رواية بين الامس واليوم -161
مزنة المرة الأخيرة..
أصبحت مزنة تتصل بها دائما وتخبرها عن خطوت تجهيز مزون وإن كانت تريد أن تذهب معها..
لتشعرها بالحرج.. وأن مزنة ارتقت عليها في تصرفها..
وكل ذلك كان يزيد مشاعرها تعقيدا وتشابكا.. بشكل بالغ!!
ولكن كل ذلك يتنحى في هذه اللحظة.. وهي ترى صغيرتها عروس أمامها..
عيناها تمتلئان بدموع لم تشعر بها..
وهي تشد على كفها وتكثر من الدعاء لها..
حتى سمعتها مزون تهاتف كساب..حينها بدأت ترتعش بعنف.. لأنها عرفت سبب المكالمة..
شدت على كف خالتها أكثر .. وهي لا تريد إفلاتها..
خالتها همست بتأثر وهي تشعر بارتعاش كفها بين يديها: حبيبتي بألبس عباتي ونقابي بس.. ماني برايحة مكان..
عفرا أشارت لجميلة أن تغادر المكان.. وأخبرت المتواجدات عند مزون أن العريس سيدخل حتى يغادرن..
جميلة همست في أذن مزون بمرح: كان خاطري أشوف أبو عيون عسلية على الطبيعة.. بس يا الله حكمت علينا المحكمة نطلع!!
مزون كانت تنظر لجميلة بعينين غائمتين.. فهمست جميلة بتأثر بالغ: الدموع ما تليق عليش يا كابتن..
تليق على الهنود اللي مثلي!!
عانقتها بتأثر قبل أن تغادر للقاعة لتنضم لبقية الحاضرات.. وحينها بدأ هاتفها بالرنين..
نظرت للرقم.. ثم تأففت وهي تضع الرنين على الصامت..
رن للمرة الثانية.. فأسكتته على الصامت..
حينها وصلتها الرسالة:
" اطلعي لي أنا برا..
لا تخلينا نسوي فضايح وأقعد أدق هرن برا
امشي معي خلينا نتفاهم!!"
وبالفعل كانت سيارة فهد تتوقف خلف سيارة العريس التي توقفت للتو ويقودها كساب..
وأمامهما سيارة زايد يقودها علي ومعهما منصور..
#أنفاس_قطر#
.
.
.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فاصل إعلآني ^_^ / ..
جميع الحقوق محفوظة لدى : || شبكة ومنتديـآت ***** الثقــآفيـة || ..
تجميع : ♫ معزوفة حنين ♫..
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بين الأمس واليوم/ الجزء السابع والتسعون
شعر بتوتر ما.. وهو يدخل محاطا بأربعة رجال.. اثنان منهم قد يجعلان منه عجينة في لحظات..
تمنى لو دخل وحده.. ليراها وحده.. وليس تحت أعين وحماية أقاربها..
وهو يشعر بحرج أن يتمعن فيها حتى!!
أما حين دخل.. فهم لم يتركوا له المجال حتى..
فهم كالعادة المعروفة صعدوا للسلام عليها وهو بقي واقفا جانبا..
وكل واحد منهم يحتضنها ثم يطيل..
فماذا بقي له من أحضانها؟؟
مزون منذ علمت أن غانما سيدخل تصاعد توترها العفوي للذروة.. وهي تشد بعنف على كف خالتها..
التي بقيت وحدها مع مزون.. مع أم غانم التي وقفت جانبا قريبا من الباب..
وسميرة تقف خارجا تنتظر استدعاء أمها لها..
بينما مزنة قررت أن تخرج.. لأنها رأت أن وجودها قد يكون غير مريح..
عفرا أفلتت يدها برفق من يد مزون وهي تهمس بحنان: هذا ابيش وأخوانش عندش..
مزون حين رأت والدها يتقدم أولا..
شعرت أنها لن تستطيع السيطرة على عبراتها المكتومة..
وخصوصا وهي ترى في عيني والدها تأثرا بالغا.. غاص في أعمق روحها..
وزايد كان فعلا تأثره يقفز للذروة وهو يراها أمامه شفافة مغلفة بالبياض
بطهرها المتبدي كإشراق الشمس كما كانت في عينيه دوما..!!
أ حقا صغيرته ترحل وتتركه؟؟ وكيف تكون الحياة من بعدها؟؟ اعتاد حينما يدخل البيت أن يكون وجهها هو أول وجه يراه!!
ينبئه أن هذه الحياة تنبض بالبهجة مهما قست عليهما!!
احتضنها بقوة مغلفة بالحنان وهو يهتف بنبرة خاصة لها.. الحنان الخالص الذي لا مثيل له:
ألف مبروك يأبيش.. والله الله في رجالش.. ولا تحاتين أبد شيء في ذا الدنيا ورأس أبيش يشم الهوا..
لم تستطع أن ترد سوى بعبراتها المسكوبة.. التي ازدادت انسكابا حين احتضنها كساب وهو يهمس في أذنها بخفوت:
لو قعدت ألف سنة أقول سامحيني.. ماوفيت.. سامحيني يالغالية على كل دقيقة زعلتش فيها..
ثم أردف بما يشبه ابتسامة مغلفة بالحزم وهو يهمس بذات الخفوت:
أنا ما أعرف أقول وصايا ولا أبي أقول.. اللي بأقوله صحيح غانم عزيز وغالي ورجّال مافيه مثله..
لكن والله لا أدري إنه ضايقش بأدنى شيء وماقلتي لي.. لا أعلقش أنتي وإياه من أرجيلكم..
طالبش ما تباتين مضيومة ولا حزينة .. وقتها بتحسسيني إني صدق مالي عازة في ذا الدنيا..
ثم كان دور منصور ليحتضنها وهو يبارك لها بنبرته الفخمة الحانية: مبروك يأبيش.. جعلش تهنين.. وما أوصيش على نفسش ورجالش..
كان كل سلام يزيد تأثرها للذروة حتى وصلت لعلي.. الشفاف العذب الحاني وهو يحتضنها بحنانه الشفاف ويهمس بذات الشفافية:
مبروك ياقلبي.. ألف مبروك.. خلي بالش من نفسش ورجالش..
وتأكدي إنش لو احتجتي أي شيء إني دوم موجود قريب.. أقرب من أنفاسش متى ما بغيتي!!
حينها بالفعل بدأت دموعها تنسكب بغزارة.. وهي تعلم أن سلام علي هو الأخير.. وخلفه سيكون سواهم..
وجاء سواهم ختاما.. وكساب يشير له بمودة باسمة: تعال ياعريس.. شكلنا مسخناها وطولنا عليك..
غانم تقدم والجمع ينزاح ليتيح له رؤية شمسه...
كانت بالفعل شمسا في عينيه..!!
حتى لو بدأ الكحل المضاد للماء يسيل بخفة مع الانسكاب المتزايد لدموعها..
كانت في عينيه حسن لا مزيد عليه.. كانت شمسه وكفى!!
هل رأيتم شمسا تمطر؟؟
يستحيل أن تمطر الشمس.. ولكنها أمطرت أمامه في معجزة لم يسبق لها مثيل..
حزن احتواء شفاف غمر روحه حتى أقصاها..
" جعلها آخر دموع أشوفها في عيونش!! " هكذا هتف في أذنها فعلا وهو يميل عليها ليقبل جبينها..
مزون ارتعشت بعنف مابين دفء كلماته التي هزت أعماقها هزا.. وملامسة شفتيه الرقيقة لجبينها..
ثم وقف جوارها بثقة وهو يشد على كفها ويجلسها..
كساب هتف في أذنه بمودة: أنا بأنتظركم برا في السيارة..
غادر بالفعل زايد وشقيقه وابنيه خارجا.. وكل واحد منهم يثقل على غانم بالوصايا.. وكل واحد منهم كذلك يعصف به تأثر مختلف..
ولكن من تأثره مختلف فعلا هذا الجالس محتضنا كفها في كفه..
كما لو أنه يريد أن يستمتع بكل ثانية من اكتشافه لتضاريس كفها الناعمة وغير مستعجل أبدا على أفلاتها..
مزون شعرت بالفعل أنها ستبكي وهي ترى قوة إمساكه لكفها بعد مفاجأته لها بتقبيل جبينها أمام والدها وعمها وشقيقها..
أما ماجعلها ستنفجر في البكاء هو همسه في أذنها بجرأة:
ليش ما حنيتي إيديش.. أنا أحب الحناء!!
" ياربي .. وش ذا الجرأة اللي عنده؟؟"
لم ترد عليه لكن من ردت هي سميرة وهي تميل على رأسه لتقبله وتهمس بمرح:
ارحم البنية.. من أولها نازل كلام في أذنها.. شفها مستحية وحالتها حالة!!
غانم ابتسم وهو يقف ليحتضنها: ماحد طلب شورش.. أصلا الله رحم تميم من هذرتش..
ثم زادت ابتسامة غانم اتساعا وهو يرى والدته خلفها.. لم يسمح لها أن تصعد له حتى وهو ينزل لها الدرجتين المتبقية.. ويقبل رأسها..
وهي تهمس له بتأثر مختلط بدموعها: مبروك يأمك.. ألف مبروك..
عقبال ما أفرح بعيالك..
غانم بتأثر: يمه أنتي كل شيء عندش دموع..
أم غانم بإبتسامة مبللة بالدموع: فرحانة يامك.. جعلك تتهنا..
غانم عاود تقبيل رأس والدته.. قبل أن يعود لمكانه بجوار مزون.. ثم يشير لسميرة بحزم: جيبي عباتها..
حينها تقدمت امرأة مجللة بالسواد لم ينتبه لوجودها قبلا وعباءة مزون على ذراعها.. وهي تهمس باختناق:
مبروك يأمك ألف مبروك.. والله الله.. في بنتي طالبتك..
لم يعرف من تكون تحديدا لكنه توقع أن تكون خالتها.. هز رأسه بثقة:
ازهليها.. مزون في عيوني وفوق رأسي!!
ثم أردف بإبتسامة: وصيها هي علي!!
عفرا همست بذات الاختناق وهي تلبس مزون عباءتها: يشهد ربي إني وصيتها..
بارك الله لكما وعليكما وجمع بينكما في خير!!
عفراء احتضنت مزون وهمست بذات الاختناق الذي يدل على صوتها المبحوح من البكاء: كلميني بكرة قبل تروحين المطار..
مزون هزت رأسها دون أن تتكلم.. فهي تخشى أن تتكلم حتى لا تنفجر في البكاء..
وغانم يتناول كفها بثقة.. ويقودها خارجا باتجاه مواقف السيارات حيث ينتظرهم كساب...
**********************************
" فهد لو سمحت.. أمش بدون فضايح..
أظني عمي منصور قال لك
إني ما أبي أروح معك.."
فهد حين وصله ردها زاده غيظا على غيظه وهو يلكم مقود سيارته بعنف..
أرسل لها رسالة أخرى:
" الفضايح مهيب الحين..
بأنتظر خمس دقايق... لين يطلع عمش منصور
وزايد وعياله والمعاريس.. وعقب باعلق الهرن..
وبأترك لش تخيل الأحداث اللي بتصير!!
وأظنش عرفتيني.. واحد متنح ولا أعرف ذوق ولا لياقة!!"
جميلة زفرت بيأس وهي تكاد تبكي.. تتخيل فعلا سيناريوهات مرعبة لما سيحدث..
شجار بين أبناء خالتها وفهد.. أو على الأقل تلاسن سيؤدي لفضيحة يراها كل داخل وخارج..
وهي تعبت من كلام الناس.. تعبت!!
وأهم من كل ذلك الآن.. أنها ستفسد فرحة مزون الغالية!!
الخبيث عرف كيف يمسكها من يدها اللي تؤلمها.. فعلا..
أرسلت بدموع عينيها:
" بأطلع لك..
عشان خاطر مزون بس..
ما أبي أخرب عرسها عشان واحد مثلك!! "
فهد كان يزفر بتوتر انتظارا لردها.. فهي لو رفضت الذهاب معه..
لا يستطيع فعل شيء أبدا..
بل سيرحل مدحورا.. ليس من باب اللياقة..
ولكن لأنه يستحيل أن يحرج نفسه وزوجته أمام هذا الجمع!!
أو يصغرها وهو يريد إخراجها رغما عنها وأمام أهلها!!
هكذا هي نفسه المستقيمة بحدة جارحة له قبل غيره!!
لكنه اعتمد على أنها مازالت لا تعرفه جيدا.. وأنها تظنه سيفعل ذلك..
لذا ابتسم بانتصار وهو يقرأ بداية رسالتها..
ثم كشر وهو يقرأ آخرها ( واحد مثلي؟؟ ليه وش فيني؟؟)
انتظر لدقائق وهو يرى عدة نساء يخرجن.. لم يعرف هي أيهن حتى سمع صوت فتح الباب.. ثم ركوبها جواره..
نظر لها بصدمة لثوان ثم هتف بغضب: باقي زري في الدوحة ماحطيتيه في عباتش!!
جميلة ردت ببرود ودون أن تنظر ناحيته: الزري هذا زمان جدتك الله يرحمها.. هذا اسمه شوارفسكي..
فهد تزايد غضبه: الحين مسكتي في الاسم وخليتي الأساس.. هذي عباة تطلعين فيها قدام العالم..!!
جميلة بذات النبرة الباردة المتماسكة: عباة عرس بعد.. أشلون تبينها؟؟ وماطلعت فيها السوق.. كل السالفة المسافة من باب القاعة لين السيارة..
فهد يشعر أنه يريد أن يصفعها فعلا وهو يحاول أن يتماسك:
هذا أنتي قلتيها من الباب لين السيارة.. يعني وش فايدتها دامش بتحطينها داخل القاعة!!
تفرجين عليها سواقين السيارات؟؟
جميلة تنهدت: خلاص فهد انتهينا.. قل لي لا تلبسينها مرة ثانية..
وبأقول لك حاضر وتم... شيء ثاني بعد؟؟
فهد يشد له نفسا عميقا وهو يهتف بحزم: لا.. خلاص..
تحركت السيارة قليلا قبل أن يهتف بنبرة أقرب للغموض:
ليش ما تبين ترجعين معي مصر؟؟
جميلة بذات النبرة الباردة التي قررت أن تغلف نفسها بها:
من كثر ما أنا مبسوطة معك أخاف قلبي يوقف.. أبي أخذ لي راحة من السعادة اللي أنت معيشني فيها..
فهد بذات النبرة الغامضة: وتمسخرين بعد؟؟
جميلة هزت كتفيها: لأنه شر البلية مايضحك..
فهد أنا مابغيت أصغرك في عين عمي منصور لأني شايفة وش كثر هو يعزك..
ماهان علي أكسر صورتك في عينه..
فأرجوك لا تضغط علي أكثر من كذا.. ولا تختبر صبري.. لأنه صبري خلص!!
وعقبه مهوب هامني صورتك ولا غيرها..
لأنه صورتك أنت المسئول عنها مهوب أنا...
فهد يتنهد بصمت (هذي متى تعلمت تصف حكي كذا؟؟ )
لكنها لم تصمت وهي تهمس بسكون: ممكن أعرف ليش تبيني أرجع معك؟؟
تنهد فهد وهو يهتف بحزم: ارجعي معي ذا المرة بس.. دامش على قولتش ماتبين تكسرين صورتي عشان عمش..
استحمليني شوي... لين عرس خالي نايف.. إن شاء الله ماتشوفين مني ذا المرة إلا اللي يرضيش..
جميلة هزت كتفيها بيأس: ماعاد أصدق كلامك.. اعذرني..
فهد تنهد وهو يقف في باحة بيتهم ويهتف بحزم: يمكن فيه سوء فهم شوي في طريقة التعامل..
أنا أقط الكلمة وانا أحسبها عادية عشان كذا كنت أظن إني عند وعدي..
مادريت إني ضايقتش..
لأني ترا لو فكرت آجعش مثل ما أعرف الوجع أنا... يمكن الكلمة اللي أقولها تذبحش..
الحين عرفت حدود كلامي زين..
جميلة بذات اليأس: فهد أنا ماعاد أقدر أتحمل أكثر.. تعبت.. وبصراحة ما أقدر أتخيل أني بارجع معك بكرة..
فهد يفتح الباب ويشير لها أن تنزل وهو يهتف بذات حزمه: تحملتيني شهر.. صعب عليش تحمليني أسبوع بعد؟!!
جميلة لم ترد عليه وهي تنزل وتتبعه عبر ردهات البيت الفارغ تماما.. فالجميع مازال في حفل الزفاف..
وهي من تضطر لترك حفل زفاف ابنة خالتها مبكرا...!!
تنهدت بهذا اليأس الهادر الذي بات لا يفارق روحها..
وهي تدخل عبر باب جناحهما وتخلع عباءتها لتعلقها بينما صوته الحازم يأتيها من خلفها: قطي العباة ذي في ذا الزبالة الحين.. لا تعلقينها..
جميلة استدارت نحوه بصدمة: نعم أرميها؟؟.. وعدتك ما ألبسها.. بس أرميها حرام..
حينها كانت الصدمة الشفافة من نصيبه..
قد يكون اعتادها متأنقة على الدوام.. ولكن أناقتها دائما كانت له..
ولكن هذه الأناقة اللافتة لم تكن اليوم له.. فستانها الماروني من الدانتيل والشيفون (هاي نك) بدون أكمام.. وبحزام ذهبي عريض..
بدت تفاصيل جسدها مرسومة فيه بدقة مثيرة وهو يتسع بأناقة من أسفل وركيها بعد أن رسم كل تفاصيلها..
فهد هتف بصدمة غاضبة: أنتي أشلون لابسة كذا؟؟
جميلة بتأفف يائس: بعد وش فيه؟؟ لا قصير ولا صدره مفتوح.. (ياربي هذا لازم يجيب آخري اليوم!!)
فهد بغضب حقيقي: وش فيه؟؟ إلا وش مافيه؟؟ ما كأنش لبستي شيء من كثر ماهو مفصل جسمش..
جميلة تكاد تبكي منه.. فهي مرهقة بالفعل وهو يتفلسف كما لو كان يشعر بالغيرة فعلا..
همست بإرهاق ساخر: ترا العرس عرس نسوان.. ماكان فيه رياجيل ترا..
فهد اقترب ليشدها من معصمها وهو يهتف بذات غضبه:
لا تستخفين دمش.. أدري إنه عرس نسوان.. وأنا ما أرضى العيون تشوف شيء هو حقي بروحي!!
جميلة تراجعت بجزع.. لكنها لم تستطع التراجع لأن يده تمسك معصمها بقوة..
همست باختناق أقرب للخوف: خلاص فكني.. أوعدك ما ألبس ضيق كذا مرة ثانية..
مد يده الحرة ليمسح على ذراعها وهو يهتف بنبرة مقصودة: ولا كم قصير..
جميلة بذات النبرة المختنقة: إن شاء الله.. ولا كم قصير..
حينها شد معصمها نحوه أكثر ليقربها منه وهو يهمس بخفوت ونبرة مقصودة:
جميلة أنتي ليش تسوين فيني كذا؟؟
جميلة بتوتر: وش سويت؟؟
حينها شد كفها ليرفعها إلى شفتيه ويغمرها بقبلاته.. قبلات والهة عميقة ملتهبة..أشبه بالأنين الموجوع!!
جميلة شدت كفها بعنف..
لتكسر إحساسه الخاص بها وهو يهتف بذات النبرة المقصودة:
هذا اللي أنت سويتيه...كلش منتي بمقبلة قربي!!
جميلة بنبرة حازمة مقصودة.. فهي علمت أنها توشك أن تصبح في موقع المنتصر:
الحين أنا اللي ما أنا بمتقبلة قربك..؟؟
عقب ما تعاملت معي كني زبالة... تبي قربي..؟؟
فهد حينها هتف بيأس حقيقي فهو متعب فعلا من تصارع الرغبات في داخله:
جميلة ترا مهوب صعب علي أغصبش على اللي أبيه..
بس أنا مستحيل أسويها.. أبيها من خاطرش.. أنا استحملت واجد.. وأنا رجال ماني بطوفة!! وأنتي مني براضية تحسين فيني!!
حين قال أنه يستحيل أن يجبرها منحها سلاحا آخر لتأديبه.. همست بذات النبرة الحازمة:
والكلام اللي قلته لي.. وإنك ماتبي فضلة غيرك.. وش صار فيه؟؟
فهد حينها هتف بغضب: أنتي ليه ما تبين تنسين.. ليه قلبش أسود كذا؟؟
هذا كله عشانش عايفتني.. وما تبيني عقب رجالش الأولي..
جميلة لم تسمح له أن يقلب الطاولة عليها وهي تهمس بذات الحزم الرقيق:
لا لا.. لا تحملني أغلاطك..
جاوبني بصراحة فهد.. لو أنا طلعت عادية أو ماني بحلوة وربي رماني بين إيديك.. وأنا مطلقة مثل ما أنا الحين..
كان تنازلت تنزل من برجك العاجي عندي!!
حينها أجابها بثقة متجبرة.. والغريب أنها صادقة: أساسا أنا كنت أتمنى مرتي تكون عادية..
أنتي الحين ظنش إنه اللي خلاني أنزل من برجي العاجي على قولتش هو زينش اللي ماقدرت أقاومه..
بالعكس.. هذا اللي أخر نزولي.. وإلا كان نزلت من زمان!!
لأنه هذي سنة الحياة.. وأنتي حلالي.. إلا عندش مانع؟؟
جميلة تزايد غيظها منه.. ومع همست حينها بثقة:
خلاص اعتذر لي أول.. وانا أشوف أقبل اعتذارك وإلا لأ..
فهد تراجع بصدمة غاضبة: نعم أعتذر؟؟ أنتي بتذليني على كلام قلته وهذا أنا قدامش تراجعت عنه..
جميلة بذات الثقة: دامك على قولتك تراجعت عنه.. وش يضرك تعتذر..
يعني حلال عليك تجرح.. وحرام تداوي..
فهد بثقة أقرب للغطرسة: آسف لأني ماراح أقول آسف... اسمحي لي يامدام..
وأنتي دامش تبين تعصيني.. خلش منش لرب العالمين..
جميلة بثقة أكبر: لا يافهد العب غيرها.. أنا ماعصيتك.. قلت لك اعتذر.. وهذا أبسط حق من حقوقي..
ودامك مارضيت تعتذر.. فأفكارك ما تغيرت.. كل اللي صار إنك قررت تغير الاستراتيجية شوي.. عشان توصل أهدافك..
فهد زفر بغضب وهو يتجه للحمام ليستحم ويبرد ناره..
فمشاعره ملتهبة تماما.. وسيموت من رغبته في هذه الماكرة الصغيرة... وغاضب لأبعد حد..
وسيجن من الغيرة كلما تذكر رؤيته لغريمه الليلة...
كل هذه الأفكار والمشاعر غاصت في عمق روحه كجرح ماكن يزداد تمكنا..
" إيه.. تدور لها أسباب.. لأنها عايفتني..
خلها تولي..
بأموت من غيرها يعني؟!!"
*******************************************
حين وصلا للسيارة.. تمنى أن يركب جوارها.. لم يكن يريدها أن تبتعد عنه شبرا..
لكنه رأى أنه من غير اللائق أن يترك كسابا في الأمام كما لو كان سائقا لهما..
لذا أركب مزون في الخلف.. ثم أغلق الباب..
ليفتح الباب المجاور لكساب..
هتف كساب بمرح: وش جابك يا كابتن؟؟
ارجع اقعد مع عروسك ورا..
أنا أصلا حالف إني سواقها اليوم..
غانم أصر وكساب أصر أكثر.. حينها ابتسم غانم وهو يعود ليجلس بجوار مزون وهو يهتف لكساب بمرح:
كنك داري باللي في خاطري!!
ويمسك بكفها بين كفيه الاثنتين.. مزون شعرت أنه سيغمى عليها من الحرج.. وهي تسمع تبادل التعليقات المرحة بين الاثنين..
وكساب يهتف بذات المرح: أصلا أشوفك جاي تقعد جنبي وعينك ورا..
وغانم يهتف بمرح مشابه: الله يحزاك خير كان أحولت عيني..
كان يتبادل الحوار مع كساب بينما هو مشغول تماما بمن أناملها ترتجف بين كفيه..
وهو يتحسس أناملها وباطن كفها بحنو رقيق..
همست مزون باختناق بصوت خافت جدا حتى لا يسمعها كساب:
تكفى بس..
ابتسم غانم وهو يهمس بخفوت مشابه: أخيرا سمعتينا صوتش..
مزون اختنقت أكثر وهي ترى إصراره على الإمساك بكفها بطريقته الغريبة.. وكلامها لم يؤدي لنتيجة سوى إحراجها أكثر..
وكساب يهتف بإبتسامة: سامع وشوشة ورا.. احترموا إن معكم عزول..
ضحك غانم: توك تقول إنك سواقها.. السواويق يسمعون ويسكتون..
كساب ضحك: تحشم ياغنوم.. قبل أوقف السيارة.. وأخليك أنت تسوق وأركب مع أختي وأخلي كبدك تطبخ شوي!!
غانم برجاء بمرح: لا طالبك تكفى.. خلاص سكتنا..
مزون حرجها يتزايد.. وشعور آخر أعمق يتزايد...
أنها كلما ازدادت قربا من الفندق.. كلما ازدادت توترا وشوقا جارحا لهذا المازح في الأمام..
الذي تعلم أنه يخفي خلف مزحه ومرحه مشاعر هادرة من الافتقاد تشبه ما تشعر به هذه اللحظات!!
حتى وصلا لباب الفندق.. حينها تزايد ارتعاشها وغانم يشد كفها لينزلها..
كساب نزل ودار ليستقبلها وهو يقبل رأسها ويهمس لها بخفوت:
بكرة الصبح بأجي أوديكم للمطار.. فلا تخربين ليلة المسكين بالدموع..
مزون هزت رأسها وهي تريد التعلق به وتمنع نفسها حتى لا تحرج نفسها وتحرجه..
بينما كساب يهمس لغانم بحزم متأثر: غانم تراني عطيتك عيوني الثنتين..
قبل ماتقول لها أي شيء.. تذكر إن أي شيء تقوله لها هو شوكة تغزها في عيني!!
ولو زعلتها كنك فقعت عيني.. وماعقب العين شيء!!
غانم بشفافية صادقة: ازهلها .. ثم رفع صوته لتسمعه مزون: وهذا أنا أقول لك قدامها..
لو أنا ضايقتها بأقل شيء مرخوصة إنها تشتكيني عندكم.. وحقكم كلكم في رقبتي..
كساب غادر.. العريسان توجها للداخل!!
حين وصلا لجناحهما.. بقيت واقفة بخجل دون حراك.. همس لها غانم بمودة باسمة:
حطي عباتش واقعدي..أو تبين مساعدة.. ماعندي مانع..
مزون خلعت عباءتها ووجهها يزداد احمراره وأنزلتها على طرف المقعد
وبقيت واقفة.. حينها شدها برفق ليجلسها على الأريكة ويجلس جوارها..
مزون أنزلت عينيها في حضنها وهي تمسك بكفيها متشابكتين..
ودقات قلبها تتصاعد بعنف.. فغانم بدا لها جريئا لأبعد حد.. وبدأت تتوتر من هذه الجرأة.. وتتحفز ماهي ردة فعله القادمة..
وردة فعله لم تتأخر مطلقا وهو يمد يده ليرفع وجهها ويديره ناحيته..
مد سبابته ليمسح دمعة مازالت معلقة على طرف رموشها..
ويهمس بحنان غريب دافئ: قلت لش ما ابي أشوف دموع في عينش..
اظني بكيتي اللي يكفيش!!
ثم أنزل سبابته من وجهها إلى نحرها ليلمس العقد الذي ترتديه بتقصد:
قلت ما تحنيتي يمكن ما تحبين الحنا.. بس ليش مالبستي الطقم اللي جبته لش؟؟..
ما تتخيلين وش كثر لفيت محلات لين لقيت شيء عجبني..؟؟
ووش كثر تخيلت أشوفه عليش..؟؟
مزون شعرت باختناق فعلي من الحرج.. وتمنت لو انشقت الأرض وابتلعتها..
وهي تفكر في عذر تقوله.. لتجد لها عذرا.. أو بالأصح كذبة اضطرت لها.. وهي تهمس بحرج خجول:
طقمك كان في الخزنة ونسوا يجيبونه لي.. اضطريت ألبس هذا..
ابتسم غانم وهو مازال يتحسس الطقم ومعه يتحسس عنقها بدفء:
ماعليه.. أشوفه عليش بعدين.. حتى هذا بيضوي عشانه لامس رقبتش!!
مزون لم تستطع أن ترد بشيء وهذا يلجمها بجرأة غير متوقعة..
ابتسم غانم: قولي شيء..
مزون بحرج: وش أقول؟؟
غانم بدفء عميق: قولي غانم.. خاطري اسمع اسمي من بين شفايفش كذا وأنتي قريب مني كذا ومستحية.. ومذوبتني بسحاش..
مهوب وأنا أتذكر أول مرة سمعت صوتش...وأنتي تصيحين علي وتقولين ياكابتن غانم.. أنا كابتن مزون..
كن حن في ثكنة عسكرية وأنتي القائد..
مزون اختنقت أكثر بخجلها.. وهي تعلم أنه يقصد المرة التي سافرا فيها معا..
هل كان يفكر فيها منذ تلك الأيام؟؟
لا يعقل.. !!
لا يعقل !!!!
همس بذات النبرة الدافئة: تدرين إنش أحلى حتى من أحلى أحلامي..
مزون شعرت أن وجهها اشتعل احمرارا (بدينا في المجاملات!!)
تزايدت نبرة غانم دفئا وعمقا وهو يمد ظهر أنامله ليمسح على خدها:
يعني مافيه أمل تحنين علي بحرفين..
مزون تراجعت وهي تقفز وتهمس بذات الاختناق: أبي أروح الحمام..
حينها ضحك غانم: ماعليه المهم تكلمتي..
ثم أردف بحنان: خلاص توضي.. عشان نصلي.. أنا بأقوم أتسبح في الحمام الثاني..
خذي راحتش.. بس موب واجد عاد..
مزون قفزت للحمام.. وهي تشد أنفاسها الذاهبة: يمه وش ذا الجرأة اللي عنده..
أكيد ملفلف الدنيا.. ومتعود يحاكي النسوان..
ماخلا شيء مالاحظه.. ليش ما تحنيتي؟؟.. ليش مالبستي طقمي؟؟؟..
باقي يقول لي ليش حطيتي روج وردي وماحطيتي أزرق؟؟.. وليه الفستان أوف وايت موب ذهبي..؟؟
ثم أردفت بصدمة وهي تنظر لوجهها في المرآة: وليش ماقال لي إن الكحل ساح كذا..
يمه قاعدة عنده وأنا شكلي يروع كذا وواثقة من نفسي بعد..
وهو يتغزل هو وجهه.. تلاقينه يتمسخر علي!!
مزون مسحت وجهها بعناية.. وخلعت فستانها.. وهي تحاول إعادة بث الثقة في روحها..
ابتسمت بشفافية حانية وهي تتذكر كسابا وتعليقاته..
ربما لو كانت تزوجت قبل عودة علاقة كساب بها كما كانت.. لكان استعادتها لثقتها أمراً صعبا عليها..
لكن الآن الثقة مغروسة في ذاتها..
"حتى لو كنت عادية.. يكفيني ويكفيه إني مزون بنت زايد وأخت كساب!!"
البارحة كانت خالتها هي من رتبت أغراضها في الجناح هنا..
وأخبرتها بتفاصيل الترتيب..
وهاهو قميص نومها الأبيض الفخم معلق في الحمام.. توترت للحظات.. ألبسه؟؟ أو لا ألبسه؟؟
لكنها قررت ختاما أن تلبسه.. فهو بالفعل يليق بها بفخامته واحتشامه..
وهي لن تفسد ترتيبها من أجل توتر تعلم أنه وقتي..
يتبع ,,,
👇👇👇

اللهم لك الحمد حتى ترضى وإذا رضيت وبعد الرضى ,,, اضف تعليقك