رواية بين الامس واليوم -163
حينها ضحكت كاسرة وهي تختضن كتفي والدتها وتقبل رأس كتفها وتهمس بسعادة:
حلوة فشيلة ذي يمه.. أنتي جايبته من الشارع.. ؟؟!
طالبتش يمه.. طالبتش... أنا بأبشر عمي زايد.. طالبتش!!
مزنة بجزع: إلا أنا اللي طالبتش ما تقولين لأحد.. لين عرس وضحى على الأقل..
ما أبي أوترها قبل عرسها وهي محتاجتني طول الوقت..
كاسرة باستغراب: زين عمي زايد وش دخله في عرس وضحى.. قولي له وخلي الموضوع بينكم..
صدقيني بيزعل وأنتي مأخره عليه الخبر ذا كله.. متى تقولين له؟؟ وأنتي خلاص بتدخلين الرابع..
مزنة بحزم: خلاص كاسرة.. لا تتدخلين في موضوع ما يخصش..
يعني أمش ما تقدر تأمنش على سالفة؟؟... قلت لش الوقت الحين مهوب مناسب.. انتهينا..
كاسرة ابتسمت وهي تقف : خلاص مثل ماتبين..
كاسرة غادرت وهي تشعر بسعادة حقيقية جعلتها تنسى جزئيا توترها من كساب..
" بيبي يصير أخي أنا وكساب.. ويصير خال ولدي وعمه في نفس الوقت..
أحلى شيء!!"
بينما مزنة تنهدت بعمق وهي تُرجع ظهرها للخلف..
لم تكن تريد فعلا أن تخبر أحدا.. فهي تشعر بحرج عميق.. عميق..!!
ماذا سيقول الناس.. الرجل وابناؤه كلهم نسائهم حوامل؟؟
ويأتي ابنها مع حفيدها!!!
ما كل هذا الإحراج!! حامل وهي تستعد لتكون جدة!!
هي مطلقا لم تكن تخشى اخبار كاسرة.. ولا حتى وضحى..
لكنها تشعر أنها ستموت من الحرج.. حين يعلم تميم..
أ تقول له: أمك حامل؟؟
يا الله .. ماكل هذا الحرج!!!
وبعيدا عن حرجها.. لا تنكر سعادتها.. فمها يكن هذه نعمة من رب العالمين لا ينكر فضلها إلا جاحد ..
بداخلها إحساس شفاف كان ينبئها دوما أن مهابا سيعود لحضنها.. كانت تظنه سيكون حفيدها.. ولكن إحساسها كان أعمق من ذلك بكثير!!
سيكون ابنا.. هي فقط من ستكون أمه..!!
ولكن تبقى المعضلة هي زايد.. تشعر بالحرج من إخباره..
وعلى الجانب الآخر ترى أن الوقت غير مناسب إطلاقا..
البارحة كانت تريد إخباره.. لكنها خشيت أن يظن كما لو أنها تريد أن تقدم له البديل عن ابنته التي ذهبت..
شعرت أنه من حقه أن يعبر عن حزنه لفراق مزون.. لأنها كأنه بإخبارها له في ذلك التوقيت تحرمه من حزنه لتهديه سعادة مبتورة..!!
والسبب الأهم من كل سبب.. هو مشاعر زايد المتقلبة مؤخرا..
تشعر به غير مرتاح.. قلق.. متوتر.. وتخشى ألا يكون استقباله للخبر جيدا..
حينها سيزداد حرجها.. وستتحول فرحتها لمشاعر أخرى ملتبسة تخشى على جنينها من سلبيتها!!
**************************************
مازالا لم يناما منذ البارحة..
أو بالأصح هو من لم يسمح لها أن تنام.. يشعر أنه يريد قرونا يُشبع فيها رغبته في رؤيتها أمامه وسماعه لأحاديثها... ولا تكفيه..
تحدث وتحدث وتحدث وجعلها تتحدث أكثر منه!!
هل تصدق أن الشمس.. تجالسك وتتحدث إليك؟!!
هل تصدق أنك تنفست رائحة الشمس وشعرت بأضلاعها ترتعش بين أضلاعك.. ومازلت لم تحترق!!
أو ربما احترقت.. وما بقي منك هو الرماد!!
كان غانم بارعا تماما في تفكيك حصون خجلها منه..
يتقدم خطوة.. ولا يتراجع أبدا عنها مهما كانت صدمتها منه.. لكي لا يسمح لها بإعادة رصف حصونها..
كان قد انتهى من ارتداء ملابسه.. وينتظرها أن تنتهي لينزلا لكساب الذي أخبره قبل دقائق أنه قادم في الطريق..
وأنه سيشرب بعض القهوة في (لوبي) الفندق حتى ينزلا له إن كانا سيتأخران!!
حين أخبره غانم أن شقيقته هي التي مازالت لم تنتهِ!!
غانم استخرج هدية (صباحيتها) لها من حقيبته..
مثل الطقم الذي تعب في اختياره - ولم ترتديه- تعب كثيرا في اختيار هذه الساعة..
ويريد أن يلبسها إياها بنفسه!!
كان يقف قريبا من التسريحة لتلفت نظره ساعتها التي خلعتها البارحة ووضعتها هناك..
رفعها لينظر لها..
لا يعلم لِـمَ شعر بحزن غريب ما.. أن تقارن بين هديته وهذه الساعة التي يعلم أن سعرها لا يقل عن عشرة أضعاف ساعته وربما أكثر بكثير!!
فاسم ماركة الساعة كان يخشى من مجرد الاقتراب له وهو يبحث عن ساعة لها..
قد تكون حالته المادية جيدة جدا.. ولكن ليس إلى درجة التفكير حتى من الاقتراب من أبعد حدود هذه الماركة المرعبة..
" هذي هدية عرسي من إبي !!"
كانت تهمس له برقة وهي تراه ينظر لساعتها وهي مازالت تقف عند باب الحمام ملتفة بروبها..
ابتسم لها بشفافية: كنت أقول لنفسي يمكن صباحيتش ماتعجبش عقب ذا الساعة!!
مزون اقتربت وهي تهمس بلباقة رقيقة: أولا ماكان فيه داعي تكلف على نفسك بهدية..
ثانيا دامك جبتها.. أكيد بتعجبني.. كفاية إنها منك!!
ابتسم غانم وهو يمدها بالكيس.. فتحت العلبة الأنيقة لتكشف عن محتواها.. ابتسمت برقة: تجنن وبدون مجاملة.. وبألبسها الحين وراح أحطها أبد!!
ابتسم غانم بسعادة (والله إنها تاخذ العقل.. الله لا يحرمني منها) هتف بمودة غامرة:
عطيني يدش..
مدت يدها ليلبسها الساعة.. ثم رفع يدها لشفتيه ليغمرها بقبلاته الوالهة وهو يهتف بولع: الحين أصلا زاد حلاها..
ثم هتف وهو مازال يمسك بكفها بين كفيه: يا الله استعجلي في اللبس..
عشان كساب ينتظرنا تحت..
حينها شدت يدها برقة من بين يديه وهي تهمس بعتب رقيق:
وليش مادقيت علي الحمام تقول لي..؟؟
وكم صار له ينتظر.؟؟ ياقلبي ياكساب أكثر شيء يكرهه ينتظر حد..
ضحك غانم: هذا كله تحاتين أخيش..
أنتي اللي أخرتيه.. أنا خالص من زمان..
مزون ياستعجال: خمس دقايق وأخلص.. تكفى غانم انزل له.. لا تخليه قاعد بروحه..
لا خلصت دقيت عليك!!
غانم بمرح: والله مهوب شغلي.. أنا عريس وبأقعد مع مرتي..
خله ينقع تحت ويعصب..
مزون حينها همست برقة أقرب للبكاء: تكفى غانم عشان خاطري..
ابتسم غانم بمودة: دام قلتي عشان خاطري.. تراني رحت في خرايطها..
حاضر.. أبشري.. ننزل لأخيش عشان ما نخرب مزاجه!!
" ها عبدالرحمن وش رأيك؟؟"
عبدالرحمن ينظر للعصا المربعة التي يتم الاستناد عليها من الناحيتين والتي أحضرتها له عالية ويهتف بضيق:
ياقلبي تعبين نفسش على غير فايدة ..
عالية بابتسامة مرحة: بلاها حركات الكسلانين.. أنت الحين وش كثر تتحرك بين الحواجز الثابتة وتعودت عليها..
بنسوي تغيير بسيط وتصير الحواجز متحركة شوي.. استخدمها داخل البيت على الأقل بدل الكرسي..
ابتسم عبدالرحمن: حاضر يادكتورة عالية.. مع إني ما أشوف نفسي استفدت شيء إلا إن ذرعاني عضلت.. من كثر ما أشيل عليها ثقل جسمي كله....
وأرجيلي معطيها إجازة..
ضحكت عالية وهي تتحسس ذراعيه: ذرعان باباي عقب السبانخ.. ماعليه اسمها فايدة..
هاهما كعادتهما يتبادلان المرح والنكات.. ويحاولان ألا يشغلان بالهما كثيرا بما يشغلهما فعلا..
لماذا لم يمشِ عبدالرحمن حتى الآن؟؟؟
**********************************
" وضحى وش مقعدش هنا بدري كذا؟؟
أنا الله يعيني قايمة مع (بيل غيتس) لا يغيب يوم عن الشغل اعتفس سوق الكومبيوترات.. وانهارت الميكروسوفت..
أنتي وش مقومش؟؟"
وضحى تنظر لسميرة باختناق.. فهي بعد زواج مزون بدأت العد العكسي لزواجها..
همست بذات النبرة المختنقة: أرسلت مسج لمزون عشان أكلمها.. أدري إن طيارتها بدري.. وأبي أسلم عليها قبل تروح!!
ابتسمت سميرة وهي تجلس جوار وضحى: حتى أنا أرسلت رسالة للكابتن.. ولحد الحين ماعبرني.. أبي أكلمه أرجع انخمد..
سبحان الله يا وضحى لو شفتي بس أشلون كان يطالعها البارحة.. كأنه مهوب مصدق إنها قدامه..
عقبالش يوم تطير عيون نويف فيش..
وضحى بذات الاختناق: تكفين سميرة بلاه ذا الطاري.. بروحي من البارحة متوترة..
كنت حاسة إنه عرس مزون مسوي حاجز قدامي.. والتركيز كله عليها..
الحين مزون عرست وخلصت.. وماعاد فيه حاجز قدامي..
متوترة بشكل..
سميرة ببساطة: وليش ذا التوتر؟؟ مافيه شيء يستاهل..
وضحى بذات توترها المتزايد: إلا وش اللي يستاهل..
نايف وأكيد ماخذ مني موقف عقب الموقف السخيف اللي سويته فيه..
وحتى لو ماكان ماخذ موقف.. ماشاء الله سمعة خواته القشرات ضاربة التوب..
وش كثر كانت شعاع تسولف وش كانوا يسوون في جوزا..
أشلون الحين في مرت أخيهم الوحيد..؟؟
ليتني سمعت شور أمي وكاسرة يوم قالوا لي فكري بعد..!!
سميرة شدت كف وضحى بحنان ومؤازرة: بلا سخافة... ترا أي عروس عرسها يقرب.. تطري عليها ذا الطواري..
تعوذي من أبليس ولا تكبرين سالفة ما تستاهل..
*************************************
" مابغيتي تفكين أخيش..
خايفة أخطفش وإلا أكلش يعني؟؟"
مزون ترد على مزاح غانم باختناق متزايد: تكفى غانم.. لا تزيدها علي..
تراني على طريف.. وأبي لي سبب عشان أبكي..
غانم يشد كفها ليحتضنها بحنو: فدوة لدموعش أنا.. خلاص باسكت..
مزون بحرج: غانم فك يدي.. احنا في قاعة الانتظار.. وأنت معروف هنا في المطار..
غانم يتلفت حوله في صالة انتظار الدرجة الأولى الخالية في هذا الوقت المبكر من الصباح ويهمس بابتسامة:
من اللي بيشوفنا؟؟ الطوف وإلا الطاولات..؟؟
ولو حد شافنا.. ماعلي من حد.. اللي عنده ريال يقطعه.. مرتي وكيفي..
مزون صمتت وهي تحاول إبعاد تفكيرها عن أهلها واشتياقها المتزايد لهم منذ الآن..
ولكن غانم لم يسمح لها بالابتعاد عن أجواءه وهو يهمس لها بدفء:
يعني ما سألتيني وين بنروح للحين؟؟
حاولت مزون أن تبتسم: أنت قلت مفاجأة..
ابتسم غانم: وماصار عندش فضول تعرفين المفاجأة؟؟
حينها ابتسمت مزون بشفافية: بنروح هولندا.. صح؟؟
ضحك غانم: يالنصابة.. شفتي التذاكر وإلا البوردنغ؟؟
ضحكت مزون برقة: لا هذا ولا هذا.. بس شكلك نسيت إني كابتن سابق أو بمعنى أصح كابتن مع وقف التنفيذ..
حسبة بسيطة لمواعيد الرحلات اللي شفتها.. وعرفت وين بنروح..
بس وش معنى هولندا..؟؟
غانم بأريحية حميمة: وش أسوي؟؟ كل ماسألت أخوانش عن مكان.. قالوا لي رحتي له..
وأنا أبي أوديش مكان تشوفينه معي للمرة الأولى..
وهولندا فعلا جمالها فوق الوصف.. بتعجبش وعلى ضمانتي!!
*************************************
رحلة أخرى تحط ركابها..
وهاهما يعودان إلى غرفتهما في ذات الفندق..
حين دخلتها شعرت بأنفاسها تضيق وتضيق لدرجة العجز عن التنفس..
" آخر مرة أحكم عقلي على حساب نفسيتي..
حتى لو ولع لي أصابعه العشر شمع..
ماراح أرجع معه عقب عرس خاله!!"
فهد هتف لجميلة بسكون: وش فيش؟؟
جميلة خلعت عباءتها وهمست باختناق: مافيني شيء.. بس تعبانة أبي أنام..
أجابها بحزم: سكري الباب على نفسش.. ونامي على كيفش.. أنا طالع التدريب..
جميلة بصدمة: فهد أنت لك عبارت 3 أيام ما نمت حتى ساعتين ورا بعض..
فهد بذات الحزم: لا رجعت ارتحت!!
فهد توجه للباب.. وهي تبعته حتى تغلقه بالقفل خلفه..
قبل أن يفتح الباب.. نظر لها نظرة غريبة مثقلة بالمعاني.. وقبل أن تستوعب أي شيء.. كان يشدها ليحتضنها بكل قوته..
جميلة لشدة صدمتها لم تستوعب أي شيء حتى بدأت أضلاعها تؤلمها..
همست حينها بألم: فهد فكني تكفى.. آجعتني..
أفلتها بحدة أقرب للجزع.. فهو لم يتوقع أنها آلمها حتى صدرت آهة الألم عنها..
حالته باتت مزرية فعلا..
فهو بات كالعطشان الذي أمامه نبع الماء الصافي العذب.. ومع ذلك يرضى بقطرات شحيحة..
والمأساة أن القطرات لا ترويه مطلقا بل تزيده عطشا!!
خرج من فوره دون أن ينطق بكلمة.. وجميلة أغلقت الباب بخوف ثم جلست على الأريكة وهي تحتضن نفسها وترتعش بعنف!!
متوترة وخائفة.. وقبل ذلك كله.. مجروحة.. وجرحه في داخلها ليس بالجرح البسيط ولا الهين!!
**************************************
بعد 5 أيام
.
.
.
" حبيبتي ركزي معي شوي..
من كساب لعلي لأبيش.. والحين عمش منصور وخالتش..
وكل واحد منهم تقعدين معه ساعة..
وأنا قاعد أعد الذبان!!"
مزون ابتسمت وهي تعيد هاتفها لحقيبتها: يا النصاب وين الذبان؟؟
لو قلت النحل صدقتك..
صدق صدق الحدايق هنا خيال..
ابتسم غانم وهو يشد على ذراعها: كان خاطري تشوفين حدائق الكينوكهوف..
شيء فوق الخيال.. بس ماتفتح للزوار إلا في شهور الربيع..
أنا صدفتها مرة وحدة في رحلة من رحلاتي... حسبت نفسي رحت في عالم ثاني..
جنة الله في الأرض صدق..
ابتسمت مزون وهي تحتضن عضده: خلاص باقي لي قي ذمتك زيارة لهولندا في الربيع..
مهوب تشوقني بدون ماأشوف..
غانم يهتف بأريحية: أبشري.. من عيوني الثنتين.. نبي الرضا بس..
ثم أردف بابتسامة: ونبي بعد تنسين تلفونش شوية!!
*************************************
دخلت عليه لتجده أمام دولابه الذي بات يمثل لها حكاية رعب تكرهها..
وجدته يستخرج ملابسه وهذه المرة وضعها على السرير دون أن يخبئها في أكياس قاتمة تخفي محتواها..
اقتربت وهي تشعر باختناق كاتم.. لأنه لا يفتح هذه الخزانة إلا لأنه سيسافر..
همست بسكون: بتسافر.. صح؟؟
همس لها بسكون: بسافر بس مهوب السفر اللي في بالش..
عندي توقيع عقد صار لي فترة مأجله.. ولازم أروح..
يوم يومين وراجع..
همست بتوتر لا تعلم سببه: زين ليش مطلع الملابس هذي..
أجابها ببساطة: لأنها تبي غسيل.. المرة اللي فاتت مالحقت أغسلهم..
حينها تجرأت أكثر : تبيني أغسلهم؟؟
أجابها بذات البساطة: لا تعبين نفسش.. لهم مغسلة خاصة..
باتت تستغرب منه.. ما الذي حدث ليبدأ بتفكيك بوابات غموضه هكذا..
نظرت للملابس العسكرية المتعددة الألوان خلفه.. والتي تحمل كلها شعار الصاعقة القطرية ولكن دون اسم أو رتبة..
وهي مستغربة تماما.. إن كان منضما للجيش.. فلماذا يخفي هذا الأمر؟؟
أمر لا يستحق أن يُحاط بهكذا سرية!!
وهمست بجرأة أكبر: ليش ماعليهم رتبة ولا اسم؟؟
أجابها بذات البساطة: اسم وإلا رتبة لو كنت عسكري.. بس أنا ماني بعسكري..
حينها تراجعت بجزع: وليش تستخدم لبس الصاعقة دامك منت بعسكري..؟؟
لا تكون........
ابتسم: قبل ماتسوين تأليفات وأفلام.. ماحد يقدر يلبس لبس الصاعقة من وراهم.. لا تحاتين ذا النقطة!!
كاسرة شعرت بالتشوش: مافهمت صراحة..
كساب مازال محافظا على ابتسامته المتكمنة: خليني أضرب لش مثل..
لو أنتي الحين كرئيسة قسم.. جابوا لش وحدة ماعندها ثانوية حتى..
بس عبقرية إدارة..ومستواها في العمل أحسن من مستواش
ويبون يحطونها رئيسة عليش... توافقين؟؟
كاسرة لا تعلم ماذا يريد من هذا المثل ومع ذلك أجابته بثقة: لا طبعا..
لأنه فيه شيء اسمه السلم الوظيفي .. وإلا بتصير الدنيا فوضى!!
ابتسم كساب ابتسامة أوسع: شاطرة.. وصلنا خير..
الحين البنت هذي ممكن الإدارة عندكم يجيبونها كخبير خارجي بدون ما يعطونكم أي خبر عن مؤهلاتها.. لأنها أساسا مالها ملف عندكم..
وتجي وتسوي تغيرات عندكم.. بدون ماحد يفتح ثمه.. لأنها خبير وأنتم تتوقعون إنها أكيد الحين معها دكتوراة إدارة.. ولها خبرة 20 سنة..
كاسرة حينها بدأت تفهم ما يقصد وهي تهمس كأنها تحادث نفسها:
وأنت الصاعقة تبي تستفيد من خبرتك اللي ما أدري من وين جبتها.. بس أنت ماعندك شهادة عسكرية..
ولا مريت بمراتب السلم العسكري..
وكون إنك تدرب مثلا معناها إنك بتتجاوز رتب كبيرة.. ولو ذا الرتب عرفوا من أنت فعلا بيسوي هذا شوي بلبلة!!
كساب مال ليقبل أرنبة أنفها وهو يهمس بمرح: مهوب خسارة فيش رئيسة قسم.. مخش نظيف!!
وما يحتاج أقول لمخش النظيف إن هذا توب سيكرت..
كاسرة شعرت أن قدميها لا تحملانها حتى وهي تجلس على طرف السرير..
وتراه يجمع ملابسه ويضعها كلها في حقيبة رياضية تعلق على الكتف..
مازالت عشرات علامات الاستفهام تدور بين جنبات رأسها كالمطارق وهي تشعر بصداع فعلي مؤلم..
لكنها قررت ألا تسأل عن شيء.. فهي حفظت الدرس..
لا تستعجله لإخبارها بشيء.. فالمعرفة ستأتيها لوحدها..
وكم باتت تخشى انكشاف الحقيقة كاملة!!
وكل جزء منها يبدو مرعبا لأبعد حد.. فكيف ستبدو عند اكتمال الصورة؟؟
**************************************
" والله إنش مزودتها نجلا
صالح متضايق.. عبدالله يقول لي"
نجلا بضيق: يعني هو متضايق وهو سوا اللي في رأسه .. وأنا ما يبيني أتضايق..
جوزاء بتردد: نجلا لا تزعلين مني.. بس أظني أنا وأنتي علاقتنا مافيها مجاملات..
بصراحة أحيانا أحس إنش تدورين على اللي يضايق صالح لأنش عارفة وش كثر هو يحبش!!
كأنش تبين دوم إثبات على حبه لش.. وإنش مهما وصلتيه أخره بيظل يداري خاطرش..
وعشان كذا أنتي متضايقة إنه مامشى شورش في اسم البنت.. مع أنه الاسم مافيه شيء.. بس أنتي كنتي تبين تفرضين رأيش وبس!!
ويوم شفتيه لزم عليه... تبين تحسسينه بالذنب!!
نجلا بصدمة: لذا الدرجة أنا شينة في عينش يأم حسن؟!!
جوزا بمودة: لا تحورين السالفة.. تدرين بغلاش.. بس مشكلتنا يا الحريم لا درينا بغلانا.. ماكفانا.. دايما نبي زود..
تنهدت نجلا: السالفة مهيب كذا.. أنا بصراحة اللي مضايقني اهتمامه الزايد بالبنت..
قلت يمكن مغليها من غلا الاسم.. خلني ألزم أغيره.. يمكن يتعدل بس مافيه فايدة..
صالح أهملني وأنا محتاجته.. قلت الشكوى لله..
بس أهمل عياله بعد.. يعني الحين حن في إجازة والعيال مقبلين على مدارس..
لا عاد طلعهم مثل باقي بزارين خلق الله وأنا نفاس وبيدي بزر وما أقدر أطلعهم.. وماتوا من الضيقة في البيت..
الحين صار لي فترة أقول له خذهم فصل لهم ثياب.. كل يوم يقول لي بكرة..
خذهم جيب لهم أغراض المدرسة.. يقول لي بكرة..
وبكرة هذا ما يأتي!!
وأنتي تظنيني ميتة على الغلا.. الله يرحم أيام الغلا..
جوزا شعرت بحرج شديد.. بالفعل من يده في الماء ليس كمن يده في النار.. ومن يعطي نصايح من رخاء ليس كمن يعاني الشدة..
همست جوزا بذات الحرج: وليش ماقلت لي.. عبدالله حاضر يوديهم وين ما يبون!!
نجلا تنهدت بحزم: عبدالله عمهم وعلى رأسهم..بس مهوب ملزوم فيهم... إبيهم موجود وهو المفروض اللي يلتفت لعياله..
وخصوصا وهو شايف وضعي مايسمح لي!!
**********************************
بات لا يحب مطلقا أن يبقى هو وإياها في غرفتهما في الفندق..
وجميلة سعيدة أنها تخرج خارج أسوار هذا السجن الذي تمل منه حين يكون هو في التدريب..
وتخشى مثله من البقاء فيه لأنها باتت تعلم أنه يتحرق للمسها بأي طريقة..
حينا لمسات عفوية وأحيانا كثيرة أبعد ما تكون عن العفوية!!
ولكن إن كانت هي تقضي معظم وقتها وهو غائب في الراحة لذا تكون مستعدة للخروج حين يعود..
فهو على عكسها.. مستنزف من التعب على الدوام!!
ولكن هذا هو ما يريده.. وجودهما خارجا وبين الناس يحميها منه.. ويحمي كبريائه الذي يرفض الاعتذار..
فهو يشعر كما لو كانت تريد أن تذله وتمتهن كرامته لتعاقبه!!
سبحان الله.. كم يتمنى لو تعود الأيام قليلا ليمسك بلسانه قليلا!!
وكم يصبح اللسان عدو صاحبه!!
لو أنه أمسك بلسانه قليلا لم يكن ليعاني الآن ما يعانيه!!
وهاهو اليوم مشنوق على مشانق كلماته بالأمس.. والمآساة أنها كلماته هو.. ولا يستطيع التبرؤ من وزرها..
بشكل عام...
باتا يتحدثان كثيرا.. بحكم الزمالة ليس إلا.. فليس أمام كل منهما إلا الآخر.. والاعتياد يدفع الإنسان دائما للبوح!!
كانا يجلسان على الطاولات المحاذية تماما للنيل في مقهى قصر النيل..
الجو صاخب تماما بركض الأطفال بين الطاولات رغم تأخر الوقت!!
همست بجميلة برقة : ماتبي نرجع؟؟ عندك تدريب بكرة بدري؟؟
أجابها بسكون: شوي.. نص ساعة ونمشي..
جميلة بذات الرقة: فهد ترا لو بغيت تسهر مرة مع ربعك اللي هنا.. عادي..
نظر لها نظرة مباشرة: مليتي مني؟؟
جميلة تنهدت: أنا ما أدري من وين تجيب أفكارك..؟؟
كل السالفة إني حاسة إني رابطتك معي بزيادة..
هتف بنبرة مقصودة: اللي أشوفه إنش مبعدتني..
ردت عليه بذات النبرة: أنا ما أبعدتك.. أنت أبعدت نفسك بنفسك..
حينها وقف وهو يهتف بنبرة حازمة: قومي نمشي!!
جميلة باستغراب: توك تقول بنقعد شوي!!
فهد بذات الحزم: غيرت رأيي.. بأوصلش الفندق.. وبأروح أسهر عند ربعي..
مهوب أنتي تبين كذا؟؟
#أنفاس_قطر#
.
.
.
.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فاصل إعلآني ^_^ / ..
جميع الحقوق محفوظة لدى : || شبكة ومنتديـآت ***** الثقــآفيـة || ..
تجميع : ♫ معزوفة حنين ♫..
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بين الأمس واليوم/ الجزء التاسع والتسعون
" شأخبار مزون؟؟ كلمتها اليوم؟؟"
ابتسم زايد حين ورد اسم مزون: كلمتها... بترجع بعد 3 أيام لأنها تبي تحضر عرس وضحى..
ابتسمت مزنة: الله يونسك يالعافية.. بتستانس وضحى واجد لأنها كانت تحاتي إن مزون ما تحضر عرسها..
سأل زايد باهتمام: وضحى عسى مافيه شيء قاصرها؟؟
ابتسمت مزنة: جعلك سالم.. مهوب قاصرها شيء..
هتف زايد بأريحية: أبي أجيب لها هدية بس ما أدري وش اللي في خاطرها..
مزنة بمودة: لا تجيب لها شيء.. كل شيء عندها وما تبي إلا سلامتك!!
هتف بإصرار: هديتها بتجيها وكيفها فيها..
مزنة مالت لتقبل جبينه وهي تهمس بمودة صافية: الله لا يحرمنا منك!!
تنهد بعمق وهو يرى مزنة تعود لتتحرك في أرجاء الجناح.. ترتب ملابسه التي قاطع عملها فيها دخوله عليها قبل دقائق..
يعد الأيام المتبقية على زواج وضحى.. ويراها تركض كلمح البصر لأنه يعلق قرارا ما على موعد الزواج..
قرار يؤخره..
ويتمنى لو لا يصل وقته أبدا.. وكلما مضى يوم.. شعر أن الشمعة التي تدفئ حياته تذوي أكثر!!
وهي كذلك تعد الأيام المتبقية على زواج وضحى بتوتر لأنه تريد إخباره بما لديها وتخشى ردة فعله..
تعلم أن من هو في تدين زايد ورجولته لن يظهر مطلقا امتعاضه من حملها وهو ختاما نعمة من رب العالمين!!
لكنها تخشى من مشاعر سيخفيها في أعماقه..
مشاعر تخشاها بعمق وتوجس غامرين...
تعلم منذ بداية زواجها أن زايد مازال يحلم بمزنة قديمة وقفت حاجزا بينها وبين زايد الآن..
فهو أغرقها بفيض مشاعره في أيامهما الأولى..
لأنه مازال يتخيل شبح مزنة القديمة.. واراد أن يرتاح من وطأة مشاعره المتجذرة منذ سنوات..
يتبع ,,,
👇👇👇

اللهم لك الحمد حتى ترضى وإذا رضيت وبعد الرضى ,,, اضف تعليقك