بارت من

رواية بين الامس واليوم -165

رواية بين الامس واليوم - غرام

رواية بين الامس واليوم -165

جميلة لم تنظر نحوه وهي تهمس بارتباك غاضب: وش أقول لك؟؟
فهد بذات النبرة الغاضبة: أنتي عارفة وش اللي ماقلتيه لي؟؟
جميلة تدعي عدم الفهم: ما أدري عن ويش تتكلم؟؟
فهد يرتعش من شدة الغضب والشعور بالجرح: أنتي تستعبطين!! ليش ماقلتي لي إني أول واحد؟؟
جميلة همست حينها بارتباك تحاول تغليفه بالثقة: ومن قال لك إنك أول واحد؟؟
فهد متفجر فعلا .. مجروح منها لأبعد حد وغاضب لأبعد حدود المجرة.. فهي حرمته وحرمت نفسها من التعامل الطبيعي بينهما:
ماعليه اعتبريني أعمى.. وماشفت شيء..
بس حتى لو أنا غشيم على قولتش ..ماني بغشيم للدرجة اللي تخليني أعرف بالراحة إنش غشيمة أكثر مني ألف مرة!!
حينها انفجرت هي بغضبها المتراكم الذي حينما ينهار.. ينهار كليا: وش تبيني أقول لك عقب ما جرحتني بدل المرة ألف..؟؟
تراك أول واحد..
فهد ينتفض غضبا: وعشان تعاقبيني تعاقبين نفسش معي..؟؟
وإلا عشان مهوب هاين عليش تعطيني شيء ماعطيتيه اللوح اللي كنتي متزوجته قبلي!!
جميلة ماعادت تفكر من شدة الغضب.. تريد أن تؤلمه كما يؤلمها.. ماذا يريد أكثر..؟؟ حتى بعد ماحصل على مايريد.. لا شيء يرضيه..
صرخت بغضب: ما أسمح لك تجرح في ولد عمي قدامي.. الرجّال راح في طريقه..
على الأقل طول عمره حاطني على رأسه وحتى الموضوع اللي مسميه لوح عشانه...مافكر يجبرني فيه على شيء... لأنه قدم راحتي على راحته..
مهوب مثلك.. مايهمك إلا نفسك.. متوحش وهمجي وماعندك إحساس..............
لم يسكت فيض كلماتها المتدافعة إلا صفعة حادة.. ألقتها على الأرض...
نظرت له بصدمة وعيناها تمتلئان بالدموع..
فهد زفر بيأس وهو يجلس جوارها على الأرض.. حاول أن يأخذها في حضنه..
وهو يهمس بأنفاسه المتصاعدة.. بغضبه عليها ومن أجلها.. بأساه.. بجرحه.. بعميق مشاعره:
الله يهداش جميلة حديتيني على أقصاي..
أنتي يا بنت الناس ما تفهمين... أنا أحبش.. والله العظيم أحبش!!
حرام عليش اللي سويتيه فيني وفي نفسش!!
جميلة تتخلص منه بغضب هادر.. وشهقاتها تختلط بكلماتها.. بسيول عينيها وأنفها وهي تدعك وجهها المتفجر احمرارا بذراعها:
وأنا أكرهك.. أكرهك..
أنا تضربني..؟؟ أنا انضرب؟؟ أنا؟؟
أنت مفكر إنك مأخذني من الشارع..؟؟ يعني عشان شفتني سكتت على فعايلك فيني.. تحسبني مالي ظهر؟!!
عشان حشمتك وكبرت قدرك.. تدوس على رقبتي..؟!!
لا بارك الله في النصيب اللي حدني عليك..
فهد يحاول أن يتجاوز قساوة كلماتها رغم صعوبة التجاوز.. وهو يحاول تهدئتها:
خلاص حبيبتي هدي.. هدي!!
جميلة تنفجر بشكل هستيري: لا تقول حبيبتي.. لا تقولها..
أنت تعرف تحب أنت؟؟
أنت ماتعرف إلا أنك تكره وتعلم غيرك أشلون يكرهون..
أنا أكرهك.. تفهم.. أكرهك.. ولين آخر يوم في عمري بأكرهك..
جميلة حاولت أن تقف رغم صعوبة الوقوف عليها.. فصراخها وانفعالها استنفذ كل طاقتها..
فهد سارع لاسنادها دون تفكير وهو يحتضن خصرها بذراع واحدة.. أبعدت ذراعه عنها وهي تهمس بصوت غاضب مبحوح :
لا تجي جنبي.. خلك بعيد منك.. ما أبي منك شيء..
صمت لثوان ثم هتف بصوت غائر.. كما لو كان يأتي من بئر لا قرار لها:
أنا باتسبح وبأنزل أنتظر أذان الفجر في المسجد..
بأخليش لين تهدين!!
حينما عاد من الصلاة.. تفاجأ بأنها قد حزمت كل أغراضها وحقائبها جاهزة ومعدة للسفر..
هتف بصدمة: تو الناس على الطيارة..؟؟
ردت عليه بحزم قاس: ماعليه بأقعد أنتظرها..
جميلة قررت أن تفرغ طاقة غضبها في حزم الحقائب حتى لا تنفجر.. لا تستطيع أن تجلس حتى.. ولا تتخيل أنها قد تتمدد جواره مرة أخرى!!
فهد كان يبحر في عالم أسى غريب عليه.. لم تعتد روحه أبدا على كل هذا الأسى..
كان ينظر لخدها المحمر.. والذنب يأكله.. بالفعل حاول بكل طاقته أن يسيطر على نفسه حتى لا يضربها..
ولكن تغزلها في زوجها السابق أمامه.. جرح كل مافيه.. رجولته.. وإنسانيته..
وحبه لها النامي كبرعم طري عذب بدأت جذوره تغوص في أقصى تربة قلبه!!
" أ يعقل أنها لم تشعر بي حتى لو كنت لم أتكلم؟؟
وكيف تشعر وبالها مازال مع سواي؟؟
كيف تفتح قلبها لمشاعري.. ومشاعرها مازالت تكتنف حنايا آخر؟؟
يا الله.. أكاد لفرط الألم أصرخ بأعلى صوتي..
عاجز عن احتمال هذا الألم الذي يطحن قلبي طحنا!! "
مد أنامله ليمسح خدها المحمر... أبعدت وجهها عن مدى يده وهي تهمس بسكون ميت:
لا تخاف.. ماراح أقول لاحد إنك ضربتني!!
أجابها بألم شفاف شفاف: ما يهمني لو قلتي للعالم كله.. أبيش بس تسامحيني!!
جميلة أنا أحبش.. أحبش.. وربي اللي دخل غلاش لين أقصى عروقي إني أحبش!!
ما تتخيلين أشلون استوجعت وأنتي تقارنين بيني وبينه..
ما أحترمتي أي شيء يربطنا.. وما احترمتي إني أنا اللي رجّالش الحين!!
تتكلمين كنش تكلمين طوفة!!
لا تريد أن تسمعه.. ولا أن تصدقه.. تريد فقط أن تعود لحضن أمها..
لا تريد أي شيء آخر... أبدا !!!


**********************************


هاهي تصل إلى بيت أهلها بعد وقت صلاة الجمعة..
هذه المرة لم يتصل بأحد.. عاد مع أحد (ليموزينات) المطار..
كانت الرحلة الأسوأ في حياة كل منهما..!!
وكلاهما يشعر بالمرارة من الآخر لأبعد أبعد حد!!
أنزلها وهو يشعر بأساه المتزايد يتعاظم بشكل مضاعف..
سبحان الله كيف تكون حياتك خالية من الهموم.. وأقصى هموم قلبك النظيف أن تحصل على رتبة ما..
أو تنهي دورة عسكرية ما!!
ثم تغتالك الحياة بأقصى الهموم غير المفهومة.. التي تدمر أعصابك ومشاعرك شيئا فشيئا..
ترك السائق ينزل حقائبها بينما منعها هو من دخول البيت بإمساكه لكفها وهو يهمس بعمق:
جميلة تأكدي إنه مايهمني حد غيرش...
ماراح أجبرش على شيء.. بس تأكدي إني شاريش لين آخر لحظة ومستحيل أتخلى عنش..
جميلة شدت كفها منه.. وهي تفتح الباب وتدخل..
تمنت من أعماق قلبها ألا يكون منصور موجودا.. تعلم أن عادته يوم الجمعة أن يتغدى مع شقيقه وابنيه في مجلس زايد..
تتمنى ألا يكون أخلف هذه العادة اليوم... تريد أن ترى والدتها لوحدها..
لأنها تعلم أنها ستنهار.. ولا تريده أن يشهد انهيارها.. فيضغط ذلك على أعصابها بمزيد من المشاكل التي لا تريدها..
بالفعل.. وجدت والدتها كما تتمنى.. تجلس في الصالة العلوية تشاهد خطبة الجمعة من الحرم المكي..
وأمامها زايد الصغير على مقعده!!
عفراء كانت تعلم أنها ستعود لزواج نايف ووضحى.. لكنها لم تعلم التوقيت تماما.. توقعته في الغد.. كما عادا في زواج مزون..
لذا كانت صدمتها بدخول الطيف الغالي عليها!!
عفراء قفزت بسعادة غامرة.. بينما جميلة ركضت نحوها وهي تلقي نفسها بين ذراعيها وتنتحب كما لم تنتحب من قبل..
هذه المرة سكبت وجيعتها كاملة وهي تشهق: ما أبيه يمه.. ما أبيه..
تكفين ما أبيه.. خلاص ما أبي أرجع له..
عفراء مسحت على شعرها وهي تشدها لتجلسها وتحتضنها وهي تهمس بتهدئه رغم قلقها المتفجر:
اهدي يامش.. اهدي.. قولي لي وش اللي صاير؟؟
هذه المرة جميلة حكت لأمها كل شيء.. وكم كان هذا الحديث متأخرا.. تأخر كثيرا عن وقته!!
كان يجب أن تُعلم والدتها قبل ذلك بكثير..
كانت تظن أنها بإخبارها لمزون سترتاح دون أن تكدر والدتها..
لم تعلم أن القضية ليست مجرد الحكي للارتياح من الضغط.. لكنها كانت تحتاج المشورة من والدتها..
والدتها بصدمة حقيقية: يعني تقولين لمزون موضوع مثل ذا.. وما تقولين لي!!
ومزون وش عرفها؟؟ بزر مثلش!!
يعني مزون أوصيها وأشرح لها قبل عرسها ألف مرة.. وأنتي حرمتيني وحرمتي نفسش من ذا الشيء!!
عفراء تنهدت بوجع: تدرين من أكبر مذنب في ذا السالفة؟؟
مهوب فهد ولا أنتي.... أنا.. أنا..
أنا.. لأني وافقت منصور أزوجش وأنا رافضة الفكرة من أساسها..
ثم أنا.. لأني ماقربت منش للدرجة التي تخليش تقولين لي مهوب لغيري...
جميلة مسحت فيضانات وجهها المنهمرة والتي تكاد تفسد أكوام البودرة التي وضعتها لإخفاء أثر الصفعة..
فالصفعة هي الشيء الوحيد الذي لم تخبر به والدتها.. لأنها ختاما شعرت أنها من دفعت فهدا لها.. حتى لو كانت يستحيل أن تسامحه عليها!!
همست باختناق: يمه أنا مهوب كان قصدي أخبي عليش.. بس أنا حنيتش.. سنين وأنا مجننتش.. قلت خلاص ارتاحي من مشاكلي..
عفرا بحزن عميق عميق اخترم روحها الأمومية بالأسى الفياض:
وأنتي الحين ريحيتيني..؟؟
يأمش الحين الذنب خانقني... كان فيه أشياء واجد لازم أنا أشرحها لش.. وأهيئش لها نفسيا..
لكن عرسش الأول رحتي على نقالة.. وش أشرح لش؟؟
ورجعتي بعد شهور طويلة.. ماكنت جنبش فيها.. توقعت إن ذا الشهور علمتش اللي كان لازم أعلمش إياه..
ما توقعت إنه ماصار شيء بينش وبين خليفة.. وأنتي ماقلتي لي شيء!!
ليه يا جميلة؟؟ ليه؟؟
وش استفدتي الحين كون نفورش من فهد..
كان ممكن بمشيئة الله إن ذا المشاكل كلها ماتصير لو أنش قلتي لي بس!!
وش أقول؟؟ قدر الله وماشاء فعل..
خلاص يامش قومي.. قومي لغرفتش تريحي!! ولا تشغلين بالش بشيء!!


#أنفاس_قطر#
.
.
.
.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فاصل إعلآني ^_^ / ..
جميع الحقوق محفوظة لدى : || شبكة ومنتديـآت ***** الثقــآفيـة || ..
تجميع : ♫ معزوفة حنين ♫..
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بين الأمس واليوم/ الجزء المئة

" يأمش وين بتروحين؟؟"
شعاع بمودة: بأروح لبيتي يمه.. علي بيجي الليلة..
عالية بمرح: الحمدلله والشكر.. وأخيرا.. جاء روميو ليغني تحت شرفة جولييت..
شعاع بصوت منخفض: علوي تلايطي.. لا بارك الله في عدوينش..
عالية تضحك: يومين ومعيشتنا في كآبة.. فارقي لبيتش جعل موترش مايخرب!!
والبترول علي بعد..
مع إنه البترول غالي بس يرخص لعيون الحبايب..
أم عبدالرحمن تهتف بصوت عال: أنتو وش تقولون؟؟
شعاع ترتدي نقابها وتهمس بمودة: مافيه شيء يمه.. أنا باخلي السواق يوصلني للبيت أنا وخداماتي.. زين يمه..
أم عبدالرحمن بحنان: حلالش يأمش..


شعاع كانت تركب للتو ليرن هاتفها... اتسعت ابتسامتها وإشراق وجهها وهي ترى اسمه.. همست في الهاتف بلهفة: في المطار صح؟؟
جاءها صوته محملا بالضيق العميق: لا حبيبتي.. أنا بتأخر يومين بعد.. بس يومين..
شعاع بعدم فهم: أشلون يومين بعد؟؟ وانت قلت لي يومين..
علي بذات الضيق: المختبر تأخر في النتايج.. وما أقدر أروح وأرجع.. بقعد لين أخذ نتايجي وأشوف لو الدكتور يبي يغير لي العلاج.. وبأرجع فورا..
شعاع لم تعرف ماذا تقول.. تريد أن تبكي.. وتعلم أن شكلها سيبدو سخيفا وطفوليا إن فعلتها وبكت..
همست بإبتسامة مصطنعة مختنقة تماما: خلاص خلني أروح أدفع طعام 10 مساكين.. لأني حلفت لو تأخرت زيادة عن يومين ألحقك..
علي باهتمام عذب: صدق منتي بمتضايقة حبيبتي؟؟
شعاع باصطناع فاشل تماما: لا ياقلبي.. خل بالك من نفسك.. لازم أسكر الحين..
القت الهاتف جوارها لتبدأ دموعها بالانهمار..
" يالله استجير بك من ذا الضيقة..
يا الله احفظه من كل الشر..
هدي يا بنت.. كل السالفة يومين بعد ويرجع..
اذكري ربش!! ترا الموضوع ما يستاهل!! "
الخادمة الجالسة جوارها همست بتردد: مدام وين روح؟؟
شعاع بضعف: بنروح البيت..
لم ترد أن ترجع لأهلها وهي بهذه الحالة... تريد أن يصفو ذهنها قليلا..
وتريد أن تقوم ببعض الأعمال الشاقة حتى تلهي نفسها التفكير..
لذا ستقوم بالترتيب المؤجل مادام علي لن يعود الليلة!!!

******************************

" نورتي الدوحة بطلتش حبيبتي!!"

مزون تتنفس بعمق: يا الله وش كثر اشتقت للدوحة وأهلها..
غانم بمرح: شمي بعد.. شمي الحر والرطوبة.. شمي بعمق لين يجيش قفلة نفس!!
مزون ضحكت برقة: ياحلوها على قلبي..
ثم أردفت باهتمام: زين غانم خلنا نروح نسلم على هلك وعقب أبي أروح لهلي..
أسلم عليهم.. وأبي أبات عندهم عشان عرس وضحى بكرة بعد أذنك.. أبي أسهر معها..
غانم بحزم رقيق: وإذني يقول لا.. روحي واسهري.. بس ترجعين تباتين في بيتش..
مزون برجاء رقيق: تكفى غانم..
غانم بإبتسامة: لا تستخدمين أسلحتش ضدي.. تدرين حزتها إني أصير خرطي..
بس لا ياقلبي.. في الليل متأخر بأرجع أجيبش...
مايصير أول يوم راجعين الدوحة وأنتي بايتة في بيت هلش!!


***************************************


" جميلة قومي نروح نسلم على عمتش!!"
جميلة انتفضت بجزع: لا يمه تكفين.. ما أبي أروح هناك.. أخاف أشوف فهد..
عفراء بحزم: أنا أساسا أبي أشوفه...
أنتي سلمي على عمتش تبينهم يحكون عليش مثل المرة اللي فاتت..
وأنا وفهد بنقعد في مجلس الحريم..
جميلة تكاد تبكي: يمه تكفين..
عفراء بذات الحزم: خلصيني يا بنت... ولا تخافين بترجعين معي..


بالفعل توجهت الاثنتان لبيت إبي صالح... جميلة أعادت وضع أطنان الزينة على وجهها حتى لا يلاحظ أحد شيئا على وجهها إلا بهائها المعتاد..
وعفراء اتصلت بفهد وطلبت أن يأتي للسلام عليها في مجلس الحريم..
بحجة أن جوزاء كانت موجودة..
فهد حين ورده الاتصال.. تنهد بعمق... " يا الله مسرع صارت المشاكل!!"
توجس عميق اغتال روحه وهو يدلف لباب مجلس الحريم من الباحة..
عفراء وقفت لاستقباله وهو مال للسلام عليها.. نظراتها مثقلة بالعتب..
ونظراته متقلة بالذنب والحزن..
بعد السلامات المعتادة وقبل تتكلم عفراء كان فهد من استلم زمام المبادرة وهو يهتف بحزم بالغ:
أدري إني غلطت على جميلة واجد... ومافيه داعي تعاتبيني لأني في اليوم أعاتب نفسي ألف مرة...
بس والله العظيم إني شاريها..
أبيها بس تعطيني فرصة وحدة.. والله العظيم لأحطها فوق رأسي..
عفراء بهتت.. فهو لم يترك لها مجالا لتقول لها شيئا وهو يختصر كل شيء في عبارات حادة قصيرة.... واضحة مستقيمة/ مثله تماما!!
عفراء تنهدت وهي تهمس بتاثر: أنا يأمك لا جيت للحق.. ماكنت أبي أزوجها الحين.. كنت أبيها تقعد عندي لين تخلص دراستها..
بس منصور لزم يزوجها لأنه شاريك أنت.. ما أبي أقول إن منصور ماعرف يختار.. أكيد إنه أخبر بمعادن الرياجيل..
بس يأمك أنا كنت خايفة على بنتي من حدتك... وكنت على حق..
بنتي مهيب مثلي.. عادها لينة.. وسنها صغير..
الحين أنت خلها عندي.. وما أبيك تقول لمنصور إن بينكم أي مشاكل..
ولا خلصت دورتك.. إن شاء الله يكون طاب خاطرها..
فهد صمت ثانيتين ثم هتف بحزم يخفي خلفه رجاء عميقا: زين خليها ترد على تلفوناتي لا كلمتها على الأقل!!
عفراء تنهدت: بأقول لها.. بس ما أقدر أجبرها.. هي مجروحة منك واجد!!
عفراء غادرت لتعود لصالة الحريم.. لتسلم على أم صالح وتاخذ ابنتها وابنها لتغادر..
بينما فهد بقي لدقائق جالسا في مجلس الحريم.. كما لو كان عاجزا عن حمل ثقل الهموم الغريبة التي يشعر بها..
أو ربما كان يخطط عن قصد ليخرج في ذات لحظة خروجهم.. ليقابلها في باحة البيت..
حين رأته أدارت وجهها كأنه لم تراه وهي تتوجه للسيارة.. بينما عفراء وقفت لتعطيه زايد ليسلم عليه..
همس برجاء لعفراء وهو يعيد زايد لها ويغلف رجاءه بالحزم: عمتي تكفين..
قولي لها ليش ذا الجفا كله..؟؟ كنها ما تشوفني!!
عفراء تنهدت بعمق.. لا تجهل هذه النظرة.. تعرفها في عيني منصور..
نظرة محب مشتاق عاتب.. همست بمودة: لا تحاتي يامك.. بأحاول!!


***********************************


" أنا أبي أعرف وش ذا المصممة؟؟ مواعيدها كلش مهيب مضبوطة..
الحين عرسش بكرة واحنا تونا بنجيب الفستان
وهي أساسا واعدتنا قبل أمس..
الحين يمكن ماخلصته بعد!!"
وضحى ابتسمت وهي تنظر لكاسرة التي تجلس مجاورة لها في انتظار المصممة التي ذهبت لإحضار الفستان:
الحين أنتي معصبة كذا عشان الفستان.. وإلا عشان الشيخ كساب وصل وأنتي ما أنتي في شرف استقباله..؟؟
كاسرة بغيظ باسم: يعني أنتي شايفته سنع إنه يجي البيت عقب سفر.. وأنا برا..؟؟
عز الله راح فيها حضرة وكيل النيابة!!
وضحى ضحكت: أنا كنت ابي أخذ أمي.. بس أنتي حلفتي ماحد يروح معي غيرش..
حتى مارضيتي إنها تدري عشان هي ماتحلف عليش!!
كاسرة بإبتسامة: خلي أمي في حالها.. كفاية عليها ضغط بكرة...
المصممة نادت وضحى لكي تلبس الفستان في صورته النهائية..
في وقت انتظارها لوضحى رن هاتفها..
حين رأت اسم كساب.. شعرت بالحرج المختلط باشتياق غريب..
ردت بنبرة غريبة حملت كلاهما: هلا كساب..
كساب باستغراب: كاسرة وينش؟؟
كاسرة بذات النبرة: أنا مع وضحى تأخذ فستانها..
كساب بعتب مختلط بنبرته الحازمة: ويعني ماقدرتي تأخذين فستانها قبل ما أجي؟؟
كاسرة تنهدت: كساب يعني ظنك لو أني قدرت أخذه قبل.. كان رحت وأنت جاي..
تنهد بعمق.. فهي مطلقا لم تفعل ذلك إلا مرة واحدة.. يكره مجرد تذكر تلك المرة..
وهو يدخل البيت ليتفاجأ بعدم وجودها رغم أنها لم تفعلها مطلقا قبل ذلك..
كم كانت مرارة الأيام وقسوتها بعيدا..
قفزت كل الذكريات المرة لذاكرته وهو يدخل الليلة ولا يجدها!!
رغم أنه وجد غاليته مزون تنتظره في الأسفل.. ورغم فرحته العارمة برؤيتها إلا أنه بقي يشعر بنقص غريب وفراغ غير مفهوم..
كما لو كان طفلا يبحث عن أمه بين الحشود.. لن يهدأ جزع روحه حتى يراها..
هتف بحزم: زين خلاص أنا رايح لشغلي الحين!! فيه عندي شغل مهم عشان العقود اللي وقعتها واجتماعات مع المهندسين ويمكن أتأخر..
حينها همست بهدوء تخفي خلفه وجع اشتياقها له: زين متى بأشوفك؟؟
وأنا أبي أنام الليلة عند وضحى..
حينها زفر بتأفف غاضب: وتبين تنامين عندها بعد؟؟
كاسرة حينها همست بغضب رقيق: كساب قصر صوتك لا تصيح علي..
هذي آخر ليلة لها قبل عرسها.. عيب أخليها.. من كثر خواتي يعني..
هي أخت وحدة.. وليلة وحدة ماراح تكرر!!
كساب زفر بغضب: خلاص خليني أنا..!!
انتهينا.. مثل ماتبين.. النفس وما تهوى..!!
كاسرة أنهت الاتصال وهي تتنهد بعمق (يموت لو مالقى له سبب يعصب عليه!!)
كانت كاسرة تتأفف بغضب ليتحول تأففها لابتسامة شاسعة وهي تقف لتدور حول وضحى بانبهار..
ثم تضحك بصوت عال: وضحى أنتي في كامل قواش العقلية؟؟ فكرتش وإلا فكرة المصممة؟؟
المصممة بلباقة رقيقة: لا والله فكرة الدموزيل.. أنا بالبدايي ماكنت كتير مئتنعة فيها وخصوصا إنه فيه موديلات من ئبل بنفس الطريئة..
بس عالتنفيز.. عن جد وااااااو.. وسبيسال!!
وضحى تبتسم: ماعجبش؟؟
كاسرة مازالت تضحك: من حيث عجبني فهو جد عجبني لدرجة إني ماني بقادرة أبطل ضحك..
شكلش فيه بكرة بيطلع فوق الخيال..
بس الله يعينش على التعليقات اللي ما يعجبها العجب!!


************************************


" اشعيع اشفيش يا أبيش

وجهش ماصع ولونش مهوب زين!!"
شعاع انتفضت بجزع رقيق: مافيني شيء يبه فديتك!!
عالية مالت على شعاع بهمس خافت: ترا عمي صادق.. اليوم الصبح رحتي الابتسامة شاقة من فرحتش بفراقنا..
ورجعتي لنا حالش أشين من حالش البارحة.. كنه ميت لش ميت!!
شعاع باختناق: مافيني شيء عالية بس تعبانة شوي..
عالية بمرح: هذا كله حزن عشان سبع البرمبة بيتاخر يومين بعد..
ترا والله ياشعاع حالتش صعبة.. حلو تعطين رجالش حقه .. بس في نفس الوقت تأخذين حقش!!
شعاع شعرت أنها ستبكي فعلا حين ذكرت عالية علي.. فالجرح عميق.. عميق لا حدود عمقه..
ولمن هي في مثل رقتها.. بدا الأمر لا يحتمل إطلاقا!!
تحاول أن تضع سيناريوهات متعددة تفسيرا لما رأته.. وكل السيناريوهات بدت مؤلمة وجارحة ومهينة..
تحاول أن تبرأه بقلبها ودفق مشاعرها .. فإذا هذا القلب يدينه أكثر وأكثر!!
عالية كانت ستتكلم لولا أن هاتف شعاع رن.. عالية استغربت تماما وقررت أن تصمت..
لأن الرنة كانت الرنة الخاصة بعلي ومع ذلك شعاع كتمت الصوت بسرعة ثم أغلقت هاتفها!!
والغريب أن إغلاقها لهاتفها ليس غضبا بقدر ماهو خوف عليه..
والغضب الأكبر هو من نفسها.. تشعر أن حبه استعبدها تماما..
لدرجة أنه مع كل هذا الذنب العظيم.. بل الجريمة التي ارتكبها.. ترى أن صحته هي الشيء الأهم!!
فهي لو تركت الأمر لرغبتها.. فكل ما ترغب به هو أن تصرخ به وتصرخ به وتصرخ به... تقتله ربما لو استطاعت!!
ومع ذلك هي تؤجل كل ذلك حتى يعود.. تخشى إن أفرغت غضبها فيه أن يترك علاجه ويعود...
أبو عبدالرحمن الذي كان هو أيضا يتحدث مع أم عبدالرحمن.. هتف بصوته الحازم: عالية يابيش وين رجالش.؟؟
عالية باحترام: داخل يبه... يحضر مادته اللي هو بيدرسها الفصل الجاي.. خلاص ماعاد باقي إلا أسبوعين على فتح الجامعة!!
أبو عبدالرحمن وقف ليغادر وهو يهتف بذات نبرته الحازمة المعتادة:
خليه يجيني في المجلس يتعشا معي... أنا عازم تميم بعد على العشاء..
أبو عبدالرحمن غادر وعالية وقفت لتتوجه للداخل لتخبر عبدالرحمن.. لولا أن عبدالرحمن قاطعها بخروجه فعلا وهو يهتف لشعاع بمودة:
شعاع.. علي يتصل على تلفونش مسكر..
يبي يقول لش إنه قابل الدكتور خلاص.. وحجز الليلة متأخر وبكرة الصبح بيكون هنا!!




************************************


رنين آخر..
قاطعته يد رقيقة أخرى لتصمته..
عفراء همست بحزم: ردي عليه..
جميلة بتأفف: يمه ما أبي أرد عليه.. ماني بطايقة أسمغ صوته..
عفراء بذات الحزم: عيب عليش يا بنت... الرجال شاريش..
جميلة بإصرار : وانا بايعته..
عفراء بغضب: وش العلم ياجمول... اشوفش رديتي على طير يا اللي... عقب ماقلت بنتي عقلت..
رجعت ريمة لعادتها القديمة..
طفشتي الأول تبين تطفشين الثاني..
همست حينها جميلة بحزن: عندش شيء ثاني يمه.. تبين توجعيني فيه؟؟
عفراء تنهدت وهي تقف لتجلس جوار جميلة وتحتضن كتفيها بحنان:
يأمش أنا أبي مصلحتش..
تبين تصيرين مطلقة مرة ثانية؟؟
جميلة انتفضت بجزع: مطلقة؟؟ لا لا..
عفراء بأمومة: زين أشلون ماتبين وأنتي حتى منتي براضية تتفاهمين معه؟؟
جميلة بإصرار: عادي يخليني وينساني.. الله محلل له بدل الوحدة أربع..
يتزوج ثلاث.. ما أبي منه شيء إلا إنه يخليني على ذمته لين أتخرج على الأقل!!
بس أرجع أعيش معه لا.. وألف لا...

يتبع ,,,

👇👇👇
تعليقات