العرس.. أشوف يبون شيء.. وعقب بأروح للمها شوي..
نجلا تشعر اليوم بالذات أن كآبتها تقفز للذروة.. فهي لن تحضر زواج أخيها الذي أعدت له مطولا..
وليس لديها فرصة لحضور زواج شقيق آخر إلا صالح الذي سيتزوج بعد ابنائها حتى بمشيئة الله..
وكل هذا اختلط بكآبة النفاس المعتادة..
نجلا همست برجاء عميق: تكفى صالح.. خلك عندي شوي.. اليوم الناس كلهم لاهين عني.. حتى تلفون ماحد كلمني!!
صالح ربت على خدها بحنان: ما أقدر حبيبتي.. ما أقدر.. بس أوعدش أرجع بدري..
نجلا بحزن: متى بدري؟؟ الساعة 10 الليل؟؟
تكفى صالح.. ترتيب العرس عنده عبدالله وهزاع.. خلك عندي لين المغرب بس..
ذاك الوقت الله يكفيك الضيقة.. تركبني ضيقة غير طبيعية!!
صالح بإصرار: ما أقدر ياقلبي.. مهيب زينة في حقي.. عمي راشد مايشوفني إلا مع المعازيم..
نجلا بحزن: أنا عارفة إنك اللي هامة الروحة لبنتك وبس.. وانا مالي اهتمام عندك!!
صالح جلس جوارها ليحتضن كتفيها بحنان: حبيبتي هي بنتي بروحي؟؟
نجلا بذات الحزن العميق: الظاهر كذا.. حتى اسمها ما أشركتني فيه!!
سميتها غصبا عني ذا الاسم اللي ما أدري ليه أنت مصر عليه!!
ابتسم صالح: نجلا أنتي من جدش.. وإلا الحمل والولادة خلوش تنسين..؟؟
ما تذكرين شيء في السنتين الأولى من زواجنا!!
لو ما تذكرتي بروحش.. قلت لش لا رجعت من العرس..
صالح غادر.. بينما نجلا وجدت لها شيئا تتلهى فيه بالتفكير..
وهي تعصر تفكيرها عصرا..
ماهو هذا اللي حدث بعد سنتين من زواجهما؟؟
ماهو؟؟


****************************************


" هلا والله أشهد أني صادق!!

ماهقيت إنش بتجين ذا الحزة.. الليلة مهوب عرس حماتش؟؟"
كاسرة تميل على رأس جدها للمرة الثانية وتهمس بمودة صافية:
بلى فديتك.. وتو الناس عادنا الظهر..
بغيت أجي أشوفك وأشوف وضحى..
الوضحي ضايقة شوي.. حابسينها في البيت.. قلت أطل عليها وعليك قدام أروح!!
الجد بغضب: ماعاد إلا هو.. لا تكون أختش تبي تروح العرس بعد؟؟
ابتسمت كاسرة: لا فديتك.. هي بروحها مستحية... بس ضايقة..
الضيقة من الله جعلني فداك!!
ها قل لي أرب غداك زين؟؟
ابتسم الجد بشجن: كله حشو بطن يأبيش.. زين وإلا شين..
وماملأ الانسان وعاء أشر من بطنه.. الله يعطينا من خيره ويكفينا شره..
كاسرة تجلس جوارها لتحتضن عضده: جعل مهابيطه مهابيط العافية من رب العالمين..
حين جلست جواره تحسس جدها بطنها وهو يهمس بحنان موجوع: ما أصغر بطنش يأبيش..
ضحكت كاسرة: تو الناس يبه على كبر البطن.. انتظر علي شهرين.. وتقول وش ذا الدبة إن شاء الله..
حينها همس الجد بعمق: ولو ضحكتي.. تراش منتي بخالية.. وش مضيق خاطرش؟؟
ابتسمت كاسرة: مافيه شيء فديتك!!
تنهد الجد: تعودت.. أشم ضيقتش ولا أعرف سببها..
ليت عاد الشوف زين..
والله ماتدسين علي شي..أول كنت لا حطيت عيني في عينش.. دريت وش علتش..
كاسرة بتأثر عادت لاحتضان عضده وتقبيل كتفه: يبه.. مافيه من يخلا من الضيقة... الدنيا كذا..
بس أنت لا تشغل بالك علي طالبتك.. لو فيه شيء يستاهل أنا بأقول لك بروحي!!
" يا الله.. يبه..
الضيقة ماعاد عرفت لها سبب..
اليوم رحت أبي أقدم لي على إجازة جديدة عشان الشيخ كساب
مهوب هاين علي أخليه ..
والمدير رافض لأنه توني رجعت للدوام من كم يوم..
رجعت للبيت ولقيته خلاني مع إنه متفقين نروح سوا..
ما أدري وش الرسالة اللي يبي يوصلها لي...؟؟
الرسالة المعتادة.. إني دايما في مرتبة متأخرة من اهتماماته!!
زين إن المدير مارضى يعطيني إجازة..
خلني ألقى شيء يلهيني!!"


***********************************


فخمة.. فــــخـــمــــة حد تخوم السماء!!
هكذا هو الوصف المناسب لها..!!
كانت تتسربل بالجلال حتى أقصاها.. بأناقتها الاستثنائية.. بحضورها الراقي..
بإطلالتها الفاخرة المتقنة حتى آخر تفصيل..
وكأن كل ظروف حياتها صقلتها لتظهر هكذا... مصقولة تماما !!
جميلة تميل على أذنها بتأثر: ماشاء الله تبارك الله.. تجننين.. تحفة!!
مزون بخفوت: يا بنت الحلال.. ما أبي أكون أجنن.. أبي شكلي مرتب وبس..
ابتسمت جميلة: كل شيء بيرفكت.. وفوق البرفكت.. حتى التسريحة أحاول ألاقي فيها شعرة وحدة ناطة مافيه..
مزون همست بتوتر: جميلة تكفين.. لا تبعدين.. خلش قريب..
جميلة بذات الابتسامة: وين بروح.. هذا أنا جنبش.. حتى العرس برا.. ماطلعت ولا شفت ترتيبه..
بس باروح أسلم على عمتي أم صالح وارجع على طول..
ولو تبيني عقب أروح معش الأوتيل رحت.. ماعندي مانع!!
ثم أردفت بمرح خافت: أنا وحدة مسكينة تزوجت مرتين ولين الحين ما أعرف المعاريس الطبيعين أشلون يتصرفون ليلة عرسهم.. خلني أشوف على الطبيعة!!


.
.
" ماشاء الله العروس كشخة وستايل موت..
على كثر ماشفت عرايس ماشفت فستان كذا!!"
عالية تنظر لفستان مزون بتفاصيله المتقنة الدقيقة بحرفنة مزجت الشيفون والشك والحرير..
وتسريحتها الراقية في تموجاتها المثالية.. وحتى زينة وجهها الاستثنائية باتقانها غير المثقل..
وتبتسم: كل اللي فيها كشخة وستايل.. حتى الكوشة تجنن..
سميرة بعيارة: وش قصدش علوي.. إنها ترتيبها لكوشتها أحسن من ترتيبنا للقاعة!!
عالية بمرح: انا ماقلت شيء أنتي اللي قلتي..
سميرة تضحك: امشي نستقبل المعازيم يأم كرش.. ماعليش شرهة..
بس خل نمر الحمام أرتب شكلي!!
عالية بذات المرح: وشو له ترتبين شكلش.. ترا كاسرة واقفة في الاستقبال.. لابسة ذاك الذهبي اللي يسطل..
عقب ما يشوفونها بيجيهم حول.. ومافيه حتى حد بيلاحظ وجهش المغير..
سميرة بمرح مشابه: المغبر وجهش يا بنت عمي.. مالت عليش من بنت عم..
من صبح تكسرين في مجاديفي..
عالية حينها انتبهت لشيء.. فسألت باهتمام: إلا وضحى وينها؟؟
ضحكت سميرة: من جدش أنتي.. وضحى في البيت تعد الطوف..
عرسها على خالش المبجل عقب 10 أيام وش يجيبها.. خلها تنلم في البيت..
عالية بشجن باسم: فديت قلبه نايف.. ماني بمتخيلة شوفته معرس..


********************************************


" تصدق أنت عريس غريب!!"
ابتسم غانم: وليش إن شاء الله غريب..
هزاع بمرح: أشوفك شاق الابتسامة لين أقصى شدوقك.. مع إن الموضة التكشير والعصبية..
غانم بذات الابتسامة: لا طال عمرك.. الموضة ذي ما أبيها..
( كيف لا أبتسم؟؟ وكيف لا أكون سعيدا وانا أقترب من حلمي..
أقترب..!!
سأراها.. وأضمها لصدري!! يا الله!!
تلك الباهرة البعيدة كشمس معلقة في السماء!!
لن أخدع نفسي وأقول أني مغرم أو عاشق..
لكنني مبهور حتى الثمالة... ومعجب حتى نخاع النخاع!!
مازلت حتى الآن أذكر رؤيتي لها لأول مرة قبل خمس سنوات كما لو كانت قبل لحظات!!
رأيتها في أروقة الكلية تسير وحيدة.. بخطوات واثقة ومع ذلك مثقلة بخفر عفوي آسر حد الوجع..
حين رأيتها استغربت..
ماذا تفعل مثل هذه هنا؟؟ منظر غير معهود هنا مطلقا!!
وحين علمت أنها طالبة جديدة.. استغربت أكثر.. وانا أهز كتفي وأقول:
لننتظر عليها لشهر أو شهرين ونرى كيف ستبدأ بالتحول لصيغة أكثر تحررا..
أما حين علمت أنها ابنة زايد آل كساب لا أنكر أني أصبت بما يشبه الصدمة القوية..
فزايد آل كساب نفسه سمعته ناصعة كالأسطورة.. فكيف يرضى أن تدخل ابنته هذا التخصص؟؟
ولا أنكر حينها كيف تسلل إعجاب خفي في روحي بهذه التي أصرت على اقتحام هكذا مجال ومع ذلك هي بهذا الاحتشام..
وخالط الإعجاب حزن أعمق.. لأني كنت شبه متأكد أنها لن تحتمل ضغط الجو المنفتح حولها.. هكذا كنت أرى الطالبات معنا..
وكما يقول المثل الشعبي ( كثر الدق يفك اللحام!!)
ولكن الشهر تلاه شهر آخر وانا أراها تزداد احتشاما وثقة مغلفة بحزن غريب شفاف ماعرفت له معنى..
وأنا أراقبها من بعد كما لو كنت أحميها دون أن أشعر.. وهي مطلقا لا تشعر بي!!
فهل الشمس تشعر بالنجوم حولها؟؟!!
حتى علمت من أحد الطلاب بتعرض مهاب رحمة الله عليه لها..
تضايقت لأبعد حد.. ولكن الضيق تحول لغضب حين سمعته بنفسي..
لا أعلم أي رجل هذا الذي يرضى أن يجرح امرأة مثقلة بالطهارة وفي العلن!!
كيف يُقال لمثلها هذا الكلام؟؟
لكني لم أستطع التدخل من أجل سمعتها هي!!
فأي كلام سيقال عليها لو علموا بعراك طالبين من أجلها؟!!
ولكني لا أنكر أني كنت أتبعه بغضبي كل مرة.. ولكن كل مرة أجد زملاء لنا متواجدين..
حتى اصطدته في أحد المرات في المواقف الخالية إلا من عمال النظافة..
وحمدت الله حينها كثيرا لأني كنت سأنفجر من شدة غضبي..
فتلك المرة أثقل عليها الكلام كثيرا..
كدت أجن وأنا أعلم أنها تبكي الآن.. حتى لو أظهرت أنها لم تهتز..
فأنا لدي شقيقتان وأعلم حساسية الأناث.. ولو قيل لواحدة منهما ربع ماقاله.. قد تقتل نفسها من البكاء!!
لم تهمني أسناني التي ذهبت.. ما همني أنه توقف عن التعرض لها..
وأعلم أنه ليس خوفا من العراك.. ولكن لأني هددته بإخبار زايد آل كساب..
وهو يعلم جيدا من زايد!!
لا أعلم كيف احتملت هي كل هذا دون إخبار والدها.. أي قوة جبارة تحتويها تلك الصغيرة؟!!
تخرجت أنا.. وهي بقت بعدي 3 سنوات.. وأنا أخشى بحزن غريب أن السنوات ستفت من عزمها..
ستجعلها تقدم التنازلات حتى يمضي مركبها في الكلية..
لكنها مطلقا لم تتنازل.. مطلقا!!
بقي الأمر كما هو إعجاب بها يتزايد من بعيد.. فعلاقتي بآل كساب هي علاقة بعيدة رسمية..
حتى تعرفت بكساب أكثر في إحدى رحلاتي.. في حفل في أحد سفاراتنا في الخارج..
توطدت معرفتي بكساب أكثر وأكثر.. ومعه انتعش أمل ما في روحي..
ولكن بقي عملها معي في ذات المجال حاجزا كبيرا..
خشيت عليها من كلام لا يرحم.. أن يُقال أن هناك علاقة ربطت بيننا لذا تقدمت لها..
حين طلب مني كساب أن أسافر معها.. شعرت كما لو أنه سُكب فوق رأسي ماء مثلجا..
توترا وقلقا وتحفزا..
فأنا مطلقا لم أقترب منها حتى خمسة أمتار..
فكيف أرافقها في رحلة؟؟
قد يحرقني إشعاع قربها!!
وكم كنت محقا في إعجابي بها حين رافقتها من قرب..
ثقة غامرة.. مختلطة باحتشام عميق.. ولسان لا يعرف الخضوع!!
" أخت رجال صدق!!"
وهكذا تكون تربية الرجال!!
إعجابي بها تزايد وتزايد وتزايد إلى أبعد مدى!!
ولكنه كان محض إعجاب لا أمل له!!
حتى قررت هي ترك سلك الطيران.. حينها شعرت أن أحدهم أهداني هدية لا تقدر بثمن..
قررت ألا أترك الفرصة تفوتني..
وكم كان حزني حين رفضتني!!
مرت الأشهر بعدها.. وفكرة الزواج ماعادت تخطر لي ببال..
فكيف يخطر ببالك أن تقترن بالشمس؟؟ ثم بعد ذلك ترضى بأقل من ذلك!!
حتى أهداني كساب الفرحة الأعظم بموافقتها..
وكم أنا ممتن لكساب..!! وسيبقى امتناني له حتى آخر يوم في عمري!!
وكم أشعر بالحزن للموقف السخيف الذي حدث بيننا مؤخرا!!
وأنا أشعر رغم محاولاته للتصرف الطبيعي معي.. أنه مازال يحمل بداخله شيئا من غضب!!
لا ألومه.. فلو حاول أحدهم اقتناص نظرة من شمسي.. التي أصبحت لي وحدي..
قد أصاب بالجنون!!
يا الله.. أ يعقل ذلك؟؟
أنها أصبحت لي.. لي أنا ؟؟!!


******************************************


" أبو جاسم.. وين العيال الكبار؟؟ أشوف ماجاء معك إلا محمد!!"
أحمد بنبرة أقرب للحرج: السموحة يا أخوك..
جاسم مسافر ويا هله.. وخليفة وهله كانوا مسافرين وياهم..
بس يوم درو هناك إن مرته حامل.. ردوا من السفر البارح..
قلت له يي معاي بس ماله ويه يوايهك أنت ومنصور.. سود ويهي لا بارك الله فيه من ولد!!
زايد بحزم: إلا بيض الله وجهه أبو أحمد.. مهما كان اللي صار حن أهل..
وهو ماقصر مع جميلة... وهذي جميلة تزوجت..
وقل له أنا عبارت عمه.. وما أبيه يهجر مجلسي!!
أحمد يهز رأسه بأسى: خير .. خير إن شاء الله..


.
.
.
" فهد وش فيك؟؟ قاعد منت بعلى بعضك!!"
فهد ينظر ناحية محمد ابن أحمد بغيظ متزايد ويتمنى لو انتزعه من مقعده..
ولو كانت النظرات تُحرق.. فلربما كان احترق من نظراته..
ففهد لا يعرف شكل خليفة مطلقا ولم يسبق أن رآه..
لكنه يعرف والده وسبق أن رآه في مجلس زايد عدة مرات...
لذا ما أن رأى الشاب القادم مع أحمد حتى قفز لباله أنه خليفة..
وخصوصا أن محمدا كان شكله محرجا كما لو أنه اُجبر على الحضور..
وهو فعلا كان مجبرا.. فقد حلف عليه والده أن يأتي معه.. بينما هو كان محرجا لأنه كان أحد شهود عقد الطلاق المتهور!!
وبالتأكيد يستحيل أن يسأل فهد إن كان هذا خليفة.. وخصوصا أنه مقتنع أنه هو..
فهد شعر أنه يحترق حتى أقصاه وهو يرى وسامة محمد البالغة ولياقته الجسدية العالية البارزة في طوله المتناسق..
" إيه أكيد عايفتني عقب ذا؟؟
.
ليه هو الرجال زين وبس؟؟
.
ولو جينا للزين والطول.. حتى انا ما علي قاصر!!
.
بس عاد مهوب مثل ذا اللي بيولع كنه لمبة!!
لا وشكله أصغر مني بواجد.. وأنا عبارت شيبة بالنسبة لها!!
.
زين.. وغير الزين اللي مامنه فود.. ولا سنين عمرك اللي مافادتك
وش لقت عندك غير سواد وجهك وشين فعايلك؟!! "
فهد كان سيجن وهو ينظر لمحمد ويتجاوز التفكير بشكله إلى شيء أعمق..
" أشلون كان يلمسها؟؟
كانت تجفل منه مثل ما تجفل مني؟؟!!
يا ترى كان يسرح وهو يشوف شفايفها وتأكله الحسرة مثلي..
وإلا ليه تأكله الحسرة.. الحسرة لي بروحي..
لكن هو ضمها لصدره.. وأنا لحد الحين صدري مهجور..!!
تنفس أنفاسها.. وأنا أختنق في اليوم ألف مرة!!
هو ارتوى.. وأنا ميت ضمأ...."
فهد ما أن وصلت أفكاره لهذه المرحلة حتى كان سيقفز ليغادر الحفل كاملا..
فهو شعر أنه ماعاد قادرا على السيطرة على غضبه..
وخشي أن يتصرف تصرفا يحرجه هو وأهله ويفسد زواج غانم..
ولكن منعه من المغادرة يد قوية على معصمه وسؤال حازم:
" فهد وش فيك؟؟ قاعد منت بعلى بعضك!!"
فهد التفت لمنصور وهو يشد نفسا عميقا ويهتف بحزم يخفي خلفه أمواج غضبه المتلاطمة:
مافيني شيء.. بس تعبان من السفر.. أبيهم يزفون المعرس عشان أروح أرتاح..
وراي بكرة سفر بعد..
حينها هتف منصور بحزم: دامك جبت طاري السفر.. فأنا طالبك.. قل تم!!
فهد ربط فورا بين الطلب والسفر لذا هتف بحزم مشابه:
كل شيء تم.. إلا أنك تطلب مني أخلي جميلة وأسافر من غيرها!!
منصور بعتب: أفا يالغالي.. الظاهر إني ما أنا بغالي..
فهد تنهد: غلاك ما ينحكى به وأنت داري يا ابو زايد..
بس مثل ماقلت لك.. الجو بيني وبين جميلة مهوب صافي...
لو خليتها.. أخاف البعد يزيد الجفا..
ابتسم منصور: ويمكن يزيد الشوق.. خلها يافهد البنية متضايقة وتبي قعدة أمها!!
فهد تنهد في داخله (الشوق من صوبي مهوب من صوبها) ثم هتف برجاء حازم:
تكفى يا أبو زايد.. أنا واجد مقصر في حقها..
خلها تروح معي ذا المرة.. وبنرجع في عرس نايف.. لو اشتكت لك مني المرة الجاية..
وعد من نفسي أخليها لين أخلص دورتي!!
منصور رد عليه بحزم: أنا بأسألها.. وهي توافق من كيفها و خاطرها..
لكن لو ما وافقت.. اسمح لي.. والله ما تطلع من الدوحة وخشمي يشم الهوا..
أنا يافهد عطيتك قطعة من روحي من غلاك.. ووصيتك فيها..
وأدري إنك أخلاقك صعبة.. بس أنا هقيت إنك بتوصى فيها وتراعيها..
مهوب تضغط عليها وتضايقها..
أنا لحد الحين ماقلت شيء.. لأنها ما اشتكت لي بصراحة من شيء..
لكن والله لا تشتكي...........
وإلا أقول لك.. خلها لوقتها!!


****************************************


" سامحيني يمه..

كنت أبي أجيش أول..
بس خبرش اليوم عرس بنت خالتي وانشغلت..
وكنت عارفة إني بأواجهش في العرس.. السموحة فديتش!!"
كانت جميلة تنحني على رأس أم صالح بالسلام وهي تهمس بهذه الكلمات..
وقبل أن تجيبها أم صالح كانت نورة من تجيب بنبرة مقصودة:
والله يأمش السنع سنع..
ذا النص ساعة اللي بتمرين فيها عمتش مهيب اللي بتعطلش عن عرس بنت خالتش..
و اللي أعرفه إن عفراء مرة سنعة..
هي دارية بسواتش..؟؟ وإلا يمكنها ماعلمتش السنع..؟؟
جميلة كانت تشعر أنها ستنفجر.. ومع ذلك ابتسمت برقة: إلا دارية ولاغتني بعد..
بس أنا قلت لها أمي صافية.. غير عن كل العمات.. مستحيل تشيل في خاطرها..
صح يمه؟؟؟
وجهت سؤالها لأم صالح وهي تنحني للمرة الثانية وتقبل رأسها بدلال مقصود..
ابتسمت أم صالح بحنان: أكيد يأمش مافيه شك..
جميلة غادرت بعد السلامات المعهودة... بينما نورة همست كالفحيح بعد مغادرتها:
أنتي وولدش أشلون مستحملين ملاغتها..؟؟ أنا بغت تمخلس جنوبي من الخَمل!!
(تمخلس= شي يُخلع عن شيء كانخلاع اللحم عن العظم
الخَمل= الاستياء من تصرف خارج عن اللياقة المعهودة)
ابتسمت أم صالح بطريقة مقصودة فهي لا تنكر أنها تشعر بالمرح حين ترى نورة ثائرة هكذا:
وين الملاغة؟؟ ماشفت إلا الذرابة والحلا..
نورة بتأفف: ياحر جوفي حراه.. مالكم عيون تشوف!!
ابتسمت أم صالح: لنا عيون.. بس أنتي اللي عيونش ما أدري وش فيها..
لا صارت جايزة لولدي فهي جايزة لي..
نورة بذات نبرة التأفف: والله مافيها زود على النوري بنت سلطانة..
كسرتوا بخاطر سلطانة.. كفاية إن بنتها سميتي.. الحلا والنور..
حينها لم تستطع أم صالح إلا أن تضحك: أكيد مافيه شك...
ثم أردفت بتماسك: النوري توها صغيرة .. توها بتدخل الجامعة ذا السنة..
خلها تدرس..
نورة بعتب: إيه عيالش كلهم وزعتيهم شرق وغرب.. ولا حتى خذتي واحد وإلا وحدة من عيالي أنا وإلا خواتش..
ابتسمت أم صالح: هذا هزيع موجود.. على ما تخلص النوري الجامعة يكون تخرج..
نورة تعود للتأفف: ماعينتي إلا هزيع.. والكوبة.. بسم الله على النوري منه..
كنا نبي فهد.. وماحصل... خلاص غطي هزيع على كبدش..
حينها غضبت أم صالح فعلا: هزاع طير شلوى اللي تقولين عليه والكوبة...
حبوا لي خشمه ما أطوله... بسم الله على ولدي منش ومنها....


في زاوية أخرى.. جوزاء تميل على أذن جميلة وهي تهمس بمرح: خالتنا المبجلة نورة وش لوعت كبدش فيه؟؟
ضحكت جميلة وأنتي وش دراش إنها لوعت كبدي؟؟
جوزاء بذات المرح: لأنها لو مالوعت كبدش بتكون مريضة وإلا فيها شيء..
جميلة ردت عليها بمرح: جوزا أنتي أشلون مستحملتها ؟؟
ضحكت جوزا: احمدي ربش سلطانة ماجات.. إذا جاوو الثنتين هذي تكمل على هذي مايعطونش مجال....
ثم أردفت بابتسامة أقرب للجدية: انا قبل بصراحة كان مستحيل أفوت لهم كلمة..
بس عقب صرت أسمع من هنا وأطلع من هنا عشان خاطر عبدالله.. مهما كان هذولا خالاته..
وعلى العموم هم أصلا يموتون لا حقرتيهم.. الحقران يقطع المصران..
جميلة تنهدت: خلني أروح لمزون.. وعدتها ما أبعد عنها واجد..


***************************************


" خالتي فديتش.. خلش جنبي!!"

عفراء همست بحنان بالغ التأثر وهي تشد على كف مزون بحنان أشد: هذا أنا جنبش يأمش..
ولا تحاتين شيء.. هدي واقري الاذكار في داخلش..
عفراء تنظر لمزون بتأثر متعاظم وعبرة مكتومة تتكوم في حنجرتها وهي تتذكر شقيقتها.. بل أمها..!!
كانت وسمية تحتويها بحماية أمومية بالغة.. قد تكون قدمت مثلها لمزون طوال سنوات..حتى الفترة الأخيرة..
تحاول أن تحمل مزنة الذنب في تقصيرها في حق مزون..كطبع الإنسان في رغبته في تحميل ذنوبه لغيره..
ولكن نفسها النقية تعلم أن التقصير منها.. فهي مشغولة بالفعل في ابنها الذي لا ترضى أن يتولاه أحدا عنها إلا حينما تحتد فعلا!!
لذا كان كثير من تجهيز مزون مزنة هي من تولته.. وما يؤلمها أنها بعد احتدادها على مزنة المرة الأخيرة..
أصبحت مزنة تتصل بها دائما وتخبرها عن خطوت تجهيز مزون وإن كانت تريد أن تذهب معها..
لتشعرها بالحرج.. وأن مزنة ارتقت عليها في تصرفها..
وكل ذلك كان يزيد مشاعرها تعقيدا وتشابكا.. بشكل بالغ!!
ولكن كل ذلك يتنحى في هذه اللحظة.. وهي ترى صغيرتها عروس أمامها..
عيناها تمتلئان بدموع لم تشعر بها..
وهي تشد على كفها وتكثر من الدعاء لها..
حتى سمعتها مزون تهاتف كساب..حينها بدأت ترتعش بعنف.. لأنها عرفت سبب المكالمة..
شدت على كف خالتها أكثر .. وهي لا تريد إفلاتها..

يتبع ,,,

👇👇👇
تعليقات