بارت من

رواية بين الامس واليوم -166

رواية بين الامس واليوم - غرام

رواية بين الامس واليوم -166

همست حينها جميلة بحزن: عندش شيء ثاني يمه.. تبين توجعيني فيه؟؟
عفراء تنهدت وهي تقف لتجلس جوار جميلة وتحتضن كتفيها بحنان:
يأمش أنا أبي مصلحتش..
تبين تصيرين مطلقة مرة ثانية؟؟
جميلة انتفضت بجزع: مطلقة؟؟ لا لا..
عفراء بأمومة: زين أشلون ماتبين وأنتي حتى منتي براضية تتفاهمين معه؟؟
جميلة بإصرار: عادي يخليني وينساني.. الله محلل له بدل الوحدة أربع..
يتزوج ثلاث.. ما أبي منه شيء إلا إنه يخليني على ذمته لين أتخرج على الأقل!!
بس أرجع أعيش معه لا.. وألف لا...


*******************************


" ها ياعريس... كيف إحساسك بأخر ليلة عزوبية؟؟"
نايف بمرح: إحساسي إنها ماتبي تخلص.. وخصوصا وأنا مقابل وجيهكم اللي تجيب الهم ياعيال أختي..
والله مافيكم صاحي غير عبدالله جعل عمره طويل أبوحسن!!
شوف صالح قاعد على جنب وكل شوي مطلع تلفونه.. أكيد يشوف صورة الفأرة.. يخاف ينسى ملامحها!!
وأبو الهول من يوم راح لمصر صار أبو الهول صدق!!
وأنت عكسه حلقك 24 ساعة شغال حكي على غير فايدة!!
هزاع يضحك: على كذا طلعتنا كلنا عاهات..
نايف يضحك: لأنكم كلكم عاهات ماجبت شيء من عندي..
هزاع بخبث: الولد على خاله ياخال..
هزاع يلطم كتفه بمرح: تخلخلت حنوكك قول آمين.. الحين غديت خالك عشان تسبني..؟؟
الحوار المرح مستمر بين الإثنين كالعادة.. بينما فهد وصالح صامتان كل منهما مشغول بهمه الخاص..
وعبدالله كان مستغرق في الحديث مع والده كعادتهما أيضا.. رغم أن أبا صالح لا يحب أن يُكثر الحديث بعد أن يصلي العشاء..
لكنه كان يتأكد من ترتيبات حفل زواج نايف في الغد.. الذي حلف أن يتولاه كاملا.. لأنه يعتبر نايفا أحد أولاده..
ولكن ما أن غادر أبو صالح.. حتى قام عبدالله ليجلس بجوار فهد..
عبدالله وضع كفه على معصم فهد وهو يهتف بمودة صافية:
صحيح من أول وأنت منت بكثير حكي.. لكنك على الأقل لا تجمعنا كنت دايم تبتسم تمزح.. تسولف..
الحين تقعد ساكت وتقوم ساكت..
حينها فهد هتف بعمق موجع بكلمات أكثر وجعا جعلت عروق عبدالله تنتفض تأثرا وجزعا وهو يكاد يقفز من مكانه:
لأني ماني بكفو قعدة الرياجيل... عشان أسولف معهم!!
فهد شعر بكف عبدالله التي ارتعشت بعنف وهو يهتف بصرير من بين أسنانه:
أفا عليك يافهد.. وش ذا الكلام؟؟
فهد بذات النبرة الموجعة: اللي يذل له بنية يتيمة ويقهرها ويوجعها بالكلام.. وش يكون في نظرك؟؟
عبدالله تنهد بعمق: فهد يأخيك.. ماحد منزه من الخطأ..
حتى الرسول صلوات الله وسلامه عليه أخطأ وعاتبه الله عز وجل من فوق سبع سموات!!
بس مشكلتك الازلية إنك ماتشوف إلا لونين الأبيض والأسود.. وإنك مستقيم بزيادة..
يعني أنا يوم رجعت من امريكا.. ماحد عاتبني بقسوة مثلك.. مع إن الكل كانوا يحاولون يراضوني..
عاتبتني وأنت ماتدري ولا دريت بالبلاوي اللي أنا سويتها!!
عاتبتني لأنك ماترضى بالحال المايل.. وأنا فعلا كنت حال مايل..
ما أقول لك لا تعاتب نفسك.. فخير النفوس النفس اللوامة.. والله عز وجل أقسم بها..
بس أقول لك ارحم نفسك... أشين شيء ممكن الواحد يسويه في نفسه إنه يجرح نفسه قبل ماغيره يجرحه..
ماراح أسألك عن مشاكل مع مرتك... بس بالرواقة والتفاهم وطولة البال... كل شيء ينحل..
طالبك يا أخيك توسع خاطرك..
فهد تنهد بعمق: يجيب الله خير من عنده.. !!


***********************************


" هذه كله عند وضحى؟؟
وش تسوين عندها؟؟"
سميرة أشارت بإبتسامة: خبرك عروس.. ولازم نهتم فيها..
أشار تميم بحنان: وعسى مافيه شيء قاصرها؟؟
سميرة بعذوبة: أبد كل شيء تمام التمام.. ألسطة وميه وميه على قولت خالي هريدي!!
تميم ابتسم وهو يشير لها: زين تجهزي.. بعد بكرة الظهر طيارتنا..
سميرة بحماس: صدق بنسافر!!
تميم بأريحية: أنا وعدتش.. بنسافر ألمانيا.. بنسوي فحص في بون.. وعقبه بنروح ميونخ نتمشى هناك 5 أيام..
وعقب نرجع بون نأخذ نتايج الفحوص.. ونرجع الدوحة..
عاجبش الجدول.. وإلا تبين نغيره شوي؟؟
سميرة تعلقت في عنقه بمرح ثم افلتته لتشير له: عاجبني ونص..
ثم أشارت بتردد: وجدك زين من اللي عنده؟؟
تميم بتلقائية: أساسا حتى لو كنا موجودين.. أمي اللي قايمة فيه وهي سليم..
والليل ماينام عنده إلا سليم..
أمي كانت تبي تجي تنام عنده.. بس أنا حلفت عليها ماتقعد في البيت بروحها..
تقعد عنده كثر ماتبي في النهار.. وفي الليل ترجع لبيتها!!
جدي لو بغى شيء بيخلي سليم يدق عليها!!


***********************************


هاهي تتمدد على سرير وضحى في انتظار انتهاء وضحى من صلاتها..
مازالت لم تره حتى الآن..
رغم أنها بالفعل ذهبت إلى بيتها.. وانتظرته لأكثر من ساعتين..
ثم اضطرت للعودة إلى أختها لأن لديها الكثير من الترتيبات التي لابد أن تنجزها قبل أن تنام..
رغم أن سميرة أيضا لم تتوقف عن العمل.. لكن كلتاهما باتتا تشعران بتوتر أكثر من وضحى.. وهما تعيدان عمل الشيء الواحد عدة مرات!!
رنة رسالة تصل هاتفها.. كانت منه.. توجست (لماذا رسالة وليس اتصال؟؟)
" نمتي؟؟"
كاسرة توجست أكثر (ليش السؤال؟؟).. أرسلت له:
" لا.. مابعد!! "
لتتفاجأ بعد ثوان باتصاله..
في حالة الأزواج الطبيعيين ..هذا الاتصال أكثر من عادي!!
لكن في حالتهما ابعد ما يكون عن الطبيعية..
تنهدت كاسرة قبل أن ترد (أكيد يبي يغسل شراعي شوي.. عاد في خاطره لغو) ردت بهدوء متمكن: هلا كساب..
رد عليها بنبرة دافئة مقصودة : تدرين إن عليش بحة صوت تذبح!!
كاسرة كادت تلقي الهاتف من يدها وهي تكتم كحتها وشهقاتها..
لولا أنها متأكدة إنه صوت كساب وإلا كانت قالت أن المتصل شخص آخر..
كاسرة همست بثبات قدر الامكان رغم أن جملته البسيطة أحدثت فوضى هائلة في مشاعرها..
ولكنها بداخلها كانت تخشى أن يكون يسخر منها.. ليس شكا في نفسها.. لكن شكا في نواياه..
ولكنها همست بثبات خافت حتى لا يصل صوتها لوضحى التي تصلي في زاوية الغرفة:
لنا أكثر من سنة متزوجين وتوك تكتشف إنه بحة صوتي تذبح على قولتك؟؟
جاءها صوته باسما متلاعبا دافئا لدرجة تثير الجنون .. الجنون بمعناه الإيجابي لا السلبي:
تدرين فيه أشياء من حلاتها تبين وقت لين تحسين بحلاوتها عدل من قد ماهي حلوة...
لأنه عقلش يعجز يستوعب ذا الحلاوة.. يحتاج له وقت للاستيعاب لا يستخف..
مثل الشكولاته الفاخرة ماتبين حلاوتها إلا على آخرها.. لا ذابت في الثم..
صوتش كذا.. من قد ماهو حلو..
وتخيلي أشلون حلو.. لأني احتجت سنة كاملة عشان أستوعب حلاته!!
كاسرة شعرت برعشة حادة تجتاح خلاياها خلية خلية.. وخلاياها تكاد تُنسف من شدة التأثر والانفعال!!
أ ليس من المثير للشفقة أن تكون متزوجة طوال هذه الفترة وتشتاق لكلمة غزل واحدة.. فإذا به ينثال بهذا الغزل المثير المكثف وبلا مقدمات!!
كما لو كانت أرض بور تشققت من الجفاف.. تنتظر قطرة ماء واحدة.. قطرة واحدة فقط..
فإذا بالماء ينسكب فوقها إنسكابا.. وتحتاج وقتا لتستطيع تلقي هذا الماء وامتصاصه!!
صمتت.. عجزت عن الكلام.. لأول مرة تعجز عن الرد لأنه أشعرها بأنوثتها حتى ذروة الذورة..
لم يستفزها لكي ترد عليه ردودها الحادة ردا برد!!
كساب همس بذات نبرته الدافئة الباسمة: وين راح صوتش؟؟.. تونا نقول حلو ويدوخ!! بتحرمينا منه يعني؟؟
حينها همست كاسرة بنبرة أقرب للتبلد: أنت متأكد إنهم ما سوو لك عملية غسيل مخ في سفرتك ذي؟؟
همس بنبرة تلاعب مدروسة: واحد مسكين قاعد في غرفته بروحه.. ويعد الطوف والثريات واللمبات وخطوط السقف..
لا حد يسولف معه.. ولا زول يشوفه!!
وش توقعين يصير فيه؟!! زين ما يستخف!!
حينها ضحكت كاسرة برقة: لا شكلها مهوب عملية غسيل مخ.. شكلهم بدلوا مخك كامل بمخ جديد!!
همس بدفء عميق لا يخلو من نبرة تلاعبه الدائمة:
زين تعالي خمس دقايق بس.. أبي أشوفش بس..
كاسرة بصدمة: من جدك... ما أقدر .. وضحى عندي وش أقول لها؟؟
ابتسم: زين أنا أجيش.. مثل ذكريات الأيام الخوالي.. والتعلبش على الجدران مثل القرود..
ضحكت كاسرة وهي تشعر بروح مرح غريبة: لا واللي يرحم والديك..
خل عرس أختي يعدي على خير.. لا تسوي لنا أفلام.. وتطيح من فوق السطح!!
حينها همس بعمق خافت.. آلمها حتى عمق روحها: أبي أشوفش بس.. ما تبين تشوفيني؟؟!!
كاسرة أغلقت عينيها وفتحتها.. شعرت بريقها جاف.. والكلمة لا تريد الخروج..
لكنها علمت أنها إن لم ترد عليه بما تشعر به فعلا.. فهي ستفسد هذه اللحظة التاريخية التي قد لا تتكرر أبدا..
فكساب الليلة يبدو أغرب من الغرابة.. تخشى فعلا أن غرابته هذه لن تتكرر..
وكم تمنت لو يبقى غريبا هكذا طوال عمره!!
همست بصوت مبحوح مثقل بالدفء والعذوبة: بلى والله أبي أشوفك..
بس الليلة ما أقدر.. أنت اللي تأخرت علي مع إني انتظرتك في البيت كثير..
بكرة الصبح بدري أنا بأرجع للبيت أساسا..
حينها همس بخيبة أمل يخفيها خلف حزم صوته:
وأنا بأكون من عقب صلاة الفجر مع العمال عشان صب أساسات مشروع مهم..
حينها ضحكت كاسرة : وأنا عقبها بأنشغل مع وضحى.. خلاص أشوفك في الليل عقب العرس!!
ضحك كساب: تدرين كأننا قطو وفأر.. وذا الشوفة مهيب راضية تتيسر..
انتهت المكالمة.. ولكن ابتسامة كاسرة مازالت مرتسمة وهي مازالت تحتضن الهاتف ملاصقا لأذنها..
لم يقاطع أجواءها السماوية سوى نحنحة مرحة ووضحى تضع يدها على خصرها:
احم احم نحن هنا..
كاسرة أنزلت هاتفها وهي تهمس بحرج: من متى وأنتي واقفة؟؟
وضحى همست بمرح: أممممم خلني أتذكر... من ( وأنا والله أبي أشوفك).. قالتها بطريقة تمثيلية مرحة..
كاسرة بحرج: صدق إنش قليلة أدب.. وليش تتسمعين؟؟
وضحى هزت كتفيها بمرح: وأنا اللي تسمعت؟!! الكلام جا لين عندي..
ثم همست بمودة: أول مرة أسمعش تكلمين كساب وتضحكين..
يا الله فزي لبيتش.. روحي لرجالش..
كاسرة ابتسمت وهي تشير للمكان الخالي جوارها وتهمس بحنان: تعالي.. نامي وراش بكرة عفسة!!
والليلة حقتش بروحش أنتي وبس..
وضحى تسللت لجوار كاسرة وابتسامتها المرحة المرتسمة قبل ثوان تتبخر وهي تهمس بتوتر:
كاسرة.. أنا خايفة ومتوترة!!
كاسرة مررت أناملها عبر خصلات وضحى وهي تهمس بحنان حازم باسم:
مافيه شيء يخوف.. الله يستر على نايف بس لا تأكلين القطوة اللي هو جاي يبي يذبحها...


************************************


يدخل بيته صباحا مبكرا..

مع أنه أبلغ عبدالرحمن البارحة بوصوله إلا انه لم يتوقع أن تكون شعاع موجودة..
لأن الوقت مازال مبكرا.. وهي يستحيل أن تنام في البيت لوحدها..
لكنه يتوقع أن تصل بعد لحظات..
(على ما أخذ شاور.. بتكون وصلت..!!!)
كان البيت يبدو أكثر ترتيبا ونظافة من المعتاد.. (ياقلبي ياشعاع.. كانت متوقعتني أجي أمس!!)
وحين دخل إلى غرفته..
كانت غرفته تبدو كما لو رُتبت بالمسطرة.. وكل شيء في مكانه..
إلا شيئا واحدا ..لذا لفت نظره.. لوجوده في غير مكانه المعتاد.. وبطريقة غير معتادة!!
كان ثوبا من ثيابه ملقى على السرير.. حين اقترب ليحمله ويلقيه في سلة الغسيل..
تراجع بصدمة حادة.. وهو يشهق بعنف (أشلون نسيته؟؟ أشلون؟؟صدق إني غبي ومافيني مخ!!
من فرحتي بشوفتها نسيت كل شيء!!)
علي تراجع وهو يجلس بجوار ثوبه الذي مازال اللون الزهري واضحا على جيبه!!
تنهد بعمق وهو يلقي غترته جواره بغيظ أشبه بالاحتراق!!
كان يعلم أن هذه السعادة غير المعقولة التي يغرق فيها حتى مافوق أذنيه..
لا يمكن أن تكون إلا حلما لفرط روعتها..
والأحلام لابد أن نصحو منها يوما.. ليصفعنا الواقع!!
كيف سيشرح لها؟؟
وماذا سيشرح لها؟؟
كل التفسيرات والمبررات حتى الصادقة منها.. ستكون محرجة له ومؤلمة لها!!
فشعاع تظن أن ماحدث في المصعد لا يتجاوز رؤيته لها بدون غطاء!!
لا يعلم كيف ستصدق إن هذه الأثار لها هي.. وإن صدقت.. كيف ستتقبل ذلك!!
تبدو القضية معقدة وفلسفية لحد بعيد..
أين المشكلة؟؟ فهي في ذلك الوقت كانت زوجته.. كما هي الآن!!
المشكلة أنه لم يكن يعلم!! وهرطقات الإحساس المختلف بها وشعوره العميق بأحقيته بها لن تقنع امرأة مجروحة مثلها!!
فكيف سمح لنفسه أن يتجاوز كل الخطوط ويفعل ذلك!!
فهي سامحته على نظرة لم يسعى هو لها... فكيف ستسامحه على ضمة هو من سعى لها ؟!!
ولكنه يعلم أنها مغرمة به.. كما هو مغرم بها.. وأنها لن تصبر على فراقه..
لذا سيحاول أن يدخل لها من هذا المدخل..
فكل شيء جائز في الحب والحرب!!
علي تناول هاتفه.. ليتصل بها..
فهما يكن قلبه لا يقواه أن يتركها تعاني أكثر من ذلك..
يعلم أنها لابد أهدرت طنا من الدموع من البارحة حتى اليوم!!
يريدها أن تصرخ به.. إن كان الصراخ سيريحها!!
يريدها أن تؤنبه وتجرح فيه كما تشاء لأنه تجرأ على جرح مشاعرها الغالية!!
لكن هاتفها كان مغلقا..
حاول لمرتين أخريين.. ومازال مغلقا..
ألقاه جواره بغيظ مختلط بالأسى وهو يقرر أن يستحم ويتوجه إليها بنفسه!!


************************************


" شعاع وش مقعدش في الصالة كذا بدري؟؟"
شعاع تجيب عالية وهي تتلهى في جهاز التحكم حتى لا تلاحظ انتفاخ وجهها من البكاء: ماجاني نوم عقب صلاة الصبح.. قلت بأقعد أشوف الأخبار
أنتي وش مقومش بدري لا ولابسة عباتش بعد..
عالية في موقف آخر كانت لتلاحظ فورا مظهر شعاع المزري.. لكن لأن رأسها كان مشغولا بألف شيء.. لم تنتبه وهي تنهمر بالكلمات:
أبي أروح لبيت نايف.. أرتب كل شيء على ذوق وضحى وبأغراضها.. وعقب أقفله لين الزفة..
خلي خالاتي يحترقون..
تخيلي شعاع البيت ترتب أكثر من مرة.. ومفرش السرير تغير أكثر من مرة..
كل وحدة تبي تحط مفرشها اللي هي اشترته..
وتخيلي الأذواق عاد!!
العروس جايبة مفرش يجنن.. أمها حطته على السرير.. ورتبت كل شيء قبل أمس يوم جابت أغراضها..
نايف وداني وشفت الترتيب كان خيال وراقي صدق..
تخيلي البارحة في الليل متأخر يتصل علي.. يقول لي جاء غرفته لقا خالاتي قالبين الدنيا فوق حدر..
وهو مستحي تسأل البنية عن أغراضها يقول لها ما أدري..
شعاع همست بمودة رغم انشغالها بما فيها: تبين مساعدة؟؟
عالية تلبس نقابها باستعجال: تسلمين ياحلوة.. روحي لبيتش أكيد رجالش على وصول..
أنا أساسا بأخذ خدامة من بيت هلي.. وخدامة من هنا.. وبنخلص بسرعة..
حينما خرجت عالية للسيارة التي تنتظرها في البارحة.. كان هناك شاب طويل نحيل ينتظر خارجا.. يبدو شكله محرجا وهو يتصل في هاتفه ولا مجيب..
عالية عرفته فورا.. وهو حينما رأى السيدة التي تخرج.. استدار بحرج ليعود لسيارته..
لولا أن عالية أوقفته بطريقتها القوية في الكلام: أبو زايد تفضل داخل..
الصالة مافيها إلا شعاع..
علي هتف بلباقة رغم أنه ليس متيقنا من هي: صبحش الله بالخير يابنت خالد..
أنا تفشلت.. الوقت بدري.. وأدق على شعاع وعبدالرحمن ماحد يرد منهم..
عالية هتفت باحترام : عبدالرحمن راقد .. تبيه رجعت أقومه؟؟
علي يشعر بحرج متزايد: لا سلامتش.. جاي أسلم على عمتي وأخذ شعاع..
عالية تغادر للسيارة وهي تهتف بذات نبرة الاحترام القوية: اقلط مابه حد داخل إلا شعاع بس!!
شعاع حينها كانت تمرر أناملها عبر جهاز التحكم.. وعيناها المغرقتان بالدموع تعبر شاشة التلفاز ..
وأفكارها المرة تحفر في روحها حفرا... تحاول إبعادها عنها.. فتجدها تعود لتحيط بها إحاطة السوار بالمعصم!!
لا تتخيل أن عليا به من الدناءة أن يخونها ثم يحتفظ أيضا بعلامة خيانته داخل صندوق مغلق كما لو كان يفتخر بها!!
لا تتصور مطلقا كيف من الممكن أن يفعل ذلك..!!
رغما عنها شهقت بعنف وهي تتخيل الأخرى التي ضمها لصدرها.. تمنت أن يكونا كلاهما أمامها لتمزقهما تمزيقا...
" بسم الله عليش!!"
صوته الحاني كان قريبا كحلم.. تزايدت شهقاتها العنيفة رغما عنها..
(الخاين حتى صوته ملازمني!!)
فوجئت باليدين الحانيتين تمسكان كتفيها من الخلف يتبعهما صوته الجزع:
بسم الله عليش ياقلبي.. اخذي نفس..
شعاع قفزت بحدة لتستدير ناحيته.. بينما علي هتف بعتب: شعاع الله يهداش وش ذا النطة؟؟ راعي اللي في بطنش!!
شعاع تنظر له بذهول.. وعيناها متسعتان من الألم والصدمة: مهتم من اللي في بطني عقب اللي سويته..؟؟
علي يتنهد: شعاع حبيبتي امشي معي للبيت وبأفهمش كل شيء..
شعاع بألم شاسع: ما ابيك تفهمني شيء ولا تقول لي شيء..
لو هي وحدة غيري أصلا ماكانت طاقت تتفكر في وجهش!!
لو سمحت اطلع..
علي اقترب منها أكثر ليشد كفها ليجلسها.. لكنها شدت يدها بعنف منه.. وهي تهمس بحدة: لا تقرب مني!!
علي يتنهد: شعاع تكفين.. المكان مهوب مناسب للكلام.. تعالي زين مجلس الحريم..
شعاع تدير وجهها جانبا: علي لو سمحت.. اطلع برا.. ما أبي أسمع شيء!!
أشلون قادر تحط عينك في عيني وأنت خايني!!
علي يحاول أن يبعث أكبر قدر من الهدوء في صوته.. حتى شجارهما مثلهما.. هادئ.. شفاف.. راق:
ياقلبي ياحبيبتي.. والله العظيم.. ثم والله العظيم.. ثم والله العظيم... إن هذا ثوبي يوم تسكر علينا الأسنصير..
شعاع مازالت لم تستوعب: وهو كل شيء في حياتنا بتعلقه على سالفة الأصنصير!!
ثم شهقت وهي تتراجع أكثر: وبعد خايني في يوم ملكتنا بعد.. وتكذب علي إنك تعلقت فيني من ذاك اليوم..
علي هز رأسه بيأس: شعاع ما تذكرين لون الروج اللي أنتي كنتي حاطته ذاك اليوم..؟؟
وقبل ماتعصبين.. حطي نفسش مكانش.. ودوري لي عذر..
ولو مالي عذر.. أنا رجّالش وأب ولدش...
لو حتى ذنبي كبير.. قلبش أكبر..
وأنا معترف إني غلطان وطالب السماح.. ومافيه حياة زوجية تخلى من المشاكل
شعاع كانت تسمع انهماره والطعنات تتعمق في قلبها.. همست باختناق حقيقي:
وهذي تسميها مشكلة زوجية...
علي لو سمحت.. لو ما طلعت.. أنا اللي بأروح وبأخلي المكان كله لك..
علي تنهد ليزفر بحرارة: أنا بغيت أشرح لش كل شيء.. ماهان علي تقعدين تحترقين كذا بروحش..
خلش وارتاحي وفكري زين.. وبكرة عقب العرس باجي أخذش..
شعاع لم تستطع حتى أن ترد عليه.. وهي تنهار جالسة!!
بينما علي كان يشعر أنه يتمزق فعلا وهو يتركها خلفه.. ويخرج رغما عنه!!
ليشعر بالتمزق بأقصى معانيها وأشدها قسوة ووحشية.. وهو يصل لسيارته لتصله رسالة منها:
" علي لو سمحت.. لا تحرج نفسك ولا تحرجني!!
لا تجي بكرة ولا بعده...
وأنا لو حد سألني بأقول وحامي جا في البيت وفيك..
مهوب يقولون اللي تحب رجالها يجي وحامها فيه...؟!!
انبسط بالغلا !!"


******************************


نايف يعيد عالية لبيتها بعد صلاة الظهر.. حتى يتوجه للحلاق..
يهتف بقلق: علوي أخاف خواتي يزعلون..
عالية بحزم: لا والله معطي كل وحدة منهم نسخة من مفاتيح بيتك عشان ماتزعلهم..
وأنا أقول أشلون يقدرون يدخلون ويخربون على كيفهم..
نايف يزفر بضيق: بس تروحين تغيرين مفاتيح البيت كلها..!!
عالية بذات الحزم الأقرب للغضب: إيه بأغيرها ولو وحدة منهم عندها نص كلمة.. خلها تكلمني..
أصلا أنا أبيهم يكلموني..
نعنبو دار عدوك... هذا بيتك بروحك... ما لوحدة منهم فيه ريال...
كل وحدة منهم خذت حقها وزيادة في بيت إبيها.. وش يبون ببيتك؟؟
اللي طفشت بنت الناس.. ماحتى بتقعد أسبوع على ذا الحالة..
حينها هتف نايف بنبرة مقصودة: مهوب أنتي تقولين إنها مرنة وبتحط خواتي على رأسها؟!!
عالية بنبرة جدية تماما: فيه فرق بين مرنة وتحط خواتك على رأسها..
وبين هبلة ورقلة وماعندها شخصية وخواتك يركبون على رقبتها!!
أصلا لو مرتك ماحطتهم عند حدهم.. والله ماحد يأكلها غيرك.. وتعيش حياتك كلها بين ثمان طباين..
يعني الواحد يكون عنده زوجتين يطلعون روحه... أشلون واحد عنده ثمان!!
نايف تنهد بعمق وهو يسند ظهره للخلف ويتمسك بالمقود..
أي هموم تشغل بال شاب مثله.. وفي ليلة زفافه التي من المفترض أن تكون أسعد ليلة في حياته...!!
ممزق بين شقيقاته وبين زوجة يخشى أنها ليست مرنة حتى!!
بل يخشى أن تكون حادة ومتصلبة لدرجة الصدام المشترك مع شقيقاته!!


********************************


" ياعزتي لخالي عزاه..

اللي راح فيها نويف.. وين كانت وضيحى داسة ذا الحلا كله؟؟
صدق صراحة طلتها إبهار.. عرفت أشلون تبرز نفسها!!"
سميرة بمرح مشابه لمرح ابنة عمها: خلي خالاتش يحترقون..
سامعتهم بأذني يقولون أخينا الوحيد مالقى له إلا ذي.. وش الزود اللي فيها!!
عالية تضحك: خلش من خالاتي.. لو مالقوا شيء يحشون فيه حشو في أنفسهم..
التفتي عليهم وشوفيهم وهم متزاحمين عند الاستقبال.. كل وحدة منهم كأنها تبي تقول أنا الكل في الكل..
ثم أردفت بخفوت: إلا عمتش وش فيها؟؟ مهوب عوايدها.. بالعادة منورة وتهلي وترحب.. الحين ماتبي تبعد من جنب وضحى..
سميرة بتأثر: حتى أنا ماهقيتها بتتأثر كذا.. تدرين وضحى أخر العنقود.. وفراقها صعب..
بالفعل كانت مزنة لا تكاد تبتعد خطوة من جنب وضحى.. لأنها ما ان تفكر أن تبتعد حتى للسلام على إحداهن..
حتى ترى عيني وضحى تبحث عنها بوجع.. يزيدها وجعا!!
تنظر لها... فلا ترى كل الهالة حولها.. كل ماتراه هو ظفيرتين مجدلتين في أسفلهما شريطة بيضاء.. وهي في يومها المدرسي الأول..
كانت في ذلك اليوم تماما مثل ما هي اليوم.. طهر مجلل بالنقاء.. وعيناها تبحثان عن أنامل والدتها.. وتفيضان بدمع يأبى الإنسكاب..
تزيدها ذكريات ذلك اليوم وجعا... كلما تذكرت كيف أصر مهاب على أن يذهب معهما بنفسه...
وهو يشد على أناملها الصغيرة حتى أدخلها باب المدرسة.. ويرجو أمه أن تبقى معها قليلا...
تنظر لها.. فلا ترى عروسا.. بل ترى طفلتها هي.. أصغر الأبناء..
وككل الأمهات يظنون أن هؤلاء الصغار لن يكبروا..
سيبقون صغارا نرتشف معهم خربشات طفولتهم!!
كاسرة قاطعت أفكار أمها وهي تربت على كتفها برجاء خافت: يمه طالبتش اقعدي شوي..
اقعدي جنبها لو تبين.. بس بلاها ذا الوقفة!!
مزنة لم ترد عليها حتى.. لا تريد أن تجلس.. لأنها لا تريد أن يفوتها لفتة من لفتاتها ولا نظرة من نظراتها..
تريد أن تطرز ناظرها برؤيتها طفلتها وحدها قبل أن تذهب بأخر ذكريات طفولتها إلى عالم النضج!!


**************************************


" أنت صدق طالع المطار الحين؟؟"
فهد باحترام: إيه طال عمرك.. يا الله الحق..
منصور بتساؤل مهتم: والوضع بينك وبين مرتك أشلونه..؟؟
أنا سألتها تقول كل شيء زين..
فهد هتف بشجن مخفي خلف حزم صوته: زين إن شاء الله!!
ثم أردف بثقة: وعلى طاري جميلة أبيك توصل لها ذا الظرف طال عمرك..
لأني مالحقت أشوفها اليوم..
(كنت أتمنى أشوفها..
بس هي ماردت على تلفوناتي!!)
منصور أعاد الظرف لفهد بغضب: تبي تصرف على بنتي وهي في بيتي!!
فهد أعاد الظرف بإصرار أكبر: والله ماتقول شي.. إلا أنت ترضاها علي؟!!
ترضى إن حد غيري يصرف على مرتي حتى لو كان إبيها؟!!
منصور ابتسم فهذا الشاب غال جدا على قلبه.. لأنه لطالما عرف كيف أن له قلبا لا يعرف التلون :
باعطيها الظرف عشان خاطرك.. بس ياويلها تصرف منه وهي عندي!!
ابتسم فهد ردا على ابتسامته: وياويلها تصرف من غيره حتى لو هي عندك!!


ثم أردف بمودة: خلني أقوم أسلم على خالي.. لأنهم بيزفونه الحين.. وأنا بأطلع للمطار..
منصور بأريحية: أنا بأوصلك..
فهد بإصرار حازم: لا والله ماتوصلني.. حتى أخواني عييت حد منهم يخلي العرس عشان يوصلني..
سواق البيت ينتظرني برا.. وهو اللي بيوصلني!!

يتبع ,,,

👇👇👇


تعليقات