بارت من

رواية بين الامس واليوم -162

رواية بين الامس واليوم - غرام

رواية بين الامس واليوم -162

لكن الآن الثقة مغروسة في ذاتها..
"حتى لو كنت عادية.. يكفيني ويكفيه إني مزون بنت زايد وأخت كساب!!"
البارحة كانت خالتها هي من رتبت أغراضها في الجناح هنا..
وأخبرتها بتفاصيل الترتيب..
وهاهو قميص نومها الأبيض الفخم معلق في الحمام.. توترت للحظات.. ألبسه؟؟ أو لا ألبسه؟؟
لكنها قررت ختاما أن تلبسه.. فهو بالفعل يليق بها بفخامته واحتشامه..
وهي لن تفسد ترتيبها من أجل توتر تعلم أنه وقتي..

*****************************************

صالح حاول أن يعود مبكرا..
وفعلا فور أن زُف العريس.. توجه لبيته..
ليتفاجأ بمناحة في بيته.. فنجلا كان وجهها متفجرا بالاحمرار الدال على أنها بكت لساعات..
وحالما رأته انفجرت في البكاء مرة أخرى..
صالح اقترب منها بجزع: وش فيش؟؟ عسى ماشر؟؟
نجلاء بين شهقاتها: أنت تفاول على بنتي تموت.. مهوب كفاية إن قلبها تعبان.. تبي تسميها على بنية ماتت بالقلب!!
صالح يتتهد: صبيتي قلبي..
ثم أردف بحنان: أفا عليش وش ذا الأفكار؟؟ أنتي عارفة إني وعدت سلطان أسمي بنتي لو جاني بنت علي بنته الله يرحمها..
المسكين ماكان عنده غيرها.. أمها ماتت في ولادتها.. وعقبه بكم سنة البنية ماتت.... عقب عرسنا بسنتين الله يرحمها..
نجلاء بين شهقاتها الناتجة عن تأثر نفسيتها بكثير من الأمور:
أوعد صديقك بعيد عني أنا وبنتي.. أصلا والله لو تذكرت ذا السالفة ما أخليك تسمي أختي عليها..
صالح يتنهد: نجلا الله يهديش وش فيش سويتيها سالفة؟؟.. عمي راشد أصلا داري بالسالفة وبالعكس كان مبسوط بالاسم..
وسلطان لمعلوماتش جاب لاختش سماوة وش كبر.. بس أبيش سبق عليه بالحلوفة...
نجلاء بين شهقاتها المتزايدة: مالي شغل... تغير اسم بنتي تغيره... وش ذا الفال الشين من أولها..
صالح يتنهد للمرة الألف: الرسول صلى الله عليه وسلم نهى عن الفال الله يهداش..
ثم تنهد بحزم:والاسم ماني بمغيره.. تبيني أصغر نفسي قدام الرجّال.. سلطان مسافر وبلغته بالاسم خلاص..
كل يوم يقول لي صورها وأرسل لي الصورة...
تبين أقول له.. لا والله غيرنا الاسم... مهوب حولي..
نجلاء تزايدت شهقاتها في محاولة منها للضغط على صالح...
بينما صالح رمى غترته على الأريكة وهو يميل على سرير غانم الصغير ويحمله بين ذراعيه..
ويجلس على الأريكة قريبا من نجلا وهو يناغيه..
دون ان يوجه كلمة لنجلاء.......

************************************

كساب حين أوصل مزون اتصل بكاسرة.. وسألها إن كانت تريد أن تذهب ليأتيها..
لكنها أخبرته أنه لا داعي ليتعب نفسه.. ستعود مع والدتها وسميرة.. وسيعيدهم تميم..
لذا حينما عادت للبيت كانت تتوقع أنها ستجده في البيت.. لأنه مرهق اليوم من كثرة (المشاوير) التي قام بها.. وهو يجهد نفسه في السواقة!!
ولكنها لم تجده.. كانت هي ذاتها مرهقة وتريد تغيير ملابسها.. ولكنها لم تفعل..
فهي ختاما تعلم.. أنها لا تهمها مئات العيون التي رأت حسنها بانبهار الليلة..
وهذه الزينة لا قيمة لها إن كان هو لن يراها..
جلست في صالة جلوسهما في انتظاره.. لم يطل انتظارها.. إذ دخل بعد دقائق..
والصدمة أنه دخل بروب الاستحمام الطويل الذي تعلم أنه لا يستخدمه إلا حين يخرج من بركة السباحة..
" كيف يسبح هذا المجنون بيد واحدة؟؟"
لتجد أن الصدمة الحقيقية أنه كان بيدين ليس بيد واحدة..
همست بصدمتها: متى شلت الجبس؟؟
أجاب ببرود وهو يجلس : اليوم يوم رحتي الشغل وخلتيني.. وأنا أقول لش اقعدي ومارضيتي...
كاسرة صمتت.. أسكتها عن العتاب قبل أن تبدأ به.. وهي بالفعل لا مزاج لها لتعاتب .. فهي تشعر بسعادة شفافة لسلامته..
فما رآه في هذا الحادث يكفي وزيادة.. لذا مالت على شعره المبلول وهي تقبل رأسه وتهمس برقة: الحمدلله على سلامتك..
ولو أنه المفروض ماترهق يدك وأنت توك فاك الجبس..
حينها كانت الصدمة من نصيبه.. فهو كان مستعدا لعتاب لا يريده..
فهو مرهق ومستنزف من ضغط مشاعره لغياب مزون عنه..
كان يريد أن يشد كفها ليجلسها جواره.. لولا أنها ابتعدت عنه قبلا.. وهي تتجه لتغلق نقطة التحكم بالتبريد في الجناح..
لأنها تخشى عليه أن يمرض..
ثم تعود له لتجلس جواره .. دون أن تقول شيئا.. استدار ناحيتها وهو يمسح تفاصيلها بعينيه ثم يهتف بإبتسامة:
كان فيه الليلة حد أحلى منش؟؟
ابتسمت: أنت وش رأيك؟؟
ابتسم بتقصد: رأيي إني توني دريت ليش ارتفع سعر الذهب لمستويات ماعمره وصلها..
لا تنكر أن داخلها ارتعش بشفافية..
فهذا الرجل شحيح جدا بغزله... فكيف بهكذا غزل راقي وخاص ومصاغ من أجلها!!
كساب مد ذراعه التي أزال جبسها اليوم ليحتضن كتفيها بها.. أسندت رأسها لكتفه وهي تحتضن خصره بولع حقيقي عاجزة عن التعبير عنه..
هتف كساب وكأنه يحادث نفسه: ظنش إنها مبسوطة؟؟
كاسرة علمت عمن يتحدث.. تعلم قربه من شقيقته وقربها منه.. وتعلم أنه باله مشغول.. همست برقة:
إن شاء الله إنها مبسوطة.. سميرة تقول إن غانم طاير فيها بشكل..
المهم إنه يعرف قيمتها..
" المهم إنه يعرف قيمتها!!
المهم إنه يعرف قيمتها!!"
تفكيره محصور بشقيقته وهو يقول لنفسه (إن شاء الله يعرف قيمتها..!!)
لم يفكر أن هناك أمور أخرى يحتاج لمعرفة قيمتها!!
همس بسكون: إبي أحط رأسي في حضنش..
كاسرة تأخرت لآخر الأريكة لتسمح له بذلك.. انخلع على روبه عن جسده وهو يضع رأسه على فخذها..
كاسرة مررت أناملها بحنان عبر خصلاته المبلولة وهي تهمس برقة: ماتبي أجيب لك فوطة أنشف شعرك..؟؟
همس بذات السكون : لا خلش جنبي..
هذه المرة بقيت جواره.. فهي أكثر احتياجا لهذا الجوار منه.. بقيا على هذا الوضع لدقائق..
وأناملها تعبر شعره ذهابا وإيابا.. حتى لمحت عيناها ما يكره أن تلمحه.. لم تنتبه حتى تحسست أعلى كتفه من الخلف..
حينها رفعت يدها بجزع وهي تسب نفسها أنه سيثور الآن ليفسد هذا الجو الرائق بينهما..
لذا كانت صدمتها أنه باقيا ساكنا وهمس بذات السكون: أفكر أسأل شيخ إذا كان ممكن أسوي وسم ثاني يغطي الوسم هذا بالكامل..؟؟
كاسرة بجزع مرتعب: تبي تحرق نفسك؟؟ هذا ما يغطيه إلا حرق ماكن؟؟
أجابها بذات السكون كما لو كان يحادث نفسه: ما أبي شيء يذكرني فيه.. أبي أمسحه من حياتي!!
حينها تجرأت كاسرة أن تعاود تحسس الوسم بأناملها وهي تهمس بحذر:
حطوه لك في السجن صح؟؟ ليش حطوه؟؟
أجابها بنبرة أقرب للسخرية المريرة: ليش حطوه؟؟.. عشان لو واحد منا يا المساجين قطّع الثاني.. يعرفون من المتقطع بدون مايجرون فحص طبي..
يعرفونه من الرقم المتسلسل..
ولو مابين في الكتف.. يبين اللي في الفخذ!!
كاسرة كفت يدها برعب: نعم؟؟ ليه وحوش؟؟
كساب هتف بذات النبرة الساخرة المريرة: والله الوحوش أرحم.. هذولا كان أقل واحد فيهم محكوم 70 سنة.. هذا الملاك فيهم..
فيه ناس محكومين 500 سنة..
يعني عارفين إنهم مستحيل يطلعون من السجن.. وش يضر لو ذبح كل يوم واحد من المساجين؟؟
هذا سجن كان فيه سفاحين أمريكا اللي تسمعين عنهم يقتلون 20 واحد ويسلخون جلودهم بدون مايرمش لهم جفن..
وخلاص الوحشية في دمهم..!!
كاسرة لم تحتمل.. وهي تدفع رأس كساب عنها.. لتقفز للحمام وتتقيأ كل مافي معدتها..
كساب قفز خلفها وهو يشعر بندم عميق أنه أخبرها.. وهو مازال لم يخبرها بأي تفاصيل حتى ...من التفاصيل المروعة في انعدام الآدمية..!!
أراد أن يريحها قليلا.. وهي من كانت تعاتبه دوما على غموضه!!
لم يتخيل أن كاسرة القوية ستهتز من مجرد خبر كهذا..
كساب دخل خلفها وهو يمدها بالمنشفة ويهتف لها بعمق:
شفتي إن الجهل أحسن أحيانا من المعرفة..
حين رفعت وجهها إليه وهي تمسح فمها.. فوجئ بامتلاء عينيها بالدموع وهي تهمس باختناق:
وسجن مثل هذا ليش أنت تدخله.. وأنت تقول إنك ماسويت شيء..؟؟
كساب تنهد وهو يشدها خارج الحمام ويهتف بعمق:
بتظل مشكلتي أنا وإياش إني كل ماقلت لش شيء ما كفاش..
وتبين زيادة..


*********************************


إذا كانت كاسرة دخلت جناحها ولم تجد كسابا فإن والدتها دخلت لتجد زايد ممدا على سريره..
همست بلياقة جزعة: ليش ماقلت لي إنك رجعت.. كان رجعت من بدري..
أجابها بسكون وهو يتمدد على جنبه: مابغيت أعجلش.. وأنا أساسا توني انسدحت..
لهيت أسبح وأصلي وأقرأ وردي..
مزنة خلعت عباءتها وهي تهمس باحترام عذب: عطني شوي وقت وأجيك.. ماني بمتاخرة..
استحمت على عجالة.. وقررت تأجيل قيامها حتى ينام..
فهو بدا لها مثقلا بالإرهاق.. وهي تطيل دائما في صلاتها..
وحق الزوج مقدم شرعا على النوافل..
لذا قررت أن ترى مابه أولا.. وخصوصا أنها تعلم أنه الليلة مثقل بحزن شفاف لا يشبه سواه.. لغياب صغيرته عن عينيه وحضنه!!
جلست في ناحيتها.. بينما كان هو متمدد ناحيته ويوليها ظهره..
مالت عليه وهي تمسح على شعره وتهمس قريبا من أذنه:
لا تحاتي مزون.. صدقني بترتاح مع غانم..
غانم أعرفه من وهو بزر.. ماشفت مثل حنانه على أمه وخواته.. قلبه صافي كنه ذهب..
استدار ناحيتها ليمسك بكفها ويحتضنها بين ضلوعه وهو يهمس بعمق:
أنا ما أحاتيها.. أحاتي نفسي عقبها..
همست مزنة بحنان: هذي سنة الحياة.. وبكرة بتجيب لك هي بعد أحفاد تستانس فيهم..
وتلهى فيهم عن كل شيء...
همس بعمق لا يخلو من رائحة الحزن: الله يجيب الخير من عنده..
كانت مزنة تريد أن تقول شيئا ولكنها قررت أن تصمت وهي تراه يقترب منها ليدفن وجهه في صدرها..
احتضنته بدفء حان.. وهي تمسح على شعره.. وتقرأ عليه الأذكار..
كما لو كان طفلا صغيرا يستكين بين ذراعيها.. ويستمد الحنان من دفء صوتها وأحضانها..
يزداد الحزن في قلبه بصورة غريبة..
يشعر كما لو كان يستغلها..
فهاهي تهديء جزع روحه كالسحر الحاني.. بينما هو يبتعد بأفكاره عنها إلى موانئ بعيدة موحشة.. تنعق الغربان المشؤومة في جنباتها!!
بقدر ما يكره هذه الموانئ.. بقدر مايجد نفسه يقترب منها!!!


********************************

" تعالي مزون.. مطولة وأنتي واقفة!!"

مزون اقتربت منه بتوتر.. وخصوصا وهي تراه بثوبه المفتوح الجيب.. بدون رسمية الغترة والبشت الأسود..
للتو تنتبه أن شعره ليس داكنا بل لونه يقترب من البني..
حتى حينما سافرت معه.. لم تنتبه لهذا الشيء.. لأنها تخجل من التمعن بأي رجل..
لكنها تتذكر جيدا لون عينيه الغريب.. الذي مازالت لم تركز فيه للآن..
هتف غانم بأريحية: تعالي نصلي!!
مزون فتحت الخزانة لتستخرج سجادتها وجلال الصلاة وترتديه فوق قميصها..
وقفت خلفه ليصليا..
وحين انتهيا التفت لها.. ليضع كفه على رأسها ويدعو..
ارتعش داخلها بخفة شفافة مع تمتمته بالدعاء حتى انتهى..
مد يده حينها ليرفع ذقنها للأعلى.. وهو يهمس بعمق: تدرين إنش لحد الحين ماحطيتي عينش في عيني..
ثم أردف بإبتسامة: صحيح عيوني عسلية.. بس لا تصدقين سميرة لا قالت لش إنها تروع.. عشانها كانت بتموت تبي عيونها عسلية..
مزون همست باختناقها الخجول الملازم لها: أبي أقوم أصلي قيامي..
غانم ابتسم: كلنا بنصلي.. ولا يهمش.. وش ورانا... الليل طويل!!
حينما أنهيا كلاهما صلاتهما ووردهما وكل منهما يدعو بدعاء خاص به..
في هذه الليلة التي لن تتكرر أبدا!!
مزون خلعت جلالها وهي تنظر للمرآة حتى ترتب شكلها..
ابتسم غانم بشفافية وهو يقف خلفها: حلوة وتجننين وتأخذين العقل.. بدون شيء..
مزون توترت أكثر(شكله حافظ كم كلمة مجاملة بيقولها ورا بعض!!)
غانم شدها من كفها برفق وهو يجلسها على الأريكة ويجلس جوارها..
وهو يهمس بحنان: يا الله الحين بتسولفين علي..
ميت أبي أسمع من بين شفايفش سالفة وحدة طويلة..
وأبيش تقولين اسمي بين كل سطر وسطر..!!
#أنفاس_قطر#
.
.
.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فاصل إعلآني ^_^ / ..
جميع الحقوق محفوظة لدى : || شبكة ومنتديـآت ***** الثقــآفيـة || ..
تجميع : ♫ معزوفة حنين ♫..
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بين الأمس واليوم/ الجزء الثامن والتسعون

مزون خلعت جلالها وهي تنظر للمرآة حتى ترتب شكلها..
ابتسم غانم بشفافية وهو يقف خلفها: حلوة وتجننين وتأخذين العقل.. بدون شيء..
مزون توترت أكثر(شكله حافظ كم كلمة مجاملة بيقولها ورا بعض!!)
غانم شدها من كفها برفق وهو يجلسها على الأريكة ويجلس جوارها..
وهو يهمس بحنان: يا الله الحين بتسولفين علي..
ميت أبي أسمع من بين شفايفش سالفة وحدة طويلة..
وأبيش تقولين اسمي بين كل سطر وسطر..!!
مزون حينها همست برقة خجولة وهي تدعك أناملها: أي سالفة؟؟
ابتسم غانم (ماعليه تشجعت شوي!!) : أي سالفة تبينها.. حتى لو بتقولين لي أشلون يسلقون البيض..
حينها ابتسمت مزون بعذوبة.. فهي مهما كان لديها حياؤها الفطري ..فروحها اعتادت على خوض المواقف الصعبة والثقة فيها ..
ولا تريد أن تبدو أمام غانم متصلبة أكثر من ذلك وهي تراه يبذل جهده ..
وخصوصا أنها تشعر بالحرج من حكاية الطقم الذي لم ترتديه.. وهو تقبل العذر بأريحية رغم أنه كان يحق له أن يغضب..
لذا أجابت بذات الابتسامة العذبة الخجولة برقي غير مصطنع:
وإذا كنت ما أعرف أسلق بيض؟؟
ابتسم غانم: تسوقين طيارة وماتعرفين تسلقين بيضة؟!!
ابتسمت وهي تراه يتحدث عن سياقتها للطائرات بعفوية حميمة..
فهذا الموضوع بات من المحضور الحديث عنه في منزلها..
لأن الحديث عنه يستدعي الظروف القاسية التي رافقته.. ولكنه مهما كان يبقى جزءا كبيرا من حياتها!!
ردت عليه بعفوية باسمة: أنت تسوق طيارات من قبلي.. تعرف تسلق بيض؟؟
ضحك غانم: أفا عليش.. حن وصلنا لمرتبة طبخ الكبسة..
لو كان عندنا مطبخ.. كنت وريتش!!
حينها تجرأت أن ترفع عينيها له.. لفت نظرها فيه شيئين.. لون عينيه غير المعتاد لرجل بدوي..وابتسامته..
كانت ابتسامته رائعة بالفعل..
همس لها بدفء: أخيرا تكرمتي تطلين في وجهي.. لذا الدرجة وجهي ما ينتشاهد يعني!!
عادت لإخفاض نظرها بعفوية خجولة.. مد سبابته ليرفع ذقنها بحنان وهو يهمس بدفء عميق:
تكفين مزون.. موب كل شوي تبعدين عيونش عني.. أحس إني تشتت..
مزون اختنقت بالصمت.. كلما حاولت أن تتجرأ قليلا.. وجدت أن جرأته المتزايدة تلجمها..
مد كفه وهو يهمس لها بإبتسامة: زين عطيني يدش.. خلني أركز في شيء..
حاس وأنتي جنبي كني طاير وأرجيلي ماتلمس الأرض حتى!!
مزون منحته كفها ودقات قلبها تتزايد بعنف.. فتح كفها في كفه..
وهو يمرر سبابته عبر خطوط يدها كانت كف مزون ترتعش بينما هو يهمس بعمق:
تهقين لو دورت بين خطوط يدش.. بألقى اسمي..؟؟
لأني كل ما أطل في خطوط يدي يتهيأ لي إني ما أشوف شيء غير اسمش..
مزون همست باختناق: غانم.. بس.. فك يدي الله يرحم والديك..
همس بابتسامة شاسعة مغلفة بعمق عذب: ياحلوه اسمي من بين شفايفش.. وأخيرا حنيتي علي..
حاضر أفك يدش..
وبالفعل أفلت كفها.. ولكنه نقل كفيه إلى شعرها وهو يدخلهما بين خصلاتها ثم يسندهما خلف رأسها ليقربها منه أكثر..
مزون تزايد ارتعاشها وتحجرت الكلمات في حنجرتها..
وهي تراه يقربها حتى وضع أذنها على صدره تماما واحتضنها بحنو وهو يهمس بعمق حاني:
تكفين ما تجفلين.. اسمعي دقات قلبي بس.. خافي الله فيني.. قلبي بيطلع من مكانه.. خلش قريب منه!!


********************************


كان منبه هاتفها يرن لصلاة الفجر بعد أن نامت البارحة مبكرا..
ففهد بعد أن استحم مطولا البارحة.. خرج من غرفة التبديل مرتديا ملابسه وخرج دون أن يقول لها كلمة..
حمدت الله على التخلص منه وهي تأخذ راحتها في الاستحمام والصلاة ثم تنام بكل راحة بعيدا عن ثقل ظله.. وهي فعلا كانت متعبة من يوم أمس المنهك من أوله..
لذا تناولت لها كعادتها الرديئة قرصين من بنادول نايت..
كانت تسمع صوت المنبه يرن.. وهي كما لو كانت تحلم .. وإحساس غريب يحيط بها..
ورائحة عطر فخم اعتادت عليه من بُعد.. تشعر به قريبا.. بل أقرب من قريب!!
عبقه الفاخر اخترق أقصى حويصلاتها الهوائية بدفء خاص..
كانت مازالت تشعر بعدم التركيز.. لتفتح عينيها بصدمة شاسعة حين شعرت بقساوة المخدة التي كانت تنام عليها وعرفت ماهي هذه المخدة..
حاولت أن تقفز.. لتمنعها يد امتدت فوق صدرها لتتناول هاتفها وتغلق المنبه..
وصوته الناعس يهمس: وش ذا النوم كله.. البيت كله سمع صوت المنبه وأنتي ماقمتي!!
جميلة تخلصت من ذراعيه بجزع.. كيف كانت تنام على عضده دون أن تشعر؟؟
" لا بارك الله في ذا البنادول!!"
ثم قفزت بجزع أكبر وهي تتحسس جسدها.. وتتأكد من إغلاق ازرار بيجامتها..
فهد نظر لها باستغراب: أنتي خبلة؟؟ شتسوين؟؟
فهد احتاج له دقيقة ليستوعب ماذا كانت تظن.. رغما عنه انفجر ضاحكا:
صدق إنش خبلة.. أنتي كنتي راقدة بس ماكنتي مخدرة..
يعني خذتش في حضني.. ماعليه.. بس لو صار أكثر من كذا.. كان حسيتي فيه!!
جميلة تشعر أنها ستبكي من ظهورها بمظهر البلهاء أمامه.. وهي من كانت تشعره دائما أنه (الغشيم!!)
جميلة دعت الله بعمق أن يظنها بلهاء... ولا يُرجع بلاهتها إلى انعدام معرفتها!!
حاولت أن تلهيه عن التفكير بسؤالها الغاضب وهي تقفز عن السرير بعيدا عنه:
وأنت أشلون تسمح لنفسك تاخذني في حضنك..؟؟
أجابها ببرود واثق: كيفي.. عندش اعتراض؟؟؟ اشتكيني للأمم المتحدة!!
جميلة تشعر أنها ستبكي منه: احنا مهوب اتفقنا إنك تعتذر لي قبل ما تتجاوز حدودك معي!!
هز كتفيه بثقة: وأنا ما تجاوزت حدودي.. وإذا فكرت أتجاوزها.. لا تخافين بأعتذر لجنابش يا سمو الأميرة...
ثم أردف بثقة أكبر: صلي وجهزي نفسش.. أرجع من الصلاة نطلع المطار!!
جميلة اختنقت تماما: ما أبي أسافر معك الله يرحم والديك.. ارحمني!!
حينها عاد لها لينظر لها نظرة مباشرة ويهتف بمباشرة صادقة:
تكفين جميلة لا تخلينا مسخرة للناس.. وكل لسان يطلع علينا سالفة..
امشي معي ذا المرة.. لو أنا ضايقتش في شيء... أنا بنفسي بأتصل بمنصور وبأقول له تعال خذ جميلة..

**************************************

" يمه.. يمه.. يمه وينش؟؟

.
وين راحت؟؟ نزلت تحت مالقيتها.. والخدامات يقولون إنها نزلت مع عمي زايد لين راح.. وعقبه طلعت..
تكون راحت عند جدي!!"
كاسرة كانت تقترب أكثر لداخل الجناح.. فهي كانت محتاجة لشدة لرؤية والدتها..
فبعد الحكاية المبتورة التي أخبرها بها كساب البارحة ثم صمت كعادته وهي متوترة.. وخصوصا أن الحمل زادها حساسية..
كانت تريد أن ترى والدتها تستمد قوة من قوتها.. فالموضوع أرهقها تماما..
حتى لو كان يستحيل أن تخبر والدتها بشيء!! ولكن رؤيتها داعم معنوي لها..!!
تقدمت بثقة لأنها تعلم أن عمها غير موجود فهو خرج مبكرا جدا مثله مثل كساب!!
لتتفاجأ بصوت التقيء القادم من داخل الحمام المفتوح..
كاسرة اقتحمت الحمام بجزع.. لتجد والدتها تتقيأ والغريب أنها لم تتناول طعاما حتى تتقيأه.. بل كانت تتقيأ عصارة المعدة..
بدا ذلك واضحا لكاسرة التي وقفت خلف والدتها وهي تحاول إيقافها..
أشارت لها والدتها أن تفلتها خوفا عليها من أن تثقل على نفسها وهي تهمس بحزم: بأقوم بروحي.. اطلعي.. بأغسل وأجيش!!
كاسرة خرجت وأخذت قنينة ماء وفتحتها وهي تقف بقلق عند باب الحمام..
حين خرجت والدتها.. همست لها بهذا القلق: يمه وش فيش؟؟
مزنة بثقة غامرة: مافيني شيء.. بس الظاهر البارحة العشاء كان ثقيل علي..
ولحد الحين بطني يوجعني منه!!
كاسرة باستغراب: يمه أنتي ما تعشيتي البارحة في العرس!!
مزنة بذات الثقة: تعشيت عقب مارجعت البيت..
كاسرة بقلق حاني: يمه خلنا نروح المستشفى.. لا يكون معش تسمم..
مزنة بتصميم: مافيني شيء عشان أروح المستشفى..
كاسرة حينها أجابت بتصميم أكبر: خلاص ماتبين تسمعين كلامي.. بأقول لعمي زايد وتفاهمي معه..
حينها تفاجأت كاسرة أن والدتها انفجرت بغضب: كاسرة لو سمحتي.. اسمعي الكلام.. ولا ترادين!!
وزايد يا ويلش تقولين له شيء !! والله العظيم لأزعل عليش!!!
كاسرة تراجعت بصدمة.. وعقلها الذكي يجري بعض الربط والحسابات.. رغم صعوبة التوقع..
حينها همست لوالدتها بنبرة مقصودة:
يمه مهوب المفروض ذا الأيام دورتش الشهرية.. أنا شايفتش أمس تصلين وحن في القاعة..
مزنة زفرت بغضب.. آخر ماكان ينقصها أن تُعمل كاسرة عقلها الذكي..
ومع ذلك همست بثقة متحكمة: دورتي صايرة مهيب مضبوطة.. تدرين السن له أحكام..
كاسرة لم تستطع أن تمنع ابتسامة ما من التسلل لشفتيها:
يمه دورتش طول عمرها مضبوطة مثل الساعة.. وأنتي تدرين زين إنه تو الناس على سالفة.. السن له أحكام..!!!!
مزنة زفرت بإرهاق غاضب وهي تجلس على الأريكة: كاسرة خلصيني وين تبين توصلين؟؟
كاسرة قفزت جوار والدتها.. وهي تقبل كتفها ورأسها وكفيها بسعادة شفافة:
أبيش تعترفين.. كم صار لش؟؟ يا الله اعترفي!!
مزنة زفرت بتأفف حتى تخلص من إلحاحها: بداية الثالث الحين!!
كاسرة حينها تراجعت بصدمة: قبلي حتى.. وماقلتي لي.. ليه يمه؟؟
مزنة ضغطت رأسها بإرهاق: ماقلت لأحد.. أصلا توني تأكدت يمكن من أسبوع بس..
أول شيء تاخرت الدورة.. قلت عادي وحدة في عمري لازم تبدأ هرموناتها تختبص ويمكن الدورة بتوقف..
بديت أحس بأعراض الوحم.. رجعتها لنفس السبب..
مع إنه شيء في داخلي يقول لي (يا الخبلة أنتي جاهلة في أعراض الحمل )..
بس أنا استبعدت السالفة.. كنت لاهية في تجهيز البنات.. وآخر شيء ناقصني أطلع حامل.. والبنات يبتلشون فيني..
ويقولون اقعدي ارتاحي!!
كاسرة بنبرة أقرب للغضب: وهذا صحيح يمه.. توش في شهورش الأولى.. وماحتى ترتاحين دقيقة!!
مزنة زفرت بذات الإرهاق المحرج: كاسرة .. أنا بروحي ميتة من الفشيلة.. لا تزودينها علي.. وش أرتاح بعد؟؟
حينها ضحكت كاسرة وهي تختضن كتفي والدتها وتقبل رأس كتفها وتهمس بسعادة:
حلوة فشيلة ذي يمه.. أنتي جايبته من الشارع.. ؟؟!
طالبتش يمه.. طالبتش... أنا بأبشر عمي زايد.. طالبتش!!
مزنة بجزع: إلا أنا اللي طالبتش ما تقولين لأحد.. لين عرس وضحى على الأقل..
ما أبي أوترها قبل عرسها وهي محتاجتني طول الوقت..
كاسرة باستغراب: زين عمي زايد وش دخله في عرس وضحى.. قولي له وخلي الموضوع بينكم..
صدقيني بيزعل وأنتي مأخره عليه الخبر ذا كله.. متى تقولين له؟؟ وأنتي خلاص بتدخلين الرابع..

يتبع ,,,

👇👇👇


تعليقات