رواية بين الامس واليوم -164
تعلم أن من هو في تدين زايد ورجولته لن يظهر مطلقا امتعاضه من حملها وهو ختاما نعمة من رب العالمين!!
لكنها تخشى من مشاعر سيخفيها في أعماقه..
مشاعر تخشاها بعمق وتوجس غامرين...
تعلم منذ بداية زواجها أن زايد مازال يحلم بمزنة قديمة وقفت حاجزا بينها وبين زايد الآن..
فهو أغرقها بفيض مشاعره في أيامهما الأولى..
لأنه مازال يتخيل شبح مزنة القديمة.. واراد أن يرتاح من وطأة مشاعره المتجذرة منذ سنوات..
لكنه اكتشف سريعا مزنة جديدة شح عليها بمشاعره!!
وهي بذكائها وحساسيتها فهمت ذلك كله... وتقبلته كله..؟؟
فلطف تعامله... ورقة تصرفاته الممزوجة برجولة صميمة جعلها تتقبل كل شيء منه!!
ولكن هل سيقبل زايد الآن بطفل يربطه أكثر بمزنة اليوم؟؟!!
********************************
أوصلها للفندق وغادرها فعلا..
تشعر بالندم على اقتراحها.. لأنها تشعر الآن بالخوف.. والوقت تأخر كثيرا..
هاهي تجلس على سريرها متوترة.. وخائفة.. بعد أن أنهت صلاتها ووردها وهو مازال لم يحضر..
كانت تريد أن تتصل به ولكنها ترددت حتى لا تحرجه بين أصدقائه فيجد ذلك عذرا ليصب جام غضبه عليها...
أرسلت له رسالة:
" فهد انا أبي أنام.. بتتأخر أكثر؟؟"
جاءها رده سريعا:
" نامي.. أنا بتأخر شوي!!"
جميلة زفرت بغيظ وهي تتمدد على يمينها وتكثر من قراءة الأذكار حتى غفت من التعب دون أن تشعر..
لتصحو بجزع حقيقي على رفرفة قبلاته الملتهبة تغمر وجهها وعنقها وأذنها وهو يهمس بصوت كالأنين المحترق في عمق أذنها:
آسف وآسف وآسف..
قلبها قفز لحنجرتها رعبا..وهي تعتدل جالسة وتحاول إبعاده عنها وتهمس باختناق مرعوب:
فهد الله يهداك.. اصبر شوي.. خل نتكلم..
هتف بذات النبرة الموجوعة المثقلة بالأنين.. وهو يشد كفيها ليلصقها بصدره بعد أن غمرها بلهيب قبلاته :
ما أبي أتكلم.. اعتذار واعتذرت.. وش تبين أكثر؟؟
حرام عليش ذليتي طوايفي كلها..
وش تبين أقول بعد..؟؟
أقول إني غبي وما أفهم شيء؟؟.. هذا أنا قلتها..
أقول إن حكي الواحد على البر غير لما تحرقه النار؟؟.. هذا أنا قلته!!
خلاص ارحميني..
أنتي وش جنسش؟؟.. ما حسيتي حتى بربع اللي أنا حاس فيه؟؟
جميلة بدأت تبكي وترتعش بعنف: وأنت وش حاس فيه؟؟
مجرد رغبة في جسد.. عقب ما نحرت الروح..
فهد بأسى: جميلة ليش تقولين كذا؟؟
كني حيوان قدامش.. هذا الجسد له شهر قدامي ليش الحين بس بغيته؟؟
جميلة تنهمر بغضب وخوف وأسى أعمق وأعمق:
قبل كنت قرفان منه.. شايف نفسك عليه..
أجابها بتثاقل.. وهو يبتعد عنها ليقف : وليش الحين ماصرت قرفان..؟؟
وش اللي تغير؟؟
ما سألتي روحش؟؟
ليش الحين أبي الجسد اللي كنت مقروف منه على قولتش؟؟
صمت لثانية ثم أردف بتثاقل أشد: لأني خلاص ماعاد لي صبر على الروح...
روحش خلت كل شيء منش في عيني حلو وطاهر ونقي..
بس أنتي لا عطيتيني روح ولا جسد..
كل شيء بخلتي به..!!
أجابته بين شهقاتها التي تزايدت بهستيرية: بخلي رد على بخلك... وأنت راعي الأولة..
ابتعد عنها أكثر..
ليجلس على الأريكة ويدفن رأسه بين كفيه بأسى عميق..
حتى متى هذا الألم؟؟ حتى متى؟؟
كل واحد منهما معتصم بمكانه يجتر حزنه الخاص الذي تراكم وتراكم حتى خنق الروح وسربلها بالسواد!!
حتى ماعادت تجد منفذا !!
" حبيبتي جهزي شنطتي .. بكرة باسافر!!"
شعاع استدارت بجزع وهي تضع المشط الذي كانت تمشط به شعرها على التسريحة.. لتقف متوجهة نحوه وهي تهمس بذات الجزع:
ليه حبيبي؟؟
ضحك علي ضحكة قصيرة: السؤال يكون وين؟؟ مهوب ليه؟؟
شعاع بتأثر: مايهمتي وين بتسافر.. أنا ما أبيك تسافر عشان كذا أسألك ليه؟؟
ضروري هو ذا السفر يعني؟؟
علي شدها من كفها ليجلسها على قدميه بشكل مائل وهو يحتضن خصرها.. ويهمس بحنان: مامليتي مني شهرين وأنا مقابلش..؟؟
شعاع طوقت عنفه وهي تسند رأسها لرأسه وتهمس برقة متاثرة: لو قابلتك عشرين سنة مامليت..
تبيني أمل من شهرين؟؟..
علي بحنان غامر: حبيبتي هي بس يومين.. بأروح مع كساب للندن...
كساب يبي يوقع عقد..
وأنا أبي أسوي شوي فحوص.. أشيك على وضع الكبد عندي عقب العلاج..
شعاع بخجل: زين ما يصير أنا أسافر معك.. ؟؟
علي ابتسم: لا طبعا ما يصير.. رحلة طويلة وأنتي توش في شهورش الأولى..
ثم أردف بذات الابتسامة وهو يتحسس بطنها: خايفين على زايد الصغير!!
تحاول أن تجاريه في مرحه فتجد نفسها عاجزة حتى من مجرد الابتسام..
حينها أردف هو بذات المرح الشفاف: خلاص فاضل الصغير ولا يهمش..
ولا تزعلين!!
شددت احتضانها لعنقه وهي تهمس في أذنه بدفء: يومين بس.. بدون زيادة..
وإلا والله لأطلع لك أنا لندن..
******************************
هل هو الآن يحاول إشعارها بالذنب..؟؟
غادر لتدريبه صباحا ثم عاد.. دون أن يوجه لها كلمة واحدة طوال اليوم..
بل حتى دون أن ينظر لها!!
وكأنها غير موجودة معه في الغرفة!!
تزفر وهي تنظر له وهو مستغرق في النوم منذ ساعات كما لو كان قتيلا!!
لا تنكر أنها تفتقد نظراته اللاهبة لها طوال الأيام الماضية..
وهي تشعرها بإحساس أنثوي يقفز بها إلى الذروة!!
ولا تنكر أيضا أنها تشعر بشيء من الذنب.. فهي طلبت منه اعتذارا فقط..
وهو قدم الاعتذار.. ولكنها تجاوزت الرغبة في الاعتذار.. إلى الرغبة في الانتقام..
بالفعل أرادت أن تنتقم منه على كل كلمة جرحها بها..
وهو لم يقصر مطلقا في الكلمات الجارحة!!
ولكنه هذه المرة كان صادقا في وعده.. وهي لم تكن صادقة..
وعدها أنه لن يضايقها إن عادت معه.. وبالفعل لم يضايقها!!
وهي وعدته أن تمنحه ما يريد إن اعتذر.. ولم تمنحه شيئا مع انه اعتذر!!
تنهدت بشجن وهي تكثر من الاستغفار..
" سامحني ياربي.. أدري ذنبي كبير إني رديته!!
بس القهر مايرضيك..و إني أعطيه نفسي وأنا مقهورة ومذلولة منه!!"
تحاول إبعاد فكرة الذنب عن رأسها لتجدها تتعاظم وتتعاظم..
حتى تكاد تصبح هي كل تفكيرها!!
وكم يقودنا الإحساس بالذنب للقيام بتصرفات نكون غير مقتنعين بها!!!
**************************************
" قلت يومين بس؟؟"
ابتسم كساب وهو يميل ليقبل جبينها: يومين بس!!
أصلا مزون بترجع بعد يومين.. ولازم أكون موجود!!
تراجعت كاسرة وهي تهمس بنبرة ساكنة تخفي خلفها انكسارا ما: إيه؟؟ مزون؟؟ الله يردكم كلكم بالسلامة...
كساب عاود شدها قريبا منه.. ليحتضنها بعمق وهو يهمس في أذنها بذات العمق:
أنا وصيت إبي يخلي تلفونه على طول مفتوح..
حلفتش بالله إنش لو تعبتي في الليل تتصلين له!!
همست كاسرة بسكون: لا تحاتيني.. إن شاء الله كل شيء زين..
شدها بين أضلاعه بشكل أقوى وهتف بحزم: لا.. احلفي تتصلين له تعبتي!!
حينها لم تستطع أن تهمس إلا بتأثر وهي تنسى تفضيله لمزون الذي جرحها:
كساب لا تكون سفرتك أكثر من يومين.. ليش ذا الوصايا كلها؟؟
ابتسم وهو يفلتها: يومين بس بمشيئة الله.. بس أنا أحاتيش..
لأنش أكثر الليالي تتعبين!!
مدت أناملها لتمسح على عارضه برقة: لا تحاتيني.. ولو تعبت. والله لأتصل في عمي زايد!!
***********************************
هذه المرة ذهبت معه إلى المستشفى لزيارة ابنتها.. بعد أن كانت تتعمد أن تذهب في وقت ذهابه لعمله!!
تشعر أن وجوده يشكل حاجزا بينها وبين الإحساس بابنتها كما هي تحس بها فعلا..
ولكنها حاولت هذه المرة أن تتقرب منه باشتراكهما في رؤيتها معا..
لا تعلم هل هو فعلا يشعر بالصغيرة أكثر منها... أو هو من يحرص على إشعارها بذلك..؟!!
كان يتحدث مع ابنته كما لو كانت تسمعه وتفهمه.. بينما هي تشعر كما لو أنها ضيفة شرف في مشهد تمثيلي ما..
تشعر به بعيد جدا عنها...
وتشعر بالمرارة تتزايد في حناياها..
تنظر لجسد الصغيرة الهزيل الخالي من الحياة.. بينما صدرها الآن يؤلمها من تدافع الحليب في ثدييها..
وتعلم أنها حتى لو خرجت من المستشفى لن تتقبل الرضاعة من صدرها بعد أن اعتادت على الرضاعة من الزجاجة..
شعور مؤلم لأبعد حد.. أن تريد بكل مافيك من القوة أن تمنح صغيرك عبق روحك وأنت تغذيه من جسدك..
بينما هو يرفض هذا القرب والغذاء..
ألم شاسع لا يعرفه إلا من يعانيه!!
نجلا همست باختناق: صالح.. خلنا نمشي.. تأخرت على غانم وصدري صار يوجعني من الحليب!!
شوي ويسرب من ملابسي...
صالح مبهور بمعجزته الصغيرة يهمس لها بخفوت كأنه يحادث نفسه وعيناه معلقتان بابنته:
دقايق بس!!
*****************************************
" تميم شوف لك حل مع شغلك..
قلت لي هذا موضوع يبي تفكير..
خليتك تفكر مثل ماتبي ولا شيء تغير!!
تميم يعني أنا ما أستحق منك شوي اهتمام؟؟"
تميم شد اناملها ليقبلها ثم أشار بمودة: يا قلبي يا حبيبتي.. الاهتمام كله لش!!
سميرة أشارت بعتب: كله كلام!! كله كلام!!
وين الإثبات؟؟
تميم أنا صرت أعرف شغلك زين.. وأدري إن دوامك الطويل ذا كله ماله عازة!!
يعني لذا الدرجة ماتبي تقعد معي!!
تميم بعتب أعمق: ليش تقولين كذا سميرة؟؟ يعني تشكين في حبي لش!!
سميرة بحزن: والله اللي أشوفه قدامي يخليني أشك!!
تميم حينها أشار بعتب ممزوج بالحزن: عشان تدرين من اللي يحب الثاني أكثر..
شهور وشهور وأنتي تسحبين فيني كني كلب.. ساعة تصديني وساعة تقربيني!! وأنا صابر!!
والحين منتي بمستحملة أسابيع لين أرتب وضعي بس!!
سميرة بصدمة: لا تميم.. لا تقلب في الدفاتر القديمة.. احنا قررنا ننسى.. ونبدأ صفحة جديدة..
ثم أردفت بحزم رقيق: أنا أبيك من الحين ترتب وضعك.. بكرة بيصير عندنا عيال مايستحقون بعد شوي من اهتمامك!!
أجابها بعفوية: إذا جاووا العيال يحلها الحلال..
حينها امتلئت عيناها بالدموع فجأة: تميم أنت تعايرني عشاني ما حملت؟!!
هذه المرة كانت الصدمة من نصيب تميم: وش ذا الكلام حبيبتي.. ألف مرة قايل لش.. تو الناس على سالفة الحمل..
وليش أعايرش ياقلبي.. يمكن يكون سبب التاخير أنا مهوب أنتي!!
حينها أشارت سميرة باستعجال: خلاص خل نسوي فحص..
ابتسم تميم وهو يقرص خدها ثم يشير بابتسامته الصافية: قولي من الأول تبين نسوي فحص..
حاضر ياقلبي..
خلنا نخلص من عرس وضحى.. ونسوي الفحص.. ونسافر عقبه بعد!!
تدللي!!
**************************************
" زين إن كساب سافر بسلامته..
عشان تجين تقعدين عندي!!"
ابتسمت كاسرة وهي تتمدد جوار وضحى: يا النصابة.. أنا أساسا ماني بقايلة لش إني الأيام الأخيرة اللي قبل عرسش بأكون عندش
حتى قبل ما أدري إن كساب بيسافر!!
وضحى تنهدت: أنا متوترة واجد.. وحاسة الكل لاهي عني!!
كاسرة مسحت على شعرها بحنان: لا تصيرين سخيفة.. بالعكس الكل مشغول بعرسش..
ثم أردفت بنبرة مقصودة باسمة: لو تدرين وش كثر فيه قرارات مهمة مؤجلة لين عرسش..
وضحى بعدم فهم: مافهمت!!
ابتسمت كاسرة: أقول أني اليوم اتصلت وتأكدت من كل حجوزاتش..
الشعر والمكياج والتصوير والكوشة... والفستان بنروح نجيبه بكرة..
وضحى بمودة: بأروح أنا وأمي... ما فيه داعي تتعبين نفسش..
أردفت كاسرة بإصرار: إلا مافيه داعي نتعب أمي.. أنا اللي بأروح معش..
أساسا خاطري أشوف الفستان عليش أول وحدة!!
*********************************
" حبيبتي وش ذا المكالمة كلها؟؟
أكيد تكلمين نايف؟؟ "
عالية تنزل هاتفها على الطاولة وتهمس بإبتسامة: يس حبيبي.. نايف يبيني أروح معه بكرة.. يبي يجيب هدية لعروسته...
ضحك عبدالرحمن: وخواته السحالي الست وينهم .. طبعا عمتي أم صالح تكرم طلعتها من الحسبة..
ضحكت عالية: عيب عليك عبدالرحمن.. احترم خالاتي..
عبدالرحمن مازال يضحك: والله على السوالف اللي تقولينها عنهم حتى السحالي مساكين نسميهم عليهم..
السحالي بتسوي مظاهرة اعتراض قدام جمعية الرفق بالسحالي..
عالية تحاول أن تمنع نفسها من الضحك: عيب عبدالرحمن تراني بأزعل...
عبدالرحمن يبتسم: خلاص هوننا.. ما أقول إلا الله يعين بنت خالي على مابلاها..
حينها همست عالية بغيظ: مهتم منها حضرتك؟؟ شاغلة بالك؟؟
ابتسم عبدالرحمن: يا شين الغيرة اللي على غير سنع..
عالية بذات الغيظ: ياسلام عليك !! ليه الغيرة لها سنع؟؟
عبدالرحمن هز كتفيه بمرح: تغارين على ويش.. على الدب أبو كرسي؟؟
عالية انتفضت بغضب: شكلك تبي الليلة تقلب بزعل واخليك تروح تبات عند أمك وأبيك؟؟
عبدالرحمن بذات الابتسامة الدافئة حرك كرسيه ليقترب منها ويقبل جبينها وهو يهتف بذات الابتسامة:
على طاري أمي وإبي.. اليوم ماشفت إبي.. خلني أروح أسولف معه شوي قبل ينام..
ولا حد يسكر الباب من دوني.. قعدت أبكي عند الباب!!
***********************************
اليوم التالي
.
.
" هاحبيبتي.. مستعدة للسفر بكرة؟؟"
مزون برقة: إيه فديتك.. كل شيء جاهز..
غانم بتأفف: ما يسوى علينا عرس بنت مرت أبيش.. ترجعينا بدري عشانه..
مزون تبتسم: حرام عليك غانم.. وش بدري؟؟ كملنا أكثر من أسبوع من يوم سافرنا..
و أنت ما تبي تحضر عرس خال عيال عمك..؟؟
ضحك غانم: شوفيها وش طولها... (ياخال أبوي حك ظهري)..
ثم أردف بمودة: ولا جيتي للحق.. نايف يستاهل.. عزيز وغالي.. وغلاه من غلا عمي وعياله..
مزون تردف بإبتسامة: يعني لا تحملني ذنبك!!
غانم يتمدد ويضع رأسه على فخذها وهو يهتف بتأفف: بس لا جيتي للصدق بعد..
ما ابي نرجع.. أبيش تفرغين لي بروحي.. ونكون بروحنا مامعنا حد!!
مزون تمسح على شعره وتهمس برقة: ولا يهمك.. نسافر مرة ثانية في عطلة نص السنة..
ابتسم غانم بتقصد: وليش مانحضر العرس ونسافر مرة ثانية.. قبل ما ترجعين للجامعة..
أنا عندي إجازة شهر..
مزون برجاء عميق: لا غانم تكفى.. خلاص مافيني صبر.. مشتاقة لإبي وأخواني..
غانم بزعل مصطنع: إيه قولي كذا..
وولد آل ليث مسكين ماله خانة..
مزون تبتسم وهي تشد شعره قليلا بلطف : ولد آل ليث هذا أكبر نصاب..
ماخذ حقه وزيادة.. وطماع بعد!!
***********************************
" تعال حبيبي.. عط بابا بوسة!!"
حسن يقفز ليقبل والده.. ثم يصر أن يبقى في حضنه ليقود السيارة معه!!
عبدالله يرى جوزا قادمة فيبتسم لحسن وهو يغمر وجهه بالقبلات: حسوني قلبي ارجع ورا.. قبل تسوي أمك الفيلم المعتاد..
حسن يهز رأسه رفضا: ما أبي.. ما ابي.. ما أبي..
جوزا ما أن ركبت بصعوبة لتزايد حجم بطنها مع دخولها الشهر الثامن
حتى انهمرت بعتب: عبدالله كم مرة قلت لا تسمح له يفكر حتى يقعد في حضنك وأنتو في السيارة..
تكفى لا تجرأه كذا..
عبدالله ضحك : توني كنت أقول لك ياحسون يا باشا.. جبت لنا الكلام..
حسن بتأفف: بألجع ورا.. بس تودوني دتان أول...
جوزاء بحزم: مافيه دكان.. ارجع ورا.. لأنه بنرجع للبيت تنام..
حسن تأفف أكثر وهو يعود للخلف.. بينما عبدالله شد كف جوزا في كفه وهو يهمس بمودة: أشلون هلش حبيبتش؟؟ وأشلون علوي؟؟
جوزا بمودة مشابهة: كلهم طيبين.. إلا شعاع..
عبدالله بقلق أخوي شفاف: عسى ماشر.. عسى حملها مافيه شيء؟؟
ابتسمت جوزا: مافيها شيء.. بس حالتها مستعصية ذا البنت..
عشان لها يومين ماشافت رجالها نفسيتها زفت..
تدري عمري ماشفت مثل ذا الحالة.. مع إنها طبعا تنكر إن السبب غيبة علي..
بس شعاع حساسة واجد.. وماتقدر تخبي مشاعرها..
ابتسم عبدالله: الله يهنيهم.. شعاع مسكينة ..عمي أبو عبدالرحمن كان قاسي عليها واجد..
وعلي سبحان الله يوم تشوفين وجهه.. تحسين حنان الدنيا كله فيه!!
جوزا هزت كتفيها: أنا مثلا يتهيأ لي مافيه مرة تحب رجّالها قد ما أحبك..
لكن لو اضطريت تسافر عشان شغل..
مستحيل يصير فيني حتى واحد على ميه من اللي صاير فيها عشان رجالها مسافر يومين..
شعاع تعلقها فيه غير طبيعي.. والتوزان دايما حلو...
**********************************
عادا قبل قليل لغرفتهما الكئيبة.. بعد أن تعشيا خارجا وتمشيا صامتين..
كعادتهما في اليومين الماضيين..
بعد أن كانا في الأيام الأولى بعد عودتهما لا يصمتان عن الحديث!!
لا تعلم لِـمَ يبدو لها هذا الزواج بلا أمل فعلا..
فزواجهما هش.. ولا أساس له سوى سلسلة طويلة من التعقيدات والمرارة..!!
تخشى فعلا أن ينهار هذا الزواج..
ليس حفاظا عليه كزواج.. ولا حرصا على فهد كزوج..
ولكنها خشية من حمل لقب مطلقة للمرة الثانية في مجتمع لا يرحم.. يُحمل المرأة كل المسئولية ليعفي الرجل منها!!
كان هو يتحرك بصمت في الغرفة بعيدا عن روح تمرده وعنفوانه التي كانت تشعر به يتسربل بها حتى الثمالة..
استحم.. صلى وقرأ ورده ثم تتمدد.. دون أن يتوجه لها بأي كلمة..
كانت متوجهة للحمام حين سمعت صوته الحازم يأتيها دون أن ينظر لها:
تجهزي نسافر بكرة الصبح... عرس خالي بعد بكرة.. وبكرة عندي أوف..
أنا بأحضر العرس.. وبأرجع في طيارة الليل.. عشان أدوام الأحد الصبح..
وأنتي خلاص ارتاحي عند هلش!!
ماقصرتي.. استحملتيني ذا الأيام كلها وأنا واحد ما ينتعاشر.. !!
" يريد أن يجعلني أشعر بالذنب!!
هذا ما يحرص عليه طوال اليومين الماضيين!!"
لم تعلم أن هذا رجل لا يعرف كيف يمثل..
قد يكتم !! قد يصبر!!
لكنه لا يعرف كيف يخطط أو يمثل!!
يسير كخط مستقيم يرفض التلوي أو الانحناء!!
وكعادة الخطوط المستقيمة لابد أن تُجابه بالعقبات!!
لأنها ترفض الالتفاف حولها بل تريد اقتحامها!!
شخصية قد لا تصلح لمتطلبات الحياة.. التي تحتاج لكثير من الكياسة واللباقة!!
وبهذا يضر نفسه قبل أن يضر سواه!!
جميلة بعد أن أنهت قيامها ووردها هاهي تقف أمام خزانة ملابسها.. عاجزة عن تنفيذ ماخططت له..
ليس لديها الاستعداد له ولا حتى الرغبة في عمله..
ولكنها تجد نفسها مجبرة عليه.. إحساسها بالذنب يخنقها.. وخوفها من غضب الله عليها يفتت أعصابها..
لم تفكر حتى أن تحضر معها قميص نوم.. تركتها كلها في الدوحة!!
لا تعلم حتى ماذا ترتدي..
ختاما استقرت على بيجامة حريرية سوداء بتطريزات فضية على الصدر وحمالاتها فضية أيضا..
كانت هي أفضل الموجود...!!
اقتربت وهي تقدم قدما وتؤخر اخرى.. وإحساس عميق في روحها يدعوها للتراجع والهرب..
ختاما تمددت جواره.. ليشعر هو برائحة عطرها الرقيق أقرب من المعتاد..
لم يلتفت نحوها.. فما يعانيه من الضغط بات لا يُحتمل فعلا..!!
جميلة ارتكت على مرفقها وهي تمسح شعره برقة وتهمس بصوت مختنق فشلت في إخراجه واثقا:
فهد أنت عادك زعلان علي؟!!
زفر فهد ما أن شعر بأناملها تتخلل شعره.. ثم زفر بيأس أكبر ردا عليها:
جميلة لو سمحتي.. لا تجين جنبي..
جميلة همست باختناق أشد وأناملها التي تتحسس شعره ترتعش بعنف:
فهد تكفى.. أنا ما أبيك تزعل علي!!
استدار ناحيتها.. ليضع عينيه في عينيها لأول مرة منذ يومين..
وعيناه مثقلتان ببريق دافئ غريب دفع رعشة حادة في كل أوصالها..
نظراته ترتشف كل مافيها بلهفة موجوعة...
أمسك بمعصمها وهو يهتف بتثاقل عميق: صدق ما تبين تزعليني..؟؟
جميلة هزت رأسها لأن الكلمات جفت في حلقها..
ولكنه حالما شد معصمها نحوه وهو يغمره بقبلاته المثقلة بالأنين وعشرات الكلمات غير المفهومة..
حتى حاولت شد يدها منه وهي تهمس بجزع: خلاص فهد هدني تكفى..
همس بعمق مذهل وهو يشدها نحوه أكثر: أنا ماني بلعبة .. تلعبين فيها وقت ماتبين..
لا تخافين.. كل شيء بيكون برضاش..
لكن أهدش.. لا.. مستحيل..
**********************************
يجلس على مقعد قريب من الحمام.. وهو يسند رأسه للخلف في مظهر أسى غير مسبوق..
الأسى تصاعد من روحه كبئر فاض ماءها وغمر كل ماحوله..
غاضب من نفسه.. وغاضب منها أكثر..!!
غاضب من غبائه.. لأنه كان أمامه ألف علامة تدل على أن هذه الصبية لم تعرف لمسات رجل من قبل...
وغاضب منها أكثر لأنها حرصت على تأكيد خبرة لا تمتلكها..!!
وغاضب من كل الوضع..
لأنه كان قد وصل ختاما إلى رضى تام بكونها كانت لرجل قبله.. ولم يقترب منها إلا على هذا الأساس..
بعد أن عانى مطولا مطولا ليغير من أفكاره من أجلها.. ومثله كان التغيير صعبا عليه.. شعر أنه يسلخ جلده حتى يغير أفكاره من أجلها هي فقط!!
و تغير على أساس أنه الرجل الثاني في حياتها.. واختمرت هذا الفكرة في رأسه...واقتنع بها.. وتقبلها!!
فإذا به...... يتفاجأ أنه الأول..!!!
قد يكون فعلا لم يجبرها على شيء.. لكن لو كان علم ذلك لو حتى قبل ساعات فقط..كان تعامله معها ليكون مختلفا..
فهو فسر بدايةً تصرفاتها معه.. بأنها تشعر بالنفور منه لأنها لا تتقبله بعد زوجها الأول..
بينما لم يكن ذلك سوى محض خجل عذراء لم تسمح له هي باحترامه!!
بل حرمته من احترامه!!
يا الله.. لو أنها أخبرته فقط.. ألمحت له.. كان الكثير ليتغير.. ليس من تفكيره ناحيتها..
فالتفكير كان قد تغير وانتهى...
لكن من تعامله معها.. كانت مرتهما الأولى لتكون شيئا مختلفا تماما!!
حين خرجت من الحمام.. قفز عن مقعده.. بينما هي لم تنظر حتى ناحيته!!
صرخ فيها بحدة غاضبة مثقلة بالجرح:
ليش ماقلتي لي؟؟
جميلة لم تنظر نحوه وهي تهمس بارتباك غاضب: وش أقول لك؟؟
فهد بذات النبرة الغاضبة: أنتي عارفة وش اللي ماقلتيه لي؟؟
جميلة تدعي عدم الفهم: ما أدري عن ويش تتكلم؟؟
فهد يرتعش من شدة الغضب والشعور بالجرح: أنتي تستعبطين!! ليش ماقلتي لي إني أول واحد؟؟
جميلة همست حينها بارتباك تحاول تغليفه بالثقة: ومن قال لك إنك أول واحد؟؟
فهد متفجر فعلا .. مجروح منها لأبعد حد وغاضب لأبعد حدود المجرة.. فهي حرمته وحرمت نفسها من التعامل الطبيعي بينهما:
ماعليه اعتبريني أعمى.. وماشفت شيء..
يتبع ,,,
👇👇👇

اللهم لك الحمد حتى ترضى وإذا رضيت وبعد الرضى ,,, اضف تعليقك